#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 10 أيلول 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة وأصحاب المولدات : من يربح المعركة؟

انقضى من أيلول ثلثه، ولم يعد أمام أصحاب المولدات لتركيب عدادات للمشتركين تنفيذاً لقرار وزارة الاقتصاد والتجارة سوى 20 يوماً. أي خطوة لم تبدأ بعد. أصحاب المولدات يراهنون على إسقاط القرار، وأصحاب الشركات التي تبيع الأدوات الكهربائية لم يحملوا القرار على محمل الجد فلم يستوردوا العدادات الكافية لتلبية حاجات السوق، والتمديدات الجديدة التي يجب أن ينطلق العمل بها من أصحاب المولدات لم تسلك طريقها. معطيات مجمدة تؤكد عدم وجود نية لالتزام القانون لدى أصحاب المولدات الذين يراهنون على التناقض بين الوزراء المعنيين، وعلى دعم بلديات شريكة لهم، وعلى خوف المواطن من انقطاع التيار عنه، وهو الذي يشكل متراساً لهؤلاء في مواجهة قرار الوزارة.

 

وزير الاقتصاد رائد خوري الذي اتخذ القرار قبل أكثر من سنة، ثم عاد فأرجأ تنفيذه، قبل أن يعود اليه في زمن تصريف الأعمال، مصرّ على التنفيذ في الموعد الجديد آخر الشهر الجاري. وقد اجتمع مع وزيري الداخلية والطاقة للتنسيق وضمان تطبيق القرار، قبل أن يدخل وزير العدل على الخط ويفتح باب التفاوض مع أصحاب المولدات الذين استقووا به. لكن الوزراء الذين علموا بالقرار لم يضعوا له خطة تنفيذية بل خرج أحدهم ليحيل المهمة على البلديات لمراقبة التطبيق، والمشتركين لتقديم شكاوى على أصحاب المولدات اذا تخلفوا عن التنفيذ، من دون تقديم ضمانات للأفراد لعدم التحامل عليهم وقطع التيار عنهم، علماً أن الدولة لا تملك خطة بديلة (كما هي الحال في زحلة)، وقد لا تتمكن من الضغط على أصحاب المولدات لعدم قطع التيار الكهربائي ما دامت تتبع قطاعاً خاصاً ولو غير مشرّع الا بقوة الامر الواقع.

 

وقد صدر عما يسمى “اللجنة المركزية لتجمع مالكي المولدات الخاصة في لبنان” بيان رد على الوزير رائد خوري مما فيه:

 

“مجدداً يتحفنا وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري ببيان صادر عنه بعيد عن الواقع كل البعد، فبعد استخدامه نعوتاً تضعنا في خانة المافيات والسارقين والفاسدين و الكارتيلات على غرار تجار المخدرات ، اذهلنا ببيان موجه لوزارة الداخلية، يطلب فيه من قوى الأمن الداخلي مصادرة أملاكنا وأرزاقنا بدون وجه حق أو مسوّغٍ قانوني في حال تخلفنا عن تطبيق القرار .

ما زاد ذهولنا هو ان تهديداته هذه وتعسفه في ممارسة السلطة جاءت بعد تدخل وزير العدل سليم جريصاتي الذي كان قد تمنى علينا قبل أيام التهدئة وعدم التصعيد ريثما يتم التوصل إلى الحلول المرجوة قبل الأول من تشرين الأول، وأكد فتح قنوات حوار مبدياً استعداده لرعاية اللقاءات المكثفة بيننا وبين وزارتي الطاقة والإقتصاد، وقد تعهدت الاخيرة إصدار ملحق تعديلي للقرار ويا ولكن للأسف عوض الوفاء بالتعهد طالعنا سيل التهديدات بالثبور وعظائم الامور.

من جهتنا وبعد إجتماعنا مع وزير الطاقة في الخامس من أيلول الجاري والبدء بوضع خريطة طريق مجدية بالنسبة للتسعيرة، فوجئنا بمسارعة وزير الإقتصاد الى إصدار البيان كأنه يتعمد التشويش وتخريب المفاوضات الدائرة للتوصل إلى حلول مرضية، والإصرار على أخذنا وأخذ البلد إلى المجهول، ما يعبر عن عدم مسؤولية وعدم جدية في التعاطي من هذا الشخص بالتحديد.

بناء على ما تقدم قد نجد أنفسنا مرغمين على اللجوء ثانية إلى اسلوب التصعيد بعد تعنت وافتراء وتهديد وزير الإقتصاد ونعلن:

أولا: قطع العلاقات والمشاورات مع وزير الإقتصاد لأنه لا يمكننا أن نتفاوض مع شخص تحت التهديد، متحفظين عن إمكان إلتزام تركيب العدادات.

ثانيا: عدم الرضوخ والتنازل عن مصالحنا أياً كانت الضغوط والتضحيات للدفاع عن حقوقنا ولن يستطيع أحد سلبنا إياها.

ثالثا: إلتزام اللقاءات مع وزير الطاقة وتكثيف الجلسات التقنية للتوصل إلى تسعيرة عادلة ومنطقية ومرضية لجميع الأطراف.

رابعا: الإصرار على الحوار والمقاربة العلمية والتعامل بمنطق بهذا الملف، لأننا أصحاب حوار وعلم ولأننا منطقيون في طروحاتنا”.

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

محكمة الحريري: مرافعات «الفرصة الأخيرة» والحكم في ٢٠١٩ بعد مراجعة القضاة ٣١٢٨ قرينة

سيكون اللبنانيون بدءاً من غد على موعد مع وقائع مثيرة من المرحلة الثالثة من مراحل محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اذ تشهد قاعة غرفة الدرجة الأولى في المحكمة، في لايدسندام في ضواحي لاهاي، الفرصة الأخيرة المتاحة أمام كل من الادعاء وفريق الدفاع عن المتهمين بالتورط في القضية، إضافة إلى وكلاء المتضررين من جريمة ١٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٥، كي يدافعوا عن وجهة نظرهم وعن الأدلة والقرائن التي قدمها كل منهم، لإقناع المحكمة بالخلاصة التي توصل إليها.

وقالت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان لـ «الحياة» إن الجلسات التي دعا إليها رئيس الغرفة القاضي ديفيد راي ستخصص لمرافعات الفرقاء الثلاثة النهائية، والتي سيحاولون من خلالها تثبيت ما سبق أن عرضوه خلال السنوات الأربع الماضية في الجلسات التي عقدت. الادعاء سيسعى إلى تأكيد متانة الأدلة التي قدمها ضد المتهمين الأربعة المنتمين إلى «حزب الله» (سليم جميل عياش، حسن حبيب مرعي، حسين حسن عنيسي وأسد حسين صبرا) وأنها لا يرقى إليها الشك المعقول، ومحامو الدفاع الذين عينهم مكتب الدفاع في المحكمة، سيذكّرون في مرافعاتهم بحججهم المشككة بأدلة مكتب المدعي العام وبالقرائن التي عرضها خلال سنوات المحاكمة السابقة، لا سيما دليل الاتصالات الخليوية الذي استند اليه الادعاء ليبرهن أنهم راقبوا الحريري وتنقلاته، وأنهم تواجدوا في منطقة مسرح الجريمة عند وقوعها وأنهم لفقوا ما اعتبره «الإعلان الكاذب» بتبني أحمد أبوعدس لها عبر شريط مسجل (خصوصا عنيسي وصبرا).

 

وكانت المحكمة ألغت المحاكمة عن القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين بعدما كان من بين ٥ متهمين في القرار الاتهامي، إثر مقتله في سورية، لكن اسمه بقي يتردد في وقائع المحاكمة وبعض الشهادات كواحد من المخططين لمراقبة الحريري ثم تنفيذ العملية.

 

أما وكلاء المتضررين فسيطرحون مدى الأذى الذي لحق بهم جراء الجريمة نتيجة فقدانهم أحبة وأقارب أو إصابتهم بسبب الانفجار الذي استهدف موكب الحريري آنذاك وأدى إلى سقوط ٢١ ضحية أخرى بينهم عدد من المرافقين الشخصيين لرئيس الحكومة السابق.

 

وأهمية هذه المرافعات، أن الأطراف الثلاثة، وخصوصاً الادعاء والدفاع، سيستخدمون أفضل وسائل الإقناع التي لديهم لإقناع قضاة الغرفة الخمسة بالاستنتاجات التي توصلوا إليها، كي يأتي الحكم الذي سيصدر عنهم، بإدانة المتهمين بالنسبة الى الادعاء، أو بتبرئتهم بالنسبة إلى محامي الدفاع.

 

مذاكرة القضاة والحكم في ٢٠١٩

وينتظر أن تستغرق المرافعات بين ١٠ و١٥ يوماً، تعلن في نهايتها غرفة الدرجة الأولى اختتام جلسات المحاكمة، لينعزل قضاتها من أجل المذاكرة التي تأخذ وقتاً طويلاً تمهيداً لإصدار الحكم في القضية، فإذا وجدت أن المتهمين أو بعضهم مذنبون صدر قرار بإدانتهم، ثم حددت العقوبة في حق من اعتبره الحكم مذنباً. وفي تقدير مصدر في المحكمة تحدثت إليه «الحياة» أن المذاكرة بين القضاة الخمسة قد تمتد إلى ما بعد نهاية العام الحالي فلا يصدر الحكم الا عام ٢٠١٩، لأن عليهم مراجعة آلاف الصفحات والوثائق قبل إصدار حكمهم.

 

وكان بعض السياسيين اللبنانيين ومنهم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، وقعوا في فخ الأخبار المغلوطة كما وصفها مصدر حقوقي معني بعمل المحكمة الدولية، عن أن المحكمة ستصدر حكماً بالقضية الشهر الجاري يدين المتهمين الأربعة الذين ينتمون إلى الحزب بالتورط في الجريمة.

 

وعلى رغم أنه ليس منتظراً صدور حكم خلال الجلسات التي ستعقدها غرفة الدرجة الأولى بدءاً من غد الثلثاء، فإن بعض التحليلات والكتابات الصحافية أخذ يربط بين تأخر تأليف الحكومة اللبنانية وبين توقع صدور حكم عن المحكمة، فالتبس الأمر على بعض السياسيين وأخذوا يعلقون على الأمر، وأعلن نصر الله ما يشبه التحذير لهؤلاء السياسيين بإطلاقه عبارة «لا تلعبوا بالنار»، في وقت كانت المحكمة نفت (ونشرت «الحياة» النفي) أن تكون الجلسات التي ستعقد هذا الشهر ستنتهي بإصدار الحكم على المتهمين الأربعة.

 

٣ مذكرات وآلاف الصفحات والملاحق

ويكرر مصدر في المحكمة لـ «الحياة» أن غرفة الدرجة الأولى كانت طلبت من الادعاء والدفاع ووكلاء المتضررين، التقدم بمذكرات خطية ختامية تلخص مضمون مرافعاتهم السابقة والأدلة، كي تستند اليها أثناء المرافعات النهائية، ثم أثناء المذاكرة التي سيجريها قضاتها الخمسة مع الانتقال الى المرحلة الرابعة من عملها، أي إصدار الحكم.

 

وتقع مذكرة الادعاء في زهاء ٣٨٩ صفحة، تروي ما جمعه التحقيق عن الجريمة وتعرض الخلفية والدوافع السياسية للجريمة ومنها التهديد الشهير من الرئيس السوري بشار الأسد للحريري، وتنتهي بالطلب من غرفة الدرجة الأولى أن تعتبر المتهمين مذنبين وفق التهم الموجهة إليهم في القرار الاتهامي واستناداً إلى الأدلة المقدمة من المدعي العام، إضافة إلى مئات الصفحات من الملاحق. ويطلب الادعاء النظر إلى الأدلة بشموليتها وليس في شكل مجتزأ.

 

أما مذكرات الدفاع عن كل من المتهمين الأربعة فتقع بدورها في مئات الصفحات، وعدد كبير من الملاحق التي تتضمن أدلة ووقائع لتبرر طلب المحامين إصدار حكم ببراءة كل منهم. والأمر ذاته بالنسبة إلى مذكرات وكلاء المتضررين. ويحق لكل فريق الرد على مذكرة الآخر.

 

يذكر أن المذكرات الثلاث باتت في متناول الرأي العام بدءاً من تموز (يوليو) الماضي على الموقع الإلكتروني للمحكمة. ولوحظ أن مذكرة الادعاء تضمنت فراغات عند سردها للاتصالات الخليوية لبعض المتهمين، بأشخاص آخرين أو بأرقام أخرى.

 

وتلخص رمضان حاجة القضاة الخمسة إلى الكثير من الوقت من أجل الانصراف إلى المذاكرة قبل إصدار الحكم بالقول إن «غرفة الدرجة الأولى قد ترى ضرورياً مراجعة وقائع وردت في آلاف الصفحات من مجمل القرائن والأدلة التي قدمها الفرقاء الثلاثة ويبلغ عددها ٣١٢٨ قرينة، من بينها شبكات الاتصالات التي استخدمها المتهمون، إضافة إلى نصوص إفادات ٣٠٧ شهود تم استدعاءهم من الادعاء والدفاع (الذي شكك بأدلة الادعاء) ووكلاء المتضررين، من أجل التأكد مما إذا كانت تنطبق على مبدأ أنها «فوق الشك المعقول» وللتأكد من أن الشكوك التي وضعها الدفاع يمكن الأخذ بها أو لا.

 

وتضيف رمضان: «بعد كل ذلك تنتقل القضية إلى المرحلة الرابعة التي هي النطق بالحكم في جلسة علنية تليها جلسة ثانية علنية أيضاً، تتحدد فيها العقوبة لكل من المتهمين إذا وجدت أنهم مذنبون». وتشير إلى «أن هذه المرحلة تشمل مهلة الـ٣٠ يوماً أمام الدفاع لاستئناف الحكم أمام غرفة الدرجة الثانية مباشرة من دون المرور بقاضي الإجراءات التمهيدية. لكن في هذا الوقت تكون المحكمة طلبت من السلطات اللبنانية أن تجلب الأشخاص الذين تكون اعتبرتهم مدانين بالتورط بالجريمة. وهي المرحلة الخامسة. وتشير رمضان إلى أن غرفة الاستئناف (الدرجة الثانية) تنظر بطلب إعادة النظر بالحكم إذا جرى تقديم طلب بذلك من زاوية وجود خطأ قانوني محتمل ينسف قرار الحكم، أو من زاوية وجود خطأ في الوقائع يمس بعدالة الحكم والعقوبة، لكنها لا تراجع الأدلة».

 

وفي وقت أخذ بعض الذين يتناقلون أخبار المحكمة يتحدث عن أن الملخص النهائي يذكر اسم نصر الله ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، فإن مراجعة النص النهائي هذا تشير إلى ذكر اسم نصر الله في أكثر من حالة: الأولى حين يذكر الادعاء أن نصر الله أعلن أن المتهمين الأربعة هم «أخوة في المقاومة». وهذا قاله الأمين العام للحزب في خطاب علني، والادعاء يقتبسه كبرهان على انتماء المتهمين الأربعة الحزبي. والثانية حين يذكر في معرض عرضه لوقائع مراقبة تحركات الحريري بالاستناد إلى دليل الاتصالات الخليوية، تزايد المراقبة عند اجتماع الرئيس الحريري مع نصر الله عام ٢٠٠٤، في منطقة حارة حريك، من قبل المتهم سليم عياش من باب الدلالة على أنه كان على علم بالاجتماع على رغم سريته. كما يشير الادعاء إلى نصر الله في الفقرات التي تتناول الصفة القيادية لبدر الدين في الحزب وإلى إشادته به بعد إعلان مقتله في سورية عام ٢٠١٦.

 

كما أن الملخص النهائي (المذكرة) يذكر اسم صفا في معرض الحديث عن مقتل مصطفى بدر الدين في سورية، بأنه كان من بين القياديين الذين شاركوا في تقبل التعازي ببدر الدين الذي وصفه بـ «القائد العسكري» للحزب. ويذكر غيره من الحزب أيضاً. كما يشير الملخص إلى اتصالات مسؤول جهاز الأمن والاستطلاع السوري رستم غزالة بصفا وتردده على منطقة حارة حريك، بعد تفاقم خلافات الجانب السوري مع الحريري.

 

وكان الممثلون القانونيون للمتضررين طالبوا في مذكرتهم المحكمة بأن يُسجل في الحكم أن المتضررين المشاركين هم، فرادى ومجتمعين، ضحايا الانفجار الذي وقع في 14 شباط 2005، بصرف النظر عن الاستنتاجات المتعلقة بالأفراد المتهمين، وأن يُسجل فيه أيضاً مدى معاناتهم، لكي يتمكنوا من المطالبة بتعويضات أمام المحاكم المحلية. والتمسوا أيضاً من غرفة الدرجة الأولى أن توصي بأن تنشئ الحكومة اللبنانية صندوقاً للمتضررين، وأن عدداً من المتضررين شعروا بأن الاعتذار سيكون مفيداً.

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: الحكومة معطّلة بداعي السفر… وبرِّي: «بَركي بيتفقوا بَرّا»

في الإقليم، صورة متوترة تَشي بتطورات عسكرية، والعين على «معركة إدلب» والتحضيرات المتسارعة لإشعالها. وفي الداخل، تتراكم قضايا اللبنانيين وهمومهم وديونهم، وتتكدّس الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية والمطلبية على رفّ انتظار تشكيل حكومة جديدة، لا يبدو انها قريبة المنال، فعدم التوافق الداخلي هو القاسم المشترك بين اهل السياسة، الى جانب الأسفار الرئاسية والتنقلات المتتالية من دولة الى أخرى، وكذلك انتظار البعض تطورات إقليمية يعتقد انها سترسم السياسة التي سيتّبعها لبنان في المرحلة المقبلة.

سياسياً، مخاض التشكيل مؤجّل، وتأليف الحكومة متعثّر، والاجواء الداخلية متأثرة حتى إشعار آخر، بموجة السفر السياسي التي ضربت مختلف مفاصل الدولة الرئاسية والسياسية، وستستمر في ما يبدو حتى ما بعد نهاية الشهر الجاري.

هذا الوضع المعطّل، استدعى انتقاداً شديداً من قبل بكركي التي تشدد على الخروج منه بتأليف حكومة تتصدى لشؤون الناس. وبرز في هذا السياق الموقف القاسي الذي توجّه فيه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الى السياسيين بقوله: «إنهم – اي السياسيون – مأخوذون فقط بمناقشة الأحجام وتقاسم الحصص، وبأزمة الصلاحيات وهي من دون أساس، بعد الانتخابات النيابيّة التي كنّا نتوقّع فيها بصيص أمل بحياة أفضل، علماً أنّ واحداً وخمسين بالمئة من الشّعب اللبناني لم يشارك فيها، لفقدان الثقة، فيتبيّن اليوم أنّ شكّهم كان في محلّه».

واعتبر الراعي، في عظته خلال قداس الشهداء في سيّدة إيليج، أنّ «الدين العام يناهز التسعين مليار دولار أميركي، وبات يشلّ النمو الاقتصادي وحركة الانتاج، ويعطّل فرَص العمل، ويرمي اللبنانيين في مزيد من الفقر، ويقحم قوانا الحية الشبابية المنتجة على هجرة الوطن، ويحرم الدولة من الاستثمار في مشاريع إنمائية، فيما الهدر والانفاق غير المجدي يتزايد في المقابل».

ودعا الراعي الى «خفض الانفاق، وتخفيف العبء عن الخزينة وضبط الهدر بالتعاون مع القطاع الخاص، وزيادة الواردات، وإبعاد المصالح السياسية عن الإدارة توظيفاً وأداء».

المسودة

وفيما لا جديد نوعياً على خط التأليف، كشفت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا لـ»الجمهورية» انّ البحث قد تجدّد في المسودة الحكومية الاخيرة التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعدما استلم موفد الحريري الوزير غطاس الخوري ملاحظات الرئيس عون على المسودة خلال زيارته قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي.

وقالت المصادر: «وبالإضافة الى التفاهم على وقف السجال حول الصلاحيات الدستورية وتأكيد التزام الرئيسين بالدستور، أكد عون على ملاحظاته السابقة التي وضعها تحت عنواني العدالة والمساواة في توزيع الحقائب والحصص، وجدّد مطالبته بوزارة العدل لكي تكون من الحقائب الموضوعة بتصرّف فريقه الوزاري، بالإضافة الى ملاحظاته بشأن حصة «القوات» الرباعية على انها «فضفاضة» من بينها حقيبتان خدماتيتان أساسيتان، وخالية من وزارة دولة كما هي حال حصص الفرقاء الآخرين، وايضاً بالنسبة الى رفضه المطلق لأحادية التمثيل الدرزي».

بري

في هذه الاجواء، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انّ الامور مقفلة بالكامل، ولا شيء استجدّ على خط التأليف على الاطلاق، وما يمكن قوله على هذا الصعيد هو: «انّ السلبية هي الحاكمة لكل وضع التأليف، فمن الواضح انّ الكل مسافرون». ثم اضاف ممازحاً: «بَركي بيتّفقوا بَرّا»!

ورداً على سؤال قال بري: «هذا الاستنفار السياسي، والذي ترافق مع حالة كريهة هي إثارة الغرائز الطائفية، أمر يثير القلق، وهذا ما يدفعنا الى ان نحذّر ونؤكّد من جديد اننا يجب ان نتعلم من التجربة، فلطالما ناديتُ بأن نقرأ في كتاب واحد، هو كتاب المواطنية، التي مع الأسف هي مفقودة اليوم. الوصول الى هذه المواطنية والشعور بها، هو السبيل الأكيد لإطفاء الأزمة والخروج منها».

منصور

وحذّر النائب البير منصور من «انّ استمرار الازمة الحكومية على ما هي عليه سيدفع بالوضع نحو الأسوأ». وقال لـ»الجمهورية»: «التشكيل يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ولا حلّ يبدو في الافق للعقد القائمة، اذا استمرّوا على هذا المنوال في توزيع الحصص الوزارية وبقاء كل طرف متمسّكاً بموقفه».

واعتبر منصور «انّ الحل للخروج من المأزق الراهن بعد فشل الوصول الى حكومة وحدة وطنية يكمن في تأليف حكومة من الأكثرية، فالاكثرية تحكم والأقلية تعارض».

المحكمة

الى ذلك، يدخل التأليف في إجازة اضافية جرّاء مغادرة رئيس الجمهورية اليوم الى ستراسبورغ في زيارة رسمية تستمرّ 3 ايام، وكذلك مغادرة الحريري الى باريس التي سينتقل منها إلى لاهاي حتى ليل الثلثاء المقبل، حيث يشارك في جلسة المحكمة الخاصة بلبنان، والتي ستشهد تقديم مذكرة الادعاء في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث تؤكد الاجواء السابقة لانعقاد جلسة المحكمة انّ المذكرة ستتضمن اتهامات مباشرة لعناصر من الحزب باغتيال الحريري خدمة لمصلحة النظام السوري.

وقالت مصادر»المستقبل» لـ»الجمهورية»، رداً على سؤال عن تأثير قرار المحكمة وانعكاسه على المشهد اللبناني: «لا قرار للمحكمة الآن بل اختتام للمحاكمات. والقرار يمكن ان يصدر بعد أشهر، وفي كل الاحوال نحن لا نراهن على ايّ قرار بل نعمل للوصول الى تشكيلة حكومية».

وأكدت المصادر انّ «مشاورات تأليف الحكومة لن تتوقف بفِعل السفر، فالهاتف يعمل في أي مكان»، وشددت على انّ العلاقة مع رئيس الجمهورية «طبيعية، والتشاور مستمر بين الطرفين».

وذكرت مصادر «المستقبل» انّ الرئيس الحريري يرتكز أساساً في عمله على 3 مبادىء:

1 ـ تأليف حكومة وفاق وطني نظراً الى الحاجة لجلوس الكتل الاساسية في المجلس النيابي على طاولة مجلس الوزراء للتمكّن من تنفيذ برنامج الاصلاحات في مؤتمر «سيدر»، كونه خشبة الخلاص الوحيدة للبنان.

2 ـ قراره بعدم الدخول في سجالات مع احد لإدراكه بأنه في النهاية سيجمع الجميع على طاولة مجلس الوزراء ما يستوجب التعاون لمصلحة البلد، فلا طائلة إذاً من السجالات والاتهامات المتبادلة.

3 ـ إدراكه جيداً لصلاحياته، وهو يتصرف ضمنها ويعمل علناً وبعيداً من الاعلام على رغم اتهامات البعض له».

جعجع

في هذا الوقت، دعا رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع رئيس الجمهورية ميشال عون «الى المبادرة لإنقاذ عهده بيده، بدءاً من تأليف الحكومة الجديدة، فجلّ ما هو مطلوب منه ان يشهد للحق ويلجم طمع البعض وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة في الوقت الراهن». وتوجّه إلى «الرفاق العونيين» بالقول: «مهما حصل فمن بعد «تفاهم معراب» يجب ألّا يردّنا أي شيء إلى الوراء. صحيح أنّ النبرة تعلو بين الحين والآخر إلا أننا يجب ألا ندع هذا الأمر يفرّقنا من جديد».

وفي كلمة ألقاها بعد قدّاس «شهداء المقاومة اللبنانيّة الذي أقامه حزب «القوّات» في معراب، توجّه جعجع برسالة إلى «الإخوان» في «حزب الله»، قائلاً: «ماذا ينفع الإنسان لو ربح المعارك كلّها وخسر وطنه؟ فما سيبقى لنا في نهاية المطاف هو عائلاتنا وبيوتنا وقرانا وبلادنا، لذلك من المهم جداً أن نضع كل جهدنا وتعبنا وعرقنا ودمنا في بلدنا ولأجل بلدنا فقط وليس أي بلاد ثانية أو أي قضيّة أخرى. نحن لدينا قضيّة واحدة لا ثانية لها، وهي أن نهتم بلبنان وننهض به من أجل أن يصبح في مصاف أرقى دول العالم فيصبح اللبناني مرتاحاً في بلده، فخوراً بهويته وبجواز سفره وليس كما هو الوضع الراهن اليوم. لذلك عودوا إلى لبنان، عودوا إليه بكل المعاني وعلى جميع المستويات. عودوا إلى لبنان ونحن جميعاً في انتظاركم».

سعيد

رئيس «لقاء سيدة الجبل» النائب السابق الدكتور فارس سعيد الذي لوحِظ غيابه هذا العام أيضاً عن قداس شهداء «المقاومة اللبنانية» في معراب، ومشاركته في قداس الشهداء في سيّدة إيليج قال لـ»الجمهورية»: «كلام الكاردينال الراعي في قداس سيدة ايليج بمثابة وثيقة وطنية وأخلاقية، من خلال حَضّه الطبقة السياسية على تجنّب تضخيم المواضيع، وخصوصاً في ما يختصّ بقضية الصلاحيات الدستورية والسير باتجاه تشكيل الحكومة».

وعشيّة مؤتمره الصحافي الذي سيعقده في بلدته قرطبا، قبل ظهر غد الثلثاء، قال سعيد: «بعدما حصل التلاعب في سجل النفوس من خلال مراسيم التجنيس التي بدأت منذ العام 1994 وحتى اليوم، أخشى بأن يكون هناك تلاعب بالسجل العقاري في لبنان، بحيث تنتقل الملكيات من يد الى أخرى، لذلك سألقي الضوء على بعض المسائل التي تخصّ بلدة لاسا، بموضوعية ومن باب التسهيل لاكتشاف الحلول، وليس من باب العرقلة».

********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

«أحد المتاريس»: جعجع متخوًِّف من «جرائم ترتكب باسم العهد»

إجازة التأليف مع عون والحريري إلى ستراسبورغ ولاهاي، والفرزلي لحكومة بلا تيّار باسيل

تصرُّ القوى المعنية بتأليف الحكومة على اعتبار ان ملف التأليف ما يزال على الطاولة، على الرغم من سفر الرئيس ميشال عون إلى ستراسبورغ بصفته ضيف شرف على البرلمان الأوروبي، ملقياً كلمة لمناسبة افتتاح الدورة الأولى للعام 2018-2019، والذي سبقه إلى لاهاي الرئيس المكلف سعد الحريري، لحضور جلسات المرافعات النهائية في قضية اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري..

ومع ذلك، لم يخلُ الأحد الثاني من أيلول من متاريس إضافية، إذ شكل قدّاس «القوات اللبنانية» متراساً قوياً، في وجه الحلحلة السياسية، عبر كلام غير مسبوق للدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات»، رسم خلاله للرئيس عون، على مسمع ومرأى من ممثله إلى الاحتفال النائب إبراهيم كنعان خارطة طريق لإنقاذ عهده بيده، عبر تأليف حكومة جديدة، يشهد فيها للحق، ويلجم طمع البعض (بالاشارة إلى جبران باسيل)، وينقذ التسوية الرئاسية المهددة في الوقت الراهن.

وسرعان ما انتهز نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي فرصة اطلالته على محطة «الجديد» ليرد على جعجع معتبراً ان ثمة حملة على العهد لحمله على إجهاض نتائج الانتخابات النيابية، تمثلت بصيغة الحكومة التي حملها الرئيس المكلف الحريري إلى بعبدا ورفضها الرئيس عون، لأنه لو أقدم على توقيعها فإنه يكون تخلى عن دوره، وحكم عى صلاحياته التي نصت عليها المادة 53، وبيكون ارتكب جريمة فخامة الرئيس..

وسأل الفرزلي جعجع: هل يريد من العهد ان يجهض نتائج الانتخابات النيابية؟.

ودعا الفرزلي الرئيس الحريري إلى تشكيل حكومة أكثرية، ولو من دون تكتل لبنان القوي الذي يرأسه النائب جبران باسيل، وهو يضمن توقيع الرئيس على هذه التشكيلة.

إجازة التأليف

وعلى وقع تطوّر أمس الأحد، تغيب مشاورات تأليف الحكومة خلال اليومين المقبلين، بسبب سفر الرئيسين عون والحريري اليوم إلى الخارج، الأوّل إلى مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس البرلمان في زيارة تستمر ثلاثة أيام يلقي خلالها كلمة امام البرلمان الأوروبي الذي سيفتتح أعماله غداً الثلاثاء، فيما يتوجه الرئيس الحريري إلى لاهاي لحضور جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي ستبدأ غداً جلسات مرافعات الادعاء العام والدفاع عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي تسبق إصدار الاحكام المتوقعة في الشهور الأولى من العام المقبل.

ويرافق رئيس الجمهورية في زيارته إلى ستراسبورغ عقيلته السيدة ناديا ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ووفد رسمي، وستكون للرئيس عون لقاءات مع كبار المسؤولين الأوروبيين تتناول العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي والأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة.

وبحسب البرنامج الرسمي للزيارة، فسوف تكون للرئيس عون كلمة امام البرلمان الأوروبي عند الثانية عشرة ظهر غد الثلاثاء (الأولى من بعد الظهر بتوقيت بيروت) بعد ان يكون عقد لقاءً موسعاً مع رئيس البرلمان انطونيو طاياني في مقر البرلمان، والذي سيقيم بعد ذلك مأدبة غداء على شرف الرئيس اللبناني والوفد المرافق.

وفي برنامج الثلاثاء أيضاً زيارة إلى مقر المعهد الوطني للادارة ولقاء مديره باتريك جيرار والقيمين عليه، على ان يلتقي الرئيس عون مساءً أبناء الجالية في ستراسبوغ والمدن الأوروبية المجاورة.

اما مشاركة الرئيس الحريري في جلسات المحكمةالدولية غداً، فستكون باعتباره من أهل الضحايا، وتأكيداً على اصراره لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال والده، وسيحضر الحريري جلسات مرافقة الادعاء العام ومن ثم المتضررين، ولكنه لن يتابع مرافعات محامي الدفاع عن المتهمين الأربعة، لاضطراره للعودة إلى بيروت، علماً ان هذه الجلسات ستستغرق اياماً، قبل انتقال قضاة الغرفة الأولى في المحكمة إلى المذاكرة لإصدار الاحكام، وهي مهمة قد تستغرق شهوراً.

سحب ملف الصلاحيات

وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الاجواء السائدة حاليا تؤشر الى ان كل الامورالحكوميه مؤجلة الى ما بعد عودة الرئيسين عون والحريري من سفرهما وبالتالي فإن كل الامور معلقة الى حين عودتهما. ولفتت إلى أن الاتفاق على التهدئة السياسية ما زال قائما وان المواقف التي اطلقها رئيس الجمهورية في احتفال جامعة سيدة اللويزة اول من امس تصب في مواصلة المساعي لإنجاز التشكيلة الحكومية للانصراف الى معالجة عدد من الملفات، واعربت عن اعتقادها ان سحب ملف الصلاحيات من الكلام والكلام المضاد يدفع باتجاه الدفع نحو الاهتمام بالموضوع الرئيسي اي ملف تشكيل الحكومة.

الى ذلك اعلنت مصادر مطلعة ان لا معلومات عن كيفية تعاطي الرئيس المكلف مع التحفظات الرئاسية على الصيغة خصوصا ان المواقف على ضفتي «القوات اللبنانية» و«الاشتراكي» لم تتزحزح في الوقت الذي يتردد فيه ان ما بعد الخامس عشر من ايلول فرصةجديدة والا عود على بدء أو خيار آخر.

ولفت الانتباه في هذا السياق، الخطاب التهدوي للرئيس عون والذي ألقاه في الاحتفال الذي اقامته جامعة سيّدة «اللويزة» في زوق مصبح لمناسبة ذكرى تأسيسها، ومنحته للمناسبة شهادة الدكتوراه الفخرية في الانسانيات «تقديراً لمسيرته وعطاءاته الوطنية»، حيث أكّد ان «التنافس السياسي صحي، وكذلك الاختلاف في الرأي، وهما ضرورة للحياة الديمقراطية»، معرباً عن أمله مع ولادة قريبة للحكومة العتيدة، في «بدء مرحلة جديدة من العمل والانتاج الوطني الجاد للتخلص من اثقال الماضي السياسية والاقتصادية واللحاق بركب الحداثة»، محذراً من «الخلط بين الاختلاف والعداوة».

واكد عضو تكتل «لبنان القوي» الياس بوصعب لـ«اللواء» ان الاتصالات ستستأنف بين الرئيسين فور عودتهما، مع ان التواصل لم ينقطع اصلا بينهما خلال الايام القليلة الماضية عبر ممثلي الرئيسين، واتفقا على عودة الاتصالات، موضحا ان احد قنوات الاتصال كان مستشار الحريري الوزير غطاس خوري.

وقال بو صعب: ان الرئيس عون ابلغ الرئيس الحريري بملاحظاته التفصيلية رسميا على التشكيلة الحكومية التي قدمها الاسبوع الماضي وينتظر منه الان كيفية معالجة هذه الملاحظات والاجابة عن هذه الملاحظات. والامر الان متروك للرئيس الحريري ليعالج هذه الملاحظات مع سميرجعجع ووليد جنبلاط علّه يحل موضوع تمثيل «القوات» والحزب الاشتراكي.. وحتى حصول هذه المعالجة لا يمكن الحديث عن اي عامل جديد في تشكيل الحكومة.

لكن مصادر نيابية متابعة لمفاوضات تشكيل الحكومة تعتبر ان العقدة الاساسية التي تتحكم بالتشكيل اكثر من غيرها هي محاولة «التيار الحر» الحصول على 11 وزيرا وهذا امر يرفضه بشدة الرئيس الحريري، متوقعة مزيدا من التصعيد في موقف التيار بهذا الخصوص ما لم يتم التفاهم على كامل الحصص لكل الاطراف مع الرئيس المكلف.

وأدرج في هذا السياق، محاولات من جانب التيار لتحميل كلام الرئيس الحريري في احتفال السراي مساء الجمعة عن ان ثقة مجلس النواب هي التي تقرر ما إذا كانت الحكومة محترمة لنتائج الانتخابات النيابية، على غير ما تحتمل، إذ ذهب بعض نواب التيار ومحلليه إلى اعتبار هذا الموقف بمثابة دعوة مبطنة الي تخطي صلاحية رئيس الجمهورية بالتوقيع على مراسيم تشكيل الحكومة، علماً ان الرئيس الحريري أكد في الخطاب ذاته احترامه للدستور ومعرفته به، والذي ينص على وجوب توافق رئيسي الجمهورية  والمكلف بالتوقيع على مراسيم الحكومة، ولم يكن يقصد مثول الحكومة امام المجلس من دون توقيع الرئيس عون، بحسب ما أكدت مصادر تيّار «المستقبل» التي حملت بدورها على أصوات في «التيار الوطني الحر» تعمل على تأخير تأليف الحكومة وعرقلته، وتصر بين ساعة وأخرى على النفخ في رماد الأزمة.

ولفتت الانتباه في السياق، مقدمة نشرة اخبار تلفزيون «المستقبل» التي حملت على بعض وجوه «التيار الحر» الذي يعمل على هذا الخط بشكل يومي، فيما نوّهت بالمنطق الذي قدمته المستشارة السياسية للرئيس عون السيدة ميراي الهاشم عون، واصفة اياه بأنه «حاول ان يبلسم جراح الأزمة المفتوحة»، وانه «يستدعي التنويه والانفتاح على التعامل معه».

وقالت ان «بين منطق السيدة ميراي عون ومنطق آخرين في التيار هناك هوّة كبيرة تحتاج لردمها ارادات كثيرة».

وكان الوزير باسيل، أعلن خلال تدشين مشروع الطاقة الشمسية في بلدة مشعلة البترونية، ان الصفقة التي قدمها الرئيس المكلف، غير عادلة»، وان عدد النواب واضح لتتألف على أساسه الحكومة، وهذا هو المعيار الذي نتحدث على أساسه، مؤكداً ان رئيس الجمهورية له الحق في ان يضع المعايير كي يوقع على تأليف حكومة، وهذا أقله، وكل من يريد المشاركة له الحق بالمطالبة ضمن معايير العدالة بعد خروجنا من الانتخابات، كاشفاً انه أبلغ منذ ثلاثة أشهر رئيس الحكومة المكلف انه ليس لديه من مانع ان يحصل أحد على وزارة إضافية، ولكن ما لا يمكنه ان يحصل هو ان تكون التركيبة بأكملها غير عادلة، لأنه لا يعود لهم تأليف الحكومة، إنما اداؤها، لأن الحكومة إذا بدأت بهذه الطريقة فكيف ستعمل لاحقاً.

جعجع: نداء إلى عون

وتضمن خطاب جعجع في قدّاس «ذكرى شهداء القوات» مجموعة رسائل في غير اتجاه داخلي واقليمي، كان أبرزها نداءه إلى رئيس الجمهورية لإنقاذ عهده بيده، مؤكداً انه ليس صحيحاً ان هناك عوامل خارجية تُعرّقل تشكيل الحكومة، أو ان هناك معادلات طائفية متعثرة، أو ان هناك حرب صلاحيات دائرة، معتبراً ان الصحيح الوحيد هو ان هناك لغطاً متمترساً بالعهد ويحاول من جهة تقليص تمثيل «القوات» وغيرها، ومن جهة ثانية وضع يده على أكبر عدد ممكن من الوزارات بشكل غير منطقي وغير واقعي وغير مقبول من أحد، وهذا كلّه بحجة «حصة الرئيس»، مشيراً إلى ان هذه التصرفات هي التي تضرب العهد وتقوم بعرقلته.

وناشد جعجع رئيس الجمهورية   لانقاذ عهده، قائلا: «أنادي على الرئيس عون للمبادرة إلى إنقاذ عهده بيده، بدءًا من تأليف الحكومة الجديدة، فجل ما هو مطلوب منه ان يشهد للحق ويلجم طمع البعض وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة فعلاً في الوقت الراهن».

وقال: «نحن عندما تكون إنجازات العهد الوطنيّة الكبرى على المحك سنكون أمامه حتى النهاية إلا أنه في المكان الذي تكون المسألة مسألة مصالح شخصيّة ضيّقة فنحن سنكون ضدّها، وفي الحال هذه لا يتلطى أحد بالعهد، فكم من الجرائم ترتكب باسمك أيها العهد».

وردّ وزير الطاقة سيزار أبي خليل على كلام جعجع، معتبراً ان بعض الميليشيات خطته عرقلت. واتهم «القوات» بأن تسعى للأسف من حصة الرئيس، وانها لا تؤتمن على الطاقة..

عودة النازحين

وللأحد الخامس، على التوالي، تتوالى دفعات عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بطريقة طوعية، وبترتيبات مباشرة من الأمن العام اللبناني، حيث خرج مئات النازحين من لبنان عبر ثلاثة معابر.

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

غدا معطيات اغتيال الشهيد الحريري والدول الكبرى ضبطت الوضع

الاكتفاء بتصريحات سياسية عنيفة ولا نزول للشارع

شارل أيوب

يوم الثلثاء تجتمع المحكمة الدولية ويعلن المدعي العام الدولي معطياته بشأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهي معطيات وصفتها محكمة لاهاي انها خطيرة ودقيقة وسيحضر الرئيس سعد الحريري جلسة اعلان المدعي العام القرار الظني النهائي حيث سيصدر الحكم في مطلع 2019 وفقا لهذه المعطيات ويتهم الجهات والقوى والذي اعطى الاوامر لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

واشنطن من خلال اتصالها بالجيش اللبناني والاطراف والرئيس ماكرون والسعودية ضبطت الوضع وطلبت من حلفائها في لبنان البقاء ضد التصريحات السياسية العنيفة مهما كانت مع شرطها عدم حصول اي تحرك في الشارع، وفيما المقابل قال سماحة السيد حسن نصرالله انه لا يعترف بالمحكمة الدولية وكل ما يصدر عنها، ووجه كلاما يشبه الانذار قائلا: لا تلعبوا بالنار. ثم رددها ثلاث مرات لا تلعبوا بالنار.

 

المعطيات ستؤدي الى توتر وتأزم في الساحة اللبنانية لكن دون النزول الى الشارع من اي طرف لا من 14 اذار ولا من 8 اذار. ولن تحصل اي اشتباكات باستثناء ربما بعض التجمعات والتظاهرات البسيطة لكن الجيش اللبناني سينتشر ويمنع اي نزول الى الشارع.

 

أما قرار المدعي العام الذي سيقدمه الى محكمة لاهاي فسيصدر الحكم بشأنه فقي مطلع 2019 في الاشهر الثلاثة الاولى من العام المقبل. وكون المحكمة الدولية المتعلقة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري صدرت بقرار من مجلس الامن فان الحكم سيتم ارساله الى مجلس الامن الذي صدر قراره تحت الفصل السابع اي فرض عقوبات او استعمال القوة، لكن استعمال القوة غير وارد انما العقوبات واردة خاصة من الرئيس الاميركي ترامب.

 

لكن بالنسبة لمجلس الامن، فان روسيا والصين سيستعملان حق الفيتو ضد اي قرار يؤثر على الساحة اللبنانية سلبا ويؤدي الى توتر كبير في لبنان.

 

ووفق مصادر سياسية، وما قامت به شعبة المعلومات في السابق من جمع معطيات حول اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فان الاتهام قد يتوجه نحو عناصر من حزب الله، ومن هذه العناصر من استشهد وقتل في الحرب السورية، فهل يتوصل الامر الى عقوبات اميركية من الرئيس ترامب والسعودية بفرض شروط والرئيس الفرنسي ماكرون، اضافة الى ضغط صهيوني عالمي لمنع اشراك حزب الله في اي حكومة يتم تشكيلها في لبنان، ولكن اذا لم يدخل حزب الله في اي حكومة مقبلة فان حركة امل لن تشترك في الحكومة وهي الحركة الشيعية القوية الثانية هي وحزب الله وبالتالي لن تكون هنالك حكومة ميثاقية ويعني ذلك عدم تأليف حكومة جديدة على مدى اشهر وربما سنة او سنوات. انما الوضع الامني والعسكري والشارعي مضبوط كليا بغطاء دولي بات واضح من خلال رسائل ارسلتها دول كبرى هي اميركا وفرنسا والسعودية الى الساحة اللبنانية كذلك فعلت روسيا وتركيا وحتى ايران. ولذلك فلا مشكلة في الشارع اللبناني بشأن صدور حكم محكمة لاهاي مع توتر كبير نتيجة الاتهامات التي ستصدر وتسبب اسف كبير وحزن من خلال شعور فئة لبنانية كبيرة تؤيد خط 14 اذار من خلال شعورهم على استشهاد الرئيس رفيق الحريري وغيابه عن الساحة اللبنانية وتدهور الاوضاع في لبنان منذ اغيتال الحريري عام 2005 حتى 2018 وتدهور الاقتصاد اللبناني وعدم البناء والعمران.

 

اذا فرض الرئيس الاميركي ترامب عقوبات على اي حكومة يشترك فيها حزب الله، فان ازمة سياسية كبيرة ستحصل كما ان الرئيس الفرنسي ماكرون يتجه بذات الاتجاه الذي يتجه به الرئيس الاميركي ترامب وسيعلن انه لن يقبل بحكومة يدخل فيها حزب الله اذا تم توجيه الاتهام الى حزب الله لكن هنالك فرق كبير في توجيه التهمة الى عناصر من الحزب او توجيه الاتهام الى كل الحزب الذي له توجه سياسي وفيه عناصر، اذا تركز الاتهام على اتهام عناصر من حزب الله فلن يكون الامر خطيرا بمقدار اذا حصل الاتهام ضد حزب الله الذي هو الحزب السياسي صاحب الجمهور الذي يصل الى ما بين 800 الف او اكثر ليس لدينا تقدير رسمي باعداد جمهور حزب الله، واذا كانت الطائفة الشيعية مليون واربعماية الف فان حصة حركة امل هي الباقية اضافة الى فئة مستقلة وعددهم غير كبير، انما لا يمكن تشكيل حكومة دون حزب الله لان رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري لن يشترك في الحكومة على اساس انه تم انشاء ثنائي شيعي من حزب الله وامل وقادوا الانتخابات معا وحددوا حصتهم في الحكومة وابيلغوها الى الرئيس المكلف الحريري والحصة للثنائي الشيعي عادية واقل من حجمهم ذلك ان عدد نواب الثنائي الشيعي يصل مع حلفائه من النواب السنة الذين من خارج تيار المستقبل ونائب الحزب القومي والنائب البير منصور و10 نواب سنة من خارج تيار الوطني الحر اضافة النائب البعث ونواب علويين وطبعا عدم توقيع رئيس الجمهورية العماد عون على حكومة دون الطائفة الشيعية وحلفائها الذين يصل عددهم الى 42 نائبا وقد طالب الثنائي الشيعية بستة وزراء فقط فان الحكومة لن تتألف لمدة سنوات وسنوات حتى لو طالت عقوبات ترامب لحين ان يوقع المحقق الفدرالي مولر بالرئيس ترامب صاحب الغانيات من مجلة بلاي بوي الاباحية والمرتكب كل المخالفات في حكمه والمجرم الكبير الذي يقود صفقة القرن مع اسرائيل والسعودية كأنما القدس عند اعترافه بها هي عاصمة ولاية كاليفورنيا ويقول انه سحب القدس من المفاوضات نهائيا ثم يعلن دعمه لدولة قومية اسرائيل اليهودية في وقت الولايات المتحدة تتألف من شعوب العالم وهجرة الشعوتب اليها والدول صاحبة القومية الدينية باتت غير موجودة باستثناء دول تعتبر الدين الاسلامي هي شريعة الدولة وليست قوميتها.

********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

جعجع يدعو الى قلب المعادلة الاقتصادية – الاجتماعية – المالية والبدء بملف الكهرباء

بعد ان سجّل الاشتباك السياسي بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، اشتدادا غير مسبوق في بحر الاسبوع، على خلفية صلاحيات الرئاستين الاولى والثالثة في لعبة تأليف الحكومة، يبدو ان الاتصالات التي حصلت في اليومين الماضيين، في الظل وتحت الضوء، وأبرزها الزيارة التي قام بها الوزير غطاس خوري الى بعبدا، نجحت جزئيا في إرساء هدنة بين الطرفين. واذا كانت التهدئة ستعيد ضبط النقاش في أطره الطبيعية، بحيث يرجّح ان يُسحب السجال حول الدستور والميثاق تدريجيا من التداول، فإنها لن تؤدي بالضرورة الى تسريع الولادة الحكومية المنتظرة، بما ان العقد لا تزال على حالها. مع سفر المعنيين بالتشكيل، كلّهم، الى الخارج، ما سيثبّط حكما، دوران عجلة المشاورات الداخلية، الضرورية لتعبيد الطريق الى الحكومة..

فالرئيس المكلف سعد الحريري غادر الى لاهاي عن طريق باريس، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون يغادر اليوم الى ستراسبورغ في فرنسا حيث يكون اول رئيس لبناني يلقي كلمة في البرلمان الاوروبي ويرافقه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي سيتوجه الاربعاء الى كندا لترؤس اعمال مؤتمر الطاقة الاغترابية، ومنها يلاقي الرئيس عون في نيويورك حيث يرأس الأخير الوفد اللبناني الى اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ان ينتقل منها لاحقا الى يريفان للمشاركة في اعمال مؤتمر الفرنكوفونية.

وفيما شكلّت المواقف التي أطلقها الرئيس المكلف سعد الحريري اخيرا، دليلا واضحا الى إصراره على تطويق آثار التوتر الذي ساد ضفة التشكيل، واعادة الخطاب السياسي الى السقوف المعقولة بعد ان تجاوزها وطاول اتفاق الطائف ومندرجاته، بقوله أعرف الدستور، وأعمل كرئيس مكلف على أساس الدستور، وليس هناك أي داع لسجالات وجدليات غير مطروحة، وليست لها أي علاقة بالهدف الحقيقي لعملنا جميعا، الذي هو التوصل إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت… حمل خطابه ايضا طرحا من شأنه نقل لعبة التشكيل الى مستوى آخر.

رسائل جعجع

وامس كان موقف متجدد لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي دعا في خطاب بمناسبة القداس الذي أقامه في معراب لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية الرئيس عون الى المبادرة لإنقاذ عهده بيده، بدءاً من تأليف الحكومة الجديدة، معتبرا نه جل ما هو مطلوب منه ان يشهد للحق ويلجم طمع البعض وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة في الوقت الراهن.

وتوجه إلى التيار الوطني الحر بالقول: مهما حصل فمن بعد تفاهم معراب يجب ألا يردّنا أي شيء إلى الوراء، صحيح أن النبرة تعلو بين الحين والآخر إلا أننا يجب ألا ندع هذا الأمر يفرقنا من جديد.

كما توجّه جعجع برسالة إلى حزب الله، قائلاً: ماذا ينفع الإنسان لو ربح المعارك كلّها وخسر وطنه؟ عودوا إليه بكل المعاني وعلى جميع المستويات. عودوا إلى لبنان ونحن جميعاً في انتظاركم.

ودعا جعجع من جهة ثانية الى قلب المعادلة الاقتصادية – الاجتماعية – المالية، رأسا على عقب، والبدء بملف الكهرباء.

من جهته جدد رئيس التيار الوطني الحر التأكيد ان من حق رئيس الجمهورية ان يضع معايير محددة من أجل التوقيع على الحكومة واعتبر من بشعله ان البعض يطلب اكثر من حقه في الحكومة، ومن يأخذ أكثر من حقه يتعدى على حق غيره.

وأمس كان للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي صرخة معبرة خلال ترؤسه قداسا عن شهداء المقاومة اللبنانية في سيدة ايليج بالقول: نأمل ونصلي كي يرسل الله لنا سامريين صالحين يقيمون المواطن اللبناني والدولة من المعاناة الكبيرة والخطرة، بدءا من تأليف الحكومة لكي يبدأ الوطن باستعادة قدرته على التحرك. فكيف يرى المسؤولون السياسيون ويعبرون، مثل ذينك المسؤولين، الكاهن واللاوي، أمام دين عام يناهز التسعين مليار دولار أميركي، وبات يشل النمو الاقتصادي وحركة الانتاج، ويعطل فرص العمل، ويرمي اللبنانيين في مزيد من الفقر، ويقحم قوانا الحية الشبابية المنتجة على هجرةالوطن، ويحرم الدولة من الاستثمار في مشاريع إنمائية، فيما الهدر والانفاق غير المجدي بالمقابل يتزايد؟ فالمطلوب خفض الانفاق، وتخفيف العبء عن الخزينة وضبط الهدر بالتعاون مع القطاع الخاص، وزيادة الواردات، وإبعاد المصالح السياسية عن الإدارة توظيفا وأداء، كيف يرون ويعبرون، وهم مأخوذون فقط بمناقشة الأحجام وتقاسم الحصص، وبأزمة الصلاحيات وهي من دون أساس، بعد الانتخابات النيابية التي كنا نتوقع فيها بصيص أمل بحياة أفضل، علما أن واحدا وخمسين بالمئة من الشعب اللبناني لم يشارك فيها، لفقدان الثقة، فيتبين اليوم أن شكهم كان في محله.

********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق

سيول أيلول … أين المسؤول؟

«ايلول طرفه بالشتا مبلول» لم ينطبق على ايلول هذا العام، فايلول هذا العام طرفه محمل بالامطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت الاراضي الزراعي والمنازل في عدد من المنازل لاسيما في الشمال مسببة اضرار لعدد من المزارعين والاهالي.

فقد تساقطت امس الامطار بغزارة في مختلف المناطق العكارية، ساحلا ووسطا وعلى المرتفعات الجبلية التي شهدت ايضا عواصف برق ورعد.

سيول اعاقت المرور

وقد تسببت غزارة الامطار بسيول حملت معها الاتربة، الأمر الذي تسبب باعاقة حركة المرور، ما دفع بعدد من البلديات الى استخدام جرافات صغيرة لتعزيل الطرقات.

وافيد امس عن اخلاء منازل في بلدة حقل العزيمة – الضنية، من سكانها، بسبب تصدعات ظهرت فيها نتيجة تدفق مياه الأمطار الغزيرة إليها.

وتم الاخلاء باشراف البلدية وعناصر الدفاع المدني.

وافيد ايضا ان منطقة زغرتا شهدت بعد الظهر  أمطارا غزيرة تسببت بسيول جارفة أدت الى ارتفاع منسوب مياه نهر رشعين في قضاء زغرتا، ودخول المياه إلى عدد من المطاعم منتشرة على ضفاف النهر.

اجتياح الوحول

وروى صاحب مطعم «جسر رشعين» سايد فنيانوس لـ»الوكالة الوطنية للاعلام»، ما حصل قائلا إن «كارثة كبيرة كادت تقع لولا العناية الإلهية، لأن المطعم كان ممتلئا بالرواد كما كل أحد، وفجأة سمعنا هديرا قويا للمياه فقمنا باخلاء المطعم فورا، ولم تمض لحظات حتى اجتاحت المياه الموحلة ارجاء المطعم ما تسبب بأضرار جسيمة في محتوياته».

وامس تساقطت الامطار بغزارة في الضنية، وادت الى قطع طرق عديدة في المنطقة بعدما غرقت بالمياه، والى تضرر سيارات وإلحاق أضرار واسعة بأراض زراعية وبيوت ومحال تجارية، فالطريق الرئيسية التي تربط الضنية بطرابلس تحولت إلى نهر للمياه غرقت فيه السيارات والمارة بعدما وصل إرتفاع المياه فيها الى نحو متر تقريبا، إما بسبب إنسداد قنوات تصريف مياه الأمطار أو نتيجة عدم قدرتها على استيعاب كميات المياة الغزيرة التي يقول معمرون إنهم لم يروا مثيلا لها منذ سنوات.

طرقات تحولت الى انهر

ففي بلدة بخعون، تحولت الطرقات إلى أنهر، جرفت معها الأتربة والحجارة، وفي بلدة حقل العزيمة تحولت الطريق إلى بركة مياه كبيرة علقت فيها السيارات والشاحنات نتيجة عدم قدرة قنوات تصريف المياه على استيعاب الأمطار الهاطلة، وتكرر المشهد ذاته في بلدات عاصون وسير وبقرصونا.

نداءات تحذيرية

وأدى تجمع الأمطار فوق جسر بخعون ـ طاران التي وصل ارتفاعها الى نحو متر، الى وقوع سيارات عديدة فيه، وانقطاع التواصل بين وسط وساحل الضنية من جهة وبين جرد الضنية من جهة ثانية.

وصدرت نداءات من البلديات ومراكز الدفاع المدني وناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي تدعو الأهالي إلى «عدم الخروج من بيوتهم إلا للضرورة القصوى، حرصا على سلامتهم، خصوصا في بلدات وقرى جرد الضنية، عين التينة، بيت الفقس، السفيرة، نمرين، قرصيتا وغيرها.

خير تفقد الاضرار

وعصر امس وصل الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير،  إلى الضنية، لتفقد الأضرار التي خلفتها الأمطار الغزيرة.

وكان في انتظاره عند مدخل بولفار مرشد الصمد في بلدة بخعون رئيس بلديتها زياد جمال، الذي أطلعه على الأضرار التي لحقت بالمنطقة، ثم توجها معا لتفقد الأضرار التي لحقت بالجسر الذي يربط بين بلدتي بخعون وطاران.

وينتظر أن يستكمل خير جولته في المنطقة للإطلاع ميدانيا على الأضرار التي وقعت فيها.

ورش الاغاثة

وقد بدأت امس الورش التابعة لاتحاد بلديات الضنية وبلديات القرى والدفاع المدني، في مساعدة المواطنين، الذي علقوا في بيوتهم أو على الطرقات، بسبب الأمطار الغزيرة وتدفق السيول والأتربة في مناطق الضنية، التي أحدثت أيضا، أضرارا جسيمة، بالممتلكات الخاصة والعامة.

ففي بلدة بخعون، عملت الورش الفنية، على إعادة فتح الطريق بين بلدتي بخعون وطاران، لمساعدة 6 أشخاص علقوا في المنطقة، ولم يستطيعوا عبور الطريق، بسبب الحجارة والأتربة التي جرفتها السيول.

وفي بلدة عاصون، أنقذت فرق الإنقاذ الجبلي، وفرق الإسعاف في جهاز الطوارئ والإغاثة في «الجمعية الطبية الإسلامية» شخصين علقا داخل سيارتهما.

كما قامت الورش الفنية، بإعادة فتح بولفار مرشد الصمد أمام السيارات، بعدما سدته الحجارة، التي سحبتها السيول.

وكذلك أعيد فتح جسر بخعون ـ طاران، الذي علقت فيه عدة سيارات، بعد تحوله إلى بركة كبيرة للمياه، لعدم قدرة قنوات تصريف مياه الأمطار على استيعاب كميات المياه الهاطلة.

وفي بلدة حقل العزيمة ونتيجة انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار، وتحول الطريق إلى بركة مياه كبيرة، توقفت حركة السير كليا على طريق الضنية ـ طرابلس الرئيسي.

وفي بلدة بشطايل، أدى تدفق المياه من الأماكن المرتفعة، إلى قطع الطريق التي تربطها مع بلدة بخعون، وأفيد عن جرف السيول سيارة رابيد في طريقها، باتجاه وادي بشطايل، لكن لم يصب أحد بأذى.

********************************************

 افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

سمير جعجع: نصرّ على مشاركة كاملة في الحكومة

رفض التطبيع مع النظام السوري وطالب «حزب الله» بالعودة إلى الوطن

 

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس، إصراره على المشاركة في الحكومة، مشدداً على رفضه «أن يأخذ منا أي أحد ما أعطانا إياه الشعب».

وجاءت مواقف جعجع خلال كلمة ألقاها في قداس «شهداء المقاومة اللبنانية»، حيث تطرق للشأن الحكومي، وقال: «إننا أصبحنا مفخرة الوزارات، لهذا السبب هناك بعض، في الداخل والخارج، خائف وخائف جداً». وقال: «لم يسقط شهداؤنا في أي يوم من الأيام، من أجل حكومة أو من أجل وزير (بالطالع أو بالنازل)، لذلك نحن اليوم نصرّ على مشاركة كاملة في الحكومة من أجل المحافظة على الدولة وانتشالها من الجورة التي يضعها البعض فيها بفساده وانعدام تخطيطه واستغلاله لكل ما في الدولة». وأضاف: «تدخل القوّات الحكومة من أجل ملء الفراغ الذي تسبب به البعض بممارستهم في الدولة»، لافتاً إلى أن المسألة «جوهريّة إلى هذا الحد وليست أبدا مسألة محاصصة أو مراكز أو حقائب».

وإذ أكد أن الانتخابات النيابيّة الأخيرة «أثبتت بالدليل العلمي الملموس وبالأرقام وبشكل لا يقبل الجدل، أن القوّات وحدها ثلث المجتمع»، قال: «من المؤكد يجب أن يتم ترجمة ذلك في الحكومة، ولن نقبل بأن يأخذ منا أي أحد ما أعطانا إياه الشعب». وقال إن الإصلاح يبدأ من ملف الكهرباء، وبعدها معالجة «التهرّب الضريبي» الذي تقدّر قيمته بنحو مليار دولار سنوياً.

وحيّد جعجع التباين مع «التيار الوطني الحر» عن العلاقة مع الرئيس عون، مصوباً على رئيس التيار الوزير جبران باسيل، إذ أكد «إننا من الداعمين الأساسيين للرئيس عون وموقع رئاسة الجمهوريّة والعهد»، لافتاً إلى «إننا مساهمون رئيسيون في هذا العهد وبإيصال رئيسه إلى قصر بعبدا، لذلك نعتبر أنفسنا شركاء فيه ومعنيين بإنجاحه وبإنجازاته التي من أبرزها حتى الساعة هو قانون الانتخاب الجديد». وقال: «نحن معنيون جداً بتثبيت مفهوم (الرئيس القوي)، الضروري جداً من أجل التوازن الوطني، وكي نتمكن من ذلك يهمّنا أن يكون الرئيس ناجحاً ورئيس إدارة حلول لا إدارة أزمات وليس أن تستمر في عهده الأمور على ما كانت عليه قبله».

وقال جعجع: «ليس هناك أي مبرّر للتأخر في تأليف الحكومة سوى العرقلة التي للأسف يقوم بها من يفترض بهم أن يكونوا الأكثر اهتماماً بنجاح العهد»، نافياً أن تكون هناك «عوامل خارجيّة تعرقل التشكيل» أو «معادلات طائفيّة متعثرة»، كما نفى «أن هناك حرب صلاحيات دائرة» بالنظر إلى أن «اتفاق الطائف» قام بتحديد الصلاحيات وجميعنا وفي طليعتنا الرئيس ميشال عون، نعترف بـ«الطائف» ونتمسك به. وقال جعجع: «الصحيح الوحيد هو أن البعض متمترس بالعهد ويحاول من جهة تقليص تمثيل القوّات وغيرها، ومن جهة ثانية وضع يده على أكبر عدد ممكن من الوزارات بشكل غير منطقي، غير واقعي وغير مقبول من أحد، وهذا كلّه بحجة حصّة الرئيس». واعتبر «أن التصرفات المماثلة هي التي تضرب العهد وتقوم بعرقلته».

وأضاف أن «هذا البعض، عن دراية أو عدم دراية، يضرب جوهر التسوية الرئاسيّة التي قام عليها هذا العهد في الأساس، بدءاً من ركيزة أساسيّة لهذا العهد ألا وهي القوّات اللبنانيّة، إن لم أتكلم عن غيرها، وكل ذلك في سبيل بعض المصالح الجزئيّة الصغيرة». وأكد «إننا ننظر إلى هذا العهد كعهد التحولات والإنجازات الكبيرة، وللأسف البعض يدفع به ليكون عهد المصالح الضيقة الصغرى».

وطالب جعجع الرئيس عون «بالمبادرة إلى إنقاذ عهده بيده، بدءاً من تأليف الحكومة الجديدة، فجل ما هو مطلوب منه أن يشهد للحق ويلجم طمع البعض وينقذ التسوية الرئاسية الكبرى المهددة فعلاً في الوقت الراهن».

وتطرق جعجع إلى ملف «المصالحة المسيحية»، معلناً تمسكه باتفاق معراب، قائلاً: «تفاهم معراب إنجاز تاريخي، لا يمكن لنا أن ننظر إليه من زاوية ضيّقة أو صغيرة، ولا يمكن أن نفهمه بشكل صحيح إلا إذا قمنا بتقييمه من منظار واسع».

كما توجّه جعجع برسالة إلى «حزب الله»، قائلاً: «ماذا ينفع الإنسان لو ربح المعارك كلّها وخسر وطنه؟ نحن لدينا قضيّة واحدة لا ثاني لها وهي أن نهتم بلبنان وننهض به من أجل أن يصبح في مصاف أرقى دول العالم فيصبح اللبناني مرتاحاً في بلده، فخوراً بهويته وبجواز سفره، وليس كما هو الوضع الراهن اليوم. لذلك عودوا إلى لبنان، عودوا إليه بكل المعاني وعلى جميع المستويات. عودوا إلى لبنان ونحن جميعاً في انتظاركم».

وعن الدعوات للتطبيع مع سوريا، قال إنه ليس هناك دولة شرعية في سوريا ممثلة في جامعة الدول العربية وتقيم علاقات دبلوماسية مع الأكثرية الساحقة من دول العالم، مؤيدا في الوقت نفسه التنسيق العملاني في الملفات اليومية عبر الأمن العام اللبناني، كما أعلن تأييده السياسة التي يتبعها رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة وسعيهما الدائم مع المراجع الدوليّة المعنيّة من أجل إعادة النازحين. وقال إن «الجوهر المطروح ليس تطبيع العلاقات لإعادة النازحين السوريين إلى سوريا، التطبيع من أجل عودة النظام السوري إلى لبنان ونخسر بذلك مرتين: مرّة ببقاء النازحين هنا ومرّة ثانيّة بعودة النفوذ السوري لا سمح الله إلى لبنان من جديد». وقال إن «التطبيع مع سوريا أمر طبيعي ومنطقي ويخدم مصالح البلديّة لأبعد حدود»، لكن «علينا انتظار العمليّة السياسيّة الحقيقيّة هناك، انطلاقاً من مؤتمرات (جنيف 1) و(جنيف 2)، والوصول إلى دولة سورية شرعيّة تمثل السوريين فعلاً، وعندها تتوفر ظروف التطبيع وشروطه وتتحقق مصلحة لبنان وسوريا في آن واحد».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل