
كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1675:
على صفحات سجل الشرف في كنيسة سيدة الوردية – زوق مصبح حيث كانت عائلة الفقيد الرفيق مدير عام إذاعة «لبنان الحر» مكاريوس سلامة تتقبل التعازي، دوّن رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الكلمات التالية: «مكاريوس، المسيرة مستمرة معك كما على الأرض كذلك في السماء». ومن هناك حيث تسكن مع الأبرار والقديسين وحيث لا وجع ولا ألم، سيتردد صدى صوتك الذي لم يسكته إلا ذاك الخبيث الذي تسلل إلى جسدك من دون إنذار ولا استئذان وسنردد معك: «لتكن مشيئتك، وعلى العهد باقون».
مكاريوس سلامة. لن نكتب عنك في صيغة الماضي وأنت الحاضر في ثنايا كل قواتي ملتزم وكل إعلامي احترف كلمات الإلتزام بالقضية التي اعتنقت مبادئها منذ سن المراهقة وحملت صليبها من أرض القليعة مسقط رأسك، لتعود إلى ترابها حاملا صليب الألم ومكللا بغارالشهادة.
رفيقًا كنت مكاريوس… وأكثر. وفي سجلك الذي دوّنت فيه سطورا من محطات العز والكرامة الكثير الكثير من الحكايات التي سيرويها أحفادك ذات يوم بفخر وكبرياء.
أبًا حاضنًا لفلذات أكبادك الياس وغبريال وريتا كنت مكاريوس، و»جدو» لحفيدين رفضت أن تغمض عينيك قبل أن تلتحف صورتيهما بين جفنيك للمرة الأخيرة مع أولادك ورفيقة مشوار العمر بأفراحه وأحزانه سامية. كلهم حملتهم معك تعويذة صلاة تتلوها يوميا كما كنت في أيامك على الأرض كذلك اليوم في السماء.
مناضلًا كنت وستبقى مكاريوس. فمن حمل همّ قضية «القوات» والشهداء في زمن السلم كما في زمن الظلم والحرب والوصاية لن يهدأ ولن يستسلم. ثمة صور ومفاهيم عديدة للنضال هكذا كنت تُسرّ في آذان الرفاق والأصدقاء المقربين، لكن نضالك من على الجبهة بقيادة مشيئة يسوع والقديس شربل الذي كنت تتبرك بزيته وتوصي الرفاق والأصدقاء بأن يحملوا لك من بخوره وزيته بعد كل زيارة لضريحه في عنايا، هذا النضال سيكون مختلفا، وكنت تدرك ذلك قبل أن تنتقل إليها. تراك اليوم تشكره على كل النعم والأعاجيب والفضائل على رغم كل الأوجاع التي هدّت ذاك الجسم النابض بالعزّة والصلابة؟ لست ملزمًا بالإجابة لأن المقربين يدركون أنك ستشكره لأنه سمح لك بأن تحمل صليب الآلام وترحل إلى حيث يسكن الأبرار والقديسون، وحيث لا ألم ولا وجع، وحيث ترتاح أرواح رفاقك الشهداء الذين كنت تخاطب صورهم في قداس الشهداء وتبدأ في التحضير للمناسبة في إذاعة «لبنان الحر» مع فريق العمل مع بداية شهر أيلول المكلل بدموع أمهات الشهداء.
مكاريوس سلامة، سخيف ذاك القدر الذي يحوّل الحاضر إلى ماضٍ، لئيم لا بل أكثر خبثا من ذاك المرض الذي اخترق حرمة صلابتك وجبروتك. وعلى رغم ثقل صليب الأوجاع رفضت أن تتوقف عقارب الحياة، فواظبت على الحضور إلى مكتبك في إذاعة «لبنان الحر» وبقيت «على السمع» حتى جاءت لحظة المواجهة. انقطع البث. صرت الخبر الأول على هوائها والنسمات التي تهب «ع البال».
قبل أن تنتقل إلى أحضان مريم التي كانت تستعد لارتداء وشاحها الأزرق بعد يومين من ذاك الموعد غير المنتظر، سلّمت أمانة العائلة الصغيرة إلى رفيقة العمر سامية ووزعت باقي الأمانات سرًا دفينا في قلوب رفاق وأصدقاء. واحتفظت بأمانة «القوات» كما على الأرض كذلك في السماء.
رفيق، مدير، مناضل. «عيطولي بإسم مكاريوس». هكذا كنت تصر. وهذه السنة سنردد إسمك كما أردت دائما في قداس الشهداء الذي ستغيب عنه بالجسد للمرة الأولى، وستشاركنا نحن أبناء الأرض من عليائك مع رفاقنا الشهداء وتفتح لهم الهواء ليصلوا لنا…
انتهى القداس. ثمة أيلول ورا أيلول.. تراك ماذا تروي لشهدائنا من حكايات وأخبار مكاريوس؟ حتما سيكون هناك حديث طويل وطويل جدا تحت الهواء، وحكايات خبأتها في ثنايا قلبك الذي أسكته ذاك الخبيث.
من أسرة «المسيرة»، مكاريوس سلامة… إلى اللقاء.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]

