لتفعيل قرارات الدعم المادي للبنان… عون من ستراسبورغ: نرفض ربط النزوح السوري بالحل السياسي

لتفعيل قرارات الدعم المادي للبنان... عون من ستراسبورغ: نرفض ربط النزوح السوري بالحل السياسي

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى تفعيل قرارات الدعم المادي التي اتخذت خصوصا في مؤتمر بروكسيل برغم تحفظنا على بعض ما جاء في بيانه الختامي، والمتعلق خصوصاً بمسألة العودة الطوعية للنازحين وربطها بالحل السياسي، وانخراطهم في سوق العمل في الدول التي نزحوا اليها. وقال: “لا بد من التذكير هنا بأن لبنان هو بلد هجرة وليس بلد استيطان أو سوقاً مفتوحة للعمل”.

عون وخلال الجلسة العامة للبرلمان الاوروبي في ستراسبورغ، أردف: “لبنان، يسعى لتأمين العودة الكريمة والآمنة للنازحين إلى ديارهم، ويرفض أي مماطلة في هذا الشأن، ويؤيد كل دعم لحل مسألة النزوح السوري المكثّف إلى أراضيه، على غرار المبادرة الروسية، ويرفض ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول أمده”.

كلمة عون كاملة:

“يسرُّني أن أكون اليوم في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أمام ممثلين تشريعيين لثماني وعشرين دولة، اختارت أن تجعل القارة الأوروبية نموذجاً لا مثيل له في العالم، من التبادل والتكامل والوحدة في كافة المجالات حتى أضحت دول الاتحاد الأوروبي مساحة فريدة تنصهر فيها أحلام الشعوب، وتتشارك المبادئ والمثل، في الوقت الذي يحافظ فيه كل شعب على خصوصياته، وعمقه الحضاري، وشعوره بالانتماء إلى أرض، ووطن، ولغة، وتراث.

إن قوة هذا الصرح الديمقراطي تكمن في بناء السلام الحقيقي في القارة الأوروبية وانتفاء نزعة الحرب لحل المشاكل واقتناع مجموعة كبيرة من الدول والشعوب بأن قوتها، ومصالحها، وازدهارها، هي في وحدتها لا في النزاع بينها، وفي مشاركتها قيم الديمقراطية. ومن المؤسف ما نشهده حالياً من ظهور بعض النزعات الانفصالية التي تهدّد هذا الصرح الطليعي في تلاقي الشعوب.

أيها الحضور الكريم،

في هذه المرحلة من تاريخنا، التي خَفَتَ فيها صوت الانسانية وتخطت مصالح الدول الكبرى أقصى الحدود على حساب العدالة والتضامن الانساني، لا نجد إلا في الحوار والاحترام المتبادل والعودة إلى تطبيق المبادئ العالمية لحقوق الانسان والمجموعات والدول، سبيلاً إلى تبريد محركات العنف والحروب والتطرّف، التي جعلت من منطقتنا أتوناً مشتعلاً بالكراهية، والخوف، والاضطرابات.

فالحروب، وإن يكن الاقتصاد محركها الحقيقي، إلا أنها لا يمكن أن تندلع على أرضية صلبة؛ هي تحتاج لأرضية متفسخة متخلخلة جاهزة لتقبّل الاشتعال. وليس هناك أفضل من إذكاء نزعة التعصب والتطرف المذهبي والطائفي والعرقي ورفض الآخر لإحداث التفسخ المطلوب وتحفيز الشعوب وإشعال الحروب.

إن ما يحيط بنا اليوم، يجعلنا أكثر تمسّكاً بالأسس التي نشأت عليها دولة لبنان، وعلى رأسها النظام الديمقراطي الذي، وعلى الرغم من بعض الشوائب التي لا زالت تعتريه، قد التقت حوله مكونات الشعب اللبناني، وعكس في جوهره رسالة لبنان، بلداً للتعايش والتنوع والغنى الحضاري والثقافي.

لقد انقسم لبنان سياسياً في الآونة الأخيرة بسبب حروب الجوار ولكنه لم ينقسم وطنياً، ارتفعت الأصوات فيه عاليةً ولكنه لم ينحرف نحو العنف، وكان الخطاب لاهباً ولكن لهيبه لم يشعل النار. وعندما شذّ البعض وجنحوا نحو التطرف والفكر التكفيري سرعان ما لفظهم مجتمعهم وبيئتهم؛ فالمجتمع اللبناني بطبيعته ليس بيئةً حاضنة للتطرّف ورفض الآخر. واحترام حرية المعتقد والتعبير والرأي وحق الاختلاف هي جزء من ثقافة اللبنانيين.

هذه الخصوصية اللبنانية تساعد لبنان على تخطي مشاكله وعلى ترسيخ سلامه واستقراره، كما تلهم دولاً أخرى معالم الدرب إلى مستقبل أكثر انسجاماً مع العصر وحقوق الانسان، خصوصاً اذا ما نجحنا في ازالة الشوائب وبلوغ النضج الديمقراطي.

وفي هذا السياق، يثمّن لبنان عالياً الوعي الأوروبي لفرادته والذي عبّر عنه البرلمان الأوروبي من خلال القرار رقم 2150 ، وبخاصةً الفقرة الثانية منه التي “تؤكد على ما يتمتع به لبنان من خصوصيات وتنوع ديني وبأنه أعرق ديمقراطية في الشرق الأوسط حيث يتقاسم السلطة فيه مناصفةً المسلمون والمسيحيون، مما يجعل من لبنان نموذجاً للتعايش السلمي يجب تعزيزه ودعمه ليستمرّ كذلك”.

أيها الحضور الكريم،

في شهر أيار من العام الحالي، شهد لبنان إجراء انتخابات نيابية على الرغم من بعض التجاذبات السياسية الحادة التي أخَّرت حصولها، وذلك وفق قانون انتخابي حديث ، يرتكز على التمثيل النسبي للمرَّة الأولى في تاريخ لبنان. وقد أفضى إلى تمثيل أكثر دقة وتوازناً من القانون الأكثري السابق، لكافة القوى السياسية، والى تنوع أكبر في مجلس النواب، يعزِّز الحياة الديمقراطية.

ولا بد لي في هذا السياق من التنويه بالعمل الذي قامت به بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات برئاسة السيدة ايلينا فالنسيانو  Elena Valenciano التي رافقت مراحل الإعداد للانتخابات وعمليات الاقتراع التي جرت، وقدّمت في شهر تموز الماضي تقريرها الذي عكس انطباعا إيجابياً عن العملية الانتخابية، ، مقترحاَ عدداً من التوصيات الجديدة التي من شأنها ازالة بعض الشوائب، والتي  ستؤخذ بعين الاعتبار دون شك في المستقبل.

ونتطلع في المرحلة المقبلة إلى تعزيز أطر التعاون بين مجلسنا النيابي والبرلمان الأوروبي، وتكثيف اللقاءات المشتركة وتبادل الخبرات، للارتقاء بالأداء التشريعي تناغماً مع متطلبات العصر والتطور.

إن لدى وطننا الكثير من التحديات التي تواجهه، وعلى رأسها، الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وقد أطلقنا في الفترة الأخيرة الخطوط العريضة لخطة اقتصادية ترسم خارطة الطريق لتفعيل القطاعات الانتاجية، وتحديث البنية التحتية،. وقد جاءت هذه الخطة متناغمة مع مقررات مؤتمر “سيدر”.

لقد وضعتُ على رأس أولوياتي مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمحاسبة. وقد بدأنا بالفعل بتحقيق بعض الخطوات الإيجابية على هذا الصعيد، لكن العمل الأساسي سينطلق مع الحكومة الجديدة التي تقع على عاتقها مسؤولية تطبيق خطة النهوض الاقتصادي ومقرّرات مؤتمر “سيدر”، لإرساء الاستقرار والازدهار في البلاد.

لقد تحمّل لبنان عبء أزمات المحيط، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، وتسلل الإرهاب الى جروده الشرقية والشمالية جاعلاً منها منطلقاً لعملياته الدموية في الداخل اللبناني، إلى أن  قام جيشنا بعملية عسكرية نوعية ، دحر خلالها الإرهابيين وتابع مع سائر الأجهزة الأمنية المختصة استئصال الخلايا الإرهابية النائمة حتى تم القضاء عليها نهائياً، وتحقق للبنان الأمن والاستقرار.

ويبقى النزوح، وخصوصاً السوري منه، من أكثر تداعيات حروب دول الجوار ثقلاً علينا، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً ؛ فمن باب التضامن الإنساني استقبل لبنان أكثر من مليون ونصف نازح سوري، فرّوا من جحيم الحرب في بلادهم. لكن، في بلد صغير المساحة، كثيف السكان، محدود الموارد، يعاني من ضعف البنى التحتية وتزايد البطالة، لا بد أن تدركوا بسهولة مدى العبء الذي نتحمّله، في وقت لم يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لدعم لبنان في التخفيف من تأثير هذا النزوح، انطلاقاً من مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول.

وفي هذا الإطار، ندعو الى تفعيل قرارات الدعم المادي التي اتخذت خصوصا في مؤتمر بروكسيل برغم تحفظنا على بعض ما جاء في بيانه الختامي، والمتعلق خصوصاً بمسألة العودة الطوعية للنازحين وربطها بالحل السياسي، وانخراطهم في سوق العمل في الدول التي نزحوا اليها. ولا بد من التذكير هنا بأن لبنان هو بلد هجرة وليس بلد استيطان أو سوقاً مفتوحة للعمل، وأبناؤه المنتشرون في كل أصقاع العالم، وللقارة الأوروبية منهم نصيب كبير، هم خير شاهد.

إن لبنان، يسعى لتأمين العودة الكريمة والآمنة للنازحين إلى ديارهم، ويرفض أي مماطلة في هذا الشأن، ويؤيد كل دعم لحل مسألة النزوح السوري المكثّف إلى أراضيه، على غرار المبادرة الروسية، ويرفض ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول أمده. ونذكّر هنا، أن الشعب الفلسطيني لا يزال منذ العام 1948 يعيش في المخيمات في دول الشتات، وخصوصاً في لبنان، بانتظار الحل السياسي وتنفيذ القرار 194، وها هي ملامح هذا الحل بدأت تظهر بعد 70 عاماً من الانتظار منبئة بمشروع التوطين، وكأن المجتمع الدولي يعتمد سياسة “وهب ما لا يملك لمن لا يستحق.

يصادف اليوم ذكرى الحادي عشر من أيلول الحدث الذي غيّر مسار أحداث العالم، خصوصاً بعد أن أعلنت الولايات المتحدة على أثره الحرب على الإرهاب واعدةً بتحرير العالم منه، وبالحرية والديمقراطية للشعوب؛ ولكن الذي حصل، وبعد 17 عاماً ولغاية الآن، أن محاربة الإرهاب تلك عمّمت الإرهاب على كل العالم  عوض أن تقضي عليه.

واقتبس هنا من كتاب مفتوح وجهته الى حكام العالم في العام 1995 أحذرهم فيه من خطر تنامي الأصولية التي بدأت تظهر في بعض الدول: ”  إن الأحداث الأخيرة في البوسنة والجزائر، وبنسبة أقل في باريس، ليست سوى إشارات تنذر بصراعات مهددة لغدنا، تعجز عن تداركها الروادع النووية والحروب التقليدية. إن الأصولية، وليدة انعدام التوازن في تطبيق الحق الدولي، والحرمان الناتج عن نمو غير متكافئ، قد تُغرق حضارة بكاملها في الظلامية.

فلا أحد بمنأى عن العنف الذي يولّده انفجار المشاعر العرقية والأصولية، والذّي تعجز أي حدود عن احتوائه. ألا يمكن لتلك الجراثيم، التي تغذّت في مختبرات الواقعية السياسية، أن تنقل العدوى الى أولئك اللامبالين والمشاركين، الذين تركوها تتكاثر؟”

وللأسف إن العالم بأكمله اليوم يعاني من نتائج مختبرات الواقعية السياسية ومن عدم التعاطي في حينه بجدية مع الإشارات المنذرة بالخطر.

أضف الى ذلك، إن السياسات الدولية التي لا تزال معتمدةً في الشرق الأوسط تزيد النقمة وترفع منسوب التطرف وتفسح المجال واسعاً للعنف والإرهاب.

لا شك أن هذه السياسات الخالية من مقياس العدالة، تؤدي الى التشكيك بصحة تطبيق الديمقراطية في الدول التي تُعتبر رائدة في اعتمادها إياها نظاماً سياسياً. فهل تحتمل الديمقراطية الحفاظ على حقوق الإنسان في الداخل، ونحر هذه الحقوق خارج الحدود تحقيقاً لمصالح دول كبرى؟

من نتائج هذه السياسة أنها دفعت بإسرائيل الى تهويد القدس وإعلانها عاصمة لها، ضاربةً عرض الحائط بالقرارات الدولية، وبالتصويت في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة. وهي لم تكتفِ بذلك، بل أقرّت قانون “القومية اليهودية لدولة اسرائيل”.

واستكمالاً له أتى القرار الأميركي الذي اتُخذ مؤخراً بحجب التمويل عن وكالة الأونروا،  وهو بداية لفرض التوطين على الدول المضيفة للاجئين ومنهم لبنان الذي يحظّر دستوره التوطين والتجزئة والتقسيم، وهو يرفض هذا الواقع أيضاً من أجل العدالة والمساواة بين البشر

لقد جئت اليكم من لبنان البلد- الرسالة بحسب ما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني، حاملاً إيماني برسالة وطنٍ يختزن حضارة عميقة تمتد على خمسة آلاف سنة، سمحت بأبعادها المتعددة، لأبنائه المنتشرين في كل اصقاع الأرض أن يندمجوا مع مختلف الثقافات أينما حلّوا.

وأغتنم فرصة وجودي بينكم هنا، لأعود وأذكِّر بما طالبت به مراراً عديدة، وخصوصاً على منبر الأمم المتحدة، من جعل لبنان مركزاً دائماً للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق، هذا المشروع الذي يتابعه سفراؤنا في مختلف بلدان العالم ونأمل أن يطرح في الدورة المقبلة للأمم المتحدة، في العام 2019،  كما نأمل دعماً خاصاً من الدول الأوروبية.

ومَـن أكثر من دول أوروبا يعرف أهمية الحوار في رأب الصدوع وبلسمة الجراح وإرساء ثقافة السلام!

كل الشكر على استضافتي بينكم اليوم، وعلى حسن الاصغاء إلى كلمتي.

عشتم، عاشت أوروبا، عاش لبنان”.

كلمة في السجل

وبعد عزف النشيد اللبناني ومن ثم نشيد الاتحاد الاوروبي، كان الرئيس عون صعد والوفد المرافق برفقة الرئيس طاياني والوفد الرسمي الاوروبي الى الصالون البروتوكولي في الطابق الاول، حيث قدم الرئيس عون للرئيس طاياني اعضاء الوفد اللبناني قبل ان يدوّن في السجل الذهبي للبرلمان العبارة التالية:

“ان التضامن قوة، وتوحيد وجوه التنوع من صلب رسالتنا. هذا ايضا دور اوروبا. وان مصيرا مشتركا يجمع في ما بيننا تجسّده الاميرة الفينيقية، اوروبا، ابنة ملك صور اجينور، التي منحتكم اسمها”.

اجتماع موسّع

على الأثر، عقد اجتماع موسع بين الجانبين اللبناني والاوروبي، حضره عن الجانب اللبناني، الى الرئيس عون: سفير لبنان في بروكسل السفير فادي الحج علي، سفير لبنان في فرنسا السفير رامي عدوان، المستشارة الرئيسية للرئيس عون السيدة ميراي عون الهاشم، ومدير مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الاستاذ رفيق شلالا.

وحضر الاجتماع عن الجانب الاوروبي الى الرئيس طاياني: الامين العام للبرلمان الاوروبي كلاوس ويلي Klaus WELLE، الأمين العام المساعد ماركوس وينكلير Markus WINKLER، مدير مكتب رئيس البرلمان دييغو كانغا فانو Diego CANGA FANO، الناطق باسم رئيس البرلمان كارلو كورازا Carlo CORAZZA، المدير المساعد اليساندرو كيوكيتي Alessandro CHIOCCHETTI، المستشارة الدبلوماسية ميشال شيركوني Michelle CERCONE، والمستشار السياسي فرنسوا غبريالFrancois GABRIEL .اضافة الى سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن.

في مستهل الاجتماع رحب الرئيس طاياني بالرئيس عون معتبرا ان هذه الزيارة محطة مهمة في تاريخ العلاقات بين لبنان والبرلمان الاوروبي، وقال : ” ان اعضاء البرلمان الاوروبي يقدرون التضحيات التي يقدمها لبنان في سبيل مساعدة النازحين السوريين اليه. ولكن يجب ان تتضافر الجهود لمساعدة السوريين على العودة الى بلادهم”.

واضاف: “نحن نعمل لتمكينكم من خفض عدد النازحين في لبنان تدريجيا . اشكر لكم زيارتكم وانا سعيد انها تأتي في وقت انجزت فيه الانتخابات النيابية”. واعتبر ان ما حصل في هذه الانتخابات كان مهما، والمراقبين الاوروبيين الذين تابعوا هذه الانتخابات اكدوا لنا الظروف الملائمة التي جرت فيها. واكد الرئيس طاياني ان ابواب البرلمان الاوروبي مفتوحة لاستمرار الحوار بين كافة الاطراف، لاسيما بين الاديان والطوائف، الذي يقوده لبنان والذي يعتبر مثالا جميلا من حيث تلاقي الطوائف المسيحية والاسلامية وقال: “لقد غدا لبنان نموذجا للحوار بين الاديان وانا اعمل دائما مع الدبلوماسية اللبنانية لشرح هذا الموضوع ولابراز وجه لبنان لاسيما واني سبق وعملت على هذا الملف”.

ورد الرئيس عون شاكرا الرئيس طاياني على ترحيبه وتحدث عن الصعوبات التي تواجهها منطقة الشرق الاوسط وخصوصا ما يواجهه لبنان في ما خص النزوح السوري الذي رتّب عليه تضحيات وصعوبات كثيرة. وقال: “نأمل ان تكون اوروبا الى جانبنا لمساعدتنا في التخفيف من هذه الصعوبات، لاسيما وان الاستقرار بدأ يعود الى عدد كبير من المناطق السورية ويمكن عودة السوريين اليها”.

وأيد الرئيس طاياني الرئيس عون في طرحه، وقال: “نعمل لتكون هناك سياسة اوروبية للمتوسط لانه لا يمكن ادارة الازمة من اتجاه واحد، ويجب على اوروبا ان تكون حاضرة في ادارة الوضع في منطقة الشرق الاوسط وان نتعاون مع العاملين على خط اعادة النازحين ولاسيما مع لبنان، وانتم تقدمون اشارات ايجابية في تحقيق ذلك”.

ولفت عون الى ان لبنان حريص ايضا على التعاطي مع الاتحاد الاوروبي بكل مؤسساته ولاسيما البرلمان الاوروبي، مشيرا الى اهمية الشراكة الاوروبية وضرورة تطويرها وتفعيلها في المجالات كافة. فرد الرئيس طاياني بالقول: “اننا ننحني لما يقدمه لبنان للنازحين السوريين لاننا اطلعنا مع الاسف على ما يجري في بلدان اخرى وكيف تمت معاملة النازحين عندهم لاسيما في ليبيا وغيرها، حيث تعرضوا للقتل والاغتصاب ولكل انواع الاساءات، بينما فتح لبنان ابوابه للترحيب بهم وتقديم كل الدعم لهم وكل ما يمكن ان يساعدهم. ونحن سنبقى الى جانبكم في سبيل هذه المهمة الانسانية الاستثنائية التي تقومون بها الى ان يتم حل الازمة وعودة النازحين الى بلادهم “.

وقائع الجلسة

وعند انتهاء الاجتماع، اصطحب الرئيس طاياني رئيس الجمهورية الى القاعة العامة للبرلمان الاوروبي، ودخلا معا من الباب الرئيسي وسط تصفيق النواب الحاضرين وكبار المدعوين. وجلس الرئيس عون الى يمين الرئيس طاياني على المنصة الرئيسية.

وحضرت اللبنانية الاولى السيدة ناديا عون، فجلست في المنصة الدبلوماسية المخصصة لكبار الضيوف الى جانب اعضاء الوفد الرسمي اللبناني.

وافتتح الرئيس طاياني الجلسة بكلمة رحب فيها برئيس الجمهورية وداعيا اياه لالقاء كلمته، وقال: “اود ان اشكر الجمهورية اللبنانية على الالتزام الذي اظهرته بملف النازحين. هناك مئات الالاف من النازحين السوريين في بلادكم، وبفضل التزامكم تمكنا من تخفيض وجود النازحين في اوروبا، لذا لا يسعنا ان نتجاهل جهودكم، وعلينا ان نتحرك قدما ونعزز تعاوننا المشترك. ونعرف ايضا ان لبنان منخرط في الحوار بين الاديان وهو مثال جيد، علينا ان نحذو حذوه في كل مكان، وبلدكم منارة للاستقرار في منطقة المتوسط وهو يواجه اثار ما يجري في سوريا، ونريد لدول المتوسط ان تعمل من اجل السلام والحوار. لذا اشكركم فخامة الرئيس على مجيئكم الى هنا، وخصوصا لما يقوم به بلدكم من اجل الاستقرار والسلام والحوار في منطقة المتوسط”.

 

الاتحاد الأوروبي

وقد واصل عون، بعد ظهر اليوم، لقاءاته في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، فالتقى في حضور أعضاء الوفدين اللبناني والأوروبي، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغوريني، وأجرى معها جولة أفق، تناولت التطورات الإقليمية والأحداث في المنطقة، والعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي.

خلال اللقاء، أكد عون أن “لبنان استطاع تحقيق الكثير من الإنجازات السياسية والأمنية. ويبقى موضوع النازحين السوريين، الذي يواجهه، والذي تسبب بتداعيات على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والأمنية”، مشيرًا إلى أن “عودة النازحين، أصبحت ضرورية بالنسبة إلى لبنان، لا سيما أن مجموعات منهم تغادره تدريجيا، إلى المناطق المستقرة في سوريا، وهناك مجموعات أخرى تستعد أيضا للمغادرة”.

ونوه بـ”المساعدات، التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للبنان”، مشددا على “ضرورة المساعدة أيضا، في تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم”، مجددا التأكيد أنه “لا يجوز انتظار الحل السياسي للازمة السورية، لبت موضوع عودة النازحين إلى المناطق الآمنة في بلادهم، لأن هذا الأمر يمكن أن يتأخر”، لافتا إلى “التجربتين القبرصية والفلسطينية في هذا السياق”.

وتحدث عن الانتخابات النيابية، التي حصلت في لبنان مؤخرا، والنتائج التي تحققت على صعيد تثبيت الديمقراطية والحياة البرلمانية في البلاد، لافتا إلى “الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة في وقت قريب”.

وأشار إلى “الجهود التي تبذل في لبنان لمكافحة الاتجار بالمخدرات، والتي تسيء إلى الجيل الشاب، وإلى عمل الأجهزة الأمنية في مكافحة الخلايا الإرهابية النائمة، بعد الإنجاز الذي تحقق في تحرير جرود البقاع من منظمتي “داعش” و”النصرة””.

 

موغوريني

من جهتها، جددت موغوريني الترحيب بالرئيس عون في مقر البرلمان الأوروبي، منوهة ب”التعاون القائم بين لبنان والاتحاد الأوروبي، الذي هو دائما على استعداد لمساعدة لبنان في مختلف المجالات”.

كما تطرقت إلى “المشاريع المشتركة التي يجري تنفيذها، والوضع في المنطقة، ولا سيما في سوريا، في ضوء التطورات، التي يشهدها عدد من المناطق السورية”.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يتعاطى مع ملف عودة النازحين بروية، ريثما يتضح المشهد العسكري في سوريا”، معتبرة أن “هناك مناطق فيها، لا تزال في دائرة الخطر، نتيجة المواجهات التي تحصل هناك”.

وكشفت أن “اجتماعا أوروبيا سيعقد على المستوى الوزاري، على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، يخصص للبحث في مسألة عودة النازحين”، متمنية على الرئيس عون أن “يشارك لبنان في هذا المؤتمر، الذي ستحضره أيضا، دول معنية، سبق أن شاركت في اجتماعات بروكسل، بحيث يكون استكمالا لها”.

أما بالنسبة إلى الوضع في الأراضي المحتلة، وخصوصا ما يتعلق منها بمسألة القدس، لفتت موغوريني إلى “ما أورده الرئيس عون في كلمته أمام البرلمان الأوروبي”، وقالت: “إننا نفكر سويا في اتجاه واحد”، معربة عن تقديرها ل”ما ورد في الكلمة، وتأييد الاتحاد الأوروبي، في أن يكون لبنان مركزا لحوار الحضارات والديانات والثقافات في العالم”.

ثم أثار الرئيس عون “موضوع وقف تمويل الأونروا، وتخوف لبنان من أن يكون ذلك مقدمة للتوطين”، فاعتبرت موغوريني أنه “يشكل عاملا خطيرا بالنسبة إلى القضية الفلسطينية”، كاشفة أن “الاتحاد الأوروبي قرر رفع مساهمته في موازنة الأونروا، وكذلك الدول الأوروبية”.

وشددت على أن “وجود الرئيس عون في ستراسبورغ مهم، وأن الرسالة التي وجهها عبر المنبر الأوروبي قد وصلت، والدعم الأوروبي للبنان قوي وسيستمر”، مثمنة “الحوار القائم بين الأطراف اللبنانيين، الذي رعاه رئيس الجمهورية، والذي ستكون له فعالية وتأثير أكبر، بعد تشكيل الحكومة الجديدة”.

لقاء

بعدها، التقى رئيس الجمهورية، مفوض الهجرة في الاتحاد الاوروبي ديميتريس افراموبولوس DimitrisAvramopoulos، وتناول البحث ملف النازحين والأمن في المنطقة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي ولبنان في هذا المجال. ولفت افراموبولوس إلى أنه سيقوم “قريبا بزيارة إلى بيروت لاستكمال البحث في المواضيع، التي يعنى بها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل