الوفد الاميركي يتمسّك بالنأي وبحلّ سلاح “حزب الله”… وينفي تلزيم سوريا لموسكو

على مدى 3 أيام جال وفد أميركي برئاسة مساعد وزير الدفاع لشؤون الامن الدولي روبرت ستوري كارِم على المسؤولين اللبنانيين، وتنقّل بين بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعين التينة فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل ان يحط في معراب لمقابلة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فكليمنصو للقاء رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وفي اليرزة للاجتماع بوزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزيف عون، كما التقى عددًا من الشخصيات السياسية والاقتصادية والمالية التي أقامت استقبالات على شرفه، فماذا حمل الوفد في جعبته، وعلام ركّز في مناقشاته؟

بحسب ما تقول مصادر سياسية عليمة لـ”المركزية”، إن الاميركيين نقلوا رسائل الى من استقبلوهم، أي أن زيارتهم كانت لإبلاغ اللبنانيين بجملة مواقف أكثر منها للاستماع. وتحدثوا في 3 ملفات كان أبرزها الملف الايراني. على هذا الصعيد، وبعد ان اكد كارم ان بلاده ماضية في خطواتها “الى النهاية”، لتطويق نفوذ الجمهورية الاسلامية في المنطقة، لافتا الى عقوبات جديدة ستفرض عليها في الاشهر المقبلة، شدد على ضرورة تقيّد لبنان بمقتضيات هذه العقوبات والاجراءات، لئلا يضع نفسه في مواجهة مع الولايات المتحدة، مشيدًا بالالتزام المصرفي بالقانون الاميركي لتجفيف منابع تمويل الارهاب، ومطالبًا باستمرار هذا التعاون والتنسيق، لما فيه مصلحة الدولتين اللبنانية والاميركية.

واذ تلفت الى ان الوفد لم يتطرق مباشرة الى موضوع حزب الله، توضح المصادر ان الدبلوماسيين الاميركيين لم يفُتهم، في ثاني محاور لقاءاتهم، التركيز على أهمية تطبيق القرارات الدولية لا سيما منها الـ1701 والـ1559 وإنهاء حالة “إمساك فريق لبناني بسلاح خارج اطار الشرعية اللبنانية”، فكيف إن كان هذا الطرف حزب الله الذي يُعَد منظمة ارهابية في واشنطن.

وبحسب المصادر، فإن إعلان رئيس الجمهورية ان هذا الموضوع سيكون مدار بحث على طاولة حوار ستنشأ بعد تأليف الحكومة لم يكن مرضيا للوفد الذي يعتبر ان هذا التدبير غير كاف، ويستعجل معالجة جدية وجذرية للسلاح، وهو كان ينتظر ان ينطلق النقاش في الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات النيابية، الا ان هذا البحث ضرب له موعد جديد هذه المرة، بعد إبصار الحكومة النور.

لبنانيًا أيضًا، دعا الوفد اللبنانيين الى احترام سياسة النأي بالنفس وفرض انضباط كل الاطراف تحت سقف هذا المبدأ، قولًا وفعلًا، فيوقفون التدخل في قضايا الدول الاخرى، أكان سياسيا او عسكريا، مذكّرين بأن الدعم الدولي لبيروت مرتبط عضويا بالتزام لبنان النأي.

أما الملف الثالث الذي عرضه كارم، فكان عنوانه الوضع السوري. وهنا أوضح ان هناك اتفاقًا اميركيًا – روسيًا أنتجته قمة هلسنكي الا انه لا يعني ان ثمة تطابقا تاما في وجهات النظر بين واشنطن وموسكو. فالاولى، وفق المصادر، تتحفظ على كثير من الادوار الروسية في المنطقة وفي سوريا، واشار الدبلوماسي الاميركي الى محاولات روسية لـ”تهريب” حلول او قرارات معينة، مؤكدا “أنها لن تمر”. واذ لفت الى “ان عودة النازحين خطوة جيدة”، أشار في المقابل الى ان هذه العودة لن تحصل من البوابة الروسية، بل لا بد من دخول الاميركيين والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية ككل على هذا الخط، لتصبح قابلة للتنفيذ. وقد فهم بعض من التقاهم الوفد، من هذا الموقف، ان لا صحة للقراءات التي تقول ان الاميركيين لزّموا الملف السوري لروسيا وأطلقوا يدها للحل والربط فيها، منفردة، تختم المصادر.

 

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل