
افتتاحية صحيفة النهار
صيَغ “تسهيلية” جديدة على طريق القصر
وسط محاذرة معظم الأفرقاء السياسيين اطلاق تقديرات ايجابية أو سلبية مسبقة لأي موعد محتمل لحلحلة التعقيدات التي تعترض ولادة الحكومة الجديدة، عكست حركة المشاورات واللقاءات والاتصالات الكثيفة التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري في الأيام الاخيرة مدى جدية محاولته المتقدمة الجديدة لبلوغ شاطئ التأليف الآمن بسلام. وترددت أصداء الجهود التي يبذلها في عين التينة حيث ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس انه من المتوقع ان يزور الرئيس الحريري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في وقت قريب ويقدم اليه تشكيلة وزارية. لكن بري لم يجزم بما اذا كان الرئيس عون سيقبل التشكيلة أم لا، وأوضح ان جهوداً تبذل في هذا المجال “واذا لم تشكل الحكومة يصبح هناك أمر غير مفهوم”. وسيتطرق بري في كلمته في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر في بعلبك بعد ظهر اليوم الى ملف الحكومة وسواه من الملفات المطروحة.
وبدا لافتاً ان أجواء عين التينة لم تختلف عن أجواء “القوات اللبنانية”، علماً ان وزيرالاعلام ملحم الرياشي تحرك غداة اللقاء الذي جمع ليل الاربعاء الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات” سمير جعجع في “بيت الوسط” في حضور الرياشي والوزير غطاس خوري، فزار الرئيس بري واطلعه على أجواء لقاء “بيت الوسط” وتداول معه أفكاراً طرحت في معرض البحث عن حلول للمأزق الحكومي ثم زار معراب واطلع جعجع على أجواء زيارته لبري.
وأفادت مصادر “القوات اللبنانية” ان لقاء الرياشي والرئيس بري تناول الافكار التي طرحت في لقاء الرئيس الحريري والدكتور جعجع وان هذه الأفكار هي لتسهيل تشكيل الحكومة وسيبحث فيها الرئيس الحريري مع الوزير جبران باسيل باعتبار ان العقدة عنده. وأوضحت المصادر ان جعجع طرح مع الحريري أفكاراً جديدة وتسهيلية الى حدود بعيدة وهي كما وصفها الوزير الرياشي تسهيلات وليست تنازلات. واسترعى الانتباه في كلام المصادر “القواتية” اشارتها الى ان “الرئيس بري يعمل على المساعدة لتسهيل تشكيل الحكومة وحلحلة العقد وجميعنا نعمل على حل عقد ليست من عندياتنا”.
والتقى الحريري أمس وزير المال علي حسن خليل، ثم النائب وائل أبو فاعور، على ان يلتقي لاحقاً الوزير باسيل. وفهم ان الحريري يبحث في صيغ بديلة بدأ طرحها في لقائه مع جعجع، لكن اللقاء لم يصل الى نقطة حاسمة. ومن الأفكار التي تردد انها طرحت ان تحصل “القوات” على أربع حقائب وزارية من غير ان تكون بينها حقيبة سيادية أو منصب نائب رئيس الوزراء واعطاء “التيار الوطني الحر” مع الحصة الرئاسية تسعة مقاعد. ويبدو ان الحريري يعمل بتدرج فيسعى الى حل التعقيدات تباعاً بدءاً بمحاولة التوصل الى بت حصة “القوات اللبنانية” الوزارية وينتقل بعدها الى حصة “اللقاء الديموقراطي” والحزب التقدمي الاشتراكي. وعلم ان زيارة ابو فاعور أمس لـ”بيت الوسط” كانت للاطلاع على تحرك الرئيس الحريري وان ابو فاعور أكد مجدداً تمسك الحزب التقدمي بالحصول على ثلاثة وزراء.
وسادت توقعات ان يقوم الرئيس الحريري في اليومين المقبلين بزيارة قصر بعبدا من دون حسم ما اذا كانت تشكيلة حكومية جديدة يقدمها الى الرئيس عون ستطلق مسار الاختراق المؤدي الى ولادة الحكومة، علماً ان الامر يتوقف الى حد بعيد على نتائج اللقاء الجديد للحريري وباسيل.
مواقف
وسط هذه الأجواء، أثار بند ورد في البيان الأسبوعي لـ”كتلة الوفاء للمقاومة” تساؤلات عن دلالاته وتوقيته وما اذا كان يهدف الى تعقيد تشكيل الحكومة لابعاد خارجية. ذلك ان “كتلة الوفاء للمقاومة” اعتبرت في هذا البند ان “لبنان مدعو، حكومة وقوى سياسية، الى الافادة من تطورات الأوضاع في المنطقة لمراجعة تموضعه الاستراتيجي ولاعادة النظر في بعض علاقاته الاقليمية والدولية في ضوء التزامه حماية سيادته الوطنية ومنع العدو الاسرائيلي من التسلل عبر تطبيع علاقاته مع بعض الدول العربية في سعي دؤوب منه لاختراق المنطقة سواء بانتاجه الاقتصادي أو بمشاريعه السياسية”.
في المقابل، اعتبرت كتلة “االلقاء الديموقراطي” برئاسة تيمور جنبلاط “أن الأوضاع الداخلية ولا سيما الواقع الإقتصادي الإجتماعي الضاغط والأزمات التي تواجه المواطن اللبناني، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية الخطيرة ولا سيما محاولات تقويض القضية الفلسطينية والتهويد وما يحكى عن ترتيبات جديدة على مستوى المنطقة، كلها تحتم علينا تحصين وضعنا الداخلي من خلال اتخاذ الخطوات العاجلة والحاسمة لكسر الحلقة المفرغة في الملف الحكومي، والذهاب باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق الأصول المعتمدة، بما يضمن احترام الصلاحيات، وتسهيل مهمة الرئيس المكلف وإزالة العقد والعراقيل الموضوعة أمام عملية التشكيل، والإبتعاد عن بعض الإجتهادات القانونية والهرطقات الدستورية غير المجدية، مجددين تمسكَنا بضرورة احترام الإرادة الشعبية التي تم التعبير عنها في الإنتخابات النيابية الأخيرة”. وحذرت من “محاولات بعض القوى السياسية الإستئثار ببعض المواقع الإدارية في وزارة الداخلية، متخطين القواعد والأعراف المعمول بها”، مؤكدة “أولوية وضرورة احترام اتفاق الطائف والسعي لتطبيق كل مندرجاته ولا سيما منها إقرار قانون عصري للانتخابات النيابية يؤدي إلى مجلس نواب خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ”.
يوم المفقودين
على صعيد آخر، أحيا أهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان أمس اليوم العالمي للمفقودين باعتصام في وسط بيروت تلاه توجههم الى مجلس النواب حيث طالب النائب السابق غسان مخيبر ورئيسة لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين وداد حلواني بعض أعضاء مكتبه بإدراج بند مناقشة العريضة الوطنية للمطالبة بكشف مصير المفقودين والمخطوفين قسراً في أول جلسة للهيئة العامة للمجلس، واعتبار الأولوية لتشريع قانون إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين، وتوقيع بروتوكول بين الحكومة واللجنة الدولية للصليب الاحمر لتقديم بنك المعلومات، وإصدار القانون في هذه الجلسة. وصرح مخيبر لـ”النهار” بان الوقت مؤاتً لهذا الطرح “مئة في المئة. وهو توقيت مناسب، والتحدي يبرز في توافق الكتل في الجلسة الأولى للهيئة العامة”. ولفت الى أن “كل الأطراف السياسيين في اللجان النيابية اطلعوا على مضمونه ووافقوا عليه، بما يمهد لإقرار البندين المهمين المذكورين في العريضة” .وشدد على “أننا لا نصبو الى ربط العدالة بظروف جرمية، بل نتطلع الى حق المعرفة من خلال نبش المقابر الجماعية ضمن بنود قانونية محددة ومعرفة مصير الأحياء والأموات”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: ملف المخطوفين والمفقودين ينتظر آلية مستقلة بعد تدريب علماء آثار وأطباء شرعيين وجنائيين
وحدهم أهالي المخطوفين والمفقودين في الحرب اللبنانية نزلوا إلى الخيمة الرمز أمس، في حديقة بيت الامم المتحدة في قلب بيروت لإحياء اليوم العالمي للمفقودين، وكأن الدولة اللبنانية غير معنية بما هي شريك فيه. كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت اليوم العالمي للمفقودين منذ العام 2011، لكن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ما زالت تذكّر بمفقوديها منذ ثمانينات القرن الماضي. والنتيجة حتى الآن بعد 28 سنة على انتهاء الحرب عريضة وطنية تجول على قوى سياسية وحزبية لتوقيعها وإنجاز اقتراح قانون يتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين وإقراره من قبل لجنتي «حقوق الإنسان» و «الادارة والعدل» النيابيتين بانتظار إقراره من المجلس النيابي في جلسة عامة معلقة على حبال الحكومة العتيدة التي لم تولد بعد.
على أن الخطوات الجدية لحفظ ملف المخطوفين والمفقودين من الضياع، وفق رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني، تكون «بتحويل مطلب جمع عينات الأهالي البيولوجية وحفظها إجراء تنفيذياً». وكانت حلواني تتكلم أمام الأهالي المسنين الذين دونوا أسماء مخطوفيهم ومفقوديهم على مثلثات من الأقمشة ووضعوها على أكتافهم فيما حملوا صورهم على صدورهم أو في ملفات جمعوا فيها قصاصات الصحف التي كتبت عن الموضوع وبعضها توقف عن الصدور.
وقالت إن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري يستطيع أن يطرح هذا التدبير، بعدما قبلت الحكومة هبة من البعثة الدولية للصليب الأحمر لتجهيز غرفة لحفظ العينات البيولوجية عام 2016، وذلك على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء بعد تأليف الحكومة.
ولفتت إلى أنه «منذ إقرار اقتراح القانون المتعلق بانشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين في لجنة الإدارة والعدل، لم يعقد اي اجتماع للهيئة العامة، وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنه لن يدعو إلى اجتماع للهيئة العامة احتراماً منه لجهود تأليف الحكومة إلا إذا اقتضى عقد ما سماه اجتماعاً لتشريع الضرورة ولن نحاجج الرئيس بري لنقول له إن بالنسبة إلى أهالي المفقودين لا ضرورة أولى من إقرار القانون لوضع حد لمأساتهم، ونفضل أن نذكر الأمين العام للمجلس النيابي عندما تسلم منا العريضة الوطنية للمفقودين أنه دوّن بيده، وبالتأكيد بإيعاز من رئيس البرلمان «على أن تعرض في أول جلسة للهيئة العامة».
ولفتت حلواني إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون «كان سبق أن أبلغ لجنة الأهالي خلال زيارتها إياه في نيسان الماضي أن «امشوا قدماً واحذروا التجاذبات السياسية»، مؤكدة أن «لا أحد ينال من مناعة قضيتنا لأنها تضم اشخاصاً من كل الطوائف لا بل من كل الجنسيات المقيمة على الأراضي اللبنانية آنذاك، وعريضتنا التي نالت تواقيع رؤساء كل الأحزاب، ونواب من كل الكتل البرلمانية بمثابة وثيقة وفاق وطني جديدة وبواسطتها تأمل أن تكون السنة المقبلة محطة حاسمة لوضع حد لمعاناتنا».
الأهالي الذين انضم إليهم، كعادته، النائب السابق غسان مخيبر حامل لواء هذا الملف دائماً، والنائب حكمت ديب مستجداً على الملف، نفذوا مسيرة من الحديقة إلى ساحة رياض الصلح، وبالاتفاق مع القوى الأمنية سمح بدخول كل من مخيبر وحلواني لتسليم رسالة إلى المجلس بمطلب واحد، وهو وضع مشروع اقتراح قانون إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين أمام الهيئة العامة للمجلس النيابي.
وكانت الناطقة باسم البعثة الدولية للصليب الأحمر يارا خواجة، التي حضرت التجمع أمام الخيمة إلى جانب ناشطات في المجال الإنساني، أكدت لـ «الحياة» أن اللجنة كانت حاضرة طوال الفترة الماضية لمواكبة احتياجات أهالي المخـــطوفين والمـــفقودين ومنذ العام 2011 بدأنا العمل مع أكثر من 200 عائلة من مخـــتلف المناطق لتلبية الاحتياجات القانونية والإدارية، وفي العام 2012 بدأنا بجمع معلومات، آثار فارقة وســــجلات طبية واستبيان من الناس عن عائلات مفقودة، وبدأنا أخذ عينات بيولوجية من 1500 شخص من الأهالي، ونحن نحاول أن نعالج الموضوع بإيجابية».
وشددت على وجوب أن يمرر المجلس النيابي اللبناني اقتراح القانون المذكور، وحينها لن تبدأ آلية التنفيذ من الصفر، فنحن خلال الفترة الماضية دربنا أطباء شرعيين وعلماء آثار وخبراء جنائيين على طرق لإدارة الجثث والتعامل مع الرفات ونحن لن نسلم المعلومات التي لدينا إلى أي آلية تتعامل مع الموضوع وإنما فقط إلى آلية مستقلة غير تمييزية ومهمتها الرئيسة تقديم إجابات».
ولفتت خواجة إلى أن لبنان وقّع اتفاقية جنيف والقانون الدولي الإنساني الذي ينص على أن أهالي المفقودين لهم الحق بالمعرفة».
وأشارت إلى أن النقاش مستمر مع الدولة اللبنانية ولا أجوبة حتى الآن وتمرير اقتراح القانون يعطي أملاً بالحق الإنساني بالمعرفة».
وأكدت أن البعثة الدولية للصليب الأحمر ليست مسؤولة عن البحث عن مصير المفقودين وإنما السلطات اللبنانية هي المسؤولة ونحن ندعمها ولم ولن نقوم بالبحث عن المفقودين وإنما نساند، ونأمل أن يكون النقاش المتواصل مع الدولة اللبنانية بناء لمصلحة أهالي المفقودين».
وكانت البعثة الدولية للصليب الأحمر نظمت عصر أمس، حلقة نقاشية شارك فيها مخيبر والنائب رلى الطبش وحلواني ونائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان بابلو برسيلسي حول اقتراح قانون الهيئة الوطنية المستقلة الذي يعتبر قاعدة لتشكيل آلية للكشف عن مفقودي الحرب اللبنانية.
وتزامن مع الحلقة معرض تفاعلي أطلق عليه اسم «حضور غياب»، الذي يحاول من خلاله أربعة فنانين ومصورين فوتوغرافيين تصوير الفقدان وانعكاساته.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: رسائل دولية شديدة اللهجة للبنان.. والتأليف إلى «ويك أند» حاسم
ينتظر أن تكون عطلة نهاية الاسبوع حاسمة على مستوى حسم الاستحقاق الحكومي، فإمّا يكون الحسم شروعاً بتأليف الحكومة في ضوء مسودة التشكيلة الوزارية التي سيحملها الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ضوء المشاورات الجديدة التي بدأها قبل يومين، وإمّا دخول التأليف الحكومي في حلقة جديدة من التعقيد والتعطيل يخشى ان تصح معها التوقعات والتكهنات بتأخّر الولادة الحكومية الى أمد طويل، خصوصاً انّ في برنامج رئيس الجمهورية لشهر ايلول بضعة اسفار لعل ابرزها السفر الى نيويورك، مترئساً وفد لبنان الى الإجتماعات السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري لن يزور عون حاملاً اي مسودة تشكيلة وزارية، الّا بعد اجتماع سيعقده في اي وقت قبل نهاية الاسبوع مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.
وقالت مصادر معنية في هذا السياق انّ اتفاق الحريري مع «القوات اللبنانية» على اعطائها 4 حقائب ليس بينها حقيبة سيادية او منصب نائب رئيس الحكومة لن يكون ناجزاً الّا إذا قبل به باسيل، علماً انّ الحريري لم يتفق بعد على نوعية الحقائب الاربع لـ«القوات» في انتظار لقائه وباسيل، اذ قد يكون للأخير موقف معارض، خصوصاً انّ ما يرشح في هذا الصدد من أوساط التيار لا يشجّع المعنيين على التفاؤل. واكدت المصادر انّ لقاء الحريري ـ باسيل متوقع خلال الساعات المقبلة، على ان ينعقد اللقاء بينه وبين عون غداً او بعد غد الاحد. ولفتت المصادر في هذا الصدد الى انّ الحريري كان قد شكّل حكومته الحالية التي تصرّف الاعمال في يوم أحد أواخر العام 2016.
لا جديد حكومياً
على أنّ الحراك الحكومي الجديد على خطوط عين التينة و«بيت الوسط»، وقصر بعبدا أوحى بوجود موجة تفاؤلية تلفح الاجواء السياسية. لكنّ مصادر واكبت الاتصالات خلال الساعات الاخيرة أكدت لــ«الجمهورية» ان «لا جديد استثنائياً حصل، وأنّ الامور ما تزال تدور في الحلقة نفسها، فلا عروض استثنائية قُدِّمت ولا تنازلات، والمبادرات تدور في حلقة مفرغة، وبالتالي فإنّ الوضع اذا بقي على حاله لن تكون هناك ولادة حكومية وشيكة».
وفي جديد المشاورات امس، لقاء في «بيت الوسط» بين الرئيس المكلف والنائب وائل ابو فاعور موفد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط. وعلمت «الجمهورية» انّ ابو فاعور ابلغ الى الحريري إصرار جنبلاط وتمسّكه الشديد بمطلبه تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي في الحكومة بـ3 وزراء.
وفي الموازاة إلتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير ملحم الرياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وذلك في حضور الوزير علي حسن خليل الذي زار بدوره «بيت الوسط». وتردد انّ اللقاء تناول في جانب منه نتائج اللقاء الاخير بين الحريري وجعجع.
«القوات»
وفي هذا الوقت، أدرجت مصادر «القوات» لقاء الحريري ـ جعجع «في سياق اللقاءات شبه الدورية، في مرحلة تستدعي التشاور والتواصل وتبادل الافكار، في ظل حرص مشترك على تشكيل الحكومة في اقرب فرصة لأنّ البلاد لا تتحمّل مزيداً من التأخير». وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»: «من هذا المنطلق قدمت «القوات» أقصى ما يمكن من تسهيلات وتنازلات لولادة الحكومة العتيدة، ولكن هذا اقصى ما يمكن أن تقدمه نسبة الى حجمها النيابي والوطني».
واوضحت المصادر «انّ الحريري اطلع جعجع على حصيلة اتصالاته ولقاءاته، وكانت مناسبة شدّد فيها جعجع مجدداً على الحجم التمثيلي لـ«القوات»، مشيرة الى انهما «تبادلا الافكار الحكومية، خصوصاً انّ الحريري حمل معه وجهة نظر «القوات» اكثر من مرة الى رئيس الجمهورية، وهو مؤتَمن عليها و«القوات» تثق بجهده وبدوره وتدعمه وتؤيده على كل المستويات. ومن ضمن السقف الذي وضعته «القوات» لتمثيلها الوزاري، دار النقاش مع الحريري لكي يكون لديه هامش من الخيارات في موضوع الحقائب، متى حصل أي تقدّم على هذا المستوى، ولكن طبعاً من ضمن السقف الكمّي والنوعي التي تطالب به «القوات».
ولفتت المصادر الى «انّ الحديث تناول مواضيع وطنية، وتحدثت عن وجود تقاطع بين الطرفين «على رفض التطبيع وضرورة تأجيل هذا الملف الخلافي الى أمد غير منظور، لأنّ التسوية قامت على استبعاد الملفات الخلافية، والتأكيد ان لا مهلة امام الرئيس المكلف ينص عليها الدستور وضرورة استبعاد كل الملفات الخلافية التي تنقل البلاد من ازمة حكومية الى ازمة كيانية». وإذ اكدت المصادر نفسها حرص جعجع على العلاقة مع بري، قالت: «جاءت ترجمة هذا الحرص من خلال إيفاده الوزير ملحم الرياشي الى عين التينة لإطلاع رئيس المجلس على تفاصيل اجتماع «بيت الوسط» ودقائق تفاصيل المفاوضات الجارية، نظراً الى دوره الدافع والداعم والمسهّل للتأليف».
كنعان
وقال امين سر تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «إنّ موقف الرئيس ميشال عون حرّك مياه التأليف الراكدة على أساس معادلة داخلية جديدة تحمل في طيّاتها ملامح تسوية يشارك في إنتاجها الجميع، وخصوصاً الرئيس المكلف والرئيس بري، ونحرص كـ»تكتل» على إعطائها كل فرص النجاح. لذلك، أتوقع أن يستمر هذا الدفع للوصول الى ولادة حكومية قريبة تمهّد للبدء بالتحضير لمقاربة عاجلة للملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية الداهمة».
«الوفاء للمقاومة»
وفي المواقف المتصلة بالاستحقاق الحكومي، شددت «الوفاء للمقاومة» على «سلبيات المراوحة في تشكيل الحكومة وانعكاس الضرر من جرّاء ذلك على لبنان واللبنانيين، فضلاً عن تضييع الوقت وتغييب المعيار المحدد الذي على أساسه تتحقق المشاركة ويتوازن التمثيل». واكدت انّ الحريري «يدرك أنّ المراوحة والتأخير في تشكيل الحكومة حتى الآن سيضعان التأليف أمام تعقيدات جديدة ،خصوصاً اذا تبين انّ الاستنساب هو المعيار المعتمد».
«اللقاء الديموقراطي»
واعتبر «اللقاء الديموقراطي» انّ الأوضاع الداخلية والتطورات الإقليمية الخطيرة «تحتّم علينا تحصين وضعنا الداخلي من خلال اتخاذ الخطوات العاجلة والحاسمة لكسر الحلقة المفرغة في الملف الحكومي، والذهاب في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق الأصول المعتمدة، بما يضمن احترام الصلاحيات، وتسهيل مهمّة الرئيس المكلّف وإزالة العقد والعراقيل الموضوعة أمام عملية التشكيل، والابتعاد عن بعض الاجتهادات القانونية والهرطقات الدستورية غير المجدية». وكرّر تمسّكه «بضرورة احترام الإرادة الشعبية التي تمّ التعبير عنها في الإنتخابات النيابية الأخيرة».
التمثيل السني
واعلن «اللقاء التشاوري» للنواب السنّة المستقلين انّ تيار «المستقبل» لا يحق له ان يحتكر التمثيل السني. ودعا الى تأليف «حكومة وحدة وطنية تُبنى وفق معايير محددة، وتأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات وتحديداً بالنسبة الى الطائفة السنية».
موقف جديد
الى ذلك لفت الانظار امس موقف أعلنته كتلة «الوفاء للمقاومة» التي تضم نواب «حزب الله» وحلفائه، ودعت فيه لبنان «الى الاستفادة من تطورات الأوضاع في المنطقة لمراجعة تموضعه الاستراتيجي، ولإعادة النظر في بعض علاقاته الاقليمية والدولية».
وإذ وجد البعض في هذا الموقف «تثبيتاً للبنان في المحور السوري ـ الايراني في الوقت الذي تشهد المنطقة تطورات وحشوداً عسكرية»، ذهب بعض آخر الى القول «انّ تعقيد تأليف الحكومة العتيدة سينسحب ايضاً على بيانها الوزاري لأنه انتقل من ثلاثية: «جيش وشعب ومقاومة» الى ثلاثية: «لبنان وسوريا وايران».
وسألت مصادر معارضة لـ«حزب الله»: «هل هذا بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» او مشروع بيان وزاري للحكومة المقبلة؟ وقالت انّ هذا البيان «يؤكد أنّ «حزب الله»، الرافض سياسة «النأي بالنفس»، يراهن على أحداث المنطقة والإقليم، ويدعو صراحة الى عزل لبنان وتثبيته في المحور السوري ـ الايراني».
وحذّرت المصادر «من عواقب هذه السياسة، خصوصاً انّ وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان شدّد في الأمس القريب على سياسة «النأي بالنفس»، وتحييد لبنان عن محاور النزاع الدولية والاقليمية».
رسائل دولية
موقف «الوفاء للمقاومة» هذا سبقَته رسائل دولية شديدة اللهجة للبنان، فقد علمت «الجمهورية» انّ «الرسائل الدولية تكثفت منذ اسبوع الى اليوم، وكلها تؤكد ضرورة تأليف حكومة متوازنة، محذّرة من أنّ أي حكومة لا تنسجم مع التوازن السياسي في لبنان لن تلقى دعم المجتمع الدولي، كذلك لن تقبل اي دولة غربية بوجود قوة تعطيلية او ضامنة لـ«حزب الله» وحلفائه في الحكومة».
وفي هذا الاطار، علم انّ الرئيس السويسري الذي زار لبنان قبل ايام نصح المسؤولين اللبنانيين باعتماد الحياد، «لأنّ تركيبة المجتمع اللبناني شبيهة بالمجتمع السويسري، ومحيط لبنان اليوم شبيه بمحيط سويسرا سابقاً، ووضعية كهذه حلّها يكون باعتماد الحياد». وحرص الرئيس السويسري على الّا يتعدى هذا الامر «النصيحة الاخوية».
غراندي
على صعيد آخر، يصل الى بيروت في الساعات المقبلة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في إطار جولة في المنطقة بدأت الثلاثاء الماضي وشملت الأردن، حيث اطّلع على اوضاع النازحين في المخيمات ولاسيما منها مخيم الزعتري، والتقى اللجنة التي شكلت أخيراً وكُلِّفت الإشراف على إعادة النازحين بموجب المبادرة الروسية.
ومن عمّان انتقل غراندي الى دمشق حيث التقى المسؤولين في مكتب الموفد الأممي ستيفان دوميستورا، واطّلع من مسؤولي المفوضية في العاصمة السورية على الإجراءات التي اتخذوها في إطار المهمات الروتينية. كذلك استطلع الإجراءات السورية التي اتخذتها الحكومة السورية لتسهيل عودة النازحين بعد تشكيل اللجنة الخاصة بالنازحين السوريين في الشتات.
وفي المعلومات انّ غراندي سيبدأ زيارته لبيروت العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم بلقاء رئيس الجمهورية، قبل ان يجول على بري والحريري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومسؤولي المفوضية في بيروت للإطلاع على ما حققته الإتصالات في شأن برامج العودة، ونتائج اتصالات السفير الروسي الكسندر زاسبيكين بعد عودته الى بيروت، والحراك الذي يقوده لتشكيل اللجنة الخاصة بشأن اعادة النازحين.
ثوابت واضحة
وقالت مصادر أممية لـ«الجمهورية» انّ غراندي يحمل الى بيروت مواقف ثابتة، سبق للمفوضية أن عبّرت عنها في شأن برامج العودة والشروط التي ستواكب اي عملية «إعادة طوعية»، ولاسيما منها تلك المتعلقة بما هو متوافر في مناطقهم. وسيكون واضحاً في مواقفه التي سيتحدث عنها في لقاء إعلامي موسّع في ختام جولته على المسؤولين اللبنانيين، وربما انعقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه وزير الخارجية.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
لا تشكيلة خلال يومين وتوازن الرعب يفترض تنازلات متبادَلة!
تمديد مشروط لليونيفيل بالإجماع.. وإجتماع عاصف في واشنطن بين ساترفيلد والسفير الروسي
بين ما أتى به الموفد «القواتي» ملحم رياشي إلى عين التينة، ويتعلق بما دار في العشاء المسائي، قبل ليلة بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وحزمة «الافكار التسهيلية» التي جرى تداولها، وما نقله المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي، الذي انتهى للتو من وضع اللمسات على خطابه «المدوّي» في بعلبك اليوم، في الذكرى الـ40 لاخفاء الامام السيّد موسى الصدر، وزير المال علي حسن خليل، الذي شارك في اللقاء بين الرئيس برّي والوزير رياشي، إلى بيت الوسط، ساعات قليلة، اوحت للبنانيين، والدوائر الدبلوماسية المعنية ان ملف التشكيل، دخل مرحلة «النهاية السعيدة».
فيما لو كانت «العقدة المسيحية» حلّت، بعد ان كانت العقدة الدرزية، باتت في عهدة الرئيس برّي، لكن المعطيات المؤكدة، لا توحي بتشكيلة «خلال يومين» كما أشار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعد لقاء الرئيس ميشال عون، أمس الأوّل.
وفي إطار التطورات التي طرأت على الموقف، علمت «اللواء» ان موعد زيارة خليل إلى بعبدا غير مرتبطة بزيارة رياشي إلى عين التينة، لأن موعد الأوّل كان محدداً قبل ذلك، في حين ان النائب وائل أبو فاعور الموفد من اللقاء الديمقراطي حاول معرفة الصيغة المقترحة لمعالجة العقدة المسيحية..
وفي هذا الشأن علمت «اللواء» ان التسهيل الجديد الذي قدمته «القوات» يتعلق بالقبول بأربع حقائب، لكن النقاش الدائر يدور حول طبيعة هذه الحقائب، بعد 3 تنازلات، وصفتها «القوات» بالتسهيلات، تتعلق بعدم المطالبة بنائب الرئيس، والحقيبة السيادية، والتراجع عن الـ5 حقائب.. لكن طبيعة الحقائب المطلوبة، لا يمكن تقديم تنازلات جديدة حولها.
وكشف مصدر متابع إلى «اللواء» ان لا زيارة في غضون الساعات المقبلة إلى بعبدا، لا سيما وان التشكيلة العتيدة، غير جاهزة، وان الرئيس المكلف، ليس في وارد الدخول في سجالات، بلا طائل، وهو يعرف تماماً ما يترتب عليه ان يفعله، ومتى يصعد إلى بعبدا للاجتماع مع رئيس الجمهورية، والتداول في التشكيلة الوزارية.
ولم يشأ المصدر عينه، التعليق على المعلومات التي تحدثت عن صيغتي الـ24 و18 وزيراً، وفقاً لمعيار وزير لكل نائب، كحل لكسر «مطامع الاستيزار»، لكنه أكّد ان الرئيس المكلف، لن يحمل تشكيلة وزارية صدامية إلى بعبدا.
وفي الوقت نفسه، لن يقبل بحكومة تقضي معظم الوقت في الحملات المتبادلة، والخلافات وعدم الانتاجية.
في بعبدا، أكّد مصدر معني ان رئيس الجمهورية يرفض فكرة المهلة المفتوحة، وهو ما يزال يدرس الخيارات، واهمها حث الرئيس المكلف إنجاز تشكيلته العتيدة، قبل التفكير بخيارات أخرى.
وفي المجال نفسه، تكتمت اوساط مواكبة لعملية تأليف الحكومة عبر صحيفة اللواء عن الإفصاح عن الطروحات التي يجري تداولها في الملف الحكومي وقالت ان ما من شئ جاهز بعد.
ولم يشأ وزير الاعلام ملحم الرياشي إضافة اي كلام عما قاله امس بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري.
اما مصادر رئاسة الجمهورية فبدورها تحدثت عن متابعة لمشاورات رئيس الحكومة المكلف. وقال نائب تكتل لبنان القوي ماريو عون لــ« اللواء» فتوقف عند الحركة المتجددة بغية الوصول الى حل من دون اي شعور بالتفاؤل لأن المواقف لا تزال على حالها واصفا بالوقت نفسه هذه الحركة بانها مهمة.
وراى النائب عون ان اي تقدم مفاجئ يصب في خانة الايجابية مرحب به موضحا ان الساعات الاربع والعشرين او الثماني والاربعين المقبلة تظهر نتيجة الحركة. وقال ان لا معلومات عن الطروحات التي لا يملكها سوى الطباخين الرئيسيين مشيرا الى انه اذا كانت هناك تنازلات فمن المهم معرفة ما اذا كانت تصب في اتجاه الحل ام لا.
ولفت الى ان العمل منصب على معالجة العقدة المسيحية لكن لا معلومات مؤكدا انه من المهم التحلي بالحذر انطلاقا مما جرى سابقا. وشدد على ان رئيس الجمهورية لن يقبل باي حكومة. واشار الى ان الحركة الحكومية قد تتطور في الساعات المقبلة. إلا ان مصادر قريبة من عملية التأليف قالت ان توازناً من الرعب بين الكتل النيابية الكبرى.. والمخرج يكون بتنازلات متبادلة، وليس من فريق واحد.. لا سيما وان فريق بعبدا عليه ان يُقابل التنازلات «القواتية» والاشتراكية بتنازل مماثل، يسهل عملية التأليف.
وفي السياق الحكومي، توقفت الأوساط المعنية بتأليف الحكومة، عند اجتماع النواب السنة الستة في مجلس النواب، والمطالبة، بتمثيلهم بوزير في الحكومة العتيدة، ونبهت إلى ان تفريخ العقد من شأنه ان يؤخر عملية التأليف، لا سيما ان البحث يتطرق إلى تمثيل الكتل الكبرى، في وقت اشار فيه الحزب الديمقراطي اللبناني، الذي يرأسه الأمير طلال أرسلان، انه متمسك بحصته في الحكومة الجديدة..
ودق الوزير خليل امس ناقوس الخطر فدعا إلى ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة جديدة محذرا من البقاء في وضع المراوحة الحالية الذي سيجعل البلد أمام مؤشرات خطيرة لجهة مستوى النمو والعجز ونسبة الدين، مقارنة مع الالتزامات الكبيرة لجهة إطلاق المشاريع التي وعد بها على المستوى الدولي، سواء في مؤتمر سيدر أو الالتزامات التي حضرتها الحكومة مع هيئات دولية أخرى داعمة للبنان.
الجدل الدستوري
وعلى الرغم من المحاولات الجارية لاحداث خرق في الجدار المسدود حكومياً، توسع الجدل الدستوري من الرسالة الرئاسية إلى المجلس النيابي، إلى إمكان سحب التكليف من الرئيس الحريري، إلى قضية التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، واتجاه كتلة المستقبل، لعدم التجاوب مع مثل هذا التوجه، الذي أيده النائب فيصل كرامي، برزت فكرة تعويم حكومة تصريف الأعمال، وثمة اختلاف حول هذه الفكرة أيضاً، إذ تُشير مصادر قريبة من بعبدا ان لا شيء في الدستور إسمه تعويم حكومة تصريف الأعمال، وبالتالي لا نصوص قانونية تُشير إلى ذلك، مع العلم ان حكومة تصريف الأعمال، يمكن ان تجتمع لو كان اجتماعها ضرورياً.
التمديد لليونيفل والشروط الأميركية
في غمرة المخاض الحكومي الداخلي، وبعد مشاورات دبلوماسية، كان طرفاها الرئيسيان الولايات المتحدة وفرنسا، وافق مجلس الأمن أمس بالإجماع على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في لبنان لمدة عام، مشددا اثر طلب أميركي، على ضرورة التطبيق الكامل لحظر الأسلحة. ويطالب القرار، بمبادرة اميركية، بدفع «الحكومة اللبنانية إلى تطوير خطة لزيادة قدراتها البحرية» من أجل الغاء المكون البحري في قوة حفظ السلام «يونيفيل».
وردا على سؤال حول التناقض في المطالبة بمزيد من الاحترام للحظر المفروض على الأسلحة وطلب الغاء قوة بحرية مسؤولة تحديداً عن مراقبة عشرين كلمً من الساحل اللبناني، قال دبلوماسي ان من بين الأسباب، رغبة الولايات المتحدة في الحد من تكاليف مهمة حفظ السلام التي يبلغ قوامها نحو عشرة الاف جندي. ويضم المكون البحري في اليونيفيل ست سفن حربية مجهزة بالأسلحة والرادار. ولا يزال موقف إسرائيل من هذا الوجود البحري الدولي غير البعيد عن أراضيها غير واضح.
وقال دبلوماسيون ان النص الذي صاغته فرنسا لا يذكر حزب الله بالاسم رغم طلب الولايات المتحدة ذلك اثناء المفاوضات. وكانت غالبية دول المجلس، كما لبنان، ترغب في الأصل تجديدًا مطابقًا تقريبًا للتفويض الذي تمت الموافقة عليه قبل عام، وفقًا لأحد مندوبي هذه الدول. ويدعو مجلس الأمن قوة اليونيفيل إلى زيادة تحسين فعاليتها في منطقة انتشارها في جنوب لبنان. وبالنسبة لحظر الأسلحة، يشدد المجلس على التزام «جميع الدول اتخاذ كافة التدابير لمنع مواطنيها أو أراضيها ، باستخدام السفن أو الطائرات، من بيع الأسلحة أو تزويدها لأي كيان أو فرد في لبنان بخلاف تلك التي توافق عليها الحكومة أو قوات اليونيفيل».
عودة النازحين
على خط المساعي لوضع إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، يزور المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي رئيس الجمهورية اليوم. ومن المرتقب ان يُشكّل ملف النازحين والمبادرة الروسية بشأنه محور الاجتماع. ومعلوم ان غراندي كان في زيارة إلى دمشق.
وكانت المبادرة الروسية لعودة النازحين السوريين من دول الجوار السوري، ومن بينها لبنان، على طاولة الاجتماع الدبلوماسي اللبناني – الروسي، في مكتب وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، والذي حضره إليه السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين، قبل ان يعود باسيل ويجتمع إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
وكشفت مصادر دبلوماسية (واشنطن – «اللواء»)ان الاجتماع الذي عقد بين رئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد والسفير الروسي في واشنطن حول الوضع في سوريا، كان ساخناً، إذ رفض الجانب الأميركي تقديم أي تمويل لأية لجان أو مبادرات لإعادة النازحين السوريين، قبل معرفة مصير الرئيس السوري بشار الأسد، فضلاً عن الوضع المتعلق بالتسوية السياسية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف متفقان على كيفية التمثيل في الحكومة ؟
هل يحصل توتر في الساحة المسيحية إذا لم تؤلف الحكومة ؟
يسيطر الخلاف الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي مع سوريا وايران ويلقي بظلاله على الساحة اللبنانية دون تغيير قواعد التسوية التي هي الرئيس العماد ميشال عون بموقع رئيس الجمهورية، والرئيس سعد الحريري بموقع رئيس الحكومة، ولا تغيير في هذه المعادلة، لكن هذا الصراع يجمّد تأليف الحكومة.
فجبهتي الصراع من واشنطن الى باريس الى الرياض، وجبهة الصراع من دمشق الى ايران الى طهران تمنع قيام حصة قوية في الحكومة المنتظرة بأنه ممنوع قيام جبهة قوية داخل الحكومة لاي طرف حتى الان.
ويبدو ان جبهة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبطبيعة الحال، حزب التيار الوطني الحر مع حزب الله ومع الرئيس نبيه بري، اي حركة أمل، وبالنسبة الى الرئيس بري، هو في هذه الجبهة لكن له رؤية بالنسبة الى بعض الامور تختلف عن تلك التي لأعضاء الجبهة، لكنه يبقى متضامنا مع حزب الله ومع الرئيس العماد ميشال عون ومع التيار بالنسبة الى العلاقة مع سوريا، ويبقى الرئيس بري على تحالف مع الوزير وليد جنبلاط. لكن هذا لا يعني ان هنالك جبهة هي حزب الله والرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر والرئيس العماد ميشال عون، وفي وجه هذه الجبهة هنالك جبهة رئيس الحكومة المكلف الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط، اي الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي والدكتور سمير جعجع الذي هو رئيس حزب القوات اللبنانية، وهذه الجبهة الرئيس الحريري والوزير جنبلاط والدكتور جعجع هي على خلاف عمودي كامل مع الجبهة الاخرى بالنسبة الى العلاقة مع سوريا، وترفض جبهة الرئيس الحريري والوزير جنبلاط والدكتور جعجع العلاقة مع سوريا، وبالتحديد مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد كليا.
فيما رئيس الجمهورية واللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام الذي هو المضطلع بالدور الأكبر في التنسيق الامني والعسكري مع سوريا، لكن في ذات الوقت عينه منفتح كليا على بقية الاطراف، اي الرئيس الحريري والوزير جنبلاط والاحزاب المسيحية.
وهنالك حزب الله الذي يعتبر العلاقة مع سوريا شأناً طبيعياً ويجب ان يقوم لبنان بهذه الخطوة، اي التنسيق مع سوريا في مجال الاقتصاد وخط مرور تصدير البضائع اللبنانية الى الخليج عن طريق سوريا براً، وهي الطريق الطبيعية التي كانت تاريخيا طريق تصدير الزراعة والصناعة وغيرها الى الخليج عن طريق سوريا، وهذا يتطلب تنسيقاً مع الدولة السورية لان الشاحنات اللبنانية والعربية في حاجة للمرور من لبنان عبر سوريا مسافة برية كبيرة كي تصل الى الحدود السورية ـ الاردنية.
وبالنسبة الى رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، فهذا الامر يجب ان يحصل. والرئيس بري يجتمع بالسفير السوري، وعلاقة حركة امل تاريخية مع سوريا في زمن الرئيس الراحل حافظ الاسد وفي زمن الرئيس الحالي الدكتور بشار الاسد، ولا يرى الرئيس بري اي مشكلة في التنسيق مع سوريا.
لكن لا يأخذ الامر في شكل تحدٍ، انما طبعا لا يساير الرئيس الحريري ولا الوزير جنبلاط ولا الدكتور جعجع في رفض العلاقة مع سوريا ومع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد.
وفي الاشهر القادمة او الاسابيع القادمة ربما يزور الرئيس بري دمشق ويجتمع بالرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، وحتى ان النائب ايلي الفرزلي تحدث عن زيارة قريبة للرئيس بري الى دمشق. لكن هذا الامر ذكرت مصادر قريبة من الرئيس بري، انه لو كان في الايام القادمة سيزور الرئيس بري دمشق لكان هو اعلن الامر وليس النائب ايلي الفرزلي، مع ان النائب ايلي الفرزلي هو حليف قريب جدا من الرئيس نبيه بري، وعلاقته ممتازة تاريخيا مع الرئيس بري، لكن النائب ايلي الفرزلي منذ سنوات وهو متحالف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
واشنطن وباريس تراقبان تأليف الحكومة
واشنطن باتت تراقب تأليف الحكومة عن قرب، والسفيرة الاميركية لها اتصالات مباشرة مع قيادات لبنانية، كما ان وزراء ونواباً يزورون السفارة الاميركية سرا ويطلعون السفيرة الاميركية على تفاصيل ما يجري في شأن تأليف الحكومة، وهي ترسل تقاريرها مباشرة الى واشنطن.
اضافة الى تلقي واشنطن تقارير من السعودية عن مواقف الاطراف اللبنانية المعارضة للعلاقة مع سوريا، من خلال علاقة هذه الاطراف مع المملكة العربية السعودية.
اما بالنسبة الى الرئيس الفرنسي ماكرون، فالانباء الواردة من باريس تقول ان فرنسا تريد عودة النازحين السوريين تحت مظلة الامم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بهذا الشأن، وانها غير راغبة في انفتاح كبير من لبنان على سوريا بل ضمن حدود معقولة وبالتنسيق مع الدولة الفرنسية، وبالتحديد بعلم الرئيس الفرنسي ماكرون.
والرئيس الفرنسي ماكرون رفض، وفق مصادر في باريس، التدخل في تأليف الحكومة اللبنانية والسعي للمساعدة للوصول الى تسوية، لانه وفق مستشاريه بات يعلم تفاصيل الصراع، فهو من جهة لا يريد ضرب الاستقرار في لبنان، ومن جهة اخرى لا يريد اندفاع لبنان نحو سوريا بسرعة.
وفرنسا، وفق مصدر ديبلوماسي، تقول انها استطاعت جمع دول ومؤسسات لتقديم الى لبنان 11 مليار ونصف مليار دولار، ولو كان معظمها ديوناً دون فائدة، انما لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لتسديد هذا المبلغ، على مراحل طويلة.
ولبنان يستطيع عبر المؤسسات الحكومية العادية من جمارك والتنسيق الامني الحاصل بين لبنان وسوريا تأمين مرور الشاحنات الى البر السوري نحو الخليج. وكل ذلك لا يساوي ما سيحصل عليه لبنان من مساعدة، وعمل الرئيس الفرنسي ماكرون بكل طاقته لتأمينها الى لبنان، وهي 11 مليار ونصف مليار دولار.
السعودية لا تريد نفوذاً ايرانياً قوياً
اما السعودية، فتريد بأي وسيلة عدم قيام نفوذ ايراني قوي في لبنان، وهي تدعم جبهة الرئيس سعد الحريري مع الوزير وليد جنبلاط ومع الدكتور سمير جعجع، لانهم يقفون ضد النفوذ الايراني في لبنان وضد الانفتاح على سوريا،إذ يقول مسؤولون سعوديون بالحرف الواحد: «لن نقبل ان يمتد النفوذ الايراني القوي في سوريا الى نفوذ اقوى مما هو حاصل عبر حزب الله في لبنان، وعلاقة حزب الله الاستراتيجية مع ايران».
وفي ظل هذا الصراع، لا توجد حماسة لتأليف الحكومة بسرعة لدى كل الاطراف، ما دام ان وجهات النظر غير متوافقة على سياسة لبنان الخارجية لان البيان الوزاري غير متفق على كتابته بصيغة واحدة، بل هنالك طرحان لصيغة البيان الوزاري. ومن هنا، قد يحصل خلاف كبير في كتابة البيان الوزاري مما يؤدّي الى شلّ الحكومة، رغم دعوة سماحة السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله لأن يعمل كل الافرقاء على تشكيل الحكومة وان يبحثوا الامور الخلافية في كتابة البيان الوزاري بصورة عقلانية ولمصلحة لبنان، وانه يجب التوافق على البيان الوزاري كي يشكل بيان وحدة وطنية والمواضيع الخلافية لا بد من تجاوزها بقاسم مشترك تجتمع عليه الاطراف.
وطرح ذلك سماحة السيد حسن نصرالله على اساس ان لا يكون هنالك تحدّ في مناقشة الامور الخلافية وكتابة البيان الوزاري لانه لا بد من تشكيل الحكومة وكتابة البيان الوزاري والتوافق بالنتيجة.
الثنائي الشيعي لم يقدم مطالب صعبة
وواقع الحال ان الثنائي الشيعي، اي تحالف حزب الله وحركة امل، هو الفريق الوحيد الذي لم يقدم مطالب صعبة لتشكيل الحكومة، رغم ان نواب حزب الله وحركة امل يزيد عددهم عن 26 نائبا وأكثر، وهم لم يطالبوا الا بـ 3 وزراء لحزب الله و3 وزراء لحركة امل التي نالت في السابق وزارة سيادية هي وزارة المال. وبعد الان، يبدو ان الرئيس نبيه بري وحركة امل وحتى حزب الله والطائفة الشيعية لن تتخلى عن وزارة سيادية التي هي وزارة المال، وهي التوقيع الرابع لاي مرسوم يصدر عن الحكومة، او مرسوم حكومي يوقّعه الوزير المختص ورئيس الحكومة ووزير المال، ثم يُرسل الى فخامة الرئيس لتوقيعه.
وهكذا يتم النظر الى ان الثنائي الشيعي الذي حدد عدد وزرائه بـ 3 وزراء لحزب الله و3 وزراء لحركة امل، لن يشكل اي عقبة.
عقبة مسيحية كبرى
في حين توجد عقبة مسيحية كبرى بالنسبة الى تمثيل التيار الوطني الحر وتمثيل حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتمثيل حزب القوات اللبنانية. وكما يبدو في الظاهر ان التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية الى حدّ ما ليسا راغبين في اعطاء حصة وازنة للقوات اللبنانية، لا بل يبدو ان المطلوب تحجيم تمثيل القوات اللبنانية، اضافة الى طرح مبدأ ان التيار الوطني الحر وحصة رئيس الجمهورية من الوزراء تكون 11 وزيرا، اي ثلث زائد واحد في الحكومة وهو الثلث المعطل.
لكن، في المقابل، يملك الطرف الاخر موقع رئاسة الحكومة. وفي الدستور، انه بمجرد استقالة رئيس مجلس الوزراء تُعتبر الحكومة مستقيلة، وهكذا يتم التوازن بالنسبة لاستمرارية الحكومة واستقالتها.
هل فخامة رئيس الجمهورية متفق مع دولة الرئيس المكلف على وجهة نظر واحدة؟
الجواب كلا، فالرئيس الحريري يريد اعطاء القوات اللبنانية حصة وازنة في الحكومة على اساس ان حزب القوات يضم 15 نائبا، معظمهم من الطائفة المارونية، كما ان الرئيس المكلف الرئيس سعد الحريري يميل الى تمثيل الوزير وليد جنبلاط كما هو يطلب، اي 3 وزراء من طائفة الموحدين الدروز. والرئيس سعد الحريري غير متحمّس، او حتى لا يقبل تمثيل التيار الوطني الحر وحصة رئيس الجمهورية بـ 11 وزيرا، بل هو يقبل بـ 10 وزراء يمثلون حصة رئيس الجمهورية وتمثيل التيار الوطني الحر، على ان يكون للتيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل 7 وزراء ولرئيس الجمهورية 3 وزراء.
لكن مصادر التيار الوطني الحر تقول: من قال اننا تنازلنا عن تمثيلنا مع حصة رئيس الجمهورية بـ 11 وزيرا؟
وبالنسبة لتمثيل القوات اللبنانية، يبدو ان التيار الوطني الحر قال عبر الوزير جبران باسيل للرئيس سعد الحريري، نريد 7 وزراء و4 وزراء لرئيس الجمهورية والوزارات الوازنة، واذا كان الرئيس الحريري يريد حصة وازنة الى القوات اللبنانية فليعطها من حصته وليس من حصة التيار الوطني الحر او رئيس الجمهورية.
وهنا اجاب الرئيس سعد الحريري تيار المستقبل ليس كاريتاس، فحصته يطالب بها الرئيس المكلف وتيار المستقبل. واما بالنسبة الى تمثيل القوات اللبنانية، فهي عقدة مسيحية بين التيار الوطني الحر، وطبعا الوزير جبران باسيل ينسق مع رئيس الجمهورية. هذا من جهة، والدكتور جعجع رئيس حزب القوات من جهة اخرى، ولا بد من تفاهم مسيحي بين التيار الوطني الحر وحزب القوات على الحصة لكل طرف في الحكومة والوزارات المقترحة.
في حين اعلن النائب القواتي انيس نصار، ان الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات ابلغ نواب القوات بأنه مطروح عليهم 4 وزراء منهم وزيرا دولة، فهل ما قاله النائب القواتي انيس نصار عن لسان الدكتور سمير جعجع هو ما يريده التيار الوطني الحر او رئيس الجمهورية، ام انها فكرة طرحها النائب القواتي انيس نصار؟
اتفاق معراب
هنا نصل الى نقطة محورية، وهي ان القوات تعتبر ان اتفاق معراب بين الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع ما زال قائما، في حين ان الرئيس عون والوزير باسيل والتيار الوطني الحر يعتبرون ان اتفاق معراب سقط، لا بل ان الوزير جبران باسيل صرّح مرة ان ليس اتفاق معراب سقط فقط بل المصالحة التي حصلت سقطت في حد ذاتها، لان الخلاف السياسي كان كبيراً داخل الحكومة طوال سنة و4 اشهر بين وزراء التيار الوطني الحر وموقف رئيس الجمهورية وبين وزراء القوات اللبنانية الذين عاكسوا دائما وزراء التيار الوطني الحر وفق ما يقول الوزير جبران باسيل، في حين تقول القوات اللبنانية ليسمِ الوزير باسيل تصويتا واحدا قام به وزراء القوات اللبنانية في الحكومة ضد اقتراحات فخامة رئيس الجمهورية او وزراء التيار الوطني الحر، بل كانت لوزراء القوات ملاحظات بالنسبة الى بواخر الكهرباء والى امور وهذا طبيعي، لكنه وفق القوات اللبنانية قول الوزير باسيل انه كان هنالك صراع سياسي بين وزراء القوات ووزراء التيار ليس صحيحا بل كان هنالك تمايز في الرأي في عدة امور، وهذا طبيعي. وكان هنالك اتفاق في امور اخرى، اما عند التصويت على مشاريع اساسية طرحها وزراء التيار فقد صوت وزراء القوات الى جانب هذه المشاريع والقرارات.
وتقول مصادر قواتية ان فخامة رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل ما ان وصل رئيس الجمهورية الى سدة الرئاسة والوزير جبران باسيل مع وزراء التيار الوطني الحر الى اهم الوزارات حتى قرروا الاطاحة بعلاقتهم بالدكتور سمير جعجع وحزب القوات اللبنانية، في حين يقول نائب مقرّب من رئيس الجمهورية انه في عمق فكر الرئيس العماد ميشال عون غضب سابق على موقف الدكتور سمير جعجع الذي قام بإقناع البطريرك صفير ـ اطال الله عمره ـ مع السفير الاميركي باتفاق الطائف، وقام الدكتور سمير جعجع بتشجيع النواب على السفر الى السعودية لتوقيع اتفاق الطائف، في حين ان العماد ميشال عون يوم ذاك كان بأمس الحاجة الى حكومة وحدة مسيحية في المنطقة الشرقية تدخل اليها القوات ويكون الى جانبها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وبكركي للوقوف في وجه اتفاق الطائف او اي اتفاق لفرض دستور جديد.
وهذا ما يجعل الخلاف العميق مستمراً منذ ان تم فرض اتفاق الطائف على لبنان، الذي الغى بجزء منه صلاحيات كبيرة لرئيس الجمهورية ولم يترك له حتى صلاحية الوزير الذي لا يوقع مرسوماً ويحتفظ به، بينما رئيس الجمهورية ملزم بتوقيع مرسوم القانون خلال 15 يوما او يتم نشره في الجريدة الرسمية.
وان اعترض رئيس الجمهورية وعادت الحكومة وقررته او مجلس النواب في اي مشروع يصدره المجلس النيابي، فإن مشروع القانون يتم نشره في الجريدة الرسمية دون توقيع رئيس الجمهورية.
التيار الوطني والقوات لم يتجاوزا الماضي
هل عندما تمت المصالحة المسيحية بين الرئيس العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع توافقوا على نسيان الماضي، وعلى نسيان اتفاق الطائف والصراع العسكري الذي حصل؟ هل استطاع النائب ابراهيم كنعان من التيار الوطني الحر والوزير ملحم رياشي الوصول الى تقديم قاعدة جديدة لتناسي الماضي؟ الجواب هو كلا، لان احدا منهم لم يستطع ولا يعرف عمق فكر الرئيس العماد ميشال عون في شأن المرحلة الماضية ولا يعرف عمق فكر الدكتور سمير جعجع ايضا في شأن المرحلة الماضية، والتي لم يبح بها لا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولا الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، في شأن ادارة المنطقة المسيحية قبل دخول الجيش السوري وقيام حكومة موحدة، كما كان يطلب العماد ميشال عون مسيحية، في حين ان الدكتور سمير جعجع كان مع اتفاق الطائف، وهو اقنع مع السفير الاميركي البطريرك مار نصرالله بطرس صفير باتفاق الطائف. ومنذ ذلك اليوم، الرئيس العماد ميشال عون هو على خلاف مع الدكتور جعجع والدكتور جعجع على خلاف مع العماد ميشال عون.
هل يحصل توتر مسيحي اذا لم تؤلف الحكومة؟
الجواب يمكن ذلك بنسبة معينة، انما الاحتمال الاكبر الهدوء والحفاظ على الاستقرار، والجيش اللبناني بإمكانه الانتشار في الاراضي اللبنانية، وبخاصة في المناطق المسيحية، اذا لجأ احد الى الشارع، انما لا نية في اللجوء الى الشارع حتى الان عند اي طرف مسيحي.
الديار ـ قسم التحرير
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري يحرك عجلة التأليف من بيت الوسط
تابع الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته في ملف تشكيل الحكومة، وأجرى سلسلة لقاءات بحث في خلالها في الجهود الآيلة الى تشكيلها وتخطي العراقيل والعقد الموضوعة في «عجلاتها».
وفي السياق، استقبل الحريري في «بيت الوسط» قبل الظهر وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل وتداول معه الاوضاع السياسية العامة والجهود والمساعي المبذولة لتشكيل الحكومة. وعصرا، اجتمع الحريري الى النائب وائل أبو فاعور، في حضور وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال غطاس الخوري، وعرض معه الأوضاع السياسية العامة، لاسيما ملف تشكيل الحكومة. ومن زوار الحريري: المنسقة الخاصة للامم المتحدة بالانابة في لبنان برنيل كاردل وعرض معها الاوضاع العامة والمهمات التي تقوم تتولاها الامم المتحدة في لبنان و سفيرة الاتحاد الاوروبي كرستينا لاسن وبحث معها في المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات مع الاتحاد في مختلف المجالات والنائب السابق زياد القادري. وكان الرئيس الحريري قد استقبل رئيسة مؤسسة المقدم المغوار الشهيد صبحي العاقوري ليا العاقوري التي قالت: «شكرت الرئيس الحريري على رعايته للاحتفال الوطني الذي سيقام في فرنسا في الثامن من أيلول المقبل لأطفال شهداء قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، ترافقهم أوركسترا قوى الأمن، وقد قدمت له بالمناسبة درع شكر وتقدير».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الولايات المتحدة تقبل «على مضض»… ولبنان «يرضى» بتسوية فرنسية للتمديد لـ«يونيفيل» 12 شهراً
نيويورك: علي بردى
مدد مجلس الأمن بالإجماع أمس 12 شهراً إضافية للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «يونيفيل»، بعدما انتزع المفاوضون الفرنسيون من نظرائهم الأميركيين «القبول ولو على مضض» بتسوية «مرضية» للجانب اللبناني الذي كان يأمل في تجديد تلقائي روتيني للمهمة الدولية في جنوب لبنان.
وخاضت فرنسا، باعتبارها حاملة قلم مجلس الأمن في المسائل والشؤون المتعلقة بلبنان، مفاوضات معقدة مع الولايات المتحدة التي قدمت «تعديلات عميقة» على مشروع القرار الفرنسي لتمديد مهمة «يونيفيل» التي ينتهي تفويضها اليوم، لمدة سنة كاملة تنتهي في 31 أغسطس (آب) 2019.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع على المحادثات، أن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، طلبت تعديلات تشمل الديباجة والفقرات العاملة من مشروع القرار. وتضمنت التعديلات التي طلبها الجانب الأميركي الطلب من «يونيفيل» دعم خطة «تعطي الأولوية لخفض عمليات القوة البحرية بموازاة تطوير قدرات البحرية اللبنانية»، على أن «يتابع الأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش) خفض القوة البحرية، بنسبة 50 في المائة عما هي حالياً بحلول 31 أغسطس (آب) 2019» على أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن بحلول 1 مارس (آذار) 2019 يتضمن «إنهاء مكون القوة البحرية بحلول 31 أغسطس 2020». وكان الجانب الأميركي يريد أن «يشدد القرار بصورة خاصة على وصول يونيفيل إلى الخط الأزرق يجب أن يبقى غير معرقل في كل أجزائه»، مع «التنديد بمحاولات منظمة أخضر بلا حدود الحد من حركة دوريات يونيفيل، في بعض الأحيان بدعم من بلديات محلية، والمطالبة بوقف هذا التدخل فوراً وأن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات مناسبة لضمان حرية حركة يونيفيل».
ونجح الجانب الفرنسي في إقناع الأميركيين بأنه «من غير الضروري» الإصرار على «التنديد بحقيقة أن حزب الله يعلن أنه يملك قدرات عسكرية جديدة، بما في ذلك الصواريخ»، مع التذكير بالفقرة العاملة الرقم 15 من القرار 1701 والتي «تفرض تطبيق حظر أسلحة ضد كل الكيانات في لبنان من غير الحكومة ويونيفيل، والطلب من الأمين العام أن يعد تقريراً عن تنفيذ حظر الأسلحة بحلول 1 يناير (كانون الثاني) 2019».
وكشف دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشعور بين أعضاء مجلس الأمن هو أن رغبة الجانب الأميركي بخفض المكون البحري في يونيفيل لا تتعلق بالضرورة بخفض تكاليف يونيفيل، وإنما لأسباب أخرى تتعلق بالدور الذي تقوم به القوة البحرية في البحر الأبيض المتوسط». وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن «تفعيل تطبيق حظر الأسلحة ربما يكون الإنجاز الأكبر الذي حققه الأميركيون، إذ أنه بات لزاماً على الأمين العام للأمم المتحدة أنه يقدم ملحقاً خاصاً بالتقرير الذي يصدر كل ثلاثة أشهر حول تطبيق القرار 1701»، علما بأن الولايات المتحدة كانت طلبت تشكيل فريق خبراء مستقلين لمراقبة تطبيق هذا الحظر. غير أن فرنسا وروسيا ولبنان رفضت هذا المطلب. وقال دبلوماسي آخر إن «لبنان قبل بالتسوية الفرنسية لأن الخيارات قليلة أمامه».
وينص القرار في صيغته النهائية على أن مجلس الأمن «يقرر تمديد الولاية الحالية ليونيفيل حتى 31 أغسطس 2019». ويرحب «بتوسيع نطاق النشاطات المنسقة بين القوة المؤقتة والقوات المسلحة اللبنانية، ويدعو إلى زيادة تعزيز التعاون من دون المس بولاية يونيفيل». ويكرر دعوته إسرائيل ولبنان من أجل «دعم وقف دائم للنار» بين الطرفين. وطالب بـ«نشر فعال ودائم للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان وفي المياه الإقليمية اللبنانية بوتيرة متسارعة من أجل التنفيذ الكامل لأحكام القرار 1701». وطلب «وضع جداول زمنية دقيقة على نحو مشترك وفوري من جانب القوات المسلحة اللبنانية والأمين العام (…) بهدف تحديد التقدم الذي تحرزه القوات المسلحة اللبنانية في تنفيذ المهمات الموكلة إليها». ويدعو الحكومة اللبنانية إلى «وضع خطة لزيادة قدراتها البحرية، بما في ذلك بدعم مناسب من المجتمع الدولي، بهدف خفض قوة العمل البحرية التابعة ليونيفيل ونقل مسؤولياتها إلى القوات المسلحة اللبنانية، بارتباط وثيق بالتعزيز الفعال لقدرات البحرية اللبنانية، ويطلب من الأمين العام أن يقدم توصيات حول ذلك في غضون 6 أشهر». ويحض كل الأطراف على «التقيد الدقيق بواجبها المتمثل في احترام سلامة قوة يونيفيل وموظفي الأمم المتحدة الآخرين وتدعو إلى زيادة التعاون بين القوة المؤقتة والقوات المسلحة اللبنانية خاصة فيما يتعلق بالدوريات المنسقة». ويدعو إلى «الإسراع في الانتهاء من التحقيق الذي بدأه لبنان فيما يتعلق بهجمات 27 مايو (أيار) و26 يوليو (تموز) و9 ديسمبر (كانون الأول) 2011 من أجل تقديم مرتكبي هذه الهجمات للعدالة». ويطالب كل الأطراف بـ«التعاون بشكل كامل مع مجلس الأمن والأمين العام من أجل إحراز تقدم ملموس نحو وقف دائم للنار وإيجاد حل طويل الأجل على النحو المتوخى في القرار 1701. وفي شأن كل المسائل العالقة في تنفيذ مجلس الأمن القرارات 1701 و1680 و1559 وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة». وذكر بـ«الفقرة 15 من القرار 1701 التي تقضي بأن تتخذ كل الدول التدابير اللازمة لمنع أو بيع الأسلحة أو الأعتدة ذات الصلة إلى أي كان من مواطنيها أو السماح بعبور أراضيها أو استخدام السفن أو الطائرات التي تحمل علمها، أو فرد في لبنان بخلاف تلك التي أذنت بها الحكومة اللبنانية أو يونيفيل».
الحريري لم يُنضج صيغة حكومية يقدمها لرئيس الجمهورية
الأطراف متمترسة وراء مطالبها والعرقلة تستنزف البلد
جولة المشاورات الجديدة التي أطلقها الرئيس المكلف سعد الحريري، والهادفة إلى تذليل العقبات التي تعترض تشكيل حكومته الثالثة، لم تحمل مؤشرات إيجابية في ساعاتها الأولى؛ إذ إن الساعات الفاصلة بين لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في «بيت الوسط»، ليل أول من أمس، واجتماعه المرتقب مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط في الساعات القليلة المقبلة، لا توحي بتقدم يمكّنه من تقديم صيغة حكومية لرئيس الجمهورية ميشال عون، في ظل تمسك هذين الطرفين بمطالبهما الوزارية، وامتناع التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل عن تقديم تنازلات تسهل ولادة الحكومة. هذا إضافة إلى ممارسة باسيل ضغطاً سياسياً على الحريري، عبر تقديم دراسات وأفكار قانونية تلزم الرئيس المكلف بمهلة محددة لتأليف الحكومة، أو الاعتذار.
واللافت أن المناخ الإيجابي الذي أحاط لقاء «الحريري – جعجع» في «بيت الوسط»، تبدد مع ساعات نهار أمس؛ إذ أوحت أجواء المجتمعين بأن الرجلين لم يبحثا نقاطاً جديدة، بل ناقشا المخاطر السياسية والاقتصادية لتأخر ولادة الحكومة. وأوضحت مصادر مقربة من الحريري أن «كل الأطراف ما زالت متمترسة وراء مجموعة شروط أو حقوق تطالب بها». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الحريري «يعمل على تدوير الزوايا وفق الخيارات المتاحة، وهو يرى أن عامل هدر الوقت يفترض أن يشكل حافزاً للتأليف، فكلما تقدم الوقت من دون حكومة يُستنزف البلد، ويُستنزف العهد والاقتصاد والأمن». ولفتت إلى أن «الشارع يتشنج أكثر والمخاطر الأمنية وقضية اللاجئين تضغط بقوة، عدا ترقب المجتمع الدولي للتطورات في لبنان».
وتتقاطع قراءة المصادر المقربة من الحريري، مع المعلومات التي استشفتها «القوات» من لقاء «بيت الوسط»؛ إذ أوضح رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، أن لقاء الحريري – جعجع «بحث في الحلول التي يمكن اللجوء إليها للخروج من أزمة تأليف الحكومة، سيما أن المرحلة تستدعي تكثيف التشاور، مما جعل لقاءات الرجلين دورية وأسبوعية تقريباً». ورأى جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا تقدم ملموساً على صعيد تأليف الحكومة، ما دام المعرقل يصر على تحجيم (القوات اللبنانية) والحزب التقدمي الاشتراكي، في وقت تتمسك فيه (القوات) بحقها كمّاً ونوعاً»، مشيراً إلى أن «العقدة الأساسية ما زالت متوقفة عند جبران باسيل، الذي يراهن على تبدل المعطيات المحلية والإقليمية، وهو رهان على سراب».
ولا تزال الدراسة القانونية التي قدمها وزير العدل سليم جريصاتي وتضع رئيس الحكومة المكلف أمام مهلة محددة للتأليف، موضع جدل في لبنان، خصوصاً أن فريق الحريري يرى فيها استهدافاً لموقع رئاسة الحكومة ودورها، وقالت المصادر المقربة من الرئيس المكلف: «إذا كان الحريري الذي سمي بـ112 نائباً، وبحجمه السياسي وعلاقاته الدولية لم يشكل حكومة، فلا أحد غيره قادر على تشكيلها»، مشيرة إلى أن «علاقات الحريري المميزة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ومع رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع، تجعله في موقع الوسط، والأقدر على التعاطي مع الجميع».
وكان الحريري قال في تعليق على دراسة جريصاتي: «لا أحد يحدد لي مهلة للتأليف إلا الدستور اللبناني، ولا تعنيني مطالعات دستورية يقدمها هذا الوزير أو ذاك، أنا الرئيس المكلف وسأبقى مكلفاً وأشكل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية؛ ونقطة على السطر».
ودعت المصادر المقربة من الحريري إلى «الكف عن محاولة تعبئة الفراغ بهرطقات سياسية وعرض عضلات قانونية ودستورية، لن تقدم ولن تؤخر ولن تثني الرئيس المكلف عن تحمل مسؤوليته». وقالت: «لو يعرف الحريري أن هناك بديلاً عنه يستطيع تشكيل الحكومة لتنحى، لكن البديل عن الحريري هو الفراغ والدخول في أزمة سياسية ودستورية قد تستغرق سنتين وأكثر». ورأت أن «ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون من أن المهلة المعقولة للتأليف ضمن 6 أشهر، يعني إسقاطاً للمهل التي يلوح بها البعض»، مؤكدة أن الحريري «ليس بوارد تشكيل حكومة شبيهة بحكومة غزة، ولن يلغي نصف مكونات البلد».
ويبدو أن الرهان على اعتذار الحريري بات بلا أفق، وفق كل القوى السياسية المؤيدة لجهود الأخير، ولاحظ رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور، أن «المعطيات المحلية باتت واضحة، وهي أن الرئيس الحريري ليس في وارد الاعتذار ولو بقي مكلفاً لسنوات، وهو يرفض السير بحكومة أكثرية أو حكومة أمر واقع، كما أن (القوات) و(الاشتراكي) لن يبدلا موقفهما، والرئيس نبيه بري بات أقرب اليوم إلى خيارات ثلاثي (المستقبل) و(القوات) و(الاشتراكي)، وبالتالي من مصلحة الفريق الآخر (التيار الحر) ومصلحة العهد (رئيس الجمهورية ميشال عون) أن يبادر إلى خطوة تعيد تزخيم الوضع السياسي، ما دامت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية لا تحتمل المماطلة».
من جهته، زار وزير الإعلام ملحم الرياشي رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحث معه ملف الحكومة، وقال بعد اللقاء: «بحثنا مسار تشكيل الحكومة وما نتج عن الانتخابات النيابية من أحجام». وأكد أن «(القوات اللبنانية) لم تقدم تنازلا بمعنى التنازل؛ بل قدمت تسهيلات لأقصى الحدود، لمساعدة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة لنهضة البلد»، مشيراً إلى أن «العقدة ليست عندنا، وقدمنا أكثر ما يُمكن أن نقدمه، ولسنا من يشكل الحكومة لنتحدث عن قرب ولادتها من عدمه».