رح تصلّوا كرمالي؟

تلقينا الدعوة، فتحنا المغلّف الابيض، ما ان فعلنا حتى تطايرت نثرات الندى، افف شوهيدا؟ معقول الا نبتسم؟! رفيقي، صرخت، تلقيت دعوة شخصية من بشير واكرم وسمير ورمزي ونديم والياس وطوني و..و..و مين يعني سألني رفيقي، ولم ينتظر الاجابة فتح مغلفه الأبيض هو الآخر واذ به يتلقى الدعوة اياها “يي فكرت حالي لوحدي المعزومة طلعوا كل الرفاق كمان؟” انتِ انانية يا بنت، معقول ان تتلقي دعوة من اكثر من مئة الف شهيد لوحدك من بين كل الناس؟ صحيح، ومن أنا بالأساس لأتفرّد بدعوة مماثلة، أو بامتياز أن اكون لوحدي المدعوة بينما سبقني الى كل ذاك المجد والعز والشرف كل الشهداء وأهاليهم؟!

لم يتركني الشهيد طويلًا في حيرتي، تبسّم عبقه وهمس في قلبي “فيرا الاحد 9 ايلول ناطرك بمعراب، عمليًا انا ناطر كل لبنان ينده عليي بروح الصلا، رح تصلّي كرمالي تـ يبقى البلد كرمالكن”؟ لا يا رفيقي الشهيد، سأصلي كرمالي أنا والملايين أمثالي، لأبقى على وفائي للوطن كرمالكن، يا رفيقي كرمالنا رحلتم، اصلي كي ابقى في انسانيتي ووفائي لتلك الروح المتفانية في الحب. انا جاحدة اوقاتًا كثيرة اعترف لك، ابوح لك بضعفي بما أن الاجواء بوح متناه في الحب والايمان، أبوح لك بضعفي حين كنت مرات ومرات مثل مار بطرس حين نكر مسيحه ثلاثًا قبل صياح الديك، ابوح لك باستخفافي حين كنت لص الشمال، أبوح لك بجهلي حين كنت ذاك الغني التافه حين رفض اللحاق بيسوع، أبوح لك بشكّي حين كنت توما ولم اصدق نعمة القيامة، لكن يا رفيقي، مار بطرس الضعيف في انسانيته صار صخرة الكنيسة وعلى تلك الصخرة بنى كنيسته وبيعته وقوات الجحيم حتى اللحظة لم تقوَ عليها ولن تفعل، كنيستنا يا رفيقي الشهيد هي من قلوب الحب وليس الحجارة، وكل شهيد عمّر له فيها مكانًا، واي حب اعظم من ان يبذل شهيد نفسه فداء للحب، للارض، للوطن، للايمان، للحرية؟

#كرمالكن، شعارنا هذه السنة يا رفيقي الشهيد، كرمالكن بدنا نصلي، كرمالكن لان لأجل بقائنا، صار وجودكم في الغياب…الغياب؟ عن جد انتم رحلتم؟ ومع من اتكلم اذن؟ نحن مَن نحادث حين نحتفل بحضوركم المدوّي فينا وفي الوطن؟ أنحاكي الأشباح؟! يقول البعض إننا نفعل! اننا نهرب اليكم عندما نشعر بضعفنا او بهزالة قوتنا ووجودنا على الارض اتوافق؟ اتصدّق أساسًا ما يقال هنا تحت، حيث جحيمنا اليومي؟ “يا رفيقتي وجودنا في الصلاة، في بيت المسبحة، في ترنيمة تتلى على نية الوطن هو اكبر دليل على بقائنا أحياء في ضميره، انا انتِ يا رفيقتي، انا كل شاب وصبية يصرخ على الحق والحرية، وعندما يلمس التراب يرى قطرة من دمي تلمع تحت المواسم، انا لست ايلول الورق الاصفر، انا ايلول الحنين ودمعة المسافر على رحلة المناجاة، انا مواسم البركة حين تُفلش على سطوح الفلاح، أنا المطرة الاولى وعبق التراب حين يفوح مني، أنا كتاب القراءة والتلميذ حين يكتب أول سطوره في مدرسة الوطن، انا عبق الريح في كانون وزهر نيسان وورد نوار حين يميل للعذراء مريم، انا الطفل الذي يلحق بصليب المسيح ويغمر وشاحه الأسود يوم صلبه وهو يبتسم لانه يعرف ان القيامة آتية بعد ايام، انا بيرق وطني حين ينده عليه الخطر فيصرخ لبيك لبنان، انا كل مناضل يحمل وطنه قضية عمره ويدافع عن قيمه والانسان، انا القصيدة يا رفيقتي الصغيرة، استشهدت منذ اعوام لكني ما زلت صغيرًا صغيرًا ولن اكبر طالما الرب يسوع يداعب بأنامل الضياء شعري، هو يحبني، راض عليي، قال لي مرة انت شهيد انت وجه من وجوه القداسة في ارض القديسين وموطنهم”…وذهب! أين انتَ ذاهب؟ لا ترحل ارجوك…ورأيته يبتعد في آخر طريق معبّد بالأخضر، التفتَ الى الخلف، اومأ بيديه، رسم لي إشارة القلب! اشارة القلب؟ ووين اشارة “القوات”؟! ابتسم بسمة عريضة وشعّت عيناه، سمعت قلبه ينده “يا رفيقة، الحب يعني “القوات”، “القوات” يعني لبنان، لبنان يعني قلب قلبي وانا طاير من الحب” وراح، راح في المدى يبحث عن مداه وانا ذاهبة الى بيت المسبحة لاصلي وها هو يراقبني…

#كرمالكن

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل