افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 6 أيلول 2018

افتتاحية صحيفة النهار

نزاع الصلاحيات يحجب إنذارات أميركية

قد يكون أسوأ ما حملته الساعات الاخيرة على مستوى أزمة تأليف الحكومة انها أبرزت للمرة الاولى بحدة عالية تحول عملية الـتأليف الى نزاع صلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ولو نفت كل منهما هذا البعد الخطير والطارئ للأزمة. فبعيداً مما يصدر مباشرة عن الرئاستين، لم تترك الحملات الاعلامية والسجالات الحادة التي تواصلت أمس أي مجال للشك في ان تداعيات المحاولة الاخيرة التي بذلها الرئيس المكلف سعد الحريري لانجاز التشكيلة الحكومية انحرفت بقوة عن مسار التأليف لتذهب في اتجاه نزاع الصلاحيات. ولعل في المواقف الحادة والعنيفة التي اطلقها بعض وزراء “التيار الوطني الحر” ونوابه أمس الدليل الحي على ان المخاوف التي طالما واكبت مأزق التأليف من محاولات مستترة أو مكشوفة لتوسيع افق صلاحيات رئيس الجمهورية بفرض أمر واقع معين على الرئيس المكلف لم تكن بعيدة اطلاقاً من أرض الواقع الامر الذي يبقي الباب مشرعا على احتمالات التصعيد السياسي ما يغيب أفق التقديرات الايجابية المتصلة بمساعي رأب الصدع واستعادة وتيرة المساعي والمشاورات ولو من حيث انتهت لانهاء الازمة الحكومية ومنع اتساع التداعيات السلبية لهذه الازمة العالقة.

والمؤشر القوي لاحتدام الازمة بعد انفجار الحملات والسجالات الاعلامية برز مساء أمس في ما اعتبر رداً واضحاً من الرئيس المكلف على الحملات التي طاولته من وزراء ونواب “التيار الوطني الحر” اذ أوردت محطة “المستقبل” التلفزيونية في مقدمة نشرتها المسائية موقفاً حازماً جاء فيه: “عندما يقول الرئيس سعد الحريري إن مصلحة لبنان يجب أن تتقدم على المصالح الحزبية والطائفية يأتيه الرد من البعض بكلام دون مستوى الأخلاق والسياسة. وعندما يؤكد الرئيس الحريري أن الصلاحيات الدستورية ليست وجهات نظر شخصية بل نصوص وأعراف لا يمكن التلاعب بها، تنهال الردود من أصحاب الفتاوى بكلام خارج حدود المنطق واللياقة والمصلحة الوطنية. وعندما يؤكد الرئيس الحريري أن علاقته بفخامة رئيس الجمهورية غير مرشحة للطعن والكسر وهي علاقة تسمو فوق الشحن القائم في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتحرك عقارب السياسة لتخريب العلاقة واعادة عقارب الساعة إلى الوراء”.

وأضافت: “الرئيس الحريري قدم الى فخامة الرئيس الصيغة التي يراها الأنسب لولادة حكومة ائتلاف وطني تراعي مقتضيات الوفاق المطلوب وحماية الاستقرار السياسي من الضياع. والرئيس الحريري لن يسلم بتجاوز الأصول في هذا الشأن ومساعيه ستتواصل مع كل المعنيين لاعادة الأمور إلى جادة الصواب والعمل على تشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها الكاملة في تحقيق الاصلاح المنشود والنهوض الاقتصادي. الأمر ببساطة يتطلب تضحيات متبادلة تخرق جدار الشروط المتبادلة وحصة الرئيس الحريري في سجل التضحية باتت معروفة وعلى الاخرين أن يبادروا”.

من ينتظر من؟

اما المفارقة التي واكبت انفجار الحملات، فتمثلت في معادلة “الانتظار” المتعاكسة بين بعبدا و”بيت الوسط”. ففي حين رددت أوساط القصر الجمهوري بأن الرئيس عون ينتظر من الرئيس المكلف ان يبلغه نتائج المشاورات التي أبلغه انه سيجريها بعدما كان رئيس الجمهورية اطلعه على ملاحظاته على التشكيلة الحكومية التي قدمها اليه، فان الاوساط القريبة من “بيت الوسط” كانت تردد بدورها ان الرئيس الحريري ينتظر ان يتبلغ من رئيس الجمهورية موعد الاجتماع المقبل بينهما للاطلاع منه على موقفه التفصيلي من التشكيلة التي قدمها اليه.

 

وفي المقابل وتعليقاً على ما أثير في موضوع الصلاحيات الدستورية، أبدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا “تخوفاً من ان يكون هدف ذلك صرف النظر عن موضوع الحكومة، في حين ان موضوع الصلاحيات ليس مطروحاً ورئيس الجمهورية استخدم صلاحياته ولم يقترب من صلاحيات رئيس الحكومة بل بالعكس ابلغه ان لديه ملاحظات وتشاور معه بها وهو لم يرفض ما قدمه له من صيغة ولا قال إنه لا يريدها، بل قال له هذه النقاط تحتاج الى مزيد من الاتصالات والمشاورات حولها، وبالتالي هو ينتظر نتيجة المشاورات التي تقرر ان يجريها الرئيس المكلف”.

 

واكدت ان “ليس هناك اَي تعد على صلاحيات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية شريك في عملية التأليف الحكومي لأنه هو من يوقع المرسوم.والتشكيلة يحملها اليه الرئيس المكلف فإما يقبلها رئيس الجمهورية وإما لا يقبلها وهو في الواقع لم يقل إنه لم يقبلها خصوصاً أنها صيغة ليس فيها اسماء بل توزيع الكتل على الحقائب. لذلك فإن الحديث عن صلاحيات ليس في موقعه وليس له اَي مبرر لأن أحداً لم يقترب من صلاحيات وئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية حريص على صلاحيات رئيس الحكومة وعلى رئيس الحكومة ان يكون كذلك حريصاً على صلاحيات رئيس الجمهورية هو أو غيره ولاسيما رؤساء الحكومات السابقين”.

 

وأفادت المصادر المطلعة على موقف بعبدا إن “رئيس الجمهورية اودع الرئيس المكلف ملاحظاته على التشكيلة الحكومية، على أساس ان الرئيس الحريري سيتشاور مع الأطراف المعنيين بالحكومة بهدف التوصل الى تفاهم معهم على ضوء الملاحظات الرئاسية، ومن ثم يعود الحريري للقاء الرئيس عون. من هنا، رئيس الجمهورية ينتظر عودة الحريري لمعرفة نتيجة المشاورات التي اجراها في ضوء الملاحظات التي أبداها على الصيغة المقدمة “.

 

وأعربت مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” عن تعاظم مخاوفها من الاستغراق في الخلافات الداخلية بما يعطل ولادة الحكومة في وقت تشتد الحاجة الى تحصين الوضع الداخلي في مواجهة تصاعد اخطار الوضع الاقتصادي المتراجع من جهة وبروز تحديات خارجية خطيرة من جهة أخرى. ولفتت في هذا السياق الى انه ليس مصادفة ان توجه الولايات المتحدة ثلاث رسائل سلبية في ثلاثة ايام الى لبنان كأنها بمثابة انذارات، اذ كان قرار قطع التمويل الاميركي عن “الاونروا” الرسالة الاولى، ثم تلتها معلومات من مصادر أميركية عن افراغ طائرات ايرانية اسلحة في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، ومن ثم توجيه واشنطن امس تحذيرا الى رعاياها من زيارة لبنان بحجة الاخطار السائدة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وعلى الحدود الشرقية. وأعربت المصادر عن استغرابها الشديد لعدم الالتفات الى هذه الاخطار الجدية والمضي في المماحكات المجانية العقيمة بما يعرض البلاد لمزيد من الانكشاف.

 

بري والنفط

ويشار في السياق نفسه الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان كشف أمس أمام النواب معلومات تتحدث عن عمل اسرائيل على تكثيف نشاطاتها البترولية بالقرب من الحدود اللبنانية وتحديدا حقل “كاريش” وانها تعاقدت مع شركة “انيرجيان” اليونانية للبدء بالتنقيب في آذار المقبل. ودعا بري الدولة الى التحرك بسرعة منعاً للاعتداء على الحق اللبناني في ظل وجود احتمالات كبيرة لوجود مكامن نفطية مشتركة.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بري: لبنان في العناية الفائقة وإشارات تأتينا لا تبشر بخير

وضع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري النواب في الأجواء «غير المريحة التي يمر بها لبنان وبدأت آثارها تراكم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سوءاً». وتوجه إليهم، كما نقلت لـ»الحياة» مصادر نيابية: «لا أذيع سراً إذا قلت أن لبنان دخل في العناية الفائقة. الوضع دقيق وحساس، وما يتوافر من معطيات واشارات تأتينا من هنا وهناك لا يبشر بالخير. بالمكابرة والعناد لا نبني بلداً. لذا أدعو الجميع إلى التواضع والتعاون والتنازل لحل هذه الأزمة التي نتخبط بها، عنيت المساعدة في الاسراع بتشكيل الحكومة لإنقاذ البلد» (راجع ص5).

 

 

وإذ لفت بري الجميع إلى «مستوى خطورة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والظروف الصعبة التي يعيشها البلد، وهذا الأمر أكثر من كافٍ للشعور بالمسؤولية»، دعا إلى أن «يتنازل بعضنا لبعض، ونتعاون حتى تمر هذه المرحلة ونتجاوزها بأقل الأضرار».

 

وأكد بري خلال لقائه الأسبوعي مع النواب، أن «أي طرف لا يستطيع أن يصل إلى ما يراه أو يريده في التشكيلة، وعلى الجميع من دون استثناء أن يقدم التنازلات لمصلحة الوطن وإنقاذه بالخروج من هذه الأزمة. فالوضع الاقتصادي خطير ولا يمكن تجاهله، مع الإشارة إلى أن لبنان لا يشبه تركيا وإيران».

 

وذكّر بري، وفق المصادر النيابية، بأن «اتفاق الطائف لا لبس فيه حول طريقة تأليف الحكومة»، وقال: «لا وجوب اطلاقا لتفسير بنوده ومواده التي لا تحتاج لأي تأويل. ولابد من أن تشكل مصلحة البلاد أساساً لتعاون المسؤولين للإسراع في عملية التأليف، وقيام حكومة انقاذ وطني لا تقصي أحداً وبذلك نحصن الأوضاع على كل المستويات ونمنع التصدع».

 

ورداً على سؤال لأحد النواب: «هل هناك تدخل خارجي كما يتردد يحول دون ولادة الحكومة»، ردّ بري جازماً: «لو كانت للخارج علاقة بعرقلة أو تأخير تشكيل الحكومة لكان مشي الحال وخلصنا من الأزمة. كل واحد يفسر وفق ما يحلو له نتائج الانتخابات النيابية وقاعدة التمثيل النسبية في الحكومة من منظاره الشخصي. اذا اعتمدنا قاعدة التنازلات من الجميع وهي لمصلحة الوطن، يمشي الحال».

 

والقلق الذي أبداه بري انسحب على الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي. وعبرت الهيئات الاقتصادية عن «قلق وخوف كبيرين حيال التأخر في التشكيل»، وإذ حمّلت «القوى السياسية مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية»، طالبتها بـ»عدم حرق الوقت خشية وضع البلد في مأزق لا قدرة له على تحمل تداعياته». ولوّحت بخطوات تصعيدية «مع شركاء الانتاج ان كان الاتحاد العمالي أو نقابات المهن الحرة لوقف مسلسل التراجع الخطر».

 

ونبّه الاتحاد العمالي الى أن «البطالة ازدادت إلى مستويات لم تعرفها البلاد»، محملاً «القوى السياسية المعرقلة تشكيل الحكومة كامل المسؤولية عن التمادي في التعطيل»، ومحذراً من «انفجار الوضع الاجتماعي».

 

وتوّج الوضع المقلق بيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، جددت من خلاله تحذيرها إلى «الأميركيين لتفادي أو إعادة النظر بالسفر إلى لبنان»، معتبرة أن «الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لشن هجمات تستهدف المواقع السياحية ومراكز النقل ومراكز التسوق في لبنان».

 

ودعت الرعايا الذين «يختارون السفر إلى لبنان، أن يدركوا أن المسؤولين القنصليين من السفارة الأميركية لا يستطيعون دائماً السفر لمساعدتهم، والحكومة اللبنانية لا تستطيع ضمان حماية الرعايا من اندلاع العنف المفاجئ».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: عون والحريري ينتظران «لقاءهما».. ومحاولات لإحداث خرق قبل سفرات الرئيس

بدأ البلد يتحضّر نفسيّاً للدخول في فترة طويلة من الفراغ الحكومي، بعد سقوط المسودات الحكومية التي أعدمتها لعبة الأحجام والتحجيم، وما تستبطنه من جنوح نحو الاستئثار والتحكّم بالقرار، وتوجيه الدفّة اللبنانية إلى هذا الاتجاه الإقليمي أو ذاك.

المشهد الداخليّ ما يزال تحت تأثير ارتدادات سقوط المسودة الأخيرة، ومطبخ التأليف يبدو خالياً من أيّ فكرة بديلة، تُخرج البلد من الزاوية التي حُشِر فيها، وتفتح باب تلمّس حلول تعيد لحم ما انكسر، وتضع حجر الأساس الصلب لبناء السلطة التنفيذية، بل انّ هذا المطبخ مشتبك مع نفسه، من خلف متراس رئاسي يعتبر المسودة الأخيرة، «أفضل الممكن»، مقابل متراس رئاسي آخر يعتبرها «أسوأ الممكن». ويزيد من حدّة الاشتباك تجمّع المطبّلين والمزمّرين خلف كلّ متراس، والذين أخضعوا البلد في الأيّام الأخيرة لسجال حول السياسة والدستور والصلاحيات، اتّخذ منحى طائفياً بغيضاً. غطّى على أزمة التأليف، وأظهرها كأنّها أزمة صلاحيات بين رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السنّي.

في هذا الجوّ، عكس زوّار عون ارتيابه من الحديث عن الصلاحيات وفتح جدل حولها، وتأكيده أنّه يستخدم صلاحياته كاملة بالحدّ المسموح به، ولم يمسّ بصلاحيات الرئيس المكلف التي يحترمها ويحرص عليها، معتبراً انّ التمنّي عليه إجراء المزيد من المشاورات واستمرار التواصل بينهما لا يمسّ صلاحياته، بل يشكّل حافزاً من أجل تشكيلة متوازنة».

 

بكركي

 

هذه الصورة السيّئة التي رسمها «سجال الصلاحيات»، حذّرت منها البطريركية المارونية، عبر البيان الشهري لمجلس المطارنة الموارنة الذي اجتمع أمس في الديمان برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حيث استغرب «تأخير تشكيل الحكومة برغم التحديات المطروحة على لبنان».

وناشد السياسيين «تَحمُّل مسؤوليّاتهم وتسهيل تأليف حكومة تقوم بواجباتها الملحّة». على أنّ «الأدهى» في نظر المجلس، «أن تُفتح لدى كلّ استحقاق دستوري، قضايا في الدستور تكون طيّ الكتمان أو النسيان في أوقات الاستقرار الدستوري، وهو الوقت المناسب لطرحها ليتمّ التفكير فيها بهدوء بعيداً عن التحدّي والمنازلات السياسية».

 

برّي

 

والأمر نفسه، أكّد عليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي ينقل عنه استغرابه وصول الأمور الى هذا الانسداد، في وقت كان في الإمكان الذهاب الى حلول نوعية تُخرج الحكومة الى النور.

واذا كان برّي يعتبر أنّ الطريق السليم الموصل الى حكومة بالقدر الأعلى من التوافق، هو أن تبادر القوى السياسية الى قراءة المشهد اللبناني بعناية شديدة والتوقف مليّاً أمام التحدّيات والمخاطر التي تتهدّده، والأهم في كلّ ذلك، هو ان تُخضع هذه القوى نفسها لنعمة التواضع الذي يشكّل المفتاح المطلوب لكلّ العقد الماثلة في طريق الحكومة. ومن هنا جاء كلام برّي أمام «نواب الأربعاء» أمس، وتشديده على تنازلات مشتركة من قبل الجميع لمصلحة الوطن والخروج من هذه الأزمة. خصوصاً أنّ لبنان اليوم في غرفة العناية، والوضع الاقتصاديّ خطير. ولفت برّي الى أمر أكثر خطورة يتمثّل بتكثيف إسرائيل لنشاطاتها البترولية بالقرب من الحدود اللبنانية. مشدّداً على أنّ «المطلوب من الدولة اللبنانية أن تتحرك بسرعة لمنع الاعتداء على الحقّ اللبناني، فواجبنا أن نتحرك في أقصى سرعة للدفاع عن ثروتنا النفطية وسيادتنا الوطنية وحدودنا البرية والبحرية».

 

جمود سلبيّ

 

إلى ذلك، لا جديد على خطّ التأليف، ولا موعد محدّداً للقاء جديد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وإن كانت بعض التسريبات قد تحدّثت عن لقاء وشيك بينهما، وهو أمر لم تؤكّده مصادر الطرفين، إلّا أنّها اعتبرت اللقاء بينهما ممكناً في أيّ وقت، انطلاقاً من حرصهما المتبادل على التعاون معاً في بلوغ استحقاق التأليف خواتيمه الإيجابية.

 

الرئيسان ينتظران!

 

ونقل زوار رئيس الجمهورية أنّه ينتظر لقاء الحريري في بعبدا بعد إنهائه المشاورات التي تمّ الاتفاق عليها في آخر لقاء بينهما. وعكست أجواء «بيت الوسط» بأنّ الحريري ينتظر رئيس الجمهورية للبحث معه في ملاحظاته فور أن يطلب عون ذلك. كما عكست استغرابه لنشر مضمون لقاء الرئيسين والحديث عن ملاحظات، رغم تأكيد الحريري لعون استعداده لمناقشتها معه والتوسّع فيها.

 

سفرات

 

وأبلغت مصادر عاملة على خطّ التأليف «الجمهورية» أنّها تتوقع أنّ تنشيطاً ملحوظاً للمشاورات في الأيّام القليلة المقبلة بين الرئيسين، وكذلك بين الحريري وسائر القوى السياسية، لعلّها تُثمر قبل سفر عون في زيارات خارجية، بدءاً بستراسبورغ في 10 و11 و12 أيلول الجاري للمشاركة في افتتاح أعمال البرلمان الأوروبي، ثمّ نيويورك في 23 و24 و25 و26 أيلول حيث يترأس وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويُلقي كلمة لبنان فيها، وتليها سفرة الى يريفان في 11 و12 و13 تشرين الأوّل المقبل للمشاركة في أعمال قمّة المؤتمر الفرنكوفوني.

لكنّ أجواء مطبخ التأليف ومحيطه، تنسف نتائج أيّ مشاورات قد تحصل، فثمّة هوّة عميقة جداً تفصل بين عون والحريري، ونظرتهما الى تركيبة الحكومة. وكلاهما يرمي الكرة في ملعب الآخر، فعون كما يؤكّد المطّلعون على أجوائه، قدّم كلّ التسهيلات للحريري، التي تمكّنه من حزم أمره والمبادرة الى تشكيل حكومة بالتوافق معه، والمستغرب رئاسيّاً أنّ هذه التسهيلات لم تجد لها ترجمة كما يجب من قِبل الرئيس المكلف.

 

 

وبحسب المعلومات، فإنّ عون ليّن موقفه من حصّة «القوّات» التي لا يجب أن تزيد في رأيه عن 3 وزراء، فقبل بـ4 وزراء من بينهم وزير دولة. إذ ليس معقولاً أن تُحصر الحصّة المسيحية من وزراء الدولة برئيس الجمهورية و»التيّار الوطنيّ الحرّ». كما أنّه ليس في وارد القبول مهما كلّف الأمر بإسناد 3 وزراء دروز لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، مع الإشارة الى أنّ مقرّبين من العهد يشيعون انّ كتلة جنبلاط من 9 نواب، لا تخوّله الحصول على 3 وزراء. وثمّة كلام واضح من قبل هؤلاء بأنّه لا يمكن أن تمرّ تشكيلة حكومية لا تتوخى سوى مراضاة «القوات» وجنبلاط.

وتضيف المعلومات انّ الرئيس المكلّف غير مرتاح لسقوط المسودة، وتؤكد أوساط «تيار المستقبل» انّ الحريري يرغب بالتعاون الكامل مع عون، وحريص على أفضل علاقة معه، وعلى هذا الأساس تحرّك في مشاوراته. والمسودة الأخيرة التي وضعها كانت فرصة جديّة لحكومة متوازنة، وبالتالي هو قدّم أقصى ما عنده، ويشعر أنّ هناك من يتعمّد التخريب والتعطيل وسيأتي الوقت الذي يُشار إليهم بالإصبع.

 

المسودة

 

واذا كان مصير المسودة التي قدمها الحريري قد حُسم بصورة عامّة على انّها سقطت وانتهت، فإنّ مصادر قريبة من القصر الجمهوري لا تتحدث عن سقوطها، بل انّ رئيس الجمهورية وبعدما تبلّغها من الرئيس المكلّف، وضع ملاحظاته على تمثيل القوات وجنبلاط، وأبلغه انّه لن يرفضها، بل دعاه الى أن يعود للتشاور في شأنها مع القوى السياسية المعنية استناداً الى الملاحظات التي وضعها.

وبرغم تكتّم الحريري على المسودة، فإنّ «حنفيّة» مطبخ، سرّبت تشكيلة تمنح «القوّات»: التربية، العدل، الثقافة والشؤون الاجتماعية. الحزب التقدمي الاشتراكي: الزراعة، المهجرين، ووزير دولة. حركة «أمل»: المالية، الشباب والرياضة والتنمية الإدارية. «حزب الله»: الصحة، الصناعة، ووزير دولة لشؤون مجلس النواب. «تيار المردة»: الأشغال. رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» 10 وزراء: الإعلام، الدفاع، نائب رئيس الحكومة، وزير دولة من حصّة الرئيس. ومن المرجح أن يكون لـ»التيار»: الخارجية، الطاقة، البيئة، الاقتصاد، ووزير دولة. ومن حصة «تيار المستقل» رئيس الحكومة، وزارة الاتصالات، الداخلية والعمل.

وبحسب مؤيّدين لمسودة الحريري الأخيرة، فإنّهم يستبعدون أن يبادر الرئيس المكلّف الى تعديلها أو تبديلها، إذ انّها لم تأتِ غبّ الطلب كما يقول المزايدون، بل انّها مبنية على دراسة وتمحيص لواقع كلّ القوى وخصوصاً «القوات» والحزب الاشتراكي. وبالتالي، فإنّ المسؤولية تقع على رئيس الجمهورية لوقف محاولة تحجيم «القوّات» و«الاشتراكي»، ومتابعة التشاور مع الرئيس المكلّف والسير في هذه المسودة، والأهم هو احتواء الجوّ السلبي الذي ساد في الأيام الاخيرة وأدخل البلد في جوّ طائفي خطير لا مصلحة لأحد في الانزلاق اليه.

 

عون لـ«الجمهورية»

 

إلى ذلك، إستغرب النائب الان عون أن تصدر بيانات ردّاً على بيان رئيس الجمهورية الذي أعطى فيه ملاحظاته ورؤيته حول التشكيلة الحكومية، وسأل عبر «الجمهورية»: «ماذا يعني أن يكون لرئيس الجمهورية توقيع على مرسوم تشكيل الحكومة؟ ألا يعني ذلك أنّه شريك في التأليف؟ هل التوقيع هو «عملية بصم» على ما يصل إلى رئيس الجمهورية أم أنّ له الحقّ بإعطاء الرأي؟ وما معنى إعطاء الرأي؟ أليس أن يقول رؤيته ونظرته في مبادئ التشكيل؟ ولماذا يريد البعض اعتبار ذلك انتقاصاً من صلاحيات الرئيس المكلّف أو ضرباً لها وللطائف؟ هناك من يحاول أن يفتعل «فتنة دستورية» بين الرئاستين الأولى والثالثة، وإثارة نعرات طائفية وهذا لا يجوز.

وختم عون: «أن يكون لرئيس الجمهورية ملاحظات، هذا من حقّه، كما يحقّ لرئيس الحكومة المكلّف بوجهة نظر مختلفة. إنّما في نهاية المطاف، يجب أن يستكمل الرئيسان نقاشهما لإزالة التباينات الأخيرة والخروج بالصيغة النهائية. وأعتقد أنّ ما تبقّى ليس بكثير ويحتاج إلى جولة تفاوض أخيرة انطلاقاً من ملاحظات رئيس الجمهورية على الصيغة المبدئية التي رفعها الرئيس الحريري».

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: المؤسف انّ هناك من يحاول أن يضع المشكلة لدى «القوات». علماً انّها عرضة للاستهداف ليس الآن فقط بل قبل ذلك. ففي الحكومة السابقة تعرّضت للاستهداف بمحاولات منع وزرائها من العمل، وفي مرحلة التأليف الحالية، تعرّضت للاستهداف بمحاولة إلغاء نتائج الانتخابات التي أظهرت «القوات» قوّة كبيرة لها تمثيلها السياسي والشعبي والنيابي الواسع، ثمّ استُهدفت بأن كان لها موقع نائب رئيس الحكومة فانتُزع منها، ثمّ استُهدفت بتحريمها من حقيبة سيادية، ثمّ استُهدفت في محاولة تحجيم حصّتها الوزارية ونوعية الحقائب التي ستُسند إليها.

وأشارت المصادر الى انّ «القوات» وصلت الى الحدّ الاقصى والنهائي من التنازلات التي قدّمتها، اذ طالبت بـ 5 وزراء وبموقع نائب الرئيس وحقيبة سيادية، ثم قبلت بـ 4 وزارات من دون نائب رئيس ولا حقيبة سيادية، شرط أن تكون هذه الوزارات وازنة. ولاحظت المصادر انّ ثمّة طرفاً يعتبر نفسه غير معنيّ بأن يقدّم ايّ تنازل، فيما هو يصرّ على أن يكون التنازل من قبل غيره، بحيث يقدّم التنازل تلو التنازل. من هنا نؤكّد انّ «القوات» وصلت بقبولها بالوزراء الـ 4، الى السقف الأعلى من التنازل والكرة ليست في ملعبها.

الّا انّ المصادر أشارت الى انّ القوات طلبت أن تُسند إليها وزارات العدل، الأشغال، التربية والطاقة التي تعتبرها معادلة لحقيبتين سياديتين. وقال: لا يمكن لـ«القوات» أن تناقش في موضوع الحقائب الـ 4 المقترحة، ونحن متمسكون بها من دون وزارة دولة (التربية، العدل، الثقافة والشؤون الاجتماعية)، إلّا إذا أُدرجت وزارة الطاقة من ضمن حصّة «القوات»، فهنا «القوات» على استعداد للنقاش بنوعية الحقائب الأخرى. علماً انّهم يطرحون حالياً ان تُنزع من «القوات» واحدة من حقيبتي الشؤون والتربية لاستبدالها بوزير دولة، وهو أمر نرفضه. وفي الخلاصة إذا فوتحنا بأيّ موضوع للنقاش، وتقديم تنازل إضافي، فهذا يبدأ من منحنا وزارة الطاقة وليس أقلّ من ذلك.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«تنازُع صلاحيات».. وبعبدا تتّجه لنقل أزمة التأليف إلى برّي

الحريري متمسِّك بالتسوية مع عون.. وفريق العهد يُعلن الحرب على الطائف

يتخاطب المعنيون، إما عبر مقدمات نشرات المحطات المسائية، التابعة لكل طرف، وإما من خلال نواب أو مصادر، تتحدث وتكشف وكأن التخاطب المباشر بات محظوراً بين بعبدا وبيت الوسط.

وبين غرفة «العناية الفائقة» التي تحدث عنها الرئيس نبيه برّي، كما نقل حديثه نواب «لقاء الأربعاء» وما يصفه مراقبون بأنه اهتزاز العلاقات بين ركني تسوية 2016 (تيّار المستقبل والتيار الوطني الحر)، تجاوزت مسألة تأليف الحكومة، ما يمكن اعتباره الخطة «أ» أي تأليف الحكومة، الي خطط أخرى، تتعدّى «ب» إلى «ج»، و«د» وأكثر إلى إعادة استحضار تاريخ الأزمات، ونبش الأحداث، وفتح أبواب الخيارات والصلاحيات.. وكأن أحد فريقي تسوية 2016 الرئاسية، قال لا للطائف ونقطة على السطر..

اعتبر فريق بعبدا، ومعه التيار الوطني ووزراء ونواب «تكتل لبنان القوي» مباشرة، ومن ورائه فريق 8 آذار ردّ رؤساء الحكومة السابقين، على بيان المعايير التي اشترطها رئيس الجمهورية لقبول الصيغة التي رفعها إليه الرئيس المكلف سعد الحريري، بأنه بمثابة تشليح الرئيس صلاحياته، أو استهداف، وفقا لما أبلغه نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي لمحطة «O.T.V».

ووصفت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» بيان رؤساء الحكومات السابقين بأنه خطوة غير موفقة لأن الملاحظات التي ابداها الرئيس عون لم تمس بدور الرئيس الحريري بل اعطته فرصة لتحسين الصيغة واستمرار المشاورات مع الافرقاء وهذا ما تم الاتفاق عليه,اذ سيعرض الرئيس الحريري الصيغة وملاحظات الرئيس عون على الافرقاء المعنيين ليعود ويتشاور معه حول ما توصل اليه.

كما رأت المصادر أن بيان رؤساء الحكومات السابقين الذي يعتبر الملاحظات التي أبداها رئيس الجمهورية على الصيغة الحكومية التي قدمها إليه الرئيس المكلف بأنها «تستند إلى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات في لبنان»، ما يظهر بأن « رؤساء الحكومات السابقين قرأوا الدستور ولا سيما المادة 53 منه بشكل مجتزأ، لأن هذه المادة أعطت لرئيس الجمهورية الحق بالإتفاق مع رئيس الحكومة المكلف بإصدار مراسيم تشكيل الحكومة، كما من حقه ترؤس جلسات مجلس الوزراء والدعوة إليها وترؤس جلسات المجلس الاعلى للدفاع، وهذا يعني أن لرئيس الجمهورية دور في تشكيل الحكومة وليس فقط التوقيع على مرسوم التشكيل، ولا يمكن لأي مرسوم أن يصبح نافذا إذا لم يحمل توقيع رئيس الجمهورية».

واكدت المصادر ان رئيس الجمهوريه لا يقبل اطلاقا المساس بصلاحيات رئيس الحكومة وفي الوقت ذاته لن يغض الطرف عن اي مس بصلاحيات رئاسة الجمهورية.قائلة ان الرئيس عون يتوقف عند اثارة البعض صلاحيات الرئاسة الثالثة وفتح الباب في هذا المجال عوضا عن السعي الى تزخيم الجهود لجعل الحكومة تبصر النور.

واوضحت ان ما يهم الرئيس عون هو التأكيد ان من حقه ابداء الملاحظات على الصيغة التي قدمت اليه وهو اساسا لم يرفضها كما حصل في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي رفض تشكيلة الرئيس الحريري ثم اعيد تكليفه. وبالتالي هناك مشاورات يجب ان تستكمل بعدما سجل عون ملاحظاته لجهة تأمين عدالة التمثيل واحترام ما افرزته الانتخابات النيابية وفق النسبية وعدم تهميش اي فريق واحترام الاحجام وتوزيع الحقائب الخدماتية ووزراء الدولة بشكل عادل بين الافرقاء وعدم حصر التمثيل الدرزي بفريق واحد وهو الحزب الاشتراكي وكذلك الامر بالنسبة الى الفريق السني الاخر خارج كتلة «المستقبل» والذي لم تلحظه الصيغة.

الرسالة الرئاسية

في هذا الوقت، طغى على المشهد ما يجري التحضير له في بعبدا، لجهة لجوء رئيس الجمهورية إلى البند «10» من صلاحياته، التي تنص عليها المادة 53/د وفيها ان الدستور استناداً إلى هذه المادة، يعطي الرئيس الحق بتوجيه رسائل إلى مجلس النواب، والنص الحرفي «يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب».

والسؤال: ماذا تعني الضرورة، هنا، هل تتعلق باستنكاف المجلس عن القيام بدوره؟ وما هي الحالات التي تقتضيها هذه الضرورة، وهل من بينها تأخير تأليف الحكومة، لأسباب لا تتعلق بالرئيس المكلف، بل بكل الأفرقاء، ومنهم رئيس الجمهورية ما دامت الحكومة حكومة وحدة وطنية.

والسؤال الاخطر: ماذا يتعين على رئيس المجلس ان يفعل؟ هل يدعو المجلس إلى الاجتماع للاستماع إلى رسالة الرئيس التي تسلّم إلى رئيس المجلس، أم يحضر الرئيس إلى المجلس ليوجه رسالته مباشرة..

ووفقاً للمادة 149 من النظام الداخلي، فإن رئيس المجلس ليس بإمكانه تجاهل الرسالة، وبالتالي فإنه سيدعو إلى جلسة نيابية..

الثابت، وفقاً لمصادر نيابية فإن رئيس الجمهورية يرمي الكرة إلى المجلس النيابي، الذي لا يوليه الدستور أي دور في ما يتعلق بعملية التشكيل، ليقحمه في دور، تارة تحت تحديد المهلة الزمنية أو سحب التفويض للرئيس المكلف أو تقرير كيف يمكن ان تتوزع الحقائب.

نهج تخريبي

في هذا الوقت، حذّرت مصادر سياسية مراقبة من خطورة الاستمرار في النهج الحالي الذي يدفع البلاد نحو المزيد من الانزلاق نحو الهاوية، خصوصاً وأن مسار الأمور يوحي بأن لا أحد من القوى السياسية المعنية بملف تشكيل الحكومة، يُبدي استعداداً للتراجع خطوة إلى الوراء وتقديم تنازلات من أجل المصلحة الوطنية، بل ان الجميع، بمن فيه فريق العهد يمضي في اتجاه التصعيد والسخونة، من دون الانتباه إلى ان هذا النهج يجر البلاد عموماً نحو أزمة صلاحيات مسيحية – سنية تعيد الصراع إلى حقبة الماضي البغيض الذي اخرجنا منه اتفاف الطائف.

ويبدو ان محاولات الرئيس الحريري تهدئة الأمور في أعقاب رفع صيغة جديدة لتشكيلة حكومته إلى رئيس الجمهورية، لم تؤد إلى النتيجة المرجوة، بدليل اندلاع تراشق وسجال كلامي عنوانه صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، دخل على خطه عدد كبير من نواب ومسؤولي «التيار الوطني الحر» حاملين على رفض احترام دور بعبدا في التشكيل، وفق ما جاء في بيان رؤساء الحكومة السابقين، إلا ان أحداً من نواب تيّار «المستقبل» لم يرد على هذه الحملة العونية، باستثناء المقدمة النارية التي بثها تلفزيون «المستقبل» في نشرته الإخبارية مساء أمس، والتي هاجمت ما اسمته «العقارب السياسية» التي تحرّكت لتخريب العلاقة بين الرئيس ميشال عون وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، في إشارة واضحة إلى الفريق البرتقالي الذي دأب على العزف على صلاحيات رئيس الجمهورية للمس بصلاحيات رئيس الحكومة المكلف.

لكن الأهم في المقدمة النارية، جاء من خلال التأكيد على ان الصيغة التي رفعها الرئيس الحريري إلى الرئيس عون الاثنين الماضي، هي الأنسب لولادة حكومة ائتلاف وطني تراعي مقتضيات الوفاق المطلوب لحماية الاستقرار، وانه (أي الرئيس الحريري) لن يسلم بتجاوز الأصول في هذا الشأن، مشددة على ان هذا الأمر يتطلب ببساطة تضحيات متبادلة تخرق جدار الشروط المتبادلة، وتلفت في هذا المجال إلى ان الرئيس الحريري قدم تضحية من حصته، باتت معروفة، وعلى الآخرين ان يبادروا، في دعوة واضحة إلى الفريق العوني الذي هاجم الصيغة معتبراً إياها لمجرد «رفع عتب»، بحسب ما جاء في بيان تكتل «لبنان القوي» الثلاثاء الماضي.

وهذه الدعوة إلى التضحية، قابلها الرئيس نبيه برّي بدعوة مماثلة، إذ أكّد ان «اي طرف لا يستطيع ان يصل إلى ما يراه أو يريده في تشكيل الحكومة، وعلى الجميع دون استثناء ان يقدموا التنازلات لمصلحة الوطن والخروج من هذه الأزمة، مشيراً إلى ان لبنان اليوم في غرفة العناية، والوضع الاقتصادي خطير ولا يمكن تجاهل هذا الواقع، مع الإشارة إلى أن لبنان هو غير تركيا وإيران.

وتناول بري في لقاء الاربعاء امس موضوعا آخر لا يقل أهمية عن موضوع الحكومة هو المعلومات المتوافرة عن ان اسرائيل تعمل على تكثيف نشاطاتها البترولية بالقرب من الحدود اللبنانية وتحديدا حقل «كاريش»، وقد تعاقدت مع شركة يونانية «أنيرجيان» للبدء بالتنقيب في آذار 2019.

وقال ان «المطلوب من الدولة اللبنانية ان تتحرك بسرعة لمنع الاعتداء على الحق اللبناني، وخصوصا ان هناك احتمالات كبيرة لمكامن مشتركة، عدا عن الدراسات والخطط الموضوعة لتلافي او لإحتواء اي خلل يؤدي الى تسرب النفط يطاول الساحل الجنوبي وصولا الى صور خلال ثلاثة ايام».

وشدد على أن «واجبنا التحرك بأقصى سرعة للدفاع عن ثروتنا النفطية وسيادتنا الوطنية وحدودنا البرية والبحرية».

«بيت الوسط»

اما زوّار «بيت الوسط»، فقد نقلوا عن الرئيس الحريري تأكيده بأنه هو من وضع الصيغة ولا أحد يعلم ما تضمنته سوى الرئيس عون، مكرراً وصفها بأنها «عادلة وتحمل تنازلات من قبل الجميع»، بما فيهم «تيار المستقبل».

وشدّد الحريري، بحسب ما نقل عنه زواره لـ«اللواء» انه مقتنع بالصيغة المقدمة وهي منطقية لأنها تحمي البلد، خصوصاً وأنه يرى بأنها تصلح لتشكيل حكومة وفاق وطني يسعى للوصول إليها من أجل تنفيذ السياسة التي هندسها من خلال حكومة استعادة الثقة.

ولفت الزوار الى ان الرئيس المكلف غير مغلق على مواصلة اي اتصالات او مشاورات تكون مفيدة للبلد من اجل المساهمة في تسهيل تشكيل الحكومة، وهو على استعداد لمناقشة الاراء والافكار التي تطرح سواءً مع رئيس الجمهورية او مع اي طرف سياسي اخر.

واشارت المصادر الى ان الرئيس الحريري متمسك ومصر على أن تبقى علاقته برئيس الجمهورية علاقة مميزة ومتينة، ولفتت الى ان التشاور والتفاهم سيبقى هو الاساس بينهما، لذلك فهو لا يريد اقحام نفسه بالردود على ما ينشر من هنا، ويسرب من هناك، لا سيما بالنسبة الى المواقف التصعيدية لأنه يرى انه من الطبيعي بأن السجالات لن تصل سوى الى زيادة التشرذم السياسي، وبالتالي عرقلة عملية تشكيل الحكومة.

وتؤكد مصادر سياسية متابعة لملف تشكيل الحكومة بأن الرئيس الحريري مرتاح على وضعه، وهو يكثف اتصالاته باتباعه سياسة الهدوء والتروي رغم الضغوط الكثيفة التي تمارس عليه، وهو في هذا الإطار استقبل امس بعيدا عن الاعلام وزير «المردة» يوسف فينيانوس وبحث معه اخر المستجدات المتعلقة بعملية التأليف.

ملاحظات عون

وازاء ذلك، توقعت مصادر سياسية ان تمر البلاد بفترة انتظار بسيطة قبل ان يتبلغ الرئيس عون من الرئيس المكلف رده على ملاحظاته على التشكيلة الحكومية التي قدمها له، مع ان التسريبات التي صدرت عن مصادر بعبدا حددت بكثير من الدقة والتفصيل ملاحظات الرئيس على التشكيلة شكلا من حيث الحصص ومضمونا من حيث توزيع الحقائب.

وقالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء»: ان الرئيس عون استمع من الرئيس الحريري الى الصيغة التي اعدها وابلغه بوجود ملاحظات عليها وشرحها له بالتفصيل وبخاصة لجهة اعطاء «القوات اللبنانية» اربع حقائب خدماتية واساسية من دون حقيبة دولة اسوة بباقي الاطراف وعدم وجود توازن في التشكيلة، ودعاه لتطويرها عبر التشاور مع الاطراف السياسية المعنية ومن ثم يعود للبحث بها، ورد الحريري بأنه سيطلع الاطراف على ملاحظات الرئيس ويعود بالجواب.

ونفت المصادر وجود اي تجاوز لصلاحيات رئيس الحكومة، مشيرة الى ان كل ما جرى هو ابداء ملاحظات من رئيس الجمهورية على التشكيلة، وابدت خشيتها من ان يكون اثارة موضوع الصلاحيات هو للتغطية على امور اخرى، وقالت ان الموضوع ليس في الصلاحيات بل في الملاحظات على التشكيلة التي قدمها الحريري. وبالتالي فان الرئيس ملتزم بالخطوات الدستورية ولا توجد مشكلة في هذا المجال.

ولكن عضو كتلة المستقبل النيابية الدكتور محمد الحجار قال لـ»اللواء»: ان هذه التسريبات عن ملاحظات الرئيس عون ليست رسمية ولا بد ان يسمعها الرئيس الحريري من الرئيس عون شخصيا ليبني على الشيء مقتضاه.  وهو ينتظر لقاء رئيس الجمهورية عندما يصبح جاهزا، فإذا طلب منه تعديل الصيغة التي قدمها واقتنع بها الرئيس الحريري يحصل التعديل واذ لم يقتنع لكل حادث حديث.

واوضح الحجار ان الرئيس المكلف استمع الى اراء كل الكتل السياسية وبناء عليها وضع تصوره للحكومة بما يراه مناسبا، وهناك الية دستورية لتشكيل الحكومات يتّبعها الرئيس الملكف بدقة حيث يتم تشكيل الحكومة بالتعاون بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف حصرا، والرئيس المكلف استمع الى الكتل السياسية للوقوف على رأيها النهائي وبناء عليه اكتملت صيغة معينة حملها الى رئيس الجمهورية من دون اسماء بل فقط حقائب، واذا وافق عليها رئيس الجمهورية يعود الرئيس المكلف الى الكتل للتشاور معها في التوزيع النهائي للحقائب والاسماء، هذه هي الالية التي يتبعها الرئيس المكلف، برغم كل الكلام الذي يقال.

وقال ان من حق رئيس الجمهورية ان يقول ملاحظاته على التشكيلة ومن حق الرئيس المكلف ان يقبل او يرفض لكن ثمة امكانية لتعديل الصيغة اذا اتفق الرئيسان..

وكان عضو تكتل «لبنان القوي» النائب سليم عون نقل عن الرئيس برّي، خلال «لقاء الأربعاء» النيابي، انه يتوقع وصول رسالة من رئيس الجمهورية إلى المجلس في أية لحظة، وانه سيدعو لعقد جلسة لها، فيما جزم نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي بأن رئيس الجمهورية لن يوقع على حكومة تجهض نتائج الانتخابات، ملوحاً بإمكانية استخدام الرئيس عون حقه الدستوري بالعودة إلى مجلس النواب في حال تعذر تأليف حكومة.

وقالت قناة «الجديد» ان هناك تحضيرات في بعبدا لإرسال كتاب إلى مجلس النواب لرمي كرة النار بين أحضان الرئيس برّي والنواب بهدف وضع إطار عام لتوزيع الحقائب أو وضع إطار زمني لتشكيل الحكومة، وهو ما كان رفضه النواب المسلمون في مؤتمر الطائف، قبل ان يتم التوافق على عدم حصر الرئيس المكلف بأي مهلة زمنية.

تحذيرات الخارجية الأميركية

إلى ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء «المركزية» بأن ما يتم تداوله من تحذير وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من السفر إلى لبنان، ليس بجديد، حيث لم يطرأ أي تعديل، وكل ما حصل هو عبارة عن تحديث الصفحة الإلكترونية الخاصة بلبنان من ضمن التحديثات التي تجريها بشكل دوري الدوائر القنصلية في الخارجية الأميركية على تصنيفات البلدان بحسب خطورة أوضاعها. مؤكدة ان معايير سياسة الولايات المتحدة القنصلية تجاه لبنان لم تتغير.

وأوضحت المصادر ان «لبنان لا يزال في قائمة تصنيف الدول بحسب مستويات الخطورة، يحافظ على المستوى الثالث الذي يدعو المواطنين الاميركيين الى اعادة النظر بالسفر،  وهو المستوى ما قبل الرابع والاخطر الذي يعني «عدم السفر» بشكل قاطع،  فبعد ثمانية اشهر على استحداث الخارجية الاميركية للصفحة الخاصة بالسفر التابعة على موقعها  الإلكتروني والتي تضم  لائحة تصنيف الدول، عمدت مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية ميشيل توس مع فريقها الى تحديث صفحة لبنان مبقية على المستوى الثالث.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الأزمة الحكومية تتحول الى صراع سني ــ ماروني على الصلاحيات

بولا مراد

طفا الصراع السني – الماروني على صلاحيات الرئاسيتين الأولى والثالثة على السطح بعدما كان طوال الفترة الماضية يتخذ شكل خلاف على توزيع الحصص الوزارية والحقائب. اذ تكتلت القوى السنية، سواء الداعمة للرئيس المكلف سعد الحريري وخطه السياسي أو تلك المعارضة بشراسة له للدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة. فبعد البيان الذي سارع رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام لاصداره بعيد اعلان رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال عون أبدى ملاحظاته على الصيغة التي تقدم بها الحريري استنادا الى المعايير والاسس التي كان حددها، واعتبارهم أن ذلك «اشارة بغير محلها»، انضم الوزير السابق أشرف ريفي، أبرز المعارضين للحريري، يوم أمس، لتأكيد وقوفه الى جانبه في التمسك بصلاحيات رئاسة الحكومة «في سياق رفض المس بالدستور ومواجهة الانقلاب عليه».

 

وقد استدعى هذا «التكتل السني» استنفارا عونيا ما لبث أن ألبس الأزمة الحكومية ثوب الصراع على الصلاحيات، وهو ما عبّر عنه بوضوح وزير العدل سليم جريصاتي كما النائب الياس أبو صعب الذي توجه بشكل مباشر لرؤساء الحكومات السابقين قائلا: «قرأت بيانكم وأشارككم حرصكم على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف وفق الدستور، لكن اتمنى عليكم ان تكونوا أيضا حريصين على صلاحيات رئيس الجمهورية وعدم التغاضي عنها وذلك وفق الدستور ذاته والمواد المذكورة ذاتها».

 

اما الوزير جريصاتي فاجتهد بشرح صلاحيات الرئاسة الاولى فيما الدستور واضح، والمجلس الدستوري هو من يحدد المواد الدستورية اما وزير العدل المختص فهو يقوم بالتنسيق مع المجلس الاعلى للقضاء.

 

وتنبه مصادر سياسية من انه «وفي حال لم يتم وضع القطار الذي انحرف عن سكته مجددا على السكة الصحيحة، وبالتالي في حال تمادى السجال حول الصلاحيات، فان الصراع سيتخذ منحى طائفيا وبالتحديد سني – مسيحي لا يحبذه أحد خاصة في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة»، لافتة الى ان «ذلك من شأنه أن يؤدي لوضع اتفاق الطائف مجددا على الطاولة، ما يدخلنا في دوامة قد لا يخرج أحد منها سالما». وتضيف المصادر: «في السنوات الماضية تم ارساء نوع من الثوابت والقواعد في عملية تشكيل الحكومة وبالتحديد في ما يتعلق بتوزيع الوزارات، فلا شك أن أي محاولة للعبث بهذه القواعد من شأنه أن يقلب الطاولة على رأس الجميع»، لافتة الى أن «من الثوابت بالنسبة الى توزيع الوزارات، تمسك «الثنائي الشيعي» بوزارة المالية، وهو بات خيارا استراتيجيا لا يمكن بالنسبة اليه التراجع عنه لأي سبب خاصة بعد تجربة اقصائه عن السلطة في العام 2008. وتماما كما الشيعة بات المسيحيون يعتبرون أن وزارتي الدفاع والخارجية من حصتهم الثابتة لا أكثر من ذلك أشبه بوزارت وجودية وان كان هناك من يخرج بين الحين والآخر للمطالبة بمبدأ المداورة بالحقائب السيادية وبالحصول على وزارة المالية، علما أنه يعي تماما أن هذا بات من سابع المستحيلات».

 

وفيما يصر حزب «القوات اللبنانية» على حصر الأزمة الحكومية بمحاولة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل «الاستئثار بالسلطة» رافضا الحديث عن أي ارتباطات خارجية للأزمة، تعتبر مصادر «الثنائي الشيعي» أن الصيغة التي تقدم بها الرئيس الحريري الى قصر بعبدا «كان هدفها فقط كسب الوقت واستيعاب النقمة الرئاسية التي تجلت بتحديد عون الأول من ايلول مهلة للحسم الحكومي»، وأشارت المصادر الى ان «الرئيس المكلف كان يعلم تماما أن هذه الصيغة لن يقبل بها عون، لكنه وجد نفسه محاصرا ما اضطره الى محاولة رمي الكرة في ملعب بعبدا لرفع المسؤولية عن أكتافه». وتضيف المصادر: «الحريري يعيش اليوم فترة صعبة جدا، فلا هو قادر على الانسلاخ عن المعسكر الاقليمي الذي ينتمي اليه من خلال السير بنتائج الانتخابات معيارا لتشكيل الحكومة ما سيؤدي حكما لخلاف مع حلفائه الحاليين رئيس «القوات» سمير جعجع ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ولا هو قادر على الاستمرار بالسير بالتوجهات التعطيلية لهذا المحور ما سيؤدي حكما لاتخاذ الفريق الآخر خطوات تصعيدية لوضع حد لمحاولة احتجاز البلد ككل».

 

ولا تربط المصادر حصرا التدخلات الخارجية الحاصلة بالملف الحكومي بالاقليم، بل تذهب أبعد من ذلك بالحديث عن تصعيد أميركي بوجه لبنان للسير بصفقة القرن من خلال الموافقة على توطين الفلسطينيين، لافتة الى أنه «وبعد تغيب السفيرة الاميركية عن الاجتماع الذي دعا اليه باسيل سفراء الدول المضيفة والمانحة والمعنية بملف «الأونروا»، للمطالبة باستمرار المساهمة بالتمويل، ومن ثم تجديد وزارة الخارجية الأميركية تحذير رعاياها من السفر الى لبنان، من المتوقع أن تتصاعد الضغوط الأميركية لتلامس ملف تسليح الجيش اللبناني، مع مخاوف من أن تطال الملف الاقتصادي والمالي في مراحل لاحقة».

 

ويبدو واضحا تماما أن الملف اللبناني بات مرتبطا أكثر من اي وقت مضى بالتطورات الاقليمية والدولية، «ولعل ما يجعل الامور أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، هو اننا لم نعد مرتبطين بمصير ادلب والحل السياسي بسوريا بل بما أبعد من ذلك واخطر وبالتحديد بصفقة القرن التي قررت الادارة الأميركية الجديدة السير بها حتى النهاية غير آبهة بالاضرار الجانبية الكبيرة التي ستخلفها، هذا اذا لم نتحدث عن الأضرار المباشرة الهائلة كما ونوعا».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يشكو من تسريب الصيغة الحكومية … وتحذير اقتصادي من الوضع المخيف

في ظل استمرار الأزمة الحكومية وانعكاسها على مختلف القطاعات الاقتصادية والانتاجية والمالية والاجتماعية والتربوية، شكا الرئيس المكلف سعد الحريري من تسريب المسودة الحكومية وتوزيع الحقائب.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد نشرت المسودة الحكومية واعتمادها صيغة حكومة مؤلفة من 30 وزيراً من بينها 7 وزارات دولة موزعة مناصفةً بين الاحزاب الكبرى باستثناء حزب القوات اللبنانية الذي لم يمنح حقيبة دولة وتيار المستقبل والوطني الحر اللذين نالا حقيبتين لكل منهما.

وقد لحظت التشكيلة منح 10 وزارات لرئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر، 6 حقائب لتيار المستقبل، 4 حقائب للقوات اللبنانيّة، 3 حقائب لحزب الله، 3 حقائب لحركة أمل، 3 حقائب للحزب التقدمي الاشتراكي، حقيبة واحدة لتيار المردة.

وعليه يكون قد جرى الالتزام بحل العقدة الدرزية على اساس منح وزارتين للحزب الاشتراكي والثالث يكون درزي وسطي، وحل العقدة القواتية على اساس منح 4 حقائب خدماتية. وقد جرى استثناء الحلول عن العقدة السنية اذ لم يلحظ وجود أي وزارة للنواب السنة ال10 الممثلين من خارج تيّار المستقبل، بالاضافة الى عدم تمثيل حزبي الكتائب والسوري القومي الاجتماعي.

والتقسيم جاء على النحو التالي:

رئاسة الجمهورية والتيّار الوطني الحر: الخارجية والمغتربين – سيادية- الدفاع الوطني – سيادية- الطاقة والمياه – خدماتية اساسية- المهجرين – خدماتية اساسية- السياحة – خدماتية ثانوية- الإقتصاد والتجارة – عادية- التنمية الإدارية – عادية- البيئة – عادية- وزارة دولة عدد 2.

تيّار المستقبل: رئاسة مجلس الوزراء- الداخلية – سيادية- الاتصالات – خدماتية اساسية

الثقافة – عادية- وزارة دولة عدد 2

القّوات اللبنانيّة: العدل – خدماتية اساسية- التربية – خدماتية ثانوية- الشؤون الاجتماعية – خدماتية ثانوية- الإعلام – عادية

حزب الله: الصحّة – خدماتية اساسية- الصناعة – خدماتية ثانوية- وزير دولة

حركة أمل: الماليّة – سيادية- الشباب والرياضة – عادية- وزير دولة

الحزب التقدمي الاشتراكي: العمل – خدماتية اساسية – الزراعة – خدماتية ثانوية- وزير دولة

تيّار المردة: الأشغال – خدماتية أساسية.

الى ذلك اطلقت الهيئات الاقتصادية امس خلال اجتماعها في مقرها في غرفة بيروت وجبل لبنان بيانا بمثابة صرخة في وجه كل من يتهاون في شؤون الاقتصاد والناس، وحذرت فيها انها لن تتوانى عن القيام بأي خطوة تصعيدية لوقف مسلسل التراجع الخطر الذي تشهده البلاد، فقررت القيام بسلسلة مشاورات مع شركاء الإنتاج إن كان الاتحاد العمالي العام أو نقابات المهن الحرة، للاتفاق على سلسلة خطوات لمواجهة الوضع المرير القائم، محذّرة من أن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية في البلد التي تعبّر عنها بشكل واضح المؤشرات والإحصاءات والتقارير الواردة من الأسواق، وصلت الى مستويات مخيفة لا يمكن إدارة الظهر لها أو السكوت عنها.

ازاء هذا الواقع، حذرت مصادر سياسية مراقبة من خطورة الاستمرار في النهج الحالي الذي يدفع البلاد نحو مزيد من الانزلاق نحو الهاوية، خصوصا ان مسار الامور يوحي بأن لا احد من القوى السياسية يبدي استعدادا للتراجع خطوة الى الوراء وتقديم تنازلات من اجل الخير العام والمصلحة الوطنية بل ان الجميع يمضي في اتجاه التصعيد والسخونة ومحاولة جر البلاد عموما نحو ازمة صلاحيات مسيحية- سنية تعيد الصراع الى حقبة الماضي البغيض.

لقاء ثان

ووسط اشتعال سجال كلامي عنوانه صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، دخل على خطّه عدد كبير من مسؤولي ونواب التيار البرتقالي حاملين على رفض احترام دور بعبدا في التشكيل، بدا الرئيس الحريري من خلال المواقف التي اطلقها الثلاثاء، رافضا قطع الحبل الرفيع الذي لا يزال يربط بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. أما تمسُّكه بعدم حرق الجسور بين الوسط وبعبدا، فينبع، وفق ما قالت مصادر سياسية مطّلعة من ترقّبه للقاء جديد يفترض أن يجمع الجانبين في الساعات القليلة المقبلة، ينتظر الحريري ان يستمع خلاله مباشرة من رئيس الجمهورية الى ردّه على المسودة الحكومية التي أودعه اياها، فيبني في ضوئه على الشيء مقتضاه. فإن اعتبر أنها صالحة ودوّن بعض الملاحظات عليها، استمر التعاون بين الرجلين لانضاج الطبخة الحكومية، أما إن نسفها من أساسها، فعندها حديث آخر.

وليس بعيدا، اشارت مصادر متابعة لتشكيل الحكومة الى ان هناك متخصصين يريدون تخريب العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الذي لن يُستدرج لهذا الأمر لأن التفاهم والتشاور مع عون هو الأساس لإيجاد الحلول. ولفتت الى أنّ الصيغة التي تقدم بها الرئيس الحريري من رئيس الجمهورية عادلة وتحمل تنازلات من قبل الجميع، كما أنّ الحريري بانتظار لقاء آخر مع عون للإستماع منه لملاحظاته واقتراحاته، مضيفة سمعنا ردود فعل من كتلة لبنان القوي وتسريبات من بعبدا أقل ما يقال عنها بأنها رسائل غير مقبولة لا في الشكل ولا في المضمون وان هناك اتجاها لتصعيد الموقف السياسي.

مطلوب التنازل

ووسط الاجوء المتشنجة، اكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان المطلوب لتشكيل الحكومة تنازل الجميع ونقل النواب عنه قوله في لقاء الاربعاء ان اي طرف لا يستطيع ان يصل الى ما يراه او يريده في تشكيل الحكومة وان على الجميع دون استثناء ان يقدموا التنازلات لمصلحة الوطن والخروج من هذه الازمة. فلبنان اليوم هو في غرفة العناية والوضع الإقتصادي خطير ولا يمكن تجاهل هذا الواقع. مع الإشارة الى ان لبنان هو غير تركيا وايران.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الخارجية الاميركية تحذر رعاياها من زيارة لبنان وتحدد مناطق معرضة لهجمات ارهابية

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً تحذيرياً دعت فيه الأميركيين إلى تفادي أو إعادة النظر بالسفر إلى لبنان، خصوصاً بالقرب من الحدود مع سوريا، على خلفية النزاع المسلح والإرهاب، إضافة إلى الحدود «الإسرائيلية»، بسبب احتمال وقوع نزاع مسلح، وكذلك مخيمات اللاجئين لإمكانية اندلاع صراع مسلح هناك.

وقال البيان، أمس الأربعاء: الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لشن هجمات ضد المواقع السياحية، ومراكز النقل، ومراكز التسوق في لبنان.

وأضاف البيان: يجب على المواطنين الأميركيين الذين يسافرون إلى لبنان، أن يدركوا أن المسؤولين القنصليين في السفارة الأميركية لا يستطيعون دائماً السفر لمساعدتهم.

وأردفت الخارجية الأميركية: الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لهجمات محتملة في لبنان، وهناك احتمال الموت أو الإصابة في لبنان، بسبب الهجمات والتفجيرات التي ترتكبها الجماعات الإرهابية.

وتابعت: قد يقوم الإرهابيون بشنّ هجمات قليلة من دون إنذار على الإطلاق تستهدف المواقع السياحية ومراكز النقل ومراكز التسوق والمرافق الحكومية المحلية.

وقال البيان: الحكومة اللبنانية لا تستطيع ضمان حماية المواطنين الأميركيين من اندلاع العنف المفاجئ، يمكن أن تتصاعد النزاعات الأسرية في الأحياء، أو النزاعات الطائفية بسرعة، ويمكن أن تؤدي إلى إطلاق نار، أو غير ذلك من العنف من دون سابق إنذار.

وحذر البيان من التظاهرات العامة، بالقول: يمكن أن تصبح عنيفة، يجب على المواطنين الأميركيين تجنّب مناطق التظاهرات، والحذر في محيط أي تجمعات كبيرة، فقد قام المتظاهرون بحجب الطرق الرئيسة، بما في ذلك الطريق الرئيس إلى السفارة الأميركية، والطريق الرئيس بين وسط مدينة بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، وقد يقطع الوصول إلى المطار إذا تدهور الوضع الأمني.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

صلاحيات رئيس الحكومة مادة سجال بين «المستقبل» و«التيار الحر»

تحذير من التلاعب بالتوازنات التي أرساها اتفاق الطائف

تحول النقاش حول «الصلاحيات الدستورية» إلى مادة صراع واتهامات بين تيار «المستقبل» الذي حذّر من «اللعب بالتوازنات» التي أرساها اتفاق الطائف، و«التيار الوطني الحر» الذي أكد دفاعه عن «صلاحيات رئيس الجمهورية»، مصوباً سهامه باتجاه رؤساء الحكومة السابقين، ونال منها رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الحصة الكبرى.

وكان اللافت تدخل رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان على خط مؤازرة موقف رؤساء الحكومة السابقين، بالقول: «إن روح الدستور تفرض على كل سلطة دستورية الحرص على ممارسة السلطات الأخرى والمؤسسات صلاحياتها كاملة. يناط برئيس الجمهورية تأمين الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها التزاماً بالدستور وبالعقد الاجتماعي المتمثل في اتفاق الطائف الذي ضمن السلم الأهلي في لبنان في السنوات العشر الماضية».

كما كان لافتاً تدخل وزير العدل الأسبق أشرف ريفي، على خط مؤازرة الرئيس الحريري، إذ اعتبر أن رئيس الجمهورية الذي أقسم على الدستور مؤتمَن عليه، ومن غير المقبول أن يتم انتهاك الصلاحيات التي أُنيطت بموقع رئاسة الحكومة، وأي موقع آخر». وقال في تصريح: «سنرفض أي مسّ بالدستور، كما سنواجه البعض الذي يتوهم أنه بسلاح الدويلة غير الشرعي يمكن تغيير التوازنات الوطنية». وأضاف: «نؤكد وقوفنا إلى جانب الرئيس سعد الحريري في التمسك بصلاحيات رئاسة الحكومة، في سياق رفض المسّ بالدستور ومواجهة الانقلاب عليه، المدعوم من دويلة السلاح، ونعتبر أن الحفاظ على سلامة عمل المؤسسات جميعها، والمواقع جميعها، واجب جميع اللبنانيين ومسؤوليتهم بقياداتهم الوطنية والروحية».

وشن مسؤولون في «التيار الوطني الحر» هجوماً على السنيورة، إذ غرّد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «إن دموع التماسيح على الطائف، التي يذرفها الرئيس السنيورة في بكركي والفاتيكان لن تشفع له، وسوف نمسك بيده لنرده عن ضرب الدستور». وتابع: «يا جماعة الخير الدستور يُضرب من بيتكم وليس من قصر بعبدا، الذي أقسم سيده يمين الإخلاص له. ما تسمونها (هرطقات دستورية) لم تأتوا بدراسة دستورية علمية واحدة تعاكس مضمونها. لا تستقووا بالجهل والوهم والظلامية».

بدوره، توجه عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إلياس بوصعب إلى الرؤساء السابقين بالقول: «أتمنى عليكم أن تكونوا أيضاً حريصين على صلاحيات رئيس الجمهورية وعدم التغاضي عنها وذلك وفق الدستور نفسه والمواد المذكورة نفسها».

في المقابل، حذّر وزير العمل محمد كبارة، من «أي محاولة لتجاوز الخط الأحمر الدستوري المتمثل بصلاحيات رئاسة الحكومة»، مشدداً على أن «المس الأرعن بالتوازنات الوطنية سيُسقط هيكل الدولة على رؤوس الجميع». وأشار إلى أن «أي طرح يشكل تجاوزاً لصلاحيات رئيس الحكومة، يعني فتح النقاش على اتفاق الطائف والتوازنات الوطنية التي صاغها بدقة، وأي نقاش في هذه التوازنات لن يكون في مصلحة أي فريق من اللبنانيين». ولفت إلى أن «من مصلحة الجميع عدم تجاوز هذا السقف الدستوري الذي ينظّم التوازنات اللبنانية».

في هذا الوقت، تركَّز الهجوم على وزير الخارجية جبران باسيل، إذ اعتبر وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي، في بيان أن باسيل «يدفع بممارسته هذه في اتجاه إعادة النظر بالمناصفة وإلى تطبيق الديمقراطية العددية العادلة من أجل أن يأخذ كل ذي حق حقه حسب حجمه».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل