معايير التشكيل يحددها الدستور… “المستقبل”: الصيغة التي يعمل عليها الحريري ليس فيها منتصر أو مهزوم

 

 

ترأس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عند الخامسة من عصر اليوم الثلثاء في “بيت الوسط” اجتماعا مشتركا لكتلة المستقبل النيابية والمجلس المركزي ل”تيار المستقبل”، وجرى خلاله استعراض لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة.

 

بيان الاجتماع

وفي ختام الاجتماع، تلا النائب السابق عمار حوري البيان التالي:

عقد المجلس المركزي لتيار “المستقبل” اجتماعًا، برئاسة الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.

خصص الاجتماع لتدراس الاوضاع السياسية والتنظيمية والخدماتية، واستمع في هذا الشأن الى مداخلة من الرئيس الحريري تطرق في مستهلها الى السلبيات التي ستنشأ عن محاولات إنهاء عمل وكالة الاونروا لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

وقال؛ إن لبنان سيتحرك في كل اتجاه يساعد الاونروا على الاستمرار في تأدية عملها.

وفي ما يثار عن ربط وقف تمويل الاونروا بمخطط لتوطين الفلسطينيين في لبنان، شدد الرئيس الحريري على ان لبنان معني فقط في هذا المجال بتطبيق مقتضيات الدستور، وإقفال أي باب يمكن ان تتسلل منه دعوات التوطين.

ثم تناول الحريري الوضع الحكومي والمراحل التي قطعتها المشاورات الجارية.

وقال ان الصيغة التي يعمل عليها ليس فيها منتصر أو مهزوم، وهي تراعي صفات الإئتلاف الوطني وتمثيل القوى الرئيسة في البرلمان، وتؤسس لفتح صفحة جديدة بين أطراف السلطة التنفيذية، من شأنها أن تعطي دفعًا لمسيرة الاصلاح والاستقرار.

واكد الرئيس الحريري على ان معايير تشكيل الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها في اتفاق الطائف، وان أي رأي خلاف ذلك يبقى في إطار وجهات النظر السياسية والمواقف التي توضع في تصرف الرئيس المكلف.

وعليه ليس هناك من داعٍ لإثارة الالتباس والجدل من جديد، حول امورٍ تتعلق بالصلاحيات الدستورية، سيما وان الرئيس الحريري كما قال، متوافق مع رئيس الجمهورية على الآليات المعتمدة وفقًا لما حدده الدستور.

كما أكد على انه لن يفقد الأمل بالوصول الى اتفاق حول الصيغة الجاري العمل عليها، ويعتبر ان المسؤولية شاملة في هذا الشأن، وان الجميع محكوم بتقديم التنازلات وتدوير الزوايا وتوفير الشروط المطلوبة لولادة الحكومة”.

 

وقد صدر عن المجلس المركزي في ضؤ ذلك الآتي:

في الشأن السياسي:”

اولًا – يجدد المجلس المركزي ثقته بالجهود التي يبذلها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، كما يجدد ثقته بسلامة الخيارات السياسية والوطنية للرئيس الحريري، ومبادراته الشجاعة لإنهاء الفراغ الدستوري في موقع رئاسة الجمهورية، والإنتقال بالبلاد الى حال التسوية التي أعادت الإعتبار لمفهوم الدولة والدستور والمؤسسات.

وإذ يضع المجلس المركزي إقرار قانون جديد للانتخابات، في خانة التضحيات السياسية لتيار المستقبل، وتقديمه المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والحزبية والطائفية، فإنه ينبه الى موجبات حماية التسوية السياسية التي أسفرت عن تأمين أوسع مروحة وطنية لانتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية والتوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ان تفعيل التسوية وتوسيع نطاق التوافق حولها، من شأنه أن يشكل قاعدة صلبة للاستقرار الاقتصادي المطلوب، وللإنطلاقة المرجوة لعمل الدولة والمؤسسات الدستورية.

والطريق المتاح للوصول الى هذه القاعدة، هو التعاون المستدام بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الحكومة، موصولًا الى التعاون والتنسيق الذي نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني مع السلطة التشريعية ممثلة برئيسها وهيئتها العامة.

والخطوة الاولى على هذا الطريق، تتطلب تشكيل حكومة وفاق وطني، وتذليل العقبات التي تعترض التشكيل والمهمات المنوطة بالرئيس المكلف.

إن الدعوات التي تلاحقت مؤخرًا، لإلزام الرئيس المكلف بمهلٍ محددة للتأليف، أو المطالبة بإعداد عريضة نيابية لحمله على الإعتذار بداعي العجز عن التأليف، هي دعوات لا تصب في خانة مخالفة الدستور وتعطيل تشكيل الحكومة فحسب، بل هي تسعى وعن سابق إصرار، لأمر من إثنين ؛ إما الذهاب الى حكومة بمواصفات ترشح لبنان لاوضاع اقتصادية وسياسية غير محسوبة، أو الذهاب الى أزمة سياسية مفتوحة لا طائل منها.

إن المشاكل اليومية، أكثر من أن تُعَد، واذا كانت في معظمها من تراكمات السنين الماضية، فإن ذلك لا يعطي أيًا من القيادات المسؤولة حقوقًا بالترف السياسي وعدم الاسراع في تذليل العقبات امام تشكيل الحكومة.

فمن الحاجات الملحة لذوي الدخل المحدود مع بدء العام الدراسي، وارتفاع منسوب الاعتراض على مشاكل الإسكان والعمالة والكهرباء والمياه والبيئة، وخلافه من العناوين الحياتية، تطلُ الاستحقاقات الاقتصادية والتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، بعد مؤتمرات الدعم في باريس وبروكسل وروما، لتشكل دافعًا للخروج من الحلقة المفرغة للتشكيل الحكومي، والمباشرة بوضع الخطط والآليات الاصلاحية والادارية المترتبة على مؤتمر ” سيدر ” موضع التنفيذ العاجل.

ومع الحرص الذي يسجل لرئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري، على حماية نتائج ” سيدر ” واقتراح عقد جلسات نيابية لتشريع الضرورة، فإن هذا الحرص لن يكون كافيًا لتوفير عناصر الحماية المطلوبة للمؤتمر، في ظل غياب السلطة التنفيذية عن القيام بمسؤولياتها الكاملة.

 

ثانيًا – يتمسك المجلس المركزي، أكثر من أي وقت مضى، باتفاق الطائف نصًا وروحًا، وبأحكام الدستور التي إنبثقت عنه وبالمقدمة التي تصدرته، ويعتبره الإطار الناظم للحياة السياسية والوطنية المشتركة، كما يعتبر أي دعوة أو محاولة للخروج عنه أو للارتداد عليه، خطوة للعودة بعقارب الساعة الى الوراء.

إن تيار المستقبل الذي يقرأ في سجله السياسي، أنه شارك عبر مؤسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صياغة وثيقة الوفاق الوطني والإعداد لها وتوفير مقومات النجاح لإقرارها، كما يقرأ في السجل ذاته أنه لم يكن يومًا طرفًا في أية حرب، أو إطارًا لأي تشكيل مسلح، أو عنوانًا لأي قتال أهلي، إن هذا التيار يجد نفسه، مع مكونات أساسية من اللبنانيين، في الصفوف الأمامية للدفاع عن اتفاق الطائف وتحصينه والتزام العمل على حُسن تطبيقه، ورفض الإسقاطات الشعبوية وغير الدستورية التي تعمل على تحويره واستنزافه بأعراف من شأنها تضليل اللبنانيين وإعادتهم الى حقبة صارت من الماضي.

ثالثًا – يرى المجلس المركزي في الدعوات التي تطالب الدولة اللبنانية بمراجعة تموضعها الاستراتيجي واعادة النظر في بعض علاقاتها الدولية والاقليمية، ضربًا من ضروب القفز في المجهول والتلاعب بمصالح لبنان وعلاقاته التاريخية.

ويؤكد المجلس في هذا الشأن على أن تموضع لبنان في محيطه العربي، وفي نطاق جامعة الدول العربية تحديدًا، ووفائه لالتزاماته التاريخية ومقتضيات شرعة حقوق الانسان، في نطاق الامم المتحدة ومنظومة صداقاته الدولية، يشكلان الارضية التي لا بديل عنها لحمايته من ارتدادات الحروب والفتن والطامعين بأرضه وثرواته الطبيعية.

رابعًا – يعلن المجلس المركزي تأييده الكامل للموقف الذي صدر عن كتلة المستقبل النيابية بشأن أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ويؤكد على رفضه المواقف غير المسؤولة التي طاولت المحكمة، سيما المواقف التي تعودت استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للإسفاف في التعليق على مسار العدالة، وهو يدعو المحازبين والمناصرين والاصدقاء الى تجنب الخوض في أية منازلات مماثلة، وعدم الإنجرار وراء أية استفزازات تحقق أغراض المتضررين من المحكمة الدولية والأحكام التي ستصدر عنها”.

في الشأن التنموي والخدماتي:”

يعتبر المجلس المركزي ان قضية الإنماء والاصلاح وتطوير الخدمات، باتت قضية مركزية في المسار المطلوب للنهوض الوطني، تتقدم في هذه المرحلة على ما عداها من اعتبارات واصطفافات سياسية أو طائفية.

فاذا كانت قضيتنا في تيار المستقبل تقوم على أساس برنامج وطن الذي بدأه الرئيس رفيق الحريري قبل اغتياله، ثم على مشروع حماية وطن الذي يعمل الرئيس سعد الحريري عليه منذ سنوات، فإن المسؤولية الوطنية توجب التحرك على خطين متلازمين ؛ خط تعزيز الاستقرار السياسي والأمني وتحييد لبنان عن الصراعات المحيطة وعدم زجه في حروب المنطقة، وخط تحصين الاستقرار الاقتصادي وإعداد لبنان لمرحلة ملّحة وجديدة من النهوض تستدعيها التحديات الآتية:

١-    تحدي التراجع غير المقبول في نسب النمو وارتفاع العجز في الموازنة وتنامي الدين العام.

٢-    تحدي الارتدادات الاقتصادية والمالية والاجتماعية للحروب المحيطة على لبنان دولة ومجتمعًا.

٣-    تحدي الاصلاح الاداري ومكافحة أسباب الفساد والهدر في المؤسسات العامة.

٤-    تحدي تكوين الادارة الصالحة للثروة النفطية وتحريرها من وطأة المنافسات الطائفية.

٥-    تحدي وضع حلٍ نهائي لمشكلة الكهرباء ورفع أعبائها المزمنة عن كاهل الخزينة.

٦-    تحدي معالجة أزمة النفايات في المناطق كافة، سيما في العاصمة بيروت والمدن الرئيسة.

٧-    تحدي حماية أنهار لبنان والثروة المائية والطبيعية من جرائم الاعتداء على البيئة.

٨-    تحدي النجاح في تقديم شهادات سلوك مالي واصلاحي واداري للدول التي اجتمعت على دعم لبنان في مؤتمر سيدر.

٩-    تحدي تقديم فرص عمل للشباب اللبناني وتخفيض نسبة البطالة وهجرة الكفاءات للعمل في الخارج.

١٠-  تحدي المحافظة على مستوى التعليم في لبنان واعادة الاعتبار للمدرسة الرسمية ودعم خطط تطوير الجامعة اللبنانية.

١١-  تحدي إحياء مفهوم الطبقة الوسطى، والتكافل على ايجاد منظومة أمان اجتماعي تطاول قضايا الاسكان والضمان وهموم قطاعات الانتاج.

١٢-  تحدي توفير مقومات التعاون بين القطاع الخاص والقطاع العام في اطلاق ورش العمل في مجالات التحدي كافة.

قضيتنا هي قضية الحل المستدام لأزمات الكهرباء والمياه والنفايات والصرف الصحي والمواصلات.

قضيتنا هي قضية المدرسة والجامعة والمستشفى والمطار والبنى التحتية، قضية الانماء المتوازن وحقوق المناطق والأطراف بالاستفادة من خطط الدولة ومشاريعها، وقضية المواطن الذي يتطلع الى دولة تتقدم فيها إرادة الاصلاح على فصول الهدر والفساد واجتياح المؤسسات العامة بجحافل العاطلين عن العمل.

في ضؤ ذلك كله، يسلط المجلس المركزي في اجتماعه اليوم الضؤ على سلةٍ من الملفات الانمائية والخدماتية التي هي قيد المتابعة والمواكبة من قيادة التيار ونواب الكتلة ووزرائها.

أولا: ملف معالجة النفايات في مدينة بيروت

ثانيًا:ملف جبل النفايات في طرابلس

ثالثا: ملف حماية نهر الليطاني من التلوث

رابعًا: ملف الجامعة اللبنانية في عكار”.

 

في الشأن التنظيمي:”

أولًا: لقد سمى رئيس التيار عددًا من الناشطين في كافة المجالات والميادين ليكونوا جزءًا من هذا المجلس. وهم شخصيات ونخب وازنة في بيئتها ومحيطها ومجالات اختصاصها وعملها، سيتم التحاقها بنشاط المجلس اعتبارًا من الجلسة المقبلة.

أن وجود هذه النوعية من الناشطين في المجلس يشكل رافعة للعمل التنظيمي ولنطاق التشاور الداخلي في التيار، ويشكل قيمة مضافة لعمل المنسقيات في كافة المناطق ورافدًا لتزويد الكتلة النيابية والهيئات الحزبية بالافكار والاقتراحات.

ثانيًا: إستنادًا إلى نتائج الإنتخابات النيابيةوالصلاحيات الإستثنائية التي منحها المكتب السياسي لرئيس التيار، عمد الرئيس إلى سلسلة قرارات تنظيمية تمثلت في الآتي:

1- تجميد عمل هيئة شؤون الإنتخابات.

2-    تجميد عمل مجالس منسقيات كل من: بيروت – البقاع الغربي – البقاع الأوسط – الكورة – وزغرتا.

3-    تشكيل لجان من النخب الأهلية وأصدقاء التيار والناشطين في نطاق عمل منسقيات بيروت والبقاعين الغربي والأوسط.

وقد لاقت قرارات الرئيس التنظيمية ترحيبًا وإستحسانًا كبيرين في أوساط التيار وجمهوره، وعبرت عن تفعيل مبدأ المساءلة الذي لطالما كان مطلبًا لقطاعات حزبية وشعبية من مختلف المناطق.

ثالثًا: قامت اللجان المكلفة دارسةأوضاع منسقيات بيروت والبقاع الغربي والبقاع الاوسط، بالإجتماع الى عدد كبير من ممثلي الهيئات المنتخبة، كالبلديات والمخاتير، والجمعيات والشخصيات الوازنة.

كما أجرت تقييمًا لكل هذه اللقاءات بهدف اعداد تقارير مفصلة.

رابعًا:  باشرت هيئةالإشراف والرقابة عملها بعد أن أحال مكتب الأمانة العامة إليها كافةالتقارير والمستندات المتعلقة بالانتخابات النيابية، التي تخص الماكينة اللوجستية المركزية والمنسقيات التي طالتها قرارات التجميد.

–      الإستماع من قبل أمين سر هيئة الاشراف والرقابة الى منسق عام الانتخابات على مدى 27 ساعة. ومن المتوقع ان يستمع الى 200 شخص في ملف الماكينة الانتخابية اللوجستية المركزية.

–      تم الإستماع الى39 شخصًا من منسقيةبيروت من قبل لجنة المساءلة.

–      إحالة ملف منسقية الكورة الى لجنة التدقيق المالي حيث تم الإستماع الى 22 شخصًا.

–      إحالة ملف منسقية البقاع الغربي الى لجنة التدقيق المالي والاداري حيث تم الإستماع الى 13 شخصًا.

–      إحالة ملف منسقية البقاع الأوسط الى لجنة التدقيق المالي والاداري.

–      إحالة ملف عضو في مجلس منسقية صيدا إلى لجنة المساءلة”.

التوجهات التنظيمية الجديدة:”

تحرص قيادة تيار المستقبل على إجراء تقييم موضوعي وشامل لكافة الثغرات التي شابت العمل التنظيمي خلال المرحلة الماضية.

لذلك فإن التوجهات التنظيمية المرتقبة ستؤدي الى اعادة النظر بهيكلية مكتب الأمانة العامة وبآليات عمله إضافة الى بعض التعديلات الاخرى التي يمكن أن تطال هيئات أخرى”.

نص الورقة التي ناقشها المجتمعون

وفي ما يلي النص الكامل للورقة التي ناقشها المجتمعون:”

عقد المجلس المركزي لتيار المستقبل اجتماعًا، برئاسة الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، بتاريخ الرابع من أيلول ٢٠١٨، شاركت فيه كتلة نواب المستقبل الى جانب أعضاء الهيئات الحزبية في المكتب السياسي والمجلس التنفيذي والفريق الاستشاري لرئيس الحزب.

خصص الاجتماع لتدراس الاوضاع السياسية والتنظيمية والخدماتية، واستمع في هذا الشأن الى مداخلة من الرئيس الحريري تطرق في مستهلها الى السلبيات التي ستنشأ عن محاولات إنهاء عمل وكالة الاونروا لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين، ورأى في ذلك خطوة من شأنها ان تهدد الاستقرار الاجتماعي للمقيمين في المخيمات الفلسطينية لا سيما في لبنان.

وقال؛ إن لبنان سيتحرك في كل اتجاه يساعد على الاونروا على الاستمرار في تأدية عملها، سواء مع الدول الصديقة أو الدول العربية الشقيقة.

أما في ما يثار عن ربط وقف تمويل الاونروا بمخطط لتوطين الفلسطينيين في لبنان، فشدد الرئيس الحريري على ان لبنان معني فقط في هذا المجال بتطبيق مقتضيات الدستور، وإقفال أي باب يمكن ان تتسلل منه دعوات التوطين على أرضه.

ثم تناول الرئيس الحريري القضايا المدرجة في جدول الاعمال، والمستجدات المتعلقة بالوضع الحكومي والمراحل التي قطعتها المشاورات الجارية بشأن تأليف الحكومة.

وقال ان الصيغة التي يعمل عليها ليس فيها منتصر أو مهزوم، وهي تراعي صفات الإئتلاف الوطني وتمثيل القوى الرئيسة في البرلمان، وتؤسس لفتح صفحة جديدة بين أطراف السلطة التنفيذية، من شأنها أن تعطي دفعًا لمسيرة الاصلاح والاستقرار.

واكد الرئيس الحريري على ان معايير تشكيل الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها في اتفاق الطائف، وان أي رأي خلاف ذلك يبقى في إطار وجهات النظر السياسية والمواقف التي توضع في تصرف الرئيس المكلف.

وعليه ليس هناك من داعٍ لإثارة الالتباس والجدل من جديد، حول امورٍ تتعلق بالصلاحيات الدستورية، سيما وان الرئيس الحريري كما قال، متوافق مع رئيس الجمهورية على الآليات المعتمدة وفقًا لما حدده الدستور.

كما أكد على انه لن يفقد الأمل بالوصول الى اتفاق حول الصيغة الجاري العمل عليها، ويعتبر ان المسؤولية شاملة في هذا الشأن، وان الجميع محكوم بتقديم التنازلات وتدوير الزوايا وتوفير الشروط المطلوبة لولادة الحكومة”.

 

وقد صدر عن المجلس المركزي في ضؤ ذلك البيان الآتي:”

في الشأن السياسي

———————

اولًا –   يجدد المجلس المركزي ثقته بالجهود التي يبذلها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة وتقريب وجهات النظر بين المكونات الرئيسة المرشحة للمشاركة فيها، كما يجدد ثقته بسلامة الخيارات السياسية والوطنية للرئيس الحريري، ومبادراته الشجاعة لإنهاء الفراغ الدستوري في موقع رئاسة الجمهورية، والإنتقال بالبلاد من حال الضياع والشلل الحكومي والدستوري، الى حال التسوية التي أعادت الإعتبار لمفهوم الدولة والدستور والمؤسسات، ونجحت في إجراء انتخابات نيابية بعد إنقطاع عن تداول العمل النيابي استمر لسنين طويلة.

وإذ يضع المجلس المركزي إقرار قانون جديد للانتخابات، في خانة التضحيات السياسية لتيار المستقبل، وتقديمه المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والحزبية والطائفية، فداء لاستقرار البلاد وسلامة العيش المشترك بين مكوناته، فإنه ينبه مجددًا الى موجبات حماية التسوية السياسية التي أسفرت عن تأمين أوسع مروحة وطنية لانتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية والتوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

إن حماية هذه التسوية شرط موجب للمحافظة على الاستقرار السياسي، بمثل ما كانت إطارًا ضامنًا للاستقرار الأمني وتحصين السلم الأهلي حيال تداعيات الحروب في الاقليم.

وليس من المبالغة في مكان، التأكيد في هذا المجال، على أن تفعيل التسوية وتوسيع نطاق التوافق حولها، من شأنه أن يشكل قاعدة صلبة للاستقرار الاقتصادي المطلوب، وللإنطلاقة المرجوة لعمل الدولة والمؤسسات الدستورية.

والطريق الطبيعي والمتاح للوصول الى هذه القاعدة، هو التعاون المستدام بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الحكومة، موصولًا الى التعاون والتنسيق الذي نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني مع السلطة التشريعية ممثلة برئيسها وهيئتها العامة.

والخطوة الاولى على هذا الطريق، تتطلب تشكيل حكومة وفاق طني، وتذليل العقبات التي تعترض التشكيل والمهمات المنوطة بالرئيس المكلف.

إن تقاذف المسؤوليات في هذا الشأن لا يجدي نفعًا، ويقدم الى اللبنانيين وجبات يومية من اليأس والقلق وإضعاف الثقة بالدولة والقوى السياسية وقياداتها. فالمسؤولية تقع على الجميع، وقد آن الأوان للتحرر من أسر المواقف والمطالب المسبقة، لنتمكن جميعًا من إعطاء أنفسنا، وإعطاء اللبنانيين، فرصة التضامن على إطلاق عجلة العمل ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والانمائية، والتحديات الخارجية وما تستدعيه من إجراءات ومسؤوليات، في مقدمها معالجة ملف النازحين السوريين ومواكبة التحركات الدولية والصديقة الجارية في هذا الشأن.

إن الهيئات النيابية والسياسية والتنظيمية للمجلس المركزي لتيار المستقبل، إذ تجدد ثقتها بخيارات الرئيس سعد الحريري وتشدُ من أزره لمتابعة مسيرة النهوض بالدولة، تعَّول على أهمية التعاون والتنسيق بينه وبين فخامة رئيس الجمهورية، وتنبه من سلبيات بعض المواقف التي تفتح الأبواب لتسعير الخلافات واللعبِ على مشاعر المواطنين وعواطفهم.

إن الدعوات التي تلاحقت مؤخرًا، لإلزام الرئيس المكلف بمهلٍ محددة للتأليف، أو المطالبة بإعداد عريضة نيابية لحمله على الإعتذار بداعي العجز عن التأليف، هي دعوات لا تصب في خانة مخالفة الدستور وتعطيل تشكيل الحكومة فحسب، بل هي تسعى وعن سابق إصرار، لأمر من إثنين ؛ إما الذهاب الى حكومة بمواصفات ترشح لبنان لاوضاع اقتصادية وسياسية غير محسوبة، أو الذهاب الى أزمة سياسية مفتوحة لا طائل منها.

فالبلاد، بقواها التمثيلية والنيابية الرئيسية كافة، محكومة بتسهيل تأليف حكومة ائتلاف وطني، تتصدى لمعالجة الملفات الحيوية، التي هي موضع مطالبة اللبنانيين اليومية وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والانمائية والخدماتية المشروعة. وخلاف ذلك نكون أمام إرادات مرئية وغير مرئية، تعمل على تعطيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري، بمثل ما تعمل على تعطيل مسيرة العهد وتقويض مشروع النهوض الاقتصادي والاستثماري.

إن المشاكل اليومية، أكثر من أن تُعَد، واذا كانت في معظمها من تراكمات السنين الماضية، فإن ذلك لا يعطي أيًا من القيادات المسؤولة حقوقًا بالترف السياسي وعدم الاسراع في تذليل العقبات امام تشكيل الحكومة.

فمن الحاجات الملحة لذوي الدخل المحدود مع بدء العام الدراسي، وارتفاع منسوب الاعتراض على مشاكل الإسكان والعمالة والكهرباء والمياه والبيئة، وخلافه من العناوين الحياتية، تطلُ الاستحقاقات الاقتصادية والتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، بعد مؤتمرات الدعم في باريس وبروكسل وروما، لتشكل دافعًا للخروج من الحلقة المفرغة للتشكيل الحكومي، والمباشرة بوضع الخطط والآليات الاصلاحية والادارية المترتبة على مؤتمر ” سيدر ” موضع التنفيذ العاجل.

ومع الحرص الذي يسجل لرئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري، على حماية نتائج ” سيدر ” واقتراح عقد جلسات نيابية لتشريع الضرورة، فإن هذا الحرص لن يكون كافيًا لتوفير عناصر الحماية المطلوبة للمؤتمر، في ظل غياب السلطة التنفيذية عن القيام ًبمسؤولياتها الكاملة، ومن خلال حكومة محصنة بكامل الصلاحيات الدستورية والقانونية، بما في ذلك السلة التشريعية الاصلاحية التي تنتظرها الجهات الداعمة والممولة لمشاريع بناء وتطوير البنى التحتية.

إن المشروع الاستثماري الواعد الذيأطلقه الرئيس سعد الحريري في مؤتمر “سيدر”، هو أمانة المجتمع الدولي والعربي لدى المجتمع السياسي والاقتصادي اللبناني، والرهان الذي نتطلع اليه بأن يتكامل هذا المشروع مع خطة ” ماكينزي “، ليشكلا رافعة حقيقية للحلول الاقتصادية والخدماتية في البلاد.

إن التأخير في تشكيل الحكومة لا يصب في مصلحة الدولة والمواطنين، بل هو يتحول الى عبء على الدولة والمؤسسات والاقتصاد، في حال استمر الدوران حول جنس الحصص والحقائب… وضياع الفرصة المتاحة في هذا المجال لن تعفي أحدًا من المسؤولية.

ثانيًا – يتمسك المجلس المركزي، أكثر من أي وقت مضى، باتفاق الطائف نصًا وروحًا، وبأحكام الدستور التي إنبثقت عنه وبالمقدمة التي تصدرته، ويعتبره الإطار الناظم للحياة السياسية والوطنية المشتركة، كما يعتبر أي دعوة أو محاولة للخروج عنه أو للارتداد عليه، خطوة للعودة بعقارب الساعة الى الوراء.

إن تيار المستقبل الذي يتفهم العديد من الملاحظات والانتقادات التي تأخذ على السلطة السياسية تقصيرها في وضع كافة عناوين اتفاق الطائف موضع التطبيق، ترفض في المقابل المس بجوهر الاتفاق وبالآليات التي تضمنها لادارة وتنظيم الشأن العام وحدود الصلاحيات بين السلطات وحماية قواعد العيش المشترك بين اللبنانيين.

ويحث المجلس المركزي للتيار في هذا السبيل، القوى السياسية كافة على التضامن لحماية هذا الاتفاق التاريخي، ودرء الحملات التي تستهدفه بِرِهَانِ وهم العودة الى زمن الانقسامات الأهلية.

إن تيار المستقبل الذي يقرأ في سجله السياسي، أنه شارك عبر مؤسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صياغة وثيقة الوفاق الوطني والإعداد لها وتوفير مقومات النجاح لإقرارها، كما يقرأ في السجل ذاته أنه لم يكن يومًا طرفًا في أية حرب، أو إطارًا لأي تشكيل مسلح، أو عنوانًا لأي قتال أهلي، إن هذا التيار يجد نفسه، مع مكونات أساسية من اللبنانيين، في الصفوف الأمامية للدفاع عن اتفاق الطائف وتحصينه والتزام العمل على حُسن تطبيقه، ورفض الإسقاطات الشعبوية وشبه الدستورية التي تعمل على تحويره واستنزافه بأعراف من شأنها تضليل اللبنانيين وإعادتهم الى حقبة صارت من الماضي.

ثالثًا – يرى المجلس المركزي في الدعوات التي تطالب الدولة اللبنانية بمراجعة تموضعها الاستراتيجي واعادة النظر في بعض علاقاتها الدولية والاقليمية، ضربًا من ضروب القفز في المجهول والتلاعب بمصالح لبنان وعلاقاته التاريخية، ومحاولة للاستقواء على الدولة ومكوناتها السياسية بمفاعيل التدخل الخارجي، والمتغيرات التي أتاحت لأنظمة الاستبداد فرص التقدم والسيطرة على حساب شعوبها وحقوقها المشروعة بالسلام والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والانسانية.

ويؤكد المجلس في هذا الشأن على أن تموضع لبنان في محيطه العربي، وفي نطاق جامعة الدول العربية تحديدًا، ووفائه لالتزاماته التاريخية ومقتضيات شرعة حقوق الانسان، في نطاق الامم المتحدة ومنظومة صداقاته الدولية، يشكلان الارضية التي لا بديل عنها لحمايته من ارتدادات الحروب والفتن والطامعين بأرضه وثرواته الطبيعية.

إن الدعوة لخروج لبنان عن المسار التاريخي لعلاقاته العربية والدولية، تبطن وجود نوايا لدفع الدولة اللبنانية نحو خيارات غير مقبولة لا تتمتع بالحد الادنى من متطلبات الاجماع الوطني، وتخالف بالشكل والمضمون روح اتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، كما تخالف موجبات النأي بالنفس وما تعنيه من التزامات تجاه العالم العربي والمجتمع الدولي.

رابعًا –  يعلن المجلس المركزي تأييده الكامل للموقف الذي صدر عن كتلة المستقبل النيابية بشأن أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ويؤكد على رفضه المواقف غير المسؤولة التي طاولت المحكمة، سيما المواقف التي تعودت استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للإسفاف في التعليق على مسار العدالة، وهو يدعو المحازبين والمناصرين والاصدقاء الى تجنب الخوض في أية منازلات مماثلة، وعدم الإنجرار وراء أية استفزازات تحقق أغراض المتضررين من المحكمة الدولية والأحكام التي ستصدر عنها.

إن جلسة الحادي عشر من أيلول المقبل ستكون محطة مفصلية في مسار العدالة الذي طال انتظاره، ولا يسع المجلس المركزي الا أن يجدد في هذا الشأن التأكيد على ما ورد في بيان الكتلة بان تحقيق العدالة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، مسألة لا تقبل أي شكل من أشكال التراجع والابتزاز، ولا تخضع لأي تلويحٍ بالوعيد والتهديد. فدماء الرئيس الشهيد ورفاقه، ودماء شهداء ثورة الارز كافة، سقطت في سبيل حماية لبنان وخلاصه من طغيان التبعية والوصاية، ولن تتحول تحت أي ظرفٍ من الظروف الى جسرٍ تعبر فوقه الفتنة من جديد الى صفوف اللبنانيين”.

 

عمار الحوري

عقب إدلائه ببيان اجتماع المجلس المركزي لتيار “المستقبل”، سئل النائب السابق عمار حوري عن رده على موقف تكتل “لبنان القوي” بأن التشكيلة التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية هي تشكيلة “رفع عتب”، فأجاب: “لقد أطلعنا الرئيس الحريري خلال الاجتماع على بعض التفاصيل، وقد أوضح أنه أصر بالأمس(الإثنين) على القول بأن الصيغة التي قدمها هي عند فخامة الرئيس وعنده شخصيًا، كما أنه أبلغنا رسميًا أنه قدم الصيغة إلى فخامة الرئيس حصرًا، وبالتالي هو لم يقدمها، لا إلى “التيار الوطني الحر” ولا إلى أي تنظيم، فلا تعليق على مثل هذا الكلام”.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل