“المسيرة”- الحجار: عودة عهد الوصاية كحلم “إبليس في الجنّة”

 

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1976:

رأى عضو كتلة تيار «المستقبل» النائب محمد الحجار، أنه يجب أن يشارك الجميع في تأليف الحكومة المقبلة وفي قرارها، لأنها حكومة وفاق وطني، مؤكداً أن الخلل في التشكيل داخلي فقط، مشدّداً على ضرورة عدم التقليل من خطورة الوضع الإقتصادي الذي ينذر بعواقب وخيمة، مشيراً إلى أن الإجتهادات حول تعديل مهل التكليف هرطقة دستورية وقانونية.

وإذ توقّع الحجار صدور حكم في ملف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل انتهاء العام الحالي، أكد أن من شارك فيها بشكل مباشر أو غير مباشر سينال العقاب العادل من محكمة دولية نثق بقضائها وبعدالتها. «النجوى ـ المسيرة» التقت النائب الحجار، وكان الحوار الآتي:

عاد السياسيون من إجازاتهم وعاد الحراك الحكومي وإن بخجل، هل ستكون نتيجة هذا الحراك إيجابية برأيك؟

الأمل معقود على أن يقتنع من يعرقل تشكيل الحكومة بشكل أو بآخر من خلال رفع سقوف مطالبه، بأن مصلحة البلد ومصلحة الناس أهم بكثير من المصلحة السياسية والطائفية والمذهبية والحزبية والفئوية، ويجب أن يصار إلى تقديم تنازلات متبادلة لنتمكّن من تأليف حكومة، كان حدّد الرئيس سعد الحريري شكلها، وهي حكومة ثلاثينية وحكومة وفاق وطني. فالرئيس الحريري يبذل كل الجهود اللازمة للوصول إلى التوافق على تشكيل هذه الحكومة، وأقول حكومة التوافق لأنها حكومة ائتلاف وطني، وبما أنها كذلك، يجب أن يشارك الجميع في تأليفها وفي قرارها.

تتحدّث وكأن الخلل في تشكيل الحكومة هو داخلي فقط، أليس هناك من أسباب خارجية تمنع التشكيل؟

الخلل داخلي فقط، ولا علاقة له بالخارج، هناك من يعمل على الإيحاء بأن العقد خارجية لتبرير تأخيره أو عرقلته لتشكيل الحكومة، إنما بتقديري، ومن خلال المعلومات والمعطيات التي أملكها، إن السبب في تأخير التشكيل هو داخلي وعلى خلفية رفع سقوف المطالب، وربما فتح مبكر لمعركة رئاسة الجمهورية.

ولكن قيادات ونواب في «حزب الله» يسعون للإيحاء بأن العرقلة هي سعودية؟

هذا هو ما قصدته في حديثي عن العرقلة، يعتقدون أنهم من خلال اتهام المملكة العربية السعودية بالعرقلة يستطيعون تبرير مواقفهم السلبية في عملية التشكيل، وأنه بإمكانهم من خلال ذلك أن يفرضوا على الرئيس المكلّف خيارات ليس  مقتنعاً بها. هنا أؤكد أن الرئيس الحريري لن يقدّم أي تشكيلة غير مقتنع بها، وهو بالتالي، لن يذهب إلى قصر بعبدا ليعرض على رئيس الجمهورية تشكيلة لا يقتنع هو بها.

هل هذا يعني أن الرئيس المكلّف سيزور بعبدا في وقت قريب حاملاً مسودّة حكومة جديدة، ما هي معلوماتك؟

نعم، أتوقّع حصول هذه الزيارة إلى بعبدا وستكون في وقت قريب، وأصلاً إن هذه الزيارات لم تنقطع يوماً بينه وبين رئيس الجمهورية، كما أن الإتصالات الهاتفية أيضاً لم تنقطع بينهما. أما بالنسبة لتشكيلة حكومية قريبة، ليس لدي أي معطيات ولا معلومات في هذا الإطار حتى اليوم. أسمع البعض يطالبون الرئيس الحريري بالصعود إلى بعبدا وتقديم تشكيلة حكومية لفخامة الرئيس، في تقديري علينا أن نتحدّث عن حكومة ائتلاف وطني، وحكومة يتحمّل الجميع فيها مسؤولياته، لأن الظروف القادمة ستكون صعبة على كل المستويات، ولأن تمثيل المكوّنات السياسية الأساسية في البلد في الحكومة ضروري، ذلك أن القرارات التي من المنتظر أن تتّخذها الحكومة على صعيد الإصلاح والإجراءات الإدارية والضريبية والمالية يمكنها تلبية شروط مؤتمر «سيدر 1» الذي عبّر من خلاله المجتمع الدولي عن رغبته في مساعدة لبنان، شرط أن يقوم بما هو عليه ليتمكن من نيل المساعدة أولاً، وتوظيفها في المكان الصحيح ثانياً، بمعنى أن لا يكون هناك من هدر، وأن لا يكون هناك علامات فساد كالذي نعيشه اليوم.

تحدّثت عن عملية رفع سقوف في الملف الحكومي، هل تعتبر أن هذا هو السبب الوحيد لتأخير التشكيل، إضافة إلى أنك اتّهمت «حزب الله» برفع السقف؟

رداً على سؤالك، قلت أن «حزب الله» وحلفاءه يتّهمون الرئيس الحريري بموضوع السعودية، ولكن في تقديري أن  «حزب الله» اليوم يريد تشكيل الحكومة، لأنه، ومن خلال مواقفه «التسهيلية»، إذا جاز التعبير، في الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله، يؤكد أنه يريد التأليف.

هل تعتقد أن «حزب الله» الذي يعلن عن استقباله وفداً حوثياً يريد فعلاً تشكيل الحكومة؟

لأنه يقدّم فاتورة، يا للأسف، وما حصل مع الوفد الحوثي يعكس بعضاً من الإزدواجية عند الحزب، لأنه دخل إلى الدولة وإلى الحكومة منذ العام 2005 من جهة، ولكنه من جهة أخرى ينفّذ أجندة خارجية إيرانية واضحة، وهو يفخر بأن يكون جندياً في ولاية الفقيه، وإنما ترجمة هذا الأمر عربياً وإقليمياً تتم من خلال الإعلان عن استقبال الوفد الحوثي، وكأنه يريد أن يقول، وكذلك إيران، إنه، وعلى رغم العقوبات لا تزال إيران تملك أوراقاً، وهي قادرة على تحريكها بالشكل الذي يتناسب مع مصالحها، ولذلك، أنا أضع هذا الإعلان في هذا الإتجاه. لكن، لا شك أنه يتناقض مع التزام «حزب الله» إبان التسوية الرئاسية بالنأي بالنفس، والذي تكرّر بعد استقالة الرئيس الحريري في الرياض، وعاد اليوم ليخرق هذا الإلتزام.

من الذي يعرقل تشكيل الحكومة برأيك؟

برأيي، ليس من المفيد اليوم الحديث عن الجهة المعرقلة، لأنه أصبح واضحاً أمام الجميع ما يحصل في هذا المجال. هناك سقف مطالب مرتفع، ولا يساهم في تسريع تشكيل الحكومة، بينما المطلوب من الجميع التنازل بما فيه مصلحة تأليف الحكومة، وبالتالي، إخراج البلاد من المأزق السياسي الذي تغرق فيه في ظل الوضع الإقتصادي المتدهور. وباعتقادي، فإن مطالب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الإشتراكي محقّة، إذ أن «القوات» شاركت بأربعة وزراء في الحكومة الماضية، فإن من حقّها المطالبة باستمرار هذه المعادلة مع أنها تبدي أيضاً اتجاهاً للتنازل، ولكن يبدو أن هذا الأمر لم يحلّ عقدة التأليف.

يُسجّل حديث عن حكومة من24 وزيراً، فهل هذا جدّي؟

لقد قال الرئيس الحريري أنه يريد حكومة ثلاثينية، لكنه لا يمانع في الوقت نفسه بحكومة 24 وزيراً إذا تم التوافق عليها، وكانت الحلّ.

كيف قرأت قول السيد نصرالله «لا تلعبوا بالنار» في ملف المحكمة الدولية؟

يا للأسف، هذا الموقف، ولو كان معلوماً عن «حزب الله»، وهو بأنه جاهز بأي لحظة من اللحظات لقلب الطاولة طالما أنه يمتلك الفائض من القوة المتمثّل بالسلاح الخارج عن الشرعية، فإن موقفه مستهجن ومرفوض، لأن هذه اللهجة وترداده 3 مرّات لهذه العبارة، يعني أنه تهديد مباشر للآخرين، وذلك على خلفية المحكمة الدولية التي يقول بنفسه أنه لا يعترف بها. من هنا، فإن مواقفه من المحكمة هي تكرار للمواقف السابقة، ولكن الجديد فيها هو تهديده. وبالنسبة لنا، فإن التهديد لن يقدّم ولن يؤخّر، لأن العدالة قادمة شاء من شاء وأبى من أبى، ومن شارك بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري بشكل مباشر أو غير مباشر، سينال العقاب العادل من محكمة دولية نثق بعدالتها وبقضائها.

هناك حكم قريب سيصدر، متى برأيك؟

لا معلومات لدي، ولكن نسمع أنه في 11 أيلول  ستبدأ المرافعات أمام قضاة المحكمة من جهة الإدعاء، ومن جهة محامي الدفاع، ومن محامي المتضرّرين، وبعدها سيذهب القضاة إلى المذاكرة التي قد تتطلّب وقتاً غير محدّد. ولكن كل الدلائل تشير إلى أنه من الممكن صدور حكم قبل نهاية العام الحالي، وعندها ستكون الحقيقة قد ظهرت، والعدالة أخذت مجراها. أما بالنسبة لتنفيذ هذه العدالة، فهذا شأن آخر.

ماذا عن الإجتهادات التي تقول بتعديل المهل بالنسبة للتكليف؟

إنها هرطقة دستورية وقانونية، لأن الدستور واضح ولا اجتهاد في النص الذي لا يحدّد مهلة للرئيس المكلّف بتأليف الحكومة، وإذا كنا سنفرض مهلة على الرئيس المكلّف، فسندخل عندها في مسار لا يفيد البلد. وكذلك، فإن الحديث عن تعديل الدستور سيفتح الباب أمام تعديلات دستورية عدة، ولا أعتقد أن الأجواء السياسية الداخلية مؤاتية لذلك. نحن من القائلين أن اتفاق الطائف ليس قرآناً أو إنجيلاً، ولكن في هذه الظروف الحالية لا يمكن البحث في تعديله. من جهة أخرى، فإن الحديث عن المهل يعني تقييد الرئيس المكلّف بفترة زمنية محدّدة، وهي تبدأ منذ تكليفه وتنتهي عند تقديمه التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية، والتي قد يرفضها الرئيس، فماذا يكون الموقف في هذه الحالة؟ إن رئيس الجمهورية هو شريك دستوري في تأليف الحكومة، وإذا انتهت مهلة التأليف ولم يوافق رئيس الجمهورية على مسودة الحكومة ستتشابك الأمور، وتصل إلى حدّ التعدّي على الصلاحيات، وبالتالي، فإن هذا الأمر لا يفيد البلاد. لا مهلة دستورية أو سياسية للرئيس المكلّف لتشكيل الحكومة، والأفضل الآن هو البحث عن وسيلة لنزع العقبات التي أصبحت معلومة من أمام مسار التأليف، وليس الحديث عن مهل زمنية.

من الذي يُستنزف العهد أم الحريري؟

إن البلد هو الذي يُستنزف اليوم، لأن الكل يعلم أن وجود حكومة اليوم هو أكثر من ضرورة، وأكثر من حاجة، لأن البلد يعيش وضعاً مستقرّاً على الصعيد الأمني، ولكن الوضع الإقتصادي والإجتماعي ينذر بعواقب وخيمة، ولا يجب التقليل من خطورتها، وعندما يتدهور هذا الوضع، فإن الجميع سيتضرّر، وليس طائفة معيّنة أو مذهباً معيّناً. إن المجتمع الدولي أعلن استعداده لمساعدة لبنان مالياً من خلال تقديم دعم مالي بقيمة 11 مليار دولار نتيجة الجهد الذي بذله الرئيس الحريري، عندما وظّف كل قدراته من أجل انعقاد مؤتمر «سيدر»، ولكن هذا الدعم مشروط بإصلاحات وبوقف الهدر والفساد، وهو يستدعي وجود حكومة من أجل اتخاذ القرارات، وبالتالي، فإن عدم وجود الحكومة يعني تأخير الإستفادة من هذه المشاريع وتسريع الإنزلاق نحو الهاوية.

ماذا يعني أن لا يتمكّن العهد من تشكيل «حكومة العهد الأولى» حتى اليوم؟

الكل متضرّر وفي المقدّمة لبنان، ولكن هناك صورة معيّنة يريد العهد أن يحافظ عليها، وهو يبذل كل الإمكانات لإبقائها ناصعة، ولكن لمصلحة من العرقلة اليوم؟ هل هي لمصلحة البلد أو لمصلحة العهد؟ طبعاً كلا.

تحدّثت عن السباق الرئاسي، ولكن يقال أن رئيس الجمهورية هو من طرحه في الإعلام قائلاً أن صهره الوزير جبران باسيل في مقدمة هذا السباق؟

رئيس الجمهورية تطرّق إلى الأمر، ولكن الحكومة ستحكم في السنوات الأربعة الباقية للعهد، والطرف الذي سيمتلك القرار الأساسي فيها هو المرشّح الرئيسي للإنتخابات الرئاسية، وهذا هو جوهر الصراع، وهو الإستحواذ على الحكومة. بالنسبة لنا، إن الدستور هو المرجعية، وتحصل الأمور وفق النصوص الدستورية، وبالتالي، ما من طرف يستطيع أن يفرض على الرئيس المكلّف أي حكومة لا يقتنع بها، ولا يوافق عليها.

ما مصير التسوية بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»؟

التسوية مستمرة، وقد حصلت من أجل حماية السلم الأهلي وتحقيق مصلحة لبنان والإستقرار، لذا، فإن العلاقة بيننا وبين رئيس الجمهورية جيدة، وهكذا يصفها الرئيسان عون والحريري، ومن مصلحة البلد أن تستمرّ هذه العلاقة الجيدة.

ولكن القرار النهائي هو عند الوزير باسيل؟

نسمع أن كل شيء يجري ردّه إلى الوزير باسيل. ولكن رئيس الجمهورية ربما يفعل ذلك، لأنه يعتبر أن الحكومة يجب أن تكون حكومة ائتلاف وطني، والوزير باسيل يمثّل مكوّناً سياسياً بارزاً. ولكن بتقديري، فإن رئيس الجمهورية سيحاول، وهو يحاول، بذل كل الجهود اللازمة للخروج من المأزق الذي نعيشه.

هل تعتبر أن طرح حكومة الأكثرية جدي أو للتهويل؟

إن «التيار الوطني الحر» هو الذي تحدّث عن حكومة أكثرية، وهذا لن يؤدي إلى أي نتيجة، لأنه لن يكون في لبنان إلا حكومة وفاق وطني، لأن المرحلة تتطلّب مثل هذه الحكومة، ولأن الرئيس الحريري حصل على تكليف من النواب لتشكيلها.

ماذا عن مطالبة الوزير باسيل بالثلث المعطّل؟

لم نسمعها مباشرة منه، ولكننا نراها من خلال الإعلام ومن خلال مطالبه التي لا تتوافق مع الدستور، وأن كل ما طرح في اتفاق الدوحة حول الثلث المعطّل والوزير الملك لن يتكرّر اليوم، وعلينا كلنا أن نتعاون لإعادة إطلاق ورشة العمل في البلد وليس تعطيلها.

هل عاد الإصطفاف السابق ما بين 8 و14 آذار؟

إن عودة اصطفاف 14 آذار دونها عقبات بسبب التغييرات الكثيرة التي حصلت، وخروج الحزب التقدمي الإشتراكي منها، ولكن عناوينها قائمة، وهي بناء الدولة واتفاق الطائف.

هناك فريق بدأ يتصرّف وكأن الوصاية السورية عادت، هل لديكم مخاوف من عودة التدخلات السورية؟

هذا الفريق يوحي وكأن النظام السوري قادر أن يتصرّف في لبنان كما في السابق، وهذا حلم إبليس في الجنّة. وبالطبع، فإن النظام السوري يريد أن يستعيد السيطرة على لبنان، ولكنه لن يستطيع ذلك، هو يستطيع القيام بتفجيرات، ولكنه لن يسيطر على القرار ولن نمكّنه من ذلك.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل