خطة الاطباق

الم يكفي اللبنانيين عشرات السنوات من الحروب والنزاعات والتنافر السياسي والطائفي والمذهبي وحرب مدمرة، ليفهموا ان لا شيىء في لبنان يمكن ان يُبنى على مبدأ غلبة فريق على فريق آخر ؟

الم يتعلم اللبنانيون أن في لبنان أي شعور بالخسارة لدى فريق يعني شعورًا بالخسارة لدى طائفة او مذهب برمته؟

هل من حاجة للعودة الى التذكير ببعض الامثلة ليس آخرها 7 آب الشهير من العام 2007 حين شعر المكون الشيعي الممثل بـ”حزب الله” وحركة “أمل” بخطر وجودي، فانتفض وكان ما كان؟

ألا يتذكر اللبنانيون كانت ردة فعل جمهور “المستقبل” في القريب العاجل، على محاولات احراج الرئيس المكلف سعد الحريري في ملف صلاحياته الدستورية وحشره بملف العلاقات مع سوريا كشرط لتأليف الحكومة؟

سبق لنا واشرنا في محطات عدة الى ان سياسة النأي بالنفس كانت ولا تزال الضمانة الحقيقية لاستمرار الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي، رغم كل الإرهاصات والصعوبات التي نعاني منها، بدءًا من تأليف الحكومة وصولًا الى الملفات المعيشية والاجتماعية الحارقة، فلماذا يحاول البعض ومنهم من مراكز دستورية برلمانية اللعب بالنار؟

من يلعب بالنار هو من يحاول الخروج من الاجماع الوطني بنأي لبنان بنفسه من أزمات المنطقة وأولها الملف السوري: فقبل أن يهرول البعض المشتاق الى زمن الوصاية باتجاه تطبيع العلاقات مع نظام الاسد، دعونا ننتظر موقف الامم المتحدة من الاعتراف بالنظام والاستعداد لمساعدته على الإعمار والنهوض الإقتصادي.

وقبل الهرولة دعونا نرى كيف ستعترف جامعة الدول العربية بالنظام السوري وتعيد له مقعده: أليس لبنان عضوًا مؤسسًا وفاعلًا في الجامعة العربية وملتزمًا بمواثيقها وقراراتها كما تنص مقدمة الدستور؟

وقبل الهرولة دعونا نرى الاوروبيين والاميركيين ما اذا كانوا مستعدين للمساهمة في اعمار سوريا وهم ابلغوا الروس بأنه طالما لم يتم التوصل الى تسوية سياسية لنظام جديد في سوريا، فان الكلام عن مساهمة الغرب في إعمار سوريا كلام يبقى سرابًا – فمن يبني سوريا الغربيون والدول الخليجية ـ وليس الروس ولا الايرانيين… فالتسوية السياسية اساسها عدم استمرار بشار الاسد في الحكم ووضع دستور جديد للبلاد، وقد اكدته المصادر السياسية والديبلوماسية الغربية والفرنسية تحديدًا في الآونة الأخيرة… وما نجحت به موسكو عسكريًا واسترتيجيًا تفشل في اتمامه اليوم اقتصاديًا وماليًا واعمارًا لسوريا، الامر الذي دفع وسيدفع الروس الى المزيد من التنازلات للاميركيين وقد بدا جزء منها تحت الطاولة بموضوع المساهمة في خروج الايرانيين من سوريا وعدم تهديد أمن اسرائيل.

وقبل الهرولة دعونا نتفق على ان معبر نصيب ليس اهم من نصف مليون لبناني يعمل في الخليج والعالم العربي، كما أن هذا المعبر ليس بالاتجاه الواحد بل بالاتجاهين، فما يدعيه البعض من أهمية للتصدير يجب ان يقاس ايضًا باهميته بالنسبة للطرف الآخر، فاذا ارادوا اقفاله للضغط فليقفل بالاتجاهين.

واذا كان النأي بالنفس مطلوب فهو مطلوب من الخطين السياسيين المتنازعين في لبنان: خط حلفاء ايران ونظام الاسد وخط حلفاء العالم العربي والخليجي .

 

وبالتالي لا يمكن فهم كيف يكون ذكر المحكمة الدولية لعبًا بالنار ولا يكون استقبال وفد من الحوثيين وتظهير التدخلات في شؤون الشعوب في المنطقة، لعبًا بالنار ايضًا؟

ولا يمكن ان نفهم كيف يريد البعض عهدًا قويًا ويفجرون في وجهه كل الملفات الخلافية والمستعصية ومن اقرب الناس اليه؟ لا نعتقد ان العهد يقبل بان تتفجر في ولايته الخلافات الاستراتيجية والعامودية وينقسم البلد مجددًا بين 8 و14؟

ولا يمكن ان نفهم كيف تطلب من الاخرين التنازلات في الحقائب الوزارية ونوعيتها كي لا تطلب من المعرقلين الحقيقين؟

كل المؤشرات تدل على وجود خطة إطباق على الرئيس المكلف ومن خلاله على فريق ما كان يسمى اصطلاحًا، 14 آذار، بدءًا من “القوات اللبنانية” تحديدًا ووصولًا الى الوزير وليد جنبلاط… وما بيان كتلة “الوفاء للمقاومة” الاخير والذي فيه كلام صريح عن “… مراجعة تموضع لبنان الاستراتيجي واعادة النظر في بعض علاقاته الاقليمية والدولية …” إلا أحد المؤشرات القوية بوجود قرار متخذ من قبل فريق حلفاء الاسد وايران في لبنان بعودة الاصطفاف السياسي بين 8 و14 غير ابه برأي الفريق المناهض لهذا التوجه.

 

فمثل هذا الموقف يثبت حقيقة من يراهن على تطورات الخارج وليس كما يلصق زورًا بالرئيس الحريري و”القوات اللبنانية” والوزير وليد جنبلاط… ومثل هذا الموقف المضاف اليه موقف نائب رئيس مجلس النواب الاستاذ ايلي الفرزلي يثبت حقيقة من يبني مواقفه وحساباته على الخارج، تمامًا كما ان من اقحم عملية تأليف الحكومة بموضوع التطبيع مع النظام السوري بدءًا من مواقف نواب التيار “الوطني الحر” و”حزب الله” في ربط جهنمي افشل ولا يزال على ما يبدو التأليف. وقد لاحظ المراقبون اهتمام قسم كبير من القوى السياسية المتحالفة مع المحور الاسدي – الايراني بمعركة ادلب والوضع السوري اكثر من اهتمامهم بتأليف الحكومة.

 

فكما المطلوب فصل المحكمة الدولية عن تأليف الحكومة وترحيل هذا البند الى البيان الوزاري، كذلك المطلوب الفصل بين التأليف وتطبيع العلاقات مع نظام الاسد وترحيله الى البيان الوزاري، والا فلا تأليف في المدى المنظور.

 

لبنان مقبل على فترة ازمات متتابعة اذا لم يعد اللبنانيون الى رشدهم السياسي الذي اثبتوه للعالم طوال الثورة في سوريا، وباتت الحاجة ملحة الى مبادرة استباقية وانقاذية يقودها رئيس البلاد لعدم السماح بعودة الانقسام الداخلي الخطير، والا فان الاتي صعب وخطير …

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل