#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 24 آب 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 العهد يهيّئ لخطوته: “معاً… مع الحريري”

 

مع ان انفجار الخلاف والاحتقان بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” على نحو حاد وعنيف أمس كاد يطغى على مجمل المشهد الداخلي من منطلق اعتبار هذا الانفجار أحد أبرز تداعيات أزمة تأليف الحكومة التي تدخل غداً شهرها الرابع، فإن الساعات والايام المقبلة تبدو مرشحة لمزيد من التطورات المتسارعة المتصلة بالاستحقاق الحكومي. ذلك ان معلومات توافرت لـ”النهار” مساء أمس تفيد أن ثمة درساً معمقاً أجراه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لما يفترض القيام به من اجل دفع عملية تأليف الحكومة واستعجالها وان منطلق الرئيس عون في هذا السياق يترجم بما افضى به مصدر وثيق الصلة برئيس الجمهورية الى “النهار” بقوله إن “هاجس سيد العهد هو ان نكون معا مع (الرئيس المكلف سعد) الحريري من أجل تأليف الحكومة”. وأوضح المصدر “ان بعبدا تلقت اشارات ومعطيات بان العهد ليس وحده المستهدف بعرقلة تأليف الحكومة ولا فريقه السياسي بل الرئيس الحريري نفسه أيضاً”. وتبعاً لذلك يجري درس الموقف والخطوة التي يمكن اتخاذها لانهاء المراوحة القائمة وهي امور ستتبين طبيعتها في الفترة القصيرة المقبلة.

 

وفِي الموضوع الحكومي نفسه، قالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا إن تاريخ الأول من أيلول الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية انما القصد منه انه ابتداء من الاول من أيلول يجب ان يشهد الملف الحكومي تطوراً إيجابياً انطلاقاً من ان عطلة الأضحى تكون قد انتهت وتكون المهلة أصبحت كافية لتظهير مواقف الأطراف، خصوصاً وان هذه المواقف باتت معروفة. وأشارت الى ان رئيس الجمهورية قال: “سنتكلم بعد الاول من أيلول” ومعنى ذلك انه سيوضح وسيشرح موقفه في المشاورات المفترض إجراؤها مع الرئيس المكلف بعد عودته من الخارج وتالياً ان تحديد الاول من أيلول هو بداية التاريخ المفترض ان يشهد حلحلة وحسماً لمصير عملية التأليف. وبعدما صارت المواقف معروفة، لا بد من تحريك هذا الملف على ان يكون هذا التاريخ مهلة حثّ وإلا اذا بقيت الأمور على حالها فعندها يصارح الرئيس اللبنانيين بالاسباب ويكشف حقيقة، أما تعثّر عملية التأليف.

 

وفي سياق متصل، أعلنت المصادر المطلعة على موقف بعبدا ان رئيس الجمهورية طرح موضوع معبر نصيب من منطلق مصلحة لبنان واللبنانيين وتحديداً الصناعيين والمزارعين والتجار ولم يكن هدفه استفزاز أحد ولا المزايدة على أحد. فما يهمه كما دائماً المصلحة اللبنانية من عودة معبر نصيب الذي يُؤْمِن عودة وانسياب مرور البضائع اللبنانية المصدرة الى الخارج من منتجات زراعية وصناعية، كما يُؤْمِن تجارة الترانزيت. وأمام هذا الواقع لا وجود لاعتبارات أخرى، ويجب عدم تحميل كلام الرئيس عن هذا المعبر أكثر مما يحتمل. اما النأي بالنفس فإنما يعبر عن الحرب والنزاعات، ولكن في التجارة والاقتصاد هناك هدف اقتصادي وتجاري ويجب مراعاة مصلحة اللبنانيين، خصوصاً ان الخسائر التي تكبدها الاقتصاد اللبناني كانت كبيرة جداً على الصناعيين والتجار فضلاً عن الـ٤٨ مليار ليرة التي دفعت لدعم الشحن البحري بعد اقفال المعبر.

 

وأكدت المصادر “ان لا علاقة لما يجري بما يطلق عليه التطبيع الذي يقال عادة عن دولتين بينهما عداء وليس عن دولتين تربطهما علاقات ديبلوماسية. فالقصة ليست سياسية انما اقتصادية ومسألة عدم تصريف اللبنانيين لمنتجاتهم لا تزعج ولا تضرّ أياً من الدول الاخرى لا المملكة العربية السعودية ولا الإمارات ولا سوريا ولا الاْردن ولا غيرها باستثناء لبنان. فهل نستمر في الحاق الضرر بلبنان؟ تحت هذا الهدف عمل رئيس الجمهورية من اجل معبر نصيب”.

 

الانفجار

 

وسط هذه الاجواء، رسم الانفجار الواسع والحاد للسجالات بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” مزيداً من الشكوك والاحتمالات السلبية حول تأثير التدهور الكبير في علاقات الفريقين المسيحيين الاكبرين على عملية تأليف الحكومة التي كانت عقدة التمثيل المسيحي وتوزيع الحصص والاحجام العائدة الى الفريقين من العوامل الاساسية لتأخير ولادتها، خصوصاً بعد انفراط “تفاهم معراب”.

 

وغداة الحديث التلفزيوني لرئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء الاربعاء، شنّ نواب “التيار الوطني الحرّ” هجوماً عنيفاً على الأخير، بدأه رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل، فكتب على حسابه في موقع “تويتر”: “هذا هو الانتحار السياسي الفردي والجماعي، ان يضرب الانسان نفسه واخاه وجماعته من اجل كسب سياسي وزاري ولحظة سياسية عابرة فيتنازل عن الصلاحية والعرف و”الاتفاق”، ويسمّي هذا دعماً للعهد… أمّا نحن فعلى المصالحة والعهد باقون”.

 

واذ لوحظ ان الردود على جعجع اتسعت لتشمل معظم نواب “التيار” موحية باتجاهات سلبية للغاية باتت تحكم “التيار” و”القوات” بما من شأنه تعقيد العقبة المسيحية في الاستحقاق الحكومي أكثر فأكثر، أعربت أوساط معنية بعملية التأليف عن تشاؤمها بامكانات تجاوز الرئيس سعد الحريري هذا التطور السلبي لأنه سيضعه بين مطرقة حليف من هنا وحليف من هناك باتاً في موقع الخصومة الحادة فيما طبعت علاقته بهما سابقا صفحة مختلفة سادت فترة ولاية حكومته الأولى خلال عهد الرئيس عون.

 

وقالت مصادر سياسية على صلة ببكركي لـ”النهار” ان انفجار السجالات بهذه الوتيرة الحادة بين “التيار” و”القوات” أثار مخاوف جدية لدى أوساط مسيحية مستقلة وصديقة للفريقين لجهة محاذيرعودة التحديات والعداء بين قواعد الفريقين وان هذه الأوساط تنتظر عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لمفاتحته في ما يمكنه اتخاذه من خطوات من أجل حملهما على التهدئة والتزام العودة الى روح “اعلان النيات” الذي كان في أساس التوصل الى “تفاهم معراب ” كاطار سياسي جاء ترجمة للمصالحة المسيحية المسيحية.

 

وكان التكتل القواتي “الجمهوريّة القويّة” أبدى حرصه على الاسراع في تأليف الحكومة، معتبراً “أن الكرة في ملعب من يحاول ظلماً وتجنّياً تحجيم القوات اللبنانية، وهو من يتحمل أمام اللبنانيين تبعة التأخير الحاصل”.

 

ورأى في بيان إثر اجتماعه في معراب برئاسة جعجع، أنّ لبنان “في حاجةٍ فور تشكيل الحكومة، إلى خطة طوارئ مالية اقتصادية اجتماعية”، مستغرباً “الإصرار المتعمّد على التطبيع مع النظام السوري”. ودعا إلى سحب هذا الموضوع من التداول، مشدداً على “التمسك بسياسة النأي بالنفس التي أبقت لبنان واحةً مستقرةً في قلب منطقةٍ ساخنةٍ ومتفجرة”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

العهد يستعيض عن تفاهم «معراب» وتسوية الحريري بالالتصاق بـ «حزب الله» والانفتاح على الأسد

بيروت – وليد شقير  

يكثر الحديث في بعض المواقف اللبنانية الصادرة في الأسابيع الأخيرة عن الخشية من الوصول إلى أزمة نظام حكم في لبنان نتيجة العقبات التي تسبب التأخير في تأليف الحكومة.

 

 

وما يدفع بعض القيادات والنواب إلى هذه الخشية هو الاستغراق في التعاطي مع هذه العراقيل على أنها تارة مشكلة تحديد أحجام القوى السياسية التي يفترض أن تتألف منها الحكومة، وأخرى أزمة تنازع على الصلاحيات في تشكيل الحكومة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري.

 

وإن كانت إثارة مسألة الصلاحيات تقترن في كل مرة بتأكيد كل من عون والحريري على أن كلاً منهما يتمسك بصلاحياته ويحترم صلاحيات الآخر، فإن تكرار هذا الحديث يخفي في رأي بعض الأوساط المراقبة وجود أزمة كامنة لا يريد أي منهما وكذلك سائر القوى السياسية، الانزلاق إليها، نظراً إلى خطورة الانتقال إلى بحث لا طائل منه في تعديل اتفاق الطائف وبالتالي الدستور. ولذلك يفضّل معظم القادة المعنيين حصر الأزمة على أنها حكومية، محصورة في الزمان والمكان، بظروف سياسية آنية، وليست دستورية تتعلق بنظام الشراكة بين الطوائف والمكونات اللبنانية. وما يعزز وجهة النظر هذه أن معظم التحليلات يربط الفرملة في استيلاد الحكومة إما بالتنازع المبكر على احتلال موقع الرقم الصعب في المعركة المبكرة على رئاسة الجمهورية، وتحديداً بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وبين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، من دون إغفال المرشح الذي نافس الرئيس عون في الدورة الماضية سليمان فرنجية، أو بالظروف الإقليمية ولا سيما الحصار الذي تتعرض له إيران و «حزب الله» من قبل إدارة دونالد ترامب. وكلا هذين العاملين سياسيان لا علاقة لهما بتركيبة النظام السياسي حتى يتم توصيف الأزمة على أنها أزمة نظام. كما أن الرئيس عون سعى إلى قطع الطريق على التأويلات في هذا الصدد فأكد التزامه الطائف ودعا إلى تطبيقه منتقداً الذين يريدون تنفيذه في شكل استنسابي.

 

إلا أن الأوساط السياسية التي تخشى على رغم كل هذه الحجج من أن تكون أزمة الحكومة أعمق من الظرف السياسي الآني سواء كان محلياً أو إقليمياً، ترى أن المنحى الذي تسلكه العقد السياسية قد يأخذ البلد إلى تأزيم جديد مفتوح على احتمالات تزيد من تعقيد أوضاعه السياسية والاقتصادية.

 

تفاهم معراب وليونة الحريري

 

وتستند هذه الأوساط إلى جملة ظواهر لدعم وجهة نظرها، منها:

 

1 – إن قيادات إسلامية ومسيحية مناوئة لسياسة «التيار الوطني الحر» تلفت إلى أن بعض قياداته لم يخف الطموح إلى تعديل النظام والطائف في الحملات التعبوية التي سبقت الانتخابات النيابة في أيار (مايو) الماضي، حيث صرح بعض نواب «التيار» إلىجمهور الناخبين، بأن الرئيس عون «القوي» استطاع أن يسترجع صلاحيات نزعها منه الطائف، بالممارسة ومن دون تعديل الدستور. وفي حين جاء ذلك من باب استنهاض الجمهور المسيحي إلى جانب مرشحي «التيار»، فإن الأوساط التي تخشى من الرغبة في تعديل الطائف تعتقد بأن عون وباسيل يتصرفان مثلما تصرف الأول في ثمانينات القرن الماضي حين أصر على تبوؤ الرئاسة الأولى، وانزلق البلد إلى مرحلة جديدة من الحرب الأهلية، وإلى حرب مسيحية- مسيحية، ما أدى إلى اتفاق لوقف الحرب التي خاضها الجنرال في حينها، في الطائف، كانت نتيجته تقليص صلاحيات الرئاسة. وتقارن هذه القيادات بين تعطيل عون وحزبه انتخابات رئاسة الجمهورية عام ٢٠٠٨، ثم بين أيار ٢٠١٤ وتشرين الأول (أكتوبر) عام ٢٠١٦، من أجل أن ينتخب هو رئيساً للجمهورية، وبين المرحلة الحالية التي يتشدد فيها رئيس الجمهورية وتياره تجاه الحجم التمثيلي لـ «القوات اللبنانية» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، لحسابات تتصل بتحويل باسيل إلى رقم صعب في الزعامة المسيحية، كي يكون مرشحاً إلزامياً، في حين يرى وزير فاعل أن تكرار سيناريو عون الذي كان «حزب الله» إلى جانبه حتى النهاية من قبل باسيل، متعذر لاختلاف الظروف.

 

لكن مصدراً قيادياً مسيحياً يعتبر أن احتدام الصراع الخفي على الصلاحيات لمناسبة أزمة تأليف الحكومة يختلف عن عام ٢٠١٦، لأنه إذا صح أن عون استرجع صلاحيات نزعها الطائف من الرئاسة، فإن ذلك حصل نتيجة الزخم الذي جاء به نتيجة تحالفه مع «القوات اللبنانية» حيث كان تكتل هذا التحالف يضم ١٣ – ١٤ وزيرًا مسيحياً في الحكومة، فيما هو الآن على خلاف كبير مع «القوات»، بلغ حد إسقاطه و «التيار الحر» اتفاق معراب على تقاسم المناصب الوزارية والإدارية… ويضيف المصدر القيادي المسيحي بأن «القوات» باتت متشددة إزاء توجه فريق «التيار الحر» نحو الاستئثار بالتمثيل المسيحي، وخوضه المعارك ضد حصتها الوزارية، بحيث يذهب الأخير نحو مزيد من الالتصاق بـ «حزب الله» في الموقف من القضايا الإقليمية، من أجل كسب وده في معركة الرئاسة المقبلة. كما أن المصدر نفسه يشير إلى أن الرئيس عون بدا قوياً في المرحلة الماضية لأن الرئيس الحريري أبدى ليونة مع «التيار الحر» ومع الرئيس عون، لتقطيع المرحلة الماضية وإنجاح حكومته في بداية العهد. لكن الحريري، وفق قول المصدر القيادي المسيحي، لم يعد في مناخ التساهل إزاء «التيار» كالسابق، أولاً لأن حجم «القوات» النيابي صار ضعف ما كان عليه، وثانياً لأن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أثبت قدرته على اجتذاب السواد الأعظم من الكتلة الناخبة الدرزية، وثالثاً لأن مسايرته «التيار» في الانتخابات وتحالفه معه في غير دائرة، كلفاه خسارة عدد غير قليل من مقاعد «المستقبل» النيابية بسبب امتعاض جمهوره من خطاب «التيار الحر» التعبوي الذي لم يوفر قناعات «المستقبل» نفسه. ويتعزز هذا الشعور لدى أوساط «المستقبل» مع «الإنذارات» التي يوجهها فريق «التيار الحر» للحريري بين الفينة الأخرى، تارة بسحب التكليف منه، وأخرى بالدعوة إلى حكومة أكثرية. وآخرها ما نقل عن عون قوله إنه سيكون له موقف بعد الأول من أيلول (سبتمبر) المقبل من عدم حسم الحريري خياراته الحكومية. ففريق رئيس الجمهورية يرى أن على الرئيس المكلف أن يختار بين «التيار الحر» وبين «القوات» وجنبلاط، حتى لو أدى به الأمر إلى الاختلاف معهما.

 

المسيحيون والطائف والتحالفات

 

2 – يقول المصدر القيادي المسيحي نفسه إن الخشية هي من أن يؤدي تطابق عون و «التيار» مع «حزب الله» في السياسة الإقليمية بسبب معركة الرئاسة الأولى، إلى ترجيح فكرة تعديل اتفاق الطائف في اتجاه اعتماد المثالثة المسيحية السنية الشيعية في النظام السياسي، بحيث يزداد ذوبان المسيحيين أكثر في التركيبة اللبنانية، بعد اتفاق الطائف الذي أعطاهم حق المناصفة، فيكون ثمن الحصول على تأييد «حزب الله» للرئاسة المزيد من التخلي عن الدور المسيحي المميز في لبنان والمنطقة. ويتفق بعض القيادات الإسلامية مع القيادي المسيحي نفسه على التوجس من توجه كهذا، على رغم اعتقاد قيادات أخرى (مسيحية وإسلامية) أن دون ذلك الكثير من العقبات لأن الطائف يتمتع بحماية دولية وعربية، لا تنتج معاكستها سوى مزيد من الإضعاف للمسيحيين في التركيبة اللبنانية. ولا تخفي غير جهة غربية مراقبتها لما يجري حالياً من زاوية اعتقادها بأن الرئيس عون «ليس من المعجبين بالطائف».

 

3 – أن قيادات إسلامية تعتقد بأن مسايرة الرئيس عون النظام السوري وإصراره مع باسيل على التطبيع معه، يخالف اتفاقه مع الحريري على سياسة النأي بالنفس، وأنه وحلفاء سورية يستندون إلى التطورات الميدانية الراهنة في سورية، التي لم تثبت على معادلة واضحة بعد. فالتسوية على انتخاب عون رئيساً قضت بأن هذا الموضوع الخلافي لن يجد معالجة له إلا في حال جرى التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وهو ما لم يحصل بعد. وفي الانتظار قضت التسوية ألا يقوم عون بالانفتاح على النظام السوري. إلا أن هذه القيادات ترى أن اندفاع عون وباسيل للتطبيع مع الأسد يعود إلى أنهما يميلان أساساً إلى نظرية تحالف الأقليات في المنطقة، التي تخبو أحياناً ثم تعود حيناً آخر، الأمر الذي يتسبب بنزاع داخلي يقحم لبنان في صراع إقليمي هو أضعف من أن يتحمل نتائجه، مهما كانت صفة القوة في «تكتل لبنان القوي» ولدى رئيس الجمهورية.

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

في لبنان تخبّط حول الحكومة ومسؤول الدفاع الاميركي في بيروت ضد المقاومة

السعودية تواجه حملة دولية: اضطهاد الناشطين وحكم اعدام اسراء الغمغام

 

كشف مايكل كوهين محامي الرئيس ترامب عن شريط سري يناقش فيه دفع أموال مقابل التستر على علاقة جنسية لترامب.

 

حيث أشارت تقارير إلى أنّ مايكل كوهين، المحامي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي لم توجه إليه أيّ اتهامات حتى الآن، يخضع للتحقيق في تهم تتعلق بالاحتيال الضريبي إلى جانب تهم أخرى بارتكاب انتهاكات محتملة لقانون الانتخابات.

 

مايكل كوهين كشف عن شريط سري لدونالد ترامب يناقش دفع أموال مقابل التستر على علاقة جنسية له مع كارين مكدوغال، التي تعمل كعارضة لمجلة «بلاي بوي». ويبدو أنّ التسجيل قُطع بعد أقل من دقيقتين، وخلاله يناقش كوهين «كيفية معالجة المسألة بالتمويل» وفي مرحلة ما، يتساءل ترامب: «ما التمويل؟»، ويبدو أنه يسأل: «الدفع نقدا؟»، وكوهين يجيب: «لا، لا، لا، لا، لا، لا، لقد حصلت»، قبل سماع ترامب قائلاً: «تحقق»، ثم ينتهي التسجيل فجأة.

 

وحسب تقارير إعلامية فقد قام مايكل كوهين بتسجيل حديث بشكل سري لترامب حول دفع أموال لعارضة في مجلة «بلاي بوي» كارين مكدوغال مقابل سكوتها عن علاقة جنسية مزعومة مع الرئيس الأميركي، وذكرت التقارير أن التسجيلات عثر عليها في مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي آي» لمنزل كوهين في نيويورك.

 

إثر هذا الوضع فقد حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن أسواق المال ستنهار في حال الشروع في إجراءات عزله من منصبه، وذلك بعد يومين من اعتراف مايكل كوهين المحامي السابق للرئيس الأميركي بارتكاب مخالفات في ما يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية لترامب والتهرب الضريبي والمالي.

 

وقال ترامب لبرنامج «فوكس أند فريندس» التلفزيوني «أقول لكم إنه إذا تم عزلي ستنهار الأسواق. أعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جدا، لأنه في غياب تفكيري سترون أرقاما لن تصدقوها»، وأضاف أنه يقوم بعمل عظيم في البيت الأبيض.

 

وكان الرئيس الأميركي يرد على سؤال في البرنامج التلفزيوني عن متاعبه القانونية بعد أن قال محاميه السابق كوهين لمحكمة في نيويورك تحت القسم إنه سدد مبالغ بشكل غير قانوني بتعليمات من ترامب بهدف «التأثير على الانتخابات الأميركية التي أجريت في تشرين الثاني 2016».

 

اعترافات كوهين

 

واعترف كوهين بأنه دفع مبلغي 130 ألف دولار و150 ألف دولار لممثلة أفلام إباحية ونجمة لمجلة إباحية تقولان إنهما أقامتا علاقة قديمة مع ترامب لقاء التزامهما الصمت عن هذه العلاقة، مؤكدا أن ذلك تم «بطلب من المرشح» ترامب، وكان الهدف تفادي انتشار معلومات «كانت ستسيء إلى المرشح».

 

وعقب اعتراف كوهين، استفاض ترامب في تصريحات عن عدد الوظائف التي أحدثها الاقتصاد الأميركي في عهده ومؤشرات التحسن الاقتصادي، وقال إنه لو فازت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة لكان الأميركيون في حال أسوأ بكثير. وقال الرئيس الأميركي «لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع».

 

ماذا يقول الدستور؟

 

وينص الدستور الأميركي على أن من الممكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة أو الرشوة أو غيرهما من الجرائم الكبرى.

 

ومن الناحية الإجرائية، تبدأ عملية مساءلة الرئيس الأميركي بمجلس النواب، إذ يمكن لأعضائه أن يتقدموا فرادى بمشروعات قرارات لمساءلة الرئيس مثل مشروعات القوانين العادية، أو يمكن للمجلس أن يبدأ الإجراءات بالموافقة على قرار بالتفويض في إجراء تحقيق.

 

وتستلزم مساءلة الرئيس الموافقة بأغلبية بسيطة في مجلس النواب، غير أن عزل الرئيس من منصبه يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

 

بولتون نقلا عن روسيا: لا يمكن خروج ايران من سوريا

 

قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يوم الخميس خلال مؤتمر صحفي، إن تقدما كبيرا تحقق خلال المباحثات مع الوفد الروسي بجنيف.

 

وبخصوص العقوبات الأميركية على إيران، أكد بولتون أن واشنطن ملتزمة بتطبيق العقوبات ضد طهران في موعدها المقرر.

 

وأضاف مستشار الأمن القومي الأميركي أنه لم يبحث قضية العقوبات على إيران مع الوفد الروسي، متابعا بالقول إن الطرف الروسي لم يطلب إعفاءات بشأنها.

 

وبشأن الوجود الإيراني في سوريا، أفاد بولتون بأن بلاده تعمل على خروج جميع القوات الإيرانية من سوريا.

 

وأكد في السياق أن الجانب الروسي لا يرى مطلب خروج القوات الإيرانية من سوريا أمرا قابلا للتطبيق.

 

مسؤول الدفاع الاميركي في بيروت ضد المقاومة

 

هذا وزار بيروت نائب وزير الدفاع الاميركي للشؤون الدولية روبرت كاريم، واجتمع مع رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري وبعض الفاعليات السياسية ومنها الوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع.

 

ورغم ان نائب وزير الدفاع الاميركي بقي على تحفّظه بمحادثاته في العاصمة اللبنانية، الا انه ناقش وحاول طرح اسئلة حول وضع لبنان والتجديد للقرار 1701 ودور الجيش اللبناني وسلاح حزب الله مع بعض الذين اجتمع بهم وليس جميعهم.

 

وبدا من خلال تسريب اجواء عن الزيارة ان وزارة الدفاع الاميركية مستمرة في دعم الجيش اللبناني وتسليحه، لكنها تريد ان تفهم سياسة لبنان الدفاعية كدولة لبنانية واينما كان سلاح حزب الله او سلاح المقاومة في لبنان، وفي ظل الدولة اللبنانية ومستقبلها.

 

ولا يحمل نائب وزير الدفاع الاميركي من خلال بعض ما تسرب من اجواء خاصة نوايا حسنة تجاه تفهم وضع لبنان والمقاومة في الجنوب ضد اسرائيل، بل على العكس كان يفتش عن نقاط لايجاد تناقض بين مبدأ الدولة اللبنانية وسلاح المقاومة، وان القرار 1701 الذي سيتم التصويت عليه في مجلس الامن انما هو قرار سلام للبنان وان سلاح المقاومة لم يعد له ضرورة بعد صدور القرار وبعد بناء اسرائيل حائطاً عازلاً على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.

 

بالنسبة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اعلن انه بعد تشكيل الحكومة سيدعو الى طاولة حوار لبحث السياسة الدفاعية للبنان. وهذا جواب لنائب وزير الدفاع الاميركي وللمجتمع الدولي عند التجديد للقوات الدولية في الجنوب، مع التأكيد للرئيس العماد ميشال عون على ضرورة بقاء القوات الدولية بعديدها ودورها كما هو.

 

لكن في اجتماعات اخرى، اخذ نائب وزير الدفاع الاميركي وجهات نظر عديدة حول سلاح المقاومة وكان يفتش عن التناقض بين سلاح الجيش وسلاح المقاومة.

 

تبادل اتهامات بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية

 

اما على الصعيد الحكومي فلا جديد ومواقف الاطراف ما زالت كما هي لجهة التمسك بحصصها على ان تستأنف الاتصالات نهار الاثنين بعد عودة القيادات من الخارج.

 

لكن اللافت المواقف العنيفة بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية على خلفية موضوع الحكومة، وقد اكد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بان تفاهم معراب اعطى القوات اللبنانية وحلفائها 6 مقاعد الا ان هناك من لا يريد الالتزام، كما ان حجم القوات بحسب الوزير جبران باسيل هو 31% وهذا ما يعني ان حصتها يجب ان تكون 5 وزراء، الا ان الوزير باسيل لا يرض بهذا الامر ايضاً ويعرقل التأليف بالاستعانة بتوقيع الرئيس. وقال انا لا اوافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ان معركة الرئاسة فتحت ولا احد يحاول تحجيم الوزير باسيل انما العكس تماماً هو من يحاول تحجيم الآخرين، وفي هذا الامر استذكر مقولة البطريرك صفير «في ان الطائف اعطانا 64 نائباً ونريد 64 نائباً»، ونحن نقول ان الانتخابات اعطتنا 5 وزراء ونريد 5 وزراء او ما يوازيهم فالتمثيل الصحيح يكمن في اعطاء 8 وزراء لتكتل العهد و5 وزراء للقوات اللبنانية ووزير لكل من المردة والكتائب اللبنانية وهذه هي الاحجام على ارض الواقع فلماذا التذاكي، وقال نحن نتماهى مع الرئيس عون في كل السياسات ورئيس الجمهورية هو رئيس الجميع وليس رئيساً للتيار الوطني الحرّ، الا انهم بادائهم هذا يقومون بتقويضه ليكون رئيس حزب صغير بدلا من ان يكون رئيس لبنان الكبير. واشار الى ان كتلة التيار الوطني الحر وحصة رئيس الجمهورية واحدة، وهي حصة العهد وحقهم بـ 8 وزراء.

 

رد التيار الوطني

 

وقد ردت لجنة الاعلام في التيار الوطني الحرّ على كلام الدكتور جعجع وسألت: هل يجوز اذا اعتبار رئيس الجمهورية الذي لا ننكر تمثيله الواسع والمستقل عن موقع الرئاسة جزءا من هذه التحالفات والتكتلات، الا يضعف هذا المنطق رئاسة الجمهورية وحضورها في السلطة التنفيذية بمعزل عن شخص الرئيس وقوته الشعبية؟ الا يكفي ما نزعه الطائف من صلاحيات من الرئاسة الاولى حتى نأتي اليوم ونكمل هذا المسار التنازلي بمنطق لا يستقيم لا علميا ولا دستوريا من خلال اعتبار الرئيس جزءاً من كتلة نيابية بمجرد انها ايدت العهد؟

 

واضاف البيان نذكر ايضاً رئيس القوات اللبنانية بنقاشاتنا ومضمون اتفاقنا في معراب المجمد بفعل التفسيرات الخاطئة والممارسات المشبوهة التي اعترضت حسن تنفيذه.

 

اول ناشطة سعودية تواجه الاعدام وحملة دولية ضد القمع السعودي

 

تقبع منذ أكثر من عامين في السجن، ولم تكمل عقدها الثالث، وغير متهمة بأي أعمال عنف، ولكنها مع ذلك تواجه خطر الإعدام، وقد تكون أول ناشطة حقوقية سعودية تتعرض للإعدام، فمن تكون؟

 

إنها الناشطة الحقوقية السعودية إسراء الغمغام ذات 29 ربيعا، والتي دأبت على المشاركة في المظاهرات المطالبة بإنصاف الأقلية الشيعية في السعودية منذ عام 2011، وتواجه اليوم خطر الموت بعد أن طالب الادعاء العام في السعودية بإعدامها على خلفية مواقفها السياسية والحقوقية المناهضة لسياسة الحكومة السعودية.

 

المولد والنشأة

 

ولدت إسراء الغمغام في كانون الثاني 1990، وتنحدر من منطقة القطيف (شرقي السعودية).

 

قصة الاعتقال والاتهام

 

لم تكن إسراء الغمغام وجها حقوقيا معروفا قبل عام 2011، وفي غمرة موجات الربيع العربي التي هبت على أجزاء واسعة من العالم العربي، وأثارت احتجاجات واضطرابات في بعض الدول العربية، ظهرت الغمغام ناشطة مدافعة عن حقوق الأقلية الشيعية في السعودية.

 

وانخرطت الشابة العشرينية في الأنشطة والتحركات الشعبية التي شهدتها المنطقة الشرقية بالسعودية، وشاركت في العديد من المظاهرات الاحتجاجية المطالبة بوقف ما يصفونه «بسياسة التمييز ضد الأقلية الشيعية»، ونشرت عددا من الصور والمقاطع من تلك الاحتجاجات في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ومع انكسار موجة الربيع العربي منتصف عام 2013، وصعود ما يوصف بالثورات المضادة بعيد ذلك، تراجعت وتيرة الاحتجاجات في المناطق الشرقية بالسعودية، وأودع العديد من النشطاء في السجون والمعتقلات.

 

وفي السادس من كانون الأول 2015 داهم زوار الفجر شقة إسراء الغمغام وزوجها موسى الهاشم بشكل مفاجئ، واقتادوهما إلى وجهة لم تكن معروفة في البداية.

 

وتتهم السلطات السعودية الغمغام بمناهضة الحكومة والتحريض على التظاهر واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر صور ومقاطع الاحتجاج المناهضة والمحرضة على الحكومة وغيرها من التهم.

 

وبعد أكثر من عامين من الاعتقال، طالبت النيابة العامة في السعودية بإعدام الغمغام وأربعة نشطاء آخرين أمام محكمة تنظر ما يوصف بقضايا «الإرهاب».

 

ونقلت هيومن رايتس ووتش عن نشطاء سعوديين تأكيدهم أن مطلب النيابة العامة الأخير يجعل الغمغام أول ناشطة قد تواجه الإعدام بسبب عملها الحقوقي، مما يشكل سابقة خطيرة للناشطات الأخريات اللواتي يقبعن حاليا وراء القضبان.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش إن النيابة العامة اتهمت النشطاء المحتجزين بتهم عدة لا تشبه الجرائم المتعارف عليها، منها «المشاركة في المسيرات والمظاهرات في منطقة القطيف»، والتحريض على التظاهر، و«ترديد عبارات مناوئة للدولة»، و«محاولة التأثير في الرأي العام وضد السلطة»، وتصوير المسيرات ونشرها على وسائل الإعلام الاجتماعي، و«توفير الدعم المعنوي للمشاركين في التجمعات».

 

وبحسب المنظمة الحقوقية الدولية، فقد دعت النيابة العامة إلى تنفيذ حكم الإعدام على أساس مبدأ «التعزير» في الشريعة، والذي تكون للقاضي فيه حرية التصرف في تعريف الجريمة وتحديد الحكم.

 

وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش تعليقا على طلب النيابة السعودية إعدام الغمغام: «كل إعدام مروع، لكن السعي إلى إعدام نشطاء مثل إسراء الغمغام، وغير متهمين حتى بأعمال عنف، أمر فظيع. يوما بعد يوم، يجعل استبداد السلطات السعودية غير المحدود أكثر صعوبة على فِرق العلاقات العامة أن تروّج قصة «الإصلاح» الخرافية بين حلفائها والشركات الدولية».

 

من جهتها، طالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي) السلطات السعودية بإسقاط حكم الإعدام عن الناشطة السعودية إسراء الغمغام وأربعة آخرين متهمين بالمشاركة في تظاهرات مناهضة للحكومة.

 

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية سماح حديد إن إعدام إسراء الغمغام -التي اعتقلت في القطيف عام 2015- في حال تنفيذه «سيشكل تهديدا لناشطين آخرين بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان وتظاهرهم السلمي».

 

واعتبرت حديد أن الهدف من محاكمة الغمغام هو «إسكات المعارضة في المنطقة الشرقية بالمملكة»، مضيفة أن السعودية «هي أكثر بلدان العالم تنفيذا لحكم الإعدام»، وأن «على العالم عدم تجاهل سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، ووضع حد لتلك المحاكمات السياسية والممارسات المخالفة للقانون الدولي

 

».

 

ومما يزيد من قلق الحقوقيين على حياة الغمغام سوابق القضاء السعودي في التعاطي مع حالات مشابهة، خاصة إذا تعلق الأمر «بالمحكمة الجزائية المتخصصة» التي أنشئت عام 2008 للنظر في قضايا «الإرهاب»، حيث استُخدمت منذ تأسيسها بشكل متزايد وفقا لما ذكرته هيومن رايتس ووتش- لمقاضاة المعارضين السلميين، وهي مشهورة بتجاوزاتها لمعايير المحاكمة العادلة.

 

وسبق أن حكمت المحكمة ذاتها وفقا للمصدر ذاته- «على نشطاء شيعة آخرين بالإعدام بتهم ذات دوافع سياسية، من بينهم رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر، وسبعة رجال آخرين بالإعدام لدورهم في مظاهرات المنطقة الشرقية عام 2014، وعلى 14 شخصا آخرين في 2016 للمشاركة في الاحتجاجات.

 

وأعدمت السلطات السعودية النمر و33 رجلا شيعيا في الثاني من كانون الثاني 2016، عندما نفذت أكبر إعدام جماعي منذ عام 1980، إذ أعدمت 477 رجلا».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

حملة عونية ضد طلب جعجع احتساب حصة الرئيس من «لبنان القوي»

باسيل قال إن الدعوة فيها تنازل عن الصلاحية والعرف و«الاتفاق»

 

شن «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل حملة عنيفة على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي طالب باحتساب حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوزارية من حصة تكتل «لبنان القوي»، «باعتبار أن التكتل هو تكتل العهد وبذلك تكون حصته هي حصة التيار والعهد التي يفترض أن تكون 8 وزراء مقابل 5 للقوات».

 

واعتبر باسيل في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «الانتحار السياسي الفردي والجماعي، هو أن يضرب الإنسان نفسه وأخاه وجماعته من أجل كسب سياسي وزاري ولحظة سياسية عابرة، فيتنازل عن الصلاحية والعرف و«الاتفاق»، ويسمّي هذا دعماً للعهد»، وأضاف: «أما نحن فعلى المصالحة والعهد باقون».

 

وأصدرت لجنة الإعلام المركزية في «التيار الوطني الحر» بيانا، شددت فيه على أن «الخيارات السياسية والتحالفات الانتخابية للأحزاب الداعمة أو المعارضة لرئيس الجمهورية أو لغيره، لا علاقة لها بتمثيل الرئاسة كموقع دستوري في الحكومة، وذلك عرفا وممارسة»، معتبرة أنه خلاف ذلك، «علينا اعتبار أيضا كل من أعلن تأييده للعهد أو للرئيس، كالقوات مثلا أو غيرها، ممثلا له في الحكومة ليس سياسيا فحسب، إنما دستوريا وميثاقيا أيضا». وسأل البيان: «هل يجوز اعتبار رئيس الجمهورية، الذي لا ننكر تمثيله الواسع والمستقل عن موقع الرئاسة، جزءا من هذه التحالفات والتكتلات؟ ألا يضعف هذا المنطق رئاسة الجمهورية وحضورها في السلطة التنفذية بمعزل عن شخص الرئيس وقوته الشعبية؟ ألا يكفي ما نزعه الطائف من صلاحيات من الرئاسة الأولى حتى نأتي اليوم ونكمل هذا المسار التنازلي بمنطق لا يستقيم لا علميا ولا دستوريا، من خلال اعتبار الرئيس جزءا من كتلة نيابية بمجرد أنها أيدت العهد؟».

 

وغرد النائب في «لبنان القوي» سليم عون عبر حسابه في موقع «تويتر»، بقوله: «إذا كنتم مع الجمع بين الرئيس والتيار الوطني الحر، فالتهجم على الوزير باسيل هو تهجم على الرئيس، وإن كنتم مع الفصل بينهما فلماذا المطالبة بحرمان الرئيس من كتلة وزارية ولمصلحة من؟».

 

كما سأل النائب أنطوان بانو: «هل يجوز الربط بين الخيارات والتحالفات السياسية التي جرت في الانتخابات النيابية الأخيرة، بموقع رئاسة الجمهورية الدستوري وصلاحياته؟ وهل يعقل إلغاء حصة رئيس الجمهورية المستقلة عن أي خيار أو تمثيل لمجرد أن كتلة نيابية أيدت عهده؟» وأضاف: ألا يكفي ما نزعه اتفاق الطائف من صلاحيات الرئاسة الأولى حتى نستمر في انتزاع ما تبقى لفخامة الرئيس من صلاحيات؟ لماذا هذا الانقلاب على المسلمات التي تعزز موقع رئاسة الجمهورية؟ لماذا يناقض الدكتور جعجع كلامه، تارة بإعلانه تأييده لموقف الوزير جبران باسيل حيال النزوح السوري وطورا باتهامه بالمس بصلاحيات رئيس الحكومة. ومن يخدم هذا التناقض؟

 

ويطالب حزب «القوات اللبنانية» بـ5 مقاعد وزارية في الحكومة الجديدة، فيما يطالب عون و«الوطني الحر» بـ10 أو 11 وزيرا ويتمسكان بالحقيبتين المسيحيتين السياديتين أي الخارجية والدفاع كما بمنصب نائب رئيس الحكومة، وهو ما يرفضه «القوات» أيضا.

 

وكان جعجع تطرق خلال اللقاء التلفزيوني الذي عرض مساء الأربعاء، إلى الملفات اللبنانية، حيث أكّد أننا «لسنا من معرقلي التأليف»، وقال: «البعض يطرح نظريات أن هناك تدخلات أجنبيّة وإقليميّة تعمل لعرقلة التأليف فيما المشكلة تكمن في سياسة الـ«دكنجيّة» التي يعتمدها البعض إزاء حصة «القوّات اللبنانيّة» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، لافتاً إلى أن العقد التي نشهدها اليوم أسهل من تلك التي كنا نشهدها سابقاً في تأليف الحكومات، فالقضيّة محليّة تتمحور فقط حول وجود «القوّات» و«الاشتراكي» في الحكومة».

 

وقال جعجع إن «من يعرقل تأليف الحكومة لن يتمكن من العرقلة لمدّة طويلة باعتبار أن الأكثريّة في لبنان تريد التأليف وتبعاً للشروط التي يضعها الرئيس الحريري، لذا لا أعتقد أن المسألة ستطول لأن العقدة ليست كبيرة وبمجرد القبول بتمثيل «القوّات» و«الاشتراكي» تبعاً لحجميهما فستتألف الحكومة فوراً».

 

أما بالنسبة لمسألة تمثيل «القوّات»، فشدد جعجع على أن «تفاهم معراب» يعطي لـ«القوّات» وحلفائها 6 مقاعد، إلا أن هناك من لا يريد الالتزام به، كما أن حجم «القوّات» بحسب الوزير جبران باسيل هو 31 في المائة وهذا ما يعني أن حصتها يجب أن تكون 5 وزراء، إلا أن الوزير باسيل لا يرضى بهذا الأمر أيضاً ويعرقل التأليف بالاستعانة بتوقيع الرئيس». وأشار إلى أنه «إذا ما أردنا الاستناد إلى المسألة الحسابيّة لكل 4 نواب وزير، فهنا يجب ألا نغفل أن تكتل «لبنان القوي» هو تكتل العهد وقد خاض الانتخابات على هذا الأساس وحصته 7 وزراء فيما نحن نحصل على 4 وزراء ويتم تقسيم البقيّة على الأفرقاء، إلا أنهم يريدون تطبيق هذه المعادلة على «القوّات» حصراً، ويرفضون أن عدد نواب «التيار الوطني الحر» هو 17 أو 18 نائباً فيما تكتل «لبنان القوي» هو تكتل العهد وبذلك تكون حصته هي حصّة «التيار» والعهد.

 

وأشار إلى أن «الوزير باسيل يحاول تحجيم «القوّات» ومطالبته بـ11 وزيراً وبالمقابل تحصل «القوّات» على 4. وهذا الأمر غير منطقي باعتبار أنه لا يبقى مكان، لذا ما يحصل يذكرني بالدجاجة التي تجلس على بيضها ليفقس وبعدها تبدأ بأكله، معتبرا أن الرئيس القوي هو من أجل لبنان وطناً قوياً وليس كي يستقوي علينا عبر القضم من حصص الآخرين».

 

وتابع جعجع: «نحن نتماهى مع الرئيس في كل السياسات الوطنيّة العريضة، ورئيس الجمهوريّة هو رئيس الجميع وليس رئيساً لـ«التيار الوطني الحر»، إلا أنهم بأدائهم هذا يقومون بتقويضه ليكون رئيس حزب صغير بدل أن يكون رئيس لبنان الكبير، وفي هذا الإطار نحن ندعو إلى التفاهم بين الجميع، فرئيس الدولة هو رئيس الدولة ورئيس «التيار» هو رئيس «التيار»، ويجب عدم الخلط بين الاثنين».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل