“المسيرة” – إله الشمس

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1677:

أسند الإله أبولو (الإغريقي) لنفسه مجموعة مهام فكان في الوقت نفسه إله الشمس وإله الموسيقى وإله الرماية وإله الشعر وإله الرسم وإله النبوءة وإله الوباء والشفاء، وإله العناية بالحيوان وإله التألق وإله الحراثة، وذلك على ذمة ويكيبيديا. يخزي العين عنو كيف كان قادر يحمل 11 بطيخة بإيد واحدة. باختصار كان الإله القوي في بيئته.

وعرف المصريون القدامى باقة من الآلهة أعرف منهم شخصياً رع وآمون وحورس، وإن أنسى لا أنسى ميثرا وهو هندو ـ فارسي. أبوه هندو أمه من بلاد فارس على الأرجح. ويلفتني الإله شمش أو شماش وهو الاسم الذي كان يطلق على إله الشمس عند البابليين والآشوريين. وثمة معلومات تفيد أن شمش هو والد “مشموشة” “وشمشم” و”شميم الحبق” ومؤلف أغنية “نور الشمش”.

مع بزوغ فجر الديانات الثلاث تضاءل حضور آلهة الشمس حتى كاد يُمّحى. استعملت عمداً أحد أفعال المقاربة “كاد” لأنني  اكتشفت من طريق الصدفة أن أحد آلهة الشمس يعيش بين ظهرانينا، وهو القائل في حفل تربوي: “فيما لا يزال بعض من في منطقتنا يرعى الإبل، أصبحنا رعاة الشمس، نتحمل المسؤولية عن كل مكان تشرق فيه الشمس وتغيب عليه”. هذا ما قاله إله الشمس محمد رعد. ويبدو أن الآلهة لا يقرأون الصحف ولا وكالات الأنباء وإلا لكان قرأ أن رعاة الإبل أرسلوا في الماضي وسيرسلون روّاد فضاء إلى القمر في العام المقبل. لكن الإله رعد واحد يتحدى رعاة الجمال أن يرسلوا أحد فتيانهم إلى الشمس من دون إذنه! الشمس سارحة ومحمد رعد راعيها.

حاج، بحكم مسؤولياتك الجسام كراعٍ للشمس، لماذا لا تأمرها بالكسوف الفوري عندما تغير طائرات العدو المتغطرس على مواقع إيرانية في حماه وطرطوس. لا تقل إنك فوجِئت وهي حلقت ربع ساعة فوق بلاد كسروان؟

حاج، لماذا لا تأمر الشمس أن تغيب عن  بلاد الفسق والفجور (البرازيل والأرجنتين وهولنده) شي 100 سنة كي تعود هذه المجتمعات المضللة إلى رشدها الأخلاقي؟

حاج، لماذا لا تتحمل مسؤولياتك مثلاً تجاه مسلمي الروهينجا  إلا إذا كانت الشمس لا تشرق ولا تغرب في  مينامار؟

حاج، لماذا لا تقفل ثقب الأوزون؟ أنا لا أعرف شيئاً عن مركبات الكلوروفلوروكربون أكيد أنت تعرف. بدك تقلّي مش وقتها. طيّب. لكن عذرًا يا راعي البشرية.

ألا تشرق الشمس على مناطق السان سيمون أو فوق الليطاني  أو على إمارة الكوستابرافا أو على  برج البراجنة؟ فتحمل مسؤولياتك.

وبالأمليّة، حبذا لو تشمل العابرين تحت جسر جل الديب بعنايتك.

وما فيك تنظملنا ياها بالدور بقاعة الوصول والمغادرة في مطار رفيق الحريري الدولي سابقاً؟

ولي طلب شخصي ولو بدها تطلع تقيلة من مواطن يتوجه إلى إله معاصر:

انضربت العريشة اليتيمة التي كنت أعوّل عليها هذا الموسم  وتيبّست عناقيدها. سألت مهندساً زراعياً ما العمل كي لا أفجع في السنة المقبلة وأحرم من عنبها الأسود وورقها، أجابني “إنه التبدل المناخي. بدك تحكي مع فوق” ولا أعرف أحدًا “فوق” سواك أنت المتحكم بالكرة الأرضية السخيفة يا راعي الشمس.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل