هل يعيش لبنان أزمة دستور أم إنقلاباً عليه؟

أوضح الخبير الدستوري حسّان الرفاعي، أن “تسمية الرئيس المكلف تمت وفقا لاستشارات ملزمة لرئيس الجمهورية، أما استشارات التأليف فهي على عاتق رئيس الحكومة وهي غير ملزمة، وبالتالي من يقوم بعملية التأليف هو الرئيس المكلف ولا أحد سواه. إلا أن الفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور نصت على أن يتشارك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في إصدار مرسوم التشكيل، وبالتالي هناك صلاحية أكيدة لرئيس الجمهورية في إبداء رأيه وملاحظاته على التشكيلة، ولكن ذلك لا يعني فرض معايير على رئيس الحكومة”، مضيفا أن “الرئيس المكلف عندما يقدم مشروع تشكيلة، يتشاور فيها مع رئيس الجمهورية لإيجاد حلول، ولكن عوضا عن ذلك، عمد الرئيس ميشال عون الى إصدار بيان يطالب فيه باحترام المعايير”، معتبرا أن “البيان خطأ بحق رئاسة الجمهورية، إذ كان بوسع عون إيداع ملاحظته للرئيس الحريري من دون فرض معايير في الاعلام، فرئيس الحكومة يتحمل مسؤولية الحكومة ويحاسب من قبل المجلس النيابي، وليس رئيس الجمهورية غير الخاضع للمساءلة”.

وأضاف عبر “المركزية”: “ليس هناك من معيار للتشكيل، سوى الثقة التي يعطيها أو يحجبها المجلس النيابي”. وعن المطالبة بحكومة أكثرية كمخرج للتعثر الحكومي، قال “كيف يطالبون بحكومة أكثرية وفي الوقت نفسه يدعون الى احترام نتائج الانتخابات؟”.

ورأى أن “هناك تطاولا وتماديا من قبل “التيار الوطني الحر” على صلاحيات الرئاسة الثالثة، حتى أن البعض وصل به الامر الى دعوة رئيس الجمهورية الى اللجوء الى خيارات من خارج الدستور”، مشيرا الى أن “لبنان لا يعيش أزمة دستور بل انقلابا عليه من قبل البعض”.

ولفت الى أن “هناك اجماعا سنيا على الرئيس الحريري، من موقعه كأقوى شخصية في طائفته، وعلى هذا الاساس قامت التسوية بينه وبين الرئيس عون التي أصبح بموجبها رئيسا لحكومة العهد الاولى”، مشيرا الى أن “كما وصل المسيحي الاقوى الى رئاسة الجمهورية، والشيعي الاقوى الى رئاسة مجلس النواب، سعد الحريري هو السني الاقوى في طائفته وهناك اجماع حوله من قبل رؤساء الحكومات السابقين، وبالتالي إن أي محاولة لسحب التكليف منه أو دفعه الى الاعتذار، ستضع أصحابها في مواجهة الشارع السني”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل