“المسيرة” – منقوشة إكسترا

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1675:

بعدما ادلهمّ الليل وطال، وبعد انتظار الفرج الآتي من كوة الأحزان، وبعدما خسر بلدنا الحبيب أيديه العاملة وأقدام بنيه، وبعدما استبد الشوق بالأراكيل لشفاه تمص “مباسمها” وتنفخ الدخان في فضاءات المقاهي، وبعدما أضحت أمّ الحضارة وأمّ الشرائع بلا زوج يسندها، وبعدما صار الإقتصاد الوطني بالأرض، وبعدما حجبت الغيوم السود روابينا عمي إيليا أبو ماضي، وبعدما التهمت بثينة مدّخرات جميل، وبعدما تأخر تحرير تلال كفرشوبا كثيراً كثيراً، وبعدما أكل الدبور عناقيد داليتي ولم يبق بين أوراقها حبة عنب، وبعدما صارت الأعياد كوابيس وأقساط المدارس كوابيس، وبعدما تراجعت فرص تشكيل حكومة جديدة في السنتين المقبلتين كمهلة معقولة، وبعدما بلغ السيل الزبى جاوز الحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ، وبعدما أصبح طعم العسل مرّاَ وطعم الشفاه فلفل حر وحلم الكهرباء المستدامة كحلم إبليس في الجنة، وبعدما شكّت أسهم سوليدير في رؤوس حامليها وأدمتها، وبعدما انتشر اليأس في طول البلاد وعرضها، ها هي المنقوشة الإكسترا 44 ×92 مترا تعيد الأمل إلى لبنان الكيان ولبنان الأصالة ولبنان التراث ولبنان القوي ولبنان الإنجازات ولبنان الإبداع ولبنان الإرادة ولبنان المقاومة ولبنان البحبوحة. فلو ما كنا مبحبحين الزيت والزعتر والسمسم بهذه المنقوشة الأسطورية ما وقف العالم مدهوشاً أمام هذه العظمة ولما اندهش محققو غينيس مرة جديدة.

بات اسم لبنان مرتبطاً بموسوعة غينيس للأرقام القياسية. فهل تعلم عزيزي القارئ أن المواطنة ف. ق. ك، المولودة العام 1963 في جورة الترمس حققت أطول فترة برونزاج، فقد “تشلقحت” على شاطئ الهري منذ 11 حزيران 1999 حتى اليوم وبعد ما استوت عالآخر؟

وهل تعلم عزيزي القارئ أن المواطن GB مش نايم من ال2005 لليوم أكتر من 260 ساعة. أي بمعدل 20 ساعة في السنة؟ ومن هنا  وُلد اللقب الذي أطلقته عليه زميلة تعمل في صحيفة عربية: “الرجل الذي لا ينام”. وللمصادفة فإن GB أخد غطة شي 10 دقايق على كتف سيرغي لافروف (68 عاماً) وكان مضى عليه حوالى الثلاثة أشهر من دون نوم تحضيراً لهذا اللقاء.

وهل تعلم أيها القارئ الجاهل أن الرائحة الليلية التي يتنشقها اللبنانيون على مداخل بيروت يمكنها  أن تصيب الخنازير بحال اختناق إن لم يسارع البياطرة إلى تزويد كل خنزير عابر على أوتستراد المطار بقنينة أوكسيجين؟

وهل تعلم أيها القارئ أن لبنان فيه أكبر نسبة من البغال، نسبة إلى مساحته وعدد سكانه. فبين كل  أربعة مواطنين بتلاقي بغل. وتبسيطاً للمعادلة كل أربعة مواطنين يتمثّلون ببغل. هناك بغال على صفحات السوشال ميديا، وبغال على الشاشات، وبغال على كل تقاطع ومستديرة. وبغال حول كل طاولة وبغال في كل عرس. وكي لا نظلم الذكور من أبناء جلدتنا، فبين النسوة تجد أيضا بغال، وهذا الأمر يوضع في خانة عجائب العالم والعلم.

أطول نربيش أركيلة لبناني. يحضّر الواد مصطفى رأس المعسل في  إنطلياس وبتقعد المدام عالبلكون بقصقص وبتاخد نفس من النربيش وبتنفّخ فتتحرك إطفائية الباشورة. وإذا انطفأت الجمرة بتعمل “ميس كول” لأبي صطيف كي يستبدل النارة.

أطول حبة مقتي بلبنان بطول لاعب كرة السلة الصيني ياو مينغ أي متران و29 سنتيمر ومبارح عملنا منها آخر صحن سلطة.

ومختصر القول إن المنقوشة الإكسترا غيض من فيض بطولات لبنان ومبعث أمل مواطنيه بالمستقبل.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل