افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 5 آيلول 2018

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة في ثلاجة الانتظار… والمواجهة حتميّة؟

لم يأت الأول من أيلول لمصلحة ارادة رئيس الجمهورية ميشال عون في الحث على الاسراع في تأليف الحكومة واقلاع عهده الذي ربطه بحكومة ما بعد الانتخابات، إذ ان تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلته الاثنين ورفض رئيس الدولة إياها أديا الى نتائج عكسية انعكست تصعيداً في المواقف لدى كل الأطراف المعنيين، وارجاء للاستحقاق المتأخر ثلاثة أشهر حتى تاريخه، والذي ربما كان دخل ثلاجة انتظار التطورات الاقليمية ما يدفعه الى أشهر مقبلة تتجاوز أيلول الذي يتهاوى منذ مطلعه، ويصطدم بأسفار متكررة لرئيس الجمهورية، ما دفع المعنيين الى البدء بضرب مواعيد جديدة قد تتجاوز رأس السنة الجديدة.

وفيما لاذ الرئيسان عون والحريري بالصمت لابقاء خط التواصل قائماً بين بعبدا و”بيت الوسط”، تحدث الوكلاء. فقد وصف “تكتل لبنان القوي” عرض الحريري بتشكيلة “رفع عتب”، بينما قالت كتلة “المستقبل” انها “تراعي تمثيل القوى الرئيسية في البرلمان وتؤسس لصفحة جديدة بين الأفرقاء من شأنها ان تعطي دفعاً لللاسقرار والمصالحة”.

واذا كان البعض يرى في معايير رئيس الجمهورية للتأليف الحكومي محاولة لاعادة عقربي الساعة الى الوراء وضرب اتفاق الطائف، فإن العودة الى الوراء شكلت أمس العنوان الأبرز مع إطفاء محركات التشاور، وبروز تصعيد دخل عليه أكثر من طرف. فقد أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان ان “القوات اللبنانية” نزلت إلى الحدّ الأدنى من حقوقها الحكومية فظنّ البعض أنه “بازار”. وأضاف: “سنعود إلى مطلبنا خمسة وزراء مع حقيبة سيادية وما حدث لا يضر إلا بالعهد”.

وقالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن الأمور وصلت إلى حائط مسدود، ولا يجوز إخفاء الحقيقة على الناس، فلا حكومة في الأفق والفراغ سيد الموقف حتى إشعار آخر، لأن هناك من يراهن على شيء لا ندركه ولا نعرفه، ولكن جل ما نعرفه انه يريد تشكيل حكومة غالب ومغلوب، حكومة تحجم “القوات” أو تقصيها، حكومة تحجم “الإشتراكي” أو تقصيه، وهذه المحاولات لن يكتب لها النجاح، ومواصلة السعي في هذا الاتجاه سيبقي الحكومة عالقة في عنق زجاجة التحجيم والإقصاء.

وحذرت المصادر من مواصلة النهج نفسه الذي قد ينقل البلاد من أزمة حكومية إلى أزمة كيانية، ومؤشرات الانزلاق إلى أزمة كهذه بدأت تطل برأسها في أكثر من مكان، من الصدام مع الطائفة الشيعية تحت عنوان تكسير الرؤوس، إلى الصدام مع الطائفة السنية تحت عنوان إعادة النظر في الصلاحيات وتكريس أعراف جديدة، إلى الصدام مع الموحدين الدروز تحت عنوان الميثاقية الذي لم يكن مطروحاً في أي يوم من الأيام، إلى الصدام مع جزء واسع من المسيحيين من أجل تكريس أحادية أسقطتها الانتخابات.

 

وقد أكد النائب تيمور جنبلاط بعد زيارته “بيت الوسط” ان “الحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال على موقفه بشأن الحصة الدرزية في الحكومة”.

أما المواجهة التي تقترب من الحتمية، فقد تجلت أيضاً في بيان تصعيدي صدر عن رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام أعلن انه رد على رئيس الجمهورية وجاء فيه ان “إشارة بيان رئاسة الجمهورية الى الأسس والمعايير التي كان حدّدها رئيس الجمهورية لشكل الحكومة إنّما هي إشارة في غير محلها لأنها تستند الى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات في لبنان”.

وأضاف البيان: “لقد سبق لنا أن سمعنا في الأسابيع الماضية، طروحات سياسية وهرطقات دستورية تتعلق بتشكيل الحكومات وبصلاحيات الرئيس المكلف وصلاحيات رئيس الجمهورية وتشكل كلّها اعتداء صريحاً على أحكام الدستور وخروجاً على مبادئ النظام الديموقراطي البرلماني الذي حددت طبيعته في مقدمة الدستور، وتهدف جميعها الى فرض أعراف دستورية جديدة”.

وحذرت مصادر متابعة من أن “تحويل المشكلة على الحصص الى صراع على الصلاحيات يزيد المهمة تعقيداً بعد اقحام الميثاقية فيها”، اذ ان “تكتل لبنان القوي” وبلسان أمين سره ابرهيم كنعان رأى ان “هناك مساً بصلاحيات رئيس الجمهورية والتفافاً على دوره متحججين بالطائف، ما يدفعنا الى السؤال: هل اصبحت ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته وفقاً للدستور والطائف تهدد سائر المؤسسات الدستورية في البلاد وموقع الرئيس المكلّف؟”.

وحاول الرئيس الحريري ان يخفف وقع التصعيد، مبقياً لى مسحة تفاؤل في الآتي من الأيام، اذ قال في دردشة قصيرة: “أنا مقتنع بما قدمته لرئيس الجمهورية وكدت اكتب المسودة بنفسي ولا أدري من أين اتت هذه التحليلات”.

وأوضح ان “المسودة تضمنت تضحيات من الجميع ولو قدمت الصيغة الى تيار المستقبل لرفضها ولكن لبنان أهم من الاحزاب. علينا ان ننظر الى النصف الملآن من الكوب واذا كانت الملاحظات قابلة للنقاش فأنا مستعد وتشكيل الحكومة مقبل لا محالة وعلى كل شخص ان يتنازل عن عرشه لتشكيل الحكومة”.

وقالت مصادر قريبة من بعبدا إن ملاحظات رئيس الجمهورية لم تأت من عدم لا بل انها ارتكزت على أربعة أسس: العدالة والتوازن وعدم التهميش وعدم طغيان فئة على فئة وان تعكس الحكومة صورة الانتخابات النيابية وفق النظام النسبي الذي يطبق للمرة الاولى. الصيغة التي قدمت ليست متوازنة ولا تعكس الصورة التي أفرزتها الانتخابات النيابية لا بل همّشت افرقاء وقدمت أفرقاء وفرضت بعضهم على أنهم ممثلون وحيدون لطوائفهم. لم تعتمد صيغة المعيار الواحد للتمثيل ولذلك لا عدالة فيها بل خلل في التمثيل.

وردت المصادر على ما نقل عن فريق “المستقبل” أو الرئيس المكلف من أنه لا يحق للرئيس إعطاء ملاحظات وان كل ما يحق له هو الموافقة أو الرفض، وقالت إن صاحب هذا الكلام لا يدرك ما ينص عليه الدستور ولا معنى الصلاحيات الرئاسية المنصوص عليها في الدستور. لكل ذلك أبدى الرئيس ملاحظاته على أمل حصول التواصل والاخذ والرد ويمكن ان يتم التعديل والاتفاق وهذه الصيغة قابلة للنقاش لأن الحريري لم يعتبرها نهائية بل وصفها بالمبدئية ولا رئيس الجمهورية رفضها في المطلق لا بل قال انها مبدئية ويمكن العمل عليها وسنكمل الحوار في شأنها مع الرئيس المكلف.

ورداً على الحصيلة التي وصلت اليها الامور، رأى الرئيس نبيه بري أن المشهد غير مشجع” والمطلوب من الآن وصاعداً أن يضحي كل فريق وأقصد الجميع من دون استثناء من أجل مصلحة الوطن”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

ملاحظات عون على صيغة الحريري تستعجل مشاورات مكثّفة لتشكيل الحكومة

لم يتعاطَ الرئيس اللبناني ميشال عون بسلبية مع الصيغة الحكومية التي قدّمها له الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري أول من أمس، بل شدّد على معايير يجب اتّباعها لتأليف حكومة تعكس نتائج الانتخابات النيابية، كما قالت مصادر مطلعة على موقف عون لـ «الحياة». وأوضحت أن هذه المعايير «هي التي تحدّث عنها مراراً الرئيس عون» (راجع ص5).

والصيغة «المبدئية» التي قدّمها الحريري، وفق المصادر ذاتها، «لا تراعي التوازن في تمثيل الفرقاء أو توزيع الحقائب أو عدالة التوزيع لتأخذ في الاعتبار ما أفرزته نتائج الانتخابات، لكن هذا الأمر لا يعني دائماً أن الرئيس عون رفضها في شكل نهائي أو قطع الطريق أمامها، بل هو أبدى سلسلة ملاحظات عليها وهي قابلة للأخذ والرد».

وأكدت المصادر ذاتها أن «البيان الذي صدر عن القصر الجمهوري بعد زيارة الحريري واضح إذ أن عون سيبقى على تشاور مع الرئيس المكلّف لتعديل أو تغيير أو تطوير الصيغة التي وضعها الحريري». ولفتت إلى أن «الصيغة التي قدمها الحريري سمّيت مبدئية، ما يعني أنها تتطلّب بلورة أكثر وسيعمل الرئيسان على ذلك للتوصل إلى نتيجة».

 

وسألت المصادر «لماذا قراءة البيان بسلبية في حين كان الرئيس المكلّف واضحاً بأن الصيغة مبدئية؟ لو قال الرئيس عون لا أريد هذه الصيغة، عندئذ يمكن القول أنه ليس إيجابياً». وشددت على أن «البيان مدروس، والرئيس الحريري لم يأتِ بتسميات بل أتى بتوزيع للحقائب».

 

وقالت المصادر المطلعة على موقف عون أن «كل الأطراف لديهم حقيبة وزير دولة»، وسألت «لماذا نستثني فريقاً واحداً بعدم إعطائه حقيبة وزير دولة؟ إما أن نقوم بما يريدونه (من يرفض حقيبة وزير دولة) وإما لا تشكيل للحكومة».

 

ولفتت مصادر متابعة لمسار تأليف الحكومة إلى أن «الحقائب الخدماتية في التشكيلة المبدئية لحظت الطاقة (أساسية)، المهجرين (أساسية) السياحة (ثانوية) لرئاسة الجمهورية و «التيّار الوطني الحر»، الاتصالات (أساسية) لـ «تيار المستقبل»، العدل (أساسية)، التربية (ثانوية)، الشؤون الاجتماعية (ثانوية) لـ «القوات اللبنانية»، الصحّة (أساسية)، الصناعة (ثانوية) لـ «حزب الله»، العمل (أساسية)، الزراعة (ثانوية) لـ «الحزب التقدمي الاشتراكي»، الأشغال (أساسية) لـ «تيّار المردة». وتابعت المصادر ذاتها: «إذا كانت هناك نية لتسهيل تشكيل الحكومة تتسهّل».

 

وكانت وتيرة الاتصالات واللقاءات بين الحريري والقوى السياسية تسارعت أمس، لتلمس الاتجاهات التي سيسلكها ملف تشكيل الحكومة. وأكدت مصادر الحريري لـ»الحياة» أن الآفاق «ليست مسدودة»، وقالت إنه «قدم صيغته ورئيس الجمهورية اطلع عليها وقدم ملاحظاته والأمور مفتوحة على التفاوض».

 

وفي موقف لافت مساء، اعتبر رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام في بيان مشترك أن كلام عون عن ملاحظات «استناداً إلى الأسس والمعايير التي حدّدها لشكل الحكومة، والتي تقتضيها مصلحة لبنان»، هو «إشارة في غير محلها، لأنها تستند إلى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات في لبنان».

 

وتوقف الرؤساء الثلاثة عند «أطروحات سياسية وهرطقات دستورية سمعناها خلال الأسابيع الماضية تتعلق بتشكيل الحكومات وبصلاحيات الرئيس المكلف وصلاحيات رئيس الجمهورية، وتشكل كلّها اعتداءً صريحاً على أحكام الدستور وخروجاً على مبادئ النظام الديموقراطي البرلماني الذي حُدِدت طبيعته في مقدمة الدستور، وتهدف جميعها إلى فرض أعراف دستورية جديدة».

 

وناشدوا عون «الساهر على احترام الدستور، أن يضع حدّاً لهذا المسار الذي يؤدي إلى الإساءة إلى العهد».

 

وأبدى حزب «القوات اللبنانية» اعتراضه على رفض عون و «التيار الوطني الحر» حصول «القوات» على 4 وزارات وازنة في الحكومة العتيدة. واعتبر عضو تكتل «القوات» النيابي جورج عدوان أنّ «القوات نزلت إلى الحدّ الأدنى من حقوقها فظنّ بعضهم أنه «بازار» وبعد الذي حدث، سنعود إلى مطلبنا، خمسة وزراء مع حقيبة سيادية».

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: الصيغة المرفوضة تُفجِّر «حرب صلاحيات»… وتحذير دولي من تحويل وجهة المساعدات

غداة اللقاء الفاشل في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، بدا انّ الاستحقاق الحكومي ماضٍ الى مزيد من التعقيد، وبالتالي التأخير في إنجازه قريباً ما لم يبادر الافرقاء المعنيون الى تقديم تنازلات متبادلة على مستوى ما يطرحونه من شروط ومطالب، في وقت لم يعرف ما اذا كانت التشكيلة الوزارية التي قدمها الحريري لعون قابلة للنقاش والتعديل اذا استدعى الامر، ام انها رُدّت كلياً وبات على الرئيس المكلف تقديم تشكيلة جديدة، علماً انّ ما رشح من قصر بعبدا واوساط سياسية يفيد انّ عون رفض هذه التشكيلة برمّتها. وهذا الواقع دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري «المتشائل»، حسبما قال في بعلبك اخيراً، الى التعبير عن عدم ارتياحه، وقال: «بات مطلوباً من الجميع بلا استثناء التضحية والعمل لمصلحة البلد». وأكد انه ما زال عند إصراره على «ان يعمل مجلس النواب بمعزل عن موضوع تأليف الحكومة». وفي ظل هذه الاجواء تبلغت المراجع المعنية بالتأليف أمس أنّ الدستور اذا كان لا ينصّ على مهلة محددة لتأليف الحكومة، فإنّ وضع لبنان اصبح خارج المهل لإنقاذه. وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» انّ مراجع ديبلوماسية مهمة أبلغت الى بعض المسؤولين هاتفياً انزعاج الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأميركية وحتى الأمم المتحدة من الوضع اللبناني السائد، وانه في حال استمرار الجمود الحكومي فمن المرجّح ان تحوّل المساعدات التي رُصدت للبنان الى دول أخرى.

بدلاً من أن توجد الصيغة الحكومية التي سلّمها الحريري لعون حلاً لـ«حرب الاحجام» الدائرة بين الاحزاب والتيارات السياسية الراغبة المشاركة في الحكومة العتيدة، فإنها فجّرت حرب مواقع وصلاحيات بين رئاستي الجمهورية والحكومة، مذكرة بسنين قديمة لتبدو معها البلاد وكأنها عادت الى مرحلة ما قبل «اتفاق الطائف»، علماً ان مصادر رسمية عليا تعتقد أن تطبيق هذا «الطائف» في السنين الماضية كان خاطئاً وقد حان الوقت لتطبيقه بنحو متوازن، فإذا كان قد حدّ من صلاحيات رئيس الجمهورية فإنه لم يعدمها نهائياً. ومن هنا، ستبدأ في الايام المقبلة اتصالات لتحديد مفهوم الدستور المنبثق من «اتفاق الطائف» انطلاقاً من الاشكالية التي يثيرها تأليف الحكومة المتعثر.

الحريري

وكرر الحريري امس تأكيده ان التشكيلة الوزارية التي يعمل عليها «ليس فيها منتصر أو مهزوم، وهي تراعي صفات الإئتلاف الوطني وتمثيل القوى الرئيسة في مجلس النواب، وتؤسس لفتح صفحة جديدة بين أطراف السلطة التنفيذية، من شأنها أن تعطي دفعاً لمسيرة الاصلاح والاستقرار». وشدد على «انّ معايير تأليف الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها في «اتفاق الطائف»، وأيّ رأي خلاف ذلك يبقى في إطار وجهات النظر السياسية والمواقف التي توضع في تصرّف الرئيس المكلف. وأكد ان «لا داعي لإثارة الالتباس والجدل مجدداً حول امور تتعلق بالصلاحيات الدستورية، خصوصاً انني متوافق مع رئيس الجمهورية على الآليات المعتمدة وفقاً لما يحدده الدستور»، مشيراً الى «انّ معايير تأليف الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها في «اتفاق الطائف». وأكد على انه لن يفقد الأمل بالوصول الى اتفاق حول الصيغة الجاري العمل عليها، ويعتبر انّ المسؤولية شاملة في هذا الشأن، وانّ الجميع محكومون بتقديم التنازلات وتدوير الزوايا وتوفير الشروط المطلوبة لولادة الحكومة.

ولكن ما لم يقله الحريري علناً وفي وجه عون، قاله على ما يبدو الرؤساء السابقون للحكومة: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام (والأخيران من فريق الحريري). حيث اكد هؤلاء، في بيان رداً على البيان الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بعد تسلّم عون التشكيلة الحكومية من الحريري، انّ إشارة بيان الرئاسة الى الأسس والمعايير التي كان قد حدّدها رئيس الجمهورية لشكل الحكومة «إنّما هي إشارة في غير محلها لأنها تستند الى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات في لبنان».

بعبدا ترد

وردّت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا على مضمون بيان رؤساء الحكومات السابقين، فقالت لـ«الجمهورية» انّ «البيان اشار الى مواد دستورية مهمة وصريحة، لكنه تجاهل مواد أخرى بارزة وتوازيها أهمية. وهي تتصل بطريقة تأليف الحكومة وتلك التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية، وتحديداً المواد 49 و50 و53. فهي مواد لا يمكن لأحد التنكّر لمضمونها، خصوصا لجهة وضوحها بحيث انه لا يمكن تقديم اكثر من تفسير واحد لها على غرار بعض المواد التي تحتمل اكثر من تفسير». واضافت: «الدستور أعطى رئيس الجمهورية صفة رمز وحدة البلاد وحامي الدستور وهو الوحيد الذي يُقسِم على الدستور من بين المسؤولين وفق ما تقول به المادتان 49 و50، وبالتالي فهو شريك ايضاً في عملية التأليف ويرأس جلسات مجلس الوزراء عندما يشاء ويحق له وحده طرح اي موضوع على الجلسة من خارج جدول الأعمال الذي يضعه رئيس الحكومة بالتنسيق معه، كذلك هو الوحيد المفوض والمسؤول تجاه اي مفاوضات او معاهدات دولية. ومن يقرأ الدستور يرى انّ كل هذه الملاحظات لا تحتمل سوى تفسير واحد ولا تخضع لأي نقاش، خصوصاً إذا ما اضيف اليها انّ رئيس الجمهورية يصدر مرسوم قبول استقالة الحكومة وتكليف رئيس الحكومة الجديدة وهو من يوقّع مراسيم تشكيل الحكومة وتسمية الوزراء بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولذلك، فهما شريكان أساسيان في هذه المهمة، وهو ما تقول به المادة 53 من الدستور التي أعطت الرئيس ايضاً حق رد كل المراسيم والقوانين. وبالتالي، فإنّ من يعتبر انّ توقيعه لها شكلي فهو مخطىء».

وتعليقاً على بعض التسريبات التني تناولت ملاحظات رئيس الجمهورية على تشكيلة الحريري والقول انه أقفل اي نقاش فيها، قالت المصادر «انّ رئيس الجمهورية كان امس الاول على توافق مع ما قاله الرئيس المكلف نفسه، فهما اعتبرا انّ ما رفعه الحريري هو تشكيلة مبدئية قابلة للبحث في ضوء الملاحظات التي عبّر عنها رئيس الجمهورية، وهي ستبقى قيد البحث ولم يقفل الباب امام اي تعديل يمكن ان يطرأ في ضوء المشاورات والاتصالات المنتظرة».

وأكدت المصادر نفسها «انّ للملاحظات التي أبداها عون أسساً واضحة وصريحة وليست من عدم، ويمكن إدراجها تحت سقف سلسلة من العناوين أبرزها العدالة والتوازن ورفض التهميش، وعدم طغيان فئة على أخرى لتعكس بنحو واضح نتائج الإنتخابات التي جرت على أساس النظام النسبي للمرة الأولى».

وفي التفاصيل ـ أضافت المصادر ـ انّ التشكيلة افتقدت الى التوازن في توزيع حقائب الخدمات، فأعطت كتلة «الجمهورية القوية» حقيبتين وكتلة «لبنان القوي» حقيبة واحدة على رغم انها تنتشر بنوابها على 15 دائرة انتخابية وتنتشر الأولى على 12 دائرة، وأعطت حقيبة خدماتية لكتلة «المردة» وهي من 3 نواب وواحدة لـ«المستقبل» التي تجمع 19 نائباً. وحرمت كتلة «التنمية والتحرير» من حقيبة خدماتية وأعطتها واحدة سيادية على رغم من انها تجمع 17 نائباً، ولم تعط كتلة «الوفاء للمقاومة»» حقيبة خدماتية على رغم انها تجمع 13 نائباً.

وعلى مستوى «وزارات الدولة» فقد تم توزيع 3 منها على كل من السنّة والشيعة والدروز، وأعطت الوزارات المسيحية الثلاث لـ«لبنان القوي» ورئيس الجمهورية وحجبتها عن تكتل «الجمهورية القوية»، وهو ما يعبّر عن حجم اللاتوازن فيها. ولا يخفى على احد انها حصرت الحقائب الدرزية الثلاث بطرف واحد هو الحزب التقدمي الإشتراكي وحجبت الحقائب نهائياً عن السنّة من خارج «المستقبل».

وسألت المصادر: «هل تكفي كل هذه الحقائق لتأكيد أهمية الملاحظات التي أبداها الرئيس وواقعيتها في ظل اعتماد اكثر من معيار للتمثيل وافتقارها الى العدالة والتمثيل الحقيقي؟».

سؤال إلى الكتل

وكان الحريري قد وجّه سؤالاً إلى كل الكتل السياسية في لبنان: «هل البلد أهم منّا جميعاً؟ أم نحن أهم من البلد؟». ورداً على وصف «لبنان القوي» الصيغة التي قدّمها إلى عون بأنها «رفع عتب»، فقال: «الصيغة عند رئيس الجمهورية، وأنا من وضعها، وأعطيتها إلى فخامته، ولا أحد ثالث بيننا، ولا أفهم من أين أتى الآخرون بكل التحليلات التي يصدرونها، أيّاً كانوا؟». وقال: «إذا كانت لدى البعض ملاحظات على بعض الحقائب، فليعلنها، لكنني لا أفهم لماذا كل هذه التحليلات والصعود والهبوط؟ أكاد أقول انني كتبتُ هذه الصيغة بيدي لكي لا يطّلع عليها أحد، فقط لأنني قلت انّ الأمر من صلاحياتي وصلاحيات فخامة الرئيس، نتشاور ونتعاون ونتحدث». أضاف: «صلاحياتي واضحة في الدستور، ونقطة على السطر. هذا، لا يجب أن يكون موضع نقاش، بل تشكيل الحكومة وطريقة إخراج البلد من المأزق الاقتصادي. أمّا الخلاف على الحقائب ففي رأيي لا طائل منه، وإذا اعتقدَ أيّ فريق سياسي أنه أكبر من البلد أو مصلحة البلد، فهنا تكمن المشكلة».

ورداً على ما ورد في بيان بعبدا من وجود ملاحظات على الصيغة، قال الحريري: «إذا كانت الملاحظات قابلة للنقاش نتحدث في شأنها، لكن المشكلة أن هناك من ينطلق دائماً في البلد من الأمور السلبية، فيما أرى أنه لا بد من أن ننطلق من الأمور الإيجابية وعلينا أن نرى النصف الملآن من الكوب، وعلى هذا الأساس نتحدث، ويجب أن نهدأ قليلاً». ونفى أن يكون هناك خلاف بين «لبنان القوي» و«المستقبل»، وقال: «المشكلة ليست بين حصصي وحصص التكتل، هذه الصيغة قدمتها إلى فخامته لكي نتشاور معاً فيها، فإذا ببعض الناس يخرجون وكأنهم يعرفون الصيغة، فعلى أي أساس يكون ذلك؟».

«لبنان القوي»

وكان تكتل «لبنان القوي» قد اعتبر أنّ نصف التشكيلة التي قدمها الحريري هي تشكيلة «رفع العتب»، ورفض «الاحتكار» في تمثيل الطوائف، معتبراً أنها محاولة لإجهاض نتائج الانتخابات وعدم احترامها. وأكد أنه «لا يريد البقاء بلا حكومة، ولكنه ليس على استعداد لأن يكون شاهد زور دستورياً وديموقراطياً»، مؤكداً «احترام صلاحيات كل المؤسسات الدستورية».

«القوات»

بدورها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «مع ولادة الحكومة وفق الصيغة التي قدمها الرئيس المكلف وهي صيغة متوازنة جداً، وبدل الذهاب نحو انفراج سياسي، شهدنا تدحرجاً سياسياً لا نتمنّاه إطلاقاً وهو كان متوقعاً، لأنّ رفض الصيغة سيأخذ البلاد الى مزيد من الانكشاف السياسي في ظل غياب اي تصور لطريقة ولادة الحكومة.

فصيغة الحريري أتت نتيجة مشاورات مكثفة وهي تعكس نتائج الانتخابات وواقع الحال السياسي، فيما رفضها يعيد الامور الى المربّع الاول الذي كانت عليه، اي محاولة تحجيم الحزب «التقدمي الاشتراكي» و«القوات»، وقد أظهرت هذه السياسة على مدى الاشهر الثلاثة السابقة انها لن تؤدي الى ولادة الحكومة. وبالتالي، الاستمرار في النهج نفسه لن يؤدي الى التشكيل، بل ستبقى الامور على ما هي عليه، لأنّ من يظن انّ في استطاعته تحجيم «القوات» او إحراجها لإخراجها هو مخطئ، ومن يظن ان في استطاعته دفع الحريري الى تأليف حكومة من دون الأخذ بوجهة نظر «القوات» و«الاشتراكي» مخطىء، ومن يعتقد انّ في استطاعته جَرّ الحريري الى «حكومة أمر واقع» أو دفعه الى الاعتذار مخطىء أيضاً. لذلك، امام كل هذه الوقائع وتجنّباً لانتقال الأزمة من أزمة تأليف الى ازمة كيانية وطنية يجب ان يبادر فخامة الرئيس الى وضع حد لكل النقاش الدائر، وان يوافق على الصيغة التي قدمها الحريري وهي صيغة تعكس واقع الحال السياسي والتوازنات والاستفادة من الدينامية الانتخابية التي أفرزتها الانتخابات، لكننا للأسف نفوّت الفرصة تلو الأخرى. لكن اليوم وصلت الامور الى حائط مسدود، ويمكن ان يستمر الوضع على هذا المنوال لأشهر، لأنه لا يوجد اي حل، ومن يراهن على الوقت لا نعتقد انه سيصبّ في مصلحته لأنّ الامور مقفلة وكل السياسات التحجيمية جرّبت وأصابها فشل ذريع ولن تؤدي الى اي مكان. المطلوب هو الاقلاع عن محاولة تأليف حكومة «امر واقع» وحكومة «غالب ومغلوب»، والاتجاه الى حكومة شراكة حقيقية وفق الصيغة التي قدمها الرئيس المكلف. و«القوات» لا يمكنها تقديم اكثر مما قدمته وفق المعروض في الصيغة الحالية، وبالتالي يجب تلقّف فرصة ما وصلت إليه «القوات»، واي محاولة اضافية للضغط عليها ستدفعها الى مراجعة حساباتها بالعودة الى المربّع الاول، بالمطالبة بما يحق لها فعلياً من 5 وزراء وحقيبة سيادية».

شريط المشاورات

وكان الحريري تابع مشاوراته لحل العقدتين «القواتية» والدرزية، فالتقى الوزير ملحم الرياشي، ثم رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور. واكتفى جنبلاط بالقول: «لا زلنا عند مطلبنا في شأن الحصة الدرزية في الحكومة».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مَنْ يُقحِم المأزق الحكومي في معركة إدلب؟

إجماع إسلامي على رفض المسّ بصلاحيات الحريري.. ونفي الرواية الأميركية عن المطار

السؤال المشروع: ماذا وراء صيغة الثلاثين؟ لماذا رفضها الرئيس ميشال عون؟ وإلام سيسير مسار التأليف؟

المشهد، بعد مغادرة الرئيس المكلف سعد الحريري، بعبدا، عاد إلى الاستقطاب، أو ما يشبه الانقسام، وسط إشارات ذات دلالات، أبرزها الذهاب بعيداً عن جادة البحث في الملاحظات أو المخارج.

فتح التيار الوطني الحر، عبر اجتماع تكتل «لبنان القوي» الذي يتزعمه الوزير جبران باسيل النار على صيغة الرئيس الحريري، ووصفها بأنها لرفع العتب، مع حرصه على الإشارة إلى انه يريد حكومة، ولكن غير مستعد ليكون شاهد زور دستورياً وديمقراطياً.

والمثير للانتباه، ما نسبته محطة O.T.V، الناطقة باسم التيار العوني، من ان النائب إلياس أبو صعب، بصفته «المستشار الرئاسي» قوله ان «رئيس الجمهورية الذي سبق وحدد الأوّل من ايلول حداً فاصلاً، أعلن (أي الرئيس) انه لن يرضى المماطلة، وإلى ان الاتجاه هو نحو البدء بعدد من الخطوات في هذا الاتجاه»، أي رفض المماطلة.

بدا المشهد الحكومي كأنه في مأزق، أو مقبل على مأزق، وسط انشغال لبناني بما يجري من تحضيرات عسكرية لمعركة ادلب، تحضّر لها روسيا ومعها حليفها النظام السوري، وحليفه الإيراني، فضلاً عن حزب الله، ومن تحذيرات أميركية من مغبة الهجوم، الذي حدّده دي ميستورا الموفد الأممي إلى دمشق في العاشر من الشهر الجاري، أي بعد 5 أيام..

وما زاد المخاوف، تصاعد لهجة التهديد الأميركية على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكل من دمشق وطهران وموسكو بأن الهجوم على أدلب عمل متهوّر.. والقصف الإسرائيلي على أهداف في سوريا، من بينها جسر الشغور، وما بثته محطة «فوكس نيوز» الأميركية، التي بثت خبراً نقلاً عن مصادر استخباراتية خاصة، مفاده ان إيران  تقوم بنقل أسلحة لحزب الله، عبر شركة جوية مدنية إيرانية من طهران إلى مطار بيروت.

وسارعت المديرية العامة للطيران المدني إلى نفي ما اوردته fox news بتهريب أسلحة إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وكشفت المديرية عن أسماء الشركتين اللتين تقدمتا بطلبين إلى المديرية لتسيير رحلتي شحن جوي ما بين مطارات طهران – دمشق – بيروت – الدوحة.. (راجع الخبر في مكان آخر).

وتتساءل مصادر سياسية، لمصلحة مَنْ إقحام لبنان بما يجري على الجبهة السورية، من باب معركة ادلب البالغة الاستراتيجية في وقت تتركز فيه الجهود على تأليف الحكومة العتيدة.. وإلآم ترمي قوى 8 آذار، من وراء إقحام المأزق الحكومي بمعركة ادلب؟

محاولات تهدئة

سياسياً، يمكن القول ان الأجواء التي أعقبت رفع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، صيغته الجديدة للتشكيلة الحكومية، غير إيجابية بين الرئاستين الأولى والثالثة، بالرغم من محاولة الرئيس الحريري امتصاص ردود الفعل السلبية التي صدرت من فريق العهد، سواء من قبل أوساط بعبدا، أو من «تكتل لبنان القوي» الذي اعتبر التشكيلة «رفع عتب» و«محاولة لاجهاض نتائج الانتخابات النيابية»، في وقت فجر بيان رئاسة الجمهورية، عن الملاحظات التي ابداها رئيس الجمهورية ميشال عون على الصيغة، استناداً إلى الأسس والمعايير التي سبق ان حددها لتشكيل الحكومة، أزمة جديدة حول تنازع الصلاحيات بين الرئاستين، ما دفع رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة، نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة إلى إصدار بيان وصف بأنه لدعم موقف الرئيس الحريري في موضوع الصلاحيات، اعتبر المعايير التي تحدث عنها الرئيس عون إشارة في غير محلها وليست موجودة في النصوص الدستورية».

لكن الرئيس الحريري، وفي إطار جهده للملمة الخلافات أو الحد منها، نفى ان يكون له علاقة ببيان الرؤساء الثلاثة، غير انه أكّد ان «صلاحياته واضحة في الدستور ونقطة على السطر»، معتبراً ان هذا الأمر لا يجب ان يكون موضع نقاش، بل تشكيل الحكومة وكيفية إخراج البلد من مأزقه الاقتصادي، وتأمين الكهرباء والمياه والاستشفاء والموازنة وتطبيق مقررات مؤتمر «سيدر».

وحرص الرئيس الحريري، في دردشة مع الصحافيين أعقبت ترؤسه اجتماعاً مشتركاً لكتلة «المستقبل» النيابية والمجلس المركزي لتيار «المستقبل» في بيت الوسط، على دعوة الجميع الى التهدئة، مشدداً على ان الصيغة التي قدمها للرئيس عون «جدية» وليست لرمي الكرة في ملعب أحد، وانه «كتبها بخط يده لكي لا يطلع عليها أحد سوى الرئيس عون، ولا أحد ثالث بيننا»، وقال انه لا يفهم من أين أتى الآخرون بكل التحليلات التي اصدروها، في إشارة إلى بيان «تكتل لبنان القوي» الذي وصف الصيغة بأنها «رفع عتب».

وشدّد الحريري على انه «مقتنع بهذه الصيغة التي قدمها». وقال: «إذا كانت لدى البعض ملاحظات على بعض الحقائب فليعلنها، لكني لا افهم لماذا كل هذه التحليلات والصعود والهبوط»، مؤكداً انه «ما زال في مرحلة التشاور»، نافياً ان يكون الوضع عاد إلى المربع الأوّل، مشيراً إلى انه ما زال ينتظر المزيد من التشاور مع رئيس الجمهورية، معتبراً ان الخلاف على الحقائب لا طائل منه، وانه «اذا اعتقد أي فريق سياسي انه أكبر من البلد أو من مصلحة البلد، فهنا تكمن المشكلة».

وقال ان الجميع في الصيغة التي قدمها يقدم تضحيات، وأنا على رأسهم، ومن هذا المنطلق فالصيغة لا خاسر فيها ولا رابح وتترجم في الوقت نفسه نتائج الانتخابات النيابية.

وإذ أبدى الحريري استعداده لمناقشة الملاحظات التي تحدث عنها بيان بعبدا، اعتبر ان المشكلة تكمن في ان هناك من ينطلق دائماً من الأمور السلبية فيما يجب ان نرى نصف الكوب الملآن، مؤكداً ان الحكومة ستتشكل في النهاية، وان كل الصيغ التي يتم التداول فيها بالاعلام غير صحيحة».

وكان الرئيس الحريري، قد أبلغ الاجتماع المشترك لكتلة «المستقبل» والمجلس المركزي لتيار «المستقبل»، والذي كان مقررا قبل التطورات الحكومية الأخيرة، بأن الصيغة التي يعمل عليها ليس فيها منتصر أو مهزوم، وهي تراعي صفات الائتلاف الوطني وتمثيل القوى الرئيسية والبرلمان، وتؤسس لفتح صفحة جديدة بين أطراف السلطة التنفيذية من شأنها ان تعطي دفعاً لمسيرة الإصلاح والاستقرار.

وأكّد، بحسب البيان الذي اذاعه النائب السابق عمار حوري على ان معايير تشكيل الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها في اتفاق الطائف، وان أي رأي خلاف ذلك يبقى في إطار وجهات النظر السياسية والمواقف التي توضع في تصرف الرئيس المكلف، وعليه ليس هناك من داعٍ لإثارة الالتباس والجدل من جديد حول أمور تتعلق بالصلاحيات الدستورية سيما وان الرئيس الحريري، كما قال، متوافق مع رئيس الجمهورية على الآليات المعتمدة وفقاً لما حدده الدستور.

وأكّد الحريري، ودائماً بحسب بيان الكتلة، على انه لن يفقد الأمل بالوصول إلى اتفاق حول الصيغة الجاري العمل عليها، ويعتبر ان المسؤولية شاملة في هذا الشأن، وان الجميع محكوم بتقديم التنازلات وتدوير الزوايا وتوفير الشروط المطلوبة لولادة الحكومة».

والموقف من الحفاظ على صلاحيات رئيس الحكومة، أكّد عليه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، الذي زار دار الفتوى علىرأس وفد كبير من العلماء ضم: الشيخ ناصر الصالح، الشيخ محمّد امام، ورئيس دائرة طرابلس وشيوخ قرائها ومدرسي الفتوى وأئمة وخطباء طرابلس.

وبعد اللقاء قال المفتي الشعار: «ان تتواصل طرابلس وعلماؤها مع دار الفتوى ومفتي الجمهورية اللبنانية هذا أمر طبيعي، وهو أمر يمثل في حياتنا اصلا من أصول وجودنا الإسلامي، الا اننا في هذا اليوم اغتنمنا فرصة عودة مفتي الجمهورية من أداء فريضة الحج لنبارك له اولاً، ولنعلن معلنين تأييدنا الكامل لمواقف مفتي الجمهورية اللبنانية، مؤكدين اننا نتبنى سائر المواقف، وخاصة تلكم التي يدندن حولها دائما الحفاظ على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، اتينا لدار الفتوى لتأكيد هذه المعاني مع الولاء، ونأمل ان يلتقى اللبنانيون جميعاً على كلمة سواء».

بعبدا

على جبهة بعبدا، اشارت مصادر سياسية لصحيفة اللواء الى ان ملاحظات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول الصيغة التي رفعها اليه رئيس الحكومة المكلف انما هي تتصل بافتقارها الى عدالة التمثيل وما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية على اساس النسبية فضلا عن ان هناك مكونات جرى تهميشها. وقالت ان الوضع الحكومي امام واقع يستدعي عودة المشاورات لترتيب الصيغة الحالية لجهة توزيع الحقائب.

ولفتت الى ان الملاحظات التي وصلت صداها الى بيت الوسط هي ملاحظات جوهرية ولا عودة عنها وان اي صيغة جديدة تحمل المعايير التي حددها الرئيس عون ستحظى بالتأييد.

واعتبرت ان كلام الحريري امس يعطي الانطباع ان هناك إمكانية لإجراء تعديل في الصيغة الحكومية تمهيدا لتقديمها مجددا الى الرئيس عون الذي يتعاطى وفق ما نص عليه الدستور .

وأوضحت ان الرئيس عون حدّد ملاحظاته على الصيغة باعتباره شريكا اساسياً في تأليف الحكومة بحسب الدستور، كما ان الحكومة التي يعمل على تشكيلها ستكون قائمة في عهده، ولذلك كان من الطبيعي إبداء هذه الملاحظات والدعوة إلى الالتزام بمعايير التأليف، وأكدت ان الرئيس عون لم يرفض الصيغة، لأنه لو فعل لقال ذلك، لكنه كانت لديه وجهة نظر من خلال ملاحظات تركزت على خلو الصيغة من المعايير التي تحدث عنها في خطاب عيد الجيش لجهة عدالة التمثيل وعدم التهميش وان تكون حكومة وفاق وطني تعكس نتائج الانتخابات النيابية فضلا عن احترام الاحجام.

ومن دون ان توافق المصادر على توزيع نص الصيغة الجديدة، كشفت ان التركيبة لم تراع عدالة التمثيل وغابت المساواة في توزيع الحقائب الخدماتية، اذ لحظت منح حقيبة واحدة (الطاقة والمياه) لتكتل «لبنان القوي»، وحقيبتين (التربية والعدل) لتكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، علماً ان حقيبة العدل كانت من حصة رئيس الجمهورية انتزعت منه لتمنح إلى «القوات»، وان كتلا نيابية كبرى لم تعط وزارات خدماتية من بينها حركة «امل».

وكشفت ايضا ان جميع الكتل الأساسية تمثلت بوزراء دولة، باستثناء حزب «القوات»، كما انه تمّ حصر التمثيل الدرزي بفريق واحد هو الحزب التقدمي الاشتراكي، في حين تمّ تغييب الفريق الدرزي الآخر الذي يمثله النائب طلال أرسلان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفريق السنّي الآخر (خارج كتلة «المستقبل») والذي لم يتمثل في الصيغة، وعليه، فإن ما قدمه الرئيس الحريري لا يعبر حقيقة عن حكومة وفاق وطني لأنه يفتقر إلى غياب المكونات الممثلة في المجلس، علما ان التوزيع الوارد فيها للكتل لم يعكس ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية التي قامت على النسبية واوصلت اشخاصا جددا إلى الندوة البرلمانية.

وأكدت المصادر انه على الرغم من هذه الملاحظات والتي وصل صداها إلى «بيت الوسط»، فإن التشاور سيبقى سيّد الموقف من أجل العمل على إزالة القسم الأكبر من الثغرات، مكررة القول بأن الصيغة مبدئية وقابلة للتطور.

وتوقعت ان يجري الرئيس المكلف، انطلاقاً من هذه الملاحظات اتصالاته من أجل إعادة ترتيب الصيغة والاتيان بأخرى إلى رئيس الجمهورية الذي يملك الحق في إبداء رأيه، ومن هنا استغربت المصادر ما صدر، من كلام عن عدم صلاحية رئيس الجمهورية في تقديم ملاحظاته، معتبرة ان هذا الكلام صدر عن أشخاص لا يُدركون ما ينص عليه الدستور الذي يعطي الحق للرئيس بأن يكون شريكاً في السلطة التنفيذية، علماً ان الدستور، ينص على أن رئيس الجمهورية يلي الاحكام ولا يحكم.

تصعيد «قواتي»

وفيما نفى الرئيس نبيه برّي امام زواره علمه بأي شيء يخص التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري للرئيس عون، مشددا على ان الأجواء المتلبدة في لبنان والمنطقة تقتضي تعاون الجميع، وان يتنازلوا جميعا لصالح الوطن، صعدت «القوات اللبنانية» مواقفها بعدما لمست رفضا رئاسيا لحصولها على 4 وزارات وازنة في الحكومة العتيدة، فأكد رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب جورج عدوان، على هامش اجتماع اللجنة أمس، ان «القوات» نزلت إلى الحد الأدنى من حقوقها، فظن البعض انه «بازار»، ولكن بعدما حدث سنعود إلى مطلبنا بأن يكون لدينا خمسة وزراء مع حقيبة سيادية، مشددا على ان ما حدث لا يضر الا بالعهد.

يُشار إلى ان الرئيس الحريري التقى مساء أمس الوزير ملحم رياشي موفدا من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع للوقوف منه على حقيقة تفاصيل الصيغة الحكومية ومكمن العقدة الأساس وتأكيد موقف «القوات» بعدما قدمت أقصى ما يُمكن، وهي لم تعد مستعدة لتقديم المزيد، مشيرا إلى ان طريقة تعاطي الطرف الآخر تؤشر إلى ان لا نية جدية في التفاوض أو توليد حكومة.

والتقى الحريري ايضا رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، الذي أكّد بدوره ان الحزب الاشتراكي لا زال عند مطلبه بشأن الحصة الدرزية.

التشكيلة

أمّا التشكيلة التي سبق لـ«اللواء» ان نشرت القسم الأكبر منها، فقد أوردها موقع «ليبانون ديبايت» كما يلي:

{ رئاسة الجمهورية والتيّار الوطني الحر: الخارجية والمغتربين – سيادية, الدفاع الوطني – سيادية, الطاقة والمياه – خدماتية اساسية, المهجرين – خدماتية اساسية, السياحة – خدماتية ثانوية, الإقتصاد والتجارة – عادية, التنمية الإدارية – عادية, البيئة – عادية, وزارة دولة عدد 2.

{  تيّار المستقبل: رئاسة مجلس الوزراء, الداخلية – سيادية, الاتصالات – خدماتية اساسية, الثقافة – عادية, وزارة دولة عدد 2.

{ القّوات اللبنانيّة: العدل – خدماتية اساسية, التربية – خدماتية ثانوية, الشؤون الاجتماعية – خدماتية ثانوية, الإعلام – عادية.

{ حزب الله: الصحّة – خدماتية اساسية, الصناعة – خدماتية ثانوية, وزير دولة.

{ حركة أمل:, الماليّة – سيادية, الشباب والرياضة – عادية, وزير دولة.

{ الحزب التقدمي الاشتراكي:, العمل – خدماتية اساسية , الزراعة – خدماتية ثانوية, وزير دولة.

{ تيّار المردة: الأشغال – خدماتية أساسية

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ظهور جبهة الحريري ــ جعجع ــ جنبلاط مقابل جبهة عون والتيار وحزب الله وبري

بعبدا باتت تعتبر ما يجري ابتزاز سياسي لها عبر استعمال الاقتصاد ضدها

نور نعمة

بات واضحاً في البلاد، ان هنالك جبهتين سياسيتين تشبهان حركة 14 آذار وحركة 8 آذار لكن الى حد ما بصورة مختلفة قليلاً، وهنالك حديث سياسي جدي او تسريبات عبر معلومات بان الرئيس سعد الحريري رئيس تيار المستقبل يعتبر نفسه السني الاقوى متحالفاً مع الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية والرئيس الحريري يعتبر ان القوات اللبنانية قوة مسيحية قوية موازية للتيار الوطني الحرّ، كذلك يتحالف الرئيس الحريري مع الوزير وليد جنبلاط واعتباره الزعيم الدرزي الاقوى بنسبة 90% في طائفته. والرئيس الحريري يعتبر ان هذه الجبهة جبهة استقلال لبنان، عبر حكومة من الحريري وجعجع وجنبلاط، مقابل ذلك رؤية رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون وحصته الوزارية والتحالف مع التيار الوطني الحرّ ومع حزب الله والى حد ما مع حركة امل وايضاً حركة النواب العشرة من الطائفة السنية المعارضين للحريري، وبالتالي، هاتان الجبهتان تختلفان على امور عدة، الرئيس المكلف توافق مع الدكتور جعجع على الغاء مطلب نائب رئيس الحكومة والحصول على وزارة سيادية مقابل اعطائها وزارتين وازنتين هما العدل والاشغال العامة، وهذا ما اعترض عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بقوة معتبراً ان حصة القوات اللبنانية لا تتناسب باعطائهم هذا الحجم عبر اهم وزارتين اساسيتين وعبر الدور السياسي والقضائي والحقوقي لوزارة العدل او عبر وزارة الاشغال المسؤولة عن المطارات والمرافئ والطرقات وكل الاشغال في البلاد، فيما اعتبر الرئيس المكلف سعد الحريري ان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط له الحق بثلاث وزراء مع قبول تسوية بالنسبة للدرزي الثالث ويكون وسطياً مع اعطاء الخيار لجنبلاط بتسمية الوزير الوسطي، مقابل توزير النائب نعمة طعمة وزيراً للمهجرين، وهذا ما رفضه ايضاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع نظرة جبهة حزب الله وحتى الرئيس بري اضافة الى تكتل النواب السنة العشرة، الذين يرون ان كل اربع نواب لهم الحق بوزير، وبالتالي، فان النواب السنة العشرة لهم الحق بوزيرين سنيين، وهذا ما يرفضه الرئيس سعد الحريري باصراره على الحصول على خمسة وزراء سنّة واعطاء وزير سني لرئيس الجمهورية.

صراع كبير بين جبهتين

وفي ظل هذا الصراع، بين جبهة ستعلن لاحقاً انها جبهة استقلال لبنان وترفض اي تعاطي مع سوريا، لانها تعتبر ان التعاطي هو بمثابة وصاية سورية على لبنان والتدخل فيه، بينما يرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحرّ وحزب الله وحركة امل والنواب العشرة السنّة الذين هم اكثرية نيابية في المجلس النيابي يعتبرون ان هناك خلافاً في النظرة بين الرئيس عون وهذه الاحزاب وبين تكتل الحريري – جعجع – جنبلاط وتكتل الرئيس عون مع حلفائه يريدون الاتفاق مع سوريا ويعتبرون ذلك امراً واقعياً سواء عبر علاقات التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة بين البلدين، فيما جبهة الحريري – جعجع – جنبلاط تنطلق من المبدأ السياسي من عدم شرعية الاعتراف بالنظام السوري وعدم شرعية الرئيس بشار الاسد، والقضية ليست مسألة عدم التعاطي مع سوريا بل عدم الاعتراف بالنظام السوري. بينما حزب الله الذي قاتل دفاعاً عن النظام السوري وشرعية الرئيس بشار الاسد يتفق مع رؤية الرئيس ميشال عون الذي يقول «انه كان ضد الوجود السوري في لبنان وبعد الانسحاب السوري لا مشكلة بين لبنان وسوريا والعلاقة ممتازة وهذا ما كان يفكر به الرئيس ميشال عون.

حتى ان خطاب الرئيس نبيه بري في بعلبك، في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر اكد ان العلاقة مع سوريا لم يعد مقبول ابقاءها في الثلاجة وبالنسبة لتكتل النواب السنة العشرة هم مع الاتفاق الكامل مع سوريا.

لذلك، هناك خلاف على نقطتين اساسيتين بين فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون ودولة الرئيس المكلف سعد الحريري وهما:

1- الرئيس ميشال عون يرى ان الحكومة يجب ان تكون انعكاساً للاكثرية والاقلية حسب نتائج الانتخابات النيابية، والاكثرية هي مع الرئيس ميشال عون وحزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحرّ والكتلة السنية من عشرة نواب، اضافة الى نواب القومي والبعث والعلويين وغيرهم، مقابل تكتل الحريري – جعجع – جنبلاط الذين لم ينالوا الاكثرية في المجلس النيابي وهم اقلية في حين ان الرئيس المكلف سعد الحريري يرى انه يسعى لقيام حكومة وحدة وطنية وليس الارتكاز على مبدأ الاكثرية والاقلية، لان الاقلية والاكثرية لا تمثل الوحدة الوطنية، ولذلك فانه يعتقد بان الوزن الدرزي والسني والمسيحي عبر الطوائف الثلاث والقوة المسيحية الكبيرة لجعجع وهؤلاء يوازون الكتلة التي حصل عليها الرئيس ميشال عون وحركة امل وحزب الله والرئيس بري، ويعتبر الحريري ان القوة المسيحية مثل حزب القوات اللبنانية توازي التمثيل الشيعي وهذا هو المبدأ في التوازن وليس عدد النواب، ولبنان دولة ميثاقية قائم على اساس الديموقراطية التوافقية بين الطوائف وعندما يكون السنّة والدروز مع قوة مسيحية مثل القوات اللبنانية توازي قوة التيار الوطني الحرّ والشيعة.

2- ان الرئيس الحريري مع جعجع وجنبلاط يرفضان الاعتراف بشرعية الرئيس بشار الاسد، بينما الرئيس عون والجبهة المتحالفة معه من حزب الله والرئيس بري الى النواب السنة العشرة يؤيدون الانفتاح على سوريا والتعاطي مع الرئيس الاسد وبان مصالح لبنان تفرض ذلك، وهناك فرق كبير وشاسع بين موقف الرئيس المكلف وبين ما هو جار من قبل الرئيس عون وحلفاؤه عبر الاعتراف بسوريا وتعيين سفير لبناني في سوريا اضافة الى الشق الكبير مع الامن العام اللبناني والزيارات الذي يقوم بها اللواء عباس ابراهيم وينفذ مهام كبيرة يطلع عليها الرئيس الحريري من اللواء عباس ابراهيم وما جرى في هذه الزيارات كما ان جعجع وجنبلاط يريدان ايضاً الاطلاع على هذه الزيارات وما يقوم به اللواء ابراهيم من عمليات تنسيق وخصوصاً في موضوع اللاجئين حيث اصبح حجم اللواء ابراهيم يوازي عدة وزارات وليس وزارة واحدة وبات رجل دولة من الطراز الاول في تنفيذ المهام الموكلة اليه.

لذلك، الحكومة يجب ان تعكس رأي الاكثرية المؤيدة الانفتاح على سوريا بالنسبة للرئيس ميشال عون وحزب الله والرئيس نبيه بري فيما يمثل الحريري وجنبلاط وجعجع قوة الممانعة بعدم الانتفاح على الرئيس بشار الاسد وهذا موضع تصادم كبير بين طرفين سياسيين في لبنان يمنع تشكيل الحكومة اضافة الى النقطة الاولى التي ذكرناها في السابق.

 

السعودية وماكرون وترامب والدستور الجديد لسوريا

الرئيس سعد الحريري مدعوم من السعودية لا يريد الانفتاح على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وكذلك جعجع وجنبلاط، الذي قرر ان يقود المعركة حتى الاخير ضد الرئيس بشار الاسد، وسيديرها طوال السنوات المقبلة على هذا الاساس، اما الرئيس عون وحزب الله وبري وتكتل السنة العشرة فلا يقبلون بذلك، بالاضافة الى ان هناك الرئيسين الفرنسي ماكرون والاميركي ترامب والممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في سوريا دي ميستورا الذين لهم موقف بانه اذا ربح الاسد الحرب، لكنه ممنوع عليه ربح السلام، وهذا يعني انه لا يستطيع الاسد ان يحكم سوريا، ما لم يتم وضع دستور جديد وهذا الامر دعا الى مناقشته دي ميستورا في جينيف في 6 ايلول ولكن حتى الآن لم يظهر ان اي طرف سيأتي للحضور.

مواقف الرئيسين ماكرون وترامب والسعودية الذين يريدون التسوية في سوريا لكن على اساس دستوري جديد وحكم ليس رئاسيا بل برلمانيا واعطاء الصلاحيات للحكومة السورية على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية مثل اتفاق الطائف في لبنان، كذلك يريدون ان تعين الحكومة السورية وفق الدستور الجديد، وفرنسا واميركا والسعودية كلفوا دي ميستورا ان تقوم الحكومة السورية بتعيين رؤساء الاجهزة الامنية وليس رئيس الجمهورية من رئيس المخابرات العامة الى شعبة رئيس الامن العسكري او رئاسة جهاز الامن الوطني او رئيس المخابرات الجوية او رئيس المخابرات السياسية الى غيرهم، ويتم اقتراحهم من قبل وزيري الدفاع والحكومة على ان يتم تعيينهم داخل الحكومة وبالتصويت يتم اختيار رؤساء الاجهزة الامنية ووفق اجواء دي ميستورا الذي يعمل على تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية مقابل اعطاء صلاحيات موسعة للحكومة مثل اتفاق الطائف في لبنان الذي قلل صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح الحكومة، وتريد السعودية وماكرون وترامب ان تكون الحكومة السورية هي التي تتحكم بكل الصلاحيات مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية وهذه الصفقة يريد انجازها ترامب وماكرون والسعودية مع الرئيس بشار الاسد مقابل موافقتهم على بقائه في سدة الرئاسة مع صلاحيات ضعيفة وحكومة قوية تتشكل من المعارضة والموالين للرئيس بشار الاسد. وهذه المعلومات يملكها الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وحتى الرئيس عون وحزب الله والرئيس نبيه بري وحلفاؤهم ولا يقبلون بهذا الطرح ان يجري في سوريا ما جرى تنفيذه في لبنان عبر اتفاق الطائف لان الوضع في سوريا يختلف عن لبنان وسوريا دولة قوية وفي حالة حرب مع اسرائيل وعدد سكانها 26 مليون نسمة وتحتاج الى سلطة مركزية ورئيس جمهورية قوي ويدعم هذا الاتجاه رؤساء ايران وروسيا وتحاول روسيا اقناع الرئيس التركي اردوغان بهذا الاتجاه طالما ان تركيا اعتمدت النظام الرئاسي حيث قام الرئيس اردوغان بالعمل على تطبيق النظام الرئاسي ونفذه وبالتالي، كيف يوافق اردوغان هذا الامر على تركيا ويعترض به في سوريا، وبالتالي لماذا الحكم الرئاسي مقبول في تركيا ومرفوض في سوريا، لكن مشكلة تركيا ان بعد 4 اشهر ستدفع ديوناً بقيمة 250 مليار دولار وفق البنك الدولي والخزانة الاميركية والاتحاد الاوروبي وواشنطن تصر على ان تدفع تركيا هذه الديون، وان تعمل على اخضاع اردوغان الذي يعمل مع روسيا والصين وحتى مع المانيا والاتحاد الاوروبي لتجاوز استحقاق الديون بعد 10 اشهر لكن مصادر اقتصادية عالمية اكدت بان تركيا لن تستطيع تجاوز هذا الامر الخطير ولذلك، فهي لن تجاري روسيا في سوريا.

على هذا الاساس، يرفض الرئيس سعد الحريري عودة النازحين السوريين لان الرئيس ماكرون وترامب يرفضان عودة النازحين قبل قبول الاسد بوضع الدستور الجديد لان عودة النازحين تعني عودة سوريا الوطن والدولة الكاملة والمتحدة والقوية. وبالتالي، هم يعطلون حتماً الجهود الروسية والايرانية واللبنانية عبر الرئيس ميشال عون لاعادة النازحين، لكن الرئيس عون وحلفاءه بدأوا عملياً باعادة النازحين باعداد غير كبيرة لكنهم عبر المديرية العامة للامن العام واللواء ابراهيم فتحوا الحدود للعودة وعلى اكثر من اتجاه ويعملون على ترتيبات يومية باعادة النازحين الى وطنهم وهذه الاعداد تتزايد يومياً وتجاوزوا ممانعة الحريري وجعجع وجنبلاط بموضوع عودة النازحين وقال مصدر كبير ان اعداد النازحين العائدين ستتزايد يوميا وان اعداد العائدين وصلت الى ما بين 1500 الى 2000 نازح في اليوم وهذه المحاولات للعودة ستكون يومياً من لبنان الى سوريا.

 

شريط الاتصالات

لاول مرة يصدر عن رئاسة الجمهورية بيان حول تشكيل الحكومة وقد اتى ذلك لتكريس وجود الرئيس القوي وليقطع كل المحاولات الهادفة الى اظهار ان الطابة باتت في ملعب رئاسة الجمهورية وبالتالي الحل او تأخير ولادة الحكومة المرتقبة مرهون بموقف الرئيس عون كما اكدت رفض الرئيس عون الخضوع للابتزاز السياسي عبر رفع «يافطات» سوء الوضع الاقتصادي من اجل الضغط على عون للقبول بالصيغة التي يقدمها الحريري. وعليه، ارادت الرئاسة الاولى القاء الضوء على ان الحريري اتى بصيغة مرفوضة منذ البدء وهي ليست صيغة كاملة نظرا لعدم توزيع الحقائب الوزارية بعدل وتوازن بين الاطراف السياسية حسب البيان الرئاسي كما كشفت معلومات من اوساط مطلعة ان الحريري كان قد وضع التشكيلة الحكومية سلفا وقبل بدء المشاورات مع كافة الاطراف السياسية كان يعرف انها مرفوضة من الرئيس عون والتيار هذا وقد اظهرت الصيغة المبدئية التي طرحها الحريري لعون تبنيه موقف القوات اللبنانية كاملا عبر اعطائها حقائب وازنة حيث تضمنت الصيغة حصول القوات على وزارة العدل ووزارة التربية ووزارة الثقافة الى جانب الاحتفاظ بوزارة الشؤون الاجتماعية وعليه بدا واضحا ان المناورة السياسية التي استخدمتها القوات في مطالبتها بنائب رئيس الحكومة كانت تهدف الى الحصول على وزارات خدماتية، كما تمسك الحريري بحصة كاملة للنائب وليد جنبلاط وبالحصة السنية والتأكيد على تحالفه مع جنبلاط وجعجع وحفظ دورهما.

هذا الامر اغضب الرئيس عون نظرا للاسلوب في مقاربة تأليف الحكومة والذي لن ينتج حلا طالما ان البعض لا يزال غير مستعد لتقديم تنازلات متبادلة حسب اوساط سياسية رفيعة المستوى. رد التيار الوطني الحر بحدة لم يستخدمها سابقا في مخاطبته للرئيس المكلف والهدف من كل ذلك القول بصريح العبارة «لا تمزحوا معنا» فالصيغة الحريرية مجرد «رفع عتب» ولن نقبل باي تنازل يأتي على حسابنا خاصة بعد ان اظهرت نتائج الانتخابات التمثيل الواسع الذي حظي به الوطني الحر.

وبالتالي، فان الكرة ما زالت في ملعب الرئيس المكلف وكما سمع الرئيس المكلف للقوى السياسية ومطالبها فان عليه ان يأخذ بملاحظات رئيس الجمهورية على صيغته واذا كان الرئيس المكلف يريد الوفاق مع الرئيس ميشال عون فعليه طرح ملاحظات عون على الافرقاء وان يعود الى رئيس الجمهورية ويقدم له صيغة مجدداً تأخذ ملاحظات الرئيس عون بعين الاعتبار وهذا ما يسهل مهمة الحريري لان الرئيس عون لن يتراجع عن المعايير الذي حددها.

 

القوات: البعض قرأ تنازلاتنا خطأ واعتبرها ضعفا

من جهة اخرى، قال مصدر قواتي للديار انه منذ انتهاء الانتخابات النيابية واجراء الاستشارات لتأليف الحكومة والقوات اللبنانية تعمل على اساس انها «ام الصبي» حريصة على التهدئة السياسية وابقاء الاتصال مع كل القوى السياسية والتبريد السياسي من اجل تشكيل الحكومة ولذلك قدمت القوات تسهيلات ومبادرات من جانبها انطلاقا من حسها الوطني غير ان البعض اعتبر ذلك ضعفاً من الجانب القواتي مما جعله يرفع سقفه السياسي مراهنا على حث القوات الى تقديم المزيد من التنازلات الا ان هذا الامر لا يمكن ان يتحقق.

وشدد المصدر القواتي ان «البلد لا يمكن ان يحتمل هذا النزف واستمرار الفراغ ويجب الاستفادة من الدينامية الانتخابية النيابية من اجل ولادة سريعة للحكومة تاخذنا الى انتاجية وطنية على مستوى تشريعي واقتصادي وسياسي» ومن هذا المنطلق لم تضع القوات شروطا لتشكيل الحكومة . واشار الى ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل قال ان القوات تمثل 31 % من الناس حسب نتائج الانتخابات رغم اننا قلنا اننا نمثل 38% من الشعب اللبناني ولكن لنفترض ان كلام باسيل يعكس حقيقة التمثيل القواتي اذا نحن نمثل ثلث تطلعات اللبنانيين وبالتالي من حقنا الحصول على خمسة وزارت من ضمنها وزارة سيادية ومنصب نائب رئيس الحكومة.

مصادر مطلعة : متى حصلت القوات على وزارة سيادية كي تتنازل عنها؟

بدورها, قالت مصادر مطلعة مقربة من بعبدا ان اليوم بات هناك صيغة للحكومة المرتقبة قابلة للتعديل علما ان هذه الصيغة تحمل في طياتها خرقا للمبادئ التي تكلم عنها رئيس الجمهورية في عيد الجيش فهي لا تراعي التمثيل النيابي والتوازن المطلوب بين الطوائف وبين الاحزاب السياسية اللبنانية. ولفتت هذه المصادر الى ان الصيغة التي تقدم بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرئيس ميشال عون لا تحمل توازنا في توزيع الوزارات الخدماتية حيث تحصل القوات اللبنانية حسب التشكيلة الحكومية على وزارتين خدماتيتين كما انها الحزب الوحيد الذي لم يرض الحصول على وزارة دولة في حين حركة امل لم تحصل على وزارة خدماتية وهي تملك تمثيلا نيابيا وازنا كما ان التيار الوطني الحر حصل على عدد نواب اكبر من عدد كتلة القوات ومع ذلك اعطي وزارة خدماتية واحدة في الصيغة التي تقدم بها الرئيس المكلف. وتساءلت المصادر «كيف يمكن للتيار القوي الموجود في 15 دائرة انتخابية ان يعطى وزارة خدماتية واحدة في حين يحصل فريق اخر على عدد اكبر من الوزارات الخدماتية».

واضافت المصادر ان القوات اللبنانية لم تكن في جعبتها وزارة سيادية في الحكومة السابقة كي تعتبر انها تنازلت عن الحصول على وزارة سيادية مستغربة الكلام عن تضحيات من الجانب القواتي في هذا المجال.

ولفتت ايضا هذه المصادر المطلعة المقربة من بعبدا الى ان التمثيل السني خارج فلك تيار المستقبل غير موجود في التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري كذلك الحصة الدرزية محصورة فقط بفريق واحد وهو الحزب التقدمي الاشتراكي في حين الاطراف الدرزية الاخرى مغيبة عن الصيغة الحكومية.

هذا وكشفت انه في حال حصول توافق يمكن ان تؤدي الاتصالات والمشاورات الى تشكيل الحكومة في اي لحظة وقبل سفر الرئيس عون الى نيويورك في 23 ايلول من الشهر الحالي.

 

اوساط المقاومة: كلام الشيخ قاسم غير موجه لباسيل

من جهتها، تمنت اوساط مقربة من حزب الله التسريع في تشكيل الحكومة مشيرة الى ان مصلحة المقاومة تكمن في حصول اتفاق داخلي وحلحلة العقد التي تؤخر ولادة الحكومة. ونفت هذه الاوساط نفيا قاطعا ان يكون نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد عنى بكلامه الوزير جبران باسيل عندما انتقد اداء البعض بربط تشكيل الحكومة برئاسة الجمهورية واصفا البعض «بالواهم» مؤكدة ان علاقة حزب الله ممتازة بالتيار الوطني الحر وبرئيسه. وكشفت اوساط المقاومة الى ان اتصالا جرى من جانب حزب الله مع الوزير جبران باسيل للتاكيد على ان كلام الشيخ قاسم غير موجه له بل موجه لفريق اخر.

********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يدافع عن صيغته الحكومية ويؤكد استمرار المشاورات مع عون

لم يكد بيان المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية يصدر، مشيرا الى ان لرئيس الجمهورية ملاحظات على تشكيلة رفع العتب التي قدمها الرئيس المكلف حتى انطلق هجوم مضاد في اتجاهين الاول طرق باب الصلاحيات من جديد عبر عنه بيان كتلة المستقبل وبيان ثان اصدره رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة وتمام سلام، معتبرين ان الاسس التي حددها رئيس الجمهورية لشكل الحكومة تستند الى مفهوم غير دستوري وهو ما كرره الرئيس الحريري نفسه خلال اجتماع كتلة المستقبل والمجلس المركزي للتيار.

اما الاتجاه الثاني فعبرت عنه مبادرة عدد من مسؤولي القوات اللبنانية الى شن هجوم سريع حدد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل هدفا له من باب اتهامه بتعطيل التشكيل وصولا الى توجيه الوزير ملحم الرياشي الذي زار بيت الوسط امس رسالة الى رئيس الجمهورية، في المقابل اعلن تكتل لبنان القوي بعد اجتماعه على لسان النائب ابراهيم كنعان رفض التكتل الاكبر في مجلس النواب اللبناني ان يكون شاهد زور دستوريا عبر تغطية ضرب دور رئيس الجمهورية وصلاحياته، او ديمقراطيا من خلال الموافقة على ضرب نتائج الانتخابات الاخيرة التي جرت على اساس القانون النسبي.

 

اما الرئيس الحريري فتناول خلال ترؤسه اجتماعا مشتركا لكتلة المستقبل والمجلس المركزي للتيار ان الصيغة التي يعمل عليها ليس فيها منتصر أو مهزوم، وهي تراعي صفات الإئتلاف الوطني وتمثيل القوى الرئيسة في البرلمان، وتؤسس لفتح صفحة جديدة بين أطراف السلطة التنفيذية، من شأنها أن تعطي دفعاً لمسيرة الاصلاح والاستقرار. واكد ان معايير تشكيل الحكومات يحددها الدستور والقواعد المنصوص عنها في اتفاق الطائف، وان أي رأي خلاف ذلك يبقى في إطار وجهات النظر السياسية والمواقف التي توضع في تصرف الرئيس المكلف.

اما بيان الكتلة فلفت الى ان ليس هناك من داعٍ لإثارة الالتباس والجدل من جديد، حول امورٍ تتعلق بالصلاحيات الدستورية، ولا سيما ان الرئيس الحريري كما قال، متوافق مع رئيس الجمهورية على الآليات المعتمدة وفقاً لما حدده الدستور.

كما أكد على انه لن يفقد الأمل بالوصول الى اتفاق حول الصيغة الجاري العمل عليها، ويعتبر ان المسؤولية شاملة في هذا الشأن، وان الجميع محكوم بتقديم التنازلات وتدوير الزوايا وتوفير الشروط المطلوبة لولادة الحكومة.

وموضوع التشكيلة الحكومية تناولها الرئيس الحريري مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، يرافقه النائب وائل ابو فاعور بحضور وزير الثقافة غطاس خوري، واكد جنبلاط لدى مغادرته قائلا لا زلنا عند مطلبنا بشأن الحصة الدرزية في الحكومة.

كذلك استقبل الرئيس الحريري وزير الاعلام ملحم الرياشي موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في حضور الوزير غطاس خوري وجرى عرض لاخر التطورات والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة.

ولاحقا وجه الرئيس الحريري تساؤلا الى كل الكتل السياسية:

هل البلد أهم منا جميعا؟ أم نحن أهم من البلد؟.

وقال في دردشة مع الصحافيين، ردا على وصف تكتل لبنان القوي الصيغة الحكومية التي قدمها إلى الرئيس الجمهورية بأنها رفع عتب: الصيغة عند رئيس الجمهورية، وأنا من وضعها، وأعطيتها إلى فخامته، ولا أحد ثالث بيننا، ولا أفهم من أين أتى الآخرون بكل التحليلات التي يصدرونها، أيا كانوا.

وأكد الرئيس الحريري، أنه لم يناقش هذه الصيغة مع أحد، وأنه مقتنع بها، وقال: إن كانت لدى البعض ملاحظات على بعض الحقائب، فليعلنها، لكني لا أفهم لماذا كل هذه التحليلات والصعود والهبوط، أكاد أقول أنني كتبت هذه الصيغة بيدي لكي لا يطلع عليها أحد، فقط لأني قلت أن الأمر من صلاحياتي وصلاحيات فخامة الرئيس، نتشاور ونتعاون ونتحدث.

وردا على سؤال بشأن ملاحظات رئيس الجمهورية على الصيغة، قال الرئيس الحريري: المهم أننا ما زلنا نتشاور في الموضوع.

أما بشأن موقف رؤساء الحكومات السابقين بخصوص صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، فقال الرئيس الحريري: أنا لم أستنفر أحدا، بل هم تحدثوا بوجهة نظر هم مقتنعون بها.

وأضاف: صلاحياتي واضحة في الدستور، ونقطة على السطر. هذا، لا يجب أن يكون موضع نقاش، بل تشكيل الحكومة وكيفية إخراج البلد من المأزق الاقتصادي وتأمين الكهرباء والمياه والاستشفاء والموازنة للمواطن اللبناني وتطبيق مؤتمر سيدر. أما الخلاف على الحقائب فبرأيي لا طائل منه. وإذا اعتقد أي فريق سياسي أنه أكبر من البلد أو مصلحة البلد، فهنا تكمن المشكلة.

وتابع: في الصيغة التي قدمتها، الجميع يقدم تضحية، كل الأفرقاء يقدمون تضحيات، وأنا على رأسهم. من هذا المنطلق، لا بد من صيغة، لا خاسر فيها ولا رابح، وتترجم في الوقت نفسه نتائج الانتخابات النيابية.

ونفى الرئيس الحريري أن يكون الوضع قد عاد إلى المربع الأول، وقال: لا زلت أنتظر المزيد من التشاور مع فخامة الرئيس.

وردا على ما ورد في بيان بعبدا من وجود ملاحظات على الصيغة، قال الرئيس الحريري: إذا كانت الملاحظات قابلة للنقاش، فنتحدث بشأنها، لكن المشكلة أن هناك من ينطلق دائما في البلد من الأمور السلبية، فيما أرى أنه لا بد من أن ننطلق من الأمور الإيجابية وعلينا أن نرى نصف الكوب الملآن، وعلى هذا الأساس نتحدث، ويجب أن نهدأ قليلا.

وأما ما يقال عن العقدة السنية في تشكيل الحكومة، فقال الرئيس الحريري: أنا لدي منطق في هذا الشأن، فلو كان هناك حزب متمثل بهذا العدد من النواب، لكان يمكن الحديث عن تمثيلهم، لكن الحقيقة بينهم مستقلون، فيما نتحدث عن كتل رئيسية ممثلة في مجلس النواب.

وأكد الرئيس الحريري أن الحكومة ستتشكل في النهاية، ولكن حتى لو تم عرض هذه الصيغة على تيار المستقبل نفسه، فسيرفضها، لكننا نقدم التضحيات من أجل البلد ومصلحته، وقال: لو كان كل واحد منا يتواضع وينزل من الجبل الذي يتموضع فيه ويقدم مصلحة المواطن اللبناني لكان بالإمكان تشكيل الحكومة اليوم.

ونفى الرئيس الحريري أن يكون هناك خلاف بين تكتل لبنان القوي وتيار المستقبل، وقال: المشكلة ليست بين حصصي وحصص التكتل، هذه الصيغة قدمتها إلى فخامته لكي نتشاور معا بشأنها، فإذا ببعض الناس يخرجون وكأنهم يعرفون الصيغة، فعلى أي أساس يكون ذلك؟ أنا بالأمس قصدت أن أذكر أن هذه الصيغة هي بيني وبين فخامة الرئيس لكي أحصر النقاش بيني وبينه. أما الصيغ التي تم التداول فيها بالإعلام فهي غير صحيحة.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

التشكيلة الاولية.. هكذا وزّع الحريري الحقائب

نعرف ان التشكيلة التي قدمها دولة الرئيس الحريري الى فخامة الرئيس عون طبعها بيده على حاسوبه الخاص لكي لا يطلع عليها اي طرف آخر.

إلاّ أنّ هذا لم يحل دون تسريب تشكيلة نسبت الى انها تشكيلة الحريري.

لذلك تنشرها »الشرق« من باب الاطلاع لا من باب التأكيد. علماً ان ما تناوله المراقبون امس اعتبروها »جدّية«.

فقد سرّبت امس مسودة هذه التشكيلة »الاولية« التي زعم انها هي التي اودعها الرئيس سعد الحريري لدى الرئيس ميشال عون. وقد اعتمدت المسوّدة صيغة حكومة مؤلفة من ٣٠ وزيراً من بينها ٧ وزارات دولة موزعة مناصفةً بين الاحزاب الكبرى باستثناء حزب القوات اللبنانية الذي لم يمنح حقيبة دولة وتيار المستقبل والوطني الحر اللذين نالا حقيبتين لكل منهما.

وقد لحظت التشكيلة منح ١٠ وزارات لرئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر، ٦ حقائب لتيار المستقبل،٤ حقائب للقوات اللبنانية، ٣ حقائب لحزب الله، ٣ حقائب لحركة امل، ٣ حقائب للحزب التقدمي الاشتراكي، حقيبة واحدة لتيار المردة.

وعليه يكون قد جرى الالتزام بحل العقدة الدرزية على اساس منح وزارتين للحزب الاشتراكي والثالث يكون »درزي وسطي«، وحل العقدة القواتية على اساس منح ٤ حقائب خدماتية. وقد جرى استثناء الحلول عن العقدة السنّية اذ لم يلحظ وجود اي وزارة للنواب السنّة الـ١٠ الممثلين من خارج تيار المستقبل، بالاضافة الى عدم تمثيل حزبي الكتائب والسوري القومي الاجتماعي. كما لم يرد فيها ذكر لنيابة رئاسة مجلس الوزراء ربما لانها محسومة (بموافقة الجميع) في حصة الرئيس عون.

والتقسيم جاء على النحو الآتي:

– رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر:

١- الخارجية والمغتربين – سيادية

٢- الدفاع الوطني – سيادية

٣- الطاقة والمياه – خدماتية اساسية

٤- المهجرين – خدماتية اساسية

٥- السياحة – خدماتية ثانوية

٦- الاقتصاد والتجارة – عادية

٧- التنمية الادارية – عادية

٨- البيئة – عادية

٩+١٠- وزارة دولة عدد ٢

– تيار المستقبل:

١- رئاسة مجلس الوزراء

٢- الداخلية – سيادية

٣- الاتصالات – خدماتية اساسية

٤- الثقافة – عادية

٥+٦- وزارة دولة عدد ٢

– القوات اللبنانية:

١-العدل – خدماتية اساسية

٢-التربية – خدماتية ثانوية

٣- الشؤون الاجتماعية – خدماتية ثانوية

٤- الاعلام – عادية

– حزب الله:

١-الصحّة – خدماتية اساسية

٢-الصناعة – خدماتية ثانوية

٣- وزير دولة

– حركة أمل:

١- المالية – سيادية

٢- الشباب والرياضة – عادية

٣- وزير دولة

– الحزب التقدمي الاشتراكي:

١- العمل – خدماتية اساسية

٢- الزراعة – خدماتية ثانوية

٣- وزير دولة

– تيار المردة:

١- الاشغال – خدماتية اساسية.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«فيتو» أميركي على «ترقية حزب الله» حكومياً… وتلويح بعقوبات

الحريري عول على تحرك لرئيس الجمهورية يعطي وزارة العدل لـ«القوات»

أثارت الانتكاسة الحكومية التي حصلت أول من أمس، برفض الرئيس اللبناني ميشال عون تشكيلة وزارية قدمها إليه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مخاوف من ارتدادات سلبية على الواقع السياسي اللبناني، في حين تبين أن ثمة عوائق أخرى أمام عملية التأليف الحكومية قد تكون أخطر من العقدتين «المسيحية» و«الدرزية» اللتين تعوقان الحريري في عملية تأليف الحكومة بعد أكثر من 100 يوم على تكليفه تأليفها.

وقالت مصادر لبنانية متطابقة إن العقدتين المعلنتين، وهما عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يرأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، قد لا تكونان سوى رأس جبل الجليد في ضوء «فيتو» أميركي حاسم حول زيادة حصة «حزب الله» الحكومية، كماً ونوعاً.

وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسؤولين أميركيين أبلغوا قيادات لبنانية أن أي زيادة لنفوذ الحزب في الحكومة سوف تواجه بمقاطعة أميركية شاملة وبعقوبات على المؤسسات التي يتزايد فيها نفوذ الحزب، ووقف للمساعدات المقررة للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى.

ويطالب «حزب الله» علنا بالحصول على وزارة الصحة ووزارة أخرى خدماتية، لكن التحذيرات الأميركية قد تكون عائقا أمام حصوله على مبتغاه، وبالتالي سيكون أمام خيارين، إما القبول بالحصة التي ينالها في الحكومة الحالية (وزارتي الصناعة، والشباب والرياضة) أو الرفض، ما يعني عمليا عرقلة تأليف الحكومة.

وقالت المصادر إن الضغوط الأميركية ستؤدي تلقائيا إلى وقف مساعدات لوزارة الصحة قيمتها نحو 150 مليون دولار، كما قد تؤدي إلى ضغوط أميركية على دول غربية ومنظمات دولية لوقف أي تعاون مع الوزارة.

وفيما لم يصدر عن السفارة الأميركية أي تعليقات بهذا الشأن، تقول مصادر لبنانية إن موقف السفارة الرسمي الذي تم إبلاغه للمسؤولين اللبنانيين لم يتغير عن الحكومات السابقة، وهو أن الأميركيين سوف يوقفون تلقائيا التعاون مع أي وزارة يشغلها عضو من «حزب الله» المصنف إرهابيا في الولايات المتحدة.

وكانت عملية تأليف الحكومة اللبنانية قد تعثرت، بعد «ملاحظات» أبداها الرئيس عون على التشكيلة التي حملها إليه الحريري، معتبرا أنها لم تراعِ «الأسس والمعايير التي كان حددها لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان».

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات الحكومية، إن الحريري كان يراهن على مبادرة من عون تقضي على الجمود الذي يلف عملية تأليف الحكومة. وتشير إلى أن المعادلة القائمة التي جمع الحريري معالمها من لقاءاته مع القيادات اللبنانية المرشحة للدخول إلى الحكومة، تقضي بضرورة تأمين بديل فعلي لـ«القوات» التي يمكن أن تتخلى عن مطالبتها بمنصب نائب رئيس الحكومة ووزارة سيادية، يكون بحصولها على 4 وزارات، من بينها وزارة مهمة، وتحديدا وزارة الطاقة، التي يرفض التيار الوطني الحر بشدة التخلي عنها، أو وزارة الأشغال التي يتمسك بها «حزب الله» من حصة حليفه تيار «المردة». وكان الحريري يأمل بتعويض «القوات» بوزارة العدل مع وزارة التربية ووزارة خدماتية أخرى، على أن يعطي «القوات» وزارة رابعة من حصته الشخصية، ينال بدلا منها وزارة دولة شؤون مجلس الوزراء، غير أن «ملاحظات» رئيس الجمهورية أوحت برفضه التدخل كما كان الحريري و«القوات» يأملان، مقابل استمرار تشدد وزير الخارجية جبران باسيل في عدم التخلي عن أي وزارة من حصة «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه حاليا.

أما العقدة الدرزية، فما تزال مؤجلة أيضا في ظل تفرغ الحريري للعقدة المسيحية حاليا. ويطالب النائب السابق جنبلاط بـ3 حقائب وزارية عائدة للدروز، لكونه يمتلك الغالبية الكبرى من المقاعد الدرزية في البرلمان. وكانت شائعات راجت عن إمكانية توزير سني (النائب بلال عبد الله) من حصة جنبلاط، على أن يكون المقعد الدرزي الثالث بالتفاهم بين جنبلاط والحريري، لكن الحريري لم يتحمس للطرح لصعوبة تنفيذه. ولا يبدو جنبلاط منغلقا على الحلول، بانتظار اقتراحات فعلية تقدم له، لكنه ما يزال متمسكا بموقفه حتى اللحظة، رغم استعداده لتسهيل تأليف الحكومة، كما تقول مصادر قريبة منه.

وواصل الحريري، أمس، مشاوراته غداة تقديم مسودته الحكومية إلى عون، إذ استقبل وزير الإعلام ملحم الرياشي موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وجرى عرض لآخر المستجدات والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وشن «التيار الوطني الحر» حملة انتقادات لمتهميه بعرقلة تأليف الحكومة، إذ لفت النائب إبراهيم كنعان إلى أن «نصف التشكيلة التي قدمها الحريري أمس (الأول) تشكيلة (رفع العتب)»، مشددا على «أننا نرفض الاحتكار بتمثيل الطوائف ونراه محاولة لإجهاض نتائج الانتخابات وعدم احترامها». وشدد كنعان، بعد تلاوة بيان اجتماع «تكتل لبنان القوي» الأسبوعي، على أن «هناك التفافا على دور رئيس الجمهورية». وأضاف: «نحترم صلاحيات كل المؤسسات الدستورية، وما سمعناه عقب بيان بعبدا غير مقبول، والرئيس عون مؤتمن على شراكة فعلية وحقيقية». وقال كنعان: «لا نريد البقاء بلا حكومة، ولكن لسنا على استعداد لأن نكون شهود زور دستوريا وديمقراطيا».

لكن «القوات» تلقي باللائمة على «التيار الوطني الحر»، ولوحت أمس مجددا بالتصعيد، إذ أكد رئيس لجنة الإدارة والعدل عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان أن «(القوات) نزلت إلى الحدّ الأدنى من حقوقها فظنّ البعض أنه (بازار)، وبعد ما حدث سنعود إلى مطلبنا بـ5 وزراء مع حقيبة سيادية، وما حدث لا يضر إلا بالعهد». وقال: «عملية التسهيل التي قدمتها (القوات) هي للتسهيل والبعض الذي لم يقبل الدور الذي لعبته (القوات) يعلم أن المتضرر الأول من تأخير الحكومة هو العهد، وآن الأوان لـ(التيار) أن يتنازل للتشكيل».

بدوره، اعتبر أمين سر «تكتل الجمهورية القوية» النائب السابق فادي كرم أن ملف التشكيل عاد إلى نقطة الصفر مع السلبيات. ولفت كرم إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون، أوصى الرئيس المكلف سعد الحريري بإنهاء موضوع التشكيل مع باسيل، والأخير رفض العرض المقدم قبل أن يصل إلى فخامة الرئيس، مضيفاً: «محاولة حشر الرئيس المكلف ووضعه أمام مهل غير دستورية هي محاولة ضغط عليه ومحاولة لإحراجه إلا أنها فشلت في ظل عدم إمكانية أحد عزله».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل