مقاربة أميركية متشددة تجاه الـ 1701

تندرج زيارة الوفد العسكري الأميركي الذي يترأسه مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي روبرت كاريم إلى بيروت، في سياق البحث في ملفات إقتصادية ومالية متّصلة بالعقوبات الأميركية التي تستعد مجدّداً الولايات المتحدة إلى تصعيدها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر العام الحالي.

وتطرح اللقاءات التي يجريها هذا الوفد مع القيادات اللبنانية، أكثر من علاقة استفهام حول صورة الوضع المالي اللبناني، في ضوء انعكاس العقوبات المتدرّجة ضد إيران و”حزب الله” على كل تفاصيل الواقع الداخلي، كما لاحظت مصادر نيابية على تماس مع تطوّر قرار العقوبات الأميركي ضد إيران و”حزب الله”.

وإذ لفتت هذه المصادر، إلى أن الوفد الأميركي يبحث مسألتي التعاون العسكري بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية والقرار 1701 ، أكدت أن الثبات ما زال قائماً بالنسبة لمواصلة الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني وللأجهزة الأمنية، وذلك بشكل منفصل عن تفاصيل تنفيذ القرار 1701، والذي تسجّل الإدارة الأميركية ملاحظات عدة حولها.

كذلك، لفتت المصادر النيابية ذاتها، إلى أن توقيت الحراك الأميركي تجاه العاصمة اللبنانية، يرتبط بالتطوّرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة، وتحديداً الساحة السورية، التي باتت في مراحل متقدّمة في عملية حسم الأعمال العسكرية، والإنتقال إلى حقبة جديدة على المستوى العسكري والإقتصادي والسياسي. وأوضحت أن الطابع الأساسي لزيارة الوفد الأميركي، هو أمني بداية، ولكنه يتّصل أيضاً بملف التشدّد في العقوبات الأميركية تجاه إيران وتجاه “حزب الله”، وذلك على خلفية القرارات التي يبحثها الكونغرس الأميركي حالياً، والتي من شأنها أن تؤثّر بشكل كارثي على الوضع المالي العام فيما لو اتخذت العقوبات منحى مشابهاً للصورة التي تسجّل في العراق على سبيل المثال، حيث انعكست العقوبات على إيران بشكل سلبي على جارتها العراق.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن الترابط ما بين زيارة وفد وزارة الدفاع الأميركية والتحرّكات الروسية الأخيرة في بيروت تحت عنوان إطلاق مبادرة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، يشكّل محور المحادثات الأميركية ـ اللبنانية ، وذلك، بصرف النظر عن التفاصيل الأمنية التي تتناول الحرب على التنظيمات الإرهابية، وما حقّقه لبنان من إنجازات على هذا الصعيد، وصولاً إلى مواصلة الولايات المتحدة الأميركية حملاتها ضد تنظيم “داعش”، كما مواصلتها دعم الجيش اللبناني من أجل الوقوف في وجه فلول هذا التنظيم التي قد تلجأ للتسلّل إلى لبنان والهروب من الميدان السوري.

وبذلك، فإن المقاربة الجديدة لتفاصيل المشهد اللبناني في ضوء اتجاه الأوضاع في سوريا إلى الإستقرار، تأخذ في الإعتبار الوضع الحدودي ما بين لبنان وسوريا من جهة، كما الوضع الميداني على الجبهة الجنوبية، وذلك في الذكرى الثانية عشرة لصدور القرار 1701، حيث رأت المصادر النيابية نفسها، أن مبدأ “النأي بالنفس” الذي عاد ليُطرح على الصعيد الداخلي، بات مرشّحاً لكي تؤكد عليه عواصم القرار الغربية، وفي مقدّمتها العاصمة الأميركية التي لا تزال تشدّد على وجوب بقاء الدولة اللبنانية على التزامها بهذه السياسة في المرحلة المقبلة، وبشكل خاص لجهة الإلتزام أيضاً بالعقوبات الأميركية السابقة والمستقبلية المفروضة على إيران وعلى الدول والحكومات والمؤسّسات العابرة للقارات التي تتعاون معها.

وخلصت المصادر النيابية عينها، إلى أن التشدّد في الموقف الأميركي الذي نقله الوفد إلى كل القيادات التي التقاها في بيروت، قد لاقى في المقابل، تشدّداً لبنانياً على الإلتزام بالقرارات الدولية، وعلى حماية السيادة اللبنانية في وجه الإعتداءات الإسرائيلية، وصولاً إلى التأكيد على وجوب أن تدعم واشنطن المبادرة التي أطلقتها موسكو بشأن عودة النازحين السوريين.

المصدر:
الديار

خبر عاجل