تضارب في الاجندتين الروسية والاميركية في سوريا

تتقاطع معلومات مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت، على الحديث عن أن الإستهداف الأخير لمطار المزّة العسكري السوري، يحمل رسالة جوابية على التعاون العسكري والدفاعي بين سوريا وإيران في الاسبوع الماضي، ورفض كل من دمشق وطهران أي شروط وضعتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حول الوجود الإيراني في سوريا. وتذهب المصادر في حديثها هذا، إلى اعتبار الرسالة المشتركة الأميركية ـ الإسرائيلية أيضاً، رداً غير مباشر على الموقف الروسي من الوضع في سوريا، ورفضه كل الإستفزازات، كما عمليات الإبتزاز التي تتعرّض لها موسكو في الآونة الأخيرة، ولذا، فإن الولايات المتحدة لن تتأخّر أيضاً في الردّ على المناورات العسكرية الروسية في البحر المتوسط، والتي انطلقت يوم السبت الماضي، وتزامنت مع اتهام صريح من قبل القيادة الروسية لواشنطن، بالتحضير لضربة عسكرية ضد مواقع في سوريا.

 

وبالتالي، تكشف المعلومات الديبلوماسية نفسها، عن أن توسيع الجيش الروسي لنطاق مناوراته العسكرية في المنطقة، وتركيزها على مواجهة الهجمات الصاروخية المحتملة، والتي قد تشنّها الطائرات والغوّاصات الأميركية، يؤشّر إلى ان المواجهة ستختلف عن باقي المواجهات، ولكنها تؤكد أن أي تطوّر ميداني لن يسجّل إلا بعد انطلاق العمليات العسكرية في إطار معركة إدلب التي يجري الحديث عنها. وأضافت أن المشهد الأمني في سوريا، كما في المنطقة، وبالتالي، في لبنان أيضاً، يوحي بأن عملية الحسم الأميركي للصراع الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران قد بات وشيكاً، وهو على مسافة واحدة ما بين الإتفاق السياسي، أو المواجهة العسكرية، من دون أن تحدّد المصادر ذاتها، المسرح المحتمل الذي سيشهد مثل هذه المواجهة.

 

وعليه، أضافت المصادر، فإن التحرّك الديبلوماسي الروسي، والذي يتزامن مع «عرض عضلات» عسكري من خلال المناورات الأخيرة، يهدف، وكما تقول المصادر نفسها، إلى الوقوف في وجه أي تدهور أمني، انطلاقاً من المسرح السوري، مؤكدة في هذا المجال، أن واشنطن لن تستهدف روسيا أو مواقعها العسكرية في سوريا، وإنما قد تعمد إلى تنفيذ ضربات «رمزية» تُمَرّر من خلالها تهديداتها الجدية لإيران، ولكن من دون الإنزلاق إلى أي مواجهة مباشرة في الشرق الأوسط مع الأطراف الثلاثة البارزة على الساحة السورية، وهي روسيا وإيران ودمشق.

 

لكن التفادي الأميركي لأي اصطدام بموسكو في سوريا، أضافت المصادر عينها، لا يعني تطابقاً في الأجندة لدى الطرفين، إذ أن موسكو تعمل وفق روزنامة طويلة الأمد، بينما الإدارة الأميركية تعاني من ضغوطات داخلية تدفع نحو استعجال تحقيق أي تقدّم في منطقة الشرق الأوسط، أو في الملف السوري، في فترة زمنية قصيرة، وذلك، قبل موعد الإنتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي ستحدّد حجم التأييد الشعبي والسياسي للرئيس ترامب.

 

وفي هذا الإطار، فإن المصادر الديبلوماسية نفسها، تحدّثت عن «توازن رعب» يبدو أنه تحقّق أخيراً ما بين مسرحي العمليات العسكرية في سوريا، كما في اليمن، ولذلك، فإن الإستنفار العسكري قد يؤدي إلى التعجيل في عملية الحسم، ولكن من دون أن يخاطر أي طرف في الذهاب نحو المجهول في أي مواجهة مرتقبة. وشدّدت المصادر، على أن الديبلوماسية الروسية، تجهد من أجل تدارك أي انزلاق نحو الفوضى نتيجة أي ضربة عسكرية قد تقوم بها الولايات المتحدة ضد سوريا أو إيران في سوريا، ولكن حتى الساعة لم تتّضح الصورة، على الرغم من التفاهم الواضح ما بين موسكو وواشنطن، والذي ينسحب على التنسيق الميداني بينهما في سوريا، حيث يحترم كل طرف منطقة نفوذ الطرف الآخر.

المصدر:
الديار

خبر عاجل