النمسا مركز المخابرات الإيرانية في أوروبا

صنفت وكالة الاستخبارات الوطنية الألمانية النشاط المخابراتي الإيراني في ألمانيا ، كثاني أكبر وأنشط عمليات تجسس في البلاد بعد النشاط الروسي. وأثبتت تحقيقات أجهزة الإستخبارات الأوروبية بكل من برلين وباريس وبروكسل، أن أسدالله أسدي، المستشار الثالث للسفارة الإيرانية في فيينا، هو المسؤول عن محطة وزارة المخابرات الإيرانية في فيينا وأنه شغل هذا المنصب منذ حزيران 2014 وقام بتنسيق أنشطة جميع محطات المخابرات الإيرانية في أوروبا، قبل أن يتم اعتقاله في ألمانيا، في شهر آب الحالي.

وتستخدم إيران سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج، غطاء لأنشطة أجهزة استخباراتها، مستفيدة من حق الحصانة الدبلوماسية. كما تنشط طهران استخباراتيا من خلال واجهات عديدة تعمل في الخارج، أبرزها الشركات التجارية، الاستيراد والتصدير وشركات الصيرفة والسياحة، من أجل عقد الصفقات، للحصول على قطع الغيار المحظورة ضد برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ البالستية، مقابل تحقيق صفقات سرية لتصدير النفط.

وكشف تقرير استخباراتي ألماني أن إيران سعت للحصول على مكونات لبرنامجها الصاروخي من ألمانيا بشكل غير مشروع، ضمن محاولات مستمرة لتعزيز قدراتها الصاروخية في وقت يحتج فيه شعبها ضد سياسات النظام على خلفية استفحال أزمات الاقتصاد المخلفة لنسب فقر عالية.

وذكر التقرير أنه في ما يتعلق بالجهود الإيرانية غير القانونية للحصول على تكنولوجيا الصواريخ، فإن أنشطتها في الغالبية العظمى من الحالات، لم تحدث عبر تسليم أي بضائع معينة. ووفق تقرير شمال الراين – وستفاليا الألمانية ، يوجد 105 أعضاء في ميليشيا “حزب الله” في ألمانيا ، حيث يقومون بجمع الأموال وتجنيد أعضاء جدد، فيما سجل تقرير المخابرات زيادة في صفوف مؤيدي “حزب الله” في الولاية مقارنة بالأعوام السابقة.

وقالت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية إن إيران زادت قدراتها الهجومية الإلكترونية وإنها تمثل خطرا، مشيرة إلى أنه تم رصد الكثير من مثل هذه الهجمات على أهداف ألمانية بين 2017 و2018. واستهدفت هجمات إلكترونية يعتقد أن مصدرها إيران، بشكل أساسي الحكومة الألمانية والمعارضين ومنظمات لحقوق الإنسان ومراكز أبحاث وصناعات الطيران والدفاع والبتروكيماويات.

وتتبع محطات المخابرات في السفارات الإيرانية في الدول الأجنبية مباشرة منظمة الاستخبارات الخارجية والحركات في وزارة المخابرات الإيرانية. ويقع فرع هذه المنظمة في وزارة الخارجية بطهران ويشار إليها باسم “الإدارة العامة لدراسة التقارير”؛ ومختلف محطات المخابرات في سفارات النظام في الخارج على اتصال مع هذه الإدارة العامة.

ويعرف مكتب التقارير هذا أيضا بالرمز 210. ولهذه الإدارة مكتبان وقسم يسمى التحقيق مع الإيرانيين خارج البلاد وكل من هذين المكتبين مسؤول عن عدد من البلدان. ويتم إرسال نسخ من جميع التقارير إلى الإدارة العامة. وذكر تقرير للمعارضة الإيرانية في باريس أن سفارة إيران في النمسا هي المحطة المركزية لوزارة المخابرات الإيرانية في أوروبا، موضحا أنه قبل عام 1999 كانت سفارة إيران في بون المحطة المركزية لوزارة المخابرات في أوروبا ، لكن النظام اضطر إلى وقف نشاطاتها كمقر مركزي لمخابراته في أوروبا لسنوات عديدة ثم اختار فيينا مقرا بديلا في أوروبا .

وأكدت صحيفة دي برسه النمساوية أن فيينا أصبحت مليئة بجواسيس إيران، مشيرة إلى أن بضعهم إيرانيون والآخرون مواطنون من دول أخرى. وكانت مكتبة الأبحاث في الكونغرس الأميركي أعلنت أن عدد الجواسيس الإيرانيين في النمسا فقط قد تجاوز الـ100عميل.

وقامت المحكمة العليا في برلين خلال شهر يناير 2018 بسجن المواطن الباكستاني حيدر مصطفى النقفي لمدة أربع سنوات وثلاثة أشهر بعد ثبوت قيامه بالتجسس لفائدة إيران وتكليفه بمراقبة أشخاص ألمان، وأجانب تابعين لحلف شمال الأطلسي. ودفعت عمليات التجسس الإيرانية وزارة خارجية ألمانيا إلى استدعاء السفير الإيراني في برلين، وأبلغته رفض الأنشطة التجسسية ضد أشخاص مؤيدين لإسرائيل في ألمانيا.

وتواجه إيران في الوقت الحاضر أزمة في تمويل سفاراتها والعاملين فيها، بسبب الأزمة المالية التي تعيشها. وهذا ما يرجح أن تقوم طهران بكل ما بوسعها للحصول على العملة الصعبة، لتأمين احتياجاتها.

وعادة ما تطلب الدول والأنظمة الشمولية من أجهزة استخباراتها وضع “هدف” الحصول على العملة الصعبة، وهذا جزء جديد من خارطة أهداف محطاتها الاستخبارية القادمة.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل