#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 آب 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

عون ينتظر تشكيلة الحريري خلال يومين؟

اذا كانت عودة التحرّك المدني الى الشارع احتجاجاً على خطة لانشاء محرقة في بيروت شكّلت مؤشراً جديداً للخطورة القصوى التي باتت تكتسبها الملفات المتراكمة المتصلة بالكوارث البيئية المختلفة التي تظلّل لبنان فإن هذا التطور أضاف أيضاً عامل ضغط كبيراً من العوامل التي تملي استعجال تأليف حكومة جديدة تنصرف الى معالجة الأولويات التي تعني اللبنانيين وحياتهم وصحتهم واقتصادهم في المقام الأول. ولا تقتصر العوامل الضاغطة على أولويات المواطن في ظل التراجع الهائل في مستويات الخدمات الاجتماعية والبيئية وسواها، ذلك أن المجتمع الدولي الداعم للبنان واستقراره ينتظر ولادة الحكومة الجديدة لترجمة دعمه الذي ظهر خصوصاً في مقررات مؤتمر “سيدر” في باريس عشية الانتخابات النيابية في أيار الماضي.

وبرز في هذا السياق موقف فرنسي أمس عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان الذي تطرّق في خطابه الختامي للمؤتمر السنوي لسفراء فرنسا في العالم الى الاستحقاق الحكومي في لبنان فأعلن أن “فرنسا جاهزة لدعم أي حكومة لبنانية جديدة شرط أن يتم تطبيق مقررات مؤتمر “سيدر” والمحافظة على سياسة النأي بالنفس عن الأزمات الاقليمية”. ورأت مصادر معنية بالاتصالات الجارية لتأليف الحكومة أن الموقف الفرنسي يبدو امتداداً طبيعياً للجهود الكبيرة التي بذلتها فرنسا من أجل حشد الدعم الدولي لمؤتمر “سيدر” الذي انتهى الى وضع برمجة تنفيذية لمشاريع تحديث البنى التحتية في لبنان بما يفوق الـ 11 مليار دولار. ولفتت الى الدلالات البارزة لتذكير وزير الخارجية الفرنسي بالتزامات لبنان في شأن تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية التي تعتبر الممر الأساسي الملزم لمشاريع الدعم وهو الأمر الذي شدّد عليه الرئيس المكلف سعد الحريري تكراراً ولا يزال يشدّد عليه بما يعني أنه سيشكل أحد أبرز بنود البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

أما في الشأن السياسي والاستراتيجي وقالت المصادر إن التذكير الفرنسي بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية يعكس ما ينتظره الغرب والمجتمع الدولي من الحكومة الجديدة كشرط ضروري لابقاء مظلة الدعم الدولي للاستقرار الداخلي والتوافق السياسي بين مختلف الشرائح السياسية والطائفية على قاعدة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية. واعتبرت أن جرعة التذكير هذه بالموقف الفرنسي وعبره الموقف الدولي عموماً تضع على عاتق الحكم والمسؤولين والقوى السياسية التحلّي بالحكمة الكافية لتجنب أي مغامرات غير محسوبة لأن المناخ الدولي لا يبدو مستعداً للتسامح مع حسابات خاطئة تتحملها الحكومة الجديدة من مثل إلزامها سلفاً اقامةعلاقات طبيعية مع النظام السوري ولو بحجة ملف إعادة النازحين السوريين الى سوريا.

وسط هذه الأجواء لم تظهر عناصر جدية عن إمكان حصول اختراق سياسي في جهود الرئيس الحريري لتأليف الحكومة في وقت قريب كما أوحت بعض المواقف والمؤشرات في الساعات الأخيرة. بل ان تلميح رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الاقتراب من دعوة المجلس الى جلسة تشريعية وذهاب المجلس الى التشريع وان كان يعد ضمن وسائل الضغط لاستعجال تأليف الحكومة، غير أن معطيات أخرى تشير الى أن بري يتحسب فعلاً لامكان تمدّد أزمة التأليف بما يقتضي اللجوء الى مبدأ تشريع الضرورة في غياب الحكومة. وقد شدّد بري أمام النواب أمس على أن “المجلس ذاهب الى التشريع وانه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد أن تنتهي اللجان من درس مشاريع عديدة خصوصاً تلك المتعلقة بالوضع المالي”. ونقل عنه النواب بري انه “اذا تأخر تأليف الحكومة فسيكون هناك تشريع في المجلس”.

جعجع في “بيت الوسط”

وكانت معطيات سابقة أوردتها “النهار” قبل أيام تحدثت عن التشاور في حلقات ضيقة في احتمال البحث في توسيع مفهوم تصريف الأعمال. ومع ذلك فإن الرهانات على التحرك الجديد والمشاورات التي بدأها الحريري بعد عودته الى بيروت قبل يومين اتخذت بعداً مهماً مساء أمس حين اجتمع فجأة مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي وصل بعيد التاسعة ليلاً الى بيت الوسط وعقد اجتماعاً مع الرئيس المكلف في حضور الوزيرين غطاس خوري وملحم الرياشي واستمكل البحث الى مائدة عشاء. وعلم أن الحريري سيلتقي في الساعات المقبلة مزيداً من القيادات السياسية والحزبية من أبرزها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس كتلة “اللقاء الديموقراطي” تيمور جنبلاط، علماً أن الكتلة ستعقد اجتماعاً لها بعد ظهر اليوم.

وجاءت الاشارة الثانية الى امكان تحرك عملية التأليف على لسان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عقب زيارته لقصر بعبدا عصر أمس ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صرح: قال “يبدو أن الرئيس المكلف سيعرض أمام فخامة الرئيس لائحة جديدة لتشكيل الحكومة وفي اليومين المقبلين سيأتي الرئيس الحريري ليعطي الرئيس عون التشكيلة الجديدة للحكومة”. وقال البطريرك إن “الرئيس عون متفائل بالتشكيلة الحكومية الجديدة وعلينا التحلي بالصبر والتفاؤل في الايام المقبلة”. وأوضح أنه عرض مع الرئيس عون” الأوضاع الاقتصادية التي يتابعها فخامة الرئيس بشكل يومي، وقد اطلعنا فخامته على المشاريع الانمائية التي تتحضر في مختلف المناطق، وهذا أمر يفرح القلب. ونقلنا من جهتنا، هموم الناس كالعادة والمشاكل التي تحصل عندما تصدر قرارات عن مجلس شورى الدولة من غير أن تطبق، وهذا أمر لا يمكن القبول به، إذ لجأ العديد من المظلومين الى مجلس شورى الدولة الذي أصدر قرارات منحتهم حقوقهم، إلا أنها بقيت من دون تنفيذ وهذا أمر غير مقبول. وقد عبر فخامة الرئيس عن أسفه لما يحصل في هذا السياق وقال إننا في لبنان نخالف القوانين بكل بسهولة”.

وكان الرئيس فؤاد السنيورة زار صباح أمس البطريرك الراعي في بكركي وأطلعه على زيارته للفاتيكان مطلع الأسبوع المقبل إلى جانب وفد من مجلس العلاقات العربية والدولية. وأفاد المكتب الاعلامي للسنيورة أن الزيارة “كانت مناسبة للبحث في الشؤون العامة اللبنانية ومن ضمنها ما يتصل بتشكيل الحكومة اللبنانية. وكان تشديد على أهمية التمسك بصيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي وعلى أهمية التزام اتفاق الطائف الذي أصبح اتفاق الخيار وليس فقط اتفاق الضرورة بالنسبة الى اللبنانيين. وأيضاً التمسك بالدستور اللبناني وهو الشرعة التي يجمع عليها اللبنانيون ويجتمعون من حولها. وكذلك إعادة الاعتبار الى احترام القوانين التي يسنّها المجلس النيابي. هذا فضلاً عن ضرورة العودة إلى احترام الدولة وسلطتها الكاملة غير المنقوصة على كل مرافقها وإعادة الاعتبار الى احترام مبادئ وقواعد الكفاءة والجدارة والمحاسبة على أساس الأداء في تسلم المناصب في إدارات الدولة ومؤسساتها وتأكيد إعادة الاعتبار الى اعتماد مبدأ المداورة في تسلم الحقائب الوزارية وفي جميع المواقع الرئيسية في الإدارات والمؤسسات العامة”.

***********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

لقاء “صريح وعقلاني”.. وهذه ما جرى خلاله!

تفعيلاً لجولة مشاوراته الجديدة على نية «تدوير الزوايا» الحادة في بنية التشكيلة الحكومية العتيدة، استأنف رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري خلال الساعات الأخيرة مساعيه الهادفة إلى دفع عجلات التأليف قُدماً باتجاه محطة التوافق والائتلاف بين مختلف المكونات الرئيسية في تركيبة السلطة الإجرائية تمهيداً لتعبيد الطريق أمام بلوغ صيغة وزارية قابلة للولادة والإنتاج ومنزوعة من فتائل الغلبة والتعطيل.

ومساءً برزت زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى بيت الوسط حيث التقى الحريري فكان اللقاء «صريحاً وعقلانياً» بحسب مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» مؤكدةً أن «النقاش تمحور حول كيفية الوصول إلى حلول للعقبات التي لا تزال تحول دون تأليف الحكومة، بحيث استعرض الجانبان كل المواضيع والطروحات الممكنة وغير الممكنة» في إطار التشكيلة الحكومية المرتقبة، على أن تبقى قنوات التواصل والتشاور مفتوحة لاستكمال النقاش الهادئ والهادف بين الرئيس المكلف وجعجع وسائر القوى السياسية المعنية بردم الفجوات المتبقية على أرضية التأليف.

 

وإثر انتهاء لقاء «بيت الوسط» الذي تخللته مأدبة عشاء وأوضح المكتب الإعلامي للحريري أنه تناول «الوضع السياسي العام ولا سيما ما يتعلق منها بتأليف الحكومة»، أوضحت مصادر قيادية في «القوات» لـ«المستقبل» أنه جرى خلال اللقاء «تبادل أفكار في محاولة لإيجاد حل لعقد التأليف»، وأردفت مضيفة: «وإن كانت هذه العقد بطبيعتها ليست “قواتية” إنما الأفكار التي طُرحت بين الرئيس المكلّف ورئيس “القوات” هدفت إلى جوجلة المخارج المتاحة لحلحلة العقد الحقيقية المطروحة على بساط التأليف».

***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان: التحقيق مع رئيس «مكتب الآداب» وآخرين وقوى الامن توقف رومانيين يسرقون مودعين

أكد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء عماد عثمان، بطريقة غير مباشرة أمس، توقيف ضابط في هذا الجهاز الأمني كانت وسائل إعلام لبنانية تحدثت ليل أول من أمس، عن الاشتباه بتورطه بشبكات دعارة. وقال اللواء عثمان في بيان صادر عن قوى الأمن الداخلي «أن المديرية العامة هي الجهة الوحيدة المخولة الإعلان عن نتائج تحقيقاتها وترفض كل ما يتم تداوله من أخبار وتلفيقات».

وكانت الشرطة القضائية وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفتا «رئيس مكتب مكافحة جرائم الآداب العامة في قوى الأمن العقيد ج. ح. للاشتباه بتورطه في إدارة شبكات دعارة وبوشر التحقيق معه فوراً»، وفق وسائل إعلامية أشارت إلى أن توقيفه حصل «بناءً إلى أدلة تُثبت تقاضيه شيكاً بقيمة ٦ آلاف دولار جراء ابتزازه صاحب فنادق يستخدمها الأخير للدعارة».

 

وأوردت وسائل للتواصل الاجتماعي أنه «تم استدعاء خمسة عناصر أمنية إلى التحقيق صباح أمس، وجرى توقيف ثلاثة منهم وأطلق سراح الإثنين الأخيرين».

 

إلى ذلك، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن «إنجاز أمني» حققته قوى الأمن من خلال القبض على أفراد في عصابة يسرقون أموالاً من حسابات مودعين في مصارف لبنانية بواسطة بطاقات ائتمانية. وأن هؤلاء من الرعايا الدولة الرومانية.

 

وأوضحت شعبة العلاقات العامة في المديرية أن «في تاريخ 17/8/2018، تقدمت إدارة أحد المصارف اللبنانية بشكوى ضد مجهول بجرم سرقة أموال من حسابات عدد من المودعين، بواسطة بطاقات إئتمانية، من خلال الصراف الآلي العائد للمصرف في عدد من المناطق اللبنانية. وعلى الفور باشرت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاتها، وفي خلال أقل من 24 ساعة، تمكنت من تحديد هوية أفراد العصابة، وجميعهم من التابعية الرومانية: غ. غ. (مواليد عام 1994)، د. أ. (مواليد عام 1985)، ف. ل. (مواليد عام 1986)، غ. ل. (مواليد عام 1984)، وس. د. (مواليد عام 1967)».

 

وأضافت شعبة المعلومات أن «وبنتيجة عمليات الرصد والمراقبة الدقيقة، تمكنت قوة خاصة من الشعبة من تحديد مكان وجود الأول والثاني، حيث تمت مداهمة غرفتهما وتوقيفهما في تاريخ 18/8/2018 داخل أحد الفنادق في محلة الحمراء (بيروت). وبتفتيش الغرفة عثر على أجهزة الكترونية متطورة تستخدم لقرصنة بيانات بطاقات زبائن المصارف، وكاميرات خفية وعدد كبير من بطاقات الائتمان وحاسوب محمول. وبالتحقيق معهما، اعترفا بأنهما يشكلان مع الآخرين المذكورين أعلاه عصابة سرقة، وأنهم أقدموا جميعهم في تواريخ سابقة على تركيب أجهزة الكترونية في عدد من المصارف اللبنانية، وقرصنة بيانات بطاقات مستخدمي الصراف الآلي فيها، كذلك قرصنة الرمز السري الخاص بهذه البطاقات «PIN CODE « ليقوموا لاحقاً بإدخال هذه البيانات إلى بطاقات ائتمان جديدة، من خلال حاسوب وجهاز إلكتروني، ليتمكنوا في ما بعد من سحب مبالغ مالية من الصراف الآلي «ATM»، في مناطق الحمراء وجونيه وضمن محافظة الشمال. واعترفا بأن باقي أفراد العصابة غادروا الأراضي اللبنانية قبل حوالى 10 أيام من تاريخ توقيفهما».

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: تشكيلة خلال 24 ساعة.. عون متفائل.. وبري يُلوِّح بالتشريع لإستيلاد الحكومة

ظلّت الاهتمامات الداخليّة أمس موزّعة بين ملفّ تأليف الحكومة المتعثّر والذي لاحت مؤشّرات على احتمال تحرّكه إيجاباً في ضوء مشروع تشكيلة وزاريّة سيقدّمها الرئيس المكلّف سعد الحريري، وبين التطوّرات الإقليميّة والدوليّة الجارية، والتي تثير مخاوف من حصول أحداث كبرى، خصوصاً في سوريا نتيجة التصعيد في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، وردّ دمشق وحلفائها عليه، في وقت لوّحت إيران بالانسحاب من الاتّفاق النووي المعقود بينها وبين مجموعة الدول الست، والذي خرجت منه الولايات المتحدة الأميركيّة، وعاودت فرض عقوبات على طهران.

فقد بدا أمس أنّ لبنان واقع بين أزمة حكومية مفتوحة على رغم الحراك الجديد في محاولة للخروج منها، وبين أزمة إقليمية – دولية في المنطقة، مفتوحة أيضاً على كلّ الاحتمالات.

ففي الداخل، سجّل شريط التحركات الآتي:

– إتّصالات بعيدة من الأضواء يجريها الرئيس المكلّف تحضيراً لتقديم مسودة تشكيلة وزارية.

– تحذير رئيس مجلس النواب نبيه برّي في «لقاء الأربعاء» النيابي من انّ المجلس ذاهب الى التشريع، وانّه سيدعو الى جلسة تشريعية، بعد ان تنتهي اللجان من درس مشاريع عدّة، خصوصاً تلك المتعلقة بالوضع المالي، مُجددّاً التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، ومعتبراً انّ بداية الحلول هي في وجود حكومة وحدة وطنية تجيب عن كلّ الأسئلة وتعمل لمواجهة الاستحقاقات.

– زيارة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لبكركي واجتماعه الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك غداة اجتماع رؤساء الحكومات السابقين في «بيت الوسط».

– تحرّك الراعي في اتّجاه القصر الجمهوري، واجتماعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

– زيارة رئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع مساء أمس «بيت الوسط».

– بروز مواقف دوليّة تحضّ المسؤولين على الإسراع في تأليف الحكومة، وجديدها تأكيد وزير الشؤون الخارجية والأوروبية جان إيف لودريان خلال مؤتمر السفراء المنعقد في باريس «دعمه الحكومة العتيدة في لبنان والإصلاحات الاقتصادية المنبثقة من مؤتمر «سيدر»، وسياسة «النأي بالنفس» عن النزاعات الإقليمية». وكذلك تأكيد سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسبيكين لـ«الجمهورية» انّ الروس «معنيّون بتأليف الحكومة». وقال: «إنّنا نتكلم مع جميع الجهات المعنيّة ونشجّعها على إيجاد الحلول الوسطى، ونعتبر انّ حكومة تقوم على قاعدة المشاركة الواسعة هي الخيار الأفضل». واصفاً الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري بأنّهم «ثلاثي جيّد للبنان وتعاونهم مفيد». (راجع ص 4).

إلّا انّ بعض المراقبين لاحظوا ان «لا الحراك ولا الضغوط ولا التمنّيات ولا النصائح أسفرت بعد عن تحريك عملية تأليف الحكومة، لأنّ الشروط الداخلية هي رأس جبل الجليد الذي يغطّي المواقف الخارجية التي تفرض شروطها على الدولة اللبنانية، وكأنّها تُعدّ لإدخال لبنان مجدّداً في زمن الوصايات وليس الوصاية الواحدة».

لا ضوء أخضر

وفي السياق، استبعدت مصادر مطّلعة على الاتّصالات، أن تؤدي المشاورات ولاسيّما منها الأخيرة، إلى خرق في جدار التأليف الحكومي المسدود. وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ المناخ الإقليميّ لم ينضج بعد تسهيلاً لقيام حكومة لبنان، انظروا الى العراق، وحكومة العراق، والنفوذ الإيراني – الأميركي – السعودي بين العراق وسوريا، إذ لم تتضح بعد معالم توزيعه، ما يعني انّ لبنان ما يزال على سلّم الانتظار». وأضافت: «سيكون على عاتق الرئيس المكلّف في هذه المرحلة التمهيد وتهيئة الأجواء من خلال فكفكة العقد». وقالت: «العقدة الدرزية حلّها لم يعد صعباً بعدما لاحت ملامح تسوية دخل الرئيس برّي على خطّها، عبر اختيار وزير درزي ثالث بينه وبين رئيس «الحزب التقدّمي الاشتراكيّ» النائب السابق وليد جنبلاط».

أمّا العقدة «القوّاتية»، فكشفت المصادر عن طرح لدى الحريري في شأنها يُنتظر ان يكون قد عرضه مع جعجع خلال لقائهما مساء أمس «فإذا ما قبل جعجع به يعني انّ التشكيلة الحكومية تكون قد انتقلت الى الضوء الأصفر، أمّا اذا رفضه فمعناه ان لا حلّ قريباً».

ودعت هذه المصادر «الى عدم الاستخفاف بالعقدة السنّية التي لم تكن في الواجهة على الرغم من انّ العقدتين الدرزية والمسيحية سرقتا الأضواء». ونقلت عن مرجع كبير معني بتشكيل الحكومة قوله انّ «من غير المقبول ان يُختصر كلّ التمثيل السني بتيار «المستقبل»، فلا بد للمستقلين من ان يتمثلوا في مفهوم حكومة الوحدة الوطنية». وقلّلت المصادر من أهمية تأثير المحكمة الدولية على مسار التأليف الحكومي، وقالت: «انّ هذا الموضوع منفصل تماماً ولن يكون له تأثير مباشر على ولادة الحكومة، فهو موضوع قديم والمواقف حوله معلنة». وذكّرت «انه في خضم أزمة المحكمة الدوليّة لم يكن لها تأثير على الوضع السياسيّ الداخلي».

وأكدت المصادر إيّاها «انّ الحريري سيرفع تشكيلة وزارية الى رئيس الجمهورية خلال الساعات الـ24 المقبلة، لكن ليس بالضرورة ان تكون هذه التشكيلة هي الحلّ، فلن تكون سوى مسودة حلّ لأن الفترة هي فترة فكفكة عقد في انتظار الضوء الأخضر الإقليميّ الذي يفتح طريق ولادة الحكومة».

السنيورة في بكركي

وفي معلومات «الجمهورية» انّ السنيورة الذي وضع زيارته للبطريرك الماروني في إطار «التماس بركة غبطته لزيارة الفاتيكان مع مجموعة من الإخوة الأعضاء في مجلس العلاقات العربية والدولية»، طلب من بكركي كمرجعية وطنية تأكيد تمسّكها بـ«اتّفاق الطائف»، في الوقت الذي يحاول البعض الالتفاف على صلاحيات الرئيس المكلّف ودوره، وذلك حرصاً على الحياة الميثاقية والتآلف الناشئ منذ سنوات بين القوى المؤمنة بسيادة لبنان واستقلاله.

الراعي في بعبدا

وفي ضوء هذا الامر تندرج ايضاً زيارة الراعي لرئيس الجمهورية أمس، علماً انّ موعد هذه الزيارة كان محدّداً قبل زيارة السنيورة لبكركي.

وقال الراعي بعد الزيارة: «يبدو أنّ هناك في اليومين المقبلين عرضاً من الرئيس المكلف للرئيس عون حول تشكيل الحكومة». وأضاف: «شعرت أنّ الرئيس عون متفائل لجهة ما سيحمله الحريري في شأن تشكيل الحكومة».

وعلمت «الجمهورية» انّ الراعي شدّد خلال اللقاء «على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة ووقف دلع الأطراف وشروطها»، وأكّد «انّ الحلّ هو حكومة متوازنة لا يكون فيها إقصاء ولا عزل ولا تحجيم»، وشدّد على «ضرورة أخذ التحديات الكبرى القائمة في المنطقة في الاعتبار، إذ لا يجوز مقارنة هذه التحديات مع الشروط الصغيرة الموضوعة في درب تأليف الحكومة».

واعتبر الراعي انّه «لا يجوز ان يكون المجتمع الدولي يساعدنا ويحضّر لمؤتمرات للنّهوض بلبنان مالياً واقتصادياً، ونحن لا نستطيع تشكيل الحكومة».

واكتفت مصادر بكركي بوصف اللقاء بين الراعي وعون بالإيجابي، وقالت لـ«الجمهورية» انّ «البطريرك استند في تفاؤله بعد خروجه من لقاء رئيس الجمهورية الى تطمينات عون بأنّ الحكومة قريبة، وأنّ الحريري سيقدّم له تشكيلة من الممكن أن تكون الحلّ للأزمة الحكومية التي تعصف بالبلاد، خصوصاً انّ الجميع وصل الى الحائط المسدود وبات بحاجة الى مخارج».

تحدّيات الخارج

أمّا في الخارج، فقد تصاعدت نسبة التحديات بين إيران والولايات المتحدة الاميركية. وبعدما كانت نقطة السخونة في هذا النزاع هي سوريا، انتقلت هذه النقطة الى مضيق هرمز، حيث للمرة الاولى ترافقت التصريحات الاعلامية العسكرية مع تحركات عسكرية ميدانية بحراً وجواً ورسَت أساطيل روسية ومدمرات أميركية، عدا عن المناورات التي تجريها إيران. إضافة الى انّ الخبراء لاحظوا نوعاً من استنفار معيّن للقوات الأميركية الموجودة في منطقة الخليج.

في هذا الوقت، حذرت إيران «الدول الأجنبية المعادية» من أيّ محاولات لمخالفة القانون الدولي في مضيق هرمز، مؤكّدة جهوزيّة قواتها لمواجهة أيّ خرق والسيطرة على المضيق.

تزامناً، ظلّ الإعلان عن اتفاق للتعاون العسكري بين سوريا وإيران يتفاعل، وتستمر تردّداته في الخارج، وخصوصاً في إسرائيل التي كرّرت تهديداتها بمهاجمة أهداف عسكرية إيرانية في سوريا ومواقع للجيش السوري. وأكد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل نشاطه «بحزم وقوة» ضدّ محاولات إيران نشر قواتها المدجّجة بالسلاح على الأراضي السورية»، وقال انّ «أيّ اتفاقات بين سوريا وإيران عاجزة عن منعنا من ذلك».

بدوره، قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتز انّ «الاتفاق الذي أُبرم بين بشار الأسد وإيران يشكل اختباراً لإسرائيل، سيكون ردنا واضحاً وجليّاً».

وأضاف: «لن نسمح لإيران بالتمركز عسكرياً في سوريا. سنردّ بكلّ قوتنا ضدّ أيّ هدف إيراني يمكن أن يهدد إسرائيل، وإذا تدخل الدفاع الجوي للجيش السوري ضدّنا فسيدفع ثمن ذلك».

وعلى المقلب السوري، وعلى وقع تزايد الحديث عن اقتراب معركة إدلب، تسارعت التحركات الديبلوماسية وعُقدت محادثات في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير. كذلك حضر الملف السوري في محادثات أجراها في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي توجه الى أنقرة عصر أمس في زيارة لم تكن متوقّعة.

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تقدُّم في محاصرة «العُقَد».. والتشكيلة إلى بعبدا قريباً

الفرزلي: ترتيب لقاء بين الأسد وبري وارد في أية لحظة.. وجعجع يُبدي مرونة في بيت الوسط

كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان دينامية جديدة، تحرك مشاورات تأليف الحكومة تنطلق بالتوازي بين المقرات الرئاسية:

1- فبعد الزيارة، اللافتة في موعدها لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى عين التينة، وما نقل عن لسان الرئيس نبيه برّي من ان على «الثنائي المسيحي» العمل على حل العقد العالقة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وتخفيض اسقف الشروط بين الطرفين، مما أوحى بأن العقدة الدرزية، في عهدة عين التينة، عندما يحين وقت التأليف..

والاهم في هذا السياق، ما كشفه نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي من ان «ترتيب اللقاء بين الرئيس نبيه برّي والرئيس السوري بشار الأسد وارد في كل لحظة».

ويأتي ما كشفه الفرزلي، في حديث «للميادين» ليل أمس، بعد زيارة قام بها إلى عين التينة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم أمس الأوّل، أعقبت زيارة جنبلاط، وسط تكهنات ان احتمال ذهاب الرئيس برّي إلى دمشق قد يسبق أو يلي المهرجان الخطابي الذي ستقيمه حركة «أمل» لمناسبة الذكرى الأربعين لاخفاء الامام السيّد موسى الصدر مؤسس الحركة عند الخامسة والنصف من مساء غد في بعلبك.

ولم يكتف النائب الفرزلي بما كشفه عن مساعٍ لزيارة الرئيس برّي إلى دمشق، بل لفت إلى ان قرار رئيس الجمهورية ميشال عون الاجتماع مع من يريد، بما في ذلك الأسد، هو قرار سيادي، مؤكدا أن «العلاقات بين الرئيسين عون والأسد لم تنقطع يوماً كما أن العلاقات بين لبنان وسوريا تاريخية ومفصلية».

وجزم الفرزلي «أننا لا نريد من العلاقة مع سوريا سوى مصلحة لبنان اولاً واخيراً، ولن تكون العلاقة اللبنانية- السورية شبيهة بالمرحلة السابقة بتاتاً»، لافتا الى أن «لبنان لا ممر ولا مقر للمؤآمرات على سوريا او منها باتجاه لبنان».

2- الزيارة التي قام بها ليل امس إلى بيت الوسط رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع، واجتماعه مع الرئيس المكلف سعد الحريري، برفقة الوزير «المفوض» ملحم الرياشي والوزير المفوض كذلك غطاس خوري.

وهي الثانية في غضون أيام قليلة، ومن المؤكد ان البحث الأساسي تناول حصة «القوات» في الحكومة العتيدة، انطلاقاً من تطورين: الأوّل يتعلق بتنازل الحزب عن نائب رئيس مجلس الوزراء، والذي يتمسك به الرئيس عون، والتطور الثاني، إمكان التخلي عن الحقيبة السيادية، مقابل التعويض بحقيبة خامسة، فتصبح حصة «القوات» 5 وزراء بدل أربعة.

ووصفت مصادر «القوات» ان اللقاء تميز «بالايجابيات» وان حزب «القوات» يُبدي مرونة، ولكن ليس في وارد التنازل عن أي حق تمثيلي أفرزته الانتخابات.

وقالت ان المشكلة أصبحت محصورة بوزارتين: بين «القوات» و«التيار» والموقف الدرزي.

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان ما من توقعات محددة في ملف تشكيل الحكومة فالهبات التي تلفح هذا الملف تتراوح بين البرودة والسخونة ولا معطيات نهائية بعد.

واكدت ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينتظر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وماذا سيقدم عليه بعد المشاورات التي يجريها. وكشفت انه في الاتصال الهاتفي الاخير بينهما اكد الرئيس المكلف لرئيس الجمهورية انه سيزوره بعد اتصالاته وان عون تمنى له التوفيق مؤكدا أهمية الاستعجال في هذا الملف.

واعلنت ان ما من تدخل في مهمة الرئيس المكلف كما ان لا معلومات حول تطورات المقاربة التي سيعتمدها. وكانت المصادر قد لفتت الى ان وقع بيان كتلة المستقبل ايجابي مكررة القول ان ما من خلاف بين الرئيسين عون والحريري.

وبانتظار زيارة الحريري للرئيس عون بين يوم ويوم. قال عضو تكتل لبنان القوي النائب الياس بو صعب لـ«اللواء» اننا ننتظر اللقاء وما سيقدمه الرئيس المكلف. ليبنى على الشيء مقتضاه.

ونفى بو صعب ان يكون التكتل قد طلب حصة وزارية من 11 وزيراً أو أقل أو أكثر. وهو لم يطرح رقما ويتوقف عنده, لكنه طلب تحديد حصص الجميع بمعيار نتائج الانتخابات. واذا طلب غيرنا اكثر من حصته سنطلب 11 و12 وزيرا.

وإذ توقفت أوساط مقربة من الرئيس المكلف ان تشكّل البداية الجديدة للمشاورات محاولة جديدة لخرق الجهود، قالت مصادر متابعة ان الرئيس الحريري سيواصل لقاءاته، لبلورة المسودة التي سيحملها إلى بعبدا.

وكشفت انه عل جدول اللقاءات في الأيام المقبلة استقبال النائب السابق جنبلاط، وايضاً رئيس التيار الوطني باسيل، مع العلم ان اللقاءات مع الثاني لم تنقطع في الأسابيع الماضية.

وقالت ان استقبالات اليوم، قد تكون مع موفدين لقوى أخرى.

واستبق هذه التطورات، ما كشفه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، بعد زيارة بعبدا ان الرئيس المكلف سيقدم قريباً عرضاً إلى فخامة الرئيس في هذا السياق.

ورداً على سؤال قال: الرئيس عون أكّد ان الرئيس المكلف هو من يؤلف الحكومة، ومن ثم يقدم تشكيلته الحكومية إلى فخامة الرئيس الذي يوافق عليها، ومن ثم يوقعها، وان الرئيس الحريري سيقدم خلال اليومين إلى رئيس الحكومة تشكيلة حكومية، وهذا أمر جيد..

وكان البطريرك الراعي، التقى قبل ذهابه إلى بعبدا، الرئيس فؤاد السنيورة الذي وضعه في أجواء اجتماع رؤساء الحكومات السابقين مع الرئيس المكلف، وضرورة دعمه في هذه المرحلة، واحترام الصلاحيات الرئاسيةالتي نص عليها اتفاق الطائف.

لقاء الأربعاء

في سياق متصل، نقل نواب الأربعاء عن الرئيس برّي ان «بداية الحلول وجود حكومة وحدة وطنية تجيب عن كل الأسئلة وتعمل لمواجهة الاستحقاقات»، وأنه شدد على ان المجلس ذاهب الى التشريع وانه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد ان تنتهي اللجان من درس مشاريع عديدة، خصوصا تلك المتعلقة بالوضع المالي.

ونقل احد النواب عن الرئيس بري قوله انه من الممكن الانطلاق من تركيبة الحكومة الحالية والبناء عليها لتأليف الحكومة الجديدة.

من جهة ثانية تترقب الاوساط السياسية والمالية بكثير من الاهتمام كلمة الرئيس بري في المهرجان الذي تقيمه حركة «امل» الخامسة والنصف عصر الجمعة المقبل في ساحة القسم في مدينة بعلبك في الذكرى الاربعين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ حسن يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.

وعلم ان الرئيس بري سيركز في كلمته على دقة المرحلة محليا واقليميا ووجوب التحصن لمواجهتها من خلال حكومة جامعة يفترض تشكيلها سريعا لمعالجة الملفات الساخنة التي تتهدد البلاد.

وسيلفت بري الى خطورة الاوضاع الاقتصادية والمالية والعمل على عودة السوريين الى سوريا التي تبقى المتنفس الطبيعي للبنان وتصدير انتاجه الزراعي والصناعي عبر معبر «نصيب» البوابة الوحيدة الى الخليج والدول العربية.

اعتراض على المحارق

وفي خطوة، أعادت الحراك المدني، إلى وسط بيروت، تجمع عشرات المواطنين بناءً لدعوة تجمع «حرقتو انفسنا خلص»، اعتراضاً على الاتجاه لاعتماد المحارق لمعالجة أزمة النفايات.

وكشف المتحدث باسم التجمع المحامي واصف الحركة، الذي ألقى كلمة امام بلدية بيروت ان المجلس البلدي يمكن بأي «لحظة» ان يُطلق دفتر الشروط ومن ثم ستنتشر المحارق في كل لبنان.

وقال: ان المحارق صنفت انها واحدة من مصادر التلوث المسرطنة، ووضعت ضوابط عليها في كل البلاد، مشرعة الي ان «مشكلة النفايات ليست حلول بل مسألة فساد وسياسة عندكم (موجهاً كلامه للطبقة السياسية). وأكبر ممنوع ان تمر المناقصة ونريد توقيف مناقصة المحارق».

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

انهيار الاقتصاد اللبناني على الأبواب والنمو الى نصف المئة

فريق تحرير الديار المتخصص اقتصاديا

بدأ الاقتصاد اللبناني بالانهيار ولا يمكن البحث في الخلافات السياسية، لان كل طرف له مطالبه وشروطه، ولذلك قررنا البحث عن الوضع الاقتصادي لانه اكثر ما يهم الناس والشعب اللبناني، الذين يعيشون أزمة خانقة، لكن الان بدأ الانهيار الاقتصادي الفعلي. واذا كانت الدولة وحكومة تصريف الاعمال لا تقوم باعلان الارقام وما يحصل، واذا كان رئيس الهيئات الاقتصادية الاستاذ محمد شقير يمتنع عن الكلام لانه موعود في ان يأتي وزيرا في الحكومة المقبلة بوعد من الرئيس سعد الحريري، ويرفض الكلام عن الوضع الاقتصادي وهو مسؤول اساسي عنه وعن الاعلان عن وضعه، فهو امر حزين ان يتحوّل الشخص المسؤول الى شخص صامت لمصلحته كي يكون وزيرا.

لكن نتجاوز الاستاذ محمد شقير، ونبارك له ان يأتي وزيرا، بعد ان حمل الاثقال الرئيس عدنان القصار كرئيس للهيئات الاقتصادية مدة عقود من الزمن وتحمّل الكثير، ورأى ان كافة الاطراف، المسؤولين والسياسيين غير مهتمين وغير آبهين بخطورة انهيار الوضع الاقتصادي، فانسحب وترك المجال لمجيء الاستاذ محمد شقير.

ولندخل الى الوضع الاقتصادي في لبنان، خلال 3 اشهر اغلق 1233 محلا تجارياً لبيع الالبسة ولبيع الهدايا وغيرها، قبل الوصول الى الافلاس النهائي، لان الاسواق معدومة البيع وليس من حركة شرائية وتم تسريح حوالي 3 آلاف عامل وعاملة في هذه المحلات التجارية.

وهنالك 4 الاف محل تجاري مهدد بالاغلاق لان الاقتصاد اللبناني ينهار ومداخيل الناس لا تسمح لهم بشراء الالبسة واغراض لاولادهم وحتى الالعاب لهم في الاشهر المقبلة. كما انهم لا يستطيعون الاستدانة من المصارف لعدم قدرتهم على التسديد للمبالغ المستدانة. اضافة الى ان شروط المصارف التي تدرس حسابات المحلات التجارية وتكتشف انه منذ 8 اشهر وحتى اليوم والمحلات في خسارة شهرية مستمرة، والامر لا يتوقف على منطقة واحدة، بل يشمل لبنان كله، لكن اكثرية المحلات التجارية هي في المدن.

كما ان محلات بيع الذهب والادوات الثمينة انتقل 48.5 منها الى دبي وابو ظبي ومنها الى السعودية والبحرين، وكذلك الى زوريخ ومدن المانية وقليل منها الى فرنسا وبلجيكا.

اما خرّيجو الجامعات من الذين حصلوا على اجازة جامعية في مجالات تخصص الادارة وتخصص علم المال فانهم لم يجدوا وظيفة لا في المصارف ولا في الشركات المالية ولا في الشركات التجارية ولا غيرها. ومن اصل 23800 طالب جامعي تخرجوا باجازات من الجامعة الاميركية واليسوعية واللويزة والكسليك والبلمند والجامعة العربية وجامعة النائب عبد الرحيم مراد والجامعة اللبنانية الاميركية والجامعة الاميركية اللبنانية، وكليات الجامعة اللبنانية في الحدث وبعض فروعها وجد منهم 1800 خرّيج جامعات وظائف لهم دون راتب 1500 دولار في الشهر. بينما الباقون هم في بطالة، وقدموا طلبات هجرة الى كندا وطلبات للعمل في الخليج، لكنهم لم يجدوا وظائف في الخليج الا عدد محدود لا يزيد عن 300 وظيفة. والبطالة ارتفعت في لبنان الى 66.2 في المئة، وهي اعلى نسبة في العالم، حيث يأتي لبنان في المرتبة 134 وبعده 3 دول افريقية ودولة عربية، ومنهم من قدم امتحان الى رتبة رقيب في قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والاجهزة الامنية، كما ان 1483 طالباً هاجروا الى افريقيا، اما الباقون فهم دون عمل وينتظرون الهجرة الى الخارج، مع العلم ان كلفة الطالب اللبناني بدماغه العلمي وتعليمه منذ ولادته حتى حصوله على الاجازة الجامعية لا تقل عن نصف مليون دولار، وبعضهم يصل الى مليون دولار، على مدى عمره حتى سن الـ 24، وهكذا تستفيد الدول الصناعية الكبرى والغنية من الولايات المتحدة الى كندا الى اوروبا من طاقات ادمغة لبنانية تهاجر من لبنان لعدم وجود وظائف بسبب تقلّص الاقتصاد اللبناني وانكماشه.

وفي ظل عدم وجود وزارة تخطيط وتصميم وفي ظل عدم وجود حضور في وزارة العمل للتحضير لوظائف للطلاب المتخرجين من الجامعات فان الطالب الجامعي المتخرج لا يرى وظيفة له في لبنان تدبرها الفروع المختصة والمكاتب في وزارة العمل او عبر وزارة التصميم والتخطيط التي تضع برنامجاً لتوجيه الطلاب نحو اختصاصات يجدون لهم عمل فيها.

} هجرة الطلاب }

وهنالك تخطيط لهجرة الطلاب وفق اتحاد الطلاب الجامعيين الى المجر وتشيكيا وصربيا وكرواتيا وحتى كازاخستان، وخاصة كندا والمانيا والولايات المتحدة، اضافة الى النروج وأسوج، لكن الحصول على تأشيرات عمل للسفر الى هذه الدول محصورة جدا بخلاف تأشيرات سياحية للسفر الى هذه الدول.

كما انه في صفوف الطوائف المسيحية يجري بيع اراضٍ وتنحسر المساحة المسيحية امام شراء رجال اعمال من طوائف اسلامية لهذه الاراضي كي يستطيع ربّ العائلة تأمين مصروف اولاده المتخرّجين من الجامعات او تأمين تعليمهم، وذلك وفق السجلات العقارية التي افادنا بها امناء السجل العقاري ورفضوا التصريح عن اسمائهم وذكر مراكزهم.

وهنالك محاولات هجرة قوية نحو استراليا، حيث استطاع حوالى 2000 طالب الحصول على تأشيرة سفر الى استراليا، و1500 طالب تقريبا الى كندا.  ويبقى هنالك حوالى 16 الف طالب من دون عمل مع انهم حصلوا على اجازات جامعية علمية ومتخصصة في علم الكمبيوتر وفي الادارة وفي علم المال وفي مجالات علوم عدة.

كما استوعبت الجامعات اللبنانية كلها حوالى 200 طالب متفوّق كي يكونوا اساتذة في هذه الجامعات على مدى لبنان كله، اي 200 طالب متفوّق تحولوا الى اساتذة مؤقتين يعلمون في الجامعات براتب يحصلون على ما بين 40 الى 50 دولار على الساعة ويعطون دروسا لمدة 8 ساعات في الشهر.

اما في مجال السياحة، فرغم البيانات والكلام عن عدد كبير للسياح فان السياحة الاغترابية هي الوحيدة حيث جاء 40 في المئة من نسبة المغتربين نسبة الى عدد المغتربين في العام 2017، وغاب 60 في المئة من السياحة الاغترابية ولم يأت مغتربون الى لبنان في صيف وربيع سنة 2018.

واما عدد السيّاح الاجانب فلا يزيد عن 21 الف سائح في حين كان لبنان قد وصل في سنوات سابقة قبل 15 سنة الى استقبال مليونين سائح لبناني اغترابي واجنبي. اما اليوم فمجمل الاجانب من السياح الذين جاؤوا الى لبنان هو 21342 سائحاً وفق احصاءات حصلنا عليها من الدوائر المختصة التي لا تريد الافصاح عن اسمها خوفا من معاقبتها وظيفيا من قبل المسؤولين الذين يضغطون عليهم وقد يسرّحونهم من الخدمة اذا تم الاعلان عن اسمائهم.

ثم ننتقل الى قطاع الزراعة، فمزارعو التفاح اللبناني مصابون بأزمة كبيرة، ذلك انهم استطاعوا بيع 38 في المئة من انتاج الموسم للتفاح اللبناني والباقي موجود في البرادات، ويدفع المزارعين عليها ثمن تبريدها فيما الدولة اللبنانية لا تدعم بدولار واحد او ليرة لبنانية واحدة المزارعون للمساهمة معهم في ثمن وضع موسم التفاح في البرادات.

اما بالنسبة الى موسم الخضار، فانه افضل من غيره لانه يتم استهلاكه بقسم مقبول في لبنان، وهي نسبة 58 في المئة.

اما المزراعون للخضار فيقعون تحت عبء والزامية تجار الخضار الذين يقومون بمحاسبتهم على اساس البضائع التي تم بيعها، اما البضائع من الخضار التي لم تباع واصبحت تالفة ومتلفة فان تجار الخضار لا يدفعون ثمنها لمزارعي الخضار في لبنان.

وقد حصل انكماش في الاراضي الزراعية بنسبة كبيرة، نظرا الى عدم وجود شبكات ريّ للمياه، فنهر الليطاني في البقاع ملوّث كليا، والسدّ التي وافقت سوريا على اقامته لنهر العاصي في ارض الهرمل لم يجر بناؤه مع انه كان مورد ريّ للمياه في البقاع بنسبة 80 في المئة، لكن لا السدّ تم اقامته ولا شبكة ري تم بناؤها او اقامتها.

كذلك فان حفر الابار الارتوازية في عمق الارض لم يعد يعطي الا نسبة قليلة وحصل ذلك سنة 2018 لان مستوى انهمار المياه في الشتاء كان ضعيفا.

كما ان الدولة اللبنانية لم تحفر ابارا عبر الوزارة المختصة للمياه الارتوازية وتقوم بتوزيعها في سهل عكار او سهل البقاع او سهل الدامور والجنوب او في منطقة جبل لبنان.

وهنالك مجرى نهر الكلب الذي يجفّ تماماً في الصيف، اما مجرى نهر ابراهيم الذي يقع بالقرب من جبيل وقضاء كسروان فهو نهر قوي لكن لا سدود عليه ولا شبكات ريّ منه، اقامتها الدولة لايصال المياه الى المنازل وايصال شبكة ري مياه للمزارعين الذين اقاموا خيم بلاستيكية او اراض زراعية كي يتم السقي فيها ولذلك تقلصت مساحة الزراعة.

 

} مشكلة نهر الليطاني والافلاس الزراعي }

والمشكلة الكبيرة في البقاع هو نهر الليطاني الذي كان يروي البقاع، فاصبح نهرا ملوّثاً وخاصة ان مياه المجارير تم تحويلها اليه، بغياب شبكة صرف المجاري وتحويلها عبر خط من البقاع في مجرى ضهر البيدر ما بين عاليه وبيت مري باتجاه البحر، ومن ثم مدّ قساطل بطول 3 كيلومترات وهي لا تكلّف كثيراً، وتصبّ المياه لصرف المجاري في البحر على مسافة 3 كيلومترات. وقد تم تخصيص 850 مليون دولار لنهر الليطاني لكن لم يتم القيام بأي عمل في هذا المجال.

وباغلاق طريق لبنان – سوريا – الاردن او العراق نحو الخليج فقد انحصرت مواد زراعة الخضار والفواكه وغيرها في لبنان وبعضهم جرّب البواخر لنقلها الى الخليج والكلفة عالية وغابت الدولة عن دعم تصدير الفواكه والخضار الى الخليج بالبواخر.

فوقع المزارعون في شبه افلاس وخسارة مالية ولا يستطيعون تسديد ديونهم، كما ان الحكومة والدولة اللبنانية لم تقوما بتشكيل فريق كبير من الاختصاصيين في الزراعة ودراسة التربة وتحديد نوعية السماد لتغذية التربة من اجل الزراعة، وكل مزارع صغير ليس في استطاعته الاستعانة بخبير زراعي، بل ان بعض كبار المزارعين استعانوا بخبراء لكن تصدير الموسم الزراعي من فواكه وخضار ليس له تصريف بري باتجاه الخليج، حيث ان سوق الخليج هو السوق الذي كان يستوعب الموسم الزراعي وذلك بسبب الحرب وبسبب اغلاق الطريق البري نتيجة الحرب في سوريا. والان مع فتح معبر ناصيب بين سوريا والاردن هنالك خلاف لبناني على التفاوض مع سوريا لفتح خط لبنان نحو سوريا ونقل المواسم الزراعية الى الخليج عبر سوريا.

اما بالنسبة الى الصناعة اللبنانية، فقد اغلق 158 معملاً صناعياً ابوابه وصرف عماله، ورغم مطالبة الصناعيين في تأمين الكهرباء وتخفيض القيمة بنسبة 50 في المئة ودعم المواد الصناعية مادياً، كي تصبح منافسة في اسواق العالم، فانه لم يتم دعم الصناعة كلياً، مما وضع اصحاب المصانع امام اكبر الصعوبات المالية وعدم القدرة على المنافسة وبالتالي عدم التصدير، باستثناء قطاع النبيذ مثلا وقطاعات اخرى قليلة. اما التصدير الصناعي في معظمه فهو غير قادر على المنافسة، نتيجة عدم تقديم تخفيضات في الكهرباء وفي رسوم الجمارك على المواد الاولية التي تستوردها المصانع، او الغاء الضريبة على المواد التي تستوردها المصانع، ودعم الصناعة ماليا كي يصبح لبنان بلد صناعي قوي قادر على تصدير صناعته. لكن ذلك لم يحصل طوال سنوات وخاصة في سنة 2018 و2017 حيث عاش لبنان الازمة الاقتصادية والانكماش الاقتصادي، فاضطر الصناعيون الى بيع بضائعهم بأسعار رخيصة وخسروا من رأسمالهم، مما ادى الى اغلاق مصانع، وتعاني المصانع الاخرى ازمة تصدير وازمة مالية وازمة عدم تخفيض الكهرباء بسعرها عليهم وعدم الغاء الضرائب والرسوم الجمركية على المواد الاولية التي تستوردها المصانع كي تستطيع المنافسة ، كما تفعل مثلاً تركيا ودول كثيرة في العالم، وتعتمد هذه الدول دعم الصناعة كي تكون منتجاتها منافسة بأسعارها لان المنتوجات الصناعية اللبنانية ذات قيمة كبيرة لكن تحتاج الى اسعار منافسة.

} قطاعا الكهرباء والتربية }

وننتقل الى قطاع الكهرباء ومعه القطاع التربوي، فالمواطن اللبناني يدفع فاتورتان للكهرباء، فاتورة لشركة كهرباء لبنان وفاتورة للمولدات الخاصة، ويصل المدفوع للكهرباء الى 30 في المئة من مدخول اللبناني براتبه العادي، وليس من اصحاب الرواتب العالية وهم قلائل. وتنقطع الكهرباء بنسبة 10 ساعات في اليوم على الاقل، وتضطر العائلات الى الاشتراك بمولدات خاصة، التي اصبحت كمية انتاجها من الكهرباء اكثر من انتاج شركة كهرباء لبنان. وانتشرت المولدات الخاصة لتصبح تجارة هامة في لبنان لكن المواطن اللبناني الذي يدفع فاتورتين وقع تحت ثقل المبلغ المدفوع للدولة وللمولدات الخاصة. وجاء شهر اب بنهايته ليبدأ قريبا شهر ايلول وباتت العائلات تريد ارسال اولادها الى المدارس.

وفي دراسة دقيقة قامت بها المدارس الكاثوليكية والمدارس الاسلامية ومنظمات مدنية ان 40 في المئة من العائلات اللبنانية غير قادرة على شراء الكتب ودفع الاقساط المدرسية للمدارس الخاصة. وقد تحوّلت عائلات كثيرة الى ارسال ابنائها الى المدارس الرسمية، لكن هذه المدارس اصبحت مليئة بالطلاب ولم يعد فيها اماكن لطلاب اضافيين، خاصة في المناطق التي تقدم الدراسة بعد الظهر للطلاب من النازحين السوريين الذين اصابهم الويل نتيجة الحرب في سوريا، ونزوحوا الى لبنان. والازمة المدرسية للطلاب كبيرة، وتحتاج على الاقل الى مبلغ 400 مليون دولار الى 600 مليون دولار لدعم القطاع التربوي ومساعدة العائلات على ارسال اودلاها الى المدارس، سواء الخاصة او العامة مع تأمين الالبسة والكتب والنقل الى المدارس.

وهذه الازمة لا تنظر اليها الحكومة ولا الدولة ولا المسؤولين ولا الفاعليات السياسية كلها التي تختلف على حصص في الحكومة وحيث لا نظرة الى مستقبل الدولة وحيث الفساد وهدر الاموال. واكبر دليل ان عجز موازنة لبنان هو 5 مليارات دولار كان في السنة الماضية ولا نعرف الى اين سيرتفع العجز في السنوات المقبلة.

} النفايات }

اما المشكلة الكبرى التي وقع فيها لبنان فهي مسألة النفايات، حيث يجري رمي 50 طناً يوميا في الاحراج والغابات والاودية وعلى شاطىء البحر، ولبنان الذي كان يصفه العالم كله بلبنان الاخضر بات مليئا بأحراجه وجباله واوديته بالنفايات، ولم تقدم الدولة على اجراء واحد بالنسبة الى النفايات، حيث ان الشركات الاوروبية والاميركية تقدم معمل للتفكيك الحراري للنفايات وتدويرها والاستفادة منها بجزء هام، وسعر المعمل الحراري، وفق البحث في موقع غوغل عن الشركات والدخول الى مواقع الشركات الاميركية والاوروبية وغيرها هو 300 مليون دولار، وهو كاف لتدوير نسبة 80 في المئة من نفايات لبنان بدل رميها في الاحراج وعلى شاطىء البحر والاودية وبين غابات الاشجار الخضراء التي ضربت البيئة بشكل لم يحصل في لبنان منذ اعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920 وحتى سنة 2017.

وهذه اول مرة يقع لبنان في كارثة بيئية بهذا الحجم، دون ان تفكر الحكومة او المسؤولين او الدولة بحل مشكلة البيئة. واذا رأينا هدر الاموال في الوزارات، وفي المشاريع والصفقات لوجدنا انه كان بامكان الدولة اللبنانية شراء معملي تدوير النفايات، حيث كل معمل الماني او ايطالي او فرنسي او اميركي يذهب سعره الى قيمة 300 مليون دولار، وكان بالامكان صرف 600 مليون دولار لمعملي تدوير النفايات وتفكيكها حراريا بقيمة 600 مليون دولار وعدم ارتكاب هذه الجريمة البيئية والحاق اكبر ضرر بالمساحة الجغرافية للبنان من خلال رمي النفايات في الشوارع والجبال والاودية وساحل البحر وفي كل مكان، والتي تسبب امراضاً والتي تحتاج الى 4 سنوات لجمع النفايات من مساحات لبنان على انه لو تم استدراك الامر وشراء معملين لتدوير النفايات وتفكيكها حراريا لما كنا في حاجة الى الوقوع في هذه الجريمة البيئية وازمة البيئة، وكان المعملين انتجا مواد صالحة للتربة اضافة الى مواد اخرى واشترت الدولة بقيمة 600 مليون دولار معملين لتدوير النفايات بدل خسارة بيئية وازمة بيئة يقدّر خسائرها بثمن لا يمكن حسابه لان لبنان بمساحته الجغرافية الذي امتلأ بالنفايات لا يقدّر ثمن هذه الجريمة البيئية التي قد تكون بالمليارات لانها ضربت السياحة، ضربت معنويات اللبنانيين ونفوسهم ونظرتهم الى وطنهم، عند رؤيتهم النفايات في الشوارع وفي كل مكان، ولم يعد لبنان صالحا لاستقبال السيّاح لا المغتربين ولا الاجانب.

وقد رفضنا تصوير اودية وجبال وسواحل البحر تم رمي النفايات عليها، كي لا نكون نقدّم للشعب اللبناني صورة قاتمة تضرب الامل لديه وفي نفوسه مع انه يراها كل يوم، لكن رفضنا تصويرها ونشرها.

اما صرف الاموال في الوزارات فليست شفافة، والصفقات التي حصلت ليست شفافة، والمؤسسات الرقابية لم تفعل شيئا، وفي طليعتها القوة الرقابية الاولى وهي المجلس النيابي، ثم مؤسسات الرقابة في الدولة اللبنانية التي تم شلّها ووقعت في الشلل الكبير ولم تعد تستطيع فتح ملف واحد نتيجة الضغوط السياسية من مسؤولين ووزراء واحزاب سياسية، منتفعة من اموال وضرائب الشعب اللبناني والرسوم عليه وصنعت ثروات ضخمة على حساب الشعب اللبناني وشبابه واطفاله والاشخاص وكل رجل عجوز وكل امرأة عجوزة او مسنّة في العمر، اضافة الى انتفاضة ما نشأ من مؤسسات مجتمع مدني لكن الفاعليات السياسية ضربتها ضربة قاصمة مستعملة المذهبية والطائفية.

} الاقتصاد اللبناني ينهار }

الاقتصاد اللبناني يذهب نحو الانهيار ونسبة النمو التي حددها مصرف لبنان حاليا في انها 2 في المئة تتجه في سنة 2019 كي تصبح نصف في المئة، واذا كان مؤتمر سيدر- 1 قد خصص للبنان 11 مليار ونصف مليار دولار فان المشهد السياسي ليس بحاجة الى شرح بل ان لبنان يعيش برج بابل في الخلافات وكل طرف سياسي اطرش يعلن مواقفه ولا يسمع مواقف الاخرين.

ان لبنان برج بابل اليوم، الذي انهارت دولته في برج بابل بسبب الخلافات وعدم سماع الرأي الآخر، وعدم التفكير بمصلحة الوطن، وهكذا لبنان اليوم يسير الى انهيار اقتصادي فيما طبقة من 3 في المئة من الشعب اللبناني تحصد المليارات وتحمل ثروات ضخمة صرفتها من اموال الشعب اللبناني ومن مشاريع تمت اقامتها وحصلت على جزء كبير من اموال هذه المشاريع والصفقات والانجازات.

وكانت السمسرة والحصول على مبالغ مالية هو رمز وشعار المسؤولين والفاعليات السياسية المشتركة في الحكومة.

واذا قلنا ان نسبة النمو ستهبط الى نصف في المئة، فعلى اساس متفائل لان دراسات عديدة من مؤسسات مالية هامة في لبنان تقول ان النمو قد يقع تحت الصفر، وعندها سيقع الافلاس كما حصل في اليونان، وفقط هنالك الليرة اللبنانية هي القوية وهي التي ستحافظ على سعرها وتبقى كذلك لمدة سنوات. لكن الاقتصاد مختلف عن الليرة اللبنانية، الاقتصاد نتمنى ان لا ينهار، وان لا نكون منبر تشاؤم، لكن نحن واقعيين، ونطلق انذار، ونطلق صرخة الم، ونطلق صفّارة طوارىء من ان لبنان سينهار اقتصاده سنة 2019 ما لم نحصل على المساعدة الاوروبية والدولية التي بادر اليها الرئيس الفرنسي ماكرون وهو مشكور على محبته وحرصه على لبنان واستطاع باتصالاته مع الدول وجمعهم في باريس في مؤتمر سيدر – 1 في تأمين 11 مليار ونصف مليار دولار على ان يبدأ تسليم اجزاء من المبلغ على مراحل فور تأليف الحكومة لاقامة البنية التحتية في لبنان ودعم القطاعات، واهم ما فيها بناء اوتوسترادات جديدة حيث الشعب اللبناني يمضي ساعتين في قطع مسافة 18 كلم من جونيه الى بيروت ويغرق في ساعتين من العذاب. كما ان انفاق المطار ومداخل خلدة والاوزاعي يقع فيها المواطن اللبناني في انتظار لمدة ساعتين كي يجتاز 7 كيلومترات الى العاصمة بيروت. اما طريق بيروت – البقاع، فحديث طويل، ويوم السبت والاحد يبقى المواطن اللبناني 3 ساعات كي يجتاز طريق بيروت – ضهر البيدر – شتورا، نتيجة الطريق الضيقة والتي خصص لها مؤتمر سيدر-1 المبلغ المناسب لاقامة اوتوستراد ونحن لا نستفيد من مؤتمر سيدر-1والمساعدة الكبيرة المالية لنا.

اخيرا، يا ايها المسؤولون ويا ايها المتخاصمون في لبنان منذ 40 سنة وحتى اليوم في حروب ومواقع سياسية متشنجة وحاقدة وقاتلة، كفّوا عن الشعب اللبناني واتركوه لوحده فهو قادر على انقاذ لبنان لكنكم انتم العقبة ايها المسؤولون والاحزاب والفاعليات السياسية انتم سبب شقائه وبكائه وفقره وحرمانه من الحياة المعيشية المقبولة، انتم مجرمون في حق الشعب اللبناني، وغدا اذا افلس لبنان وانهار اقتصاده ستحصل ثورة تدمر قصور لبنان كلها لانها هي التي سرقت اموال الشعب اللبناني الذي سيثور حتما.

فريق تحرير الديار المتخصص اقتصاديا

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لاءات الحريري الثلاث … الى من يعنيهم الامر

بعيدا من بيان كتلة «المستقبل» النوعي نسبة لما تضمن من مواقف في غير ملف، تقدم الى واجهة المتابعة السياسية موقف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في رده على مطالعة وزير العدل سليم جريصاتي الأخيرة. ذلك انه اتسم بقساوة غير معهودة عكست تشددا وثباتا جاءا مثابة رسالة «لمن يعنيهم الامر» بعدم الرهان على تراجعه عن مسلماته ومعاييره المعروفه للتشكيل وتحذير من محاولة المسّ بصلاحياته، وهو ما عكسته دعوته رؤساء الحكومات السابقين إلى اجتماع عقد بعد حديثه بساعات قليلة، اكد المؤكد لجهة قطع الطريق على اي خطوة في هذا الاتجاه.

ففي جملة مقتضبة ابلغ الحريري رسالته «لا أحد يُحدّد لي مهلاً إلاّ الدستور اللبناني، وأنا لستُ معنياً بما يكتبه أي وزير يريد أن يقدّم شرحاً قانونياً بمفهومه، وإلا فإننا سندخل في متاهة لن ننتهي منها، أنا الرئيس المكلّف وسأبقى مكلفاً، وأنا من يشكّل الحكومة بالتعاون مع فخامة الرئيس، ونقطة على السطر.»

من خلال تدوير الزوايا

النقطة التي أنهى الحريري عبارته بها وضعت حدا، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لمحاولات الالتفاف عليه وحشره لدفعه نحو خيار الاستسلام والرضوخ لشروط يحاول بعض القوى السياسية فرضها في التشكيل، مستندا الى تجربة «التنازلات» التي قدمها الحريري سابقا في سبيل مصلحة الوطن، فيتخلى عن مطالب حليفيه «الاشتراكي» و»القوات» ويلبي طموحات الفريق الاخر لحصص منفوخة وثلث معطّل. بيد انه بموقفه هذا حدد لاءاته الثلاث: لا مهلة لمهمتي، لا لتحريف الدستور ولا اعتذار، راسما خريطة طريق لمسار تعاطيه مع التأليف، فالمهل ليس جائزا تحديدها للرئيس المكلف ما دام هو الاكثر مصلحة في ولادة الحكومة في اسرع ما يمكن وكون تسميته من معظم الكتل النيابية للتشكيل، فيها ما يكفي من الثقة به لعدم المماطلة وانجاز مهمته الوطنية على اتمّ وجه. الا ان التأخير بحسب المصادر متأت من الحرص على تشكيل حكومة وحدة وطنية ورفض منطق العزل والاقصاء عبر حكومة اكثرية يمكن تشكيلها خلال ساعات. فحكومة الوحدة تفترض باعا طويلا ونفسا شاقا لبلوغها من خلال تدوير الزوايا وحل عقد حزم المطالب والشروط المتأتية من مختلف الكتل السياسية. وتبعا لذلك فلا مهل لتأليف الحكومة لا في ايلول ولا بعد 5 او 6 اشهر، والحكومة ستولد حينما تذلل العقبات من طريق ولادتها.

لا ترجمة عملية لها

اما تحريف الدستور باجتهادات ومطالعات من «عنديات» بعض الوزراء والفقهاء الدستوريين فلا مكان لها في قاموس الحريري وقد قالها بالفم الملآن. عند هذه النقطة تحديدا تتوقف المصادر لتقول ان الرئيس المكلف وجه رسالته ليس الى الوزير سليم جريصاتي فحسب بل الى الجهة التي طلبت منه الدراسة على الارجح، وهي تعلم سلفا ان لا ترجمة عملية لها لكنها تستخدمها في اطار التهويل والضغط لتلبية مطالبها، لا سيما بعدما اظهر الحريري تمسكا بعدم التشكيل على حساب الحلفاء.

رهان خاطىء

يبقى الاعتذار الذي يشكل آخر دواء يتطلع اليه «المعرقلون»، بحسب المصادر، فكل من يراهن عليه، يفترض ان يعيد حساباته بعد كلام الحريري امس، فهو لن يعتذر ولن يدفعه احد الى الاعتذار، لا سيما بعدما استعاد الزخم في الشارع السنيّ بوقوف رؤساء وقيادات وفاعليات الطائفة صفا واحدا خلفه، وهي خدمة مجانية قدمها هؤلاء للرئيس الحريري، يفترض ان يُشكروا عليها.

***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مفاجأة الراعي بعد مقابلة عون: تشكيلة وزارية خلال يومين

عمت امس موجة تفاؤل خجولة على صعيد تشكيل الحكومة مع بروز معلومات عن لقاءات مهمة سوف يعقدها الرئيس المكلف سعد الحريري والتي بدأها امس الاول من بيت الوسط. ومن شأن هذه اللقاءات ان تساهم في التأثير على مسار التأليف، حيث اشارت مصادر سياسية ان القوات ستوافق على اربعة مقاعد مع سيادية ام من دونها، فهم يتمسكون بالخمسة، في وقت يرفض التيار الوطني الحر من اعلى الهرم منح القوات وزارة سيادية، ويطرح في المقابل خفض الحصة البرتقالية الى عشرة مع وزراء الرئيس، وبذلك فان القوات ترى ان حل عقدتها بات لدى التيار وخرج من يدها، وان المتبقي هو جواب من الوزير جبران باسيل على صيغة سوف يطرحها الرئيس الحريري عليه، فاذا كان الرد ايجابيا ستفتح ابواب ايلول على حلول، لكن كل هذا التفاؤل الذي لاقى رعاية كنسية مع زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى بعبدا امس يظل في اطار التمنيات والتوقعات التي قد ترتطم بالطمع السياسي وتجميع المقاعد، حيث قال البطريرك الراعي انه يبدو ان الرئيس المكلف سيعرض امام فخامة الرئيس لائحة جديدة لتشكيل الحكومة، وفي اليومين المقبلين سيأتي الرئيس الحريري ليعطي الرئيس عون التشكيلة الجديدة للحكومة، لافتا الى ان الرئيس عون متفائل في التشكيلة الحكومية الجديدة، وعلينا التحلي بالصبر والتفاؤل في الايام المقبلة.

ومساء امس باشر الرئيس الحريري مشاوراته مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي زار بيت الوسط في حضور الوزيرين ملحم الرياشي وغطاس خوري، حيث استكتمل البحث الى مأدبة عشاء.

وفي انتظار نضوج ظروف زيارة الرئيس المكلف الى بعبدا، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، ونقل عنه النواب قوله إن بداية الحلول هي في وجود حكومة وحدة وطنية تجيب على كل الأسئلة وتعمل لمواجهة الاستحقاقات.

 

وبدا لافتا، تشديد الرئيس بري على ان المجلس ذاهب الى التشريع وانه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد ان تنتهي اللجان من درس مشاريع عديدة خصوصاً تلك المتعلقة بالوضع المالي علما ان جلسة للجان النيابية المشتركة تعقد اليوم في البرلمان، وقد نقل النواب عن بري قوله اذا تأخر تأليف الحكومة فسيكون هناك تشريع في المجلس. وتناول لقاء الأربعاء ايضا المشاكل العديدة المتعلقة بالخدمات والبيئة مثل الكهرباء والمطار وتلوث الليطاني، حيث أكد بري مرة اخرى على أهمية تطبيق القوانين وملاحقة كل المخالفين وضبط المخالفات المتعلقة بتلوث الليطاني ومحيطه.

وفي المقلب الحكومي، دعا حزب الله الى توحيد المعايير لتسهيل التأليف وترك القضايا الخلافية للبحث لاحقا، بعد ابصار الحكومة النور. وفي السياق، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان كل ما نطرحه الآن، هو في إطار التشجيع على الإسراع في تشكيل الحكومة، التي لا يمكن أن تتشكل في مثل هذه الظروف إلا إذا كانت جامعة لكل القوى السياسية الموجودة في البلد، داعيا إلى أن تتمثل القوى السياسية بوزراء حسب النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية، ولاسيما أننا وإخواننا في حركة أمل، توافقنا على منهجية للتعاطي مع هذا الأمر، ونحن ماضون في تنفيذها، فلا نغير ولا نبدل، وقدمنا ما يمكننا أن نتواضع بتقديمه من أجل أن تتشكل الحكومة بأسرع وقت ممكن، وبالتالي فإن عدم اعتماد معيار واضح وواحد في التشكيل، سيؤدي إلى الاستنسابية، التي ستؤدي إلى مزيد من المشاكسة والاعتراضات والانقسامات، أما إذا اعتمدنا نتائج الانتخابات النيابية، فلا يعود هناك أي مبرر لأي تكتل نيابي أن ينفخ في حجمه، أو أن نستخف بأحجام كتل موجودة لها تمثيلها.

أما وزير الصناعة حسين الحاج حسن فأكد ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، والاهم ان يخرج البعض من اختراع الاسباب لتعطيل تشكيلها، واذا كان هناك مواضيع للنقاش فلتطرح بعد التشكيل وليس قبله، وتحديدا العلاقة مع سوريا، والمعابر المهمة للاقتصاد اللبناني، واعادة النازحين الى سوريا. فكيف يعودون اذا لم يكن هناك تنسيق مع الدولة السورية، معبر نصيب يحتاج الى تنسيق مع الدولة السورية، كما عودة النازحين وموضوع الكهرباء ونهر العاصي ونهر الكبير الجنوبي والقضايا الامنية ايضا. لذلك، فلنذهب الى تشكيل الحكومة بقواعد واضحة واهمها الاستناد الى نتائج الانتخابات النيابية التي يبدو ان البعض لم تعجبه.

وليس بعيدا، كشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، انه ناقش موضوع معبر نصيب في زيارته الاخيرة الى سوريا مكلّفا من رئيس الجمهورية ميشال عون. وردّا على سؤال حول شروط سوريا لفتح المعبر، قال في حديث تلفزيوني أحد لم يشترط علينا شيئا أو طلب شيئا وللبحث في الملف تتمة. وعن المبادرة الروسية، اشار ابراهيم الى ان المبادرة مشكورة وأيا تكن الجهة التي تساهم في عودة النازحين نتمسك بها، مضيفا اتخذنا اجراءات في المديرية سبقت المبادرة الروسية وسنستمر بها، وسألتقي السفير الروسي في الساعات القادمة للبحث في المبادرة. وتابع نحن في اطار رسم خارطة طريق لتنفيذ المبادرة الروسية.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

روسيا تبحث عن موطئ قدم لها في لبنان

التنقيب عن النفط وتحويله إلى منصة لإعادة الإعمار في سوريا

في منطقة الشرق الأوسط، يبرز النفوذ الروسي بشكل خاص في سوريا من خلال الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه دمشق، أما في لبنان المجاور فيبدو أن موسكو تلجأ إلى القوة الناعمة لتجد موطئ قدم لها إن كان من خلال التعاون الثقافي وأكثر منه الاقتصادي والسياسي.

في مبنى صغير في بلدة عاليه الجبلية، تُلقن غالينا بافلوفا حروف الأبجدية لطلاب تهافتوا لتعلم اللغة الروسية في مركز ثقافي روسي جديد في لبنان، وتردد أمامهم «بريفت. كاك ديلا؟» أي «مرحباً، كيف حالك؟». تعيش غالينا في لبنان منذ 25 عاماً، تعلم الروسية وتحلم دائماً في أن تنافس لغتها الأم اللغتين الفرنسية والإنجليزية الطاغيتين في هذا البلد الصغير.

وتقول السيدة الشقراء: «لا نريد أن تكون فرنسا والولايات المتحدة فقط الحاضرتين في لبنان (…) روسيا أيضاً بلد مهم جداً».

في عام 1951، افتتحت السفارة الروسية في لبنان أولى مراكزها الثقافية في بيروت ليبقى وحده طوال عقود من الزمن، قبل أن يتوسع العمل لاحقاً. وخلال السنوات العشر الماضية جرى افتتاح تسع مراكز ثقافية روسية في مناطق عدة بدعم مباشر من السفارة الروسية أو بمبادرة من لبنانيين. وبين تلك المراكز ثلاثة فتحت أبوابها في صيف عام 2018 وحده وتوزعت في عاليه (وسط) وراشيا (شرق) وحاصبيا (جنوب).

ويقول عماد رزق، مدير مركز الاستشارية للدراسات في لبنان لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا التوسع يأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى تمكين الوجود الروسي في الشرق الأوسط». ويوضح الباحث في الدور الروسي في الشرق الأوسط جوليان نوسيتي: «نشهد في الأشهر الماضية دفعاً غير مسبوق في التعاون الثقافي» في لبنان، مضيفاً أن «لبنان، المحسوب بشكل كبير على الغرب، هو مثل واحد (…) على رغبة روسيا بتغيير نظام العالم».

ولم تكتف موسكو بتعزيز تأثيرها الثقافي في لبنان، بل مكنت علاقاتها الاقتصادية مع هذا البلد لتتضاعف قيمة صادراتها إليه من 423 مليون دولار في عام 2012 إلى 770 مليون في عام 2017، وفق الجمارك اللبنانية. ويجري حالياً البحث في مشروع أطلق عليه «الكوريدور الأخضر» لتعزيز التبادل التجاري أكثر بين البلدين وخصوصاً من ناحية تسهيل دخول الصادرات اللبنانية الزراعية إلى الأسواق الروسية.

وفي عام 2018، وقعت شركة «نوفاتك» الروسية ضمن تحالف مع شركتي «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية عقوداً للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية. وخلال زيارة في أغسطس (آب) الحالي إلى موسكو، دعا وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الشركات الروسية للمشاركة في مناقصة أخرى قد تفتح قريباً في المجال ذاته. ويقول القنصل الفخري لروسيا في لبنان جاك صراف: «نأمل أن يشارك الروس في ورشة العمل الضخمة لتطوير البنى التحتية اللبنانية».

ومن المفترض أن تزداد الاستثمارات، التي سيشارك في بعضها القطاع الخاص، في لبنان مع تعهد المجتمع الدولي بتأمين مبلغ يفوق عشرة مليارات دولار على هامش مؤتمر عقد في باريس في أبريل (نيسان) الماضي لدعم الاقتصاد اللبناني. وأمل صراف أن تشارك شركات روسية في بعض المشاريع التي ستتولاها شركات خاص. يقول صراف: «تسعى شركات روسية لوضع جذور لها في شمال لبنان من أجل المشاركة في إعادة إعمار سوريا». وتتحول المرافق اللبنانية في المناطق الحدودية مع سوريا في شمال وشرق البلاد إلى مركز أساسي للشركات التي تسعى للدخول إلى السوق السورية للمشاركة في إعادة الإعمار. لكن العملية تبدو معقدة نتيجة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة ودول أوروبية على شركات سورية وروسية على حد سواء، ولذلك فإن «المصارف اللبنانية لا تزال متحفظة حيال تبادلاتها المالية مع نظرائها في روسيا»، وفق ما يقول صراف.

ودخلت روسيا أيضاً على خط المنافسة مع الولايات المتحدة في سعيها لدعم الجيش اللبناني الذي طالما تلقى السلاح والتدريب من واشنطن. واقترحت روسيا على الجيش اللبناني عقداً بقيمة مليار دولار لدعمه بالمعدات والتدريب، إلا أن السلطات اللبنانية رفضت «في الدقيقة الأخيرة»، وفق صراف. والسبب ببساطة أن لبنان يخشى أن يفقد دعماً أميركياً مستمراً في شتى المجالات، بينها دعم للجيش اللبناني منذ عام 2006 تجاوز حتى الآن 1.7 مليار دولار.

ويقول آرام نركيزيان، مدير مشارك لبرنامج العلاقات المدنية – العسكرية في مركز كارنيغي للشرق الأوسط: «إذا وافق لبنان أو حتى لمح لاحتمال موافقته على خط الائتمان الروسي لشراء معدات روسية، سيكون لذلك تداعيات جيوسياسة وخيمة، وربما نهائية، على (…) على علاقته مع الولايات المتحدة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل