هكذا صنع شهداء “القوات اللبنانية”… مجتمعًا مقاومًا

تشكل ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية” الحدث الأبرز في روزنامة حزب “القوات اللبنانية”، التي لا تحتفل بانتصارات ولا تستذكر انكسارات، فما من انتصار لديها سوى وقوف ابنائها بوجه الطامحين بوطنهم، وما من انكسار اقسى من نظرة الأمهات على صورة أبنائها.

لماذا ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”؟ لأن “القوات اللبنانية” هي “المقاومة اللبنانية”، معادلة لم يقررها سمير جعجع، ولم يحتكرها لجمالية الشعار، إنما معادلة افرزها آلاف الشباب والشابات حين وجدوا أنفسهم في ذاك اليوم أمام مهمة وواجب الدفاع عن الوطن.

نزل مقاتلو الأحزاب المسيحية من دون أي خطة وورقة، يومها لم يكن لكل ذاك من داعٍ، فالأعداء من كل نحوٍ وصوب، معلومين معروفين، غير مراوغين، هدفهم واحد وصريح وخياراتهم المطروحة محصورة، إمّا الذمية وإمّا الرحيل، الّا ان الجواب لم يكن في الحسبان والخيار المُتخذ سقط من رهانتهم، فكانت “المقاومة اللبنانية” دفاعًا عن الشبر الأخير حتى الرمق الأخير.

لم يتركوا كل شيء، كما يقول الشعراء، كلا، لم يتركوا مدارسهم وجامعاتهم، لم يتركوا أعملاهم، لم يتركوا أهلهم، بل حملوا كتبهم الى جبهات القتال، وعملوا في خدمة المحاصرين، وأضحت كل عائلة في كل قريةٍ ومدينة أهلهم، فشكلوا سويًا مجتمعًا مقاومًا، واستطاع مقاتلو “المقاومة اللبنانية”، من خلال استشهداهم، ان ينسوا ابنائهم معنى الاستسلام.

شهداء “المقاومة اللبنانية” لم يكونوا مقاتلين غبّ الطلب، يُستقدمون من ريفٍ الى ريف ومن مدينةٍ الى مدينة، ولم يعودوا بصناديق مخفية ليدفنوا بصمت، إنما كانت تقام لهم الأعراس ويُدفنون في كل أرضٍ وتلة، وتُدون أسماؤهم على رخام ساحات القرى.

شهداء “المقاومة اللبنانية” هم أنفسهم قادتها، ضباط وأمراء فصائل، ببزاتهم الخضراء النظيفة من كل الصفقات والارتهانات.

لم تشترِ “المقاومة اللبنانية” سكوت اهل الشهداء، إسألوا الحافيات ونذوراتهن، إنظروا الى أبنائهن كيف تسلقوا اسوار ايليج وأحراج حريصا لأعوام، وشاهدوا كيف تُحفظ ذخائرهم المقدسة في كنف المقاومة، في “جهاز الشهداء والمصابين والأسرى” في “القوات اللبنانية”.

إستطاعت “القوات” إرساء فكرة المجتمع المقاوم، وما من شرح لهذا الإنجاز على مستوى السلوك المجتمعي المسيحي المقاوم، أفضل مما عبر عنه الامام الصدر عام 1977، من خلال تصوره بأن “من أهم منجزات “الجبهة اللبنانية” هو تحضير الشباب وتنظيم الشعب لمواجهة محنة الوطن، وبالتالي إخراج الجيل الصاعد عن الجو اللامبالي الخانع الذي كان يعيشه قبل الأحداث”.

يعي حزب “القوات اللبنانية”، أن إرث الشهادة كبير ويحتم على الحزب حفظه بأمانة، من خلال الإستعداد الدائم للإضافة عليه، وهذا ما يكرره دومًا رئيس الحزب سمير جعجع والقواتيون، عن الاستعداد لأي مواجهة تُفرض، فالإستشهاد أزهر فكرًا مقاومًا، يكمّل الهدف الأساسي من خلال الممارسة السياسية اليومية في بناء الجمهورية القوية والتهيؤ المستمر لإعادة تجربة المقاومة.

استطاع شهداء “المقاومة اللبناية” إكمال مسيرة النضال التي بدأت منذ نشأة المسيحية حتى يومنا هذا بشكل غير منقطع، وبتروا كل محاولة تذمم واستزلام، لتتوج بحزب “القوات اللبنانية”، حزبٌ ينتصر دومًا لشهدائه، ببناء جيلٍ صلب، عاملٍ، واعٍ ومثقف، جيل يتباهى ويفتخر بما قدمه أباؤهم وامهاتهم، ويعدونهم باستكمال المسيرة، مسيرة “المقاومة اللبنانية”.

#كرمالكن

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل