نحن لها يا “قوات”…

نحن لها يا "قوات"... (بقلم فيرا بو منصف)

نكتب والبلاد ملبّدة أهو كانون؟ ثمة عواصف؟ يا ريت والله، يا ريت كنا في كانون تجتاحنا عواصف الطبيعة، عواصف السماء خير تغمر الارض بالبركة، الشتاء خير، الثلوج بركة الأبيض حين تنفلش على قلب الينابيع حبًا غزارة خيرًا، نحن في آب اللهاب الرامش على ايلول، ايلول الشهداء، ايلول المواسم، ايلول السطوح المفلوشة مؤونة الضيعة كوارة المدينة خير الأرض، ايلول الشهداء المنهمر حبًا لقاء امتنانًا وفاء صلاة اغنية، وتلك العيون الرامشة على الحنين، الحنين الدافىء الحزين السعيد للقاء لـ راحوا كرمالنا، وكرمالن نريد أن نلتقي بهم هنا في بيت المسبحة، في ترتيلة العذراء، في عيون يسوع الدافقة من حب السماء عواصف، عواصف يا عالم ونحن نهرب الى اللاحب، اللا لقاء، اللا امان ليش؟

أسأل في لحظات صفاء نادر، هل “القوات اللبنانية” في لبنان، جسم هجين غريب هابط من غير كوكب، من غير طينة، من غير سماء؟ هل نحن من سكان الفضاء الخارجي وباقي اللبنانيين هم من سكان الارض مثلًا؟! هل معالمنا وجوهنا سماتنا مختلفة عما هي عليه معالم ووجوه وسمات باقي اللبنانيين؟! ماذا يجري؟ السنا من أهل هذه الارض؟ الم نناضل لأجل بقائها؟ الم نعش لنراها تعيش ضحكاتها ايمانها قيمها فرحها اتراحها عزّها كرامتها؟ الم نستشهد يا عالم، نستشهد وبكامل ارادتنا ورضانا وقرارنا الشخصي الحر، لتبقى هذه الارض حرة محررة مرفوعة الرأس عالية الجبين؟!…آه لحظة، الآن فهمت، استدركت، تنبّهت الى خطيئة كبيرة كبيرة لا تُغتفر في الزمن اللبناني البائس، تنبّهت الى لأننا كذلك، كما أسلفت، نحن نُعاقَب!! نُتهم، نُحاصَر، نُرشق بالكذبات والتلفيقات واللعنات! اكثر بعد، لأننا صنعنا الفارق الكبير في الزمن اللبناني السابق واللاحق واكيد في المستقبل، وحوّلنا وزاراتنا ونيابتنا وحضورنا الانساني والسياسي والاجتماعي، الى بعض ما يشبهنا وما نحن عليه، أقول بعض لأن ثمة الكثير الكثير الجميل السامي النبيل ما زال ينتظر في كوارة قمحنا، فها نحن ندفع الثمن!! في لبنان لا يدفع الفاسد الخاطىء المجرم الثمن ابدًا، على العكس تمامًا، المجرم هنا يكافأ بالمراتب العالية وبتناسي افعاله المشينة، بينما تُهدَد الضحية بالا تلعب بالنار مثلا، ويحاكم النظيف ليكون عبرة لمن يتمادى في قيمه، ويصبح من خارج منظومة الحكم، من خارج منظومة الوطن برمته!!

ها نحن نُحاكَم، نحاكم بكل ما للكلمة من معانٍ وأبعاد عبر التشويش على مواقفنا والاستبعاد والاستخفاف المتعمّد بحجمنا الشعبي الصحيح ولكن…طولوا بالكن يا شباب، لا نحن فروج مشوي تتلذذون بقضمه على كأس عرق وشوية مشاوي، ولا نحن حلوينة العرس تتمتعون بها بعد التهام أطايب الموائد! المشكلة أن عضمنا أزرق لا يؤكل، تعبير قد يكون فيه بعض الشعبوية المائلة الى العنتريات، لا بأس اوافق، لكنها مناسبة تمامًا للحظة، وبتعبير اكثر اناقة، كتفنا لا يؤكل ولا يُقضم ولا يُكسر بطبيعة الحال، ولا نريد الولائم ولا الموائد ولا حلوينة “الاعراس” ولا متعة المشاوي، نريد ان نمنع عنكم ولائم الخزائن وطبخات الزوايا المظلمة، وحلوينة الصفقات ولن نقف جانب الحائط مستورين لا، سنهدم الحائط فوق رؤوس مدمري الوطن وقيمه، وفي كل خطوة وموقف ومقال وتصريح وتحرّك، نكون نعلن عليكم الثورة، سوداء بيضاء صفراء حمراء لا يهم اي لون تسبغون عليها، ثورتنا الدائمة المتواصلة هي بلون النقاء، خضراء من لون الارز، حمراء من لون دم الشهيد، ثورتنا هي الرفض والتصدي والمواجهة والاعلان الدائم عما تفعلون وما سنفعله في المقابل.

نحن “قوات لبنانية” ابناء هذه الارض، لسنا غرباء ولا دخلاء، ولسنا مواطنين من الدرجة العاشرة، نحن درجة اولى وكل اللبنانيين الشرفاء من ذات المرتبة، ولا افضلية للبناني على آخر الا بالنظافة والمواطنية الصحيحة ولستم في تلك المرتبة حتى اللحظة، وباسم ايلول الشهداء، وباسم كل قطرة دماء عبرت في عروق التراب والسماء والارز، سنبقى نعلن عليكم الثورة، وكل بيت مسبحة لاجل شهيد هي ثورة بحد ذاتها، ونحن قدا وقدود يا “قوات”…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل