تجديد الألياف العصبية للحبل الشوكي

يتمتع جسم الثدييات البالغة بقدرة مذهلة على شفاء نفسه استجابة للإصابة. ومع ذلك، تؤدي إصابات الحبل الشوكي إلى ظروف مدمرة، لأن الألياف العصبية المقطوعة تفشل في التجدد في الجهاز العصبي المركزي. وبالتالي، فإن أوامر الدماغ الكهربائية حول حركة الجسم لا تعود تصل إلى العضلات، مما يؤدي إلى شلل كامل ودائم.

ولكن ماذا لو كان من الممكن سد الفجوة في الحبل الشوكي المقطوع؟ ماذا لو كان من الممكن تجديد الألياف العصبية التي قُطعت بسبب إصابة الحبل الشوكي؟

في تعاون قادته EPFL  (Ecole polytechnique fédérale de Lausanne) في سويسرا وUCLA (جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس) في الولايات المتحدة الأمريكية، أقام فريق من العلماء دراسة لفهم الآليات البيولوجية الأساسية اللازمة لتجديد الألياف العصبية التي قُطعت بسبب إصابة الحبل الشوكي، وقد استطاعوا سد هذه الفجوة في الفئران للمرة الأولى.

تستهدف هذه الصيغة ثلاثة مكونات لنمو الألياف العصبية، بدون إحداها لا تنجح الصيغة في تجديد محاور عصبية جديدة في الحبل الشوكي. تم تصميم هذه الصيغة لإعادة إنتاج الظروف الكامنة وراء نمو الألياف العصبية أثناء تطوّرها، مما يؤدي إلى تجديد قوي للألياف العصبية المقطوعة خلال وبعد إصابة كاملة في الحبل الشوكي.

يشرح المؤلّف الرئيسي والخبير في EPFL غريغوار كورتين: “كان هدفنا تكرار الظروف التي تشجع نمو الألياف العصبية أثناء التطور لدى البالغين؛ لقد فهمنا تركيبات الآليات البيولوجية الضرورية لتمكين إعادة نمو الألياف العصبية المقطوعة عبر إصابات الحبل الشوكي الكاملة لدى الثدييات البالغة”.

إذا اعتبرنا الألياف العصبية أشجارا، فإنه يمكن اعتبار الفروع الطرفية للمحاور كأغصان الشجرة. إذا تم قطع فروع الشجرة الرئيسية قد تنبت فروع صغيرة بشكل عفوي على طول الجذع المتبقي من الشجرة. لكن الفروع الرئيسية لا تنمو مرة أخرى إذا تمّ قطعها؛ ينطبق الشيء نفسه على الخلايا العصبية عند البالغين.

لإعادة خلق الظروف الزمانية المكانية للجهاز العصبي النامي، قدم العلماء سلسلة من عوامل النمو، البروتينات أو الهرمونات، لتحقيق الأجزاء الأساسية الثلاثة من الصيغة: إعادة تنشيط البرنامج الجيني لنمو المحاور؛ إنشاء بيئة متساهلة تنمو المحاور فيها؛ ومنحدر كيميائي يمثل المسار الذي يتم فيه تشجيع المحاور على إعادة النمو. في غضون 4 أسابيع، تمّ إعادة نمو المحاور بعدة ملليمترات.

إن المحاور الجديدة قادرة على نقل الكهرباء، وبالتالي الإشارات العصبية، عبر الإصابة؛ ولكن هذا الاتصال المستعاد لا يكفي لاستعادة المشي. ظلت القوارض مشلولة، كما توقع العلماء، بما أنه من غير المتوقع أن تعمل الدورات الكهربائية الجديدة دون دعم استراتيجيات إعادة التأهيل.

يحتاج العلماء إلى مزيد من الأبحاث والدراسات لتوظيف المحاور الجديدة وتفعيلها، لكن النتائج التي توصّلوا إليها حتى الىن تعتبر واعدة.

كريستين الصليبي

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل