.jpg)
ملاحظة: بعد الرسالة التي وجّهتُها الى ضفدع لافونتين، تلقَّيت هذا الجواب من أبقار مقهورين لكن رُؤيَوِيّين في ولاية الضفدع – أنقلُه بأمانة.
عزيزَنا المدافع عنّا،
لقد قرأنا ما وجَّهتَه الى ضفدعنا “الغالي”، لذلك نتقدّم منك كلُّنا بفائق الشّكر. لكنّنا، وبعد المُداولة – بالسرّ – قرَّرنا بالإِجماع – ولأَوّل مرّة – أن نلفت النَّظر الى الملاحظات التالية، راجينَ أن يُسمح لها بأن تتخطّاك الى سيّدنا الضفدع :
عندما يقسم الضفدع بأن تقوم العلاقة بينه وبين الأرض التي نقطنها على الوفاء والولاء، أي قوام الشَّرف، يتوارد إلينا أنّه محصَّن بثقافة وفائيّة وازنة تبعد عنه التلوّن والخيانةَ وأصناف الغدر بنا، وتُلزمه بالصّدق والإخلاص ونقاء الإيمان بالأرض والقانون.
عندما يجهر الضفدع بسلوك طريق الكرامة والكبرياء الثّابت في أدائه المسؤول، ما يجعلنا نقف أمامَ حالة “الحلول”، أي تماهي الضفدع بالأرض، فلا يكون الرّابط بينهما إصطناعيًّا.
عندما يفصح الضفدع بأنّ القانون ليس بدعة، وليس حركة إستنسابيّة تعجن استنادًا الى الظّروف والمصالح. وبالتالي، هو ليس وضعًا مؤَقَّتًا وصوريًّا، أو مطيَّة للعبور الى جرح كرامة الأرض وقاطنيها.
عندما يُعلن الضفدع بأنّ أصحاب الأرض الذين هم من عجينتها المقدَّسة، هم الوحيدون الضّامنون لسلامتها والصَّائنون لمساحتها وبقائها. وبالتالي، فإن أي “وجود” خارج هؤلاء، هو وجود هجين يجب منعُه واستئصالُه، لأنه يشكّل الخطر الدّاهم على أمن الأرض وسكّانها.
عندما يتلطّى الضفدع خلف وقار سياسيّ ويعلن أنّ “الدولة” هي الدِّرع الحصينة، ويطلق شعار عودة الدولة الى الدولة، وأنّ الأرض بلا دولة هي مَشاع يَنتهك حُرمته أيّ مُستقو.
هذا على مستوى الشعارات والإعلانات والخطابات التي لا يزال الضفدع يتحفُنا بها.
أمّا على مستوى الأداء، فمنذ أن انتفخ الضفدع وتخطّانا بانتفاخه وحتى يومنا الحالي، فلسنا نرى سوى خرق فاضح وملموس لكلّ ما قاله وأَعلَنَ عنه وجَهَرَ به فوق المنابر. وقد دَفعَنا الأداء الأَعوج الى الإستنتاج بأنّ هذا الضفدع كانَ يحمل شعارات خشبيّة، ولمّا يزل. وهي شعاراتٌ يفوح منها التَّسويق لبضاعة فاسدة مقيتة وقوانين مَشبوهة، يجهد لتصريفها وتسويقها خلف عناوينَ برّاقة مُزَيَّفة، فكيف يمكن أن نصدِّق أنّه يهدف، وبطوباويّة عارمة، الى معالجة المَوبوء والقضاء على الفاسد؟
يا عزيزَنا المُدافع عنّا،
إنّ الواضح الذي لا يرقى إليه الشكّ، هو تسليم مفاتيح أرضنا، هذا الجسد المُرتعش، الى المُستَقوين بفائض قوّتهم المُستوردة، والذين يهدفون الى تقويض كياننا وتشليع مكوِّناته، وذلك من خلال زرع إيديولوجيّة الخوف والموت في قلوبنا. فأينَ إذًا إيمان ضفدعنا “المحبوب” بأرضنا التي أَعزنا بها الله من بين أَمصار الدنيا؟
إنّ الواضح الذي لا يرقى إليه الشكّ، هو تلكَ الطقوسيّة البائدة في التمتُّعِ بغريزة الإنتقام والعزل، والتي تحرِّك منهجًا أخلاقيًا رافضًا لثقافة المُشاركة والإعتراف بالآخَر، بنا. فعقيدة “أنا أو لا أَحد”، وتطبيقها فعلاً، فضحتا تلك الخدعة التي إسمها “نحن معًا في السرّاء والضَرّاء”.
إنّ الواضحَ الذي لا يرقى اليه الشكّ، هو ذلك النَّشل المُمنهج لمقدّرات كياننا، والذي يمارسه الضفدع المُتسلِّط بطريقة نَمطيّة شديدة التَّبَلور. وهذا ما يؤدّي حتمًا الى تَرَهُّل الكيان إن لم نَقُل سَحقَه. فالضفدع يغطّي حركته النَّشلية بادّعاء إجراء ثورة تغييرية، لكنّها في الحقيقة سَبيٌ لإمكانيّات الكيان بشكل سافر.
إنّ الواضحَ الذي لا يرقى اليه الشك، هو الإنقلاب الفاقع على الشّعارات التي أوردها الضفدع في البرنامج الذي هَلَّلَ له، والذي ادّعى بأنه يملك الخَلاص من الوضع المُتردّي الذي يتخبّط فيه كياننا بما يشتمل عليه من طروحات، أو أُطروحات، لحُلول تتعلَّق بالعدالة والمساواة وقيام الحكم القادر… ولكننا لم نُعاين سوى دكّان يستغل هذه التلفيقات لإيهامنا بأن صاحبه الضفدع الميمون يتحرك لمصلحتنا وإحقاق حقوقنا، في حين أنه لم يسع إلاّ لإحقاق “حقوقه”!!!
إنّ الواضحَ الذي لا يرقى اليه الشك، أنّنا نعيش في “جمهورية الموز” وعذرًا إنِ استعرنا هذه التسمية منكم، بَني النّاس، ما يعني أنّ الحكم عندنا صُوري، وأنّ الكيان هيكل فارغ، وأنّ من يقوده هو حالة زعائميّة أفرزتها الفوضى وغباؤنا. والأَدهى أن هذه الزعامة تعمل بيننا على تنشئة مُؤَيِّدين مُفخَّخين بأفكار مُنافية لمفهوم الكيان ومشروعه، يستميتون في الدّفاع عن ذكاء الضفدع الشَّيطاني. والأكثر بُؤسًا أنّ هؤلاء المُؤَيِّدين الذين نتمنّى أن يرشقَهم الله بنور العقل، يأبون أن يتمَّ شفاؤهم من داء اللّاوَعي.
يا عزيزنا،
نتمنّى ألاّ نكون قد أوقعناك في المحظور، ولكَ منّا، معشر الأبقار، جزيل الإمتنان.
حُرِّر في أرض البَقَر، بتاريخ مضى عليه الزَّمَن.