لجنة المعترضين على معمل النفايات في بيت مري عرضت أسباب اعتراضها على المشروع

أعلنت اللجنة الخاصة الممثلة للمعترضين على مشروع معمل معالجة النفايات في بيت مري في بيان، أن المعترضين يطلبون من وزير البيئة تعديل موقفه من موافق على تقرير الأثر البيئي الى موقف معلل بالرفض، واعتماد مشروع آخر في موقع آخر، بحجم مناسب، وبتقنيات مناسبة وبإدارة شركة او أكثر تتمتع بالخبرة وبالمصداقية المالية والإدارية وفق الآليات القانونية والتعاقدية المناسبة عن طريق استدراج عروض.

وتطرقت إلى الأسباب الرئيسية للاعتراض على المشروع من زاوية الأثر البيئي، والتي عرضت باسهاب خلال الإجتماع الذي عقد اليوم في وزارة البيئة، ملخصةً إياها بعدم ملاءمة موقع المشروع بيئيا ومخالفته القانون، لأنه يشوه احدى اجمل المناطق الخضراء في لبنان المحمية بيئيا، أي مجرى وادي نهر بيروت، وذلك بشكل نهائي ويخالف الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية الصادرة بالمرسوم رقم 2366 تاريخ 20/6/2009.

وأشارت إلى أن تقرير الأثر البيئي لم يلحظ هذه الواقعة المهمة، لافتةً إلى أن قرار الوزارة الذي يحمي حرم نهر بيروت رقم 130/1 تاريخ 1/9/1998 والمشار اليه في حيثيات موقف الوزارة المعترض عليه، يرمي الى تدابير الحماية للموقع لا تشويهه، لا سيما أن الأضرار البيئية المتوقع أن تنتج من المصنع مدمرة للبيئة الطبيعية في الوادي بشكل نهائي وغير قابل للرجوع او للتخفيف من مضارها وفق تقرير دراسة الأثر البيئي بالذات، ولا يمكن منعها أو التخفيف منها سوى عن طريق تغيير الموقع وانشاء المعمل في مكان آخر.

ورأت أن المشروع يخالف قرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني بالذات، الذي اقتصر على اجازة الآتي في موقع المشروع: “منطقة مخصصة لمصنع فرز واعادة تدوير نفايات”، مما يجعل الموقع غير صالح قانونيا لأن التقنيات المعتمدة في مشروع المعمل تتجاوز هاتين عمليتي الفرز واعادة التدوير، الى المعالجة بواسطة التفكك الحراري وانتاج الكهرباء والهضم اللاهوائي”.

ولفتت إلى أن قرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني لم يقترن بعد بالأعمال القانونية الإستكمالية الضرورية ليصبح نافذا، بما فيه موافقة مجلس الوزراء، وهو بالتالي غير نافذ ولا يمكن البناء عليه كما فعل موقف الوزارة المعترض عليه”، مشيرة إلى أن “تقرير الأثر البيئي لم يلحظ هذه الوقائع المهمة.

وأكدت أن تقرير دراسة الأثر البيئي لم يتضمن أي تحليل أو تقييم جدي عن مدى تأثير مشروع المعمل على سير المركبات في الطريق الرئيسي الضيق المحاذي له والذي يربط قضاءي المتن وبعبدا ببعضهما البعض. كما انه لم يسع الى تقدير حجم وعدد الشاحنات التي ستسلك يوميا هذه الطريق لنقل النفايات والمواد المعالجة، مشيرةً إلى أن مرور الشاحنات سيتجاوز ال200 مرور يوميًا، ذهابًا وايابًا، الامر الذي يؤثر بشكل غير قابل للتخفيف منه على البنى التحتية والبيئة وعلى تواصل المناطق بعضها مع بعض ويعرقل السير على طريق رئيسية بشكل خانق، ويجعل الموقع غير مناسب لهذا السبب أيضًا.

وأشارت أيضا إلى أن تقرير الأثر البيئي لم يتضمن أي تحديد لصاحب المشروع، كما هو متوجب وفق الملحق رقم 8 من المرسوم رقم 8633 تاريخ 7/8/2012 (اصول تقييم الأثر البيئي) سوى بشكل ملتبس: تارة السيد جورج عسلي وطورا شركة بيوانير بيت مري ش.م.ل.، ولم يحدد مدى قدرتها على التنفيذ ماليا وتقنيا واداريا لمثل هذا المشروع الكبير والمعقد، وهي شركة حديثة العهد تأسست في 5/9/2018 أي قبل 10 أيام من اكتمال دراسة الأثر البيئي. ولم يوضح تقرير دراسة الأثر البيئي كذكك الدور الذي يفترض ان تضطلع به الشركة الأيطالية بيوأنير وعلاقتها بالشركة اللبنانية وببلدية بيت مري، ومدى قدرتها على التنفيذ ومدى خبرتها في المجالات الإدارية والتقنية المتعلقة بتنفيذ مشروع المعمل، في حين انها تأسست في عام 2010 وحازت على مشروعها الأول لمعمل نفايات في إيطاليا خلال عام 2016 كما يبدو جليا من زيارة موقعها الإلكتروني.

ورأت أن كل هذا يجعل من تنفيذ مشروع معمل النفايات محفوفا بمخاطر عدم التنفيذ السليم، في غياب أي ضمانات مصرفية او عقارية او شخصية لحسن التنفيذ، وفي غياب أي تأمين يضمن حالات الحوادث او سوء الإدارة وغيرها من المخاطر المتوقعة والتي لم يتناولها تقرير دراسة الأثر البيئي من ضمن التدابير الحمائية المطلوبة، الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على البيئة وحسن ادارة النفايات في بيت مري ومنطقة جبل لبنان.
واعتبرت أن حجم المشروع، الذي يصل الى 400 طن نفايات في اليوم، يفاقم الأخطار البيئية والصحية غير القابلة للمعالجة أو التخفيف منها، الناتجة من التقنيات غير المضمونة التي يقترح استعمالها، لا سيما البيروليسيس. كما ان تقرير دراسة الأثر البيئي لم يتناول بشكل كاف التدابير الضرورية للحد من مخاطر المعالجة اللاهوائية للنفايات”، لافتة إلى أن “المشروع لا يوضح بشكل مقنع وكاف، أمكنة وكيفية التصرف النهائي من العوادم والRDF والنفايات بعد المعالجة والرماد وغيرها من المواد الكثيرة والخطيرة، لا سيما بعد اقفال مطمر برج حمود، الأمر الذي يثير القلق من تحويل جزء من عقارات بيت مري التي ستخزن فيها كميات كبيرة من النفايات المعالجة، الى مكب جديد مرفوض للنفايات. كما أن المشروع غير سليم بيئيا واداريًا.

وأعلنت اللجنة أن لديها أسبابا قانونية وتعاقدية اضافية للاعتراض على المشروع، ابرزها أن العقد بالتراضي المزمع ابرامه من قبل بلدية بيت مري مع الشركة المتعهدة مخالف لقانون المحاسبة العمومية، نظرا لعدم اخضاعه إلى نظام المناقصة العامة. كما ان مشروع العقد والإتفاق مع الشركتين اللبنانية والإيطالية لا يتضمن أي ضمانات جدية لحسن تنفيذ الموجبات في بناء المعمل وتشغيله وضمان المخاطر.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل