مرسوم التجنيس… “السرية” المشبوهة والمعركة المستمرة!

مرسوم التجنيس… راوح مكانك! الصمت سيد الموقف والسؤال ممنوع!

لربما السبب الأساسي هو أن اللبنانيين إعتادوا الصمت واللامبالاة، فإحترف بعض السياسيين فن التضليل وباتت سياسة الـ”مرقلي تمرقلك” ميزة من المييزات وموهبة حتمية لمن أراد أن يمتهن السياسة.

مرسوم التجنيس الأخير لم يمر مرور الكرام خصوصًا مع موجة التساؤلات التي أشعلت مواقع التواصل الإجتماعي ودفعت إلى طرح علامات إستفهام كثيرة وأنذرت بإشتعال أزمة سياسية جديدة، في وقت تستمر فيه الاتصالات لحل العقد المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.

صدر مرسوم التجنيس في 11 أيار بعدما وقعه رئيس الجمهورية ميشال عون، وترافقت معه جملة من التساؤلات حول التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف… وسارعت القوى السياسية المعارضة للمرسوم، وهي “القوات اللبنانية” و”التقدمي الإشتراكي” و”الكتائب”، إلى الطعن به أمام مجلس شورى الدولة خصوصًا بعد تمريره بشكل سري وبعد الإمتناع عن نشره في الجريدة الرسمية.

113 يومًا… ولا تزال “السرية” تحيط بالمرسوم، والغموض سيد الموقف، ولا تزال المعايير التي اعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم والأسس التي تم الارتكاز إليها في اتخاذ القرارات، مبهمة.

“القوات” أعادت الخميس في 30 آب 2018 المرسوم إلى الواجهة مجددًا، وتقدمت ممثلةً برئيسها الدكتور سمير جعجع والنواب: أنطوان حبشي، جورج عقيص، جوزيف إسحق وفادي سعد، بطلب خطي أمام مجلس شورى الدولة، من خلال رئيسة الجهاز القانوني في الحزب اليان فخري، لوقف تنفيذ المرسوم فورًا، لما يحمل تنفيذه من “خطورة” على المجتمع اللبناني، كما طالبت من خلال الطلب المقدم، بإلزام وزارة الداخلية والبلديات تسليمها نسخةً عن تقرير المديرية العامة للأمن العام.

نواب تكتل “الجمهورية القوية” الأربعة إستنكروا، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الغموض المشبوه الذي لا يزال يحوم حول الملف، كما أجمعوا على أن توقيت التقدم بطلب للوقف الفوري لتنفيذ مرسوم التجنيس جاء بعد كلام عن دفع بعض المجنسين الجدد الرسوم المالية للتجنيس وبعد كلام عن أن بطاقات الهوية بدأت تتحضر، ما يعني أن المرسوم بقي حيّز التنفيذ رغم الطعون المقدمة.

وفي السياق نفسه، أشار سعد إلى أن الطعن المقدم مسبقًا في 20 حزيران حال من دون الإجابة، مع العلم أن المهلة المحددة دستوريًا للرد على الطعن هي 15 يومًا.

أما عقيص، فشدد كذلك على أن الطعن المقدم مسبقًا لم يكن شكليًا وعلى أن “القوات” مصرّة على متابعة الموضوع خصوصًا مع مرور مدة شهرين وعدم البت به.

وتابع عقيص: “من جهة أخرى، كان فخامة رئيس الجمهورية قد طلب من وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن العام إجراء تحقيق حول الأسماء الواردة في المرسوم والتأكد من أحقيتها بالتجنّس من عدمها، كما إنتهى الموضوع بتقرير رفع من قبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى وزارة الداخلية ورئيس الجمهورية. وكوننا أصحاب صفة ومصلحة بهذا الطعن ومن حقنا الحصول على نسخة من التقرير، لأنه مستند هام جدًا وقد يكون الحاسم في مصير الطعن والمرسوم، طلبنا من وزارة الداخلية ان تزودنا بنسخة عن التقرير إلا انه لم يُستجبْ لطلبنا. لذلك طلبنا أيضًا من مجلس شورى الدولة إما أن يُلزم وزارة الداخلية تسليمنا كطاعنين نسخةً عن هذا التقرير أو أن يلزم وزارة الداخلية بإيداع ملف الطعن نسخةً عن هذا التقرير بحيث يتمكن مجلس شورى الدولة نفسه، أو نحن كطاعنين، من الإطلاع عليه ومناقشته كدليل وكمتنسد في الطعن”.

من جهته، لفت إسحق إلى أن الموضوع يضر بالمجتمع وإلى أن الإجابات الدقيقة والواضحة بهذا الخصوص غائبة، مشيرًا إلى أنه بنظر التكتل الشوائب كثيرة.

من الواضح إذًا أن الموضوع خطير إلى حد التكتمّ، ولعل هذا التكتم مؤشرٌ واضح إلى الضرر الكبير الذي قد ينتج عن مرسوم التجنيس إذا تم البت به.

أسئلة كثيرة والإجابة واحدة: “تجاهل، تهاون وإستخفاف” منذ صدور المرسوم حتى اليوم، والجهات المختصة ترفض حتى الآن الكشف عن أي تفاصيل… لكن إلى متى؟؟؟

هذا وكان مرسوم التجنيس ظل “سريًا”، إلى أن بدأت التسريبات على مواقع التواصل الإجتماعي وفي وسائل الإعلام وقد تحدثت المعلومات المتداولة عن لائحة قد تتخطى 300 شخص من جنسيات مختلفة ومن ضمنها عددًا من رجال الأعمال السوريين وشخصيات “ذات صفة سياسية” ومقريبين من رئيس النظام السوري بشار الأسد، وأسماء مشبوهة.

وتحت ضغط عاصفة الانتقادات، وعلى الرغم من صدور المرسوم واعتباره نافذًا، أحالت رئاسة الجمهورية الملف إلى المديرية العامة للأمن العام للتحقق من أحقية الأشخاص الواردة أسمائهم بالحصول على الهوية اللبنانية.

وطلب رئيس الجمهورية في بيان “من كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته إلى وزارة الداخلية – المديرية العامة للأمن العام للاستثبات”.

في المواجهة دائمًا وفي الطليعة تكون “القوات اللبنانية” لبناء الدولة وإرساء مبدأ المواطنيّة، وليس متابعتها لهذا الملف الا خير دليل على انها لن تقبل بالتجاوزات التي تمس بالكيان الوطني. فهل سيلاقي مجلس شورى الدولة هواجس اللبنانيين التي تحملها “القوات” في متابعتها لمرسوم التجنيس أم ستكون “القوات” ومعها السياديون في معركة جديدة عنوانها “مرسوم التجنيس”؟…

بانتظار قرار شورى الدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل