قاوموا واستشهدوا… ونحن شهود على ذلك

لنعود بالذاكرة إلى لبنان الـ75 حين كان هذا الوطن الصغير في أطماع الدول الكبيرة التي ظنّت أنها تستطيع إلتهامه ودحر ارزه الخالد.

وقع الإختيار بالقرعة على لبنان ليكون وطنًا بديلاً للفلسطينيين، ومع الصراع الخاطئ بين المفهومين العروبي الذي اعتبر أن لبنان جزء لا يتجزأ من سوريا، وبين لبنان الكيان المستقل والبقعة المتنوعة التي تجمع جميع الطوائف في هذا الشرق… اندلعت الحرب.

كيف كان ليكون لبنان، لولا تلك المجموعة الصغيرة التي ألهبت نار الحرية قلوبهم ودغدغت مشاعر الوطنية أرواحهم، حين شعروا بأن وطنهم سيذوب ليصبح وطنًا بديلاً للفلسطينيين؟ كيف كان ليكون لبناننا لولا هؤلاء الأبطال من “حراس الأرز” والكتائب” و”الأحرار” و”التنظيم”، ولولا هذه “المقاومة اللبنانية” وتضحيات رجالها. هل كان هناك من لبنان اليوم؟.

كنا سنعيش في فلسطين الجديدة، أو في لبنان، المحافظة التابعة للنظام السوري، وهذا الأمر الذي لم يدركه من كان يتخذ من الفلسطيني جيشًا رديفًا له يحتمي به. لم يرق الأمر لأبطال “المقاومة اللبنانية” الحقيقية، فسارعوا إلى النضال لا بل إلى الإنتحار نظرًا للإمكانيات القتالية.

ما ميّز هؤلاء الأبطال، هو سلاح الإيمان والإلتزام في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم وشرفهم وكرامتهم، والأهم دافعوا عن مستقبل وطنهم الذي حلموا به والذي زرعه الشهيد بشير الجميل في عقول المناضلين. هذا البشير الذي غيّر معادلات الدولة وأسقط المؤامرات ووضع لبنان على الخارطة العالمية، خالطًا الأوراق جميعها. كيف كنا نحن اليوم كمسيحيين خصوصًا، وكلبنانيين عمومًا، كنا نعيش كالغرباء في وطننا، أو كنا جميعًا في سجون النظام النظام السوري أو كنا نهتف بالروح بالدم نفديك يا بشار!.

أكثر من 15000 شهيد، وفي الحرب كما في السلم، سقطوا على مذبح الوطن، دفنوا تحت التراب ليمددوا جذورنا في هذه الأرض، وما أعظم هؤلاء الين يجلسون اليوم إلى يمين الله الآب.

لولاكم أيها الأبطال لما بقي كيان وهوية، ولكنا فقدنا تاريخًا ناضل من أجله الأجداد.

لولا استشهادكم لما تمكنّا من مواصلة النضال ولما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم كحزب “قوات لبنانية”، فأصبح معادلة صعبة في صلب السياسة اللبنانية. أعظم ما نملكه اليوم هو هذا الإرث، إرث الأمانة، والتراب المقدس الذي يعطر أجسادهم، والأرز الشامخ بفضل دمائهم التي روته.

ماذا لو سقطت بلا وقنات والكورة؟

ماذا لو سقطت عين الرمانة والشياح؟

ماذا لو سقطت الأشرفية وكل مناطقنا الحرة آنذاك؟

هل كانت أجراسنا لتصدح اليوم؟.

يا قديسو هذا الشرق، يا من واجهتم شياطينه بسيوف الحق المسحوبة، يا من دافعتم عنا بصلابة وإيمان وإلتزام، في 9 أيلول كما دائمًا، سيسطع النور من عتم القبور وتعبق السماء برائحة البخور، يا من أثبتم بدمائكم أننا أبناء القيامة، ومن آمن به، وإنْ مات فسيحيا.

نعم… قاوموا واستشهدوا، ونحن شهود على ذلك.

#كرمالكن

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل