افتتاحيات الصحف ليوم السبت 1 أيلول 2018

افتتاحية صحيفة النهار

التشكيلة الجديدة… هل ترى النور؟

لم يكن الحذر الذي طبع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه عصر أمس في بعلبك من تطورات عملية تأليف الحكومة، سوى انعكاس لمعادلة تتقاسم معها الاحتمالات الايجابية والسلبية المسار الذي أفضت اليه موجة الجهود الكثيفة التي يبذلها منذ أيام الرئيس المكلف سعد الحريري لإحداث اختراق جوهري من شأنه تقريب موعد الولادة الحكومية. واذا كان بري اختصر حالة انتظار الساعات والأيام المقبلة بقوله انه “متشائل” للتدليل على “المناصفة” بين المعطيات الايجابية والسلبية في عملية تأليف الحكومة فان المعطيات المتوافرة عن قريبين من الرئيس الحريري تشير الى ان الرئيس المكلف ليس قلقاً على مهمته وانه ماض في الحفر لتذليل تعقيدات التأليف. لكن هؤلاء القريبين يحاذرون التزام أي مواعيد مسبقة سواء في ما يتعلق بالزيارة المتوقع ان يقوم بها الرئيس الحريري لقصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو بالنسبة الى تفاصيل التشكيلة التي يعمل الحريري على استكمالها بعد معالجة التعقيدات التي تعترضها.

وتردد على نطاق واسع مساء أمس ان الحريري سيلتقي وزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل قبل قيامه بزيارة بعبدا، باعتبار ان موقف “التيار” لا يمكن فصله عن التعقيدات التي يعمل الحريري على تذليلها بل انه شكل أحد التعقيدات الكبيرة ولا بد من بته قبل استكمال التشكيلة التي يفترض أن يعرضها الحريري على رئيس الجمهورية. ويبدو الاجتماع الذي سيعقده الحريري وباسيل مفصلياً بحسب أوساط متابعة للمشاورات الجارية في “بيت الوسط” من جهة ومع سائر المقار الرئاسية والسياسية من جهة أخرى، بعدما سجلت نقلة بارزة في الجهود الجارية لمعالجة موضوع حصة حزب “القوات اللبنانية”. وأفادت معلومات غير مؤكدة في هذا الشأن ان الحقائب الأربع التي اتفق مبدئياً على ان تعطى لـ”القوات” مقابل عدم اعطائها حقيبة سيادية ومنصب نائب رئيس الوزراء، ستكون حقائب العدل والاشغال والشؤون الاجتماعية والتربية.

لكن الأوساط المتابعة للمشاورات قالت أبلغت “النهار” ان لا شيء محسوماً بعد وان الساعات المقبلة قد تتسم بأهمية عالية لأنه في ظل الاتصالات والمشاورات التي يجريها الرئيس الحريري ومعاونوه مع مختلف القوى والقيادات بعيداً من الأضواء، سيتقرر الموعد الحاسم لتقديم الحريري تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية اليوم أو غداً. وأعرب الرئيس الحريري مساء أمس عن اعتقاده أن تشكيل الحكومة الجديدة بات قريباً، على رغم الصعوبات التي تعترض عملية التشكيل، وقال: “إذا كنا نريد حكومة توافقية، فعلى الجميع أن يتنازلوا قليلاً، وأحياناً أميل شخصيا إلى التنازل أكثر قليلاً لأنني أعتقد أن البلد أهم من حزبي السياسي أو غيره”. وصرح في مقابلة مع قناة “أورونيوز”: “أعتقد أننا سنصل إلى التشكيل. يعتقد الناس أن هذه الحكومة ستستمر أربع سنوات، وقد جاءت بعد عقد كامل من غياب الانتخابات. في البرلمان الجديد هناك أعضاء جدد وقد تغيرت أحجام كل مجموعة سياسية، وبالتالي فإن التحدي المتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة توافقية سيكون صعباً بعض الشيء. لديك العديد من الأحزاب المختلفة التي يجب إرضاؤها، ومعرفة أي حزب سياسي يريد المزيد من هنا أو هناك، وهذا هو السبب الوحيد لهذه الصعوبة… على الأحزاب السياسية في لبنان أن تدرك أن الاقتصاد يأتي أولاً، وأن الإصلاحات تأتي أولاً، فما يحصل أمر مؤسف. لكن إذا عدنا في التاريخ، فإن تشكيل بعض الحكومات استغرق سبعة أشهر وثمانية أشهر. بقينا نطالب بانتخاب رئيس للجمهورية عامين ونصف العام. لكنني متفائل جداً بأن الأمور ستتطور في الأسابيع المقبلة”.

واضاف: “أفكر بلبنان قبل أن أفكر بنفسي، وأعتقد أن ما نحتاج إليه هو شخص يستطيع التحدث مع الجميع داخل الأحزاب السياسية في الحكومة. إذا كنا نريد حكومة توافقية، فعلى الجميع أن يتنازلوا قليلاً، وأحيانًا أميل إلى التنازل أكثر قليلاً لأنني أعتقد أن البلد أهم من حزبي السياسي أو غيره. السبب هو أنني أركز على البلد. إن التحدث مع كل طرف بشكل مختلف ومحاولة جمع الناس معاً هو ما أجيده، وآمل أن أتمكن من مواصلة الأمر نفسه في الحكومة المقبلة. أعتقد أننا سنصل إلى التشكيل قريباً جداً، لكنني أعتقد أيضا أن الأهم هو طريقة عمل الحكومة. هناك العديد من الأحزاب السياسية ويجب ألا ينحاز رئيس الوزراء عندما يرأس حكومة معقدة كهذه. ربما هذا هو مفتاح النجاح، وكيف نفعل الأشياء هنا في لبنان”. وشدد على ان “الجميع يتفقون على استقرار لبنان وأمنه. الكل يريد أن يعمل، وان يحارب الفساد وأن يفعل شيئاً من أجل الاقتصاد. المشكلة اليوم في تشكيل الحكومة هي في اطار اللعبة السياسية. إذا نظرنا إلى ما حدث في العالم، في بلجيكا أو ألمانيا وغيرهما، فقد استغرق الأمر وقتاً أيضاً. أعتقد أن وضعنا أكثر تعقيدًا ولكني متأكد من أننا سنصل إلى هناك في الأسابيع القليلة المقبلة إن شاء الله”.

بري

أما الرئيس بري فقال في خطابه أمام حشود كبيرة شاركت في مهرجان حركة “أمل” التي اقامته في بعلبك في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر إنه “متشائل أي لست متشائماً أو متفائلاً” في الموضوع الحكومي، مشيراً الى اللقاء الذي سيضمّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في غضون 3 أو 4 أيام آملاً أن يفضي هذا اللقاء الى فكفكة العقد. وأبرز “العلاقة الأخوية المتينة بين حركة أمل وحزب الله التي هي أقوى من كل المحاولات والمؤامرات”. وتحدث مطولاً عن مشاريع إنمائية وصحية وخدماتية للبقاع مركزاً على تقديم اقتراح مشروع قانون لتشريع زراعة القنب الهندي (الحشيشة) للأغراض الطبية والصناعية.

وصرح الوزير باسيل بعد زيارته أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان بان العقد التي تحول دون تشكيل الحكومة “هي بين يدي الرئيس المكلف وهو يعمل لحلها وأمل ان تتم عملية التشكيل قريباً”. وقال: “لا نطالب إلا بالعدالة لكل الكتل السياسية لأن لبنان لا يقوم إلا على العدالة، وفي حكومة وحدة وطنية يجب أن يتمثل فيها الجميع وفق معيار عادل واحد وبالتالي ليس لدينا إلا مطلب واحد هو العدالة ولم نضع شروطاً أو فيتو على أحد ولم نرفض لأحد شيئاً إلا بمنطق العدالة”.

وأضاف: “اننا لا نزال مصرين على أن الوزارات لا تكرس لطوائف لا وزارة المال ولا وزارة الداخلية ولا وزارة الطاقة ولا أي وزارة أخرى، كل الوزارات يجب أن تكون محسوبةً للجميع. وبالرغم من هذا نحن متساهلون ولم نرفض لأحد حصة أكثر مما هي حصته شرط ان لا تأتي على حساب حصة الآخر وإذا أراد أحد التنازل من نفسه للآخر فلا بأس”.

*******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

غراندي في بيروت: مع عودة آمنة للاجئين… الوضع معقد وحرب إدلب قد تكون دموية

جدد المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة فيليبو غراندي تمسك المفوضية بموقفها القاضي بـ «أن أفضل حل للاجئين السوريين في المنطقة والذين يبلغ عددهم خمسة ملايين لاجئ هو في تأمين عودة آمنة وكريمة لهم إلى بلدهم»، بعدما سمع من المسؤولين اللبنانيين الذين جال عليهم أمس، نفياً لأن «تكون السلطات اللبنانية المعنية مارست أي ضغوط لإعادة مجموعات من النازحين»، وتأكيد «أن هذه العودة كانت بملء إراداتهم إلى المناطق الآمنة في سورية».

وكانت بيروت محطة غراندي الثالثة في جولة قادته بداية إلى الأردن، ثم إلى سورية حيث التقى في دمشق المسؤولين في مكتب الموفد الأممي ستيفان دوميستورا، واستطلع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لتسهيل عودة النازحين بعد تشكيل اللجنة الخاصة بالنازحين في الشتات.

واستهل غراندي، ترافقه ممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار ووفد، لقاءاته اللبنانية مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي طالب، وفق المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية، بـ «أن تضطلع المفوضية بدور اكبر في تسهيل العودة الآمنة للنازحين السوريين في لبنان إلى المناطق السورية التي باتت مستقرة وفق تأكيدات جميع المعنيين بالوضع في سورية، ومنهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أظهر مسح أجرته أن هناك 735.500 سوري في لبنان كانوا نزحوا من مناطق سورية باتت آمنة، بينهم 414250 في مناطق يسيطر عليها الجيش السوري النظامي، و102750 في مناطق تحت اشراف التحالف الدولي والقوى الكردية، و218500 في مناطق فيها وجود تركي».

وشدد عون على «أن لبنان سيواصل تنظيم العودة المتدرجة للنازحين الراغبين في ذلك»، متمنياً «على المنظمات الدولية أن تقدم المساعدات للعائدين في بلداتهم وقراهم، أو الأماكن الآمنة داخل سورية». ونفى عون «أن تكون السلطات اللبنانية المعنية مارست أي ضغوط لإعادة مجموعات النازحين»، موضحاً «أن هذه العودة كانت بملء اراداتهم الى المناطق الآمنة في سورية». وعبر «عن قلق لبنان من أي ربط بين عودة النازحين وبين الحل السياسي للأزمة السورية»، داعياً «إلى الفصل كلياً بين الأمرين»، ومسترجعاً قضيتين لا تزالان من دون حل سياسي، القضية الفلسطينية والقضية القبرصية». ولفت عون إلى «أن لبنان أيد المبادرة الروسية لإعادة النازحين ويتابع مع المعنيين بها درس التفاصيل العملية التي تحقق العودة الآمنة لأنه باستثناء الأوضاع الأمنية التي تمس حياة النازحين، فلا يجوز أن يكون هناك أي عائق أمام رجوعهم إلى بلادهم ليعودوا تدريجاً الى حياتهم الطبيعية ويساهموا في إعادة إعمار بلدهم».

وذكر المكتب الاعلامي أن غراندي أعرب عن تفهمه موقف رئيس الجمهورية، من موضوع العودة الامنة للنازحين، شارحاً موقف المفوضية من هذه العودة.

وزار غراندي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وحضر الاجتماع وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الاعمال معين المرعبي ومستشار الحريري لشؤون النزوح نديم المنلا.

مناقشات سورية

وقال غراندي إنه أجرى في سورية «مناقشات مماثلة كما فعلت في الماضي مع الحكومة السورية. ومع تطور الوضع في سورية من المهم التفكير في ما يحصل بمستقبل الوضع هناك». وقال: «الوضع كان سيئاً جداً خلال السنوات الماضية في سورية، لكننا نحاول معرفة مخاوف الناس في ما يتعلق بموضوع العودة أو عدمها. ناقشنا بصراحة كبيرة مع الحكومة السورية كيفية التعامل مع بعض العقبات، وبعضها مادي وبعضها الآخر مرتبط بأمور قانونية، وأبلغنا الرئيس عون والرئيس الحريري نتائج مناقشاتنا. وسيستمر تعاوننا مع لبنان وندرك أن هناك عناصر جديدة دخلت إلى المناقشات، على سبيل المثال خطط روسيا التي من المهم جداً مناقشتها لأنها تلعب دوراً مهماً في سورية في الوقت الراهن. لذلك يجب ان نناقش معها الامر ايضاً».

ولفت غراندي إلى أنه «التقى الجهات الروسية في دمشق وجنيف ولدينا حوار وثيق معها وهي تلعب دوراً مهماً. ونأمل بأن يستمر المانحون بتقديم دعمهم للبنان والأردن وتركيا أيضاً، لذلك نحتاج إلى دعم الدول المانحة للاستمرار بدعم الدول المضيفة التي تستقبل عدداً كبيراً من اللاجئين منذ سنوات عدة وبكلفة باهظة». وإذ «أمل بأن نجد حلولاً»، حرص على القول: «نحن حذرون للغاية من اي حلول متسرعة لكي لا تكون لها نتائج عكسية، ولدينا مخاوف كبيرة كما سمعتم من الأمين العام للأمم المتحدة وغيره، الذين يعربون عن قلقهم حول الوضع في إدلب. هذه هي المرحلة الكبيرة المقبلة للحرب في سورية وقد تكون دموية للغاية ونأمل بألا تكون كذلك. ونتمنى إنقاذ أرواح المدنيين قدر المستطاع، والحكومة السورية قالت إنها ستحاول أن تتبنى نهجاً لإنقاذ أكبر عدد ممكن من المدنيين، لكنكم تعلمون أن الوضع صعب ومعقد جداً وهو موضع قلق للجميع بمن فيهم لبنان».

وقابل غراندي عصراً وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

الأمن العام والعودة

والتقى غراندي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في مكتبه وبحث معه في أوضاع النازحين السوريين والإجراءات التي تتخذها المديرية لتسهيل عودتهم الطوعية إلى وطنهم.

وكان ابراهيم الــــتقى سفير روسيا لدى لبنان الكسندر زاسبكين، ونـــاقش معه التـــطورات السياسية والأمنية في لبناــن والمنطــقة، والــمبادرة الروســــية لإعـــادة النـــازحــين.

وكانت المديرية العامة للأمن العام لفتت «مندوبي ومسؤولي بعض المنظمات والجـــمعيات التي تعمل في لبنان، تحت عناوين إنسانية، وتتصل في شكل مباشر بنازحين سوريين يرغبون بالعودة إلى بلادهم، وتنــــاقش معهم الظروف المحيطة بهذه العودة، إلى أنها «المـــكلفة من السلطة الرسمية اللبنانية، تنفيذ آلية العودة الطوعية والآمنة للنازحين إلى داخل الأراضي السورية، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمـــم المتــــحدة لــــشؤون اللاجئين، وتطلب من مسؤولي هذه الجمعيات والمنظمات مراجعة المعنيين في المديـــرية في كل ما يتصل بعودة هؤلاء النازحين، وعدم التصرف من خارج الأصول التي ترعى هذه الآلية».

ودعت السوريين في لبنان الراغبين بالعودة إلى مراجعة مراكز الأمن العام في كل المناطق لاستكمال الإجراءات اللازمة لتأمين العودة الطوعية والآمنة لهم.

*******************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: الحريري: لا يمكننا الإستمرار هكذا طويلاً.. وشروط دولية لعودة النازحين

بينما لم تتضح بعد ملامح ولادة الحكومة العتيدة في القريب العاجل، على رغم تفاؤل البعض، وفي غمرة التطورات المتسارعة في المنطقة، كشف البنتاغون عن ترؤس وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس اجتماعاً في مقر الوزارة في واشنطن، ضمّ ممثلين عن عدد من الدول العربية بينها السعودية وقطر، لبحث آخر التطورات في الشرق الأوسط. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت، امس، إنّ الاجتماع عقد الأربعاء الماضي في مبنى وزارة الدفاع، تحت اسم «اجتماع الطاولة المستديرة لأمن الشرق الأوسط»، لبحث آخر التطورات في الشرق الأوسط. وأوضحت أنّ الاجتماع ضم ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي، من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، إلى جانب ممثلي الأردن والمغرب. ولفتت إلى مشاركة مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية في الاجتماع الذي بحث بشكل موسّع المواضيع الأمنية في الشرق الأوسط، وناقش التعاون الدفاعي بين الدول المشاركة وواشنطن.

تحلّ اليوم الذكرى الـ 98 لولادة لبنان الكبير، غير انّ هذا المولود الذي أبصر النور في 1 أيلول 1920 بفضل البطريرك الماروني الياس الحويك وبرعاية فرنسا واحتضانها، ما يزال يعاني عواصف وأزمات إقليمية ودوليّة تهبّ عليه من كل حدب وصوب.
وبعد 98 عاماً على تلك الولادة، تتعدّد المشكلات والأزمات الكيانيّة والوجوديّة، وكأنّ هذا البلد لم يكتب له ان يستريح او ان ينعم بالهناء.
ولعلّ الأزمة الأكبر التي يواجهها لبنان منذ ولادته، والتي قد تتفوّق على أزمة اللاجئين الفلسطينيين التي سبّبت حرب 1975، هي أزمة النزوح السوري التي أضيفت الى الأزمة الفلسطينية ليصبح أكثر من ثلث سكّانه نازحين ولاجئين. ويبدو أن كلّ الآمال التي عُلّقت على اتفاق هيلسنكي بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين لحلّ تلك الأزمة بدأت تتبخّر، على رغم تأكيدات المسؤولين أن هذا الإتفاق جديّ.
ولعلّ أصدق تعبير عن الأزمة الحقيقية التي تمرّ بها البلاد المهدّدة بانهيار اقتصادي هو ما عبّر عنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إذ أسف «لأنّ الذين يتعاطون الشأن السياسي هم حطّابون يعملون على قطع الحطب ويقسّمون الشعب اللبناني تحت شعار هذا لي وهذا لك، هذا ضدنا وهذا معنا». كذلك أسف لأن «يكون العمل السياسي في لبنان مبنياً على الجهل». وتمنى على المسؤولين السياسيين «أن يتعرّفوا الى مسؤوليتهم الجسيمة، فلا يمكن أن يستمر لبنان في هذا الواقع من الإنحدار المتواصل ثقافياً وسياسياً واقتصادياً ومعيشياً».

والدليل الأكبر على «استلشاء» السياسيين بالكيان هو صرخة بكركي الدائمة من أنّ أركان الدولة يهملون احتفالية مئوية لبنان الكبير عام 2020 وكأنّ لبنان لا يعنيهم. وبالتالي، فإنّ البطريركية المارونية التي كانت منذ 98 عاماً وراء فكرة إنشاء هذا الكيان وطناً لجميع أبنائه، هي من تعدّ لتلك المناسبة بدل المسؤولين السياسيين، ما يدلّ على الاهتراء الذي وصلنا إليه.

وبعد 98 عاماً، ما يزال هناك سلاح متفلت، وبؤر أمنية، ولم يستطع اللبنانيون بناء دولة على قدر أحلامهم وطموحاتهم، فيما وجه لبنان الحقيقي مهدّد بالزوال.

حكومة… لا حكومة؟!

حكومياً، يعبر الأول من ايلول اليوم وكأنه يوم من الأيام العادية الذي لم ولن يحمل أي حدث استثنائي او محطة بارزة في مسار تشكيل الحكومة، وذلك ربطاً بالمهلة التي وضعها الرئيس عون للرئيس المكلّف لتقديم تشكيلة حكومية، كما نقل عنه زواره قبل عشرة ايام تقريباً.

وقالت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ«الجمهورية»: «إنّ رئيس الجمهورية تحدث في تلك المناسبة عن مهلة حضّ للخروج من حال المراوحة الحكومية، ولم يكن ضرورياً البناء على هذا الموعد تحديداً. وانّ المطلوب ان يحتسب كل يوم من تأخير التشكيل وكانه الأول من ايلول. فالبلاد كل يوم على موعد مع استحقاق مهم يدعو بإلحاح الى تشكيل حكومة تواجه ما ينتظره لبنان والمنطقة من استحقاقات كبرى لا يمكن التصدي لها بالشلل الذي أصاب السلطتين التنفيذية والتشريعية».

بري

في الشأن السياسي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انه «متشائل، أي لست متشائماً أو متفائلاً». وأمل أن يفضي اللقاء الذي سيعقد بين عون والحريري في غضون ثلاثة أيام أو أربعة الى فكفكة العقد.

وقال بري خلال رعايته مهرجان تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه: «إنّ ما سعينا ونسعى إليه دائماً هو الوصول الى تشكيل حكومة للبنان تنأى ببلدنا عن الوقائع الجارية، ولا نبقى نحرق الوقت وننتظر المؤتمرات والاجتماعات والقمم السابقة واللاحقة ومختلف صور الحراك الدولي والإقليمي والوطني». وشدد على انّ الحكومة «يجب ان تمثّل كل قوى لبنان البرلمانية الشعبية الحية وما يعبّر عن قوة المقاومة كأحد أطراف المثلث الذهبي الشعب والجيش والمقاومة…».

الحريري

وأعرب الحريري عن اعتقاده بقرب تشكيل الحكومة على رغم الصعوبات التي تعترضه، وقال في حوار أجرته معه قناة «يورونيوز»: «إذا كنّا نريد حكومة توافقية، فعلى الجميع أن يتنازل قليلاً، وأحياناً أميل شخصياً إلى التنازل أكثر قليلاً لأنني أعتقد أنّ البلد أهم من حزبي السياسي أو غيره».

وأكد على متانة علاقته مع السعودية، وقال: «علاقتي مع المملكة ممتازة، وكذلك مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكما تعلمون فإنّ المملكة ساهمت في إنجاح مؤتمر «سيدر»، وقدّمت مليار دولار في صناديق التنمية لدعم لبنان».

وأشار الحريري إلى أنه «لدينا خلافات سياسية مع «حزب الله» وهو يعرف ذلك، هم لن يقبلوا أبداً سياستي تجاه الخليج، وأنا لم أقبل سياساتهم تجاه إيران وأشياء أخرى». وشدّد على أنه «من مصلحة لبنان انتهاج سياسة النأي بالنفس وعدم الانخراط في النزاعات الدائرة في اليمن أو سوريا لأنها لا تجلب إلا المشاكل للبنان».

وأضاف: «لا يمكننا الاستمرار هكذا لفترة طويلة، علينا تأليف الحكومة لإطلاق الدورة الاقتصادية، والقيام بالإصلاحات اللازمة، وتأمين تنفيذ المشاريع الحيوية والضرورية التي يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية».

ولفت إلى أنه «لدينا مشكلة النازحين السوريين، وهذه قضية يجب حلها بصوت موحد في لبنان. هناك مبادرة روسية ويجب علينا العمل مع الروس وجعلها مبادرة عملية، وكلنا نريد أن يعود اللاجئون بشكل طوعي وبمشاركة المفوضية العليا للاجئين إلى سوريا».

ووصف علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها جيدة جداً، وقال: «أنا أحترمه كثيراً وأعتقد أنه شخص يمكن العمل معه».

باسيل

واستبق رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل لقاءه مع الرئيس المكلف بزيارة الديمان، حيث أطلع البطريرك الماروني على موقف «التيار الوطني الحر»، وشدّد على وجوب ان يتمثّل الجميع في حكومة وحدة وطنية «وفق معيار عادل واحد». وقال: «لم نضع شروطاً أو «فيتو» على أحد، ولم نرفض لأحد شيئاً إلّا بمنطق العدالة». وأوضح: «اننا غير معنيين بالمشاكل المطروحة أمام رئيس الحكومة لأننا لم نطرح أي مشكلة أو عقدة، رغم اننا نستطيع وضع عقد». وأبدى إصراره على عدم تكريس الوزارات لطوائف، لا المالية ولا الداخلية ولا الطاقة ولا أي وزارة، و»على رغم هذا نحن متساهلون ولم نرفض لأحد حصة أكثر مما هي حصته، شرط ان لا تأتي على حساب حصة الآخر، وإذا أراد أحد التنازل من نفسه للآخر فلا بأس».

غراندي والنازحون

في هذه الاجواء، إنشغل المسؤولون اللبنانيون أمس بزيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الذي أطلعهم على زيارته الى سوريا ومحادثاته فيها حول الاوضاع العامة والمساعدات التي تقدمها المفوضية للسوريين الذين اضطروا الى الانتقال من أماكن سكنهم الاصلية الى مناطق اكثر أماناً. وعرض لعمل المفوضية في لبنان، مُبدياً تفهّمه لموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من موضوع العودة الآمنة للنازحين السوريين، مكرراً أنّ أفضل حل للاجئين السوريين في المنطقة، والذين يبلغ عددهم 5 ملايين لاجىء، هو تأمين عودة آمنة وكريمة لهم الى بلدهم.

وأكّد غراندي استمرار تعاون المفوضية مع لبنان، وأمل في ان يستمر المانحون في تقديم دعمهم للدول المضيفة للاجئين، مُبدياً حذره الشديد من أي حلول متسرعة لكي لا يكون لها نتائج عكسية.

وعلمت «الجمهورية» انّ غراندي حرص على تقديم عرضه للتطورات امام جميع المسؤولين بالصيغة عينها، فلم يميّز في مداخلته الشاملة بإيقاع سريع بين لقاء وآخر قبل ان يقدّمها امام اللبنانيين في المؤتمر الصحافي.

وقالت مصادر شاركت في لقاء بعبدا لـ«الجمهورية» انه، وعلى رغم عدم تطابق نظرته واللبنانيين حول الصيغة الفضلى للعودة، فقد أكد غراندي استعداده للتعاون مع لبنان كذلك الدول المضيفة لتوفير عودة آمنة تتوفر فيها أبسط مقومات العيش.

وفي معلومات «الجمهورية» انّ غراندي شدّد أمام المسؤولين اللبنانيين والسوريين والأردنيين الذين التقاهم في المنطقة على 3 قضايا لم تتوفر بعد في مناطق العودة في سوريا، وهي:

– الضمانات الأمنية للعائدين، لافتاً الى انّ الروس لم يتوصّلوا بعد الى الصيغة النهائية والمطمئنة، عدا عن الحروب المتنقّلة التي أطاحت بعض المناطق الآمنة.

– توفير الأوراق الثبوتية الشخصية للعائدين، وتلك المتصلة بالملكية العقارية.

– مصير التجنيد الإجباري الذي تطبّقه السلطات السورية، وهو برأيه يشكّل عائقاً أمام عودة عدد كبير من النازحين، خوفاً من الملاحقة الأمنية والعسكرية او اضطرارهم الى دفع البدل المالي العالي السقف.

عون

وقد طالب عون غراندي، بأن تضطلع المفوضية بدور أكبر في تسهيل العودة الآمنة، وشدد على أنّ لبنان سيواصل تنظيم العودة المتدرجة للنازحين الراغبين في ذلك، نافياً ان تكون السلطات اللبنانية المعنية مارست اي ضغوط لإعادتهم، مؤكداً أنّ عودتهم كانت بملء إراداتهم. وأبدى قلق لبنان من أي ربط بين عودة النازحين وبين الحل السياسي للأزمة السورية، ودعا الى الفصل كليّاً بين الأمرين.

وكان غراندي زار ايضاً المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وبحث معه في أوضاع النازحين السوريين في لبنان، والإجراءات التي تتخذها المديرية لتسهيل عودتهم الطوعية إلى وطنهم.

اللجنة اللبنانية ـ الروسية

وعلمت «الجمهورية» انّ جولة غراندي كانت استطلاعية استوضح فيها من الجانب اللبناني مسار عودة النازحين، إن كان عبر الامن العام او عبر الخطة الروسية المرتقبة.

وفي المعلومات كذلك انّ اللجنة اللبنانية ـ الروسية هي قيد التشكيل، وقد تم الاتفاق على ان يمثّل الجانب الروسي سفيرها في لبنان الكسندر زاسبكين والملحق العسكري في السفارة، أمّا عن الجانب اللبناني فسيترأس اللجنة اللواء ابراهيم على ان تقرر السلطة السياسية في لبنان باقي الاعضاء، الأمر الذي سيتم الاتفاق عليه خلال اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، والذي سيحدد كذلك المستوى السياسي الذي ستعمل اللجنة في إطاره.

 

*******************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

لقاء حاسم للحريري مع باسيل مساء الأحد.. وبعبدا تنتظر       

برّي «المتشائل» يقترح خطة تنمية للبقاع وعكار .. وغاندي يكشف عن حزمة ضمانات لعودة النازحين

قبل ان يتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، يفترض ان يكون التقى مساء غد الأحد الوزير جبران باسيل، في لقاء وصف بالحاسم قبل التوجه إلى بعبدا، سواء بصيغة حكومة أم مسودة، في بحر الأسبوع المقبل، أو خلال ثلاثة أيام (كما أعلن الرئيس نبيه برّي من بعلبك مساء أمس)، أعرب عن اعتقاده «أننا سنصل إلى التشكيل قريباً جداً».

وعبر الرئيس الحريري عن رؤيته للحكومة العتيدة، من خلال مقابلة اجرته معه قناة «يورو نيوز»، فالحكومة «ستستمر لأربع سنوات»، وتشكيل حكومة، توافقية أو وحدة وطنية «سيكون صعباً بعض الشيء»، وسبب الصعوبة إرضاء الأحزاب المختلفة، مشيراً إلى ان تشكيل بعض الحكومات استغرق سبعة أشهر أو ثمانية، وقال: بقينا نطالب بانتخاب رئيس للجمهورية لعامين ونصف، لكنني متفائل جداً بأن الأمور ستتطور في الأسابيع القليلة القادمة..

وعن العلاقة مع المملكة العربية السعودية أكّد الرئيس الحريري ان العلاقة معها «ممتازة، ولدي علاقة ممتازة بولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، وقد اجرينا محادثات طويلة معاً، ووضعت المملكة مليار دولار في صناديق التنمية».

وأكد الرئيس المكلف: لدينا خلافات سياسية، حزب الله يعرف ذلك، وأنا اعرف ذلك، لن يقبلوا ابداً سياساتي تجاه الخليج، ولن أقبل ابداً سياستهم تجاه إيران، لكن هذا لا يعني اننا يجب ان نمنع البلاد من العمل، ستبقى الاختلافات وسنبقى نتشاجر حولها..

لكنه استدرك: ما يجمعنا هو أكثر بكثير مما يفرقنا، لدينا مصلحة في محاربة الفساد وفي الإصلاحات، وفي جعل النمو يزداد من 1.5٪ إلى 5٪ و7٪..

وسط هذه الرؤية، يمضي الرئيس المكلف، في مواصلة مشاوراته على ان تتوج بلقاء مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لحسم ما يتعين حسمه، لا سيما في ما خص العقدة المسيحية، بعد ان وضعت «القوات اللبنانية» خلال اللقاء الذي جمع رئيسها سمير جعجع بالرئيس المكلف قبل أيام، في عهدته جملة خيارات، على قاعدة التمسك بأربع حقائب، ذات قدرة على الاستجابة إلى «التغيير» المتناسب مع ثقة الناخب..

وذكرت بعض المعلومات ان «القوات» تساهلت بالتنازل عن مطلب الحقيبة السيادية اونيابة رئاسة الحكومة، مقابل اربع حقائب اساسية وخدماتية، تردد انها الصحة والشؤون الاجتماعية والعدل وعينها ايضا على الاشغال او التربية، لكن المعلومات تؤكدان الاشغال موعودة لتيار «المردة» والتربية يُرجح ان تبقى للقاء الديموقراطي. ما يعني ان الحقيبة الرابعة غير محسومة بعد، فيماالتيار الحر يصر الى الابقاء على الحقائب التي يتولاها في حكومة تصريف الاعمال لا سيما الخارجية والطاقة.

ومع غياب معظم المعنيين باتصالات التشكيل معظم نهار وليل امس عن السمع بسبب مشاركتهم في مهرجان احياء ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر في بعلبك،كما قال احد النواب ل «اللواء»،فإن اي لقاء-علني-  لم يسجل للرئيس الحريري امس في بيت الوسط، فيما قالت مصادر قصر بعبدا ل «اللواء» ان الرئيس عون ينتظر انتهاء الرئيس المكلف من اتصالاته ليلتقيه ويستمع منه الى ما عنده.

لكن ما تسرب يفيد ان التوزيع العددي الذي اعده الحريري للحكومة يقوم على منح التقدمي 3 وزراء دروزا وهذا ما يرفضه الرئيس عون والتيار الحر ويصران على توزير النائب طلال ارسلان، وخمسة وزراء سنة وواحد مسيحي لتيار المستقبل مقابل واحد سني للرئيس عون، وهنا تبرز مشكلة تمثيل النواب السنة المستقلين وهي باتت مشكلة جدية تضاف الى عقد التشكيل. وفي التمثيل المسيحي اربع وزراء «للقوات اللبنانية»، وتسعة وزراء للتيار الحر ورئيس الجمهورية وواحد «للمردة». لكن في حال اصرار التيار الحر على حصة مع الرئيس عون من عشرة وزراء لا يبقى «للمردة» او لحزب الكتائب حقيبة مسيحية، وهذا ما زال يعيق التشكيل ايضا.

لكن مصادر معنية، لا تتوقع ان تظهر التشكيلة، قبل النصف الثاني من أيلول، مع التأكيد على ان شقة الخلافات بدأت تضيق.

وتحدثت المصادر عن ان الحقائب قد تتوزع على النحو التالي:

1- رئيس الجمهورية: نائب رئيس الحكومة، الدفاع، الإعلام.

2- تيّار المستقبل: رئيس الحكومة، الداخلية، الاتصالات، والثقافة.

3- تكتل لبنان القوي: الخارجية، الطاقة، الاقتصاد، السياحة والشباب والرياضة.

4- كتلة التنمية والتحرير: المالية والشؤون الاجتماعية.

5- كتلة الوفاء للمقاومة: الصحة العامة، الزراعة والصناعة..

6- كتلة القوات: الاشغال العامة، العدل، البيئة.

7- كتلة اللقاء الديمقراطي: العمل والمهجرين.

8- حقيبة لكتلة المردة..

بري: التشاؤل!

ومن المواقف البارزة على الجبهة السياسية والحكومية، الحذر الذي ابداه الرئيس برّي في مهرجان الصدر الـ40، ومن البقاع، من انه «متشائل أي لا متشائم ولا متفائل».

وكشف انه منذ الآن وحتى 3 أو 4 أيام لا بدّ من حصول اجتماع بين الرئيسين عون والحريري، معرباً عن أمله في ان تفك العقد نتيجة هذا الاجتماع.

وقال: إن ما سعينا ونسعى اليه دائما هو الوصول الى تشكيل حكومة للبنان تنأى ببلدنا عن الوقائع الجارية ولا نبقى نحرق الوقت وننتظر المؤتمرات والاجتماعات والقمم السابقة واللاحقة ومختلف صور الحراك الدولي والإقليمي والوطني.

واكد ان حكومة لبنان يجب ان تمثل كل قوى لبنان البرلمانية الشعبية الحية وما يعبر عن قوة المقاومة كأحد اطراف المثلث الذهبي الشعب والجيش والمقاومة، وان تكون قراراتها كما السيادة مستقلة مرتكزة الى الوحدة الوطنية ومحروسة وطنياً ومسورة بجيشنا وحرص اجهزتنا على اسقرار نظامنا الأمني، كما حرص الحكومة ووزاراتها وإداراتها والمصرف المركزي والنظام المصرفي على استقرار نقدنا، وتقليص ديننا العام الذي صار يشكل أعلى ثالث مديونية في العالم بالنسبة الى الناتج المحلي.

ودعا الى إصدار قانون يشرع القنب الهندي أي الحشيشة لأغراض طبية وصناعية، فكما شتلة التبغ في الجنوب شاركت في المقاومة بإبقاء الناس في قراهم كذلك هنا وفي عكار والمناطق الصالحة لمثل هذه الزراعة، معتبرا ان العالم على أبواب ثورة ليس فقط طبية بل صناعية من القنب وعندما يصدر التشريع سيكون المستفيد الأول المزارع والعامل والفلاح وصاحب الأرض وليس التاجر أو المهرب كما هو الحال الآن.

وجدد الدعوة الى انشاء مجلس تنمية للبقاع وعكار على غرار مجلس الجنوب. وقال: جرى تقديم اقتراحي قانون الى المجلس في هذا الصدد وأحيلا الى لجنتي الإدارة والعدل والمال والموازنة.

كما طالب بإسقاط المذكرات المسطرة على مساحة الناس في البقاع، وقال:نريد عفوا عاما عن المواطنين الذين يريدون الدولة الغائبة وينشدون سلاماً مفقودا، نريد ذلك بقوة القانون وبقوة صوت الناس الصارخ في البرية، نريد ان نرفع عنهم تهديد الذين يفرضون الخوات ويطلقون النار ارهابا في الساحات في وضح النهار وفي ساعات الليل.

وحول العلاقة مع سوريا قال «لا أحد يستطيع فصل العلاقات مع سوريا وإبقائها في الثلاجة ولبنان وسوريا هما توأما التاريخ والجغرافيا والسياسة وأيضاً المصالح المشتركة».

وشدد الرئيس بري على العلاقة الأخوية المتينة بين حركة أمل وحزب الله التي هي أقوى من كل المحاولات والمؤامرات. كما أكد أيضاً على قوة الحركة ونهجها قائلاً لقد نسوا المؤامرات التي حيكت ضد هذه الحركة وما زادتنا الا إيماناً، وقد نسوا أن مقاومتنا لبنانية وعربية وجهادية وأننا أنهينا العصر الإسرائيلي في 17 أيار. (راجع ص 3)

باسيل: عرقلة أم تسهيل؟

ومن الديمان، قال الوزير باسيل: لم نضع أي شرط أو فيتو على أحد، ولم نرفض أي شيء، الا بمنطق العدالة ونأمل العودة إليه بعدما اضفنا ثلاثة أشهر..

مشيراً: لسنا معنيين بالمشاكل المطروحة امام رئيس الحكومة، لأننا لم نطرح أي مشكلة أو عقدة، خصوصاً ان هناك اموراً يمكن ان نحوّلها إلى عقد ولم نفعل..

لا زلنا مصرين على عدم تكريس وزارات لطوائف من «مالية» و«داخلية» وطاقة وغيرها لكننا نتساهل..

وقال: ننتظر ان ينتهي من المشكلات المطروحة امامه، وكنا نتأمل ان يتم هذا الأمر في هذين اليومين، وان شاء الله ننتهي قريباً.

التأخير ومحاذير التدهور

ومع دخول عملية التأليف شهرها الرابع، تخوفت «فرانس برس» من ان يؤدي تأخر التشكيل إلى الخشية من تدهور اقتصادي..

ونسبت الوكالة (أ.ف.ب.) إلى النائب في كتلة التيار الوطني الحر آلان عون قوله: الهدف كان تشكيل الحكومة أسرع وقت ممكن، حتى أننا كنا نأمل أن يحصل ذلك خلال أسبوعين» فقط. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر، لم تتمكن القوى السياسية بعد من إحداث أي خرق في الملف ما يقف حائلاً امام حصول لبنان على منح وقروض بمليارات الدولارات تعهد بها المجتمع الدولي دعماً لاقتصاده المتهالك، كما يثير الخشية من تدهور أكبر قد ينعكس أيضاً على الليرة اللبنانية. ويعود السبب الأول لتأخر تشكيل الحكومة إلى «اختلاف الأطراف السياسية على تقاسم الحقائب الوزارية»، وفق ما يوضح مستشار الحريري نديم المنلا لـ «فرانس برس». وفي لبنان ذي الموارد المحدودة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى السياسية الكبرى.

يرى النائب عون أن لبنان يمر اليوم في مرحلة أخطر من السابق، ويقول «نحن أمام حالة طارئة اقتصادياً». ويعتبر رئيس قسم الأبحاث في بنك عوده مروان بركات أن «من شأن التأخر في تشكيل الحكومة أن ينعكس (سلباً) على الاستثمارات وبالنتيجة على النمو الاقتصادي». ويتحدث بركات عن تدهور سبعة مؤشرات اقتصادية من أصل 11 في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بينها الجمود في القطاع العقاري حيث تراجعت تراخيص البناء بنسبة 20،1 في المئة. وتراجعت كذلك قيمة الشيكات المتداولة، التي تدل على مستوى الاستهلاك والاستثمار، 13 في المئة بين كانون الثاني وتموز، وفق المصرف المركزي. وإلى جانب ذلك كله، تزداد الخشية من تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار ما دفع المصارف إلى زيادة الفوائد على الليرة ووصل الأمر ببعضها إلى تحديدها بنسبة 15 في المئة. ومن شأن الأزمة الاقتصادية، التي حذر منها الحريري أيضاً، أن يعيق تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى يفترض تنفيذها بعد تعهد المجتمع الدولي في نيسان الماضي بمبلغ يفوق 11 مليار دولار على هامش مؤتمر «سيدر» لدعم الاقتصاد اللبناني. ولا يمكن للبنان الحصول على القروض ما لم تشكل الحكومة.

وعلى الصعيد الاقتصادي أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الانتمائي للبنان عند (B-B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

غراندي وعودة النازحين

على صعيد الجهود المبذولة لإعادة النازحين السوريين جال امس رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي على كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعدالحريري ووزير الخارجية جبران باسيل والمديرالعام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، واعلن عن مساهمة المفوضية في حل ازمة النازحين السوريين، فيما قالت مصادر وزير الخارجية لـ«اللواء» ان اللقاء بين غراندي وباسيل كان ايجابيا جدا لجهة تأكيد المسؤول الدولي تفهمه لموقف لبنان من العودة الطوعية للنازحين،  واستعداد المنظمة للمساهمة اكثر خاصة بعد حل موضوع ادلب، الذي قالت المصادر انه سيتم حله سواء بالحل العسكري او الحل السياسي، حيث ستتغير المعادلات والمعطيات وتصبح عودة النازحين متاحة اكثر.

في مجال اخر علم ان المفوض غراندي اشار خلال لقائه الرئيس عون للضمانات التي تطلبها المفوضية للنازحين خصوصا الموضوع العالق في ما خص مستندات الاراضي والاملاك والمستندات الثبوتية وخدمة العلم. ولفتت مصادر مطلعة الى ان المفوضية تركز على بلورة هذه النقاط .وكشفت ان غراندي تحدث عن تطورات الوضع في ادلب ومسار الامور وتقديم المفوضية للمساعدات. اما رئيس الجمهورية فاكد الموقف الرسمي ولفت الى ان غالبية النازحين اتوا الى لبنان لاسباب امنية وبفعل الاضطرابات الحاصلة وان 95%من الاراضي السورية اضحت امنة ومستقرة بشهادة الاطرافوهو ما اكد عليه غراندي ايضا حيث توقف عند تحسن الاوضاع . وكرر عون تأييد لبنان للعودة المتدرجة والامنة .  الى ذلك اشار غراندي الى انتظار تفاصيل بشان المبادرة الروسية. وفي خلال المحادثات كان تأكيد على اهميه التعاون بين المفوضية والسلطات اللبنانية وان ما حصل من تباين يجب ان يزول وتمنى غراندي ابقاء التعاون قائما.

وعلمت «اللواء» ان الموفد الأممي تحدث عن جملة مترابطة من مقومات العودة ابرزها:

1- الضمانات الأمنية، 2 – التمويل المستديم، 3- عدم تعريض المناطق المشمولة بالعودة إلى عمليات عسكرية جديدة، 4- ضرورة ان تكون الخطة متكاملة ومضمونة دولياً.

وكشفت مصادر لبنانية عن تسجيل عودة مئات العائلات السورية إلى الحدود اللبنانية، خلال الأيام العشرة الماضية، لا سيما من الذين عادوا بصورة طوعية.

وكشفت مصادر دبلوماسية (أ.ف.ب) انه بعد تصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد مهمة قوّة حفظ السلام في لبنان لمدة عام، مشددًا إثر طلب تقدّمت به الولايات المتحدة على ضرورة التطبيق الكامل لحظر الأسلحة.

وهاجم المبعوث الدبلوماسي للولايات المتحدة رودني هانتر بشدة حزب الله الذي لم يتم ذكره في نص القرار الذي تم تبنّيه على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة خلال المفاوضات، وفقاً لدبلوماسيين. وقال هانتر «بدعم من إيران، طوّر حزب الله ترسانته في لبنان، مهددًا بشكل مباشر السلام على طول الخط الأزرق (بين لبنان وإسرائيل) واستقرار لبنان ككل».

واعتبر هانتر أنّ «من غير المقبول أن يستمر حزب الله بانتهاك هذا الحظر وسيادة لبنان وإرادة غالبية الشعب اللبناني». ويُطالب القرار، بمبادرة أميركية، بدفع «الحكومة اللبنانية إلى تطوير خطة لزيادة قدراتها البحرية» من أجل إلغاء المكوّن البحري في قوة «يونيفيل». وردًا على سؤال حول التناقض في المطالبة بمزيد من الاحترام للحظر المفروض على الأسلحة وطلب إلغاء قوة بحرية مسؤولة تحديداً عن مراقبة عشرين كلم من الساحل اللبناني، قال دبلوماسي إن من بين الأسباب، رغبة الولايات المتحدة في الحد من تكاليف مهمة «يونيفيل» التي يبلغ قوامها نحو عشرة آلاف جندي. ويضم المكون البحري في اليونيفيل ست سفن حربية مجهزة بالأسلحة والرادار. واستنادًا إلى مصدر دبلوماسي، فإنّ غالبية دول مجلس الأمن، كما لبنان، كانت ترغب في الأصل تجديدًا مطابقًا تقريبًا للتفويض الذي تمت الموافقة عليه قبل عام. وأضاف المصدر أن النص تضمّن تعديلات ولكنها ليست «جوهرية». وقال السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا إنّ «نشاطات قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تهدف إلى تثبيت الوضع على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل وكذلك داخل لبنان والشرق الأوسط ككل». وأضاف «يجب الحفاظ على هذه المهمة وتجنّب محاولات تحويلها إلى أداة مسيّسة»، في إشارة ضمنية منه إلى الولايات المتحدة. من جهتها قالت ممثّلة فرنسا آنّ غيغين إنه أثناء المفاوضات «عملت فرنسا للحفاظ على وحدة المجلس».

*******************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

بري : انا «متشائل» بالنسبة للحكومة والعلاقة مع سوريا لا يمكن ابقاؤها في الثلاجة

حزب الله وحركة أمل توأمان ولا بد من تشريع الحشيشة واصدار عفو عام وتحقيق الانماء

محمد بلوط

البقاع امس كان على موعد مع الاستفتاء السنوي في المهرجان الحاشد الذي شهدته مدينة بعلبك بالذكرى الاربعين لتغييب الامام موسى الصدر حيث غصت ساحة المرجة والطرق المؤدية اليها ومداخل المدينة بالحشود التي تقاطرت اليها، من كل انحاء البقاع والجنوب وبيروت والضاحية لتجدد العهد للامام موسى الصدر ولحافظ الامانة الرئيس نبيه بري وحركة أمل ولتؤكد الاستمرار رغم كل ما واجهته وتواجهه من مؤامرات كما عبّر رئيس المجلس النيابي.

الرئيس بري اطلق في هذا المهرجان سلسلة مواقف ورسائل على مساحة الوطن والساحتين الاقليمية والعربية، وكان من الطبيعي ان يستهل خطابه بالحديث عن قضية الامام الصدر، القضية التي تختزل الوطن مؤكداً «اننا سنواصل العمل على تحرير الامام واخويه ولن نيأس» مشدداً على عمل لجنة المتابعة في هذا المجال، وقال: اننا نعتبر ان ساحة العمل الرئيسية للجنة هي في ليبيا اولا واخيراً، وجدد مطالبة الحكومة اللبنانية بايلاء القضية كل الاهتمام، داعياً الى دعم عمل لجنة المتابعة الرسمية تبعا لما ورد في البيان الوزاري.

واعلن الرئيس بري امام الحشد الرسمي والشعبي الذي ضم مختلف الاتجاهات بانه ليس متشائماً او متفائلاً بموضوع الحكومة قائلا: «انا متشائل». واضاف: «من الان وحتى 3 الى 4 ايام لا بد من حصول اجتماع بين فخامة الرئيس ودولة الرئيس، ونأمل ان تحصل فكفكة العقد نتيجة هذا الاجتماع، وعن العلاقة مع سوريا قال الرئيس بري: لا احد يستطيع فصل العلاقات مع سوريا وابقائها في الثلاجة ولبنان وسوريا هما توأمان للتاريخ والجغرافيا والسياسة وايضا المصالح المشتركة، وقال، اننا نتابع المعلومات حول الحشود البحرية الاميركية والاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية في سوريا تحت مبررات كيماوية واهية ونرى ان هذا العدوان الرباعي الاسرائيلي والثلاثي الغربي سوف لن ينجح في اعادة الامور الى الوراء «اننا لا زلنا نرى ان الحل للمسألة السورية هو برفع الضغوط عنها ووقف ضخ السلاح والمسلحين عبر الحدود وتحقيق هزيمة ساحقة للارهاب.

وشدد بري على العلاقة الاخوية المتينة بين حركة امل وحزب الله التي هي اقوى من كل المحاولات والمؤامرات. كما اكد على قوة الحركة ونهجها وقد نسوا ان مقاومتنا لبنانية وعربية وجهادية واننا انهينا العصر الاسرائيلي في 17 ايار.

وطالب الرئيس بري بتشريع الحشيشة لاغراض طبية وصناعية وتحدث مطولا عن مشاريع انمائية وصحية وخدماتية كما جدد التأكيد على انشاء مجلس انماء للبقاع وعكار على غرار مجلس الجنوب.

بري بذكرى تغييب الامام موسى الصدر: ننتظر لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف العلاقة متينة بين امل وحزب الله… ولانشاء مجلس انماء للبقاع وعكار   شهدت مدينة بعلبك عصر امس استفتاءً شعبياً جديداً وقعه عشرات الألوف الذين تقاطروا الى مرجة رأس العين في مدينة الشمس لتجديد العهد والوفاء للإمام الصدر ولحركة أمل ورئيسها نبيه بري نهجاً وعقيدة وثباتاً. وفي هذا المهرجان الحاشد أطلق الرئيس نبيه بري سلسلة مواقف تتعلق بالساحة السياسية اللبنانية والعربية والإقليمية، وشدد أيضاً على أولوية إنماء البقاع على كل الصعد. وأكد على الإستمرار في متابعة قضية الإمام الصدر ورفيقيه وقال أننا نعتبر أن ساحة العمل الرئيسية للجنة المتابعة هي في ليبيا أولاً وأخيراً وطالب الحكومة بإيلاء هذه القضية كل الإهتمام ودعم عمل اللجنة تبعاً لما ورد في البيان الوزاري. فعلى الصعيد الحكومي قال الرئيس بري أنه متشائل أي لست متشائماً أو متفائلاً مشيراً الى اللقاء الذي سيعقد بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في غضون 3 أو 4 أيام آملاً أن يفضي هذا اللقاء الى فكفكة العقد. وشدد الرئيس بري على العلاقة الأخوية المتينة بين حركة أمل وحزب الله التي هي أقوى من كل المحاولات والمؤامرات. كما أكد أيضاً على قوة الحركة ونهجها قائلاً لقد نسوا المؤامرات التي حيكت ضد هذه الحركة وما زادتنا الا إيماناً، وقد نسوا أن مقاومتنا لبنانية وعربية وجهادية وأننا أنهينا العصر الإسرائيلي في 17 أيار. وتحدث مطولاً عن مشاريع إنمائية وصحية وخدماتية للبقاع مركزاً على تقديم اقتراح مشروع قانون لتشريع زراعة القنب الهندي (الحشيشة) للأغراض الطبية والصناعية. كما جدد التأكيد على إنشاء مجلس انماء للبقاع وعكار على غرار مجلس الجنوب. وحول العلاقة مع سوريا قال «لا أحد يستطيع فصل العلاقات مع سورية وإبقائها في الثلاجة ولبنان وسوريا هما توأما التاريخ والجغرافيا والسياسة وأيضاً المصالح المشتركة». استهل المهرجان بآي من الذكر الحكيم، ثم النشيدين الوطني اللبناني وحركة أمل، فكلمة لعريف الحفل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة أمل الشيخ حسن المصري من وحي المناسبة.     ولفت الرئيس بري الى «لأنه غزير كنهر الليطاني، متدفق وشجاع إذ يأتي من البقاع الواعد الى الجنوب الراعد مباشراً وصريحاً لا يختبئ في لغة التورية يقول كلمته ولا يلتفت الى الوراء. لأنه القسم الذي رددناه هنا في رأس العين في مدينة الشمس ثم في مدينة صور ثم في بيان واعتصام بيروت. لأنه أخذ بيدنا نحو المقاومة وعلمنا أن كل من يستشهد على أرض الجنوب والبقاع بمواجهة المطامع أو الطغيان فهو مع الحسين ومن صفاته. لأنه فصول عمرنا، نخيل صحرائنا، قمة جبالنا، أمل غدنا، كتاب مدرستنا ونهج حياتنا. لأنه علمنا الوطن، المواطنة والوطنية، العاصمة والحدود. لأنه إمام الوطن الذي علمنا أن مسألة الحرية هي شرط أساسي لبقاء صيغة التعايش. لأنه علمنا الجهة السادسة وعلمنا أن نزرع قاماتنا في الأرض الى ان حان موعد قطاف التحرير. لأنه علمنا أن الوفاق هو بديل الإنهيار وأنه وحده يسد الثغرات ويصد العواصف التي تهدد باقتلاع الوطن. لأنه علمنا أن الشرعية تحفظ السيادة وأن لا حل الا في إقامة الشرعية. اضاف «لأنه علمنا أن السلام على حدود الوطن والمجتمع يحفظه الجيش وتصنعه وتبنيه المقاومة كطليعة للشعب. لأنه علمنا الحب وأن من لا يحب الإنسان ولا يخدمه لا يؤمن بالله. لأنه علمنا أن التعايش في ظل الديموقراطية هم ميزة لبنان وأن الرسالة اللبنانية في التعايش هي الحرية وان قوة لبنان هي قيد الوحدة الوطنية. وتابع «ولأنه علمنا دائماً أن احترام حقوق المواطنين يكون في تحقيق العدالة السياسية والعدالة الإجتماعية والعدالة الإقتصادية ودائماً العدالة في التنمية، ولأنه كلمة سر مسيرة لبنان نحو السلام وكل ما قاله في إمامته للمصلين على منبر كل مسجد من كفرشوبا الى بعلبك الى عيتا الشعب الى صور وصيدا وبيروت وعلى  منابر الحسين (ع) وفي كل كنيسة ومنتدى وفي اعتصامه في الكلية العاملية وضمنه لأدبياتها كانت ولا تزال تؤسس للبنان اليوم وغداً. ولأن ما تقدم بعض من صفاته نجتمع إليه كل يوم منذ أربعين عاماً ونقف على منبره من الجنوب الى بيروت والضاحية الى البقاع لتأكيد وفائنا لما اسسنا عليه واصرارنا على تحريره ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي الاعلامي عباس بدر الدين». وقال «أيها الإخوة من عام الى عام اعلن بإسمي وبإسم أخواتي واخوتي في حركة أمل: إننا سنواصل العمل على تحرير الإمام وأخويه من مكان إحتجاز غير المعروف في ليبيا. كيـف لا؟ والجانب الليبي نفسه لا يجزم بنتيجة محددة لا بل مع مقرر لجنة المتابعة الرسمية اللبنانية سأل النائب العام الليبي وفريقه عدة مرات (وهذا موثّقٌ بمحاضر رسمية موقعّة) عن المنطلق الذي يعتمدونه، فكان الجواب دائماً على أساس أن العيش قائم. للأسف، ونتيجة تدهور الأوضاع في ليبيا من جميع النواحي، لم تستطع لجنة المتابعة زيارة هذا البلد في هذه الفترة، لكننا نحاول ولا نيأس. إنـنا نعتبر أن ساحة العمل الرئيسية للجنة هي في ليبيا أولاً وأخيراً، واللقاءات والخطوات التي تحصل خارجها ليست إلا بهدف فتح كوة في جدار الواقع. وأصار حكـم القول أن «البعض» في ليبيا وصلبها لأمر نتيجة إلتباس أو تحريض، إلى توسل «التصعيد» بوجهنا بطريقة أو بأخرى. لكنـنا، ولأننا نراهن على حكمة «بعض» آخر، ما زلنا نكظم كل غيظ لسببين: لأن قضية الإمام وأخويه الأعزاء تستحق ذلك وأكثر، ولأن ابناء الثورة في ليبيا لا بد أن يعودوا إلى ما إلتزموا به أمامنا ومعنا بالنسبة لهذه القضية». } على الدولة ايلاء القضية كل الاهتمام } وشدد إن مطالبنا تجاه الحكومة اللبنانية كانت ولا تزال إيلاء هذه القضية كل الإهتمام ودعم عمل لجنة المتابعة الرسمية تبعاً لما ورد في البيان الوزاري بهذا الخصوص. اما على المستوى العربي والاسلامي والدولي، وعدا عن حرصنا على إدراج قضية الصدر كقضية حرية دائمة وفق ثوابتنا في البيان السنوي لقمة جامعة الدول العربية، فإننا ندرس بالتنسيق مع عائلة الإمام ولجنة المتابعة، اتخاذ عدة خطوات أمام هيئات دولية ذات صلة، كما أننا نطرق أبواب دول يقيم فيها ليبيون من أركان النظام البائد، أو لديها وسائل ضغط على متولي الحكم في ليبيا الآن، ليقوم هؤلاء بتنفيذ مذكرة التفاهم بخصوص القضية». وقال: «وفي البداية أنقل تحيات رئيس الجمهورية إليكم، كما أني أشكر تمثيل الرئيس وأشكر كل فرد منكم ، كل فرد من البقاع، من الجنوب، من كل ناحية من أنحاء لبنان تابع هذه المشقة وتحمل هذا الحر. «اتذكر الصدر في وقفته على منبر النبي شيت في نيسان 1977 في حال عاصف كما اليَوْم ، وهذا ما أشار اليه انه عندما غضب النافذون والوجهاء والسياسيون والشخصيات والأغنياء واستجمعوا الى قوتهم طبعاً المافيات ورجال العصابات وزعلوا وأشاعوا ان حركتنا خيبة أمل وليس أمل… يومها هزمناهم بقوة قضيتنا والارادة الوطنية، واليوم عود على بدء هم أنفسهم وقد استجمعوا ذاتهم يحاولون ان يحدثوا انقلابا علينا، نحن بكل فخر الثنائي الشيعي الوطني المقاوم يحاولون يائسين الدخول بين أمل وحزب الله بين فكي الكماشة المتمثلين بالجنوب والبقاع بين العشائر والعائلات بين الطوائف والمذاهب وأحياناً بين أمل وأمل يحاولون ان يرشقوا بلور ارواحنا بحجارتهم، وتناسوا ونسوا المؤامرات التي حيكت ضد هذه الحركة وما زادتنا الا ايماناً، نسوا أن مقاومتنا لبنانية عربية جهادية، نسوا أن أنهينا العصر الإسرائيلي عندما أنهينا اتفاقية 17 أيار».  امل وحزب الله هما عينان ورئتان في نفس قفص لبنان الصدري اضاف «ان امل وحزب الله هما عينان، رئتان في نفس قفص لبنان الصدري كلاهما ينبعان مثل الليطاني من البقاع ويصبان في الجنوب وقديماً قلت من البقاع الواعد الى الجنوب الراعد ووفيتم بوعدكم ووفيتم بوعودكم الجهادية. كان أول استشهادي لحركة أمل من هذه المدينة والإستشهاديون على قمم الجنوب أكثر من قمم الجنوب. يا أهلي جاء دورنا الآن بزخم أكبر نحوكم واليكم والى البقاع در». وتابع «نحن كنّا ولا نزال نتحدث عن ازالة الحرمان ليس حرمان الشيعة فحسب بل كل المناطق والارياف والضواحي والجرود (جرود عرسال كما جرود بريتال والنبي شيت والفاكهة وراس بعلبك وكل السلسلة الغربية كما الشرقية) واعالي جبال لبنان وعكار والضنية واحياء طرابلس والضاحية فالحرمان في اسبابه ونتائجه ووسائل ازالته تكمن في التنمية والانتهاء من سياسة فرق تسد وفي الاختيار بين ان يكون السلاح زينة الرجال وبين سلاح التقتيل والتشبيح وهكذا فإنه لا تكاد تمر سانحة او فرصة حتى يطل هؤلاء برؤوسهم والسنتهم ويفجرون الموت والكلام داخل ساحتنا»، واردف «لرفع الغطاء عن كل مرتكب او مهرب واصدار عفو عام مدروس واردف  إنني من اجل حفظ الساحة الوطنية واهلنا حاضن المقاومة اعلن باسم حركة أمل وباسم اخوتنا في حزب الله رفع الغطاء عن كل مرتكب أو مهرب أو مروج أو مسيء، واطلب باسم كتلتينا النيابيتين التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة وباسم القوى الحية التى نمثل وامتدادتها الشعبية على مساحة الوطن اصدار عفو عام مدروس يستثني جرائم القتل واستهداف الأجهزة الدفاعية والأمنية». واكد «ثقته  بالجيش الوطني وبالقدرة على حفظ البقاع وأهله كما تمكن في عملية فجر الجرود بالتعاون مع المقاومة والجيش السوري من سحق الإرهاب ورفع التهديد الى أن جل الوقائع الضاغطة على البقاع يحتاج الى جانب الأمن خطة إنمائية تتضمن: تحرير الملكية الخاصة بتنفيذ قانون الفرز والضم وإجراء المساحة وإعطاء المالكين سندات تسهل عمليات البيع والشراء والإستدانة. } لتشريع الحشيشة لاغراض طبية } وطالب بري « إصدار قانون يشرع القنب الهندي أي الحشيشة لأغراض طبية وصناعية، فكما شتلة التبغ في الجنوب شاركت في المقاومة بإبقاء الناس في قراهم كذلك هنا وفي عكار والمناطق الصالحة لمثل هذه الزراعة. فالفايبر المنتج من هذه النبتة أقوى من الألمنيوم بأربع مرات وأخف وزناً وقد بدأت السيارات الألمانية (BM. AUDI. والمرسيدس) بإنتاج جيل من السيارات معتمداً على هذا المنتج وقريباً ستلجأ شركات الطيران لهذا المعدن الجديد بدلاً من الألمنيوم ولتصريف الإنتاج، تبدي من الآن الحكومة الهولندية وشركات هولندية للتعاون مع لبنان لإنشاء شركة تعنى بالأدوية والأمصال للمنطقة كلها. نعم تبرز الحاجة لسلوك تشريع القنب أي الحشيشة إذا علمنا أن 123 دولة في العالم شرعته للإستعمالات الطبية. أغلب دول أوروبا وأغلب دول أميركا اللاتينية وعلى رأسها البرازيل وأكبر دول العالم الهند والصين. وأخيراً 29 ولاية أميركية في الولايات المتحدة وعندما يصدر التشريع سيكون المستفيد الأول المزارع والعامل والفلاح وصاحب الأرض وليس التاجر أو المهرب كما هو الحال الآن». وقال الرئىس بري : «ان اقتراح القانون تمت صياغته وقدم من قبلنا الى المجلس النيابي أول أمس وأبرز ما نص عليه القانون: إنشاء هيئة منظمة تماماً كما الريجي بالنسبة للتبغ، واجباتها الإشراف والمراقبة وإعطاء التراخيص وتحديد الكميات ومتابعة المزروعات منذ زراعتها حتى تسلمها من قبلها.  ونقترح أن يكون مركز هذه الهيئة هنا في مدينة بعلبك. ومن جهة أخرى، فالبقاع الأكثر تحملاً لقضية النازحين السوريين وينتظر حلاً سياسياً للقضية حتى لا يقولوا أننا نعرقل الحكومة، نقول بعد تأليف الحكومة نحتاج الى كلام رسمي مباشر بين حكومة البلدين كذلك قضية تصريف الإنتاج الزراعي عبر المعابر الرسمية مع سوريا ومعبر نصيب. بكل الحالات لا أحد يستطيع فصل العلاقات مع سورية وإبقائها في الثلاجة ولبنان وسوريا هما توأما التاريخ والجغرافيا والسياسة وأيضاً المصالح المشتركة . واردف «إننا سنعمل سويا مع الدولة والقطاع الخاص على فتح باب الاستثمار في البقاع وعلى توليد فرص العمل مشيرا في هذا المجال الى ان شرط النجاح الى مواقع المؤسسة الدفاعية كما المؤسسات الأمنية وكذلك الوظيفة العامة يجب ان لا يتوسل الواسطة بعد الذي جرى بل ان يكون المتقدم للمهمة او الوظيفة ضمن الناجحين حسب ترتيب جدول الاولويات وتصبح مهمتنا كسياسيين منع اسقاطه من درجته والحفاظ على موقعه وعدم تبديله باسم آخر. } لافتتاح فرع لـ «اللبنانية» في الهرمل } اضاف «انني شخصياً سأكون حريصاً على هذا الامر وسأكون في البقاع على وجه الخصوص حريصاً على متابعة المشاريع قيد التنفيذ وكذلك على تلزيم المشاريع الجديدة والعمل لتأمين الاعتمادات للانتهاء من تنفيذ العديد من المشاريع وفي الطليعة مبنى المحافظة ، وتربوياً انجاز افتتاح فرع جديد للجامعة اللبنانية في الهرمل وتأهيل وتجهيز العديد من المدارس متوسطة الهرمل وثانوية ومدرسة عرسال ومتوسطة نبحا ومتوسطة يونين. وصحياً سأتابع الاعمال الهادفة لتأهيل وتجهيز أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية لبعلبك والهرمل وزحلة وراشيا وحاصبيا وتأهيل المركز الصحي لبوداي واستكمال تجهيز مركز اللبوة الصحي، كما رصد المبالغ اللازمة لإنشاء مستشفى الإمام موسى الصدر في حربتا بعد أن خصصت البلدية أرضاً لهذه الغاية وذلك في موازنة عام 2019. كما أننا سنبدأ بأنفسنا سنشيد في بعلبك مؤسسة صحية لتأهيل ذوي الحاجات الخاصة على غرار مركز الإحتياجات الخاصة في الصرفند الجنوبية». ولفت الى انه «وعلى صعيد الماء فإننا نسأل كما الهرمل عن أسباب توقف العمل لاستكمال مشروع سد العاصي فعندما كنت وزيراً للموارد المائية والكهربائية ذهبت عند المرحوم الرئيس حافظ الأسد وقلت له هناك مشروع سد العاصي وهناك اختلاف بين لبنان وسوريا بين 60 و 80 فقال لي أنا لا أعرف بهذا الأمر فقلت له أنا مثلك أيضاً، فقال لي «أقسم الفرق بالنص ومشي القصة «منذ ذلك الوقت حتى الآن لم ينفذ شيئاً تقريباً. أين مصير نبع وجدول رأسمالها اننا نسأل كما بعلبك عن أسباب الشح الذي يصيب مياه رأس العين التي نقف في ساحتها الآن ، من حق البقاع ان يسأل عن مصير البرك والسدود ومن حقنا جميعا ان نبحث في تنظيف حوض الليطاني وان نسأل عما يتعرض له هذا النهر الذي يمثل شريان الحياة لبلدنا وفي هذا المجال اقول ان من حقكم ان تعرفوا ان اسرائيل تكاد بدلاً من عجزها عن سلب انهارنا وينابيعنا تركتنا ندمر ثروتنا المائية التي هي اقتصادنا السري وتلوثها بأيدينا. وأخيراً كما قال الأخ السيد حسن نصرالله عن آخر لقاء بيننا واتفاقنا على أولوية البقاع في الخدمات سواءً وزارياً او نيابياً أم حزبياً أم حركياً. } لإنشاء مجلس تنمية للبقاع وعكار } اضاف «واولاً وآخراً انشاء مجلس تنمية للبقاع وعكار على غرار مجلس الجنوب. وقد جرى تقديم اقتراحين قانون الى المجلس في هذا الصدد وأحيلا الى لجنتي الإدارة والعدل والمال والموازنة. ان ذلك كله لن يعوض البقاع حرمانه المزمن ووضعه على لائحة المطلوبين بدلا من لائحة المحرومين، ونأمل ان يسقط. شعار البقاع فوبيا محلياً وعربياً ودولياً لمصلحة الى البقاع در تنموياً فاليد الواحدة لا تصفق على الإطلاق وحدها. ومن البقاع الى كل لبنان فإني اشدد على التزام البرنامج الذي اعلناه لتخوض لائحتنا في الانتخابات التشريعية». } لتشكيل حكومة تنأى ببلدنا  عن الوقائع الجارية } اما حكومياً فقال: «فإن ما سعينا ونسعى اليه دائما هو الوصول الى تشكيل حكومة للبنان تنأى ببلدنا عن الوقائع الجارية ولا نبقى نحرق الوقت وننتظر المؤتمرات والاجتماعات والقمم السابقة واللاحقة ومختلف صور الحراك الدولي والإقليمي والوطني، مضيفا ان حكومة لبنان برأينا يجب ان تمثل كل قوى لبنان البرلمانية الشعبية الحية وما يعبر عن قوة المقاومة كأحد اطراف المثلث الذهبي الشعب والجيش والمقاومة، وان تكون قراراتها كما السيادة مستقلة مرتكزة الى الوحدة الوطنية ومحروسة وطنياً ومسورة بجيشنا وحرص اجهزتنا على اسقرار نظامنا الأمني، كما حرص الحكومة ووزاراتها وإداراتها والمصرف المركزي والنظام المصرفي على استقرار نقدنا، وتقليص ديننا العام الذي صار يشكل أعلى ثالث مديونية في العالم بالنسبة الى الناتج المحلي». وتابع «وزيادة  ادوار وتصليب المؤسسات الرقابية خصوصا التفتيش المركزي وديوان المحاسبة وإدارة المناقصات وما يتعلق بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد وحماية كاشفي الفساد والصفقات العمومية  والحماية الاجتماعية ويمكن القول، وقد تكلمنا عن أوجه عديدة أنني متشائل أي لا متشائم ولا متفائل. من الآن حتى 3 أو 4 أيام لا بد من حصول إجتماع بين فخامة الرئيس ودولة الرئيس. ونأمل أن تحصل فكفكة العقد نتيجة هذا الإجتماع. اقليميا قال: «نتابع وقائع الحصارات الاقتصادية الجارية على غير بلد إسلامي يمثل دولة إقليمية كبرى تقع على تماس مع عالمنا العربي. اننا نجدد رفضنا لسياسات العقوبات الجماعية على الشعوب و ما ينتج من قرارات عن مجموعات العمل الخاصة ومحاولاتها لرسم السياسات المقبلة لطهران و محاولة إملائها لإتفاقية ابعد من الاتفاق النووي والمحاولات الفاشلة لإرضاخ الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، ونجدد ثقتنا بدور ايران في دعم صمود ومقاومة شعوبنا للعدوانية الإسرائيلية والوجه الاخر لها والمتمثل بالارهاب، وننوه بأن ما حققته دولنا وشعوبنا من خلال مقاومتها وجيوشها من انتصارات إنما كان بدعم مستمر نعم من الجمهورية الاسلامية. اضاف «اننا نتابع المعلومات حول الحشود البحرية الاميركية والاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا تحت مبررات كيماوية واهية ( اي تغطية السماوات بالابوات )، على طريقة «عكّرت المي». ان هذه الضربة قد تستهدف القوات السورية وحلفائها ونرى ان هذا العدوان الرباعي الاسرائيلي والثلاثي الغربي سوف لن تنجح بإعادة الامور الى الوراء .  مضيفا : «اننا لا زلنا نرى ان الحل للمسألة السورية هو برفع الضغوط عن هذا البلد الشقيق ووقف ضخ السلام والمسلحين عبر بعض الحدود وتحقيق هزيمة ساحقة للارهاب. وعراقيا كما سورياً قام الرئيس بري التهاني لقيادة البلدين والشعبين الشقيقين بعمليات التحرير الكبرى من الاٍرهاب والانتصارات التي تحققت والتي ستتحقق، ونحن متأكدون ان العراق كما سوريا ستستعيدان استقرارهما قريبا وقد تجاوزتا مشاريع الكونفدرالية. اما فلسطينياً فقال: اتخوف وبينما تخوض الفصائل الفلسطينية جدلا» بيزنطيا» حول المصالحة وتستنزف الجهد المصري تستثمر واشنطن وتل ابيب على الوقائع والوقت لشطب حق العودة وتقليص موارد الانروا ووقف تحويل 200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لاخضاعها. إننا ننحاز الى الفلسطينيين في موقفهم رفض مقايضة صفقة العصر بحفنة من الدولارات والتي واقعها صفعة للعصر وليس صفقة للعصر. اضاف «وإني الآن أزف نبأ الى إخواني الفلسطينيين في لبنان البارحة توصلت جميع الفصائل لتوقيع وثيقة تفاهم تتعلق بكل المخيمات في لبنان وكل الفلسطينيين هنا وتعاونهم مع الدولة اللبنانية، وقد تم التوقيع من قبل قيادة الحركة ومكتبها السياسي ونأمل أن ينعكس هذا على فلسطينيي خارج لبنان، خصوصاً بين حماس وفتح في غزة والضفة والوثيقة تحمل عنوان «هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان». وقعت من أكثر من عشرين قيادياً من الدرجة الأولى. ويمنيا قال: نحن من البداية سجلنا انحيازنا الى حل سياسي والى المساعي التي كانت تبذلها سلطنة عُمان والكويت، ونحن نعتقد ان اي انتصار في حرب اليمن مستحيل وان كلفة الحل السياسي اقل بكثير من كلفة الحرب واستمرارها. وختم «يبقى ان سلام الشرق الأوسط سيبقى معلقاً على تحقيق السلام العادل و الشامل وعلى لجم العنصرية الإسرائيلية وانهاء الأنموذج الأخير للاستعمار والاحتلال الذي تمثله اسرائيل في القرن الواحد والعشرين نحن نقول ونعرف  نشعر ومتأكدون ان السلام الإقليمي والدولي يتوقف عَلى الاعتراف بالحقوق والاماني الوطنية للشعب الفلسطيني. اخيرا يا سيدي الامام الصدر ومعك رفيقاك نعاهدك ان نكون وشعبنا معاً حتى تحريرك وجعل لبنان قرية كونية وانموذجا للعدالة والمشاركة والتعايش والحرية وازدهار الانسان.       الحضور   ومثل الرئيس بري رئيس الجمهورية، وحضر المهرجان ممثل الرئيس سعد الحريري الوزير جمال الجراح، ممثل الأمين العام لحزب الله ابراهيم أمين السيد،  نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي، ممثل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط النائب اكرم شهيب على راس وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي، عائلة الإمام الصدر السيدة رباب الصدر شرف الدين ونجله صدر الدين وابنته مليحة ممثل البطريرك الماروني المطران حنا رحمة، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ خالد صلح، ممثل بطريرك الروم الكاثوليك المطران الياس رحال، ممثل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نائبه الشيخ علي الخطيب، والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، ممثل شيخ عقل الطائفة الدرزية القاضي غاندي مكارم، المطران جورج صليبا مطران السريان الأرثوذكس، الوزراء: حسين الحاج حسن، علي حسن خليل، غازي زعيتر وعناية عز الدين. رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنواب: ألبير منصور، عبد الرحيم مراد، فريد البستاني، سليم عون، أنطوان حبشي، عدنان طرابلسي، علي المقداد، قاسم هاشم، ابراهيم عازار، أنور الخليل على رأس وفد من مشايخ البياضة حاصبيا، علي عسيران، ميشال موسى، ياسين جابر، مصطفى الحسيني، فادي علامة، أنور جمعة، ابراهيم الموسوي، مصطفى حسين، مدير مكتب المرجع الشيعي السيد علي السيستاني الحاج حامد خفاف، الأمين العام للإتحاد البرلماني العربي فايز الشوابكة، ممثل الرئيس أمين الجميل الوزير السابق ايلي ماروني،سفير ايران في لبنان محمد جلال، سفير فلسطين أشرف دبور ووفود من الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ وعدداً من المديرين العامين وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان وحشد كبير من رجال الدين والعلماء. ممثل قائد الجيش اللواء مالك شمص، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العميد سعيد فواز، نائب مدير عام أمن الدولة العميد سمير سنان، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي.  كما حضر المهرجان حشد كبير من اتحاد البلديات والبلديات والمخاتير وممثلين عن العشائر البقاعية والهيئات التربوية والثقافية والأهلية.

*******************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

بري يأمل في ذكرى تغييب الصدر ب فكفكة عقد الازمة الوزارية

قد يصعب انكار طابع الزخم الذي اتسمت به حركة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في الساعات الاخيرة من اجل تعبيد طريق الولادة الحكومية بعد ازالة المطبات. ومع ذلك يصعب أيضاً تجاهل الكثير من التساؤلات والشكوك التي بدأت ترتسم في الافق حول ضغط خارجي لعدم التشكيل ما دامت اي عقدة لم تشق طريقها الى الحل حتى الساعة ولا تقدمت اي من القوى السياسية خطوة واحدة في اتجاه تسهيل المسار.

وامس اجاد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال القائه كلمته في مهرجان تغييب الامام موسى الصدر الاربعيني في ساحة القسم في المرج – بعلبك بقوله انه متشائل اي نصف متشائم ونصف متفائل بشأن تشكيل الحكومة، املا ان تحصل فكفكة العقد بين ثلاثة او اربعة ايام، باجتماع الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

الى ذلك، اعرب الرئيس الحريري عن اعتقاده ب قرب تشكيل الحكومة الجديدة، رغم الصعوبات التي تعترض عملية التشكيل، وقال: اذا كنا نريد حكومة توافقية، فعلى الجميع ان يتنازل قليلا، واحيانا اميل شخصيا الى التنازل اكثر قليلا لأنني اعتقد ان البلد اهم من حزبي السياسي او غيره.

واكد متانة علاقته مع المملكة العربية السعودية، وقال: علاقتي مع المملكة ممتازة، وكذلك مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكما تعلمون، فان المملكة ساهمت في انجاح مؤتمر سيدر، وقدمت مليار دولار في صناديق التنمية لدعم لبنان.

اضاف: لدينا خلافات سياسية مع حزب الله، وهو يعرف ذلك، هم لن يقبلوا ابدا سياستي تجاه الخليج، وانا لم اقبل سياساتهم تجاه ايران واشياء اخرى.

وتابع: من مصلحة لبنان انتهاج سياسة النأي بالنفس وعدم الانخراط في الصراعات الدائرة في اليمن او سوريا لانها لا تجلب، الا المشاكل للبنان. لا يمكننا الاستمرار هكذا لفترة طويلة، فعلينا تأليف الحكومة لاطلاق الدورة الاقتصادية والقيام بالاصلاحات اللازمة وتأمين تنفيذ المشاريع الحيوية والضرورية التي يحتاج اليها المواطنون في حياتهم اليومية.

وفي وقت تحدثت معلومات عن زيارة مرتقبة للرئيس الحريري الى قصر بعبدا خلال الساعات ال ٤٨ المقبلة، أفيد ان من الصيغ المتداولة لتسهيل الولادة الحكومية، اعطاء القوات اللبنانية 4 حقائب ليس من بينها وزارة سيادية او نيابة رئاسة الحكومة على ان تكون الوزارات ال4 دسمة، الا ان هذا العرض ينتظر ايضا بحثَه بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في الساعات المقبلة. فيما تبدو العقدة الدرزية في طريقها للحل عن طريق تعيين وزيرين درزيين اشتراكيين ووزير درزي غير اشتراكي.

وليس بعيدا، اعتبر نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال غسان حاصباني ان موعد ولادة الحكومة منوط بتحقيق التوافق على كل النقاط الخلافية المطروحة. وقال في تصريح إذا لاقى المعنيون في مسار التأليف القوات اللبنانية في منتصف الطريق وتقربت وجهات النظر، يمكن الانتهاء من التأليف سريعا، لأن الوضع الاقتصادي والمالي لا يحتمل التأخير. ولفت الى ان النقاش الحكومي لا يزال في مربعي الأحجام والحقائب، مؤكداً ان القوات قدمت كل التسهيلات لتشكيل هذه الحكومة ولا يمكنها التنازل اكثر مما هو ممكن، لأن هناك وكالة من المواطنين الذين انتخبوا القوات لتمثيل تطلعاتهم، مشدداً على ان المسألة لا تتعلق بتعداد الحقائب، إنما بنوعيتها التي تسمح للقوات في المساهمة في إنجاح الحكومة والعهد والسير قدما في استقرار لبنان.

لفصل العودة عن الحل

من جهة ثانية، حضر ملف النزوح السوري في جولة قام بها رئيس مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، على المسؤولين اللبنانيين.

فزار رئيس الجمهورية الذي طلب ان تضطلع المفوضية بدور اكبر في تسهيل العودة الآمنة للنازحين في لبنان الى بلادهم، خصوصا في المناطق التي باتت مستقرة، واشار الى ان لبنان سيواصل تنظيم العودة المتدرجة للنازحين الراغبين في ذلك.

وانتقل غراندي من بعبدا الى بيت الوسط حيث استقبله الرئيس المكلف. وبعد الاجتماع، رأى ان مع تطور الوضع في سوريا من المهم التفكير في ما يحصل لمستقبل الوضع هناك، لافتا الى انه كرر للرئيس الحريري أن افضل حل للاجئين السوريين في المنطقة، البالغ عددهم خمسة ملايين، هو في تأمين عودة آمنة وكريمة لهم الى بلدهم. ولفت الى ان الوضع كان سيئا جدا خلال السنوات الماضية في سوريا، لكننا نحاول معرفة مخاوف الناس في ما يتعلق بموضوع العودة او عدمها، واضاف: ناقشنا بصراحة كبيرة مع الحكومة السورية كيفية التعامل مع بعض العقبات، بعضها مادي والآخر مرتبط بأمور قانونية، وابلغنا الرئيسين عون والحريري نتائج مناقشاتنا، وسألتقي في وقت لاحق وزير الخارجية جبران باسيل. وأكد ان تعاونهم سيستمر مع لبنان، قائلا: ندرك ان هناك عناصر جديدة دخلت على المناقشات، مثلا خطط روسيا التي من المهم جدا مناقشتها لانها تلعب دورا مهما في سوريا راهنا. لذلك يجب أن نناقش معها الامر ايضا. لقد التقيت مع الجهات الروسية في دمشق وجنيف ولدينا حوار وثيق معها وهي تلعب دورا هاما. ونأمل ان يستمر المانحون بتقديم دعمهم للبنان وللاردن التي زرتها منذ بضعة ايام، وتركيا ايضا، لذلك نحتاج الى دعم الدول المانحة للاستمرار بدعم الدول المضيفة.

والتقى غراندي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم. وتوجه مساء الى اللقلوق حيث اجتمع الى وزير الخارجية جبران باسيل.

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق

حقيقة الحقيقة:”حزب الله” وراء الاشرطة باستدراج المحقق الدولي ليمان

كانت المعلومات التي نشرها «يقال.نت» في 23 تموز الماضي، عن الدور الذي لعبه كل من القاضي اللبناني داني الزعني والمحامي يوسف فنيانوس، في استدراج نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق غيرهارد ليمان، لأخذ كمية من المال، تحت أضواء «الكاميرا الخفية» في محل لبيع الثياب في المنصورية، مجرد مقدمة لمعلومات أكثر أهمية حصلت عليها الأجهزة الألمانية المختصة، بحيث توصلت الى معرفة مصادر التسريبات للأشرطة التي بثتها قناة «نيو.تي.ڤي»، في سياق ما سمي بـ»الحقيقة ليكس».

ويروي المسؤول الألماني نفسه أن المحامي فنيانوس، وهو من المقربين من النائب سليمان فرنجية، أقنع القاضي الزعني، باستدراج المحقق غيرهارد ليمان الى جلسة جديدة، من أجل تصويره، وهو يتقاضى مبلغاً أكبر من المال.

جرى اختيار أحد الفنادق في جونية لهذه العملية، ولكن القاضي الزعني، كما روى لاحقا بنفسه لغيرهارد ليمان، فوجئ لدى وصوله الى المكان المحدد بوجود ثلاثة أشخاص آخرين، إشتبه بأنهم ينتمون الى «حزب الله»، فأبلغ فنيانوس أنه لن يستمر في هذا المنهج، وأنه سيترك المكان ويرحل، ولكن فنيانوس أجرى اتصالا بمسؤول حزبي رفيع وطلب من القاضي الزعني أن يتكلم معه. قال المسؤول الذي يعتقد بأنه النائب سليمان فرنجية، للزعني إن عليه ألا يخاف لأنه يحمي الخط الوطني في لبنان، والخط الوطني سوف يحميه ويوفر له ما يحتاجه.

وتابع المسؤول الألماني أن القاضي الزعني أبلغ غيرهارد ليمان أنه رفض هذا الأمر، ولذلك أرسل له رسالة هاتفية قصيرة على هاتفه الجوال، يطلب منه فيه بألا يأتي. ونص الرسالة ثابت وموجود بمحتوياته ولحظة تلقيه ورقم الهاتف الذي منه أرسل.

ويقول المسؤول الألماني إن غيرهارد ليمان يزعم أن تراجع القاضي الزعني فوّت عليه فرصة كشف ما كان يخطط ومن كانوا أبطاله، لأنه اشتبه بلعبة ما، وأبلغ المسؤولين الأمنيين في لجنة التحقيق بالأمر، وتحرك الجميع لمعرفة ما يحصل.

ووفق المسؤول الألماني، فإن القاضي الزعني، أفاد بأن سيارته تعرضت للسرقة وأن الفيلم المصور في المنصورية فقد منها، ليعرف لاحقا، بعدما استدعاه مسؤول في «حزب الله»، هو عمار الموسوي، أن الشريط أصبح بحوزة الحزب.

ويتابع المسؤول الألماني أن «حزب الله» طلب من القاضي الزعني، من أجل اعتباره متعاونا وليس هدفا، أن يسلّمه كل ما يملك من مستندات وتسجيلات تعود للتحقيق الدولي، لأنه يشغل منصبا مهما في اللجنة، بصفته صلة الوصل بين لجنة التحقيق من جهة وبين القضاء اللبناني، من جهة أخرى.

وبناء لطلب «حزب الله»، سلمه القاضي الزعني قرصا مدمجا عليه إفادات وعليه تسجيلات لجلسات مع الشهود ولجلسات تحقيق.

ويقول المسؤول الألماني: جزء كبير من محتويات القرص المدمج عاد فظهر على شاشة محطة لبنانية (نيو.تي.ڤي).

ويحيّي المسؤول مكتب المدعي العام دانيال بلمار الذي فتح تحقيقا بالموضوع، ويفترض أن يكون قد توصل الى الحقائق اللازمة.

على أي حال، لم تنته الأسئلة بعد: من أين كان يأتي المال؟ ولماذا كان «حزب الله» في أواخر العام 2005 مهتما الى هذا الحد بتوفير معطيات تهدف الى نسف صدقية التحقيق الدولي؟ وما هي الأسباب التي دفعته الى إبقاء كل ذلك خفيا، على الرغم من أنه ادعى مرارا وتكرارا بأن الضباط الأربعة مظلومون، ليعود فيظهرها، عندما أصبحت مجموعة أمنية تابعة له، تحت مقصلة الإتهام؟

(عن يُقال.نت)

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«عوائق مادية وقانونية» تمنع عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم

عون تمنى على مفوضية الأمم المتحدة أن تقدم المساعدات لهم في بلداتهم وقراهم

أطلع رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي المسؤولين اللبنانيين أمس على حصيلة زيارته إلى دمشق فيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين، وسط إشارات إيجابية على رغبة بعودتهم بعد سبع سنوات من الحرب وتحسن بعض الظروف، رغم وجود عقبات مادية، وأخرى مرتبطة بأمور قانونية.

ولم تصل زيارة المسؤول الدولي إلى بيروت أمس إلى مستوى منح الغطاء لمبادرات عودة النازحين التي يعيقها عدم وجود مقومات الحياة للعائدين، فضلاً عن الأمور القانونية لبعضهم، وذلك في إشارته إلى «الحذر» من «أي حلول متسرعة لكي لا يكون لها نتائج عكسية». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن غراندي أضفى جواً إيجابياً، وأكد رغبة المفوضية بعودة السوريين.

وطالب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، رئيس المفوضية بأن تضطلع المفوضية بدور أكبر في تسهيل العودة الآمنة للنازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم، خصوصا إلى المناطق السورية التي باتت مستقرة حسب تأكيدات المعنيين بالوضع في سوريا، ومنهم مفوضية شؤون اللاجئين التي أظهر مسح أجرته أن هناك 735.500 سوري في لبنان كانوا نزحوا من مناطق سورية باتت آمنة، بينهم 414250 في مناطق يسيطر عليها جيش النظام، و102750 في مناطق تحت إشراف التحالف الدولي والقوى الكردية، و218500 في مناطق فيها وجود تركي.

وأشار عون خلال لقائه غراندي إلى أن لبنان سيواصل تنظيم العودة المتدرجة للنازحين الراغبين في ذلك، متمنيا على المنظمات الدولية أن تقدم المساعدات للعائدين في بلداتهم وقراهم، أو الأماكن الآمنة داخل سوريا التي سيحلون فيها.

وفيما نفى رئيس الجمهورية أن تكون السلطات اللبنانية المعنية مارست أي ضغوط لإعادة مجموعات النازحين، أشار إلى أن هذه العودة كانت بملء إرادتهم إلى المناطق الآمنة في سوريا. وعبّر الرئيس عون عن قلق لبنان من أي ربط بين عودة النازحين والحل السياسي للأزمة السورية، داعيا إلى الفصل كليا بين الأمرين. كما جدد التأكيد على أن لبنان أيّد المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين وهو يتابع مع المعنيين درس التفاصيل العملية التي تحقق العودة الآمنة «لأنه باستثناء الأوضاع الأمنية التي تمسّ حياة النازحين، فإنه لا يجوز أن يكون هناك أي عائق أمام رجوعهم إلى بلادهم ليعودوا تدريجا إلى حياتهم الطبيعية ويساهموا في إعادة أعمار بلدهم».

وكان غراندي أطلع الرئيس عون، في حضور ممثلة المفوضية في لبنان السيدة ميراي جيرار والوفد المرافق، على نتائج زيارته إلى سوريا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين السوريين والتي تناولت الأوضاع العامة والمساعدات التي تقدمها المفوضية للسوريين الذين اضطروا إلى الانتقال من أماكن سكنهم الأصلية إلى مناطق أكثر أمناً. وعرض المسؤول الدولي عمل المفوضية في لبنان معبرا عن تفهمه لموقف رئيس الجمهورية من موضوع العودة الآمنة للنازحين السوريين، شارحا موقف المفوضية من هذه العودة.

وبعد لقائه عون، التقى غراندي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وقال غراندي: «مع تطور الوضع في سوريا من المهم التفكير فيما يحصل لمستقبل الوضع هناك، وكررت للرئيس الحريري أن أفضل حل للاجئين السوريين في المنطقة، البالغ عددهم خمسة ملايين، هو تأمين عودة آمنة وكريمة لهم إلى بلدهم». وأضاف غراندي: «الوضع كان سيئا جدا خلال السنوات الماضية في سوريا، لكننا نحاول معرفة مخاوف الناس فيما يتعلق بموضوع العودة أو عدمها. لقد ناقشنا بصراحة كبيرة مع الحكومة السورية كيفية التعامل مع بعض العقبات، وبعضها مادي وبعضها الآخر مرتبط بأمور قانونية». وتعهد غراندي بأنه «سوف يستمر تعاوننا مع لبنان، وندرك أن هناك عناصر جديدة دخلت على المناقشات، على سبيل المثال خطط روسيا التي من المهم جدا مناقشتها لأنها تلعب دورا مهما في سوريا في الوقت الراهن. لذلك يجب أن نناقش معها الأمر أيضا». وأشار إلى لقائه «مع الجهات الروسية في دمشق وجنيف ولدينا حوار وثيق معها وهي تلعب دورا مهما، كما أمل في أن يستمر المانحون بتقديم دعمهم للبنان وللأردن، الذي زرته منذ بضعة أيام، وتركيا أيضا، لذلك نحتاج إلى دعم الدول المانحة للاستمرار في دعم الدول المضيفة التي تستقبل عددا كبيرا من اللاجئين منذ سنوات كثيرة وبكلفة باهظة».

وإذ أمل غراندي في أن «نجد حلولاً»، قال: «نحن حذرون للغاية من أي حلول متسرعة لكي لا يكون لها نتائج عكسية، ولدينا مخاوف كبيرة كما سمعتم من الأمين العام للأمم المتحدة وغيره، الذين يعربون عن قلقهم من الوضع في إدلب»، لافتاً إلى أن «الوضع صعب ومعقد جدا وهو وضع مقلق للجميع بما فيهم لبنان».

وأوضح وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي أن المسؤولين الأمميين «يستشفون الظروف إذا كانت ملائمة لعودة اللاجئين». وشدد على أن «ما تعمل عليه المفوضية هو محاولة إيجاد أفضل الحلول والظروف للاجئين، وأفضلها العودة إلى بلادهم».

واعتبر المرعبي الذي شارك في اجتماع الحريري مع غراندي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مبادرة بحاجة لظروف أمنية ومعيشية تسمح بعودة اللاجئ»، لافتاً إلى أن الروس «عبروا بطريقة جيدة عن الحاجة لإعادة بناء البنى التحتية والمنازل». وقال: «من كلام الروس الواضح فإن الموضوع يحتاج إلى وقت وشغل وتمويل ودعم من جميع دول العالم، والجميع يحاول أن يرى كيف يساعد حسب إمكانياته».

وإذ أشار إلى أن جميع المعنيين بإعادة النازحين «يحاولون المساعدة على خلق الظروف المناسبة ضمن إمكانياتهم»، قال إن العقبة تتمثل في أن الراغبين بالعودة «لا وجود لمقومات الحياة لهم في بلادهم»، لافتاً إلى أن بطء المبادرة الروسية ومبادرات الأحزاب اللبنانية الموالية للنظام السوري مثل «حزب الله» يعود إلى أنه «لا مقومات حياة للعائدين في ظل دمار هائل طال المنازل». كما أشار إلى عقبة أخرى طالت المبادرات غير الرسمية من الأحزاب الموالية لدمشق وطهران تتمثل في أن النظام نفسه «وضع فيتو على عودة بعض العائلات وأبلغهم برفض عودتها، وهو ما دفع تلك العائلات للتواصل معنا طالبة المساعدة في إيجاد موطن ثالث لهم».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل