“المسيرة”: “المحكمة الدولية” من المرافعات الى الحكم… من اغتال الرئيس الحريري؟

 

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1677:

يبدو أنه مع انطلاق محامي الإدعاء في مرافعاتهم في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، سينطلق غيث العدالة الدولية من خلال تحديد المسؤوليات الجنائية والقانونية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ومدنيين وأكثر من 70 متضرّراً، بحيث ستنتقل المحكمة الدولية إلى الجلسات المخصّصة للمدعي العام كي يكشف عن روايته القضائية الكاملة، والمدعّمة بالأدلّة المطلوبة، قبل إعلان رئيس غرفة الدرجة الأولى ختام مرحلة المحاكمة، ومن ثم النطق لاحقاً بالحكم، على أن تتبعها جلسة لتحديد العقوبة ومرحلة الإستئناف.

وتُشكل فترة المرافعات التي ستنطلق في 11 من الجاري، وتستمر على مدى أسبوعين، الفرصة الأخيرة المتاحة لإدلاء كل فريق بما لديه من أدلة قبيل النطق بالحكم، وتكون الأدلة المعتمدة قاطعة وكافية للإتهام بشكل أولي في قضية «عياش وآخرين»، والتي سبقتها عملية لغربلة الأدلة القابلة للطعن، على أن تليها مرحلة الطعن، ولعلّ هذه الخطوة من مميزات المحكمة، إذ إنها على الرغم من كونها من أرفع درجات المحاكم، إلا أنها غير جامدة، وفي حال لم يحصل الإستئناف، تكون أبرمت القضية وانتهت المرحلة الأخيرة فيها.

وفي محاولة من «النجوى ـ المسيرة» لإلقاء الضوء أكثر على مرافعات الإدعاء وأداء المحكمة وكيفية تنفيذ حكمها، استوضحت وزير العدل السابق البروفسور في القانون ابراهيم نجار، والنائب في كتلة «المستقبل» المحامية رولا طبش، ورئيس لجنة متابعة أعمال المحكمة الدولية المحامي وهبي عيّاش، وعادت بالآتي:

نجار: الحكم الإبتدائي

قبل أواخر العام الحالي

ماذا يعني تعيين موعد لمرافعة الدفاع في الحادي عشر من أيلول الجاري؟

تعيين الموعد لمرافعة الدفاع، هو مؤشّر على اقتراب موعد الحكم من دون أي شك، باعتبار أن الكلمة الأخيرة هي دائماً للدفاع، وبالتالي، بعد ذلك، ستؤجّل القضية للمذاكرة ولإصدار الحكم، ومن المرجّح أن يصدر الحكم بعد فترة، لأنه يستوجب صياغة وتوثيق وتثبيت وتعليل وشواهد وشرح قانوني، وأعتقد شخصياً بأن المهلة اللازمة لإصدار الحكم قد لا تقلّ عن شهرين أو ثلاثة أشهر، لذا أستبعد أن يصدر حكم ابتدائي قبل أواخر هذا العام. نظرياً، يمكن أن يصدر الحكم نهائياً، أي يُحسم النزاع ويبتّ النقاط المعروضة على المحكمة الإبتدائية، كما أنه أيضاً من الممكن نظرياًأن تصدر قرارات إعدادية ممهّدة لصدور الحكم النهائي.

أنا شخصياً، أعتقد بأننا نتّجه نحو حكم ابتدائي نهائي، ولكن عندما نقول نهائي، فهذا لا يعني أن الحكم مبرم، فالحكم الإبتدائي النهائي يبقى خاضعاً للطعن أمام محكمة الإستئناف.

ماذا يُنتظر من هذا الحكم؟

من البديهي أن هذه المحاكمة كانت إلى حدّ كبير فريدة من نوعها، لأنها جمعت بين أصول المحاكمات «الأنكلوسكسونية» وبعض المبادئ المطبّقة في النظام اللاتيني أو «الرومانولاتيني»، هذه المحاكمة أتاحت للعلم الجنائي ولأصول المحاكمات الجنائية والجزائية تطبيق أصول جديدة كلياً، ولكن من حيث المبدأ، أعتقد بأن المطلوب اليوم هو إعلان الحقيقة.

ما هو توصيفك لهذا الحكم؟

أنا أعلم أن الكثيرين ينتظرون صدور قرار زجري يطلب مثلاً من الحكومة اللبنانية إلقاء القبض على هذا وذاك، ولكن إذا نظرنا إلى مسار هذه المحاكمة، نجد أن الحكومة اللبنانية لم تستطع حتى الآن الإستجابة لمطالب المحكمة الدولية، وبالتالي، قد يكون من المبالَغ فيه أن ننتظر فقرة حكمية واحدة زجرية يمكن تطبيقها، وأكثر ما يمكن أن ننتظره من هذه المحاكمة هو تفصيل كيفية حصول عملية الإغتيال، بل الإغتيالات المتعدّدة، والمتلازمة مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وكيفية حصولها، ومن هم الضالعون في تنفيذها، ومن هم الذين حرّضوا على هذه الجريمة الشنعاء، ومن هي الجهة التي كانت تقف وراءها. ولكن دعني أقول لك بكل صراحة هنا، أن الظن بأن هكذا حكم سيحدّد أن هذه الدولة أو هذا الحزب قد خطّطا لهذا الإغتيال لن يكون واقعياً لأسباب متعدّدة أهمها:

ـ إن تشكيل المحكمة قد خضع لبعض التعديلات في مجلس الأمن من قبل روسيا، التي حرصت يومها على أن لا تتمكّن هذه المحكمة من محاكمة نظام أو دولة.

ـ لن يكون هناك جديد سوى الإفصاح والدلالة على كيفية اقتراف هذه الجرائم، وعلى هوية المتدخلين والفاعلين والمحرّضين، ولكن ليس أكثر من ذلك.

خصوصاً بعدما أُعلن عن مقتل متّهمين في الحرب في سوريا؟

إن هذا الموضوع يشكّل ملفاً قائماً بذاته، وهو مسألة جدية، إذ قيل أن أبرز الذين اقترفوا هذه الجريمة قد تم اغتيالهم، وقد نشأت منازعات حول كيفية إثبات وفاتهم خلال المحاكمة بالنسبة لإثبات هذه الوفاة، وإنما على رغم كل ذلك، بقيت المحاكمة قائمة على قدم وساق ولم تتوقف، ولم تنتظر المحكمة ثبوت الوفاة، ولكن هذا كله يدعو إلى القول بأننا سنعرف حداً كبيراً من الحقيقة، ولكن من دون أن يكون في متناولنا الحكم على نظام أو دولة أو حزب، وقد يكون البعض منتمياً إلى هكذا مرجعية أو دولة أو حزب، لكن الأحكام الجزائية تحاكم أشخاصاً بجسدهم وهويتهم، ولا تحاكم أشخاصاً معنويين أو دولة بالمعنى القانوني للكلمة.

ولكن هناك من يقول إنه بإمكان المحكمة فرض عقوبات بحق الدول؟

لا سلطة للمحكمة الخاصة بلبنان على محاكمة الدولة اللبنانية، كما أنه لا يمكن للمحكمة، أو أي قرار صادر عنها، أن يلزم لبنان بغرامة إكراهية في حال عدم التنفيذ، كما أنه لا يمكن لأي حكم أن يلزم الدولة اللبنانية بأي أمر آخر، لأن الدولة ليست طرفاً في المحاكمة، وهذه أمور بديهية يجب أن نأخذها في الإعتبار. فالمحكمة قد تسمي المنفّذين، وتفصّل إجراء الجريمة وقد ينطلق الحكم من بعض القرائن، أي الأسباب غير المباشرة، للقول إن مجموعة هذه القرائن تنهض مجتمعة للدلالة على أن هذا اقترف هذا الجرم، ولكن يبقى أن هناك مسافة كبيرة بين الإثبات المباشر والإثبات غير المباشر. هذا ضعف بنيوي في هذه المحاكمة التي تجري في هولندا.

هل سيتطلّب استئناف الحكم الإبتدائي فترة طويلة أيضاً؟

لقد أُطلقت المحكمة الخاصة بلبنان في آذار العام 2009، وقد حَمّلت الملفات الموجودة في لبنان، وهي مئات من الكيلوغرامات عبر البريد السريع إلى لاهاي، وعَقَدتُ مؤتمراً صحافياً، أعلنت فيه تنازل لبنان عن صلاحيته لمصلحة المحكمة الخاصة بلبنان، ولكن ذلك كان بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة وفق الفصل السابع، أي أنه قرار إلزامي لا يمكن لأحد أن يتنصّل من تنفيذه. فالحكم النهائي لن يكون مبرماً ، وسيتم الذهاب إلى الإستئناف لتقرّر المحكمة تصديق الحكم الإبتدائي، ويصبح القرار الإستئنافي مبرماً، وإلا تفسخ الحكم، ولكن هذا الأمر يتطلّب عاماً كاملاً.

ماذا سيتبادر إلى ذهنك عند سماعك قرار المحكمة الأخير؟

عندما أنظر إلى الوراء، وأستذكر مدى المخاطر التي تعرّضت لها، والتهديدات والحوادث التي كادت أن تودي بي إلى عالم آخر، وذلك، إيماناً مني بسمو هذه المحاكمة العادلة والمنصفة والمستقلة والمجرّدة عن التدخلات السياسية، وعندما أنظر إلى هذه المسافة الزمنية، أي تسع سنوات ونيف، أتساءل لماذا لم يتحرّك القضاء اللبناني في بقية القضايا مثل اغتيال جبران تويني وبيار الجميّل وغيرهم من الشهداء؟ إنه أمر معيب، ويدفع إلى السؤال: ألم يحن الوقت لكي يصبح لدينا قضاء؟

طبش: من قتلوا الرئيس الحريري سينالون عقابهم

اعتبرت النائب رولا طبش، رداً على سؤال عن المرحلة التي وصلت إليها المحاكمة، أنه، وبحسب المسار القانوني للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فإن غرفة الدرجة الأولى تبدأ المرافعات الختامية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 11 أيلول الحالي وتنتهي في 21 من الشهر ذاته، وللإدعاء حق الرد وللدفاع حق الرد على الرد.

وهذه مرحلة متقدمة تقريباً بعد الإستماع إلى إفادة أكثر من 300 شاهد، منذ بدء المحاكمة في كانون الثاني 2014.

ألا ترين أن الإجراءات بطيئة جداً؟

نحن أمام جريمة جنائية هزّت البلد والعالم، ومن دون الدخول في مسار التحقيق، فإن معظم المحاكم الدولية، وحتى الوطنية، لا تسير فيها العدالة بالسرعة التي نرغب بها، خصوصاً أن هذه المحكمة الدولية اهتمّت كثيراً في حقوق الدفاع، والمتّهمون يتمثلون من قبل محامين يحمون مصالحهم، ويقدّمون أدلة خاصة بهم، ولكن بجميع الأحوال نحن نريد العدالة، ومعرفة الجناة.

عملية تبديل الهيئات القضائية من مدعي عام إلى قضاة آخرين، ألا يعرقل الإجراءات ويؤخّر اتخاذ القرار، أم يؤدي إلى ضخ دم جديد؟

في جميع المحاكمات نرى هذا الأمر، وحتى في القضاء الوطني نرى أن هناك قضاة يتنحّون لأسباب خاصة بهم، وهذا أمر طبيعي جداً، ولا يؤثّر على مجرى العدالة.

ما مدى الضرر الذي لحق بسمعة المحكمة الدولية ومصداقيتها من جراء التسريبات الإعلامية، وما هي تأثيراتها على مجريات المحاكمة؟

أنا أرى العكس، هناك فريق يريد أن يضرب سمعة المحكمة الخاصة بلبنان لأهداف كلنا نعرفها، وهذا الفريق هو من يسعى إلى عرقلة التحقيق أو مسار العدالة.

تم الإعلان عن مقتل بعض المتّهمين من «حزب الله» في المعارك السورية، فهل سيكون الحكم فارغاً على خلفية أن الحكم هو على أشخاص متوفّين؟

ما يهمنا هو معرفة من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حتى لو كان متوفياً، وإلحاحنا على معرفة القتلة هو تجسيد لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، ونحن على ثقة بأن من قتلوا الرئيس الشهيد سينالون عقابهم.

هل لا يزال جمهور «المستقبل» ينتظر الحقيقة حتى اليوم؟

جمهور تيار «المستقبل» يريد كشف الحقيقة اليوم قبل الغد، ويريد معرفة من خطّط وحرّض ونفّذ عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.. وجمهور تيار «المستقبل» سيبقى وفيّاً لمن عمّر وعلّم ويريد معرفة الحقيقة. لذلك إن أولياء الدم في قضية الرئيس رفيق الحريري هم معظم الشعب اللبناني، وليس عائلة الحريري فحسب، فالرئيس الشهيد رفيق الحريري كان لكل اللبنانيين.

واستطراداً، يؤكد أولياء الدم في كل مناسبة متابعتهم وتمسكهم بالمحكمة الدولية لمعرفة القتلة، وحكومة الرئيس سعد الحريري تتمسك في بيانها الوزاري بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ما هي انعكاسات أي قرار قد يتهم «حزب الله» على الوضع الداخلي؟ وهل من تخوّف من أن تؤدي مواقف «حزب الله» التصعيدية ورفضه لمبدأ وجود المحكمة إلى ضرب الإستقرار الهشّ أصلاً؟

نحن نريد العدالة التي هي وسيلة لإحقاق الحق بعيداً عن الإنتقام، والرئيس الحريري يهتم دائماً بمصلحة الوطن، وعلى الطرف الآخر أن يبادر إلى ذلك.

عياش: المحكمة تحكم ومجلس الأمن ينفّذ

رئيس لجنة متابعة أعمال المحكمة الدولية المحامي وهبي عيّاش، وخلال نقاش حول عمل المحكمة، أعطى بعض التوضيحات، وأشار إلى أن «المحكمة وصلت إلى المرحلة النهائية في مرافعة الفرقاء، أي المدعي العام نورمان فاريل وفريقه وهو الإدعاء ومحامي المتهمين ومحامي الضحايا لإبداء ملاحظاتهم ومشاغلهم في القضية، وذلك في انتظار ختم المحاكمة ثم المذاكرة من قبل القضاة الخمسة، 3 منهم مستشارين أصيلين، وإثنين رديفين، أي أنهم يبدون آراءهم ومشاغلهم، ولكن لا يوقّعون على الحكم. ففي 11 أيلول الجاري، ستحصل مذاكرة ختامية للإدعاء، والذي يبقى مفتوحاً لحين ختم المحاكمة، وذلك لإبداء ملاحظاته ومشاغله، وكل ما يمكن أن يطرأ بين ختم المحاكمة والمذاكرة لإصدار الحكم، وهو ما يسمونه «طوارئ المحاكمة» في المحاكمات الدولية».

ويرى عياش، أن «المدعي العام فاريل، أبدى منذ ستة أشهر مشاغله ومذكراته الختامية في المحاكمة، ولكن طالما أن المحكمة لم تذهب إلى المذاكرة، فإن الأفرقاء الثلاثة المذكورين يمتلكون الحق في إبداء مشاغلهم في أي طارئ، والإضافة إلى مضبطة الإتهام. وتبعاً لسرية المذاكرات واللوائح، فإن شيئاً ما قد طرأ، دفع بالمدعي العام إلى إبداء رأيه بعدما قدّم قاضي الأمور التمهيدية رأيه. وعندما توفي مصطفى بدر الدين منذ عام، اعتبر الإدعاء أنه لم يعد من المتهمين الخمسة أصحاب الهواتف الملوّنة، الذين كانوا يراقبون تحرّكات الحريري والشركاء في الجريمة».

وفي هذا المجال، يوضح عيّاش، أنه «في العلم الجنائي الدولي، فإن المراقبة هي شيء مشروع إن لم تخترق السرية الشخصية، ومن الطبيعي أن يكون الرئيس الحريري تحت المراقبة، وهذا ليس جرماً، إلا إذا اقترن بما يسمى ببداية بيّنة تنفيذية. وحتى بعد وفاة بدر الدين، لم يسجّل ما يمكن أن يكون إثباتاً لا يقبل الدحض أن المراقبين هم شركاء في الجريمة. وفي الجرائم السياسية الدولية، فإنه ممنوع على المراقب أن يرتكب الجريمة لأن هناك من يراقبه هو أيضاً، وهذا عنصر مهم في المحاكمة.

من جهة أخرى، وفي المحاكمات الدولية، فإن الإدعاء يمتلك القوة الثبوتية، والدفاع يمتلك قوة الدحض، إلا إذا كان ثابتاً ومن دون أي شك معقود، إلا أن شيئاً خطيراً طرأ منذ مدة ودفع المدعي العام إلى إضافة جديدة للبيانات المقدمة منه. في المقابل، فإن الدفاع يمتلك حق تقديم مذكرة ختامية عطفاً وتعليقاً على المذكرة التي سيقدمها المدعي العام.

وتجدر الإشارة إلى أن المحاكمة بدأت في العام 2010، وما سبقها هو مرحلة التحقيق، ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم يوجد أطنان من الأوراق تحت مجهر التدقيق والتمحيص، وذلك بالمقارنة مع القضاء اللبناني، فإن الملفات والقضايا تدوم سنوات ويتوارثها القضاة والمتقاضون والمحامون، مما يؤدي إلى تيئيس الناس من اللجوء إلى القضاء».

أين أصبحت المحاكمة اليوم؟

في المرحلة النهائية، حيث تتم المرافعات من قبل الإدعاء والدفاع، وتستمر حتى شهر كانون الأول المقبل. وعندها تختلي المحكمة وتتذاكر لدراسة كل الملفات قبل إصدار الحكم بدقة متناهية ودون أي شك معقود بالإدانة أو بالإبراء. وهذا الأمر يتطلّب بضعة أشهر، وصولاً إلى شهر آذار المقبل، علماً أنه في لبنان يتطلّب صدور أي حكم قضائي عدة سنوات، وبعض القضايا تصبح أبدية.

وعندما يصدر الحكم، فإن الإدعاء والدفاع، يملكان حق الإستئناف، وبعد ثلاثة أشهر من تقديم الإستئناف، تجلس المحكمة وتنظر بالقضية الإستئنافية، ولكن الإستئناف في المحكمة الدولية، لا يغوص في تفاصيل القضية المقدمة أمام محكمة البداية، إنما يحق له أن ينظر في الأصول المتبعة التي توصل إليها الحكم، وفي تطبيق أصول الإجراءات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ولذلك لا يجب أن يستغرق وقتاً طويلاً.

وبالتالي، فإن محكمة الإستئناف، تعتبر محكمة ناظرة في تطبيق الأصول، وليس الموضوع في الحكم الصادر عن محكمة البداية، وعليها أن تدحضه مع تبيان النقاط الموجبة لذلك، أو تصدّقه، ثم يعتبر القرار الصادر نافذاً على أصله دولياً، وعلى غرفة القضايا القانونية في مجلس الأمن، أن تبلّغه إلى كافة الدول، وأن ترسله نافذاً على أصله، مما يعني أن لا حصانة لأحد أمام التطبيق.

عندما أنشئت المحكمة بموجب قرار مجلس الأمن، فقد أصبح مجلس الأمن الجهة المنفّذة، وبالتالي، يستطيع اتخاذ إجراءات تطال المحكومين، وإن لم يتم الإلتزام بها من قبل أي دولة، فإن ذلك سيؤدي إلى خروج هذه الدولة من الشرعية الدولية، وهذا تطوّر خطير، لأنه من المفروض تنفيذها، وإلا تصبح دولة «مارقة» وتخرج من الأسرة الدولية ومن الأمم المتحدة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل