افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 27 آب 2018


افتتاحية صحيفة النهار

 

زحلة في رأس السنة: عروس الظلمة ؟

فيما الاشتباك السياسي على أشده، يمتد الاشتباك الكهربائي من بيروت الى زحلة. والتشابك العوني – القواتي انتقل أيضاً الى عروس البقاع التي تواجه مع قضائها مشكلة تكاد تكون مستعصية على رغم وعود وزير الطاقة سيزار ابي خليل الذي قصد عاصمة البقاع ليدعم الخيارات التي أيّدها نواب “التيار الوطني الحر” في إقصاء “شركة كهرباء زحلة” عن الخدمة نهاية السنة الجارية مع انتهاء المدة القانونية لامتياز الشركة. وكان نائب القضاء ميشال الضاهر أطلق الحملة على سعر الكيلوواط في المنطقة داعياً الى عدم التجديد أو التمديد لـ”شركة كهرباء زحلة” من دون توفير البديل في ظل عجز المؤسسة الرسمية عن توفير التيار.

 

السبت أعلن الوزير أبي خليل من زحلة استعادة الدولة امتياز “شركة كهرباء زحلة” وإعادته الى مؤسسة كهرباء لبنان وتوفير التيار لعروس البقاع 24 ساعة وبتكلفة أقل من التكلفة الحالية، وبطريقة نظيفة. ووعد بأن تتوافر هذه الحلول قبل رأس السنة الجديدة موعد انتهاء امتياز الشركة.

 

لكن “عرض” وزير الطاقة، في رأي المتابعين، ضرب من الخيال وخروج على القانون ولا يؤدي في نهاية المطاف الا الى جعل قضاء زحلة يغرق مجدداً في الظلمة الا اذا عاد اصحاب المولدات الى سابق عهدهم من دون ضمان توفير التيار للشوارع والساحات ومحطات المياه وغيرها.

 

والأسباب كثيرة:

 

1 – خلال الاسبوع الماضي، تبين أن قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التيار لن تتجاوز 8 ساعات في تشرين الأول المقبل بعدما كانت 12 ساعة، ما يعني حاجة لبنان الى مزيد من الطاقة توفرها الباخرة التركية الثالثة التي تنتهي خدمتها في تشرين المقبل (قد تكون معلومات المؤسسة للاشارة الى ضرورة التعاقد معها من جديد أو إخراجاً للمضي بما تردّد أنه عقد موقع معها في وقت سابق) أو أصحاب المولدات الخاصة الذين دخلوا في نزاع مع وزارتي الاقتصاد والطاقة، وباتوا يهدّدون المواطنين بقطع التيار عنهم في ظل غياب قدرة الدولة على فرض قراراتها أو توفير البدائل. وفي ضوء هذا الواقع ستحظى زحلة بثماني ساعات من الكهرباء كغيرها من المدن والقرى.

 

2 – إن اعلان الوزير ابي خليل عن توفير الكهرباء لزحلة 24 ساعة فيما ترزح مناطق أخرى تحت عبء التقنين القاسي يعد خروجاً على القانون الذي يساوي بين المواطنين. واذا كان اللبنانيون ارتضوا إضاءة بيروت بنحو 20 ساعة لأنها العاصمة ومركز الأعمال والسياحة، فإنهم لن يقبلوا بإضاءة زحلة 24 ساعة لتتقدم العاصمة وكل المدن والقرى، ومن حقهم الإدعاء على مؤسسة كهرباء لبنان، والانتفاض على هذا الواقع، اذ لماذا لا تعمد مؤسسة كهرباء لبنان الى توفير التيار 24 ساعة لجونية أو بعلبك أو صيدا أو طرابلس؟

 

3 – ان تعاون مؤسسة كهرباء لبنان مع مولدات خاصة لتوفير التيار لعروس البقاع يعني حكماً تشريع “الموتورات” مع إقصاء أسعد نكد لأسباب مجهولة (على رغم أنه خاض الانتخابات النيابية متحالفاً مع “التيار الوطني الحر”). وهذه العملية ربما أدت الى عودة المولدات الى الأحياء والزواريب ورفعت نسبة التلوث والخطر. وتعاون كهرباء لبنان مع أصحاب مولدات، اذا ما حصل، يشكل سابقة في تاريخ المؤسسة.

 

4 – ان الكلام عن مصادر نظيفة للطاقة يعني اعتماد طاقات بديلة من الشمس والهواء والمياه والنفايات، وهي كلها حلول عملية لكنها غير متوافرة حالياً، وتحتاج الى سنوات “ضوئية” في لبنان لانجازها وبدء الافادة منها، الا اذا كانت ثمة مشاريع معدة سابقاً ولم يعلن عنها.

 

5 – تحدث الوزير عن “تعديل بالتعرفة لعدم التسبب بعجز لكهرباء لبنان” ما يعني ان التعرفة في زحلة ستكون غيرها في كل لبنان، وستكون الاتهامات التي سيقت الى “شركة كهرباء زحلة” بفرض تعرفة مرتفعة نسبياً في غير محلها، وربما عاد الناس الى الشكوى من التعرفة المرتفعة فيما لو زيدت على فاتورتهم تكلفة إنارة الشوارع والساحات ومحطات ضخ المياه.

 

الحكومة

 

سياسياً، دخل التكليف الحكومي شهره الرابع، ولا مؤشرات ايجابية لانتهاء المهلة، بل على العكس، فان تلويح رئيس الجمهورية بموعد أول أيلول لاتخاذ خطوات حث للرئيس المكلف، اضافة الى الافكار التي طرحها الوزير سليم جريصاتي (راجع الدراسة في “نهار” السبت) من غير ان تعلن بعبدا تبنيها، تنذر بتصعيد مذهبي يتعلق بصلاحيات رئيس الوزراء وبدوره. واذ يستأنف الرئيس المكلف اتصالاته بعد عودته اليوم، قال أمس الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله: “ما زلنا نراهن على المفاوضات ولكن الوقت يضيق”. وأضاف: “لا احد يضع عقدة جديدة كمثل موضوع العلاقات مع سوريا فهذا الأمر يناقش بعد تشكيل الحكومة وكذلك البيان الوزاري، اما ان نعطل الأمور بسبب عقدة العلاقات مع سوريا فهذا لا يجوز”.

 

وربط التعقيدات والتأخير بالمحكمة الدولية قائلاً: “ما يُقال عن طبيعة الحقائب وعددها، فهذه حجج، فيما السبب الحقيقي أن المحكمة الدولية ستصدر قرارها في أيلول وهناك وضع مستجد سيبنى عليه وسيكون له تأثير دراماتيكي على تشكيل الحكومة”، مؤكدا انه “منذ بداية قيام المحكمة الدولية وإلى الأبد قلنا ونقول إنها لا تعني لنا شيئا على الاطلاق ولا قيمة لها ولما يصدر عنها سواء أكان إدانة أو تبرئة ولمن يراهنون على ذلك أقول: لا تلعبوا بالنار”.

 

وفي هذا الاطار اعتبرت أوساط 14 اذار الشق الاخير من خطاب نصرالله “تهديداً مباشراً للقوى المخاصمة للحزب، وهو تهديد نادراً ما لجأ الى مثله نصرالله بشكل علني ومباشر. هذا التهديد بدا مفاجئاً لان المحكمة لن تصدر حكمها في أيلول كما ذكر، بل ستعقد جلسات مهمة تتعلق بالادلة المقدمة التي سيستند اليها الاحكام النهائية. لكن تهديد نصرالله تكشف انه يتوجس من “حصار” دولي متسع، ويضغط داخلياً لمنع مفاعيل الحصار من ان تأخذ انعكاسات داخلية”.

 

وتحدث زوار بعبدا، عن جلسة تشاور متوقعة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بعد عودته والارجح بعد مغادرة رئيس الاتحاد السويسري بيروت، وفيها سيطرح السؤال عن آخر تطورات التأليف ومواقف الاطراف التي لم تتبدل ولم تفتح باباً للحل. كما سيسأل الرئيس عون الرئيس الحريري عن خطوته في مقاربة هذا الملف. وفي ضوء جواب الحريري يحدد عون كيف سيتابع موضوع التأليف، على ان تعقب ذلك خطوات عملية في اتجاه اخراج البلد من الجمود الواقع فيه.

 

وأفادت مصادر مطلعة على موقف بعبدا، أن التمني هو تأليف حكومة قبل سفر رئيس الجمهورية الى ستراسبور لافتتاح دورة البرلمان الاوروبي بين ١٠ و١٢ أيلول أو على الأقل قبل مشاركته في دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة. بعد ذلك، قد يوجه الرئيس عون رسالة الى مجلس النواب، لكن الاكيد انه لن يطلب استرداد التكليف على الإطلاق. فهو قد يطلب من الكتل تنازلات أو المساهمة في تذليل العقد، كما قد يوجه رسالة الى اللبنانيين يصارحهم فيها بأسباب عدم التأليف ويحتكم الى الشعب.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

هل يغيّر الاحتدام الإقليمي حسابات عرقلة الحكومة اللبنانية؟

 

دعت مصادر سياسية إلى مراقبة التطورات الإقليمية المتسارعة التي يبدو أنها تدخل في حسابات بعض الفرقاء اللبنانيين في شأن تأليف الحكومة، وذلك بهدف استخلاص النتائج من تدافع هذه التطورات وتقلبها بين ليلة وضحاها في شكل يستدعي عدم المراهنة على أي منها، نظراً إلى أن المعادلة على الصعيد الخارجي غير ثابتة حتى يسعى أي فريق إلى الإفادة منها لمصلحته في موازين القوى الداخلية.

 

 

وقالت المصادر إياها لـ «الحياة» إن هذه التطورات تجعل من المشهد الإقليمي الدولي متغيراً بين يوم وآخر، فقد تأتي المراهنات على استقرار الأمور لمصلحة هذا المحور أو هذا الفريق في غير محلها، ما يحول دون استــثمارها من حلفاء القوى الإقليمية المحليين في موازين القوى الداخلية وفي شكل ينعكس على تأليف الحكومة.

 

ودعت المصادر إلى التوقف أمام أحداث ذات دلالة على المرحلة المقبلة، ومنها: التحضير الأميركي لاحتمال توجيه ضربة عسكرية إلى سورية، بحجة أن النظام يهيئ لاستخدام السلاح الكيماوي في المعركة التي يعتزم خوضها ضد المعارضة على أشكالها في إدلب، سعي واشنطن إلى تثبيت وجودها العسكري على الأرض في شمال شرقي سورية مع دعمها القوات المحلية التي تعتمد عليها مالياً واقتصادياً، إضافة إلى الدعم العسكري، الحديث في بعض الأروقة الخارجية عن أن إسرائيل ستستأنف ضرباتها العسكرية ضد الوجود الإيراني في سورية، مع ما يحمله ذلك من احتمالات مواجهة إيرانية- إسرائيلية، زيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي دمشق للتوصل إلى اتفاقات معها تعزز العلاقة في مواجهة الضغوط على إيران كي تنسحب من سورية، الاندفاع الأميركي نحو إنجاز اتفاق التهدئة في غزة مع «حماس» يمتد لخمس سنوات، سواء وافقت السلطة الفلسطينية على بنوده أم لم توافق، مع آثار كل ذلك على حسابات الدول المعنية بالشأن الفلسطيني، تهيؤ الإدارة الأميركية لفرض العقوبات على تصدير النفط الإيراني بموازاة تهيؤ الكونغرس الأميركي لفرض المزيد من العقوبات على «حزب الله» تحت عنوان «نزع السلاح»، وبوادر المزيد من التصعيد العسكري في المواجهة في اليمن بين إيران والمملكة العربية السعودية.

 

وتضيف المصادر: «ما هو ثابت اليوم لا يبدو أنه كذلك في اليوم التالي، لجهة التطورات الإقليمية، وهذا يعني أن القول بأن الحرب انتهت في سورية لأن هناك تسليماً ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه لا ينطبق على ما تشهده بلاد الشام من احتمالات تجعل المرحلة الراهنة واحدة من مراحل الصراع على سورية قد تشهد ذروة جديدة في التصعيد. وبالتالي على اللبنانيين التنبه إلى مخاطر ذلك عليهم وعدم الانجرار إلى وضع يجعلهم جزءاً من المواجهات الكبيرة الجارية».

 

وتشير المصادر في هذا السياق إلى أن موضوع العلاقة مع النظام السوري الذي يطرحه حلفاؤها ورئيس الجمهورية ميشال عون و «التيار الوطني الحر» يأتي في سياق حسابات انتصار محور على آخر من المحاور المتصارعة في سورية، ونتيجة حاجة النظام السوري إلى تكريس تلك المقولة عبر لبنان، في وقت لا تدل التطورات الخارجية على صحة ذلك.

 

وفي معلومات هذه المصادر، أن النظام السوري هو الذي يضغط على حلفائه والقوى المقربة منه كي يدفعوا باتجاه تطبيع الحكومة اللبنانية معه، لكن اضطرار هؤلاء الحلفاء إلى التجاوب معه تحت الضغط قد يقود إلى تفاقم الخلاف الداخلي ولو جرى تغليف الاستجابة للضغوط تحت غطاء تأمين المصالح اللبنانية بإعادة النازحين والتنسيق من أجل تصدير المنتجات اللبنانية من طريق معبر نصيب بين سورية والأردن، فتأمين التسيق من أجل هذين الموضوعين حاصل عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وعبر بعض الوزراء المنتمين إلى فريق 8 آذار المعنيين بتصدير الإنتاج اللبناني عبر سورية منذ سنوات من دون الحاجة إلى الارتقاء بالتواصل إلى المستوى السياسي.

 

وتعتبر المصادر أنه إذا كان فريق الرئيس عون يخضع للضغوط السورية في هذا المجال، فإنه يدرك أنه بذلك يفاقم الخلاف الداخلي على تأليف الحكومة، الأمر الذي ليس من مصلحته، التي تقتضي الابتعاد مما يصنفه خاضعاً لمحور من محاور الصراع في المنطقة.

 

وتوضح المصادر إياها لـ «الحياة»، أن الفريق المقابل المناوئ للمحور السوري- الإيراني، يتعرض بدوره لضغوط تتعلق بالانصياع للعقوبات على «حزب الله» وبالتوجه الأميركي نحو محاصرة الحزب في إطار التدابير الأميركية التي تستهدف إيران وأذرعها أينما كان، وتشمل هذه الضغوط التحذير الأميركي من حصول الحزب على حقيبة خدمات رئيسية، تحت طائلة خفض المساعدات المخصصة لإعانة لبنان على مواجهة أزمته الاقتصادية، على رغم تأكيد استمرارها في ما يخص تقوية الجيش اللبناني، وهذا ما ظهر من خلال زيارة مساعد وزير الدفاع الأميركي روبرت ستوري كاريم بيروت الأسبوع الفائت وطرحه على بعض كبار المسؤولين السؤال عن تطبيق الشق المتعلق بنزع سلاح «حزب الله» في القرارات الدولية التي يؤكد لبنان التزامها.

 

وتختم المصادر نفسها بالقول إنه لا ينفع الاستناد إلى أن فريقاً متحالفاً مع أحد المحاور الإقليمية المتصارعة حصل على الأكثرية في الانتخابات النيابية في السعي من أجل ليِّ ذراع الفريق الآخر في تأليف الحكومة.

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: العقد على حالها.. وجنبلاط لإلغاء قانون الإنتخاب وتطوير الطائف

مع دخول أزمة التكليف الحكومي شهرها الرابع، تعيش البلاد ترقباً مزدوجاً: الأول ترقّب استئناف حركة مشاورات الرئيس المكلف سعد الحريري بعدما عاد الى بيروت مساء امس، والثاني ترقّب خطوات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والخيارات التي يستعد لها لإخراج التأليف من المراوحة، بعدما حدّد الأول من ايلول سقفاً زمنيّاً لولادة الحكومة.

في هذا الوقت يلتقي عون رئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسي، وبعد المحادثات يقيم له غداء عمل، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل والوزراء المعنيين، على أن يلبّي بيرسي مساء دعوة الحريري الى العشاء في «بيت الوسط».

حمادة

وفي حين قرأ مصدر وزاري في المهلة التي اعطاها رئيس الجمهورية، محاولة للضغط على الرئيس المكلف ليس إلّا، قال الوزير مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «إنّ العبرة ليست بالتواريخ بل بالصلاحيات، فلا يجوز لأحد ان يتلاعب بها أو أن يتخطّاها او يتعدّى عليها، فاحترام الطائف والدستور هو الأولوية في التعاطي بين السلطات، وأي تخطّ لهما يُعرّض البلاد واستطراداً العهد الى مزيد من الأزمات».

نصرالله

في غضون ذلك، خيّمت أجواء من التريث والقلق بشأن اتصالات التشكيل، في ظل أجواء تشنّج العلاقات بين بعض الأطراف ولاسيما بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».

وأكد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أنّ الحزب ما زال يراهن على الحوار الداخلي، لكنّ الوقت يضيق ويجب الاسراع لمعالجة الامر. وقال عن علاقة الحزب بعون: «إنها علاقة ثقة، ولا أحد منا يُملي سياسته وتوجهاته على الآخر».

وأشار نصرالله، في مهرجان ذكرى «تحرير الجرود»، الى «انّ بعض الاوساط في 14 آذار تقول ان السبب الحقيقي لتأجيل تشكيل الحكومة هو أنّ المحكمة الدولية ستصدر قرارات، وبالتالي سيكون هناك وضع جديد سيُبنى عليه»، اضاف: «هذه المحكمة الدولية لا تعني لنا شيئاً على الاطلاق، وما يصدر عنها ليس له قيمة على الاطلاق لأننا لا نعترف بالمحكمة ولا نعتبرها جهة ذات صلة، ونقول لمن يراهنون على ذلك: لا تلعبوا بالنار».

وتوقفت مصادر سياسية معارضة لسياسة «حزب الله»، عبر «الجمهورية»، عند «محاولات نصرالله الظهور بمظهر المعتدل، عندما لفت الى أنّ القول إنّ الحزب يحكم في لبنان «هو لتحميله مسؤولية المشاكل ولتشويه صورتنا وتيئيس الناس»، وقوله: «نحن بتواضع اكبر حزب سياسي، لكن أقل قوة سياسية تمارس نفوذاً في الدولة». وقالت المصادر: «في الحقيقة انّ الحزب يتحكّم بالقرار السياسي والامني والعسكري في البلد، ويسيطر عليه».

كذلك توقفت عند تأكيده بأنّ العلاقة القائمة بين الحزب وعون هي علاقة ثقة، وقوله ان «لا أحد منّا يُملي سياسته وتوجهاته على الآخر». وقالت: وكأننا في دولتين وليس كأنه حزب تابع للدولة، انه يتعاطى مع رئيس الجمهورية من الندّ الى الندّ وكأنّ به رئيس دولة مستقلة».

وتعليقاً على كلام نصرالله بأنّ المحكمة غير موجودة، وقراراتها لا تَعنينا، ولا تلعبوا بالنار، سألت المصادر: «هل يعني ذلك انه ممنوع على أهل الشهداء ان يرتضوا بقرار المحكمة عندما يصدر، فهل هم بذلك يلعبون بالنار؟ هل اننا نسمع بـ 7 أيار جديدة»؟

وقالت مصادر محايدة لـ«الجمهورية»: «في موازاة ملف المحكمة الذي أتى من خارج السياق لأنها مستمرة بقرارات دولية ولا احد يمكنه إيقافها، أبرزَ نصرالله ملفين ساخنين هما ملف الحكومة وملف العلاقات اللبنانية ـ السورية بعدما شكّلت مسألة التطبيع في الاسابيع المنصرمة ملفاً ساخناً، بدليل انّ قوى 8 آذار تركز يومياً على اهمية التطبيع، وجاء ردّ الحريري بسقف عال وتأكيده ان لا حكومة اذا كان هناك اتجاه للتطبيع. فذهب نصرالله باتجاه ترحيل هذا الملف الى ما بعد التشكيل، اي انه في الترجمة العملية يريد إزالة العوائق من امام التشكيل، وطبعاً هو يدرك أنّ هذا الموضوع لن يمرّ، حيث ان توازن القوى السياسية لا يسمح لأي طرف بأن يحقق مبتغاه. عملياً لقد وجّه رسالة الى القوى السياسية التي تدور في فلك 8 آذار، طالباً منها وقف النقاش بهذا الموضوع وترحيله الى ما بعد تأليف الحكومة وحصر التركيز على الملف الحكومي. وثانياً الملف الآخر هو ملف الحكومة، لم يقل مثلاً انه يؤيّد مطالب حليفه الوزير باسيل، بل ترك لحليفه ان يدير العقد القائمة منفرداً من دون ان يوحي بأنّ هناك اي دعم منه بل ان الثنائية الشيعية هي على الحياد».

أوساط وزارية

واستغربت اوساط وزارية إثارة نصرالله موضوع المحكمة «لأنها لم ترد اساساً في مناقشات تشكيل الحكومة، لا كحافز على التشكيل ولا كعائق». وقالت لـ«الجمهورية»: في كل الاحوال، لا قرار سيصدر عن المحكمة في ايلول، وإثارة السيد نصرالله هذا الموضوع يعبّر عن مدى انزعاجه منها. وإذ جدّدت المصادر التأكيد «على ان لا احد طرح المحكمة كعائق في اي مرحلة من مراحل التشكيل»، شددت على «انّ المحكمة لها مسار مستمر في لاهاي وهو متواصل، سواء كانت تعني شيئاً لأحد أم لا».

سعيد

من جهته، اكد النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» انّ اللبنانيين دفعوا أثماناً غالية، من دم واستشهاد رموز وشباب للوصول الى العدالة والحقيقة، ولا شك في انّ ذلك يزعج «حزب الله» فيحاول تجاوزه من خلال «تسخيف» المحكمة الدولية والقول إنها لا تعنيه، فإذا كانت فعلاً لا تعنيه فلمَ يتكلم عنها؟ هذه المحكمة تعني كل اللبنانيين والعرب والعالم، إذ للمرة الاولى في تاريخ المنطقة يحصل اغتيال سياسي وسنعرف من دبّر هذا الاغتيال ونفّذه وأداره. لقد دفعنا ثمن هذا الاغتيال غالياً، وهذا شأن سيبدّل الاوضاع حتماً في لبنان والمنطقة، ودعوة نصرالله الى عدم اللعب بالنار نعتبرها تهديداً مباشراً وهو لا يخيف احداً في لبنان».
واضاف سعيد: «عبثاً يحاول السيد نصرالله اليوم تصوير الأمر وكأنّ صورة الرئيس عون والدولة اللبنانية منفصلة عن صورته. فعون ونصرالله وجهان لعملة واحدة، وما لا يستطيع ان يفعله نصرالله شخصياً يفعله العماد عون دفاعاً عن «حزب الله». بمعنى آخر، السيّد نصرالله غير قادر على التوجّه الى الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي او البنك الدولي، فيتوجه عون والدولة اللبنانية عنوة عنّا للدفاع عنه وعن مصالحه وعن سلاحه، والكل في دوائر القرار اللبناني والعربي والدولي يدرك انّ عون ونصرالله وجهان لعملة واحدة».

جنبلاط

في هذا الوقت، لم يتراجع الحزب التقدمي الاشتراكي عن التمسّك بثلاثيته الوزارية، في وقت استغرب رئيس الحزب وليد جنبلاط في احتفال مؤسسة «العرفان التوحيدية» التركيز السياسي «على أننا نحن من يعرقل»، مذكّراً بتعرّضه لمحاولات حصار «كسرناها بإرادتنا القوية والصلبة»، مؤكداً عدم التفريط «بما حققناه» أو التراجع «عن ثوابت التزمناها»، داعياً الى إلغاء قانون الانتخاب الحالي وتطبيق الطائف وتطويره «من خلال إنشاء مجلس الشيوخ، بعد انتخاب مجلس نيابي لا طائفي، بدل شرذمة البلد عبر القانون الحالي».

وفي السياق، اكدت مصادر جنبلاط لـ«الجمهورية» أهمية خطابه لناحية الرسائل السياسية. الاولى: ردّ التهمة بأنه مسؤول عن تعطيل التأليف مؤكداً انّ حزبه مكوّن أساسي في البلد وقدّم تضحيات ودماء وشهداء، وبالتالي له الحق بأن يتمثّل وزارياً كما أفرزت نتائج الانتخابات.

الثانية والأهم: إعادة طرحه لعنوان الاصلاح السياسي في البلد بأنّ الاصلاح لا يتم بالشعارات، بل بالخطوات العملية من خلال تطبيق اتفاق الطائف وانتخاب مجلس نيابي لاطائفي وإنشاء مجلس الشيوخ، داعياً الى التفكير بهذه المسألة.

فضلاً عن الرسائل التي وجّهها باتجاه الدروز في سوريا، حيث أوضح أنّ مهمة الحزب الى موسكو برئاسة النائب تيمور جنبلاط هي طلب الحماية الروسية للدروز، ورفض الايحاء بأنّ هذه الزيارة تصبّ في إطار محاولة التطبيع المرفوض مع النظام السوري. وكذلك في اتجاه دروز فلسطين مع صدور قانون القومية. فهذا القانون يؤكد انّ كل المواطنين من غير اليهود هم درجة ثانية، ما يؤكد وجهة نظره وجهوده التي سبق وأن قام بها في الماضي مع دروز فلسطين لرفض الخدمة العسكرية وعدم الانجرار وراء السياسات الإسرائيلية».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

التأليف «المتعثِّر» بين نارين: المحكمة والتلاعب بالأسعار

الحريري عاد إلى بيروت… ونفي روسي للإنتشار في لبنان

 

تفتح عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الليلة الماضية، إلى بيروت الباب امام نقل الاتصالات إلى العاصمة، لمعاودة تذليل العقد التي تراكمت في الأشهر الثلاثة الماضية، سواء في ما يتعلق بالاحجام أو نوعية الحقائب أو حصرية التمثيل الطائفي.

ولئن كان الرئيس المكلف سيرعى قبل ظهر اليوم الحفل السنوي لتوزيع منح متفوقي الثانوية العامة، فإنه سيقيم عند الساعة السابعة من مساء اليوم، في بيت الوسط، عشاءً تكريمياً على شرف الرئيس السويسري آلان بيرسيه الذي يصل اليوم إلى بيروت، تلبية لدعوة من الرئيس ميشال عون.

ولم يشأ مصدر مقرّب الكشف عمّا إذا كان في جدول أعمال الرئيس المكلف زيارة قريبة إلى بعبدا أم لا، لكنه استدرك ان الجهد لتأليف الحكومة سيستأنف بقوة، انطلاقاً من رغبة سائر الأطراف التغلب على الصعوبات، وان بدا المشهد غير قابل لحلحلة سريعة، مع تأكيد الحزب التقدمي الاشتراكي عدم التراجع عن حصة الوزراء الدروز الثلاثة، مع رفض مسبق، على لسان مصدر فيه تحميله مسؤولية تأخير أو تعطيل التأليف، في حين وصف النائب طلال أرسلان النائب السابق وليد جنبلاط بأن لديه أزمة نفسية متسائلا:ً إلى أين يجر جنبلاط الدروز؟

وطرأت على الموقف مستجدات تحتاج إلى توضيح سواء ما كتبه وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، تحت عنوان مهلة تشكيل الحكومة، أو ما أعلنه النائب إلياس أبو صعب عضو «تكتل لبنان القوي» من ان الرئيس ميشال عون سيلجأ إلى بحث تأخير التأليف، ابتداءً من الأوّل من أيلول.

وكان من الملفت للإنتباه ما نعتت به قناة «المستقبل» في مقدمة النشرة المسائية الدراسة التي نسبت إلى الوزير جريصاتي «قصقص مواد عملهن دراسة»، ونسبت ذلك إلى أحد الخبراء الدستوريين، والقانونيين، من دون ان تسميه..

وحذرت جهات قيادية في تيّار المستقبل من ان سحب التكليف من الرئيس الحريري سيفتح الباب على نار أزمة دستورية مفتوحة، بما هي خطوة تتجاوز الأعراف والتفاهمات وحتى الدستور نفسه.

إلا أن مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لم تشأ اضافة اي تفاصيل على ما ذكر بشأن أهمية ان يشهد الملف الحكومي تحريكا في مطلع ايلول المقبل.

الى ذلك توقعت مصادر وزارية ان ينشغل المسؤولون اللبنانيون بزياره الرئيس السويسري الان بيرسيه الذي اعد له برنامج حافل في لبنان.

وفي المجال الحكومي، اوضحت مصادر مستقبلية لـ«اللواء» ان اي موقف يصدر من الرئيس المكلف سعد الحريري بعد اجتماع كتلة المستقبل متروك له. وقال نائب الكتلة محمد الحجار لـ«اللواء» ان التعثر في الملف الحكومي سببه رفع سقف المطالب ومن اراد الاستعجال في هذا الملف عليه ان يلاقي الرئيس الحريري وتقديم التنازلات وخفض المطالب.

ولفت الى ان الدستور واضح في ما خص التكليف ويجب الا يفكر احد بخلق اعراف الى جانب الدستور. واذ لاحظ ان العراقيل لا تزال على حالها، اعتبر ان من يوحي ان القصة خارجية فذاك انه يستخدم الامر خدمة لمخططات لديه.

ولما سئل عن المقصود بموقف الرئيس عون تحريك الملف، اجاب: الرئيس عون شريك دستوري في تأليف الحكومة واي جهد مبذول منه للمساعدة هو موقف مقدر. واعاد التأكيد على ما ذكره الرئيس المكلف انه يمكن ان تشكل الحكومة في غضون ساعة اذا ذللت العقبات.

وإذ، ابقى السيّد حسن نصر الله الباب مفتوحا امام الحوار الداخلي، كرهان، مستدركاً ان الوقت بات يضيق، ولا ينبغي طرح عقد جديدة في مسألة التشكيل، قفزت فجأة إلى الواجهة المحكمة الدولية، وهذه المرة على لسان السيّد نصر الله، الذي قال في خطاب له في «عيد التحرير الثاني» في الهرمل، بعض أوساط 14 آذار تقول ان السبب الحقيقي لتأجيل تشكيل الحكومة ان المحكمة في أيلول ستصدر قرارها»، مؤكدا ان هذه  المحكمة الدولية لا تعني شيئا لحزب الله، وما يصدر عنها ليس له أي قيمة سواء كان إدانة أو تبرئة»، واضاف: «لمن يراهنون على المحكمة الدولية نقول لا تعلبوا النار».. وكررها ثلاث مرات.

ورأت أوساط قريبة من «المستقبل» ان عبارة «لا تلعبوا بالنار» تحمل تهديداً، وهي لا تتفق مع موقف الحزب من المحكمة، ولا تتفق ايضا مع مسار التهدئة.

وعلمت «اللواء» من مصدر واسع الاطلاع ان حكم المحكمة متأخر، ربما إلى نهاية السنة، وما سيحصل هو ان المدعي العام، سيقدم في الفترة بين 3 و12ايلول أدلة «لا يرقى إليها الشك» (والوصف لمصادر قضائية) حول المتورطين في جريمة الاغتيال.

ووصف المصدر ارتفاع لهجة السيّد نصر الله بأنه محاولة لرفع المعنويات.

وعشية عودة الوزير جبران باسيل إلى بيروت، نفى مصدر دبلوماسي روسي لـ «اللواء» ما ذكرته صحيفة «الانباء» الكويتية من ان القوات الروسية طلبت الدخول 20 كلم داخل الأراضي اللبنانية، وأكّد المصدر ان التعليمات تقضي بالتزام الحدود السورية وعدم تخطيها، لا إلى لبنان، ولا إلى غيره من دول الجوار.

وفي السياق قالت مصادر دبلوماسية لــ «اللواء» ان موسكو أبلغت الجانب اللبناني ان الولايات المتحدة ليست في وارد تقديم أية مساهمات مالية لعودة النازحين السوريين، الأمر الذي أرجأ تشكيل لجنة التنسيق اللبنانية مع الجانب الروسي.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

لنفعّل الحوار الهادئ بتشكيل الحكومة ولنترك العلاقة مع سوريا للبيان الوزاري

من الهرمل وفي الذكرى الثانية للانتصار على الارهاب، رسم الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مسار التطورات في لبنان والمنطقة موجها سلسلة من الاسئلة، وتحديدا للمحور المعارض لسياسة المقاومة «ماذا لو ربحت داعش والقوى التكفيرية في لبنان سوريا والعراق؟ وماذا كان حل في شعوب المنطقة؟ وحيا المجاهدين واهالي البقاع ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة الذين اسقطوا الارهاب وانتصروا وما زالوا مستعدين لبذل التضحيات في سبيل نصرة الحق، وتكفيهم اشارة واحدة… كما اشاد سماحته بتضحيات الجيش اللبناني مؤكدا انه لا مكان لمحتل وغاز.

الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله اكد بوضوح ان حزب الله هو الاقوى في لبنان لكن ذلك لا يزيدنا الا تواضعا من اجل شعبنا وعزته، داعيا كل من راهن على اميركا الى الاتعاظ من تجارب الذين راهنوا عليها في السابق في فيتنام الى شاه ايران الى انطوان لحد ثم تخلي واشنطن عن ارهابييها في جنوب سوريا، وحذر من سيناريو اميركي لاعتداء على سوريا تحت حجة الكيميائي.

وفي الملف الحكومي، دعا السيد نصرالله الى تكثيف الحوار من اجل تشكيل الحكومة مطالباً الجميع بالتواضع وترك ملف العلاقة مع سوريا الى ما بعد تشكل الحكومة.

وتطرق سماحته الى الحملات الكبيرة التي تقف وراءها اميركا واسرائىل لتشويه صورة حزب الله وتحميله المسؤولية عما يحصل في لبنان وصولا الى تشويه صورة العلاقة مع الرئىس ميشال عون مشيرا الى التحالف مع الرئىس والتيار الوطني «لكننا نحن تيار سياسي لنا سياساتنا وهم تيار سياسي لهم ايضا سياساتهم ونتفق احيانا ونتباين احيانا اخرى».

وتوجه سماحته الى من يربط تأليف الحكومة بالمحكمة الدولية، فقال بصراحة ووضوح المحكمة غير موجودة وقراراتها لا تعنينا بتاتاً ولا تلعبوا بالنار… لا تلعبوا بالنار…

ورفض سماحته اتهامات البعض لمسؤولي حزب الله، وقال ان من لديه وقائع واثباتات فليقدمها لنا. ودعا سماحته اهالي البقاع الى عدم الوقوع بما يخطط له الاعداء للمقاومة وعدم السماح لمن عجز عن مواجهة المقاومة بالسلاح بأخذهم الى الزواريب والتشكيك بالممقاومة وانجازاتها.

كلام الامين العام لحزب الله ترك ارتياحا شاملا في صفوف اللبنانيين عبر الكلام الهادئ الحريـص علـى البلد ووحدته واقتصاده وامنه، بتركيزه على الحوار الهادئ لتجاوز الخلافات وتشكيل الحكومة لان اطـاـلة امد التأليف ليس لمصلحة اللبنانيين وبـلدهم. كمـا جـاءت رسائل الاطمئنان للبنانيين بأن اسرائىل عاجزة عسكريا عن ضرب حزب الله، ولا يدخلون في حرب مع حزب الله سواء اطراف محلية او اسرائىل او اميركا، فـذلك يعطي المزيد من الراحة للشعب اللبناني الذي يتعرض لكم هائل من الشائعات والحـرب الاعـلامـية ضد حزب الله وما ستخلف سياسته على لبنان واللبنانيين، مؤكدا ان حـزب الله بخـير رغم كل الضـغط، وشباب حزب الله ليسوا مرتزقة انما هم مؤمنون مجاهدون. وكشف السيد نصرالله عن اتفـاق مـع الرئيـس بري لتشكـيل مجلس انماء بعلبك – الهرمل، بموازاة مجلس انماء عكار ليؤمن مطالب البقاعيين.

 

 

لفت الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، في كلمة له في مهرجان «شموخ وانتصار» إحياءً للذكرى السنوية الأولى لتحرير الجرود – الهرمل، إلى «أنّنا أحببنا أن يكون احياؤنا للذكرى السنوية الاولى لتحرير الجرود في مدينة الشهداء الهرمل الّتي كان لها نصيب وافر من المخاطر والتهديدات والعدوان والقصف الصاروخي والسيارات المفخخة، لكنها لم تبدل تبديلا كما هي عادتها»، مركّزا على أنّ «الاستحقاق الحقيقي للنصر والغلبة هو في كيف نكون جنده. عندما نكون جنده سوف تجري علينا سنّته وقانونه الإلهي الحاكم في هذا الوجود وان لجندنا هم الغالبون، وأبناءكم الذين قاتلوا في هذه المعركة هم من مصاديق جندنا لانهم قاتلوا في سبيل الله وكانوا اهل التضحية والجود والكرم بلا حدود، ولم يقاتلوا من أجل شيء من حطام هذه الدنيا».

وأكّد أنّ «هذا النصر صنعته المعادلة الذهبية الثلاثية وهي «الجيش والشعب والمقاومة»، مشيرًا إلى أنّ «اليوم، أعتقد بعد مضي كلّ هذه السنين، أصبحت الصورة أوضح للجميع، وأنا أدعو إلى طرح السؤال الآتي لأنّ ما حصل منذ أكثر من سبع سنوات خطر وعظيم جدّا وأحداث مهولة لمن يحاول أن يسترجع إلى ذهنه كلّ الأحداث ويطرح على نفسه هذا السؤال : «ماذا لو انتصر تنظيم «داعش» أو «جبهة النصرة  أو غيرهما في سوريا أو العراق، وما هو مصير المنطقة والخليج ولبنان كلّ لبنان؟ وما هو مصير كلّ الشعب اللبناني ومن كانوا يراهنون ويعلّقون الآمال على انتصار هذه الجماعات في سوريا؟ ألم نر كيف تعاملت «داعش» مع اخوتها وحلفائها في العقيدة الواحدة؟ كذلك «جبهة النصرة».

وتساءل السيد نصرالله »لو أنّ إمارة «داعش» تمدّدت إلى بعلبك والهرمل، ماذا سيكون حال الناس في هذه المناطق؟ بعض الذين راهنوا على «داعش» و«النصرة» هي تكفرهم وتسفك دماءهم. اليوم نحن أمام هذا العيد الّذي استطعنا فيه جميعًا أن نحرّر قرانا ومزارعنا وأرضنا من الإرهابيين، والمناسبة هي للوقوف لأخذ العبر ممّا حصل». وأوضح أنّ »أوّلا، سرعة اتخاذ القرار من قبل أهل المنطقة وأهل البقاع ومعهم المقاومة في التصدّي للإرهاب داخل الأراضي اللبنانية أو السورية، وذلك لأنّ الحكومة كانت مرتبكة آنذاك لأنّها لم تستطع أن تتّخذ قرارًا. لولا انتصارات الجيش السوري في سوريا لما تحقّق الانتصار في الجرود».

وبيّن أنّ «ثانيا، حجم استجابة الشباب اللبناني وبيئة المقاومة لهذه المعركة. قوّتنا هذه يجب أن نتّكئ عليها في مختلف المعارك، فعنصر الشباب وحضوره هو الأساس، حجم الاستجابة الكبيرة والاندفاع والحماسة الّتي كانت لديهم»، لافتًا إلى «أنّنا لم نحتج في يوم من الأيام أن نجمع اخواننا ونحرّكهم للذهاب إلى ساحات القتال. إذا أخذنا القرار بعمل جديد في سوريا سنجد العزيمة والإصرار عند الشباب مرّة أُخرى لقتال الإرهاب، وإذا أضفنا لذلك الوعي وحسن استخدام القدرات القتالية يكون ذلك أفضل».

 الجيش الاسرائيلي لا يستطيع تبديل روح الهزيمة منذ 2006

وأشار نصرالله إلى أنّ «في المعركة الّتي كانت جزأين جزء مع «النصرة» وآخر مع «داعش»، كان يوجد عدد من الشباب أكثر من حاجة المعركة، فسألنا القادة وقالوا إنّه لا يمكننا أن نمنع الشباب. هذا الجيل لديه من الاندفاعة والحماس والحضور ما شاء الله، لكن في المقابل نرى لدى الإسرائيلي أنّ الأزمة الحقيقية للجيش الإسرائيلي هي في العنصر البشري، وهناك استقطاب شباب إلى الألوية القتالية»، منوّها بأنّ «الشباب الإسرائيلي يفضّل الذهاب إلى الوحدات غير القتالية، وهناك ازدياد حالات الأوضاع النفسية لدى جنود الجيش الإسرائيلي وهذا مؤشر خطر بالنسبة لإسرائيل»، مشيرا إلى أنّ «الجيش الإسرائيلي طوّر قدراته كثيرًا لكنّه منذ عام 2006 حتّى اليوم لا يستطيع تبديل روح الهزيمة لدى جنوده ولم يستطيع أن يجد القيادة التاريخية الّتي يجب أن تستنهضهم».

رغم العقوبات نحن بألف خير

وركّز على أنّ «ثالثًا، التأييد الشعبي الكبير لهذا الخيار والاحتضان الشعبي لخيار محاربة الإرهاب. السفارة الأميركية قامت باستطلاعات لم تقم بنشرها، تبيّن أنّ الكثير من قواعد الأحزاب الّتي تكنّ لنا العداء كانت معنا في محاربة الإرهاب، أما في بيئة المقاومة فحدّث ولا حرج عن هذا الاحتضان القوي والكبير»، مركّزًا على أنّه «لم يصدر أي تعبير عن الملل والانزعاج بعد 8 سنوات من المعارك، بل مزيد من التأييد والاحتضان والاستعداد لزيادة المعركة. في أيام المعركة في الجرود كنت أشاهد أنّ بكثير من الضيع كان المواطنون يعدّون الطعام لإرساله الى المقاتلين، واليوم رغم كلّ العقوبات والحصار، نحن ما زلنا بخير وسنبقى».

 الجيش اللبناني أثبت بطولة وتضحيات وحضوراً

وشدّد على أنّ «بعض وسائل الإعلام مارست التهويل على بيئتنا عبر إعلان الإحياء من مقاتلينا شهداء، لكنّ ذلك لم يدعهم يتراجعون، ونحن ما زلنا في موقع الحقّ ولا يمكن أن يتزلزل لنا قدم أو يهتز لنا قلب». وأوضح أنّ «رابعًا، التجربة الجديدة للجيش والشعب والمقاومة. البعض قال إنّ هذا الأمر انتهى بعد عام 2006، بالرغم من ارتباك الحكومة، لكن الجيش بالحدّ الأدنى أخذ الوضع الدفاعي وأثبت بطولة وحضورًا وتضحيات وقدّم شهداء، إلى أن تغيّر الوضع الرسمي وشُكّلت حكومة جديدة واجتمع مجلس الدفاع الأعلى واتّخذ القرار بتنفيذ عملية «فجر الجرود»، ودخل الجيش وأثبت أنّه قادر على إلحاق الهزيمة بالإرهابيين والتكفيريين».

 أميركا لا تفكر بمصالح أحد في المنطقة

ونوّه نصرالله بـ «أنّنا وصلنا إلى تحرير كامل حدودنا وجرودنا وتحقّق الأمن لشعبنا العزيز، ونحن نقول انطلاقا من التحرير الثاني في البقاع والتحرير الأول في الجنوب، إنّ لا وجود لمحتلّ في لبنان أو غازٍ. نحن نتمسّك بالحرية والتحرير والسيادة والعزة والكرامة والسيادة الحقيقة دون أي تبعية لأحد في هذا العالم، وهذا الشعب يمكنه أن يحقّق ذلك وحده». وكشف أنّ «خامسا، الرهانات على الأميركي. قبل عام عندما أخذ مجلس الدفاع الأعلى القرار بمعركة الجرود، طلب الأميركيون من الجيش اللبناني تأجيل المعركة مع «داعش». الأميركيون تدخّلوا وهدّدوا بقطع المساعدات، والولايات المتحدة الأميركية لم تراع أهل البقاع»، مركّزًا على أنّ «الأميركيين كانوا يلعبون لعبتهم في المنطقة، وعندما يقولون إنّهم ألحقوا الهزيمة بـ«داعش» فهم يكذبون، بل من هزم «اعش» هم الّذين قاتلوا «داعش» فعلا، مبيّنًا أنّ «الأميركيين كانوا يدعمون «داعش» بالسلاح عبر مروحيّاتهم. أميركا لا تفكّر في مصالح أحد في المنطقة على الإطلاق، ومن يرهنون مصيرهم بأميركا عليهم مراجعة التاريخ: إبدؤوا بفييتنام وصولًا للشاه، الّذي بلحظة عندما ضعف تخلّت عنه ولم تعطه فيزا للعلاج لديها».

يحضرون لمسرحية كيميائية في سوريا

وأشار إلى أنّ «في عام 2018، الجماعات المسلحة في جنوب سوريا كان يقودها ضباط أردنيون وأميركيون وسويديون بتعاون مع إسرائيل، وتمّ استنزافهم وتركوهم بعد هزيمتهم. أميركا تخلّت عن أدواتها، ولا يوجد حلفاء لأميركا في هذا العالم، وما حصل في الجنوب هو انّهم تخلّوا بدون مقابل أو بمقابل مفترض»، مركّزًا على أنّ «هذه أميركا الّتي ليس لديها قيم وأخلاق وما يحكمها هي المصالح والسيطرة والهيمنة». وأكّد أنّه «يجب أن نتعلّم من كلّ هذه التجارب وكلّ شعوب منطقتنا عليهم ذلك. في منطقة شرق الفرات هناك سيطرة كردية والأحزاب الكردية أخذت قرارًا بالتفاوض مع الحكومة السورية وهذا قرار صحيح لأنه لا يعلمون متى تبيعهم أميركا»، مذكّرًا بأنّ «السفير الأميركي في سوريا سابقًا قال إنّ العلاقة مع الأكراد هي علاقة غير أخلاقية أي انّهم يستنزفونكم. المعطيات تقول إنّ هناك فبركة قضية كيميائي جديدة لتحول بين الجيش السوري وتنظيم »القاعدة» الّذي تقول عنه التنظيم الأكثر إرهابا في العالم. هو يحضّر مسرحية كيميائية للعدوان على سوريا، ويسكت ولا يصدر حتّى بيان إدانة لمجازر اليمن الّتي يقوم بها التحالف العربي».

وفسّر نصرالله بـ «أنّنا كنّا نقول إنّ ما يحصل في المنطقة يعتمد على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودية الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لكن ترامب شاعر بالخطر في الولايات المتحدة، وإذا سقط ترامب نعتبر إنّ ملفات نتانياهو ستفتح على مصراعيها، وبن سلمان لا يعرف نفسه أين يذهب ويذهب ببلده».

وأفاد بأنّ «في الداخل اللبناني، بعد الانتخابات النيابية يقولون إنّ لبنان بات يحكمه «حزب الله» ولا يتّخذ أي قرار دون موافقة الحزب. طبعًا هذا كان يُقال في السابق وبعد الانتخابات أصبح أقوى، لكنّهم يكذبون ويعلمون ذلك فهذا الكلام هدفه تحميل «حزب الله» مسؤوليّة كلّ الأوضاع القائمة في لبنان، وكلّ الوضع في البلد والفساد والترهل والتباطؤ والخلافات السيالسية لتشويه صورتنا أمام العالم وتيئيس شعبنا»، مشيرا إلى «أنّنا أقلّ قوّة سياسية لديها نفوذ في الدولة. نحن بتواضع أكبر حزب سياسي نعم، ولكن أقلّ حزب سياسي يُمارس سلطة في لبنان ومستوى تدخّلنا في القضايا الّتي تتعلّق في الدولة اقلّ ممّا يكون»، منوّها بأنّ «منذ انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون رئيسًا يُقال إنّ رئيس الجمهورية ينفّذ  سياسة  «حزب الله» الّتي تُملى عليه، لكنّهم يكذبون ويعلمون إنّهم يكذبون وهذا الكلام لا أساس له، والعلاقة بين «حزب الله» والرئيس عون هي علاقة احترام متبادلة وعزة ولا أحد يُملي توجّهاته على الآخر وهذا الكلام من اجل استهداف الرئيس عون و»التيار الوطني الحر» والقول إنّه يعمل لـ «حزب الله».

 لحوار هادىء في ملف تشكيل الحكومة

وشدّد الأمين العام على أنّ «في مسألة تشكيل الحكومة، الوقت يضيق. البعض يقول إنّ حكومة رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي وحكومة رئيس الوزراء الأسبق تمام سلام أخذت سنة حتّى تشكّلت، لكن لا يمكن أن نقيس ونقول إنّ الحكومات السابقة أخذت سنة فلتأخذ هذه الحكومة سنة»، موضحًا «أنّنا لا نريد من أحد أن يضع عقبات جديدة أمام الحكومة، والحديث عن العلاقة مع سوريا والبيان الوزاري فلنؤجله إلى ما بعد تشكيل الحكومة»، جازمًا أنّ «مصلحة لبنان بعودة النازحين بكرامة وأمان. فلنأخذ قرارًا جديًّا ولنناقش بالآليات والضوابط، ولكن لا يوجد قرار جدّي حتّى الآن»، لافتًا إلى أنّ «الدول الأوروبية اليوم تتوسّط عبر لبنانيين لفتح علاقات مع الأجهزة الأمنية السورية».

 لا تلعبوا بالنار

وشرح أنّ «بعد الحرب في سوريا، الاستحقاق الّذي سيكبر هو الاستحقاق الأمني، ألا نحتاج الى التنسيق الأمني؟ فلنجلس ونتناقش»، مبيّنًا أنّه «قيل في وسائل الإعلام وصدرت إشارات من جهات مسؤولة لم نعلّق عليه. بعض أوساط 14 آذار في مقالات أو مقابلات تقول إنّ السبب الحقيقي لتأجيل تشكيل الحكومة ليس الأحجام الّتي هي حجج لتأجيل التشكيل، بل السبب أنّ في أيلول المحكمة الدولية تريد أن تصدر قرارها وهناك وضع مستجدّ في البلد سيبنى عليه وسيكون هناك شيء دراماتيكي سيُبنى عليه»، مؤكّدًا أنّ «هذه المحكمة لا تعني لنا على الإطلاق وما يصدر عنها لا قيمة لها بالنسبة لنا ولا نعترف بها ولا نعتبرها جهة ذات صلة، وللذين يراهنون على ذلك، نقول: لا تلعبوا بالنار».

ولفت إلى أنّ «في ما يعني البقاع، من واجبي أن أجدّد الشكر لجميع أهل البقاع على موقفهم وتجديدهم الثـقة بنا وبحلفائنا، وأؤكّد بعيد التحرير انّ كلّ ما وعدنا بـه في الانتخابات نعمل عليه، وتأخير الحكومة مؤثّر جـدّا في التشريع»، منوّها بأنّ «بعد الانتخابات النيابية في أوّل لقاء بيني وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، تحدثّنا بمجموعة مواضـيع ومن جملـتها كانت المواضـيع المرتبطة بالبقاع، واتّفقنا على أنّ الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون للبقاع كلّ البقاع، واتفقنا أن نعـطي الأولوية لمنطقة البقاع وأهلها. سيكون هناك مجلس إنماء بعلبك – الهرمل أيّا كانت الموازنة لهذا المجلس، فمجرّد وجود مجلس إنماء بعلبك – الهرمل فهذا يجرّ قروضًا وهبات وهدايا يمكن أن يقدّمها العالم لهذه المنطقة من خلال هذا المجلس». وركّز على «أنّنا اليوم بهذا التعاون مع الجميع وبالتعاون مع «حركة أمل»، نستطيع أن نفتح صفحة جديدة من التعاون. من جهتنا على مستوى «حزب الله» الداخلي في ضوء الخطوات الجديدة سنطوّر قدرتنا على المتابعة من خلال مسؤولينا لننتج أكثر للبقاع».

 يريدون تشويه صورة حزب الله في بيئته

وأكّد نصرالله «أنّنا نحتاج إلى العمل الجاد والصبر والتحّمل والانتباه الى أي شيء خصوصا بعد تطوّرات المنطقة. الجماعة وصلوا إلى قناعة بأنّ حلّا عسكريّا مع «حزب الله» غير ممكن في الداخل، ولا أعتقد أنّ أحدا يريد ذلك رغم أنّ كانت هناك محاولة سبهانية»، موضحا أنّ «إسرائيل تستهيب الحرب والأميركيين يقاتلون بالوكالة. بالإغتيالات قتلوا خيرة قادتنا ولكن دماء القادة أعطت قوة هائلة لـ «حزب الله»، ووصلوا إلى نتيجة أنّ الحل هو إسقاط «حزب الله» في بيئته، ولكن بيئة الحزب تثق بنظافته رغم الشائعات الّتي يلصقونها به». ونوّه بأنّ «من ثمّ قرّروا الضغط علينا مالّيا حيث يظنّون انّنا نوزّع مالًا على كلّ الناس، وهم يتصوّرون انّنا إذا ضغطـنا ماليّا، فستبـتعد البيـئة عنه ظنّا منـهم أنّ عناصر «حـزب الله» هم مرتزقة كجنودهم وعلمائهم»، مشدّداً على أنّ «هؤلاء الشباب مؤمنون مجـاهدون حسيـنيون، لم يذهبـوا إلى هذه الميـادين من أجل راتب أو شـيء آخر».

وركّز على أنّ «هم يظنّون انّ الضغط المالي يبعد بيئة الحزب عنه، والأخطر أن نحمّل الحزب مسؤولية الحرمان في البقاع ونشكّك الناس في «حزب الله». البعض يصفون مسؤولي «حزب الله» بالفاسدين، لكنّني قلت وأجدّد القول إنّ كلّ من اتهمنا لا نتعاطى معه بسلبية، بل نقول له إحضر أدلتك على هؤلاء الفاسدين»، لافتًا إلى أنّ «من فتحوا بيتهم في الأيام الأولى لشباب بيروت والجنوب ليجتمعوا وينظّموا وأقاموا معسكرات تدريب ومن أعطوا خيرة شبابهم للمقاومة، عندهم مسؤولية كبيرة تجاه «حزب الله»».

وأشار نصرالله إلى أنّ «هذه الساحة صنعت المعجزات خلال 30 سنة، فمسؤولية الحفاظ عليها مسؤوليّتكم وأنتم الّذين قدّمتم خيرة ابنائكم شهداء، لا يجوز لما تقدّموه انتم بتضحياتكم، لا يجوز بعد صبركم أن تسمحوا لأحد بأن يغيّر قناعاتكم»، مشدّدا على أنّ «التآزر هو أهمّ ردّ على العقوبات الأميركية».

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

المشنوق ردا على نصر الله: ولى زمن الانتصارات وحان وقت الحساب

 

رد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال نهاد المشنوق على «الكلام الصاخب» للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، قائلا إنه «خرج بمغالطات كثيرة في خطابه الذي ألقاه أخيرا في ذكرى حرب تموز 2006».

 

 

وقال المشنوق في حديث لجريدة «الشرق الاوسط»: «إن حديث نصر الله عن الانتصارات في كل مكان يخالف المتغيرات الدولية السريعة، والأسس الجديدة للتعامل في العالم، المختلفة عن تلك القديمة». وتابع: «العالم الآن لم يعد يقاد بطريقة فيها مزيج من التعبئة وقلة من المعلومات والتقديرات الدقيقة، فلا يوجد منطق عاقل وحسابات دقيقة تعتبر أن هذا زمن انتصارات للمحور الإيراني».

 

 

وفند المشنوق كلام نصر الله عن السعودية، مؤكدا أن «المملكة واضحة تماما في أنها تريد التعامل مع الدولة في لبنان، فهي لا تدخل لبنان في اشتباك، ولم تطلب من أحد الدخول في اشتباك مع أي أحد بالعالم». وسأل: «ماذا يفيد الكلام عن السعودية؟ على الصعيد اللبناني على الأقل»، متوجها إلى نصر الله بالقول: «أنت تقول للسعوديين أن يغيروا سياستهم مع لبنان إلى سياسة مواجهة، وأنك متأكد من أنهم لن يكترثوا لذلك ولن يتجاوبوا، فلمن إذا هذا الخطاب بمعادلات كهذه؟»، ويكمل: «هناك سعودية جديدة لم يتعرف عليها نصر الله، وما يزال يتكلم عنها بماضيها وليس بحاضرها».

 

 

أما عن الكلام عن انتصار إيران في سوريا فرد المشنوق: «70 في المئة من منازلها مدمرة، فضلا عن البنية التحتية، وتهجر نصف شعبها بين الداخل والخارج، وعدد الضحايا والشهداء لا يعد ولا يحصى. نحن نتكلم عن أرض محروقة بكل المعاني وساحة حرب مفتوحة لكل القوى، حيث بنى الأميركيون قاعدة في سوريا الغنية، حيث النفط والماء مع ميزانية كبيرة لإعادة إعمارها، والروس يضعون يدهم على القرار العسكري، وبدأوا يأخذون القرار السياسي، أي يتبعون سياسة القضم السياسي، ودخلوا في صلب الاقتصاد السوري».

 

 

وأضاف المشنوق: «تم إبعاد القوات الإيرانية والقوات الحليفة لها عن الحدود الإسرائيلية السورية مسافة 130 كلم، بموافقة كل المحور الإيراني «المقاتل والمناضل». إيران موجودة، لكن الروس والأميركيين يتصرفون معها على أنها «ضيف ثقيل» على الطاولة، سمعت ذلك من كبار المسؤولين الروس. التعبير الثاني الذي يستعمله الروس في المحادثات المقفلة أن الإيراني صديق متعب، فلا أتصور أن يكون بقاؤهم في سوريا جزءا من المشروع الروسي، أو جزءا من المشروع الأميركي».

 

 

وفي الموضوع العراقي، أشار المشنوق إلى أنه «من الواضح وجود تنسيق أميركي إيراني في العراق، لذلك وضعت قواعد اشتباك، سقفها الأعلى المنافسة. هم شركاء على قاعدة تنافس وليس على قاعدة المواجهة».

 

 

وسأل: «أين أصبح العراق؟ 160 مليار دولار اختفت دون تحقيق أي تقدم في البنية التحتية. الشعب العراقي ينقصه كل شيء وهو من أغنى الدول العربية. عمليا المندوب الدائم قاسم سليماني وآخر يمثل الإدارة الأميركية. الآن حيدر العبادي يتصرف بمنطق وطني. يمسك العصا من طرف مصلحة بلاده العربية والدولية، وإيران تدعم آخرين حاضرين لكسر العصا لصالح السياسة الإيرانية المتوترة. سينتهي الأمر بتفاهم أميركي – إيراني، إنما بعد معاناة تزيد من عبء الفوضى السياسية على العراقيين».

 

 

وفي ملف الصراع مع إسرائيل، ذكر وزير الداخلية أنه «كان خلال حرب عام 2006 إلى جانب المقاومة كتابة وشفاهة، لأنني لا يمكن أن أكون بمعركة مواجهة مع إسرائيل وأتفرج بأي شكل من الأشكال». لكنه يرى «مبالغة في الحديث الدائم عن أن إسرائيل لا تنام الليل خوفا من لبنان»، ويقول: «لا يوجد سبب للخوف. منذ عام 2006 لم توجه أي طلقة ولا أي حركة عنوانها المواجهة مع إسرائيل».

 

 

وعن مقارنة نصر الله بين العام 1982 عندما كانت الطائرات الإسرائيلية تغير على كل لبنان، والوقت الحاضر، يرد المشنوق بأن «سبب الإحجام الإسرائيلي اليوم هو أن الغارات حينها كانت تحظى بشرعية دولية، لأنها ضد منظمة التحرير الفلسطينية، فيما حزب الله لبناني، ولأن القرار 1701 بمضمونه الجدي والعميق منفذ ولا يوجد أي شيء تجاه إسرائيل». ويضيف: «كان العرب معنا وصور السيد نصر الله بكل العواصم العربية، الآن أين هي؟ الآن من الذي سيلتف حولهم؟ الشعب اللبناني بإجماع طوائفه وأفراده ليس على الإطلاق بمزاج الدخول في حروب وتأييدها أيا كان العنوان والسبب.. أميركا ليست محتاجة لإرسال أحد ولا الإسرائيليون. حرب الدولار والعملات الأخرى تغطي المنطقة. لذلك علينا التفكير وأن نتدبر ونرى ما هي نتائج تغيير المعادلة على لبنان».

 

 

أما عن الضغوط على الرئيس الحريري للتنسيق مع النظام السوري في وقت قال الرئيس نبيه بري له إنه لا يلزم نفسه بموقف الرفض؟ فقال المشنوق: «الرئيس بري كان واضحا أنه لا أحد طلب من الحريري أن يذهب إلى الشام فورا، الرئيس بري يساويه بنفسه». وبالنسبة إلى الملف الأخير في اليمن، أجاب المشنوق ردا على سؤال: «السعودية لم تعتد على اليمن، بل الحوثيون أنشأوا تحالفا مع علي عبد الله صالح. ومن كثرة وفائهم له قتلوه، وصار لديهم صواريخ باليستية بالعشرات يرسلون منها ما تيسر إلى الأراضي السعودية. ما فعله الحوثيون هو دخول إيراني على الحديقة الخلفية السعودية. السعودية دولة شرعية تدافع عن أراضيها وشعبها من اعتداءات جار مذهبي يفتخر بانتمائه إلى السياسة الإيرانية، مستفيدا من كل خبرات هذه السياسة وخدماتها العسكرية دعما لهذا التحالف».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

اللائحة الطويلة من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدق ابواب ايلول

يتوقع ان تشهد الساحة المحلية مع عودة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اليوم حركة سياسية ناشطة في ضوء الكلام المنقول عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه مع نهاية شهر آب اذا لم تشكل الحكومة سيستخدم صلاحياته.

ولفتت مصادر سياسية الى ان شهر ايلول المقبل هو شهر الاستحقاقات الكبرى، فاضافة الى الحكومة هناك المحكمة الدولية والمدارس وسلسلة مشاكل اجتماعية واقتصادية.

امام هذه الصورة، توقعت مصادر سياسية ان ترتفع جدران أزمة التأليف الى مستويات غير مسبوقة واستعدادا للكباش المصري الذي على اساسه يحدد حجم كل شريك وحصته من الكعكة الحكومية المرة، حيث شهد الاسبوع الماضي عمليات تظهير للمطالب حددها كل فريق معني بالتأليف خصوصا القوات اللبنانية، والحزب التقدمي والتكتل الوطني اضافة الى الموقف المعروف للثنائي الشيعي، أما التصلب العام وبعدما ركب كل من هؤلاء أعلى ما عنده من خيل، اي علاج يمكن أن يعتمده الرئيس عون لكسر حلقة الأزمة، وأي نوع من الصدم يمكن ان يستخدم الايجابي ام السلبي، علما بأنه بات محسوما بأن الرئيس عون مجبر على التحرك بين ثلاثة خطوط حمر ما يعطيه اياه الدستور من صلاحيات عدم تخريب الواقع الميثاقي الهش وانقاذ عهده من الفشل.

 

وتضيف المصادر اما الرئيس المكلف فليس افضل حالا، فهو حريص على دوريه السياسي والسني، وكالرئيس عون متمسك بحماية مستقبله كرئيس مقبل لحكومة العهد الاولى ولكل الحكومات المقبلة، وهو يجهد ايضا لئلا يتقاسم هذا الدور مع اي سني آخر. من هنا فان مطالبته بالتسريع في التأليف فيها الكثير من الأذى المعنوي له، اذ يجعله في موقع المقصر، أو الممتنع، او في موقع المسؤول الأوحد عن التعطيل، علما ان الجميع من رأس الهرم الى القاعدة مسؤول عن عدم قيام حكومة. اذا ما من تقدم، فان البند الوحيد للخروج من عنق الزجاجة هو أن يتنازل الجميع، كل عن القليل من حصته وعن الكثير من جشعه. في الانتظار، الاول من ايلول ليس موعدا سياسيا فقط، بل هو موعد مع الازمات المعيشية المؤجلة، مدارس مكسورة، اساتذة مطرودون، مازوت باهظ، عمال مقهورون وارباب عمل على حافة الانهيار، ابواب من يطرق هؤلاء والدولة سائبة بلا حُكم ولا حَكَم ولا حكومة؟

أمام هذا الوضع، أكد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان الحكومة ستتشكل في نهاية المطاف وبالرغم من صولات وجولات البعض، الا انه بتشكيلها لن يصح الا الصحيح، مشيرا الى ان الوضع في لبنان ليس ميؤوسا منه وانما هناك البعض ميؤوس منه باعتبار ان جل ما نحتاجه من اجل اصلاح الاوضاع هو قرار سياسي، وضوح، استقامة، نية صافية في العمل من اجل المصالحة العامة وليس من اجل مصالحنا الخاصة.

اما من جهة كتلة المستقبل فلفت النائب طارق المرعبي الى ان هناك عراقيل توضع امام الرئيس الحريري، نحن نحمّل المسؤولية لمن اعطى الثقة لدولته ولم يمارسها اثناء التنفيذ والتطبيق، حيث عند التشكيل بدأ جزء ممن اعطوا الثقة الى وضع العراقيل، والرئيس الحريري يسعى لتشكيل حكومة قوية وقادرة ومتجانسة من اجل العمل والانجاز.

اما النائب محمد سلمان فرأى ان الرئيس الحريري بمساعيه وصبره يسعى لتشكيل حكومة وفاق وطني لتكون قادرة على مواجهة التحديات من مكافحة الفساد ومعالجة هموم المواطنين من كهرباء ونفايات وخلق فرص عمل.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الرئيس عون: الحريري مُربَك… واعتماد «المعيار الواحد» حلٌ لأزمة الحكومة

أكد أنه غير محبط أبداً إزاء الصعوبات التي تواجه عهده

 

يحذر الرئيس اللبناني ميشال عون بشدة من التأخر في عملية تأليف الحكومة الجديدة، التي ما زال مصراً على اعتبارها «حكومة العهد الأولى»، على الرغم من الإنجازات التي قامت بها الحكومة التي تألفت بعد انتخابه رئيساً للبلاد في خريف العام 2016.

ويستغرب الرئيس عون، كما نقل عنه زواره لـ«الشرق الأوسط»، مطالب السياسيين اللبنانيين فيما يتعلق بتأليف الحكومة، لجهة محاولة البعض «تكبير حجمه» أكثر من الواقع، مشيراً إلى أن الانتخابات النيابية أظهرت حجم كل طرف، معتبراً أن «المشكلة الأساسية هي في أن البعض يريد أن يقفز فوق حصته على حساب الآخرين». ويصف عون الحسابات التي ينطلق من خلالها البعض في موضوع الحكومة، بأنها «حسابات خطرة»، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي يحتاج إلى حكومة فاعلة في أسرع وقت ممكن، و«كل تباطؤ ندفع ثمنه من جيوب اللبنانيين».

ويعتبر الرئيس عون أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري «مُربك» في موضوع التأليف، مشيراً إلى أنه لا يتدخل فيما يقوم به الحريري، غير أنه طلب منه أمرين فقط، لا ثالث لهما، وهما، أولاً اعتماد معيار واحد في عملية التأليف، وثانياً، ألا يتم إبعاد أي طرف. وينفي الرئيس عون بشدة وجود مشكل مع الحريري، قائلاً: «أنا أعزه كثيراً»، ويضيف: «حتى عندما كنا مختلفين في الماضي، لم أكن أتعرض له شخصياً، وكنا على تواصل دائم». ويتابع: «أنا لا أعادي أحداً في السياسة، ومن يعادي في هذا المجال مخطئ». ويشدد الرئيس عون على أن الحريري قادر على الخروج بتشكيلة حكومية ترضي الجميع عندما يستعمل معايير واحدة، «ففي النهاية بإمكاننا أن نعمل لمصلحة لبنان من دون أن نتعرض لمصلحة أي بلد أو طرف».

وعما إذا كان من الوارد البحث في سحب التكليف من الحريري، يجزم الرئيس عون بأنه لا يريد حالياً الدخول في هذا البحث، ففترة 5 إلى 6 أشهر لتأليف الحكومة قد تكون مقبولة، لكن لا يمكن إبقاء البلاد في هذه الحال وقتاً أطول، مشيراً إلى أن ثمة اجتهادات قانونية في هذا المجال، رغم أن الدستور لا ينص صراحة على مهلة للتأليف أو الاعتذار، ومن هذه الاجتهادات واحد لوزير العدل السابق من حصة تيار «المستقبل» الدكتور خالد قباني.

يعترف الرئيس عون، بأنه يعتبر هذه الحكومة أول حكومات عهده، كونها نتجت عن الانتخابات البرلمانية الأولى بعد نحو 9 سنوات، وأفرزت وقائع تظهر أحجام القوى ورغبات الناس. ويشير في المقابل إلى أن عهده واجه عراقيل كثيرة من قبل المتضررين من سياسة مكافحة الفساد بالدرجة الأولى. ويقول: «عندما بدأنا بمحاربة الفساد قاموا علينا من جميع الاتجاهات». ويلخص الرئيس عون ما قام به عهده حتى اليوم، بثلاثة جوانب، الأول يتمثل بإنجاز خطة اقتصادية كلف بإعدادها واحدة من كبريات الشركات العالمية في هذا المجال (ماكينزي)، وقد باتت جاهزة للمناقشة في الحكومة المقبلة، أما الجانب الثاني فهو الأمن حيث تم تحصين الوضع الأمني بشكل كبير، فبات لبنان واحداً من الدول الأكثر أمناً في محيطه، مشيراً في هذا المجال إلى ضبط عمليات التهريب التي كانت تضر بالاقتصاد اللبناني، فقد تم ضبط 312 كيلوغراماً من الذهب المهرب، وعشرات الشاحنات من المواد المهربة، بالإضافة إلى ضبط 700 مليون حبة «كبتاغون». أما الجانب الثالث، فهو تحصين القضاء ومنع التدخلات فيه، مشيراً إلى أن «بطء العمل القضائي وصل إلى درجة غير مسبوقة، وغير مفهومة. فجريمة حصلت في وضح النهار، وشاهدها اللبنانيون آلاف المرات بأم العين استغرق إصدار الأحكام فيها أكثر من سنتين».

أما أبرز تحديات المرحلة المقبلة، فيوجزها الرئيس عون بثلاث قضايا يتصدرها الاقتصاد، يليها الفساد وقضية النازحين. في الجانب الاقتصادي يرى الرئيس عون ضرورة اعتماد برنامج إنقاذ اقتصادي انطلاقاً من الخطة المقترحة، أما موضوع الفساد فهناك قرار بمحاربته بلا هوادة، فيما تتم معالجة ملف النازحين السوريين بكل الإمكانات المتوفرة، مشيراً إلى أن الكثير من حالات النزوح السوري إلى لبنان هي عبارة عن نزوح اقتصادي، فيما القلة هي بسبب المخاوف الأمنية. ويضيف: «روسيا بدأت مساعدتنا في عملية إعادة النازحين، وفرنسا قد تفعل ذلك أيضاً، لكن لا بد من اجتراح حلول لهذا الملف الذي يرهق كاهل لبنان ويزيد من أعبائه»، مشيراً إلى أن الخطة تقضي بأن يعود النازحون إلى قراهم التي تشهد استقراراً أمنياً في البداية، ومن ثم يتم النظر بأوضاع الآخرين.

وعن أسباب الأزمة الاقتصادية، يقول الرئيس عون إن الموضوع هو عبارة عن أزمات متراكمة، إضافة إلى الحروب في المنطقة، والفساد الذي يعتبر بحد ذاته «أزمة متراكمة ورثناها ونحاول التعامل معها».

بعد كل هذه الجردة، والمصاعب التي يتحدث عنها، يُسأل الرئيس عون: «هل أنت محبط»، يجيب: «أعوذ بالله».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل