#adsense

تذكّروا بيزنطيا وبرج بابل؟

حجم الخط

أي جدل، او أي حوار، أو أي مناقشة، تدور في حلقة مفرغة، ولا تصل الى نهاية محددة، لا يهمّ اذا كانت ايجابية او سلبية، اتفق على تسميتها بالجدل البيزنطي، الذي يهتم مثلا بمعرفة من أتى قبل الآخر، البيضة او الدجاجة، في الوقت الذي كانت بيزنطيا مهدّدة خارجياً من الأعداء، ومن يتابع الوضع اللبناني في الأشهر الثلاثة المنصرمة، التي يجرى فيها القيل والقال لتشكيل الحكومة، وحتى قبل ذلك، يعرف ان لبنان دخل في دوّامة الجدل البيزنطي، ولن يخرج منه الاّ مهشّماً ومهمّشاً ومفككاً، ومكسور الجانحين، لأن دولة ما، تعاني داخلياً ما يعانيه لبنان، ومهددة خارجياً بما تعجز عن مواجهته وهي غير موحّدة، لن تلقى الاّ مصير بيزنطيا.

 

آخر حلقة من حلقات الجدل اللبناني، الردح الدائر، حول صلاحيات، رئيسي الجمهورية والحكومة، وبينهما دستور الطائف، ويتطور الجدل، ليصبح توتراً بين السنّة المؤىدين لرئيس الحكومة المكلّف، وبين المسيحيين المؤيدين للتيار الوطني الحرّ، ولا يعرف متى وكيف يدخل باقي الطوائف والمذاهب في الجدل القائم، وينقسم لبنان كما انقسمت بيزنطيا، في وقت تقوم فيه اسرائيل بمناورات على حدود لبنان، وبتعدّيات في البحر والبرّ، يقابلها العرّاب الاميركي بتحذير رعاياه من المجيء الى لبنان، لأن لبنان غير قادر على حمايتهم، وان الدولة مستسلمة لحزب الله بحسب بيان الخارجية الاميركية، وفي الوقت ذاته يقول احد المسؤولين الايرانيين ان محور لبنان وسوريا والعراق وفلسطين جاهز لمواجهة اسرائيل واميركا، والأخطر من كل هذا توقف الولايات المتحدة الاميركية عن دفع مساهمتها في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين لتضع لبنان أمام خيار من اثنين، احلاهما مرّ، امّا توطين الفلسطينيين، ويمكن ان يجرّ وراءه توطين السوريين والعراقيين، وامّا الدخول في حرب كما حصل في العام 1975، لمنع تحويل لبنان وطناً بديلاً للاجئين والنازحين.

 

* * * *

 

الغريب في موضوع تشكيل الحكومة، أن قوى 8 اذار تعتبر ان تعقيدات تشكيل الحكومة ناتجة من تدخل خارجي، ويشيرون هنا الى السعودية وواشنطن، في حين ان رئيس مجلس النواب نبيه برّي يتكلم لغة اخرى بابلية، مؤكداً ان لا علاقة للخارج بتعقيدات الحكومة، وعلى المعنيين الداخليين التواضع وتقديم مصلحة الوطن، والأغرب ان تشكيل الحكومة قد لا يتم قبل 11 تشرين الاول المقبل، لأن الرئيس ميشال عون مرتبط بمواعيد ثلاثة خارج لبنان، تبدأ في 10 الجاري وتنتهي في 11 تشرين الاول.

 

«اذا بقي طحين، تخبزوا بالعافية».

المصدر:
الديار

خبر عاجل