افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 آب 2018

افتتاحية صحيفة النهار

جولة جديدة ولا ضمانات لاختراق

وسط ترقب عودة حركة المشاورات واللقاءات المتصلة بأزمة تأليف الحكومة والتي ينتظر ان تأخذ دفعاً قوياً مع اعتزام الرئيس المكلف سعد الحريري اجراء جولة مشاورات جديدة مع القوى السياسية بدا من الصعوبة التكهن بما قد تفضي اليه من نتائج وقت لا تتوافر معطيات ايجابية كافية لتوقع ولادة قريبة للحكومة العتيدة. ولعل غياب لبنان غياباً تاماً ولافتاً عن الخطاب الذي القاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس أمام سفراء فرنسا في مؤتمرهم السنوي شكل دلالة معبرة للغاية عن حال انتظار تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وتجنب الخوض في الملف اللبناني قبل ولادتها، علماً ان فرنسا من قلة قليلة من الدول التي لا تزال تدرج لبنان كأولوية في اهتماماتها وكان مؤتمر “سيدر” آخر تعبير قوي ومحسوس عن هذا الاهتمام.

 

ومع ذلك، تنامت في الساعات الاخيرة الرهانات على الحركة التي ستشهدها الكواليس السياسية والرسمية ابتداء من اليوم، علماً ان هذه الحركة يفترض ان يتخللها لقاء لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري لعرض الوضع والمسالك الممكنة لاستعجال تألليف الحكومة وليس بالضرورة ان يحمل الحريري الى اللقاء مشروع تشكيلة حكومية كاملة كما اوضحت مصادر معنية لـ”النهار” مساء أمس. ولم تستبعد هذه المصادر ان تكون للرئيس المكلف مواقف بارزة اليوم في اجتماع “كتلة المستقبل” تتناول بعض الطروحات والمواقف التي صدرت اثناء غيابه وأثارت جدلاً دستورياً وسياسيا ولم ينظر اليها بعين ايجابية نظراً الى تضمنها تفسيرات واجتهادات تعتبر مساً باتفاق الطائف. وبرزت الاشارة الاولى من الرئيس الحريري الى هذا المناخ من خلال ما نسب الى مصادره من ان الرئيس الحريري معني بالمواقف التي يسمعها مباشرة من الرئيس عون وهناك صيغ موجودة للحكومة يجب البناء عليها وعدم البحث عن صيغ جديدة. وشددت على انه لن يكون هناك اعتذار للرئيس المكلف او حكومة أكثرية وان الرئيس الحريري يصر على ان تكون هناك حكومة وفاق وطني معيارها مشاركة كل القوى الاساسية الموجودة في مجلس النواب.

 

وتزامنت هذه الاجواء مع رد مصادر “تيار المستقبل” على ما ورد في الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقوله “لا تلعبوا بالنار”، فقالت المصادر: “ان هذه العبارة لم تكن موفقة لانها أعادت اللبنانيين الى أجواء السابع من أيار. فملعب تيار المستقبل هو ملعب العدالة والقانون وليس ملعب الحرب الاهلية وليس لدى هذا التيار سوى عبارة من ثلاث كلمات يتوجه بها الى السيد نصرالله وهي لا تلعبوا بالعدالة “.

 

ثلثان بثلث!

 

وأفادت المصادر المعنية بمتابعة المشاورات ان كل التشكيلات التي تقوم على المطالب والمطالب المضادة تهاوت لمجرد اصطدامها بتركيبة الثلثيْن مقابل الثلث، في ظل تمسك فريق رئيس الجمهورية مع “التيار الوطني الحر” بأن يكون له في اي تشكيلة حكومية ١١ وزيراً، ويضاف اليها تسعة وزراء هم حصة حركة “أمل” و”حزب الله” وحلفائهما فيكون لهذا الفريق ثلثا الحكومة، في مقابل عشرة وزراء لكل الفريق الآخر، أي خمسة للرئيس الحريري وثلاثة لـ”القوات اللبنانية” ووزيران للحزب التقدمي الاشتراكي. وأمام هذه التركيبة وجد الافرقاء الثلاثة انهم لا يملكون الا ثلثاً غير ضامن وغير معطل، فيما هم بذلك يسلٰمون للفريق الآخر بملكية حصرية لكل القرارات الحكومية دونما قدرة على الوقوف في وجهها.

 

غير ان كلاماً للرئيس عون أمس اكتسب دلالات واضحة لجهة استعجاله الرئيس الحريري تقديم تشكيلته الحكومية. وعزا عون في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع رئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسي تأخير الحكومة الى “التعددية الطائفية والحزبية التي تخلق الكثير من المشاكل عند تأليف الحكومة ونحن اليوم نستمع الى مطالب الاحزاب والطوائف وعلينا ايجاد التوافق حولها”. وأشار الى انه “في هذه المرحلة الرئيس المكلف هو من سيشكل الحكومة، أما في المرحلة النهائية فهناك صلاحية رئيس الجمهورية بان يطلع ويوافق كي يوقع مرسوم التشكيل وحتى الآن نحن في المرحلة الاولى ويبدو ان رئيس الحكومة استمع الى المطالب بما يكفي وبات عليه ان يأخذ المبادرة ويؤلف ونحن في انتظاره”.

 

وأجرى الرئيس الحريري مساء في “بيت الوسط” محادثات مع الرئيس السويسري تناولت آخر المستجدات والأوضاع العامة في المنطقة، وتم التطرق إلى مسار الأوضاع في لبنان والجهود المبذولة لتشكيل حكومة وفاق وطني جديدة، وسبل تقوية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما منها الاقتصادية. واقام الحريري عشاء على شرف الرئيس السويسري.

 

جنبلاط

 

وكان المأزق الحكومي محور اللقاء المسائي أيضاً في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي في حضور الوزير علي حسن خليل.

 

وشدد جنبلاط على الاثر على “الإسراع والخروج من المأزق الحكومي لأن الوضع الإقتصادي والنقدي لا يتحمل، وقد اعطانا الوزير علي حسن خليل مؤشرات مخيفة لذلك لابد من حكومة كي تتخذ قرارات من أجل إخراج البلاد من هذا المأزق”. واذ نفى تكرارا وجود عقدة درزية، نساءل: “لماذا الحديث عن العقدة الدرزية ؟ إذا كنا نريد أن نقول عقدة درزية فلنجر الإنتخابات من جديد. لقد ربحنا الإنتخابات وهذا واقع إلا إذا كنتم تريدون أن نجري إنتخابات جديدة فإذا ربحنا مجدداً تعود العقدة واذا خسرنا صحتين على قلبهم”.

 

وأضاف: “هناك حاجة للإختراق. هناك أشياء غير منطقية مثلاً القوات اللبنانية كانت ثمانية نواب اصبحوا الآن ١٦ نائباً فعندما كانوا ثمانية تمثلوا بأربعة وزراء، واليوم عندما اصبحوا ١٦ يعرض عليهم ٤ وزراء أيضاً وهذا غير منطقي. طبعاً هناك أمر غير منطقي أو غير مفهوم دستورياً وقانونياً وهو مطلب نيابة رئاسة الحكومة وهذا غير موجود. له الحق رئيس الوزراء في أية مناسبة أن يكلف أحد الوزراء بترؤس لجنة لكن نيابة رئاسة الحكومة غير موجودة في الأساس. القوات اللبنانية مطلبها محق طبعاً ضمن أطر حكومة وحدة وطنية”.

 

وقيل له: كأنك ترمي الكرة في مرمى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وتقول بشكل غير مباشر أنهم يتحملون المسؤولية. فقال: كلنا نتحمل المسؤولية لكي لا ندخل الآن في سجالات عبر التويتر والفايسبوك وغيرهما. كلنا نتحمل المسؤولية”.

 

وعن قول السيد حسن نصرالله “لا تلعبوا بالنار” في موضوع المحكمة قال جنبلاط: “المحكمة الدولية شكلت وهي موجودة. والحكومة اللبنانية منذ أن شكلت تلك المحكمة تقوم بتمويلها، والمحكمة الدولية، إذا لم أكن مخطئاً لأنني ذهبت إليها منذ سنتين أو ثلاث، دانت أشخاصاً ولا يستطيع التاريخ أن يقف اليوم عند هؤلاء الأشخاص. الإستحقاقات الداخلية الإقتصادية والنقدية توازي أهمية المحكمة إن لم يكن أكثر. فلنترك المحكمة تعمل عملها “.

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

أوساط الحريري: هناك صيغ حكومية يُبنى عليها ردّ «مستقبليّ» على نصر الله: «لا تلعبوا بالعدالة»

 

فيما أزمة التشكيلة الحكومية اللبنانية تراوح مكانها، من دون تسجيل أي حلحلة للعقد ومطالب القوى السياسية، فإن باب الاستحقاق الحكومي في أيلول (سبتمبر) بات مفتوحاً، بانتظار الموقف الذي سيطلقه رئيس الجمهورية ميشال عون حول عملية التأليف.

وفي وقت دخل المشهد السياسي في أسبوع يمكن أن يرسم اتجاهات المسار الحكومي، استأنف الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته الحكومية، والتقى لهذه الغاية ليل أمس وزير الإعلام ملحم الرياشي.

 

فيما اجتمع مساء ايضاً، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

 

وعلّقت مصادر في «تيار المستقبل» على كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وعبارة «لا تلعبوا بالنار»، معتبرةً أنها لم تكن موفقة لأنها أعادت اللبنانيين إلى أجواء السابع من أيار (مايو).

 

وأضافت المصادر لـ «أل بي سي»: «ملعب تيار المستقبل هو ملعب العدالة والقانون وليس ملعب الحرب الأهلية وليس لدى هذا التيار سوى عبارة من ثلاث كلمات يتوجه بها للسيد نصرالله وهي «لا تلعبوا بالعدالة».

 

أما في ما يخص تأليف الحكومة، فأشارت مصادر الرئيس المكلف إلى أن «الحريري معني بالمواقف التي يسمعها مباشرة من رئيس الجمهورية ميشال عون وهناك صيغ موجودة للحكومة يجب البناء عليها وعدم البحث عن صيغ جديدة»: مضيفة: «لن يكون هناك اعتذار أو حكومة أكثرية والحريري يصر على أن تكون هناك حكومة وفاق وطني معيارها مشاركة كل القوى الأساسية الموجودة في مجلس النواب».

 

وكانت المحكمة الدولية حضرت في كلمة نصرالله، موجهاً تحذيراً إلى المراهنين عليها بالقول: «لا تلعبوا بالنار»، وإن أردف داعياً إلى «تأليف الحكومة». وأوضح «لا نريد من أحد أن يضع عقبات ‏جديدة أمام الحكومة، والحديث عن العلاقة مع سورية والبيان الوزاري فلنؤجله إلى ما بعد التشكيل»، وقال: «الوقت يضيق تفضلوا وشكلوا الحكومة».

 

واستغربت مصادر لبنانية معنية بالمحكمة الدولية تناول نصرالله أحكاماً قال إنها ستصدر عنها في أيلول، نافية أن يكون هناك إصدار لأي حكم. وقالت: «كل ما هنالك أن المحكمة ستعقد جلسات ختامية يدلي فيها الأطراف الثلاثة بمرافعاتهم الختامية عن الأدلة والقرائن التي اعتمدت خلال فترة المحاكمة، وعن التشكيك بهذه القرائن من قبل الدفاع، وأن الحكم لن يصدر إلا بعد أن تقوم غرفة الدرجة الأولى بمداولاتها التي تمتد أشهراً بعد أيلول، لتصدر في نهاية هذه المداولات الحكم، والعقوبات إذا كان من عقوبات».

 

وفي المواقف الحكومية، غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «تويتر» قائلاً: «حرام أن يستمر البعض في عرقلة تشكيل الحكومة، ومصالح البلاد والعباد، ليس لسبب إلا لمحاولة تحجيم القوات اللبنانية».

 

«لا حلّ إلا باعتراف باسيل»

 

وأكد الوزير مروان حمادة أن «المواقف لا تزال على حالها، خصوصاً في ما خص حصة اللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية»، لافتاً إلى أن «الموضوع يتوقف على اعتراف الوزير جبران باسيل بأن الحصص ليست حصة معركة رئاسية بل هي قضية تشكيل حكومة متوازنة في لبنان لا تقطع العلاقات مع أي طرف».

 

وإذ استبعد حصول «أي تطور في الأول من أيلول»، اعتبر «أنه مجرد موعد على طريق مسار طويل ومن الممكن فقط أن يحصل لقاء بين رئيس الجمــهورية والرئيس المكلف للبحث مجدداً في المعايير وتوزيع الحصص والحقائب»، داعياً إلى «عدم استقدام مزيد من المشكلات لعرقلة التأليف، كالتطبيع مع سورية والمحكمة الدولية».

 

وشدد الوزير محمد فنيش على أنه «لم يعد مقبولاً أن تستمر المراوحة وهدر الوقت في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، لأننا لا نملك هذا الترف، وبلدنا يعاني من مشكلات كثيرة، وبالتالي فإن الاستمرار في المراوحة وقضاء الوقت وعدم النجاح في التشكيل، تعني أننا لم نكن على مستوى آمال الناس الذين أدوا واجبهم من خلال مشاركتهم في الانتخابات النيابية، واختاروا من يمثلهم».

 

ودعا إلى «تأجيل أي بحث في نقاط خلافية سياسية وتركها للحكومة التي ستشكل وللبيان الوزاري»، وقال: «بإمكاننا أن نشكل الحكومة من خلال الحوار الداخلي، وأن نجد الحلول للمشكلات التي يعاني منها البلد، وهذه مهمة الرئيس المكلف بالإضافة إلى سائر الفرقاء الذين يجب على البعض منهم أن لا يبالغوا بأحجامهم، وأن يعودوا إلى اعتماد معيار واحد، ألا هو اعتماد نتائج الانتخابات النيابية، وهذا يزيل الكثير من العقبات». وأشار إلى «أننا سنكون حاضرين في المعادلة الداخلية بما نملك من إمكان التأثير في إدارة هذا البلد، وبما يؤدي إلى إيقاف الهدر، والحد من الفساد، ومعالجة مشكلات البلد الاقتصادية والمالية».

 

«تأليف الحكومة غير مرتبط بقرار المحكمة»

 

ولفت النائب جورج عقيص إلى أن لا معطيات لديه ولا إشارات إلى أن سبب التأجيل هو المحكمة الدولية، معتبراً أن «الموضوعين غير مترابطين، فالمحكمة الدولية أنشئت منذ سنوات وتشكلت في هذا الوقت حكومات عدة»، مشيراً إلى أن «التمثيل الحكومي مرتبط بنتائج الانتخابات النيابية وليس بقرارات على هذا المستوى المهم».

 

واعتبر النائب في تكتل «الجمهورية القوية» ماجد إدي أبي اللمع، أن «العهد، الذي هو عهدنا ونحرص عليه، يجب أن يعتمد على الشراكة مع «القوات» وعلى جديتها وشفافيتها ونزاهتها لإنقاذ الوضع ولنجاحه، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود وزراء قواتيين في الحكومة».

 

وأضاف: «نحن لسنا دعاة حصص وسلطة نحن دعاة شراكة لوقف مسخرة الفساد، فنحن الوحيدون القادرون على ذلك، ومن دون هذه الشراكة هناك خطر على لبنان».

 

واعتبر عضو تكتل «لبنان القوي» النائب أسعد درغام لـ «المركزية»، أن «بعض الأطراف الخارجية تضع عراقيل في طريق التأليف تنفذها أدوات لبنانية، أي القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، وهذا مؤسف بعدما كنا وصلنا إلى قواسم مشتركة مع القوات، كما نأسف لأن الدكتور سمير جعجع يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ما يدفعنا إلى القول إن جعجع يعيدنا إلى الخيارات التي اتخذت في مرحلة الطائف». ولفت إلى أن «هناك وزارات خدماتية عدة، بينها الأشغال والزراعة والصحة، من الممكن أن نوافق على نيل اثنتين من هذه الوزارات مقابل وزارة الخارجية، إذا عرض علينا هذا العرض».

 

سلام يتراجع عن الطعن

 

من جهة ثانية، أعلن رئيس «لائحة بيروت الوطن» صلاح سلام، تراجعه عن الطعن الذي قدمه في نتائج الانتخابات النيابية في دائرة بيروت الثانية أمام المجلس الدستوري، «نظراً إلى التطورات السياسية الطارئة والمستجدة وما رافقها من الحملات الهادفة للنيل من مقام رئاسة الحكومة وصلاحيات الرئيس المكلف».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: المنطقة في مهب التقلبات والإحتمالات… ولبنان لم يعثر على حكومته

المنطقة تغلي على نار الإحتمالات الحربية التي احتدمت بشكل ملحوظ في الايام الاخيرة، وتهدد شراراتها إيران مروراً بسوريا وصولاً الى الحدود الجنوبية، ووسط هذه الصورة التي وصفها مراقبون بمحاولة إعادة خلط أوراق المنطقة من جديد، يقبع لبنان في زاوية الفشل والعجز عن تلمّس الطريق نحو تأليف الحكومة التي ابتلع غول التعقيدات حتى الآن ثلاثة أشهر من عمر البلد، والحبل على الجرّار في ظل الاستهتار السياسي السائد في مطبخ التأليف.

إقليمياً، ثمة خطوات تتسارع منذ ايام وفرضت نفسها في صدارة مشهد المنطقة، وتتقدمها التحضيرات العسكرية لضربة اميركية جديدة في سوريا بالشراكة مع بريطانيا وفرنسا. واللافت للانتباه فيها هو ما يحكى عن ضخامتها، وكذلك تزامنها مع الحديث المتزايد عن عملية عسكرية كبيرة في إدلب بشراكة بين الروس والسوريين والايرانيين وحلفائهم.

وفي ظل الصمت الاميركي الملحوظ حيال هذه التحضيرات، كشفت وزارة الدفاع الروسية، امس، أنها رصدت تعزيزات تقوم بها واشنطن لقواتها في الشرق الأوسط استعداداً لِما تخشى موسكو من أن تكون ضربة محتملة توجّهها لقوات النظام السوري.

واشار بيان وزارة الدفاع الروسية الى «أنّ المدمّرة الأميركية «روس» المسلحة بصواريخ موجّهة دخلت البحر المتوسط في 25 آب، وهي مزودة بما قدْرُه 28 صاروخاً من طراز «توماهوك» قادرة على ضرب أي هدف في سوريا.

ويأتي وصول هذه المدمّرة في أعقاب ما أعلنه الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع عن وصول المدمّرة «يو إس إس سوليفان» التابعة للبحرية الأميركية المزوّدة بـ56 صاروخ كروز الى الخليج، فيما تستعد قاذفات القنابل الاستراتيجية «بي 1 بي» للتحرّك من القاعدة الأميركية في قطر لضرب أهداف في سوريا.

وقال مصدر ديبلوماسي روسي لـ«الجمهورية»: انّ موسكو تنظر بقلق بالغ الى ما يحضّر له الاميركيون تجاه سوريا، وهي تملك معلومات اكيدة عن محاولة اميركية بالشراكة مع جهات غربية (ملمّحاً الى بريطانيا بالدرجة الاولى وكذلك الى فرنسا) لافتعال ذريعة لضربة عسكرية على خلفية هجوم كيميائي في إدلب. ومعلوماتنا الاكيدة انه تم إرسال مواد كيميائية الى الارهابيين. واشار المصدر الى انّ هذه الضربة تهدف الى نسف كل الجهود الرامية الى إيجاد تسوية للأزمة السورية.

وعمّا اذا كانت لهذه الضربة تأثيرات جذرية في الميدان السوري، لفت الى انّ تزامن هذه التطورات مع الجهود الرامية الى إنهاء الارهاب وخصوصاً في ادلب، لن يؤثر ابداً على مجريات الامور، والارهابيون سيخرجون حتماً من ادلب، ولن يكون ذلك بعد وقت طويل.

لبنان ساحة تأثر

الّا انّ مرجعاً سياسياً كبيراً عَبّر لـ«الجمهورية» عن قلقه من الاندفاعة التصعيدية الاميركية الاخيرة في سوريا، اذ انّ لبنان وكما هو معلوم تاريخياً هو ساحة تأثر مباشر بما يجري من حوله. وقال: واضح انّ الاميركيين لن يسمحوا بانقلاب الوضع في سوريا لغير مصلحتهم، والروس يشدون في اتجاه الحسم لمصلحتهم. الطرفان يحشدان، والوضع خطير ومفتوح على شتى الاحتمالات. وهذه الصورة الخطيرة في المنطقة، والتي لا اعتقد انّ لبنان سيبقى في منأى عن التأثر بها اذا ما انحدرت الامور الى الأسوا، توجب الحد الأعلى من التحصين الداخلي، وأول خطوة الى ذلك تكمن في تشكيل حكومة، وهذا مع الأسف لا يبدو قريب المنال.

تحضيرات إسرائيلية!

بالتوازي مع هذه التطورات، تبرز في الجانب الاسرائيلي خطوات وصفت بـ«الحربية»، برزت اخطر تجلياتها في ما كشف في الايام الاخيرة عن مناورات عسكرية اسرائيلية تحاكي هجوماً للجيش الاسرائيلي على قرى لبنانية.

ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن احد الجنرالات الاسرائيليين قوله: «علينا الاستعداد للحرب مع «حزب الله»، وكشفت «انّ الجيش بنى قرى تدريبية مشابهة بشكلها وتضاريسها لقرى لبنانية جنوبية، تتواجد فيها مراكز وعناصر من «حزب الله».

وبحسب الاعلام الاسرائيلي، فإنّ نماذج هذه القرى تحتوي على مبان وبيوت قروية مؤلفة من 3 طوابق، بالإضافة إلى الأسواق والمساجد. هذا عدا الأنفاق والمغاور السرية الموجودة في تضاريس تلك المنطقة. وان الجيش الإسرائيلي أطلق تسمية خاصة على هذه القرى المصطنعة وسمّاها بـ«قرى حزب الله» في منطقة الجولان. وانّ الجدوى الأساسية من هذه النماذج هي للقيام بتدريبات خاصة للجيش الإسرائيلي في هذه المناطق المشابهة لتضاريس وبيئة الحزب اللبناني، للرفع من قدرات الجنود القتالية في أي حرب مقبلة. وبحسب الجنرال الاسرائيلي بن بول فإنّ «التدريب في قرى «حزب الله» سيعطي الجيش أفضلية معرفة أرض المعركة، لأنها مطابقة تماماً لِما سيواجهونه في الحرب معه مستقبلاً».

وأعقب التطور الاسرائيلي هذا، إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في تغريدة امس الاثنين، أنّ إسرائيل ستمتلك صواريخ دقيقة، يمكنها الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط. واللافت في هذا السياق مسارعة ليبرمان، وبعد دقائق قليلة من نشره التغريدة، الى شطب الشق الاخير منها الذي تضمّن عبارة «يمكنها الوصول إلى أي نقطة في الشرق الأوسط».

«حزب الله»

وسألت «الجمهورية» مصادر قيادية في «حزب الله» حول مخاطر هذه الخطوة الاسرائيلية، فأشارت الى انّ هذا الامر ليس بالجديد، اسرائيل أجرت منذ العام 2006 عشرات المناورات، والاعلام الاسرائيلي كشف عجزها عن حماية جبهتها الداخلية وعدم قدرتها على الانتصار في اي حرب على «حزب الله». وفي مطلق الاحوال، المقاومة على جهوزية تامة لمواجهة اي احتمال، وكما سبق وقال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله إنّ المقاومة أقوى من اي وقت، وتملك من المفاجآت ما يجعلها تغيّر مسار اي حرب.

الحكومة… الى الوراء

حكومياً، دبّ بعض الانتعاش في الحركة السياسية الداخلية، لكن من دون ان يبرز خلالها ما يؤشر الى نقلة نوعية في مسار الاتصالات الرامية الى تأليف الحكومة، بل انّ الاجواء ما زالت تسير في اتجاه معاكس الى الوراء على حد ما قال مرجع كبير لـ«الجمهورية».

وبينما كان رئيس الجمهورية يدعو من بعبدا، الرئيس المكلف سعد الحريري الى ان يأخذ المبادرة ويؤلّف الحكومة، كان النائب السابق وليد جنبلاط يحطّ في عين التينة، نافياً وجود عقدة درزية، وداعياً الى «الخروج من مأزق الحكومة، من اجل اخراج البلد من المأزق». فيما كان الحريري على خط التواصل نهاراً مع «القوات اللبنانية» عبر الوزير ملحم الرياشي، ومساء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر الوزير علي حسن خليل. من دون ان يسجل اي تواصل بين بعبدا وبيت الوسط.

وبالتزامن، كان «حزب الله» يواصل الحديث عن وجود جهات تحاول إضعاف العهد، على ما جاء على لسان الشيخ نبيل قاووق، الذي اشار الى انّ «المتهم بعرقلة مسار تشكيل الحكومة هي الجهة المستفيدة من إرباك عهد رئيس الجمهورية وإضعافه. والذين زرعوا العقد والعقبات أمام تحرير الجرود بالأمس، هم اليوم يزرعون العقد والتعقيدات والمشاكل أمام تشكيل حكومة لبنان».

نصائح

وكشف مصدر وزاري لـ«الجمهورية» انّ عددا من الديبلوماسيين العرب والاجانب نقلوا الى المسؤولين اللبنانيين نصائح للتعجيل في بناء سلطته التنفيذية، لمواكبة الاستحقاقات الداهمة. لأنّ بقاء الوضع على ما هو عليه قد تترتّب عليه عواقب من شأنها الاضرار بلبنان، الذي يشكو من وضع اقتصادي غير سليم.

واشار المصدر الى أنّ آخر هذه النصائح وردت بالأمس على لسان الرئيس السويسري، وقبلها وردت نصائح مباشرة من باريس ولندن وبرلين وموسكو، تضاف الى ما عبّر عنه نائب وزير الدفاع الاميركي روبرت كاريم خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، من انّ بلاده تأمل في ان يتمكن اللبنانيون من تشكيل حكومتهم، مع التشديد على انّ الاولوية الاميركية كانت وما زالت تتمحور حول الحفاظ على الامن والاستقرار في لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني.

الرئيس السويسري

في هذه الاجواء، حلّ الرئيس السويسري ضيفاً على لبنان والتقى الرؤساء الثلاثة، وبحسب مصادر مواكبة لزيارة الرئيس السويسري الان بيرسيه، فإنّ المحادثات التي اجراها مع رئيس الجمهورية كانت بناءة، وكان حريصاً على تأكيد وقوف بلاده مع لبنان في كل الظروف، والتشديد على القواسم المشتركة بين البلدين، لافتاً الى انها تحتاج الى بلورة وترجمة عملية من خلال التعاون في مختلف المجالات.

وشكل ملف النازحين نقطة بحث اساسية بين عون وضيفه السويسري، فقدم رئيس الجمهورية شرحاً لانعكاسات هذا الملف على البنى التحتية والاقتصاد والتربية، مؤكداً انه لم يكن سهلاً على لبنان تحمّل ما قد تحمّله. وقال: لبنان يدعم المبادرة الروسية اعادة النازحين، ونأمل ان تنجح في تذليل العقبات والصعوبات. وشدد عون على عدم جواز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، لأنّ المسألة قد تتأخر بسبب كثافة الأطراف المشاركة فيها. وامّا الرئيس السويسري فأكد على اهمية ضمان عودة آمنة للنازحين، إذ انّ اي نجاح لعملية العودة يتطلب استقراراً في سوريا.

وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس السويسري أشار الى أنه يتابع السياسة اللبنانية، متوقفاً عند فكرة النأي بالنفس، فقدّم رئيس الجمهورية شرحاً لهذه النقطة، مؤكدا على الالتزام بهذا الأمر، إنما الاساس هو تقديم المصلحة اللبنانية على اي مصلحة اخرى.

عون

وقال الرئيس عون بعد اللقاء مع الرئيس السويسري انه «تطرّق الى أهمية الانتخابات النيابية كونها تَمّت للمرة الاولى على أساس النسبية، وأطلع الرئيس السويسري على انّ العمل ينصَبّ على تشكيل حكومة جديدة على اساس معايير تعكس صحة التمثيل الذي أرسَته نتائج الانتخابات.

ورداً على سؤال عن الحكومة، أوضح الرئيس عون انّ الرئيس المكلف استمع الى الفرقاء، داعياً إيّاه لأن يأخذ المبادرة ويعمل على تأليف الحكومة، ونحن ننتظره.

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

جولة جديدة من المشاورات إنطلاقاً من لاءات الحريري

جنبلاط يتخوَّف من «الأرقام المالية».. والمستقبل لـ«حزب الله»: لا تلعبوا بالعدالة

 

بين دعوة تيّار المستقبل حزب الله إلى عدم «اللعب بالعدالة» في معرض الرد على دعوة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله إلى عدم «اللعب بالنار» لمناسبة ربط بعض الأطراف بين المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتشكيل الحكومة، والعرض الذي قدمه رئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسيه، من أن بلاده مستعدة «للمساعدة في تسهيل النقاشات في اللامركزية والحياد»، معلناً ان بلاده «تحيي الكرم اللبناني في استضافة اللاجئين ودعم لبنان في هذه المرحلة، مع توفير الدعم الدولي للمبادرة الروسية لتصبح قابلة للتنفيذ»، معرباً عن أمله في «الافضل لتأليف الحكومة للاستجابة للتحديات التي يواجهها لبنان»، لم تغب مسألة تأليف الحكومة عن استئناف النشاط السياسي، في أوّل يوم عمل في الأسبوع الأخير من آب، سواء على لسان الرئيس ميشال عون، الذي دعا الرئيس المكلف إلى المبادرة، وتأليف الحكومة وفقاً لمعايير محددة تراعي نتائج الانتخابات، وصحة التمثيل، وعدم استبعاد أي مكون، معلناً انه وضع الزائر السويسري في أجواء المشاورات، والورشة المتوقعة التي تنتظر لبنان، «لجهة وضع الخطة الاقتصادية الوطنية»، وما أقره مؤتمر «سيدر» موضع التنفيذ، ومحاربة الفساد، أو في عين التينة حيث حط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يرافقه رئيس كتلة الحزب النيابية تيمور جنبلاط، وأعلن بعد لقاء الرئيس نبيه بري «أنه لا بدّ من الإسراع والخروج من مأزق الحكومة لأن الوضع الاقتصادي والنقدي لا يتحمل، وفقاً «للمؤشرات المخيفة» التي كشفها وزير المال علي حسن خليل، الذي شارك في الاجتماع، مشيراً إلى ان المحكمة الدولية شكلت وموجودة والحكومة اللبنانية تمولها، وادانت اشخاصاً، ولا يستطيع التاريخ ان يقف عند هؤلاء الأشخاص.

ونقل زوّار عين التينة عن الرئيس برّي ان حرصه لا يقل عن حرص الرئيسين عون وسعد الحريري للوصول إلى حكومة بأسرع وقت ممكن.

وغرَّد النائب تيمور جنبلاط: الرئيس نبيه برّي ممن يعرفون المحافظة على مصلحة الوطن. صمّام أمان حقيقي في المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والمالي وهو مساهم دائم في حل عقد تشكيل الحكومة أو التصدّي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وبعد اجتماع كتلة «المستقبل» اليوم، من المتوقع ان يجيب الرئيس المكلف على أسئلة الصحافيين حول تطورات ملف التشكيل، من زاوية انه هو معني مباشرة بما يسمعه من الرئيس عون مباشرة، وفقا لمصادره، التي تضيف ان لا أحد يملي عليه أية صيغة للحكومة، وان لاءاته ما تزال هي هي: لا اعتذار، ولا حكومة أكثرية، ولا اقصاء لأية جهة لها وضعية تمثيلية جرّاء الانتخابات النيابية.

واليوم يبدأ الرئيس المكلف مروحة اتصالات جديدة توقعت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة عبر اللواء ان يحمل الرئيس المكلف حصيلة مشاوراته الى القصر الجمهوري فور الانتهاء منها دون ان تجزم ما اذا كانت هناك من صيغة حكومية ام لا. ولفتت الى انه لا يمكن التكهن منذ الان باي نتائج لكن قالت ان المهم هو عودة محركات الاتصالات التي غابت في اجازة . واشارت الى ان اي تصور يرفع الى الرئيس عون يطلع عليه وعند الموافقة يوقع على المرسوم .

وكان الرئيس الحريري استقبل وزير الإعلام ملحم الرياشي، لدقائق، سلمه خلالها دعوة لحضور القدّاس الذي تقيمه القوات لانفس شهدائها في 9 أيلول. ورداً على سؤال حول جديد الوضع الحكومي? قال: لا شيء جديدا. لكني اعتقد ان الرئيس الحريري قد يقدم صيغة حكومية وفق قناعاته بعدما سمع من الكثيرين ومنهم الدكتور سمير جعجع في اللقاء الاخير بينهما بوجوب تقديم  تشكيلة حكومية وفق ما يرتأيه مناسبا.

وغرد جعجع انه من الحرام ان يستمر البعض في عرقلة تشكيل الحكومة ومصالح البلاد والعباد وليس لسبب الا لمحاولة تحجيم «القوات».

عودة النازحين

وبالنسبة لعودة النازحين السوريين، رفض الرئيس عون في اجتماعه مع نظيره السويسري ربط العودة بالحل السياسي، نظراً للتجاذبات الحاصلة، وإمكان تأخرها، في ضوء التهديدات الأميركية والغربية بضربات جديدة ضد النظام، على خلفية الاتهام باستخدام الأسلحة الكيماوية.

الى ذلك اشار الرئيس بيرسيه الى متابعته السياسة اللبنانية متوقفا عند فكرة النأي بالنفس وعلى ماذا تستند فشرح الرئيس عون موقف لبنان منها وقدم أمثلة على بعض القضايا مؤكدا انه يجب تقديم المصلحة اللبنانية على اي مصلحة اخرى ثم تحدث في هذا السياق عن ضرورة انسياب الانتاج الزراعي اللبناني.

وعلم انه جرى نقاش وتم التوافق على تشكيل فرق عمل سويسري – لبناني لمتابعة النقاط التي اثيرت في الاجتماع ولا سيما التعاون في ملف النازحين حيث اعاد الجانب اللبناني التأكيد على اهمية ان تكون العودة آمنة ومشرفة ومتدرجة وعدم ربطها بالحل السياسي . من جهته شدد الرئيس السويسري على اهمية التداول والتشاور لضمان عودة آمنة للنازحين وتوفير الشروط الإيجابية لذلك على ان اي نجاح لعملية العودة يتطلب استقرارا في سوريا .

وكشفت المصادر ذاتها ان الرئيس عون يريد مساعدة سويسرا كي تصبح السياسة الدولية وسياسة منظمات الامم المتحدة اقرب الى خيار تشجيع العودة لأنه حتى الان يحصل العكس كما ان المطلوب ضمان تمويل العودة لافتا الى ان من بين الضمانات عودة تواكبها مصالحات. وفي هذا السياق وشدد بيرسيه على ان سويسرا ستقف الى جانب لبنان .

 

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

هدف آخر : تحويل انتباه الاميركيين عن عزله واسقاطه وحزب الله لن يسكت

شارل ايوب

 

»يبدو ان الفريق الذي يحيط بالرئيس الأميركي ترامب مثل بولتون مستشاره للامن القومي وصهره كوشنير الأميركي الإسرائيلي وعدد آخر مع منظمة آيباك الصهيونية قدموا للرئيس الأميركي حلاً هو شنّ الولايات المتحدة حرباً على إيران هو السبيل لتقديم  خطوة عسكرية للشعب الاميركي وسط حملة اعلام أميركية إسرائيلية مدعومة خليجياً لإخراج ترامب من مأزقه وعدم السير بخطوات نحو عزله او اضعاف سلطته في البيت الأبيض في السنتين الباقيتين له في الرئاسة وإلغاء أي احتمال لإعادة انتخابه لولاية ثانية وفق صحف أميركية وعلى رأسها واشنطن بوست ان السبب الكبير «الهدية» الذي يمكن ان يوجه انتباه الاميركيين الى مكان آخر ينسون فيه الاتهامات ضد الرئيس الأميركي ترامب هو حرب مع ايران لذلك قام الرئيس ترامب بالتحضير لإصدار اخطر قرار ضد إيران في مطلع تشرين الثاني القادم وهو فرض عقوبة قاسية جداً على كل شركة تملك ناقلات نفط من ان تستمر في نقل النفط الإيراني من مصافي ايران النفطية الى الخارج لتصديرها ذلك ان الرئيس ترامب والإدارة الأميركية رأوا انه رغم فرض العقوبات على الصين والهند ودول أخرى فإن ايران استمرت في تصدير النفط الى هذه الدول وغيرها واستطاعت الحصول على عملات اجنبية وعندها قدم الفريق الذي ذكرناه حول الرئيس ترامب توصية بفرض عقوبات على الشركات التي تنقل النفط الإيراني وهي شركات هولندية وأوروبية وصينية ومن كوريا الجنوبية وان كل شركة نقل نفط ستقوم بتقديم ناقلات نفط الى ايران لتصدير نفطها من مرافئ ايران الى العالم سيتم تجميد أصولها في الولايات المتحدة ومنعها من الوصول الى المرافئ الأميركية كما ان كل دولة تستقبل أي شركة تنقل النفط الإيراني سيفرض الرئيس ترامب عقوبات على الدول التي تستقبل ناقلات نفط هذه الشركة ولذلك فإن الشركات بين نقل النفط الإيراني الذي انخفض بنسبة هامة وبين مصالحها مع الولايات المتحدة ومرافئ دول العالم التي ستنال عقوبات من الدول المتحدة سيقطع كلياً تصدير ايران للنفط وهذا يعني اختناق ايران في اهم مادة تصدرها وهي النفط والغاز بعد منع ناقلات النفط والغاز من حمل المواد الإيرانية من نفط وغاز وتصديرها الى دول العالم.

وهكذا اقتنع ترامب بأن ذلك سيجر الى حرب مع إيران ومع حملة إعلامية ضد ايران إضافة الى وصفها من قبل اللوبي الصهيوني في الصحف الأميركية ان ايران دولة إرهابية فان الرأي العام الأميركي سينسى التهم وإرتكابات الرئيس الأميركي ترامب لأن ايران أعلنت انه اذا تم منع ايران من تصدير نفطها والغاز فإنها لن تسمح لأي دولة من دول الخليج بتصدير نفطها والغاز عبر ناقلات تمر من الخليج وباب المندب ومضيق هرمز .

ايران اعتبرت قطع نقل النفط ومنع ناقلات النفط من النقل والإبحار من مرافئ إيرانية ثم منعها نهائيا الان من نقل النفط الإيراني هي حرب قاتلة على ايران قد تؤدي الى انهيار الاقتصاد الإيراني بنسبة 40%.

 

 كيف سترد إيران على هذه الحرب القاتلة

 

وفق تصريح قائد البحرية الإيرانية التابعة للحرس الثوري ووفق قيادة الجيش الإيراني فإنها سترد على الولايات المتحدة بمنع تصدير النفط من الخليج وضرب ناقلات النفط التي تمر بمضيق البحر الأحمر ما بين البحر المتوسط والمحيط الهادي وبالتالي خلق اكبر ازمة بسعر النفط والغاز في العالم سيؤدي الى ارتفاع سعر النفط وتصاب أوروبا بخسارة مالية كبرى إضافة الى الهند وباكستان والصين وماليزيا واندونيسيا والفليبين وكذلك الولايات المتحدة وكندا على رأس القائمة حيث سترتفع أسعار الوقود خاصة النفط والغاز عالمياً اذا استطاعت ايران منع نقل النفط من الدول التي تنتج النفط وتصدره واهمها في الخليج ولم يعد امام ايران الا ضرب ناقلات النفط والغاز عندما يتم خنقها بمنع ناقلات النفط تصدير نفطها الذي سيؤدي الى انهيار اقتصادي في ايران بنسبة 40% فترامب يذهب بخطة أميركية وتنسيق إسرائيلي ودعم خليجي نحو ضرب ايران وفي ذات الوقت يعتبر مع فريقه ضرب عصفورين بحجر واحد وانقاذ نفسه من ورطة الارتكابات وملاحقة المحقق مولر له وآخرها اعتراف محاميه مايكل كوهين ان ترامب امره بصرف مبالغ مالية على عارضات أجساد يعملن في مجلة «بلاي بوي» للسكوت وعدم اعلان العلاقة الجنسية بين ترامب وبينهما وهو ما اعتبره المحقق مولر انه صرف من أموال الحملة الانتخابية بوجه غير شرعي وهي مخالفة جنائية ثم اعلان اول امس عن ان ترامب هو اب لولد غير شرعي من خادمته بعدما مارس الجنس معها.

 

اصبح صيت الرئيس الأميركي ترامب سيئاً للغاية امام الرأي العام الأميركي وان لم تتم دعوته للتحقيق، لأنه دستوريا يحظى بحصانة، ووصل ترامب الى قرار لم يستطع اتخاذه بعزل المحقق مولر لأن صحيفة نيويورك تايمز قالت ان المحقق مولر يكون قد اثبت على نفسه انه المرتكب ثم ان النواب الجمهوريين في الكونغرس وهم أكثرية سكتوا ولم يدافعوا عن الرئيس ترامب اما الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ لم تدافع عن ترامب باستثناء نائب عن الحزب الجمهوري دافع بحياء عن الرئيس ترامب ، محطة بي بي سي اجرت مقابلة مع ثلاثة محللين في واشنطن، صحيح ان ايران دولة إرهابية بنظرنا ونظر الولايات المتحدة لكن الرئيس الأميركي ترامب بات يسعى للحرب مع ايران للتغطية على مخالفاته وحتى مخالفة القوانين الأميركية وهو امر غير مقبول من رئيس الولايات المتحدة ولذلك يجب مساءلته من قبل الكونغرس فور اجراء الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي اذا فاز الديمقراطيون بالأكثرية ام لم يفوزوا بإمكان عشرة نواب من الديمقراطيين طلب مساءلة الرئيس الأميركي امام الكونغرس وقالوا ان الحرب مع ايران ليست مستحبة وان العقوبات على ايران كافية وان منع نقل النفط الإيراني عبر منع ناقلات النفط الدولية سيؤدي إلى خنق ايران ويمكن ان تحصل فوضى تطيح بكل عناصر السلام من باكستان الى أفغانستان الى اندونيسيا الى كازاخستان ودول آسيا والى الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط كما ان العراق سينفجر بشكل كبير وليس من مصلحة الولايات المتحدة حصول هذه الحرب على ايران وهذه العقوبة الكبرى بمنع ناقلات النفط من تصدير النفط الإيراني وان ترامب يحاول بشكل واضح اللجوء للحرب على ايران لتغطية ارتكاباته وسحب الانتباه الأميركي من التركيز على سمعة ترامب وصيته السيء، ومخالفته للقوانين الأميركية بتوجيه الانتباه نحو الحرب مع ايران.

 

 انعكاسات الحرب وقرار ترامب

 

إن أي حرب ستشنها الولايات المتحدة على إيران ستوجه الأنظار الى موقف حزب الله الذي يعتبر ايران الحليف الأول له وفي ذات الوقت يعتبر ايران الدولة المقاومة الأولى ضد اميركا والصهيونية ودول خليجية تشكل خطراً على وجود حزب الله فهل يلتزم حزب الله الصمت او عدم الحركة ام يشعل حرباً في ذات الوقت ضد إسرائيل وهو يملك القوة بالنسبة للعنصر البشري إضافة الى امتلاكه عشرات آلاف الصواريخ من طراز كورنيت الحديثة أي «كورنيت اس» ضد كل المدرعات بكل أنواعها كما يملك اكثر من 100 ألف صاروخ قصير المدى وبعيد المدى ويستطيع ضرب الصواريخ على مدى مساحة فلسطين المحتلة أي إسرائيل وبالتالي فإن اميركا ستكون بين حرب على ايران وحرب بين حزب الله على إسرائيل وبالتالي المنطقة ستشتعل والاغلبية الشيعية في العراق ستتحرك في كل اتجاه  لدعم حزب الله في سوريا ولبنان حيث ان السلاح الصاروخي لحزب الله قد لا يكون محصوراً في الأراضي اللبنانية وقد ينطلق من الحدود السورية العراقية ومن مناطق أخرى الى وجوده على الأراضي اللبنانية ويضرب اسرائيل.

كذلك فإن إسرائيل وفق الدراسات العسكرية ما زالت تدرس كيف سقطت كل الاستراتيجية العسكرية لدى الجيش الإسرائيلي عبر تنسيق النيران بين الغارات الجوية والمدفعية وتقدم الدبابات وناقلات الجند المدرعة والتنسيق مع الوية النخبة مثل لواء غولاني وغيره للهجوم وفشل هذه الاستراتيجية العسكرية في حرب 2006 وانه رغم كل المناورات التي اجراها الجيش الإسرائيلي لم تستطع الاستراتيجية العسكرية الضامنة لإسرائيل الانتصار على حزب الله لأن إسرائيل ما زالت على استراتيجية تنسيق النيران بين الطائرات والمدفعية والدبابات والهجوم البري مع الوية النخبة كما حصل في 2006 ووقعت في الهزيمة والآن ليس عند إسرائيل خطة اخترعتها من جديد الا بعض التعديلات على القتال وحزب الله نشر معلومات عبر تلفزيون المنار عن كيفية وضع الجيش الإسرائيلي في هجومه على جنوب لبنان ووقوعه في مأزق في الهجوم على بنت جبيل ورفض قائد اللواء السابع بالهجوم على بنت جبيل وقال ان لن يضحي بجنود اللواء السابع بالهجوم على مدينة بنت جبيل كذلك قام حزب الله بتطوير استراتيجيته العسكرية وخططه التكية

ومن هنا فحرب حزب الله مع إسرائيل ستكون طاحنة وطويلة ومدمرة للطرفين ولكن إسرائيل لا تتحمل تدمير الصواريخ التي يقصفها حزب الله عليها بينما لبنان يحمل الغارات والقصف الإسرائيلي واذا كان سكان الجنوب نزحوا الى بيروت في حرب 2006 ففي الحرب القادمة لن يترك احد قريته في الجنوب ففي الحرب القادمة الجميع سيقاتل وسيبقى الجميع في الجنوب ومن هنا قرار الرئيس الأميركي ترامب بمنع ناقلات النفط والحرب على ايران هو انتحار عسكري وسياسي وتغيير للنظام العالمي كله بعد الحرب العالمية الثانية لأن أوروبا لا تريد الحرب على ايران ولا تريد انتشار الفوضى في الشرق الأوسط ومنطقة الإقليم كله حتى آسيا ولا الفوضى ولا الدمار في لبنان ولا هزيمة إسرائيل ولا انتصارها لأن الانتصار ليس وارداً وان كان سيحصل ففي بلدة او قرية في الجنوب وليس اكثر لأن الجيش الإسرائيلي لن يستطيع اختراق ارض الجنوب لأن ارض الجنوب مليئة بالأنفاق والغرف السرية تحت الأرض إضافة الى مئات العبوات الناسفة الضخمة التي زرعها حزب الله في الطريق التي ستسلكها المدرعات الإسرائيلية وخاصة الدبابات بالإضافة الى ان إسرائيل ستواجه عدواً غير منظور يخرج من الانفاق بأعداد قليلة ويدمر الدبابات بصواريخ «كورنيت اس» بينما الصواريخ ستصل الى فلسطين المحتلة وأيضا إسرائيل ستقصف لبنان وتدمر البنية التحتية كي يقوم الشعب اللبناني ضد المقاومة وهذا لن يحصل بل سيجعل الشعب اللبناني يحقد على العدو الإسرائيلي بعد الآن وخاصة الذين ما زالوا على الحياد او ضد المقاومة لأن مناطقهم سيدمرها الطيران الإسرائيلي دون سبب انما لسبب واحد هو اثارة نقمة الشعب اللبناني وهذا ليس متوفراً ولن يحصل.

شارل أيوب

 

************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

بري وجنبلاط يطلعان على ارقام مخيفة عن وضع الاقتصاد

تجاوزت ازمة تشكيل الحكومة المألوف بعد ان دخلت شهرها الرابع، وسط استمرار استنزاف رصيد عهد الرئيس ميشال عون كما الرئيس المكلف سعد الحريري الذي بات يتطلب صدمة سياسية سريعة تخرج البلاد من عنق الزجاجة. ومن المتوقع ان تشهد الايام المقبلة جولة جديدة من المشاورات بين الرئيسين عون والحريري في اطار التشاور بينهما.

وفي وقت لا تزال الخطوات التي يمكن ان يتخذها الرئيس عون مطلع ايلول المقبل اذا استمر التعثر الحكومي، مدار أخذ ورد، ولا سيما وان الدستور لا يلزم الرئيس المكلف بأي مهلة للتشكيل، وفي حين نقل عن رئيس الجمهورية قوله امس ان مدة 5 الى 6 أشهر لتأليف الحكومة، منطقية، اشارت مصادر الرئيس المكلف الى ان الحريري معني بالمواقف التي يسمعها مباشرة من الرئيس عون وهناك صيغ موجودة للحكومة يجب البناء عليها وعدم البحث عن صيغ جديدة مضيفة لن يكون هناك اعتذار أو حكومة أكثرية والحريري يصر على أن تكون هناك حكومة وفاق وطني معيارها مشاركة كل القوى الاساسية الموجودة في مجلس النواب.

وبانتظار ان يعاود الرئيس المكلف تحركه بعد عودته، برز لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط موقف بارز بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة حيث قال لدى مغادرته: وضعت دولة الرئيس في تفاصيل زيارة الحزب التقدمي الإشتراكي إلى موسكو، التي ذهب فيها تيمور مع وائل وحليم أبو فخر الدين، المهمة التي صرحت عنها بالأمس في إحتفال العرفان، وهذا مهم جدا بالنسبة إلينا في أن نلقى في مكان ما مساعدة ضمن الممكن. وطبعا، روسيا لها دور كبير اليوم في المنطقة.

 

أضاف: تحدثنا أيضا عن الواقع. وكما سمعنا وفهمنا، وكما كنا قد سمعنا، لا بد من الإسراع ومن الخروج من المأزق الحكومي لأن الوضع الإقتصادي والنقدي لا يتحمل. لقد أعطانا الوزير علي حسن خليل مؤشرات مخيفة. ولذلك، لا بد من حكومة كي تتخذ قرارات من أجل إخراج البلاد من هذا المأزق، وهذه هي الغاية من الزيارة اليوم. وكالعادة، اشتقنا للرئيس بري.

كيف يمكن أن تسهل تشكيل الحكومة طالما أن العقدة الدرزية باقية؟

– لا توجد عقدة درزية، فلماذا الحديث عن العقدة الدرزية؟ إذا كنا نريد أن نقول عقدة درزية فلنجر الانتخابات من جديد. لقد ربحنا الانتخابات، وهذا واقع أننا ربحنا هذه الإنتخابات، إلا إذا كنتم تريدون أن نجري انتخابات جديدة، وإذا ربحنا مجددا تعود العقدة، وإذا خسرنا صحتين على قلبهم.

كيف يمكن أن يحصل خرق للأزمة؟

– هناك حاجة إلى الإختراق، هناك أمور غير منطقية مثلا القوات اللبنانية كان لديها 8 نواب وأصبحوا الآن 16 نائبا، فعندما كانوا 8 تمثلوا ب 4 وزراء، واليوم، عندما اصبحوا 16 نائبا، يعرض عليهم 4 وزراء أيضا، فهذا غير منطقي. طبعا، هناك أمر غير منطقي أو غير مفهوم دستوريا وقانونيا، وهو مطلب نيابة رئاسة الحكومة، وهذا غير موجود. فلرئيس الوزراء الحق في أي مناسبة، بأن يكلف أحد الوزراء بترؤس لجنة، لكن نيابة رئاسة الحكومة غير موجودة في الأساس، وحسب علمي غير موجودة. القوات اللبنانية مطلبها محق طبعا ضمن أطر حكومة وحدة وطنية.

كأنك ترمي الكرة في مرمى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، وتقول بشكل غير مباشر إنهم يتحملون المسؤولية.

– كلنا نتحمل المسؤولية لكي لا ندخل الآن في سجالات عبر التويتر والفايسبوك وغيرهما، كلنا نتحمل المسؤولية.

إن الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله قال إن العقدة بالنسبة إلى الحكومة لا تتعلق بالحقائب، بل بإنتظار المحكمة الدولية، وقال أيضا لا تلعبوا بالنار.

– إن المحكمة الدولية شكلت، وهي موجودة. والحكومة اللبنانية منذ أن شكلت تلك المحكمة تقوم بتمويلها، والمحكمة الدولية إذا لم أكن مخطئا لأني ذهبت إليها منذ سنتين أو ثلاث، دانت أشخاصا، ولا يستطيع التاريخ أن يقف اليوم عند هؤلاء الأشخاص. الإستحقاقات الداخلية الإقتصادية والنقدية توازي أهمية المحكمة إن لم يكن أكثر، فلنترك المحكمة تقوم بعملها.

من جهة ثانية، علقت مصادر تيار المستقبل على كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بشأن المحكمة الدولية، وتحديدا على عبارة لا تلعبوا بالنار بالقول: لم تكن موفقة لأنها أعادت اللبنانيين إلى أجواء السابع من أيار فملعب تيار المستقبل هو ملعب العدالة والقانون وليس ملعب الحرب الأهلية وليس لدى هذا التيار سوى عبارة من ثلاث كلمات يتوجه بها للسيد نصرالله وهي لا تلعبوا بالعدالة.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الرئيس المكلف صامد وناصبو الافخاخ يتراجعون

 

على مسافة أيام من أيلول، الشهر الذي لوّح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باتخاذ خطوات «أخرى» في المسألة الحكومية إن لم تخرج تركيبة وزارية من جعبة الرئيس المكلف سعد الحريري، بحلوله، لم تسجّل اي حركة استثنائية على خط التأليف تدل الى خرقٍ ما يمكن ان يتحقق في الساعات المقبلة، على رغم عودة الرئيس الحريري من الخارج الى بيروت مساء أمس وفق المعلومات.

 

الا ان مصادر سياسية مراقبة رأت عبر وكالة الانباء»المركزية» أن عطلة نهاية الاسبوع، حملت مواقف تدل الى بداية خفض للسقوف، لاسيما «السياسية» منها، بعد مرحلة من «التصعيد»، ما دفعها الى التفاؤل ولو بحذر، بإمكانية اتخاذ الامور مسارا أكثر إيجابية قريبا. فبحسب المصادر، وقفت الطروح التي رميت في ميدان التأليف في الاسابيع الماضية، حاجزا أساسيا أمام مساعي الرئيس المكلف للتشكيل. وأبرز هذه الاقتراحات -الفخّ، وفق المصادر، كانت محاولة فرض التطبيع مع النظام السوري على الحكومة المرتقبة. وقد رفع هذا اللواء، كلّ من التيار الوطني الحر وحزب الله ومعهما القوى التي تدور في فلك 8 آذار كلّها، حيث كثفوا الضغوط مطالبين بضرورة التنسيق مع دمشق لحل مشكلة النزوح ولما فيه مصلحة لبنان التجارية والاقتصادية أيضا.

 

 

الفخ المعطل

 

هذه المطالبة، تضيف المصادر، شكّلت العقبة الاساس التي واجهها الرئيس الحريري، فعطّلت اتصالاته على خط التأليف، في صورة شبه تامة. فمسألة الحصص والاحجام الوزارية قابلة للحل بالمفاوضات، الا ان فرض سياسات وتوجهات معينة، داخلية واقليمية، على الحريري، لا تلتقي لا مع خياراته ولا مع سياسة «النأي بالنفس»، أمر لا يمكن القبول به في بيت الوسط.

الحياد في صلب التسوية

 

وعليه، وبعدما أظهر الحريري حزما في هذا الخصوص، وثباتا مطلقا في التمسك بالتسوية الرئاسية ومقتضياتها (وأهمها الحياد ووضع الملفات الخلافية كلّها جانبا)، وباتفاق الطائف ومندرجاته (لاسيما في ما يعطيه من صلاحيات للرئيس المكلف في عملية التأليف)، وبإعطاء كل الاطراف تمثيلا صحيحا والحجم الذي يستحقون في التركيبة الحكومية، وفي شكل خاص حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، يبدو ان الفريق الذي حاول حشر الرئيس المكلف وتكبيله بالشروط، أيقن ان هذا المسار لن ينفع. وقد تبين له ان الحريري ليس في وارد المساومة او الرضوخ او الذهاب نحو ما ليس مقتنعا به.

 

 

العهد أول المتضررين

ولمس الفريق نفسه ايضا، تضيف المصادر، ان الرئيس المكلف مدعوم من القوات والاشتراكي وأن اقصاء هذا الثلاثي مستحيل اليوم لاعتبارات كثيرة، محلية واقليمية ودولية، وأدرك ان الاستمرار في الضغط على الرئيس المكلف لن يؤتي ثماره ولن يؤدي الا الى مزيد من المراوحة السلبية والتعثر في التأليف، الامر الذي سيكون العهد اول المتضررين منه.

 

 

إحياء مسار التأليف؟!

وبعد درس هذه المعطيات كلّها، ليّن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لهجته في شأن التطبيع، فقال انه ليس عقبة امام التأليف ويجب تركه لدرسه لاحقا. أما الرئيس عون فأشار الى ان الاستراتيجية الدفاعية (أي مصير سلاح حزب الله) ستناقش على طاولة حوار بعد التشكيل، في حين اكد أمس من بعبدا اننا في انتظار الرئيس المكلف من دون ان يأتي على ذكر اي من الخطوات التصعيدية التي حكي عنها في الايام الماضية. وفي هذين الموقفين، تتابع المصادر، تهدئة للخطاب وتراجع في النبرة، يفترض ان يحييا قريبا نشاط الحريري «التأليفي» فيتركّز مجددا على تذليل عقد الارقام والحصص، بعيدا من «قنابل» التطبيع وكسر النأي المتفجّرة..

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون وبري يطالبان بـ«تسريع» الحكومة… والحريري «يعرف صلاحياته»

رئيس الوزراء يريد حكومة وفاق لأنها «خشبة الخلاص للبنان»

 

تابع رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون توجيه الرسائل غير المباشرة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومية، وانضم إليه في هذه الدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما كان الحريري يعلن «ثوابته في عملية التأليف»، مشيرا إلى أنه «يعرف صلاحياته ويعرف ما ينص عليه الدستور (في عملية تأليف الحكومة)» في رد غير مباشر على ما نقلته «الشرق الأوسط» عن الرئيس عون في عددها الصادر أمس لجهة وجود اجتهادات دستورية في موضوع المهلة الخاصة بتأليف الحكومة.

وقال الرئيس عون في تصريحات أدلى بها أمس، إن «التعددية الطائفية والحزبية (في لبنان) تخلق الكثير من المشكلات عند تأليف الحكومة. واليوم نحن نستمع إلى مطالب الأحزاب والطوائف، وهي مزيج من اثنين وعلينا إيجاد التوافق حولها». وأضاف: «في هذه المرحلة، إن رئيس الحكومة المكلف هو من سيشكل الحكومة، أما في المرحلة النهائية فهناك صلاحية رئيس الجمهورية بأن يطلع ويوافق كي يوقع مرسوم التشكيل. حتى الآن نحن في المرحلة الأولى، ويبدو أن رئيس الحكومة استمع إلى المطالب بما يكفي وبات عليه أن يأخذ المبادرة ويؤلف، ونحن بانتظاره».

أما الرئيس بري، فقال ردا على سؤال عن كلام رئيس الجمهورية عن أن المبادرة هي عند رئيس الحكومة المكلف: «في هذا الموضوع أنا لا أقل حرصاً عن فخامة الرئيس ودولة الرئيس في الوصول إلى حكومة بأسرع وقت ممكن، لأن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر على هذا الشكل».

وفي المقابل، قالت مصادر رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن الحريري لن يعتذر عن تأليف الحكومة، مشددة على أنه يتعامل مع الموضوع الحكومي من خلال ثلاثة ثوابت، هي أولا إصراره على تأليف حكومة وفاق وطني لحماية البرنامج الاستثماري الذي عمل عليه بجهد وتمت الموافقة الدولية عليه في مؤتمر «سيدر»، معتبرا أنه «خشبة الخلاص للبنان». وأوضحت المصادر أن الحريري يريد حكومة مؤلفة من الكتل الست الكبرى الممثلة في البرلمان لكي لا تتحول إحداها إلى «فيتو» يستهدف المشروع. أما الثابتة الثانية، فهي أنه لن يدخل في سجال مع أي من هذه الكتل خلال عملية التأليف لأنه سيجلس معها لاحقا في الحكومة لبحث كيفية قيادة البلاد نحو الأمان، مشيرة إلى أن الحريري يرى «عقما في كيفية طرح الأمور ولن يدخل في سجالات». أما الثابتة الثالثة فهي – كما تقول المصادر – أن الحريري «يعرف ما ينص عليه الدستور في موضوع تأليف الحكومة وفي موضوع صلاحيات الرئيس المكلف، ولن يضيف أكثر».

ورفضت مصادر الحريري الرد على ما قاله الرئيس عون من أن الحريري «مربك»، لكن عضو كتلة الحريري النائب محمد الحجار، قال إن «الحريري مرتاح تماما إلى مواقفه، لكنه غير مرتاح إلى الوضع الحكومي الحالي وغير مرتاح لعدم قدرته على التأليف، ولكنه مرتاح ومؤمن ومقتنع تماما بما يقوم به».

وفيما غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر حسابه على «تويتر»، قائلا: «حرام أن يستمر البعض في عرقلة تشكيل الحكومة، ومصالح البلاد والعباد ليس لسبب إلا لمحاولة تحجيم القوات اللبنانية»، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه نجله تيمور، رئيس مجلس النواب نبيه بري، داعيا إلى «تشكيل حكومة بشكل سريع». وطالب بالخروج من المأزق الحكومي لأن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل». وقال عضو كتلة جنبلاط النيابية النائب بلال عبد الله: «الوضع ليس جيدا»، وأضاف: «هناك من عادت الأحلام تراوده، هناك من يحاول إعادة إحياء ما طويناه بعد الطائف، ويحاول النبش في الدفاتر القديمة ولا يتطلع إلى المستقبل. لهؤلاء نقول، لن تستطيعوا أبدا أن ترغمونا على التراجع عن مواقفنا وثوابتنا وانتماءاتنا وارتباطاتنا. نحن كنا وسنبقى داعمين للطائف، وكنا وسنبقى داعمين للرئيس المكلف سعد الحريري مهما حاولتم التآمر عليه، فهذا هو وفاء حزب كمال جنبلاط، هذا هو وفاء وليد جنبلاط».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل