افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 29 آب 2018

 

افتتاحية صحيفة النهار

الحريري: أنا الرئيس المكلّف ونقطة على السطر

لبنان المنقسم على ذاته في السياسة منقسم أيضاً في البيئة وفي كل الملفات حتى الحياتية منها، والسبب الأبرز في حاله المزرية هو ضعف الثقة بالدولة ومؤسساتها. ولعل وصف النائب علي فياض أمس خير تعبير عن هذا الواقع اذ قال ان “مشكلة الليطاني هي صورة مطابقة تماماً لفشل الدولة وتعثرها، فكل جهة تلقي المسؤولية على الأخرى”.

وفي خضم الأزمات، برز تطوران طبعا نهار أمس حكومياً، أولهما اطلاق الرئيس نبيه بري مؤشرات ايجابية حيال التأليف، لا تستند الى واقع حقيقي ملموس، وثانيهما اعلان الرئيس المكلف سعد الحريري عن لقاء قريب يجمعه والرئيس ميشال عون في ضوء سلسلة مشاورات واتصالات “بعدد من الأفرقاء السياسيين وأن شالله خلال يومين أو ثلاثة يتبلور شيء”. لكن الحريري، الذي استقبل مساء أمس في “بيت الوسط” الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وغياب الرئيس تمّام سلام بداعي السفر، في لقاء دعم إضافي لموقع رئاسة الوزراء، اعتبر ان “الاسراع بتشكيل الحكومة هو مسؤولية كل الاطراف”، لوح بالخروج عن صمته وبالمواجهة قائلاً: “سيأتي وقت أسمي فيه من يعرقل التشكيل”. وشدد الحريري مجدداً على “تشكيلة حكومة وحدة وطنية شرطها ان يشعر كل أطرافها انهم رابحون ولم يكسر طرف رأس الآخر. هذه الحكومة التي يفترض أن تعمّر لأربع سنوات، هناك صعوبة بتشكيلها ولكن ليست هناك استحالة، والآن وصلنا إلى مرحلة يعرف فيها الجميع ما هي الحصص التي سيحصلون علينا ونتناقش مع الجميع بالإخراج”. ورد على مطالعة الوزير سليم جريصاتي من غير ان يسميه: “لا تعنيني أي مطالعات دستورية ولست معنيا بما يكتبه أي وزير يريد أن يقدم شرحاً قانونياً بمفهومه، وإلا فإننا سندخل بمتاهة لن ننتهي منها. انا الرئيس المكلف وسأبقى مكلفاً وأشكل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية ونقطة على السطر”.

ولاقت كتلة المستقبل النيابية الحريري في مواقفه، فرأت “ان صدور بعض المواقف والوصايا القانونية، التي أفتت باعتذار الرئيس المكلف عن تأليف الحكومة، أو تكليف مجلس النواب اتخاذ قرار في هذا الاتجاه، تستدعي من الكتلة التنبيه الى وجود دعوات غير بريئة، ترى فيها تجاوزاً لأحكام الدستور ومخالفة موصوفة لروح اتفاق الطائف ومقتضيات الوفاق الوطني. وقد لاحظت الكتلة أيضاً، التمادي في تحميل الرئيس المكلف مسؤولية التأخير في تأليف الحكومة، والإسراف في قلب الحقائق وتجهيل الاسباب الحقيقية للازمة، من خلال لغة تستحضر مناخات الانقسام والتعطيل والاصطفاف الطائفي المقيت”.

وحذرت “الكتلة من تنامي خطاب يتعارض مع مفاعيل التسوية التي أعادت الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية ووضعت حداً لفراغ استمر لأكثر من عامين في موقع رئاسة الجمهورية”.

بيئياً، يقام مساء اليوم تحرك مدني كبير ضد المحارق كحل مقترح للنفايات في مدينة بيروت في ظل انقسام حاد في الآراء حيال اعتماد هذا الحل أو غيره، بسبب تخوف كثيرين من عدم اعتماد معايير صحية مضبوطة للمحارق ما يحولها اداة لانتاج المواد المسرطنة في الهواء.

وعلى خط آخر، تستمر مشكلة تلوث نهر الليطاني وتزداد سوءاً في فصل الصيف حيث تنتشر الروائح الكريهة والذباب الناقل لكل أنواع الامراض، في ظل اجتماعات ولقاءات لا تنتج سوى لجان المتابعة والتحقيق من دون اتخاذ الحد الأدنى من الاجراءات في حق 117 مؤسسة غير مرخصة و261 مرخصة ملوثة لليطاني معروفة الأسماء والعناوين لدى كل الوزارات، اضافة الى البلديات التي ترمي نفاياتها في مجرى النهر. وتتركز المشكلة بقاعاً، بعدما اتفق “حزب الله” وحركة “أمل” على الحد من المشكلة جنوباً واتخذا اجراءات رضائية مع البلديات واصحاب الكسارات والمرامل لعدم رمي نفاياتها في النهر. وفي بيت مري، استمر الجدل حول اقتراح انشاء معمل للنفايات رفضه أعضاء في البلدية اذ لم يكن ضمن خطتهم الانتخابية، كما رفضه أهالي المنطقة المحيطة الذين اشتروا عقاراتهم في منطقة حرجية بعيدة من التلوث.

المحكمة

أما في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وآخرين، فقد جددت كتلة “المستقبل” ثقتها بالمحكمة “وهي تتابع مع أكثرية اللبنانيين النتائج التي بلغتها أعمال المحكمة حتى الآن، وتترقب وقائع الجلسات المقررة لتقديم المرافعات الاخيرة وفي ضوئها إصدار الاحكام النهائية خلال النصف الاول من السنة المقبلة”.

وأعلنت المحكمة في بيان أمس، ان غرفة الدرجة الأولى أعادت تحديد موعد المرافعات الختامية في قضية الادعاء بحيث تبدأ يوم الثلثاء 11 أيلول وتنتهي الجمعة 21 أيلول.

وعقب ذلك، سينسحب القضاة للمذاكرة، وسيصدرون حكما في الوقت المناسب. وبذلك تختتم مرحلة المحاكمة، وهي واحدة من مراحل المحاكمة الخمس (التحقيق وقرار الاتهام، والمرحلة التمهيدية، والمحاكمة، والاستئناف، وتنفيذ العقوبة عند الاقتضاء).

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري: سأسمّي معرقلي الحكومة ولا أحد يعطيني مهلة سوى الدستور

توقع مصدر وزاري لبناني معني بالاتصالات الحكومية أن يشهد اليوم وغد تسارعاً في المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، بعد الجمود الذي سيطر على الاتصالات خلال عطلة عيد الأضحى، وسط استمرار الترجيحات التي تستبعد إحداث خرق قريب لجدار عقبات تعترض ولادة الحكومة.

وأخذت أوساط عدة أخذت تربط بين هذه العقبات وبين التعقيدات على الصعيد الإقليمي على رغم تأكيد معظم القيادات اللبنانية أن العقد الحكومية داخلية.

لكن الحريري أعلن موقفاً تحذيرياً مساء أمس، إذ قال: «إن لم تُشكل الحكومة قريباً سأسمي المعرقلين بأسمائهم». وحذرت كتلته النيابية من «تنامي خطاب يتعارض مع مفاعيل التسوية التي أعادت الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية ووضعت حداً لفراغ استمر أكثر من عامين في رئاسة الجمهورية» (راجع ص5).

وأعلنت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الحريري عصر أمس، أنها «تأسف لإصرار بعض الأطراف على خرق قواعد النأي التي تكرست من خلال القرار الذي أجمعت عليه الأطراف المشاركة في الحكومة»، في إشارة إلى اجتماع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله المعلن قبل زهاء أسبوع، مع وفد حوثي في ضاحية بيروت الجنوبية.

ووضعت الكتلة «استقبال قيادات حوثية في بيروت، والتمادي في سياسات التهجم على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، في خانة الخروج على التوافق الوطني وتهديد المصالح المباشرة للبنان واللبنانيين».

ونوّهت الكتلة بـ»الموقف الأخير لرئيس الجمهورية في شأن موجبات النأي بالنفس، والتزام لبنان حدود العلاقات الأخوية المطلوبة مع الدول الشقيقة». ورفضت «زج لبنان في سياسات المحاور الإقليمية واستخدامه منصة سياسية وإعلامية لضرب علاقاته العربية وخدمة المشاريع التي تؤجج الصراعات الأهلية في المنطقة».

وعلمت «الحياة» أن الحريري الذي يتسلح بالكتمان، درس في اليومين الماضيين احتمالات لإحداث الخرق المطلوب في تمثيل الكتل النيابية، لا سيما لعقدة التمثيل المسيحي.

وقال الحريري في دردشة مع الصحافيين أنه اتصل بالرئيس عون واتفقا على أن يلتقي عدداً من الفرقاء وأن يزوره لاحقاً و»نأمل بأن يتبلور شيء خلال يومين أو ثلاثة». وأوضح أن تشكيل الحكومة هو «موضوع حصص وأحزاب سياسية تريد حصصاً وحجماً في مجلس الوزراء». وعن مطالعة وزير العدل سليم جريصاتي التي قال فيها أنه يحق لرئيس الجمهورية أن يسأل الرئيس المكلف عما آل إليه التأليف وأن يطلب منه الاعتذار إذا تأخر التأليفَ، قال الحريري: «أنا رئيس مكلف أعرف صلاحياتي وما كتب بالدستور، وإذا كانت هناك ملاحظات فليضعها بعضهم أمامي… لا أحد يُعطيني مهلة سوى الدستور ولا تعنيني أي مطالعات دستورية يقدمها هذا الوزير أو ذاك. أنا الرئيس المكلف وسأبقى مكلفاً وسأشكل الحكومة مع رئيس الجمهورية ونقطة عالسطر».

وعن قول نصرالله الأحد الماضي عن مراهنات بعضهم على المحكمة الدولية قال الحريري: «موقف حزب الله من المحكمة واضح والكلام ليس جديداً وتعرفون ما هو موضوع المحكمة بالنسبة إليّ… يهمني استقرار البلد والعدالة ستتحقق، وأكرر أن الاستقرار هو الأساس».

ورداً على سؤال عن مطالبة الفريق الآخر بالانفتاح على النظام السوري تحت طائلة عدم فتح معبر نصيب إلى الأردن أمام المنتجات اللبنانية، قال الحريري: «نحن لم نقفل أبواباً على سورية وفتحنا أبوابنا للاجئين ومن هم مع النظام كانوا يسافرون من مطاراتنا ومؤسف ما يحصل من الطرف الآخر». وعما إذا كانت زيارة وزير الخارجية جبران باسيل روسيا لبحث خطتها لإعادة النازحين تمت بالتنسيق معه أجاب: «نسقت مع باسيل قبل سفره إلى روسيا وبعده، وننسق مع الروس في ملف النازحين وكلنا نريد عودتهم ولكن بإرادتهم وبمساعدات دولية والنقاش بهذا الأمر لا يتم بفتح حوار مع النظام».

وكانت كتلة «المستقبل» انتقدت بشدة بعض المواقف والوصايا القانونية التي أفتت باعتذار الرئيس المكلف عن تأليف الحكومة، أو تكليف مجلس النواب اتخاذ قرار في هذا الاتجاه. ونبهت إلى «دعوات غير بريئة، فيها تجاوز لأحكام الدستور ومخالفة موصوفة لاتفاق الطائف والوفاق الوطني».

وأشارت الكتلة إلى «التمادي في تحميل الرئيس المكلف مسؤولية التأخير في تأليف الحكومة».

جاء ذلك في وقت أمل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بـ»اعتماد النفس الوطني في تأليف الحكومة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: التعقيدات تُهدِّد بترحيل التأليف إلى نهاية السنة… والحريري إلى مشاورات جديدة

 

لم يسجل على جبهة التأليف الحكومي أمس أيّ جديد إيجابي، وبدا من المناخات السائدة انّ التعقيدات السائدة تهدد بترحيل ولادة الحكومة الى مطلع السنة المقبلة. وعلمت «الجمهورية» انّ تأليف الحكومة بات متعثراً الى درجة انه بدأ يستولد يومياً مزيداً من العثرات، اذ يتكشّف انّ ظاهر مواقف المعنيين هو غير باطنها، فأي فريق من هؤلاء غير مستعد حتى الآن لتقديم تنازل على مستوى سقف مطالبه، ليتأكد أكثر فأكثر أنّ تأخّر ولادة الحكومة أسبابه داخلية عموماً. وفي هذا السياق اكدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو من أشد المتحمّسين لتأليف الحكومة، ولكن وفق النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية بلا زيادة او نقصان، والأهم في موقفه هو أنه لن يخضع لأي شروط وخصوصاً شروط «القوات اللبنانية»، وكذلك لما يطرحه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في ما يتعلق بحصر التمثيل الوزاري الدرزي به، إذ انّ رئيس الجمهورية يرفض ان تكون الحكومة خاضعة لمزاجية جنبلاط يتحكّم بها ميثاقياً ويهددها ساعة يشاء. وخلافاً للجو الذي أشيع عن انّ بري متفائل بتأليف قريب للحكومة، استغرب رئيس مجلس النواب إدراجه في صفوف المتفائلين، وقال: «لم أقل ابداً إنني متفائل بل انني ما زلت أنتظر ما سيستجدّ من الحراك الجديد الذي بدأه الرئيس المكلّف، وما زلت آمل في ان تتقدم الامور، وأخشى من انه اذا لم يحصل تطور إيجابي من هذا الحراك فإنّ الامور ستطول اكثر هذه المرة والى فترة بعيدة. (راجع صفحة 4)

في هذه الاجواء يستعدّ الرئيس المكلف سعد الحريري لجولة مشاورات جديدة، وكشف أمس انه اتصل بعون أمس الاول، وقال: «اتفقنا أن أُجري اتصالات في شأن ملف تشكيل الحكومة، وأن أزوره خلال بضعة أيام»، لافتاً الى انه سيلتقي عدداً من الأفرقاء السياسيين، آملاً في «تبلور شيء» خلال يومين او ثلاثة.

واكدت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية لـ«الجمهورية» ان الحريري ابلغ الى عون انه سيجري في الأيام القليلة المقبلة إتصالات ولقاءات لبلورة ما هو مطروح من مشاريع مخارج تقصّر الطريق نحو توليد الحكومة، قبل ان يزوره. ورحّب رئيس الجمهورية باستعدادات الحريري، وتمنى له التوفيق مؤكداً انه ما زال في انتظار تشكيلته الحكومية في أقرب وقت».

تكتّم حول المخارج

وفي الوقت الذي لم يشر أي مصدر الى هذه المخارج، ما زالت اوساط «بيت الوسط» تتكتم على شكل ومضمون المقترحات الجديدة التي تحكم حراك الرئيس المكلف. وتحدثت هذه الاوساط لـ«الجمهورية» عن لقاءات متوقعة للحريري مع كل من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وممثل عن تيار «المردة»، وذلك قبل ان يزور رئيس الجمهورية.

وفي إطار ما تسبّبت به الفتاوى التي صدرت اخيراً حول طريقة التعاطي مع تعثر مهمة التكليف والتأليف، من ردّات فعل سلبية، التقى الحريري مساء امس الرئيسين السابقين للحكومة فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، وتعذّر حضور الرئيس تمام سلام لوجوده في الخارج.

وقالت مصادر معنية انّ اللقاء شكّل استمراراً للقاء السابق بين رؤساء الحكومات السابقين والحريري، والذي خصّص في حينه للبحث في العقبات التي حالت دون إتمام مهمته في تشكيل الحكومة والمفاوضات الجارية وما انتهت اليه حتى اليوم. ولفتت الى انّ السنيورة وميقاتي أكدا استمرار دعمهما مهمة الحريري، مع تمّسكهما بما قال به الدستور لجهة دور رئيس الحكومة في التأليف الحكومي في اطار التعاون مع رئيس الجمهورية.

الحريري

وكان الحريري قد أوضح أنه يعرف تماماً ما هي صلاحياته كرئيس مكلف، وما ينصّ عليه الدستور في هذا المجال، وهو يتصرّف بناء على ذلك، «وإن كانت لدى أيّ فريق سياسي أي ملاحظات فليعلنها». وقال: «لا أحد يُحدّد لي مهلاً إلاّ الدستور اللبناني، وأنا لستُ معنياً بما يكتبه أي وزير يريد أن يقدّم شرحاً قانونياً بمفهومه، وإلّا فإننا سندخل في متاهة لن ننتهي منها». واضاف: «أنا الرئيس المكلّف وسأبقى مكلفاً، وأنا من يشكّل الحكومة بالتعاون مع فخامة الرئيس، ونقطة على السطر». واعتبر «انّ مسؤولية الإسراع في تشكيل الحكومة هي مسؤولية كل الأطراف لتفادي التدهور الاقتصادي في البلاد». وقال: «إن لم تتشكّل الحكومة قريباً، فإنني سأسمّي كل من يعرقل بالأسماء».

وعن كلام الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله حول التأليف والمحكمة الدولية، شدد الحريري على انّ موضوع تشكيل الحكومة «لا علاقة له بأي أمر، وهو موضوع حصص وأحزاب سياسية تريد حصصاً وحقائب أكثر، وتريد أن يكون لها حجم ما في مجلس الوزراء. أما بالنسبة الى المحكمة الدولية، فإنّ موقف «الحزب» منها واضح منذ زمن ولم يتغيّر. وبالتالي، فإنّ هذا الكلام ليس جديداً، وبالنسبة إلي أيضاً، فإنّ الجميع يعرف موقفي من المحكمة، فحتى حين ذهبت إلى لاهاي قلت من هناك إنّ ما يهمني هو أمن البلد واستقراره، لكن العدالة لا بد ستتحقق، ونقطة على السطر».

جنبلاط

في هذا الوقت، يتابع جنبلاط الاتصالات السياسية المتعلقة بملف التأليف الحكومي، وقد اندرجت زيارته لبري امس الاول في جانب منها في هذا الاطار. واكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية» ان «الامور لا تزال على حالها مع تمسّك الحزب بحقه في التمثيل الدرزي الكامل».

«لبنان القوي»

الى ذلك شدّد رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل على أنّ «حصة الرئيس الوزارية لا ترتبط بمرحلة معينة، ولا يجب العودة الى اخطاء استراتيجية ارتكبت منذ التوَصّل الى «إتفاق الطائف» بهدف تحقيق مكسب سياسي». وأمل في اعتماد «النفس الوطني» في تأليف الحكومة، لافتاً الى انّ «هذه العملية شأن داخلي».

«المستقبل»

من جهتها حذّرت كتلة «المستقبل» من «تنامي خطاب يتعارض مع مفاعيل التسوية التي أعادت الاعتبار الى دور المؤسسات الدستورية، ووضعت حداً لفراغ استمر لأكثر من عامين في موقع رئاسة الجمهورية». وشددت على أنّ التعاون بين عون والحريري «لم يكن نزهة سياسية تنتهي بانتهاء هذا الاستحقاق أو ذاك، بل هو كان وسيبقى في أساس مشروع حماية البلاد والتضامن على مواجهة التحديات الخارجية، والشروع في خطة النهوض الاقتصادي والانمائي، ومكافحة أسباب الهدر والفساد في مؤسسات الدولة». ودعت الى «الكف عن أساليب تخريب العلاقات الرئاسية»، مؤكدة «أهمية تحصين التسوية السياسية وكل ما ترتّب عليها من انفراجات».

التطبيع والنازحون

على صعيد آخر، شكّلت زيارة الرئيس السويسري الآن بيرسيه للصرح البطريركي في الديمان، في حضور ممثلين للطوائف الإسلامية والمسيحية، مناسبة لطرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أزمة النزوح. وقال في كلمته للمناسبة: «نحن جميعاً نتعاون مع المجتمع الدولي للوصول الى حل مشكلة النازحين السوريين والعراقيين والفلسطينيين، وعودة الجميع باحترام الى بلدانهم. وهذا الحق في العودة هو من الأولوية في عملنا اليومي، ويجب أن لا ترتبط عودتهم بالحلول السياسية والتي يمكن أن تستغرق سنين طويلة، وأن لا ترتبط بمصالح الكبار».

بدوره، قال بيرسيه: «هذه الزيارة لا تقتصر فقط على تمتين العلاقة بين لبنان وسويسرا، بل لنذكر أنّ لبنان ليس البلد الوحيد المعني بقضية النازحين واللاجئين. وكان اللقاء مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والمسؤولين تأكيداً على اهتمامنا بمساعدة لبنان وعدم تركه وحيداً. إنّ لبنان هو مركز عالمي للحضارات كلها والحوار بين الأديان والشعوب».

صيّاح

وأوضح النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ زيارة الرئيس السويسري للديمان، وفي حضور ممثلين للطوائف الإسلامية والمسيحية، «حصلت بناء على طلب بيرسيه الذي أبدى ارتياحه الى التجربة اللبنانية من حيث تعايش الأديان والمذاهب، وأبدى فرحته باجتماع العائلة اللبنانية بمختلف أطيافها وقدرتها على الحوار، كذلك شجّع الجميع على الاستمرار بالحوار في ما بينهم، خصوصاً انّ التجربة اللبنانية تتفوّق على التجربة السويسريّة من حيث التعايش بين المذاهب والأديان».

الحريري وشويغو

وفي حين أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أنّ السلطات السورية ستكون جاهزة لعودة مليون لاجئ بعد أعمال إعادة الإعمار التي تدعمها موسكو، أوضح الحريري انه نَسّق مع وزير الخارجية جبران باسيل قبل سفره الى روسيا وبعده، كذلك يتم التنسيق مع الروس في ملف النازحين.
وقال: «كلنا نريد عودة النازحين ولكن بإرادتهم وبمساعدات دولية، والنقاش في هذا الامر لا يتم بفتح حوار مع النظام، ولم نقفل ابواباً على سوريا وفتحنا أبوابنا للاجئين ومن هم مع النظام كانوا يسافرون من مطاراتنا، ومؤسف ما يحصل من الطرف الآخر».

المشنوق

من جهته شدّد وزير الداخلية نهاد المشنوق على انّ فتح المعابر مع سوريا يجب ان لا يكون مرتبطاً بالشروط، وقال: «إنّ القاعدة التي تربّينا عليها هي أن لا شروط بين الشعبين اللبناني والسوري، لجهة الكلام عن شروط لفتح هذا المعبر أو ذاك بين لبنان وسوريا». وأضاف: «لا يجوز أن يصبح فتح معبر وحيد جزءاً من تفاوض سياسي، ولا أعتقد أنّ الوقت مناسب لذلك، لأنّ الدنيا أخذ وعطاء».

كهرباء زحلة

وفي وقت يستمرّ الإشتباك «القواتي» – العوني حول الحكومة، لم تحلّ بعد مشكلة كهرباء زحلة، والتي أسفرت عن فتح اشتباك بين نواب تكتلي «الجمهورية القوية» و«لبنان القوي». وفي السياق أكد النائب جورج عقيص لـ«الجمهورية» أنّ «المعركة حول كهرباء زحلة ليست معركة قواتية – عونية، خصوصاً انّ نائب «حزب الله» في زحلة أعلن عدم رضاه عن إدخال المنطقة في المجهول وإعادة العتمة إليها». وأشار عقيص الى «أننا ننتظر خطة الوزير سيزار أبي خليل لنبني على الشيء مقتضاه، لأننا سنتصدّى لمحاولة إعادة العتمة الى زحلة»، لافتاً الى أنه «إذا كانت أمور كهرباء لبنان «ستمشي» عندما تصل الى زحلة، فنرحّب بذلك». وأوضح أن «هناك تناقضاً كبيراً بين حديث الوزير أبي خليل والنائب العوني سليم عون، فأبي خليل قال إنّ هناك خطة لتأمين الكهرباء لزحلة بكلفة أقل بخمسين في المئة من كلفة «كهرباء زحلة»، في حين أنّ عون قال لإحدى المحطات التلفزيونية «إننا لم نطّلع على الخطة بعد، فلا تحكموا عليها قبل انطلاقتها»، لذلك نؤكّد أن لا ثقة نتيجة هذا التضارب و«التخبيص» الموجود».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يرسم تخوم المعالجة: حماية التسوية بإحترام صلاحيات التكليف والتأليف

ميقاتي والسنيورة يدعمان.. وباسيل يعتبر أن حصة الرئيس غير قابلة للنقاش

مع مستهل الشهر الرابع، وضع أمس الرئيس المكلف سعد الحريري، وفريقه النيابي والسياسي التخوم السياسية والدستورية، الممنوع الاقتراب منها، حرصاً على «الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي» وفقاً لبيان كتلة المستقبل النيابية، ومنعاً لتجاوز «أحكام الدستور ومخالفة روح اتفاق الطائف ومقتضيات الوفاق الوطني»، في معرض «التنبيه من وجود دعوات غير بريئة»، إزاء «بعض المواقف والوصايا القانونية، التي أفتت بإعتذار الرئيس المكلف عن تأليف الحكومة، أو تكليف مجلس النواب باتخاذ قرار في هذا الاتجاه».

المهم سياسياً، اعتبار التسوية الرئاسية مدماكاً من مداميك «حماية البلاد والتضامن في مواجهة التحديات الخارجية، وبناء الدولة ومكافحة الفساد والشروع في النهوض الاقتصادي»، كما رأت الكتلة.

الحريري بعد الكتلة

وشكلت مواقف كتلة المستقبل، التي سبقت سلسلة الإشارات التي ساقها الرئيس الحريري، بعد ترؤسه الاجتماع، اطاراً لوضع النقاط على الحروف، منعاً للتمادي في عملية تخريب الآفاق الوطنية التي فتحتها تسوية انتخاب الرئيس عون، والآثار المدمرة للحملات التي تستهدف الرئيس المكلف لجهة تخريب العلاقات الرئاسية، وتحويل التعثر بتأليف الحكومة إلى «أزمة ثقة» بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وهما المعنيان بعملية التأليف وفقاً للدستور، في إطار صلاحيات كل منهما..

وكشف الرئيس الحريري ان جولة جديدة من الاتصالات ستجري مع الأطراف، يزور اثرها الرئيس عون قصر بعبدا، للتداول، في الذي يتعين فعله، لتجاوز «صعوبة التشكيل»، باعتراف الرئيس الحريري، ولكن غير المستحيل..

واعتبر الرئيس الحريري الأساس في حكومة الوفاق الوطني، ان يشعر الجميع انهم شركاء ولا أحد كسر «رأس الآخر»..

وأكد الرئيس الحريري ان لا أحد يُحدّد له مهلاً سوى الدستور وانني «اعرف تماماً ما هي صلاحياتي كرئيس مكلف، ومن كانت لديه ملاحظات فليعلنها»..

وقال: «أنا الرئيس المكلف، وسأبقى مكلفاً وأنا من يُشكّل الحكومة بالتعاون مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر»، ولوّح بأنه في حال «لم تشكل الحكومة قريباً، فإنني سأسمي كل من يعرقل بالأسماء».

ونفى ان يكون للمحكمة الدولية أي علاقة بتشكيل الحكومة، التي هي موضوع حصص واحزاب سياسية تريد حقائب أكثر وحجماً أكبر في مجلس الوزراء.

وقال: «موقف حزب الله من المحكمة معروف ولم يتغيّر، وموقفي من المحكمة معروف، فحتى حين ذهبت إلى لاهاي قلت: ما يهمني أمن واستقرار البلد، لكن العدالة لا بدّ ستتحقق، ونقطة على السطر».

.. وبالانتظار، اشارت مصادر سياسية قريبة من التيار الوطني الحر لـ«اللواء» الى ان لا موعد محددا لانهاء الرئيس الحريري مشاوراته، اما زيارته القصر الجمهوري كما اعلن فقائمة، متوقفة عند الكلام الذي أطلقه لجهة تسمية المعرقلين ان لم تتشكل الحكومة ما فسر وكأنه رد وقائي على ما ذكر مؤخرا عن الكلام الى الرأي العام حول الملف الحكومي. ولفتت المصادر الى ان الجولة الجديدة من المشاورات التي يقودها الحريري قد تكون مفصلية اما في اتجاه الحلحلة او المزيد من التعقيد دون ان تجزم ما اذا كانت هناك مبادرات جديدة او تنازلات قد يقدم عليها الافرقاء المعنيون.

ورات المصادر نفسها ان لا مؤشرات ايجابية ولا حتى سلبية بشكل كامل بانتظار ما تفضي إليه لقاءات الرئيس المكلف الذي ردد ما قاله المستقبليون انهم غير معنيين بدراسات حول مهلة التأليف وغيرها.

وفهم من المصادر نفسها ان كلام الرئيس الحريري بالامس يعد الاكثر حسما في هذا الملف ولذلك فإن هناك انتظارا كيف تلاقي الاطراف الجهود الجديدة للرئيس المكلف.

إلا ان مصدراً نيابياً في «التيار» توقع  حصول تطور ايجابي ما في وقت قريب قد يكون بتقديم الرئيس المكلف صيغة حكومية متوازنة برأيه الى رئيس الجمهورية، إلا ان شيئا ليس محسوما في هذا الاطار، سوى ما نقله زوار الرئيس بري عنه «بأنه يتوقع ايضا دفعا لعملية تأليف الحكومة في وقت قريب». لكن بري لازال عند مقولته الشهيرة «لا تقول فول تا يصير بالمكيول»، اي انه متفائل بحصول تطور ما لكنه ليس متأكدا من توقيته ولا من طبيعته بالتفصيل. وترى اوساط مطلعة على تحرك  «بيت الوسط»، ان لا شيء جديدا في مسار تشكيل الحكومة سوى تداول بعض الافكار هنا وهناك في اطار البحث عن حل لعُقد التمثيل، لكن لا يوجد شيء جدّي ومتين يُبنى عليه حتى الان، وتقول المصادر لـ«اللواء»: انه في حال حصول اللقاء بين الرئيسين عون والحريري فإنه سيكون لجوجلة هذه الافكار ليس إلاّ، فلا مؤشرات داخلية على وجود مقترحات وحلول فعلية، ولا مؤشرات خارجية على دفع ما لحلول ازمات المنطقة وصراعاتها التي تنعكس على لبنان.

الاجتماع الثلاثي

ووفقا للمعطيات السائدة، استدعت قضية تحديد مهلة للرئيس المكلف، اجتماعا عقد في بيت الوسط حضره إلى الرئيس الحريري الرئيسان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، ولم يُشارك فيه الرئيس تمام سلام بسبب وجوده خارج لبنان.

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها «اللواء» فإن الاجتماع توقف عند صلاحيات الرئيس المكلف في الدستور.

معتبرين ان أية محاولة للتهويل على الرئيس المكلف تصبّ في إطار مخالف لاتفاق الطائف، والصلاحيات التي تنص عليها المادة 64 من الدستور.

وأبلغ الرئيسان، وفقا للمعلومات نفسها، الرئيس الحريري، تضامنهما مع ما أعلنه، والتمسك بخيار الحوار للتغلب على العقد، التي تبدو مستعصية امام تأليف الحكومة.

باسيل: حصة الرئيس خارج البحث

في ما بدا انه ردّ مباشر على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» بأن البحث في حصة الرئيس خارج أي بحث».. وتساءل: «ما جدوى مقولة الرئيس القوي ما لم يكن محصناً بحصة وزارية واسناد سياسي في الحكومة».

ودعا إلى تأليف الحكومة وعدم ربط انفسنا بأي عملية في الخارج.

فتح معبر

وفي إطار عودة النازحين السوريين، وما يتردد عن فتح معبر نصيب للسماح للشاحنات اللبنانية للعبور بالبضائع إلى الخارج براً، لا سيما دول الخليج، قال الوزير نهاد المشنوق، لدى زيارة الأمن العام لتهنئة اللواء عباس إبراهيم بالعيد الـ73 للأمن العام انه «لا يجوز ان يصبح فتح معبر وحيد جزءاً من تفاوض سياسي، ولا اعتقد ان الوقت مناسب لذلك»، مضيفا «اللبنانيون لم يحملوا جميلاً ولا مننا أحداً بفتح أي معبر، وفتحنا كل المعابر بين لبنان وسوريا منذ بداية الأزمة السورية».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الصراعات والمحطات الاقليمية والدولية والخلاف الداخلي تحرم لبنان من حكومة جديدة

شارل أيوب

انتهى الامر ولم تعد المشاورات في شأن تأليف الحكومة مجدية، ولم يعد اي صوت داخلي حتى صوت فخامة الرئيس العماد ميشال عون ولا دولة الرئيس نبيه بري ولا دولة الرئيس المكلف سعد الحريري يفيد او يؤثر من اجل الاسراع في تشكيل الحكومة.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب تسلّم تقارير عن العلاقة اللبنانية ـ الروسية المتجددة، وزيارة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الى موسكو، واتجاه لبنان الى اعتماد المبادرة الروسية لعودة النازحين السوريين، فتدخلت الادارة الاميركية وارسلت اشارات الى حلفاء لها في المنطقة العربية وفي الداخل اللبناني، لتجميد تأليف الحكومة اللبنانية حاليا، ولذلك سنرى اطرافاً لبنانية داخلية لن تتراجع عن اي موقف لها، او اي مطلب بالنسبة للاشتراك في الحكومة.

وبالنسبة الى فرنسا، حدث تغيير سياسي تجاه لبنان، وهي ترفض كلياً عودة النازحين السوريين الى بلدهم سوريا من لبنان، ولذلك تراقب الوضع ولن تتألف الحكومة حتى تسمع واشنطن وخاصة باريس خطاب الرئيس العماد ميشال عون في الامم المتحدة. كذلك تراقب واشنطن وباريس الخطوات التي سيعلنها فخامة الرئيس العماد ميشال عون في الاسبوع الاول من ايلول، او في بداية الشهر المقبل، وماذا تتضمن مواقف الرئيس ميشال عون، وواشنطن على توافق تام مع السعودية ودول خليجية لمنع تشكيل الحكومة وعدم قدرة السلطات في لبنان على اعادة النازحين السوريين من لبنان الى سوريا، والاهم موقف لبنان على الصعيد الداخلي اللبناني وعلى الصعيد الاقليمي والعربي، خاصة بعد ان تعلن المحكمة الدولية في لاهاي المعطيات وليس الحكم، بل فقط المعطيات في شأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعندها ستظهر على الساحة اللبنانية مواقف وردود فعل، وعلى هذا الاساس لا تشكيل للحكومة قبل معطيات المحكمة الدولية من منتصف ايلول الى نهايته.

 حلفاء دمشق لن يقبلوا الا بحكومة يمثلون فيها الاكثرية

اما بالنسبة الى سوريا وايران فانهما يعتبران ان الانتخابات النيابية جاءت بأكثرية حليفة لدمشق وطهران، ولا بد ان تعكس الحكومة الجديدة الاكثرية النيابية الجديدة المؤلفة من حلفاء دمشق وطهران ولن ترضى طهران او دمشق الا بالحصة الوازنة لحلفائها في الحكومة المقبلة. وعلى هذا الاساس فسوريا وايران غير مستعجلين على تأليف حكومة لا يكون الصوت المتحالف معهما هو الاقوى داخل الحكومة، وان زمن حكومة توافق بين دمشق والسعودية قد ولّت، كذلك لا حكومة جديدة تنتج عن الاتفاق السوري ـ الايراني مع السعودية او مع اميركا وفرنسا.

من هنا فان حلفاء دمشق وايران لن يقبلوا بحكومة تكون فيها القوى المعادية لهما، لها تمثيل قوي في هذه الحكومة. وبالنسبة لهما يكفي ان الرئيس المكلف سعد الحريري الحليف مع السعودية هو رئيس الحكومة الجديدة. من هنا فسوريا وايران غير مستعجلين على تأليف الحكومة اليوم، الا اذا عكست هذه الحكومة تمثيل الاكثرية الحليفة في مجلس النواب لدمشق وطهران، والا فلتتأخر الحكومة، مع ان هنالك علامة فارقة، وهو ان سماحة السيد حسن نصرالله قائد المقاومة على مدى أوسع من لبنان قد طرح الاسراع في تشكيل الحكومة وطلب ترك العقَد والمشاكل الى ما بعد تشكيل الحكومة وعندها تبحث البيان الوزاري وتبحث العلاقة مع سوريا، وغير ذلك.

 العقدة المسيحية

لكن في المقابل، هنالك العقدة المسيحية في الدرجة الاولى، فالتيار الوطني الحر يريد تحجيم القوات اللبنانية عبر اعطاء القوات 4 وزراء بينهم وزيران بمقاعد وزراء دولة، على ما أعلنه الدكتور سمير جعجع لنواب القوات اللبنانية. ومطالبة قائد القوات اللبنانية الدكتور جعجع بعودة العماد ميشال عون الى اتفاق معراب مثلما هو ملتزم بورقة التفاهم مع حزب الله في كنيسة مار مخايل، والدكتور جعجع يقول لماذا لم يتخلَّ يوما واحدا الرئيس العماد ميشال عون عن اتفاق كنيسة مار مخايل مع حزب الله بينما هو تخلى عن اتفاق معراب مع القوات اللبنانية يوم اعلان ترشيحه من معراب لرئاسة الجمهورية.

مقابل ذلك، يقول الوزير جبران باسيل ان القوات اللبنانية هي التي اسقطت اتفاق معراب من خلال مواقف وزراء القوات في الحكومة، الذي كان معارضاً دائماً ومنتقداً لوزراء التيار الوطني الحر. وبالتالي، فان اتفاق معراب لم يتجمّد فقط على حدّ قول الوزير باسيل، بل سقط. وقيل ليس التفاهم في معراب سقط فقط، بل ان المصالحة التي قام بالتحضير لها الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان عن القوات وعن التيار قد سقطت المصالحة ولم تعد موجودة في الساحة المسيحية. لذلك لن يستطيع الرئيس سعد الحريري حل العقدة المسيحية.

 التمثيل الدرزي

وهنالك مشكلة التمثيل الدرزي حيث ان حزب الله مع سوريا يؤيدان توزير النائب طلال ارسلان، والوزير وليد جنبلاط يرفض ذلك كليا.

وهنالك عقدة التمثيل السنّي حيث ان الرئيس سعد الحريري يعتبر ان الاكثرية السنيّة معه، والوزراء الـ 6 من الطائفة السنيّة يجب ان يمثلوا تيار المستقبل. وفي افضل الاحوال، ان يكون هنالك وزير سنّي ضمن حصة رئيس الجمهورية، شرط ان لا يكون في تاريخه عداء كبير للرئيس الراحل رفيق الحريري ولتيار المستقبل وللرئيس سعد الحريري حاليا، يوجه له انتقادات عنيفة. وعلى سبيل المثال، ليس مطروحاً توزير النائب اسامة سعد، او النائب عبد الرحيم مراد، رغم اعتدال الوزير عبد الرحيم مراد ومواقفه الرصينة، وربما على الارجح القبول بتوزير النائب فيصل كرامي فقط، لان تيار المردة قد يشترط توزير النائب فيصل كرامي او يقرر تيار المردة عدم الاشتراك في الحكومة اذا لم يحصل توزير النائب فيصل كرامي.

اضافة الى الخلاف حول العلاقة مع سوريا، فالرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع يرفضون اي علاقة مع سوريا ومع نظام الرئيس بشار الاسد، بينما حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون يريدون العلاقة الكاملة مع سوريا، وهنا يقع الخلاف بين الكتلتين الكبيرتين.

 ترقب معطيات المحكمة الدولية ومعركة إدلب

الجميع يترقّب معطيات المحكمة الدولية، وينظرون الى محافظة ادلب والمعركة التي قد تحصل او تعمل روسيا على تجميدها، مع ان كل الانباء الواردة من سوريا بأن الجيش العربي السوري أكمل خطوطه وتمركزه حول محافظة ادلب بكامل العدّة البشرية والاسلحة المدرعة والصواريخ، وهو ينتظر ساعة الصفر للبدء بالهجوم على ادلب. مع العلم ان في ادلب 3 ملايين مواطن سوري ومقيم، انما القسم الاكبر من اهالي بلدة ادلب يريدون خروج المنظمات التكفيرية منها. والذي يعارض بشدة اقتحام الجيش السوري محافظة ادلب هو تركيا والرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يعمل على اتصال دائم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنع هجوم الجيش العربي السوري على محافظة ادلب.

وليلة امس دعت روسيا مجلس الامن الى جلسة في خصوص محافظة ادلب، وعند كتابة هذه الاسطر لم ترد اي معلومات عن اجتماع مجلس الامن، لكن تركيا تعتقد ان في استطاعتها اقناع روسيا للضغط وعدم حصول الهجوم على محافظة ادلب الى حين مؤتمر القمة في 7 ايلول في ايران في مدينة تبريز التاريخية الايرانية. وهناك في ظل القمة بوجود الرئيس الروسي بوتين والرئيس الايراني روحاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان سيتم الاتفاق بخصوص الوضع في سوريا.

 بوش أقنع اردوغان ببقاء الأسد

والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقنع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالتسليم في شكل نهائي ببقاء الرئيس بشار الاسد رئيسا لسوريا، ولاحقا بعد سنة اعتراف تركيا بذلك، لكن تركيا التي تحتل منطقة عفرين وريفها، وهي مساحة كبيرة في سوريا، والتي تحتل منطقة اعزاز والقرى المجاورة في ريف حلب، والتي لها 12 نقطة مراقبة عسكرية في ادلب لن تقبل مقابل الاعتراف بالرئيس السوري بشار الاسد رئيسا للجمهورية العربية السورية الا مقابل تسوية سياسية تحفظ حلفاء لها وفي طليعتهم الجيش السوري الحر، والجيش السوري درّبته تركيا وعدده 35 الف ضابط وعنصر. الا ان قيادة الرئيس الاسد ترفض هذا الامر كليا وتعتبر ان الجيش العربي السوري كما هو الان هو الجيش الشرعي واما الجيش السوري المنشقّ والحر كما يسمّى لا تقبل به القيادة السورية.

كما ان في ظل زيارة وزير الدفاع الايراني الى سوريا تعهدت ايران بمساعدة سوريا لاعادة بناء الجيش العربي السوري لزيادة عدده والمساعدة في التدريب وتسليم اسلحة الى الجيش العربي السوري.

كذلك روسيا تعمل على تعزيز الجيش العربي السوري وتقديم اسلحة له، انما بكميات معقولة، وليس كما حصل في زمن الرئيس الروسي الراحل اندروبوف عندما قدم الى سوريا اسلحة نوعية وعديدة مكّنت سوريا من ان تكون قوية بجيشها والاسلحة التي تسلمتها من روسيا في زمن الرئيس الراحل الروسي اندروبوف، وغيره من الرؤساء الروس قبله، انما ليس كما فعل الرئيس الروسي الراحل اندروبوف.

 الحكومة مؤجلة في ظل الاوضاع السورية

لذلك الحكومة مؤجّلة في ظل الاوضاع السورية، ولن تتألف الان، والصراع الاقليمي على أشدّه والحرب في اليمن تزداد وتشتعل، والاطفال والابرياء يسقطون في غارات التحالف العربي، ومن غارات للطائرات السعودية جعلت الولايات المتحدة عبر وزير الدفاع ماتيس يرسل جنرالا كبيرا الى السعودية لتسليم رسالة صارمة والرسالة تقول إما ان تتوقف السعودية عن قصف مناطق فيها حافلات اطفال مدارس ومدنيون ابرياء وإما ان يتوقف الجيش الاميركي عن تقديم الدعم العسكري والاستخباراتي الى السعودية، كما ذكرت شبكة سي. ان. ان. التي قالت ان الرسالة الاميركية كانت صارمة الى القيادة السعودية، لكنها لم تقل بقطع الدعم بل قالت بتخفيف الدعم العسكري والاستخباراتي من اميركا الى السعودية.

 البوارج الأميركية في البحر المتوسط

والحكومة لن تتشكل لان البوارج الاميركية تحتشد في البحر الابيض المتوسط، وهي تحمل صواريخ توماهوك، وبولتون حذر سوريا من ضربة عسكرية كبيرة كما فعل ايضا الرئيس الفرنسي ماكرون في حال استعمل الجيش العربي السوري اسلحة كيمائية في منطقة ادلب.

لكن في المقابل قالت روسيا ان مخابراتها كشفت ان منظمة تكفيرية هي احرار الشام تخطط للهجوم على بلدة كفرزيتا واستعمال اسلحة كيمائية وافتعال ذلك كي يقال ان الجيش العربي السوري استعمل الاسلحة الكيمائية، وعندها تقوم الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية مع الجيش الفرنسي الى الجيش العربي السوري ومراكز له عديدة.

ومن هنا، طالما ان البوارج الاميركية تحتشد والرئيس الفرنسي ماكرون قال سنوجه ضربة قاسية عسكرية، فان الحكومة لن تولد قبل معركة مصير منطقة ادلب، فالقوى الكبرى من اميركا الى روسيا، ومن ايران الى تركيا الى السعودية، لن يسمحوا في تشكيل الحكومة اللبنانية في الوقت الراهن.

هنالك في لبنان من قال ان الازمة لن تحل الا بحصول امر واقع وهو انقلاب على اتفاق الطائف مهما كانت النتائج، وكما حصلت حوادث وحروب في ظل طلب المشاركة الاسلامية في شكل اكبر في الحكم في لبنان، فان الانقلاب على الطائف قد يكون افكاراً متواجدة في اذهان عدة مسؤولين ومنهم من وضع مواد تعديل الطائف وحصول الانقلاب عليه وربما بعد اعلان حالة طوارىء وتكليف الجيش اللبناني السيطرة ميدانيا على كافة الشارع اللبناني لكن ذلك يبقى في اطار افكار وعند البعض اوهام، وعند البعض حقيقة يمكن تفعيلها وحصولها.

شارل أيوب

   ماذا يقول تقرير الزميلة نور نعمة عن الوضع اللبناني الداخلي   

نور نعمة

بينما اطلق الرئيس المكلف سعد الحريري محاولة جديدة لتشكيل الحكومة وقد اعطى اشارات عدة تعكس نيته في التسريع لتأليف الحكومة، علمت «الديار» بان مسودة الحكومة التي سيقدمها الحريري لرئيس الجمهورية في غضون اسبوع لا تتضمن اي تعديل في حجم الحصص انما فقط في توزيع الحقائب وبالتالي لن يكون هناك جديد في المضمون ولا حلحلة في الحصص المتنازع عليها بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وبين الاخير والحزب التقدمي الاشتراكي. وتقول اوساط سياسية ان السعودية اوصت الرئيس المكلف بارضاء القوات والاشتراكي في التشكيلة الحكومية وعليه فان المفاوضات تصطدم مرة جديدة بعدم رغبة التيار الوطني الحر بتلبية مطالب القوات والاشتراكي وبالتالي فان الامور تراوح مكانها حتى هذا التاريخ.

كل هذه الاجواء التي يشهدها لبنان ان دلت على شيء فهي تدل على ان القرار الخارجي وخاصة السعودي لا يزال يرتكز على عدم الافراج عن الحكومة اللبنانية المرتقبة. البعض يراهن على تسجيل الاميركيين نقاطاً على ايران واضعافها اكثر فاكثر في حين البعض الاخر يراهن على معركة ادلب حيث يعتقد ان هذه المعركة ستكون الاخيرة ومن بعدها سيكون النظام السوري وحلفاؤه المنتصر الوحيد في المعادلة العسكرية والسياسية.

وفي غضون ذلك، يتحضر الرأي العام لسماع ما سيكشفه رئيس الجمهورية ميشال عون عن العراقيل التي تمنع تأليف الحكومة في لبنان وكيفية مقاربته للازمة التي يعيشها لبنان دون حكومة. وقالت مصادر مقربة من القصر ان الرئيس عون ينتظر لقاء الرئيس المكلف والاستماع الى وجهة نظره لكي يبني على الشيء مقتضاه كما اشارت الى ان الرئيس عون سيخاطب مجلس النواب بما ان الدستور يمنحه هذا الحق لكي يسائلهم عن الوضع الحكومي بما ان النواب مكلفون تسمية الرئيس المكلف.

من جهته، نقل زوار عن الرئيس نبيه بري قوله ان العقدة الاساسية هي العقدة المسيحية وليست فعلا الدرزية فما ان يتفق الطرفان المسيحيان في ما بينهما حتى تحل العقدة الدرزية وتسهل مهمة تأليف الحكومة. هذا وشدد بري ان الواجب الوطني يتطلب ايجاد مخرج حيث لا يمكن الاستمرار على هذا النحو واشار بري الى انه سيدعو الى انعقاد مجلس النواب ما ان تنتهي اللجان النيابية من عملها حتى لو لم تشكل الحكومة وذلك لان نقمة الناس علت ويجب الاستجابة لمطالب الناس وشجونها.

في سياق متصل، اكدت مصادر سياسية مطلعة ان اتصال عون-الاسد هو رسالة واضحة للاخرين بان رئيس الجمهورية يتعاطى مع نظيره السوري انطلاقا من موقعه كرئيس للبلاد وهذا الموقف يلقى دعماً من حزب الله وحركة امل اللذين يشكلان غالبية كبرى في مجلس النواب (76 نائباً). ولفتت هذه المصادر الى ان هذا الوقف يتبلور ويتعزز اكثر مع المتغيرات التي تطرأ على الساحة السورية حيث بات النظام السوري المسيطر الاكبر في سوريا والمنتصر الوحيد في الميدان.

وعليه، تساءلت اوساط سياسية عن البدعة المتداولة مؤخرا والتي تنص على «التطبيع مع سوريا» علما ان البلدين يتبادلان سفارتين والعلاقات الديبلوماسية لم تنقطع يوما. وقد استغربت هذه الاوساط استخدام كلمة «تطبيع» بين سوريا ولبنان وهما بلدان صديقان وليسا في خانة العداء. وعن كلام الرئيس سعد الحريري عن رفضه لاقامة اي علاقة مع النظام السوري، كشفت المصادر ان هذا الموضوع قد تم سحبه من التداول حيث توقف الحريري عن التحدث عن هذا الملف وكذلك دعا سماحة السيد الى فتحه بعد تشكيل الحكومة.

وهذا القرار اتخذ فيما يتعلق بالعلاقة اللبنانية-السورية كي لا يصبح هذا الملف مادة اضافية تعيق تشكيل الحكومة وبالتالي تم «ترحيل» موضوع العلاقة مع سوريا الى ما بعد تأليف الحكومة.

 

 علاقة القوات ـ الوطني الحر مجمدة

العلاقة بين القوات والتيارالوطني الحر مجمدة حاليا بانتظار ان تشكل الحكومة وتعود الامور الى مجاريها وقد قال مصدر في القوات اللبنانية انه رغم الخلافات الموجودة لن يكون هناك مهرب من التعاون بين فريقين مسيحيين اساسيين في لبنان. ولفت المصدر انه عندما يكف الطرف الذي يحاول تحجيم القوات والاشتراكي عندها ستشكل الحكومة واذا هنالك من يعتقد ان باستطاعته احراج الحريري لاخراجه وكذلك احراج القوات والاشتراكي لاخراجهما من الحكومة فذلك لن يحصل.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يحذر: اذا لم تشكل الحكومة قريبا سأعلن اسماء المعرقلين

بدا مسار تأليف الحكومة في الشهر الرابع على تكليف الرئيس سعد الحريري كأنه اخضع لانعاش استثنائي في المشاورات التي يجريها، ومن ثم الاتصالات السياسية الثنائية بينه وبين القوى السياسية من جهة، ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من جهة ثانية، لحسم الازمة الحكومية ومحاولة اجتراح حلول تكفل فكفكة العقد التي تعوق التأليف.

جديد الاتصالات اجراه الرئيس المكلف امس الاول برئيس الجمهورية حيث كان تشاور في النقطة التي بلغتها اتصالات الحريري في عملية التأليف وتم الاتفاق على لقاء قريب يجمعهما، وهذه الايجابية اكدها الرئيس الحريري في دردشة مع الصحافيين قبيل ترؤسه الاجتماع الاسبوعي لكتلة المستقبل فقال انه يعرف تماما ما هي صلاحياته كرئيس مكلف، وما ينص عليه الدستور في هذا المجال، وهو يتصرف بناء على ذلك، وان كانت لدى اي فريق سياسي اي ملاحظات فليعلنها، مشددا على ان لا احد يحدد لي مهلا الا الدستور اللبناني وانا لست معنيا بما يكتبه اي وزير يريد ان يقدم شرحا قانونيا بمفهومه، والا فاننا سندخل بمتاهة لن ننتهي منها. انا الرئيس المكلف وسأبقى مكلفا، وانا من يشكل الحكومة بالتعاون مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر. مسؤولية الاسراع في تشكيل الحكومة هي مسؤولية كل الاطراف لتفادي التدهور الاقتصادي في البلاد. وان لم تتشكل الحكومة قريبا فانني سأسمي كل من يعرقل بالاسماء.

والى جانب موقف الرئيس الحريري اكدت كتلة المستقبل في بيانها اهمية تحصين التسوية السياسية، ودعت للكف عن اساليب تخريب العلاقات الرئاسية ورفض زج لبنان في سياسات المحاور الاقليمية.

وفي ظل هذه التطورات قال بعض زوار بعبدا وعين التينة امس، حسب وكالة الانباء المركزية: ان ثمة حلحلة على خط التأليف يفترض ان تسفر عن زيارة للحريري الى بعبدا قبيل انقضاء الاسبوع ليعرض على الرئيس صيغة اولية لحكومة الوحدة الوطنية التي يعمل على تشكيلها. واكدوا في الموازاة ان اللقاءات التي تشهدها عين التينة التي زارها بالامس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وبيت الوسط الذي شهد لقاء بين الرئيس الحريري ووزير الاعلام موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى سواها من اللقاءات التي بقيت بعيدة من الاعلام، اعادت عقارب ساعة تأليف الحكومة الى الدوران، وهذا من شأنه ان يدفع في اتجاه الخروج من المستنقع الذي تتدحرج اليه الاوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية بسرعة كبيرة.

وبالموجة التفاؤلية نفسها التحق رئيس مجلس النواب نبيه بري، اذ لفت النائب عبدالرحيم مراد بعد لقائه والنواب السنة المستقلين في عين التينة الى ان رئيس المجلس ابدى تفاؤله بقرب تأليف الحكومة.

على صعيد آخر، خيّم العيد 73 للامن العام على الحراك الداخلي. وفي السياق، هنأ الرئيس عون، الامن العام بعيده منوها خلال استقباله المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، بالجهود التي يبذلها افراد المؤسسة ضباطا ورتباء وعسكريين باشراف مباشر من اللواء ابراهيم. وقال عون ان الامن العام استطاع، بالتعاون مع الاجهزة العسكرية والامنية الاخرى، المحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، ونفذ الكثير من المهام الدقيقة المطلوبة منه بحرفية وفاعلية لعل ابرزها تنظيم العودة الآمنة لمجموعات من النازحين السوريين الى بلادهم. كذلك اشاد رئيس الجمهورية بالانجازات التي حققها الامن العام على صعيد تنظيم المعاملات العائدة للمواطنين والعرب والاجانب المقيمين في لبنان او الوافدين اليه، ما شكّل نموذجا يحتذى في علاقة المواطن بإدارات الدولة التي يجب ان تكون في خدمته وليس العكس.

وفي سياق آخر، وفي ظل تبدل المعطيات الدولية بشأن أزمة اللاجئين السوريين، مع دخول المبادرة الروسية على خط الجهود الدولية للعودة، ذكرت المركزية أن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبي غراندي يزور لبنان نهاية الاسبوع الجاري، لوضع النقاط على حروف الحراك الروسي بشأن عودة النازحين، في إطار جولة على الدول المضيفة، كان بدأها امس بزيارة عمان حيث التقى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، وجرى تأكيد على التنسيق والتعاون بما يسهم في التخفيف من آثار أزمة اللجوء. وعلم أن غراندي سيحمل أفكارا واضحة لن تزيح عنها المفوضية في ما يخص المعايير المعتمدة لعودة اللاجئين التي لن تقبل الوكالة الدولية أن تكون قسرية بأي شكل. وسيعرض وجهة نظره على الرأي العام اللبناني في مؤتمر صحافي يعقده في بيروت، بعد لقائه المسؤولين.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

وزير الدفاع اللبناني: لا احتكار أميركياً في صفقات التسليح

قال إنه يرفض الربط بين الرئاسة وأي حزب سياسي

أكد وزير الدفاع بحكومة تصريف الأعمال اللبنانية، يعقوب الصراف، أن الجيش اللبناني قادر على حماية البلاد في مواجهة أي مخاطر، وشدد على أن المصلحة اللبنانية تكون دائماً هي المحرك في صفقات التسليح دون إملاء أو احتكار من أحد، نافياً ما يُطرح عن اعتماد الجيش اللبناني في تسليحه على الأسلحة الأميركية بدرجة تقترب من الاحتكار الفعلي.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، تزامنت مع الذكرى الأولى لمعركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم داعش على حدود البلاد الشرقية، لفت الوزير إلى قدرة وعزيمة عناصر الجيش اللبناني، الذين تمكنوا رغم التجهيزات العسكرية التي قد تكون أقل من تلك المتوافرة لنظرائهم من هزيمة أخطر التنظيمات الإرهابية.

وأعرب الصراف عن أمله في أن يكون هناك تحرك أسرع وأكثر فاعلية من جانب الأمم المتحدة بشأن الشكاوى المقدمة من لبنان احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية. وشدد «لا يوجد في مفهوم الدولة مصطلح السيادة المتجزئة، لبنان عليه واجب، ومن حقه أن يفرض سيادته على كامل أراضيه وسمائه ومياهه وموارده، وأن يؤمّن حياة شعبه ومستقبله».

ورفض الصراف الاعتداد بحجم الأموال المنفقة على التسليح واعتبار هذا مؤشراً وحيداً على مقياس القوة العسكرية للدول. وقال «ميزانية جيش العدو الإسرائيلي تقترب من حدود الـ22 مليار دولار سنوياً، أي ما يعني أنها ضعف ميزانية وزارة الدفاع اللبنانية اثني عشر مرة، فميزانيتنا لا تتجاوز ملياري دولار سنوياً، وبعيداً عن التطرق لحجم ونوعية الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، فإننا نقول وبكل ثقة إن عناصر الجيش اللبناني هم الأفضل، حتى وإن لم يمتلكوا الأسلحة الأحدث كالتي توفرها إسرائيل لقواتها». وأضاف «عناصرنا هم الأفضل من حيث القدرات والمهارات التدريبية، والأهم هو أنهم يملكون العزيمة والإيمان بوطنهم وعدالة قضيته».

وفي رده على تساؤل حول ما يُطرح عن اعتماد الجيش اللبناني في تسليحه على الأسلحة الأميركية بدرجة تقترب من الاحتكار الفعلي، بل وممارسة الولايات المتحدة نوعاً من الضغوط على لبنان، لرفض عروض ومنح تسليح جيشه من دول أخرى، وتحديداً روسيا وإيران. أجاب الوزير «هذا ليس صحيحاً، مصلحة كل دولة في أن تقدم مصالحها على مصالح غيرها من الدول؛ ولذا لا أستغرب أن تطالب الولايات المتحدة أو روسيا أو غيرهما بأن يكون لهم نصيب في تسليح جيشنا، لكن الأهم في هذا كله هو مصلحة لبنان؛ فهي المحرك لمدى قبول أو رفض أي صفقة أو مساهمة».

وتابع «وبالتالي، عروض التسليح والمساعدة، سواء من روسيا أو الصين أو أستراليا أو دول أوروبا أو كوريا الجنوبية، جميعها تتم دراستها من قبل القيادة اللبنانية ممثلة في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان، وهم من يقررون القبول بما يفيد منها أو رفض ما لا يخدم المصلحة اللبنانية، أي أن المصلحة اللبنانية هي الأولوية، وهي التي يجب أن تطغى على مصلحة أي دولة أخرى».

في الإطار ذاته، نفى الوزير تلكؤ الدول التي شاركت بمؤتمر «روما2»، الذي عقد منتصف مارس (آذار) الماضي بهدف دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، في تقديم ما التزمت به اعتراضاً على وجود سلاح آخر إلى جانب سلاح الدولة، وهو سلاح «حزب الله». وقال «لا، هذا ليس صحيحاً، والالتزامات التي قدمتها الدول لدعم الجيش والقوى الأمنية كانت مستقلة تماماً عن أي وضع أو ظرف داخلي أو إقليمي، وقد كنت حاضراً بالمؤتمر بنفسي ولم أسمع أي ممثل عن أي دولة يحاول وضع أي شروط على الدولة اللبنانية خلال المؤتمر».

وتابع «المساعدات بدأت تصل تدريجياً، وهناك اتصالات جارية مع كل من قبرص واليونان وتركيا وفرنسا وإيطاليا لتنفيذ التزاماتهم بهذا المؤتمر، وسوف نرى بداية تنفيذ هذه الالتزامات قبل نهاية العام الحالي».

وتابع «لقد قررنا بالإجماع إبعاد لبنان عن أي صراع بالمنطقة، وأيضاً عدم الدخول في أي محور أو توجيه العداء للآخر؛ فمصلحة لبنان هي في البعد عن أي صراع إقليمي، من أجل الاستفادة بدعم الأطراف كافة».

وحول موقفه من هجوم بعض القوى السياسية على «العهد» (ولاية الرئيس العماد ميشال عون) جراء توتر علاقة هذه القوى مع التيار الوطني الحر، وتحديداً رئيسه الحالي صهر الرئيس وزير الخارجية جبران باسيل، قال الصراف «هذا العهد ليس عهد حزب سياسي، بل هو عهد رئاسي، ورئيس الجمهورية هو الذي يرسم السياسة العامة بالتنسيق مع رئيس الحكومة».

وشدد «أرفض الربط بين أي حزب سياسي وبين رئيس الجمهورية، فرئيس الجمهورية هو رئيس لكل اللبنانيين، هو ضامن الخط السياسي والممثل الأول للبلاد أمام المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقرارات السياسية السيادية الاستراتيجية اللبنانية».

واستطرد «أرفض الربط بين العهد وبين أي حزب، مع التزامي بقرار التيار الحر، فهو حزبي الذي أنتمي إليه. نعم التيار الوطني الحر هو حزب داعم لرئاسة الجمهورية ولمسار هذا العهد، كما توجد أحزاب كثيرة داعمة أيضا لرؤية العهد واستراتيجيته».

وحول تقييمه للتباين الراهن بمواقف القوى السياسية بشأن قضية التنسيق مع النظام السوري من عدمه، وتحديداً فيما يتعلق بقضية عودة اللاجئين السوريين لبلادهم، قال «شخصياً لا أمانع في وجود تنسيق تقني مع النظام السوري إذا كان سيسرع من عودة هؤلاء اللاجئين، ما دام أن التنسيق بهذا الملف تحديداً لا يعني امتداده لملفات أخرى أو اضطرار لبنان بالمستقبل لتحمل أي التزام أو تعهد في ذات القضية أو غيرها».

وشدد «لكني أؤكد أن هذا هو رأيي الشخصي، لكن القرار السياسي الرسمي للدولة اللبنانية لم يصدر بعد بهذه القضية، فمثل هذا القرار يختص به بالمقام الأول كل من الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، ولا يجوز لوزير أن يتعدى على صلاحياتهما».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل