عهد الشهادة… وكرمالكن على الأمانة وكلاء

الإسم: (الشماس) مار إسطفانوس، الإستشهاد: عام 35 ميلادي، السبب: قضية إيمان.

هو مسيحي وإضطهد من قبل اليَهُود بسبب مسيحيته، فرجِمَ بالحجارة حتّى المَوت ولكنّ إيمانه لم يتزعزع، فكان يردّد أثناء رجمه عبارةَ: “يارب اغفر لهم هذه الخطيئة”.

وبِهذا، إفتتح القديس إسطفانوس، مفهوم الشّهادةِ في سَبيل قضيَّة إيمانيّة ووجوديّة، بعدما ربنا يسوع المسيح الذي “استشهد” لأجلنا. وهكذا كانت الكنيسة في الشرق تشهد لشهادة آلاف المؤمنين المؤتمنين على تعاليمها، وكانت رأس حربة في الدِّفاع عن الوجود والتنوع.

أمّا البطريركية المارونيّة ومنذ نشأتها على يد مار يوحَنا مارون مُرورًا بمار نَصرالله بُطرُس صفَير، المُدافع الأوّل عَن الحُريّة والكَرامة، فكانَت الصخرة المجبولة بأرواح شهدائنا التي علَيها تكسَّرت كلّ أشكال الظلم والإستبداد والديكتاتورية الأحاديّة.

مفهوم الشهيد الشّهيد لقبٌ يُطلَق على الشخص الذي يُقتل لتحقيق هدف يجلّه. وقد أُطلق لقب “الشّهيد” على كل من قُتل بسبب تبشيره بالديانة المسيحية أو لمُجرّد إيمانه بها. أما شهداء “المقاومة اللبنانية” فهم أولئك التي روت دماؤُهم أرض لبنان العنفوان وبإستشهادهم حافظوا على هُويَّة الأرض وتنوعِّها.

أيلول لهم، نتذكَّرهم لأن النّسيانَ خطيئة مميتة، ومن ينسى شهداءه ولا يستذكرهم، يستحق بنفسه النسيان.

صحيح أنهم في وجدادنا كلّ يوم وفي ضميرنا أبدًا دائمًا أحياء، لأن الشهداء لا يموتونَ.

ولأجلهم نبقى ولمشروع إستشهادهم وتحقيقه نستمر، نستمر على خطواتهم المتينة دائمًا أبدًا حيث لم يجرؤ الآخرون.

صحيح أنَّ أسماءكم محفورة في الوجدان وعلى الصخور ومعلقة في قلاع ميفوق والقطارة وزحلة والأشرفيّة ومعراب وغيرها… لتبقوا ذاكرة الأجيال وبارقة الأمل.

أيلول شهر الشهداء: دم الشهداء الّذي زرع إيمانًا… دم الشهداء الّذي أسس إنتصار منطق الدولة على الدُّويلة… نحن حزب يتباهى بشهدائه، هذا فخرنا وهذا أثمن ما عندنا نقدمه وسنقدمه على مذبح الوطن عندما يسألنا النداء.

ولمن نسي، نحن قومٌ عنده الشهادة درب لا مفر منها، هي واجب وطني وحزبي لكي تبقى قضيتنا شامخة وتستمر مسيرتنا ناصعة. إستشهادكم أثمر وطن إطمئنَّوا يا بشير، يا مايا، يا رمزي، يا طوني، يا جورج، يا شربل، يا يوسف و … فنحن على الأمانة وكلاء… نحن هنا، لا نترحم عليكم فأنتم اليوم مقاومة المسيح وحراس فردوسه الأبديّ، تمهِّدون الطريق لأبطالنا الجُدد، وتنيرون تفكير قيادتنا الحكيمة.

أنتم الأرزة التي بنينا عليها مجد لبنان، أنتم رائحة البخور الممزوجة بدم الشهيد ودمع أمه… أم الشهيد أم الشهيد لم تبكِ يومًا لخسارة إبنها على مذبح الوطن، فبكاؤها فرحٌ، وقد ازدادت فخرًا بلقب “أم الشهيد”.

لا تحزنوا من دمع أمهاتكم فلم تكفُرنَ أبدًا، نحن أهل الرجاء والقيامة ولا مكان للموت عندنا.

بكاؤهن هو إشتياق، إشتياق وحنين، واليوم كما كلَّ يومٍ يَذكُرونَكُم يا ابطالنا في صلواتهنّ وطلباتهنّ وتساعياتهنَّ.

عندَما تُسأل عن إنتمائكَ الحِزبيّ، وتُجيب بـ”أنا قوات”، تشعر بروح القوة والمسؤولية والعنفوان في آن معًا، كونك تتحمل مسؤليّة فكر شهدائك خائفًا من أن تضيع البوصلة

. دمكُم هو الزرع والزرع كان بقِيَمِكم، بوجودكم وبصمودكم وهذا الإيمان كان وسيبقى لعشرات السنين.

حصدنا من خلاله وطنًا لجميع أبنائه، وطنًا يستوعب الطوائف والتنوع والمذاهب والتيارات والأحزاب، وطنًا نهائيًّا للجميع، حصدنا في الأمس تكتلًا نيابيًّا أظهر وفاء أهالي الشهداء وأهالي فكر “المقاومة اللبنانية”، التي تحولت إلى عمل حزبي ومقاومة سلمية لكي نبقى “شوكة بعين الكلّ”، حصدنا قاعدة شعبية تؤمِنُ بـ”الجمهورية القوية” الّتي صوّرها شهداؤُنا ورسموا حدود وطن الـ10452 كيلومترًا مربعًا المقدس بدمائهم.

أن نموت في ظل صخورنا وفي أروقة أديرتِنا وعلى مذبح كنائسنا تحت شارة صليبنا، خيرٌ لنا من أن نكون ذميين خاضعين لطاغية أو ديكتاتور يتحكم بنا وبحريتنا.

الغِبطَة المَنشودة “نحن الذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طِوال مئات السنين لِيسلم لنا الايمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ ولتَبقى لَنا الحُريّة التي إذا عُدمناها عدِمنا الحياة”.

كرمالكن بقينا إستشهدوا لنبقى وسوف نبقى… الحرية تثمر شهادةً، ما أحلاكم يا شهداء مقاومتنا، تراقبون أبناء بلدكم عارفين تمامًا مَن يَعمل لخيره ومن يعمل لإفشاله ومن يعمل لمنصب… وما أكثرهم! “ما تنعسوا وما تناموا”! فالحراس وإن إستشهدوا “ما بينعسوا”، رافقونا وكونوا العين الساهرة على مُستقبلنا ومستقبل أولادنا.

لن نُتاجِرَ بدمائكم كما فعل البعض، فـ”كرمالكن” وكرمال كل صرخة إم وكل “نزفة” دم، لن نركع، “كرمالكن” لن نخاف من أحد، فنحن شعب لا يريد ضمانات من أحد…

#كرمالكن

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل