حركة بلا بركة

كانت الأغلبية، تنتظر أن يصدر الدخان الأبيض من بعبدا بعد زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري المنتظرة منذ عدّة أسابيع خصوصاً، وأن زيارة الرئيس المكلف سبقتها زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ، الذي تحمله هذه الأغلبية مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة حتى الآن بالرغم من التزامه المعلن بضرورة الإسراع في التشكيل لأن على لبنان التزامات تجاه المجتمع الدولي تحتم وجود حكومة شرعية تفي بهذا الالتزام، فضلاً عن كلام آخر تردد في أروقة القصر الجمهوري تفيد بأن الرئيس العماد عون يُصرّ على ان تبصر الحكومة النور قبل أن يبدأ زياراته الخارجية.

غير أن الدخان الأبيض لم يصدر من بعبدا بعد اجتماع الرئيسين عون والحريري ، ولم تتسرب أية معلومات تشي بأنهما توصلا إلى تذليل العقد التي ما زالت تؤخّر تأليف الحكومة بموافقة الجانبين على تقديم تنازلات وليس تمترس كل منهما وراء شروطه.

ويبدو من خلال الصمت الذي خيم بعد إجتماعي الوسط وبعبدا، أن الأمور ما زالت تراوح مكانها، لأن أياً من العقد المعروفة لم يحل، فلا عقد “القوات اللبنانية” حلت على أساس طرح الحريري باعطائها أربع حقائب وزارية دسمة في التشكيلة الحكومية العتيدة، لا يوجد بينها وزارة سيادية، كما انه لا يوجد حقيبة وزير دولة، علماً بأن “القوات” ليست في وارد تقديم المزيد من التنازلات بعد ما قدمت أقصى الممكن، وليس هناك ما يُشير إلى ان العقدة الدرزية قد سلكت طريقها إلى الحل كما تروج مصادر “التيار الوطني الحر” لأن المقربين من زعيم “الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط يُؤكّدون بأنه ما زال متمسكاً بموقفه، وليس على استعداد لأن يزيح عنه قيد أنملة، ولا صحة لما يروّج من أن هناك اتفاقاً على أن يحصل على وزيرين على أن يتم اختيار الوزير الدرزي السابق بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف.

وكما ان الرئيس المكلف ليس في وارد القبول بأي تطويق اضافي لحجم معراب التي ترفض استغلال مرونتها أو فهمها خطأ، فإنه لن يتخلّى أيضا عن حليفه الثاني رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي”، وهو في نفس الوقت لا يرضى بسياسة الاقصاء التي ما زال يعمل عليها الوزير باسيل، كما انه لا يقبل بأي حال من الأحوال ان يستأثر “التيار الوطني الحر” مع حلفائه فريق الممانعة بثلثي عدد الوزراء، ويمسكان بالتالي بالقرار الحكومي، لأن مثل هذا الأمر مرفوض دولياً واقليمياً، ولا يُمكن لأي دولة من هذا التحالف الدولي أن تتساهل في هذا الأمر وتعطي ايران المحاصرة فرصة التحرك من بوابة لبنان من خلال هيمنة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية.

هذه الصورة السوداوية عن الأزمة الحكومية التي كشفتها الأجواء التي سبقت اجتماعي بعبدا و”بيت الوسط”، جعلت “حزب الله” المستعجل لكي تبصر الحكومة النور يصف حركة أمس بأنها مجرّد حركة بلا بركة. وبالرغم من كل هذا المشهد السوداوي الذي لا يزال يطبق على انفاس الجميع، لا يزال البعض يميل إلى التفاؤل بأن تحدث حركة الاجتماعات بين بعبدا و”بيت الوسط”، والأخير ورئيس “التيار الوطني الحر” خرقاً واسعاً في جدار الأزمة يمهد الطريق لولادة الحكومة في وقت قريب.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل