#adsense

لبنان… منارة أو مغارة؟!

حجم الخط

كثر يعتقدون ان الحكومة التي يعمل الرئيس المكلف على تشكيلها ستبقى حتى نهاية ولاية الرئيس العماد ميشال عون، وهي التي ستنتخب الرئيس الخلف، وهذا اعتقاد خاطئ تماماً، لأن المجلس النيابي الحالي ستنتهي مدة ولايته، التي هي اربع سنوات، قبل انتهاء ولاية عون بعدة شهور، ولذلك من المستحيل ان ينتخب مجلس النواب، الرئيس الذي سوف يخلف عون، وبوجود الحكومة التي قد تتشكل، الا في حالة واحدة، وهي اللجوء الى تمديد ولاية مجلس النواب لعدة شهور، ليصبح قادراً على انتخاب رئيس جديد، ولذلك فان التزاحم على التوزير في حكومة العهد الاولى، يعود الى حالات تختلف عن حالات السباق نحو قصر بعبدا، وهذه الحالات تتحدد كالآتي:

اولاً: هناك نواب غابوا لمدة 13 سنة عن مجلس النواب وعن الحكومة، يريدون اليوم تعويض ما فاتهم، على الصعيد الشخصي، وعلى صعيد علاقتهم بالنظام في سوريا.

ثانياً: هناك احزاب حجتها انتفاضة 14 اذار 2005، وكان وجودها في مجلس النواب، وفي الحكومات المتعاقبة، خجولاً ويعتمد على ضغوطات من حزب الله، وهي ترى الان ان الفرصة سانحة للعودة، متكئة على انتصارات النظام السوري عسكرياً وانتصارات حليفه حزب الله ودولة ايران.

 

ثالثاً: هناك احزاب وتيارات، تنطلق في مقاربة حضورها القوي في الحكومة المقبلة من حسابات خاصة، تمتد حتى العام 2022، وتجهد في سبيل تحقيق هذه الحسابات.

رابعاً: هناك احزاب وشخصيات، تعمل وفق مبادئ وثوابت، قائمة على قاعدة المحافظة على الوزنات التي تعطى لها من الشعب في الانتخابات، وتسعى الى تكثيرها في اي استحقاق دستوري، مثل الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية والعمالية والطالبية، وعند تشكيل الحكومات، وانتخاب رئيس الجمهورية، غير بعيد عن اهتماماتها، ولكن في الوقت المناسب.

المشكلة الكبيرة، بالنسبة الى جميع الاحزاب والتيارات والشخصيات، ان اكثر من نصف الشعب اللبناني، لا يثق بالطبقة السياسية الحاكمة التي تستنسخ ذاتها منذ عشرات الاعوام التي تطبق فيها على الحكم، ونسبة المنتخبين في الانتخابات الاخيرة، اكبر دليل على ذلك، وعلى ما يبدو لم يغتنم المتخلفون عن المشاركة في الانتخابات، الفرصة المتاحة، لإسقاط هذه الطبقة الفاسدة، ودعم طبقة جديدة غير فاسدة، في احزاب وتيارات وشخصيات وطنية اثبتت نزاهتها بالممارسة، ربما لايمان عندهم باستحالة انقاذ لبنان، في ظل نظام لم يعد صالحاً، او ان هناك عوامل قاهرة، حالت وتحول دون تطبيقه كما اراده كبارنا الذين وضعوه، ليكون لبنان منارة وليس مغارة.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل