جنبلاط: لست خائفاً من تحديات المرحلة… وأدعو لمجلس نواب لا طائفي ومجلس شيوخ

جنبلاط: لست خائفاً من تحديات المرحلة... وأدعو لمجلس نواب لا طائفي ومجلس شيوخ

 

اكد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط تعرض “التقدمي” لمحاولات حصار سياسي، وقال: “كسرناها بإرادتنا القوية والصلبة، ولن نفرّط بما حققناه او نتراجع عن ثوابت إلتزمناها، مرت علينا مصاعب كثيرة، وكنا في كل مرة نخرج أكثر قوة وإنتصاراً ومناعة ولست خائفاً من مواجهة تحديات المرحلة الحالية”.

كلام جنبلاط جاء في الاحتفال المركزي الذي اقامته مؤسسة العرفان التوحيدية برعايته في السمقانية الشوف تكريما لطلابها الناجحين والمتفوقين في الامتحانات الرسمية. حضر الاحتفال الى جانب جنبلاط شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط، وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، والنواب نعمة طعمة، هنري حلو، وائل ابو فاعور، محمد الحجار، بلال عبدالله، هادي ابو الحسن، والوزير السابق ناجي البستاني، والنائب السابق انطوان سعد، سفير لبنان في الهند ربيع نرش، وفد من السفارة الباكستانية في لبنان، العميد الركن امين العرم ممثلا قائد الجيش جوزيف عون، رئيس الاركان اللواء حاتم ملاّك، وممثلين عن مدير عام الامن العام، ومدير عام قوى الامن الداخلي، ومدير عام امن الدولة، ومدير عام الجمارك، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر وعدد من اعضاء مجلس القيادة والمفوضين ومفوض الداخلية هشام ناصر الدين ووكيل داخلية الشوف عمر غنّام، رئيس مؤسسة حركة امل التربوية رضا سعادة، رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين، ممثل مفتي جبل لبنان الشيخ محمد الجوزو الشيخ عبد الرحمن ابو زيد، منسق اتحاد المؤسسات التربوية في لبنان الاب بطرس عازار، مستشار وزير التربية والتعليم العالي انور ضو، قضاة في المذهب الدرزي، وأعضاء في المجلس المذهبي، رؤساء بلديات ومخاتير، وشخصيات سياسية وحزبية ودينية وتربوية وثقافية وعسكرية وحشد كبير من المشايخ واهالي الطلاب ومواطنين.

شيخ العقل

والقى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن كلمة جاء فيها:

“هنا قلبُ جبلٍ أشمّ، أي هو جبلٌ ذو أنَـفَةٍ وعِزَّة. رجالُهُ ذوو حَمِيَّة أي أنَّ كلَّ رجُلٍ منهُم يأْنَف أن يُضَام. والحكايةُ لديْنا التي يسمعُها أطفالُنا منذ الصِّغَر هي أنَّ في أرضِنا لا يتجذَّرُ السّنديانُ والأرزُ والزَّيتونُ العتيق وحسْب، بل تمتدُّ في شرايين التُّربةِ والمياهِ وقلوبِ النَّاس سجايا الفضيلةِ والمروءةِ والشَّهامةِ والشَّجاعةِ والأخلاقِ.

إنّ رجال هذه الطائفة لا تعرف خريفاً بوجود قائدٍ كبيرٍ هو وليد بك جنبلاط”.

اضاف: “هذا الجبَل بكلِّ تراثِه كان نواةَ لبنان، أي الوطن العزيز الأبيّ الَّذي يجمعُ كلَّ أبنائه. ولم يأنسْ سكَّانُه عبر التَّاريخ بالتقوْقُعِ الطّائفيّ، أو بعُنصريَّةٍ بغِيضَة، أو بنُزوعٍ مرفُوض نحو الفئويَّة الضيِّـقة. تراثنا هو السعي الى الوحدة الوطنيّة، وحدةُ المسلك المؤدي الى العزّةِ الوطنية، وعبثاً نُنشدها بدون وحدة الثقافة ووحدة التوجيه في المدرسة ويتوجّب توحيد الكتاب المدرسي، وبهذه الثقافة تألّقت العرفان”.

تابع: “وأوّد ان أتوجّه اليوم الى الطلاب الناجحين وأنتم مقبلون على معترك الحياة في مجتمعٍ تتراكم فيه الصعوبات وتختلط فيه مفاهيم التحرر لأقول: للتحررِ طريقٌ اساسيٌّ يجب ان يبدأ من دائرةِ النفس. علينا ان نتحرر من الحقد ومن الطمع وهما طريق المهالك والرذائل، علينا ان نتحرر من الغرور فهو شرٌ ومنقصة وإضرارٌ بالعقل”.

وقال بعضهم: “الأَنَانِيَّةُ تُوَلِّدُ الحَسَدَ، والحاسد لا ينعم ولا تطيب نفسُه الّا بزوالِ النعمةِ عن الآخرين، والحَسَدُ يُوَلِّدُ البَغْضاءَ، والبَغْضاءُ تُوَلِّدُ الاخْتِلافَ، والاخْتِلافُ يُوَلِّدُ الفُرْقَةَ. علينا ان نتجنّب معشر السوء وثقافة الكتب والمجلات البعيدة عن الاخلاق. كذلك نحذّر من استخدام وسائل الاتصال الحديثة بخلاف قواعد الدِّين والأخلاق وخارج الضرورة الواجبة. وإنّ استخدامها للتعبير وحريّة الرأي يجب ان يبقى ضمن الآداب والحرية المسؤولة.

علينا ان نعلم ان العلمَ نورٌ ونار وقيل في ذلك:

إنمــا العِلمُ للنُـفوسِ مَحَـكٌ  فهو يُبدِي لِكُلِ نَفسٍ وَسْـمَا

هو في الأنفسِ الكبيرةِ نـورٌ مُشرقٌ قد أزالَ عنها الظَلْـما

وهو في الأنفسِ الصغيرةِ نارٌ جَعَلَتها عندَ التلامُسِ فَحْمَا”.

وختم: “وبهذه المناسبة وامام استحقاق انتخابات المجلس المذهبي نرى ان المجلس المذهبي ومشيخة العقل وبموجب التنظيم الصادر بتاريخ 12/6/2006 هما مظلةٍ جامعةٍ للموحدين الدروز وإذ نهنئ الفائزين بالتزكية ونكرر ما قلناه في بداية مهمتنا فإن دار طائفة الموحدين الدروز ستبقى مفتوحة أمام الطامحين إلى جمع الشمل وحفظ الإخوان، ورايتها خافقة بالمحبة والتسامح وحفظ الكرامة والإيمان. واهالينا اليوم يحتفلون بتفوّق أولادهم، وفي محافظة السويداء عائلات تنتظر عودة اطفالها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفك أزرهم، وأن تُضفي المساعي في عودة المخطوفين الى ديارهم، كما نسأله الأمن والاستقرار لوطننا وللشعوب العربية”.

 

تيمور جنبلاط

بعد ذلك سلّم النائب تيمور جنبلاط ورئيس المؤسسة الشيخ علي زين الدين ومديرها العام الشيخ نزيه رافع والمسؤولين التربويين الشهادات على المتفوقين والناجحين، وتسلم النائب جنبلاط هدية تقديرية باسم المتفوقين.

 

وليد جنبلاط

وختاما القى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الكلمة التالية: “ليست المرة الأولى التي أقف بينكم في حفل التخرج السنوي لمدارس العرفان التوحيدية، فقد سبق لي وشاركت معكم في ظروف صعبة، وظروف أقل صعوبة، ولكن كان القاسم المشترك الدائم تمسكنا بالعلم والمعرفة كسلاح من أقوى الأسلحة لمواجهة تحديات الحياة ومصاعبها. ولكنني أعترف بأن وقوفي اليوم على هذا المنبر له وقعه الخاص، إذ إنه يأتي في لحظة حساسة وصعبة بعدما واجهه أهلنا في السويداء، وبعدما تفاقمت المشاكل الداخلية وباتت تنذر بانفجار اجتماعي خطير، وتعرضنا لمحاولات حصار سياسي كسرناها بإرادتنا القوية والصلبة، ولن نفرّط بما حققناه او نتراجع عن ثوابت إلتزمناها. وبعدما صُنّف العرب الدروز في فلسطين المحتلة درجة ثانية بحكم قانون القومية الصادر عن الكنيست الإسرائيلي. ففي هذه المناسبة، ومن دار العرفان أؤكد أننا بين لبنان وسوريا وفلسطين، كنا وسنبقى على عنفواننا، ونحافظ على كرامتنا، ونتمسك بعروبتنا ونصون وحدتنا وكلمتنا. لقد مرت علينا مصاعب كثيرة، وكنا في كل مرة نخرج أكثر قوة وإنتصاراً ومناعة ولست خائفاً من مواجهة تحديات المرحلة الحالية.”

اضاف: “إن هذا الصرح التربوي الذي ولدت فكرته مطلع السبعينات مع الشهيد كمال جنبلاط والشيخ علي زين الدين شاهد على كل الحقبات، وهو مستمر بالعطاء التربوي والمعرفي ضمن مرحلة الحرب والدفاع عن النفس والوجود والكرامة، ومن مخيمات التدريب الأولى التي انطلقت في الشاوي مع المدرب الشهيد كميل نمور، كانت العرفان دائما في الطليعة. أذكر أن الفكرة الأساسية كانت إنشاء معهد للعلوم التوحيدية، لكنّ الظروف لم تسمح بتطبيق الفكرة. فتحولت إلى مدرسة متميزة ومتقدمة تنتشر فروعها في عدد من المناطق وهو ما يحتّم علينا تقديم المزيد من الدعم للعرفان بشكل مستمر”.

وتابع: “إن فكرة معهد العلوم التوحيدية أصبحت واقعا في عبيه. وصدر مرسوم ترخيصها ومسيرة المعهد لا تزال في بداياتها، على أمل أن يتطور في المستقبل ليصبح بمرتبة العرفان ونجاحاتها، وأن يكون نافذتنا إلى المجتمع العربي والإسلامي بصورة أكثر وضوحاً وانفتاحاً مع الحفاظ على التقاليد الأساسية بما يساهم في درء الإشاعات عن مذهب التوحيد الإسلامي، وحبذا لو شارك بعض الإغتراب في دعم المعهد بدل إنشاء كرسي للدراسات في جامعة جورج تاون وإستضافة شخصيات تثير اللغط وعلامات الإستفهام. وطالما أن الحديث يتناول الملف التربوي، كم تبدو الحاجة ملحة لتنويع الإختصاصات وتوجيه الشبان نحو العلوم المهنية والتقنية التي يحتاجها سوق العمل بكثافة. وقد سمعت كلاما بأن ان العرفان ستتوجه الى هذا المجال، بصفتي احد اصدقاء مؤسسة العرفان سأتحمل المسؤولية الكبرى في تمويل هذا المعهد”.

اضاف جنبلاط: “كلمتان في السياسة، لقد مرت علينا ظروف سياسية وعسكرية أكثر صعوبة وتعقيداً، ولم ننكسر. واليوم، كم هو مستغرب التركيز السياسي أننا نحن من يعرقل تأليف الحكومة الجديدة. نحن جزء من هذا الوطن. قدمنا فيه الشهداء والدماء والتضحيات دفاعاً عن الوجود. فحبذا لو نحافظ على الطائف، نطبقه، ونطوره من خلال إنشاء مجلس الشيوخ بعد انتخاب مجلس نيابي لاطائفي بدل شرذمة البلد عبر القانون الحالي”.

وقال: “أما في السويداء، لقد كان مشايخ الكرامة في المرصاد رغم ضآلة إمكانياتهم، في التصدّي لتسهيل النظام لداعش ضرب المدنيين العزَّل. ووفد الحزب الذي توجّه إلى موسكو طلب التدخل الروسي لحماية الموحدين الدروز وعدم استخدامهم في معركة إدلب من دون أن يعني ذلك، لا من قريب ولا من بعيد، أي تفكير بإقامة “كانتون” درزي، فالعرب الدروز جزء من النسيج الوطني السوري، هكذا كانوا وهكذا سيبقون، وإذا توفرت صيغة لحماية الجبل من ضمن تواجدهم في الجيش السوري كما حصل مع “قسد” فلا مانع من ذلك. هذا هو الهدف الأساسي لزيارة موسكو وليس التطبيع المرفوض مع النظام بالشكل والمضمون لأن المطلوب في سوريا حل سياسي وسلطة انتقالية وفق مقررات جنيف. من ناحية أخرى، إن دروز فلسطين، وبعدما أثمرت جهود الحزب مع ميثاق المعروفيين الأحرار في رفض الخدمة العسكرية، ها هي الصهيونية تكشر عن أنيابها في قانون القومية الذي حول كل المواطنين من غير اليهود الى مواطنين من الدرجة الثانية ونسف حل الدولتين لتكريس دولة اللون الواحد وتصفية القضية الفلسطينية، ما يزيدنا إصراراً على وحدة الموقف، والتمسك بالهوية العربية الفلسطينية ورفض التجنيد لمواجهة مخططات الصفقة النهائية. وهنا أوجه التحية الكبرى للمناضل سعيد نفاع الذي كان رمزاً من رموز النضال الحقيقي ضد الإحتلال، وليس كبعض المتسلقين والانتهازيين ذهاباً وإيابا”.

وختم بالقول: “أخـيراً، أخاطبكم وقد طوى الزمن الكثير من صفحاته، فيما تُقلّب الأيام الباقي من الصفحات، ولكنّ العهَد هو العهد، والشعار الذي رفعه كمـال جنبـلاط لا يـزال سـارياً حتى يومنـا هـذا: “نكون أو لا نكون” نحن وإياكم يدا واحدة، قلبا واحدا سنكون”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل