تشكيل اللجنة اللبنانيّة ــ الروسيّة لإعادة النازحين هذا الأسبوع

يعكس الحراك الديبلوماسي الذي تشهده بيروت تحت عنوان إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، محاولة لتطويق المبادرة التي كانت قد أطلقتها روسيا من بيروت أيضاً، من أجل وضع هذه العودة على سكّة التنفيذ بطريقة عملية، وليس وفق آليات ديبلوماسية لا تضع أي مدى منظور لها، بل تكتفي بتحديدها مع ربطها بالحلول السياسية في سوريا.

وفي الوقت الذي يتراجع فيه الحديث الدولي عن المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، فإن أوساطاً ديبلوماسية مطّلعة، كشفت عن أن موسكو جادة في مبادرتها التي لا تقتصر فقط على إعادة النازحين، بل تشمل أيضاً إعادة إعمار بعض المناطق التي تضرّرت في الحرب، وذلك، بصرف النظر عن ترقّب موعد إطلاق عملية إعادة الإعمار على نطاق واسع على المستوى الدولي. وقالت هذه الأوساط، أن الولايات المتحدة الأميركية، رفضت الموافقة على المبادرة الروسية في سوريا، ولكنها لم تقدّم أي خيار بديل بالنسبة لدول الجوار السوري التي تستضيف ملايين اللاجئين السوريين، وفي مقدّمهم لبنان الذي يعمل جاهداً لإعادة النازحين السوريين، بصرف النظر عن أي اعتبارات دولية.

 

ووفق هذه الأوساط، فإن السجال المفتوح حول العلاقات الرسمية اللبنانية ـ السورية، والذي رسم خطاً فاصلاً ما بين فريقين، الأول داعم لتفعيل هذه العلاقة، والثاني رافض لها، لم يؤثّر على الإجماع الذي تحقّق في اجتماع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا، حول الطروحات الروسية من أجل عودة اللاجئين. وأشارت إلى أن الأسبوع الماضي قد شهد أكثر من اجتماع حول هذا الملف، إذ أنه من المتوقّع أن يتم وضع خطة تقوم لجنة مشتركة لبنانية ـ روسية بتنفيذها على مراحل متتالية بين لبنان ودمشق، من أجل تنشيط عملية العودة، وبشكل خاص في صفوف السوريين الذين أبلغوا القيادات اللبنانية رغبتهم في ذلك، ولكنهم ينتظرون تسوية أوراقهم القانونية، وهو ما ستتم معالجته من خلال تنسيق ميداني سوري وروسي في دمشق، ولبناني وروسي في بيروت.

وبالتالي، فإن التأخير في تأليف الحكومة، لا يبدو عنصراً مؤثّراً على هذه الآلية التي بدأ العمل على تنفيذها، كما تقول الأوساط الديبلوماسية نفسها، والتي ركّزت على المقاربة الروسية في الوقت الحالي، بعدما ربطت الدول الكبرى هذا الملف بأولويات سياسية في الدرجة الأولى، ثم بعملية إعادة الإعمار في الدرجة الثانية، على أن يجري البحث في إعادة اللاجئين في الدرجة الرابعة. ومن هنا، فإن الأسبوع المقبل سيشهد عملية تشكيل اللجنة المشتركة الروسية ـ اللبنانية، التي ستضم شخصيات عسكرية وسياسية، من أجل مواكبة مراحل عملية العودة التي باتت في مقدّمة الإهتمامات اللبنانية، نظراً لانعاكاسات اللجوء السوري السلبية على كل المستويات، وليست حادثة برج حمود الأخيرة، والتي ذهب ضحيتها ثلاثة أشخاص سوريين ولبنانيين، سوى صورة مصغّرة عما قد يكون عليه الواقع في المستقبل، فيما لو استمرّ التشنّج في الشارع اللبناني نتيجة الأعباء الكبرى الناجمة عن اللجوء السوري.

وبحسب هذه الأوساط، فإن القيادة الروسية قد باشرت العمل بشكل ميداني في دول الجوار السوري، في تركيا والأردن ولبنان خلال الشهر الماضي، من أجل تنفيذ برنامج المبادرة التي وضعتها، وذلك، وفق ما تسمح به الظروف الأمنية والميدانية واللوجستية على الأراضي السورية. لذا، فإن عودة النازحين السوريين قد انطلقت برعاية سورية، ومن دون أي مواكبة أميركية أو أوروبية، وأن التنسيق يجري في هذه المرحلة مع الدول المعنية، كما مع العاصمة السورية في مرحلة أولية.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل