“المسيرة” – ما تلعب بالنار

 

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1676:

من العبارات الفلسفية العميقة التي انحفرت في صخر وجداني ما ورد على لسان وحنجرة السوبر ستار راغب علامة، إذ قال ذات يوم أمام حشد مليوني “ما تلعب بالنار بتحرق صابيعك واللي بيشتريك بيرجع بيبيعك”. منذ ربع قرن وأنا أحاول إيجاد العلاقة الجدلية بين الشراء والبيع من جهة واللعب بالنار. فشلت، إنما نجحت في مكان ما بإدراك المغزى من “إنت روحي الحنونة/ إنت فرحي وعيوني”  وذلك بعد أبحاث ماورائية ومطاردة الأرواح الراكبة وان واي على متن الأجنحة المتكسرة ـ الخطوط الجويّة الجبرانية.

كأني بالعلامة الفارقة أراد توجيه ضربة قاسية لطرح العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي ما كانت فارقة معو أصابع يديه ولا قدميه فأعلنها من قلب مشوشط “حبك نار مش عايز أطفيها ولا خلّيها دقيقه تفوتني ما أحسش بيهـا”.

ويًستشف من أغنية “حبك نار” كما يستنتج من جملة “قلبك تلج وقلبي نار” للسيدة هيفاء وهبة الواردة في أوبرا “أقول أهواك” أن النار هي لعبة العشاق المفضلة في كل زمن والألعاب النارية متعة ما بعد العرس وما قبل ليلة الدخلة. وأن نار الشوق صالحة كي تشوي عليها  كستلاتة غنم على مدى 19 شهرا. وهل يمكن أن يمر عيد مار الياس ومار زخيا وعيد السيدة وعيد الصليب بلا ما نفرقع ونولّع أقرب حرش؟

لطالما أحببت اللعب بالنار ضارباً بعرض الحائط نصائح عمو راغب، وكم غامرت بقفاي وأنا أتقافز فوق القبولة في أعياد الصليب،  وكم سحرني مشهد الحطب اليابس يتحول جمراً تحت “دست”  القمح. وكم ضحكتُ عندما “نقفت” أعواد كبريت مشتعلة في كومة قش وتسببت في ذعر سيدة عجوز قبل أربعة عقود وربما أكثر.

وإن خُيِّرت بعد أربعة عقود بين نار جهنم وهدوء الجنة الممل، فأنا ذاهب بقناعة تامة إلى جهنم الحمراء (والأورانجية عندما يأتي المساء) للقاء حفنة من الصديقات الخاطئات.

جميع الأهل يحذّرون أولادهم من إدخال أصابعهم في “برايز” الكهربا لإنو الكهربا واوا وعدم اللعب بمفاتيح الغاز ويحذرونهم أيضاً من تسلق النوافذ… وتجنب اللعب بالنار كي لا يحرقوا أصابعهم من جهة وكي لا يباغتهم التبوّل غير الإرادي في أثناء نومهم من جهة ثانية.

في الأمس القريب عدت إلى طفولتي إذ سمعت المرشد الأعلى  للجمهورية يحذرني كمواطن مراهن على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من اللعب بالنار. لكنه لم يفصح شو ممكن يصير إن لعبت  وراهنت؟ عن جد إذا حدا تعرّضلي سأشكوه عند الرائد خوري (الوزير).

لأعوام، ساهم المرشد الأعلى بتأجيج النار الإقليمية من خلال مد حريق اليمن بما يلزم وساهم بحريق لبنان وحريق سورية، وعندما يتحدث عن الصواريخ والقوة النارية والإسناد الناري والنار التي تلتهم أبدان العدو تطفح السعادة من وجهه، وها هو يحذرنا من اللعب بالنار. أكثير علينا كمواطنين أن نراهن على المحكمة التي إن أشعلت ناراً فإنها ستشعل مشعل الحقيقة وستحرق صور خمسة قديسين لا أكثر ولا أقل كما يقول المهاتما وليد جنبلاط. لا ضير من نار المحكمة إذا التزم الإنسان المؤمن بالعدالة الدولية توجيهات الدفاع المدني معطوفة على تحذيرات السوبر ستار. الجمهورية الإسلامية (الفرع الرئيس) وراهنت على العدالة الدولية فعلام المكابرة وتهديد ذوي الشهيد (نصف لبنان)؟

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل