
افتتاحية صحيفة النهار
اغتيال الحريري في المرافعات الختامية
تتجه الأنظار من اليوم الى لاهاي حيث سيبدأ فصل بارز جديد ومفصلي من فصول الجلسات التي تعقدها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري بما يعني ان هذا الحدث القضائي اللبناني – الدولي سيكون من شأنه اختراق الازمة السياسية والحكومية الداخلية، خصوصاً أن أي جديد لم يبرز على صعيد تجاوز التعقيدات التي تترك عملية تأليف الحكومة عالقة الى امد غير قصير. ولم تتبدل صورة المأزق الحكومي مع بدء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارته أمس لستراسبور حيث يلقي اليوم كلمة امام البرلمان الاوروبي، ووصول الرئيس المكلف سعد الحريري أمس بدوره الى لاهاي لحضور جانب من الجلسات التي ستعقدها المحكمة الخاصة بلبنان، علماً ان الوزير مروان حمادة وصل بدوره امس لحضور الجلسات. وعكس كلام الرئيس عون عن ملف تأليف الحكومة استمرار العملية عالقة عند النقطة التي بلغتها بعد الاجتماع الاخير بين الرئيسين عون والحريري وهي معادلة “الانتظار المتعاكس” اذ ينتظر كل من الرئيسين الآخر ليبادر في اتجاه فتح التشاور مجدداً بحيث تكون التشكيلة الاخيرة التي قدمها الحريري الاساس الذي يتشاور فيه الرئيسان.
وتناول الرئيس عون في لقاء والاعلاميين في الطائرة التي نقلت الوفد اللبناني الى ستراسبور ملف تأليف الحكومة فنفى “ان نكون الجهة المعرقلة” وقال: “عندما تصبح الصيغة ( الحكومية) متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي اطلقتها في خطابي يوم الاول من آب الماضي والتي تلقى تجاوباً من كل الاطراف”. واذ رأى انه “لا يجوز لاي فئة أو طائفة احتكار التمثيل أو تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء أحد” لاحظ انه “يتم حاليا التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الانظار عن المسألة الاساسية وهي تشكيل الحكومة في حين ان الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف “.
أما الموقف الابرز من موضوع تشكيل الحكومة ومسألة الصلاحيات، فجاء أمس على لسان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة وجهها عشية رأس السنة الهجرية وتطرق فيها الى الاوضاع السياسية الحالية.
ومما قال:” “اننا محتاجون إلى هدوء الكبار وحكمتهم، كما نحتاج إلى وعي المسؤولين الكبار لمسؤولياتهم، وهي كثيرة وخطيرة بالفعل. التعاند لا يفيد. كذلك لا يُفيد الإصرار الحقيقي أو الموهوم على الصلاحيات. لأنه عندما يتهدد النظام، لا تعود هناك قيمة للصلاحيات أو المرجعيات”. وأضاف: “أيها اللبنانيون، إن الأمر مخيف بالفعل. وهذا ما نسمعه من كبار المواطنين وأوساطهم. وإنه ليبلغ الاستهتار بالمصائر الوطنية، أن يتحدث أناس عن تغيير الموقع الاستراتيجي للبنان، في حين يدعو آخرون إلى مشرقية لا ندري معناها ولا مآلاتها. عندنا وثيقة وفاق وطني، وعندنا دستور. ولسنا غنماً لكي يتصرف هذا الفريق أو ذاك بهويتنا وانتمائنا. ألم أقل، أيها الإخوة، إن الوعي والإحساس بالمسؤولية الوطنية ضروري جدا في هذه الظروف؟ “. وشدد على “اننا مع الرئيس المكلف، في بُعده عن الإثارة، وسعيه للوفاق الوطني، والتوازن الوطني، والنهوض الوطني. وعلى هذه الشاكلة الوطنية، نرجو ان تتشكل حكومته، لتكون حكومتنا جميعاً. فالعصبيات الطائفية، تنتج كل منها الأخرى، ولا يبقى للوطن شيء ايا كان “.
في غضون ذلك، حملت محطة تلفزيون “المستقبل” في مقدمتها الاخبارية بحدة على نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي فتساءلت “باسم من ينطق الفرزلي هذه الأيام. هل ينطق باسم رئاسة الجمهورية، أم ينطق باسم التيار الوطني الحر، أم ينطق على هواه وهوى بعض الناشطين على خطوط ضرب التسوية والانقضاض على الطائف؟”.
وقالت: “ايلي الفرزلي يكلف نفسه أو يكلفه آخرون مهمات تواكبها الشكوك وعلامات الريبة، وقد أطل على الشاشة أخيراً ليتحف اللبنانيين من جديد، بدعوة الرئيس المكلف سعد الحريري الى تشكيل حكومة من لون واحد، ويعلن بملء الصوت والثقة ان رئيس الجمهورية سيوقع على اصدار مراسيمها، حتى لو غاب عنها ممثلون للرئيس والتيار الوطني الحر، وبذلك تكون قد تحققت للافكار الفرزلية مقاصدها السياسية، فإما أن يذهب الرئيس المكلف الى الاعتذار، أو يذهب الى الاختلاف مع الرئيس العماد ميشال عون”.
وذكرت بان “لايلي الفرزلي سوابق على هذا القياس من الارتكابات السياسية”، مشيرة الى انه “يفتح اليوم خزانته القديمة، ليكرر مع الرئيس سعد الحريري ما صنعه مع والده الشهيد، وما صنعه أيضاً مع العماد ميشال عون، وهو الذي كان لسنوات طويلة، رأس حربة النظام السوري في الهجوم على العماد “. وختمت: “ايلي الفرزلي تمهل ولا تتعجل واقرأ في كتاب سعد الحريري انه لن يعتذر ولو وقفت المي عمود.إقرأ في كتاب الطائف أنه لن ينكسر”.
المحكمة
أما في ما يتعلق بجلسات المحكمة الدولية، فتبدأ غرفة الدرجة الاولى اليوم بعقد جلسات المرافعات الشفوية الختامية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وهذه الجلسات ستنتهي في 21 أيلول الجاري وفق الجدول الذي أعدته الغرفة، وسيعلن رئيسها القاضي ديفيد راي مبدئياً في اليوم الاخير انتهاء جلسات الاستماع لينصرف بعدها قضاة الغرفة الى المذاكرة تمهيداً للنطق بقرارهم.
وصرحت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان لـ”النهار” بأن الجلسات ستتضمن مرافعات شفوية ختامية لكل من فريقي المدعي العام لدى المحكمة ومحامي الدفاع عن المتهمين، والممثلين القانونيين للمتضررين، في حضور متضررين في قاعة المحكمة. وتتمحور هذه المرافعات على تقديم كل من الأفرقاء ملخصاً عن الادلة التي كان قدمها خلال أربعة أعوام من المحاكمة الى قضاة غرفة الدرجة الاولى، وهي ملاحظات شفوية يدلي بها أمام الغرفة كل من الادعاء والدفاع عند اختتام المحاكمة، ويقدم كل فريق بموجبها تقويمه للادلة والشهادات المقدمة خلال المحاكمة والاسباب التي تبرر النطق بالحكم لمصلحته”. وأوضحت ان الأفرقاء لن يدلوا بعناصر جديدة في القضية لان كل الادلة قدمت في القرار الاتهامي ثم خلال المحاكمة التي افسحت في المجال للفريق الثاني للطعن في هذه الادلة أو من خلال الاستجواب المضاد فيها، وبعد مناقشتها. وقد قبلت الغرفة أدلة كل فترة المحاكمة. وانطلاقا من ذلك فإن المرافعات الشفوية ستكون ملخصاً عن المذكرات الخطية التي قدمت ولن تشتمل على جديد لانه لن يكون في وسع أي فريق الطعن بها.
الضنية
على صعيد آخر، شهدت منطقة الضنية أمس استنفاراً للوزارات والادارات والاجهزة المعنية بالاغاثة بعد الانهيارات الواسعة التي اصابت المنطقة وطرقها جراء سيول الامطار التي هطلت قبل يومين. وتفقد رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير المنطقة مكلفاً من الرئيس سعد الحريري، وصرح بعد جولته بأن جميع طرق المنطقة الرئيسية قد فتحت، وأنه في مرحلة ثانية ستمسح الأضرار تمهيداً لإصلاحها وتعويض المتضررين.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
«التيار الوطني»: جعجع يدق الأسافين بيننا وبين الرئيس «القوات»: قدمنا ما يجب و على الآخرين التنازل
تمنى الرئيس السابق للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي «تشكيل حكومة جديدة تضم فريقاً اقتصادياً متجانساً قادراً على اتخاذ القرارات المناسبة لتحفيز الاقتصاد وتوفير فرص عمل تحرك الركود القائم». وأشار إلى «غياب أي رؤية اقتصادية أو اجتماعية وإلى تحول الإصلاح مجرد قول وشعار من دون فعل»، وقال: «كل الدول تستدين، والدين العام لا يشكل مشكلة إذا كان هناك نمو مناسب يشكل إيرادات لسد الدين وخدمته، لكن في ظروفنا الحالية بات الدين العام في لبنان مصدر خوف كبير بسبب غياب مؤشرات النمو الأساسية».
ورأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد، أن «تأليف الحكومة عاد إلى المربع الأول وبات تأثير عدم التشكيل على حياة المواطن والوضع الاقتصادي والسياسي والمؤسسات كبيراً»، لافتاً إلى أنه «يتم التعامل مع الأمر بخفة غير مسبوقة، إذ وصلنا إلى الخط الأحمر اقتصادياً ومعيشياً». وشدد على أن «القوات اللبنانية قدمت ما يجب عليها ويبقى على الآخرين التنازل، ونحن نطالب بتطبيق المعايير كما يجب».
واعتبر أن «خوض المعركة باسم الرئيس وباسم العهد يخول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال عون حصة لا تتخطى الـ8 وزراء، في وقت يطالبون بـ11 ونحن قبلنا بـ4 حقائب ويحق لنا بخمس أو ست حقائب»، مناشداً «الرئيس عون القيام بخطوة تاريخية لانتزاع ملف تشكيل الحكومة من التجاذبات والجلوس مع الرئيس المكلف لوضع التشكيلة المناسبة».
وانتقد أمين سر التكتل نفسه النائب السابق فادي كرم، رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من دون أن يسميه وقال عبر «تويتر»: «لا عتب على وزير يفتقد الثقافة الوطنية والسياسية والدستورية والعلمية والأدبية، يحاول التطاول على رئيس حزب شهداء المقاومة اللبنانية (سمير جعجع) بل العتب على الذي سلّمه مصالح الشعب وأوهمه بأنه أصبح في مصاف المسؤولين».
وفي المقابل، اعتبر عضو «تكتل لبنان القوي» النائب ماريو عون، أن «خطاب الدكتور جعجع عبارة عن عملية تذاكٍ، ذلك أنه حاول أن يدق إسفيناً بين رئيس الجمهورية وابنه، الذي هو التيار الوطني الحر الذي أنشأه، وإن كان هذا لا ينفي أنه يتصرف كرئيس لجميع اللبنانيين».
وأشار إلى أن «تمسك جعجع بمطالبه الحكومية المعروفة يريد تعطيل عملية التأليف ومسيرة العهد الذي يدّعي دعمه، ما يعني أن هناك تناقضاً صارخاً في الخطاب. فمن يريد تسهيل التشكيل، يجب أن يقدم مطالب واقعية، ولا يطلب وزارات ثقيلة، كما لو أنه الفريق السياسي الوحيد في البلد»، مؤكداً «أننا منفتحون للتعاون بواقعية تبعاً لنتائج الانتخابات. فهل يريدوننا أن ندفع ثمن هذا الموقف من تمثيلنا، ليتعثر العهد في مسيرته في السنوات الأربع المقبلة»، مشيراً إلى أن «اتفاق معراب في «خبر كان» في انتظار تأليف الحكومة الجديدة».
ورأى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبدالله ان «أزمة تشكيل الحكومة مستمرة إلى حين نضوج التسوية التي تتطلب تنازلات وتواضعاً من كل الفرقاء بدءاً من الساعين إلى وضع اليد على مجلس الوزراء وقراراته وصولاً إلى معرقلي التشكيل». واعتبر أن «الكلام عن التمثيل الدرزي والسني والماروني غير مريح لا للمواطن ولا لحكومة الوحدة الوطنية»، لافتاً إلى أن «الشروط والشروط المتبادلة ليست لمصلحة لا العهد ولا الحكومة». وأضاف: «يجب أن يفهم الجميع أن هذا البلد محكوم بالتوافق وبالوقت الحاضر بالتضحية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني».
وأملت عضو كتلة «المستقبل» النائب ديما جمالي، بأن «يلهم الله المسؤولين الوعي رأفة بهذا البلد لتشكيل الحكومة وتسهيل مهمة الرئيس المكلف، لأن المواطن أصبح يئن تحت ضغوط الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعبة»»، داعية إلى «تغليب المصلحة العليا على المصلحة الخاصة للوصول بلبنان إلى شاطئ الأمان».
«الدستور لم يعد هو المعيار»
وأكد النائب السابق غسان مخيبر أن «ما هو واضح في الدستور هو أن قرار تشكيل الحكومة هو قرار مشترك بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية». وأشار إلى أن «قرار مرسوم تعيين الحكومة خاضع لثقة مجلس النواب ولا تكتمل الحكومة الا بهذه الثقة»، موضحاً أن «المبدأ الثالث الوراد في الدستور هو التوزيع الطائفي في الحكومة، وكل ما عدا ذلك غير محدد بالدستور وخاضع للتأويل».
كما لفت إلى أن «الدستور لم يعد هو المعيار لتحديد التفاصيل الضرورية لتشكيل الحكومة«.
وعن الخلاف على حصة رئيس الجمهورية وغياب النصوص الدستورية المتلعقة بهذا الأمر، لفت إلى أن «الأعراف الدستورية الملزمة يجب ان تكون متكررة في الدستور وهذا ليس حاصلاً بما يخص الأعراف الناتجة من اتفاق الدوحة«.
وقال عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة: «ينبغي على جميع الأفرقاء السياسيين أن يتوافقوا وأن ينطلقوا من الانتخابات النيابية ليقرأوا الأحجام بدقة وحكمة لنصل إلى حكومة تنهض بهموم المواطنين، لأن دور الحكومات رعاية الشعب، ولا تكون الرعاية على هذه الشاكلة من الاستهتار والتسويف ريثما يستجد أمر في سورية. ونقول لهم: إذا كانوا يراهنون على مسرحيات جديدة، فلن تجدي نفعاً، واستطعنا أن نبلغ المرحلة التي نحن فيها».
وسأل عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق عن «خلفية تأخير تشكيل الحكومة، وهل التأخير هو متعمد أم عمل بريء؟»، ورأى أن «التأخير يشكل ضرراً صافياً على جميع القوى السياسية والمواطنين اللبنانيين، وليس فيه منفعة لأحد، وحزب الله في موقع متقدم في متابعة المساعي لحل العقد وتسريع تشكيل الحكومة، شرط أن تكون حكومة وحدة وطنية، تعتمد معياراً واحداً، وليست استنسابية في المعايير».
*********************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يحضر مع «أهالي الضحايا» افتتاح مرافعة المدعي العام
المحطة الختامية نحو «الحقيقة»
لاهاي – جورج بكاسيني
ترفع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اليوم، الستارة عن الفصل ما قبل الأخير من ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع انطلاق جلسات المرافعات الختامية لمرحلة المحاكمة، بعد انتظار دام منذ العام 2007 موعد إقرار المحكمة في مجلس الأمن، وما رافقه من اغتيالات وانقسامات لم تمنع مسار المحكمة من الاستمرار حتى مرافعاته الختامية «من أجل الحقيقة» تمهيداً لصدور الحكم المتوقع العام المقبل.
مثله مثل «أهالي الضحايا» أم طارق العرب وغنى الغلاييني وكليمانص طراف وزوجة طلال ناصر وأولاده، حضر الرئيس سعد الحريري إلى لاهاي ليشهد على انطلاق المرافعات الختامية من هذه المحاكمة، تماماً كما فعل مع انطلاق أعمالها في منتصف كانون الثاني 2014، حيث سيحضر اليوم افتتاح مرافعة المدّعي العام.
وكان رئيس الحكومة المكلّف قد وصل مساء أمس إلى لاهاي حيث يُشارك اليوم في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمُخصصة للاستماع إلى المرافعة الختامية للمدعي العام نورمان فاريل. ويرافق الرئيس الحريري الوزيران مروان حماده وغطاس خوري والنائب السابق باسم السبع.
ويُفترض أن تراجع جلسات المرافعات الختامية التي تنطلق اليوم كل الأدلّة التي قُبِلت خلال السنوات الأربع الماضية بأعلى معيار للإدانة، بحيث لا تحتمل الإدانة أي شكّ معقول. فتتمّ مراجعة كل الأدلّة التي تشمل إفادات الشهود (307 شهود) والمواد الجرمية (3113 مادة) والقرائن والمستندات التي قدّمت (4781 مستنداً) وإفادات المتضرّرين وعددهم 72 متضرّراً حضر منهم 43 إجراءات المحاكمة، ناهيك عن 1500 قرار صدر خلال مسار المحاكمة.
تخصّص الأيام الأولى من جلسات المرافعات الختامية للمدّعي العام، تليها جلسات أهالي المتضرّرين قبل أن تختتم بالجلسات المخصّصة للدفاع، ويمكن للمدعّي العام بعدها أن يردّ على شكوك الدفاع تماماً كما يحقّ للدفاع الردّ، لأن هدف هذه الجلسات أساساً السماح لكل الأفرقاء الإدلاء بدلوهم والدفاع عن أدلّتهم أمام غرفة الدرجة الأولى.
وفور اختتام جلسات المرافعات الختامية، تؤكد مصادر معنيّة لـ«المستقبل»، تبدأ مداولات في الغرفة للبت بالتبرئة أو بالإدانة ضدّ أيّ من المتّهمين، تمهيداً للشروع بصياغة الحكم وإصداره في جلسة علنية، فور جهوزه، يرجّح أن تكون العام المقبل.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: مراوحة خطيرة والتسوية مهدّدة.. والخارج “غير بريء من دم التعطيل”
دفع الأفق الحكومي المقفل أحد المراجع المسؤولة أمس الى التأكيد لـ”الجمهورية” انّ تأليف الحكومة بات يتطلب “معجزة” ليس هناك اي مؤشرات الى إمكان حصولها في هذه المرحلة، بدليل الأسفار الراهنة للمسؤولين المعنيين بالملف الحكومي التي تؤكد بما لا يقبل الشك ان ليس من شيء قريب منتظر في هذا الصدد. ولوحظ أمس أنّ المشهد السياسي توزع على سوريا، في ضوء قرع طبول الحرب في محافظة إدلب وتحذير أممي من أنّ شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق عليها يمكن أن يؤدّي إلى “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن الـ21، وعلى ستراسبورغ حيث يطلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم من على منبر البرلمان الأوروبي، وعلى لاهاي التي وصل إليها مساء أمس رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري للمشاركة في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
قالت مراجع سياسية مواكبة للتطورات الداخلية والاقليمية لـ”الجمهورية” أمس انّ موضوع إدلب حساس جداً، وانّ اللافت فيه كان ما صدر عن الامم المتحدة امس من تحذير ممّا سمّته “مأساة إنسانية” في حال اندلعت الحرب هناك. وربطت هذه المراجع بين هذا التحذير الأممي وبين تغريدة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأخيرة بهذا المعنى. وأبدت خشيتها من “ان تكون الاوضاع متجهة نحو تطورات دراماتيكية خطيرة”. واشارت الى انّ مراجع لبنانية مسؤولة باتت تملك معطيات مصدرها بعض عواصم القرار الكبرى، ومفادها انّ موسكو “اقتربت من تحديد الساعة الصفر لإطلاق العملية العسكرية الكبرى في إدلب”.
وحذّرت هذه المراجع من “انّ هذه المسألة لن تكون تداعياتها ونتائجها منحصرة بالساحة السورية”. ودعت الى رصد ردود الفعل الاميركية والغربية والاسرائيلية، وقالت: “المنطقة في قلب النار”.
وفي ضوء هذه التطورات أكد مرجع لـ”الجمهورية”: “انّ على لبنان ان يشكّل حكومته في اقرب وقت ليس لينأى بنفسه فقط عن نزاعات المنطقة، بل لينأى بنفسه عن نار المنطقة”.
ملف التأليف
على الصعيد الحكومي لم تتلمّس الأزمة الحكومية طريقها إلى الانفراج بعد، على رغم من مضيّ زهاء 110 أيّام على تكليف الحريري تأليف الحكومة الجديدة. وأكد مرجع سياسي لـ”الجمهورية” “انّ الجو الخارجي هو المعطل فعلاً لتأليف الحكومة، في الوقت الذي بلغت الاتصالات الداخلية مرحلة متقدمة من التوافق في هذا الصدد”. وقال: “لا احد يقنعنا بأنّ عقدة توزير هذه الفئة او تلك هي ما يعطّل تأليف الحكومة، إنّ الخارج ليس بريئاً من “دم التعطيل”.
وكشف المرجع أنّ جهات ديبلوماسية غربية ابلغت الى بعض المسؤولين اللبنانيين استغرابها من التباطؤ المتعمّد في عدم تأليف الحكومة، واكدت انّ هناك رغبة غربية جدية في ان يؤلّف لبنان حكومته في أسرع وقت لأنّ امامه تحديات، وخصوصاً في ضوء ما يعلن عن مخاطر تتهدد اوضاعه الاقتصادية”.
لكن مصادر اطّلعت على مواقف المعنيين بعملية التأليف، إستبعدت أن تُضخّ الروح مجدّداً في عملية التأليف في وقت قريب. وقالت لـ”الجمهورية: “انّ الوضع وصل إلى مراوحة قاتلة وخطيرة حيث أنّ الجميع ينتظر الجميع، وكلّ طرف ينتظر الآخر في ظلّ غياب المبادرات، والأصحّ عدم وجود أيّ نيات للانطلاق بمبادرات”.
وذهبت هذه المصادر بعيداً في توصيف المواقف وقراءة خلفياتها، فدعت الى “التنبّه لحقيقة الأمر، بحيث انّ التسوية الرئاسية التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا مهدّدة”. وقالت: “لا مبالغة في هذا التوصيف، فالتمعّن في مسار الأمور يوصِل إلى هذا الاستنتاج الطبيعي والمنطقي، فالتسوية الرئاسية عمادها ثلاثة: “التيّار الوطنيّ الحرّ” والرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع. التسوية مع جعجع طارت، والعلاقة مع الحريري في أسوأ حالاتها وتحتضر، فكيف ستستمر هذه التسوية إذاً؟”.
وأشارت المصادر الى “أنّ الخروج من هذه الازمة لن يكون الّا بتسويات سياسية جديدة، وما يعرقل ولادتها في الوقت الراهن هو المراهقة السياسية الحاصلة والحنين الى الإصطفافات القديمة، ولا ضير من هذه العودة إذا ما توضّحت الصورة. لكنّ العودة تتم بطريقة غير منظّمة وحالة فوضى تنسحب تهديداً على البلاد والعباد”. وقالت: “من خلال مراقبة ومتابعة آخر مواقف السياسية، وضمن حلقات ضيقة، يمكننا التأكيد أن لا حل في الأفق، ولا احد يعلم ماذا سيحمل الغد، فالأمور متّجهة نحو المجهول، وكلّ يغني على ليلاه”.
وعن هوية المعرقل، كشفت المصادر انّ الرئيس المكلف “قد قدّم اكثر من مسودة حكومية، وفي كل مرة كان يتّبع معايير جديدة لعلّها تحظى بالاعجاب، حتى عندما استند الى معايير واضحة كنّا نسمع منه انّ هذا التعنّت غير مفهوم وغير مبرر”، ما يؤكد ـ بحسب المصادرـ انّ “ولادة الحكومة اصبحت مرتبطة بمقدار كبير بالنزاع المسيحي ـ المسيحي، عدا عن العوامل الاخرى التي تستفيد من هذا الوضع”.
عون
وفيما ينتظر التأليف عودة المعنيين به الى لبنان، أعلن رئيس الجمهورية من ستراسبورغ انه “عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي أطلقها في خطابه يوم 1 آب الماضي، والتي تلقى تجاوباً من كل الاطراف”. واعتبر “انه يتم حالياً التلهّي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الاساسية وهي تشكيل الحكومة، في حين انّ الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف”. وقال: “فليفسّروا لنا معنى هذا، حيث لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري”.
المفتي
في هذا الوقت، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان “أنّ لبنان في أزمة كبرى، وليس بسبب عدم تشكيل الحكومة فقط، بل ولسوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، والانقسام السياسي العميق”.
ورأى “انّ لبنان يحتاج إلى هدوء الكبار وحكمتهم، وإلى وعي المسؤولين الكبار بمسؤولياتهم، وهي كثيرة وخطيرة بالفعل”. واعتبر “انّ التعاند لا يفيد، وكذلك لا يفيد الإصرار الحقيقي أو الموهوم، على الصلاحيات، لأنه عندما يتهدّد النظام، لا تعود هناك قيمة للصلاحيات أو المرجعيات”. وقال: “إنّ الأمر مخيف بالفعل. وهذا ما نسمعه من كبار المواطنين وأوساطهم، وانه ليبلغ الاستهتار بالمصائر الوطنية، أن يتحدث أناس عن تغيير الموقع الاستراتيجي للبنان. في حين يدعو آخرون إلى مشرقية لا ندري معناها ولا مآلاتها. عندنا وثيقة وفاق وطني، وعندنا دستور. ولسنا غنماً أو حملاً لكي يتصرف هذا الفريق أو ذاك بهويتنا وانتمائنا”.
وحيّا دريان الرئيس المكلف “لأنه لا يشارك في المنافرات الكلامية، التي لا تفيد إلّا زيادة في الشقاق”. وقال: “لدينا الآن تضامنات طائفية شيعية وسنية ومسيحية. نحن مع رئيس الحكومة المكلف، في بُعده عن الإثارة، وسعيه الى الوفاق الوطني، والتوازن الوطني، والنهوض الوطني. وعلى هذه الشاكلة الوطنية، نرجو أن تؤلف حكومته، لتكون حكومتنا جميعاً”.
قبلان
من جهته، ناشد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رئيس الجمهورية بـ”صفته أباً لجميع اللبنانيين، وحرصاً على المصلحة الوطنية، أن يتنازل عن حقه في حصته الوزارية لأبنائه المشاغبين والمعرقلين، لعلّ في ذلك ما يدفعهم إلى جادة الوطن، فنكون معاً في عملية قطع الطريق أمام كل مَن يريد الإيقاع بهذا البلد، وإبقائه ورقة ابتزاز على طاولة الفوضى واصطناع الأزمات”.
الحزب
ومن جهته دعا “حزب الله”، بلسان الوزير محمد فنيش، الى “عدم إضاعة مزيد من الوقت”، معتبراً أن “لا داعي للسجالات والخلافات التي تزيد من التعقيدات والعقبات امام التشكيل”، ومشدداً على انه “لا يمكن ان تشكّل حكومة من دون تفاهم، فالدستور واضح، فتشكيل الحكومة يتم بمشاركة جميع الأفرقاء الاساسيين من خلال التفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية”.
من جهته، سأل عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق عن “خلفية تأخير تشكيل الحكومة، وهل هو متعمّد أم هو عمل بريء؟”. ورأى أنّ التأخير “له خلفية وأهداف سياسية تتلخّص بمشروع رُكِّب في الخارج، وفرض على اللبنانيين إقامة تحالف واصطفاف جديد لمواجهة سياسية جديدة لأهداف خارجية، والمستهدف بالدرحة الأولى ولاية رئيس الجمهورية”.
“التيار” يرد على جعجع
في مجال آخر، تفاعلت المواقف التي أطلقها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بعد قداس “شهداء المقاومة اللبنانية” في معراب امس الاول، في صفوف “التيار الوطني الحر” وفريق الثامن من آذار.
وفي هذا السياق، قالت مصادر “التيار” لـ”الجمهورية” انّ خطاب جعجع “يعكس هاجساً لديه إسمه جبران باسيل”، واعتبرت “انه لم يكن موفّقاً في محاولة الفصل والتمييز بين الرئيس ميشال عون و”التيار الوطني الحر”، ولن ينجح أبداً في دق إسفين داخل البيت الواحد وفرز العونيين وتوزيع شهادات بالرضى على بعضهم والاستياء من بعضهم الآخر. فلا يحلم بأن يجني مكسباً من الدغدغة الاصطناعية”. وأضافت المصادر “انّ قمة التزوير والباطنية هي في الكلام علناً عن دعم العهد، والعمل في الخفاء على ضربه وحتى تهديده علناً بالقول انّ عليه ان ينقذ نفسه بنفسه”.
واعتبرت المصادر “انّ استهداف جعجع لـ”التيار الوطني الحر” ولرئيس الجمهورية هو استهداف للفريق السياسي الذي حصَّل حقوق المسيحيين، وحقّق التوازن والشراكة التي بفضلها يتنعّم جعجع بكراسي الحكومة. فإذا كان باستهدافه ينفّذ أجندة خارجية على غرار ما حصل سابقاً، فإننا نكون امام حليف في الشكل وغريم في المضمون، يلبس قفّازات مخملية ويطعن بسكّين الغدر ويرضى بأن يكون مرة اخرى “حصان طروادة”، بعدما اعتقدنا انه غَيّر ما بنفسه”.
جلسة تشريعية
من جهة ثانية علمت “الجمهورية” انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو الى جلسة تشريعية قريبة، وانّ موعدها سيتحدد الاسبوع المقبل على الارجح، بعد ان تكون اللجان المشتركة قد أنجزت درس بعض مشاريع القوانين المهمة.
الأمن
من جهة ثانية عبّر مرجع سياسي عن ارتياحه الى الانجاز الذي حققته القوى الامنية في إحباط عمليات إرهابية، كان إرهابيون في صدد تنفيذها ضد الجيش والضاحية الجنوبية لبيروت.
ولاحظ المرجع تزامن هذه العمليات مع أجواء التحضير لإحياء مجالس عاشوراء التي بدأت مساء أمس، وهو الأمر الذي يوجب عدم الاسترخاء واتخاذ التدابير اللازمة واليقظة والحذر، ومنع الارهابيين من تحقيق أهدافهم بضرب استقرار لبنان وسلمه الأهلي.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
فُرَص الحكومة تتآكل.. و3128 دليلاً أمام المحكمة
المفتي دريان: عندما يتهدَّد النظام فلا قيمة للمرجعيات.. والتيار يتّهم جعجع «بالغدر»
في ستراسبورغ، يحقق الرئيس ميشال عون حلم التكلم امام البرلمان الأوروبي، وفي لاهاي عاصمة هولندا يُشارك الرئيس المكلف سعد الحريري والتي وصلها مساء أمس في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والمخصصة للاستماع إلى المرافعة الختامية للمدعي العام نورمان فاريل، ومعه الوزيران مروان حمادة وغطاس خوري والنائب السابق باسم السبع.
وفي بيروت، يكاد الرئيس نبيه برّي يمعن في «التشاؤل»، أو هو يقترب إلى التشاؤم، محاولاً التماس هلال الحكومة، عبر رؤية إمكانية الاتفاق في الخارج، معتبراً ان «السلبية» هي سمة المشهد الحكومي، وان لا بصيص «أمل» مع ربط عملية التأليف بحسابات خاصة، وانفجار التهدئة السياسية على جبهة تفاهم معراب، لدرجة ان المصادر العونية، تعتبر «القوات اللبنانية» حليفاً في الشكل وغريماً في المضمون، يطعن بسكين الغدر، وتساءلت المصادر: هل يقبل جعجع مرّة جديدة ان يكون حصان طروادة، بعدما اعتقدنا انه غير ما بنفسه»..
والأبرز في المواقف، ما جاء على لسان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي شهر سلاح الموقف بوجه المعطلين لتشكيل الحكومة، فقال في رسالة بدء السنة الهجرية (1440) من دار الفتوى: «التَّعَانُدُ لا يُفِيد، وَكَذلِكَ لا يُفِيدُ الإِصْرَارُ الحَقِيقِيُّ أوِ المَوهُومُ على الصَّلاحِيَّات ،لأنَّه عِندَمَا يَتَهَدَّدُ النِّظَام، لا تَعُودُ هُناكَ قِيمَةٌ لِلصَّلاحِيَّاتِ أوِ المَرْجِعِيَّات»، معلنا أننا «مُحتَاجُونَ إلى هُدُوءِ الكِبَارِ وَحِكْمَتِهِم»، معتبرا أن «الأَمْرَ مُخِيفٌ بِالفِعل حين َيَبْلُغُ الاسْتِهْتَارُ بِالمَصَائرِ الوَطَنِيَّة، أَنْ يَتَحَدَّثَ أُنَاسٌ عَنْ تَغْيِيرِ المَوقِعِ الاسْترَاتِيجِيِّ لِلبنان، فيما يَدعُو آخَرُونَ إلى مَشْرِقِيَّةٍ لا نَدْرِي مَعْنَاهَا وَلا مَآلاتِها، عِندَنَا وَثِيقَةُ وِفَاقٍ وَطَنِيّ، وَعِندَنا دُسْتُور، وِلَسْنَا غَنَماً أو هَمَلاً لِكَيْ يَتَصَرَّفَ هذا الفَرِيقُ أَوْ ذَاكَ بِهُوِيَّتِنَا وَانْتِمَائنا».
وحيا المفتي دريان «رَئيسِ الحُكُومَةِ المُكَلَّف لأنَّهُ لا يُشَارِكُ في المُنَافَرَاتِ الكَلامِيَّة التي لا تُفِيدُ إلا زِيَادَةً في الشِّقَاق»، ودعاه «أَنْ يَظَلَّ على إِصْرَارِهِ في تَجَاوُزِ الطَّائفِيِّ إلى الوَطَنِيّ، لِنَرْتَفِعْ جَمِيعاً إلى المُسْتَوَى الوَطَنِيّ، أو نَتَضَرَّرُ جَمِيعاً، وَلا تَعُودُ العَودَةُ مُمْكِنةً إلا بِخَسَائرَ كَبيرةً ، بدَأَتْ تَقَعُ فِعْلاً».
وختم بالقول: «نحن مع أنْ تَتَشَكَّلَ الحُكُومَة، لِتَكُونَ حُكُومَتَنَا جَمِيعاً، لأن العَصَبِيَّاتُ الطَّائفِيَّة ، تُنْتِجُ كُلٌّ مِنْهَا الأُخْرَى ،..و ذِكْرَى الهِجْرَة، تَحْفِيزٌ على النِّضَال، وَتَقدِيمُ الأَهْدَافِ السَّامِيَةِ على المَصَالِحِ الصُغْرَى، وَعلى أَحْلامِ الثَّرْوَةِ وَالسِّلاح، وَالفَسَادِ وَالخَرِاب».
نص رسالة المفتي دريان رسالة الى اللبنانيين بمناسبة بدء العام الهجري الجديد. (ص4)
وفي السياق، دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى الإسراع في «تشكيل حكومة الشراكة والوفاق».
وناشد رئيس الجمهورية «بصفته أباً لجميع اللبنانيين، وحرصاً على المصلحة الوطنية، ان يتنازل عن حقه في حصته الوزارية لابنائه المشاغبين والمعرقلين، فنكون معاً في عملية قطع الطريق امام كل من يريد الايقاع بهذا البلد».
وسط هذا التآكل والترقب، كتب موفد «اللواء» إلى لاهاي، التقرير التالي:
تخطو المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه فيهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري خطوة مهمة اليوم من خلال تقديم المدعي العام للمحكمة نورمان فاريل الأدلة التي لا تقبل الشك المعقول وذلك بتسمية المشتبه فيهم الخمسة بارتكاب جريمة الاغتيال وهم: مصطفى بدر الدين الذي أعلن عن وفاته قبل سنتين، سليم جميل عياش وحسن حبيب مرعي، حسن حسين عنيسي واسد حسن صبرا، وذلك استناداً لشبكة الاتصالات التي استعملوها قبل وخلال تنفيذ جريمة الاغتيال الإرهابية.
ويحضر أوّل جزء من جلسة بداية المرافعات النهائية للأطراف الثلاثة، وكلاء الادعاء والمتضررون من ذوي الضحايا ووكلاء الدفاع، قبل ظهر اليوم الرئيس سعد الحريري باعتباره من ذوي الضحايا، كما سيحضر زوجة واولاد الشهيد طلال ناصر، وزوجة الشهيد زياد طراف وتباعاً يحضر باقي ذوي المتضررين ومن بينهم السيدة غنى غلاييني وآخرون ويمثل المحامي محمّد مطر عائلة الرئيس الحريري والمحامية ندى عبد الساتر المعينة من المحكمة عائلتي أبو رجيلي وشعيا.
وتكمن أهمية هذه المرحلة من المراحل التي قطعتها المحكمة الدولية منذ إنشائها في العام 2007، بالتوطئة لإصدار القرار النهائي بعدما استمعت إلى عدد من الشهود بلغ 703 شهود، وعرضت «3128» قرينة وأدلة من كلا طرفي الادعاء والدفاع والذي ينتظر ان يصدر في الشهور الأولى من السنة المقبلة على أبعد تقدير.
وتحظى جلسة اليوم باهتمام سياسي واعلامي كبير، وإلى جانب الرئيس الحريري سيحضر الوزيران مروان حمادة وغطاس خوري والنائب السابق باسم السبع وتتولى العديد من المحطات ومندوبي الصحف تغطيتها بشكل مباشر، وسيدلي الرئيس الحريري بعد انتهاء الجزء الأوّل من الجلسة ببيان يُحدّد فيه موقفه.
ملف الحكومة
أما تحريك ملف تشكيل الحكومة، فهو ينتظر عودة الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري من الخارج، والمتوقعة غداً الأربعاء، من أجل معاودة الاتصالات بينهما لتقريب المسافات، أو تدوير الزوايا، في شأن الصيغة الأخيرة التي قدمها الحريري للرئيس عون، الذي أشار أمس، إلى ان الحكومة ستشكل إذا أصبحت هذه الصيغة متوازنة، وهذا يعني في نظر المراقبين إشارة منه إلى انه لا يمكن الموافقة عليها، الا في حال جرى تعديلها، وفق ما يراه مناسباً بالتوافق مع الرئيس المكلف الذي يُدرك بدوره انه لا يمكنه تشكيل الحكومة الا بالتوافق بينه وبين رئيس الجمهورية على التشكيلة العتيدة.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» فإنه ستكون للحريري جولة جديدة من المشاورات مع القوى السياسية بحثاً عن إيجاد مخارج تساعد على ردم الهوة التي لا تزال موجودة في ما يتصل بالتأليف، دون استبعاد زيارة تشاور يقوم بها إلى الرئيس عون، بعد عودتهما إلى بيروت، وقبل زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك في الثلث الأخير من الشهر الحالي، مع العلم ان عملية تأليف الحكومة ما تزال بعيدة، طالما ان العقبات ما زالت هي هي، وتحديداً بالنسبة إلى رفض الرئيس عون إعطاء الحزب التقدمي الاشتراكي حصرية التمثيل الدرزي، ما يجعل الأمور على درجة كبيرة من الصعوبة، باعتبار ان النائب السابق وليد جنبلاط لا يمكن ان يوافق على هذا الأمر، في وقت يتشبث رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بعدم إعطاء «القوات اللبنانية» أربع حقائب، متذرعاً بأن التشكيلة الأخيرة التي قدمها الرئيس الحريري لرئيس الجمهورية «غير عادلة وغير متوازنة»، ويرفض باسيل أيضاً منح حقيبة الاشغال والنقل لتيار «المردة» ويريدها ان تكون من نصيب فريقه السياسي، في حين تعتبر «القوات» انه لا يمكنها ان تتنازل أكثر مما تنازلت عن الحقيبة السيادية والتخلي عن موقع نيابة الرئاسة وقبلت بأن يكون عدد وزرائها أربعة بدلاً من خمسة، فيما الوزير باسيل يطالب بأخذ كل شيء، في إطار محاولاته تحجيم «القوات»، والتي كانت محور خطاب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أمس الأوّل في قدّاس ذكرى شهداء «القوات».
وفي هذا السياق، أكدت مصادر «القوات» لـ«اللواء» ان ما أعلنه جعجع في خطابه ليس بجديد بقدر ما هو تعبير عن موقف «القوات» من عدد من القضايا والملفات، مكررة ما أعلنه بأن «القوات» ما تزال إلى جانب العهد خصوصاً وانها كانت من الداعمين له والتسوية التي لا تزال تعتبرها قائمة.
ولفتت إلى ان كلام جعجع باتجاه الرئيس عون عندما دعاه لإنقاذ عهده هو لوضع حدّ لمحاولات الوزير باسيل تحجيم «القوات»، ومن أجل الإسراع في تشكيل الحكومة.
مواقف عون
وفي انتظار ما يمكن ان تحصل من تطورات على الصعيد الحكومي بعد عودة الرئيسين عون والحريري غداً إلى بيروت، كان لافتاً للانتباه المواقف التي اعلنها الرئيس عون في الطائرة التي اقلته إلى ستراسبورغ لإلقاء كلمته اليوم امام البرلمان الأوروبي، حيث نفى ان «نكون الجهة المعرقلة لتأليف الحكومة»، من دون ان يوضح بأن صيغة الجمع تشمله لوحده أو مع «التيار الوطني الحر»، معتبراً بأنه «عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي أطلقها في خطابه يوم الأوّل من أب الماضي»، مؤكداً انه «لا يجوز لأي فئة أو طائفة احتكار التمثيل أو تهميش فئة لمصلحة أخرى، أو اقصاء أحد»، في إشارة واضحة إلى رفضه احتكار الحزب الاشتراكي التمثيل الدرزي، أو اقصاء النواب السنة خارج تيّار «المستقبل» عن الاشتراك في الحكومة.
ورداً على سؤال، اعتبر عون انه «يتم حالياً التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الأساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين ان الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الأولى والثالثة في التأليف، فليفسروا لنا معنى هذا، إذ لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري».
وعن نيته توجيه رسالة إلى المجلس النيابي هذا الشهر لحض الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري»، من ان يحسم التوجه الذي سيعتمده.
واعتبر كلام عون عن الصلاحيات رغم ان الحرب توقفت بين تيّار «المستقبل» و«التيار الحر»، مؤشراً إلى نية رئيس الجمهورية مواجهة الاتهامات له بعرقلة تشكيل الحكومة، وانه ما يزال يُصرّ على «الصيغة المتوازنة للتشكيل وفق المعايير والمبادئ التي حددها أكثر من مرّة بالاستناد إلى نتائج الانتخابات النيابية وعدم تهميش أي طرف سياسي.
وفي تقدير مصادر مطلعة على أجواء بعبدا ان المعايير التي يطلبها عون تؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني عبر تمثيل القوى السياسية بحسب حجمها الحقيقي، وبما لا يلغي نتائج الانتخابات وبما يؤمن تكافؤ الفرص والمساواة بين مكوناتها.
لكن هذه المعايير التي يطالب بها عون و«التيار الحر» استناداً إلى المعايير الحسابية ربما لا تناسب الرئيس الحريري الذي يرى ان التزام هذه المعايير حرفياً وعملياً ربما يخلق تكتلات كبرى داخل الحكومة قد تعطلها أو تربك عملها، أو تجعلها مكاناً للحروب السياسية بين المتخاصمين، عدا عن انها تخلق اثلاثاً معطلة بدل الثلث المعطل الواحد، وهو الذي طالب علناً منذ يومين بحكومة لا غالب ولا مغلوب.
وعبرت أوساط في كتلة «المستقبل» النيابية عن هواجسها صراحة من توجهات «التيار الحر»، بوصفها ما يطرحه من شروط ومعايير لتشكيل الحكومة بأنه «محاولة إلغاء للاخرين»، مشيرة إلى ان مطلب «التيار» بأحد عشر وزيراً تعني انه وحده سيملك الثلث المعطل، وهذا لا يقبله الرئيس الحريري بأي شكل، إذ لا مجال لنيل طرف سياسي واحد من دون حلفائه الثلث المعطل.
ونال نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي، في السياق، حصته من هجوم صاعق شنّه عليه تلفزيون «المستقبل» على خلفية دعوته الرئيس الحريري إلى تشكيل حكومة من لون واحد، حتى لو كان خارجها «التيار الوطني الحر»، حيث اعتبرت المقدمة السياسية لنشرة اخبار هذا التلفزيون الدعوة بمثابة «فخ» للايقاع بالرئيس المكلف، على غرار ما صنعه في العام 1998 مع والده الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، بحيث يذهب اما إلى الاعتذار عن التأليف أو إلى الاختلاف مع الرئيس عون، مؤكداً ان الرئيس الحريري لن يعتذر «ولو وقف المي عمود».
الى ذلك، اوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان مواقف الرئيس عون في دردشته الى الاعلاميين قبيل وصوله الى ستراسبورغ تدل على ان البحث الحكومي لم ينته بعد وان هناك ارجحية لان يزور الرئيس الحريري قصر بعبدا لمناقشة التعديلات المحتملة على الصيغة انطلاقا من صلاحيات التأليف الواردة في الدستور. واعتبرت ان الوقت لم يحن لاتمام الامر لكنها رأت ان سفر الرئيسين فرصة للملمة الوضع من اجل الانتقال الى مرحلة التأليف بعدما حددت السقوف. اما الكلام عن حكومة اللون الواحد او الامر الواقع فلا مكان له لان هناك تأكيدا واضحا حول الصيغة المتوازنة فأين موقع هاتين حكومتين اذا.
واشارت المصادر الى ان حتى الان لم يكشف عن اي ملامح تسوية في الملف الحكومي ولم يعرف اذا كانت المسألة ستطول ام ستبرز الى الواجهة عوامل مسهلة والتي يبدو حتى الان غائبة.
تدابير أمنية
ولمناسبة حلول رأس السنة وذكرى عاشوراء، أعلنت قيادة الجيش في بيان، ان وحداتها المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، باشرت تنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط أماكن الاحتفالات وحول دور العبادة ومجالس العزاء، ودعت القيادة المواطنين إلى التجاوب مع هذه الإجراءات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم، فيما دعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى «تجنب سلوك الطرقات المؤدية إلى الضاحية الجنوبية يومياً اعتباراً من الساعة السادسة لغاية الانتهاء من المجالس العاشورائية، وطلبت من المواطنين أيضاً عدم تسيير طائرات مسيرة (درون) خلال هذه الفترة».
تجدر الإشارة إلى ان شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي نجحت في إحباط مخطط لاستهداف الضاحية الجنوبية والجيش، بعد توقيف شخصين من التابعية السورية، اعترفا بانتمائها إلى تنظيم داعش، وانهما ناقشا العديد من الأفكار ومنها القيام بعمليات انعماسية في الضاحية، والتخطيط لاستهداف عناصر من الجيش بواسطة مسدسات كاتمة للصوت، بعد ان تأثرا بمقطع فيديو مشابه لما حصل مع عناصر الجيش المصري في سيناء.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«التنازلات» «القواتية» تدفع جنبلاط للتفاهم مع بري على «العقدة الدرزية»
عون يناقش العلاقة مع سوريا في اوروبا.. «والتيار» يصعّد ضد جعجع
ابراهيم ناصرالدين
اذا كانت «عجلة» المشاورات لتشكيل الحكومة متوقفة بسبب وجود رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خارج البلاد، واذا كان بدء المحكمة الدولية اليوم الاستماع الى ممثلي الادعاء، غير قابل «للصرف»، فان الساعات القليلة الماضية افضت الى نتائج شديدة الاهمية لناحية تثبيت «قواعد» مفصلية، دفعت مصادر معنية بالتشكيل الى القول بان الكلام عن عودة الامور الى «نقطة الصفر» مفهوم خاطىء يردده البعض دون ان يكون مطلعا على حقائق، ووقائع تشير الى ان ما تحقق حتى الان من تقدم منذ بداية التفاوض الحكومي يسمح بالقول، بان «العقد» تحجمت الى حد كبير، بانتظار التوقيت الاقليمي المناسب الذي سيجعل من «تمسك» الرئيس الحريري «بالرغبات» السعودية المصرة على ارضاء «القوات اللبنانية» مستحيلا…. مع العلم ان الرئيس المكلف لا يزال «يروج» في اوساطه عن تحقيق «توازنات» في الحكومة الجديدة، ستكون قادرة على منحه الفرصة لمواجة الفريق الاخر في خياراته الاستراتيجية خصوصا العلاقة مع سوريا.. في هذا الوقت تتحدث تلك الاوساط عن اجواء «حلحلة» «للعقدة الدرزية التي تعهد بها الرئيس نبيه بري، «والعقدة» السنية التي تكفل هو مع رئيس الجمهورية بحلها… وتبقى الامور مرهونة ومعلقة على القرار السعودي الذي لا يزال يرهن «ولادة» الحكومة بتحقيق امتيازات غير منطقية لحلفاء الرياض في بيروت..
وبحسب تلك الاوساط المطلعة على الاتصالات بين بعبدا «وبيت الوسط» فان اللقاءات الاخيرة افضت اولا، الى اخراج «حرب الصلاحيات» من التداول، وحصرت ثانيا، أزمة تشكيل الحكومة وتأخير «ولادتها» «بالعقدة المسيحية»، بعد ان طرأ على المشهد مسألتان مهمتان، الاولى تتعلق بشعور الرئاسة الاولى بان تشكيلة الرئيس المكلف الاخيرة لم تكن تعبر عن «قناعة» لديه بدليل انه لم يدافع عنها عندما ابدى عون ملاحظاته عليها، وترك «الباب» مفتوحا للنقاش، وهو كان يعرف انها سترفض من قبل الرئيس بعد ان تبلغ قبل وقت قليل من صعوده الى بعبدا، موقفاً مشابها من وزير الخارجية جبران باسيل…
حل «عقدة جنبلاط» عند بري
اما المسألة الثانية التي طرأت على المشهد السياسي، فهي تتعلق بتغيير جذري في العقد الثلاث التي كانت تعيق تشكيل الحكومة، وفي هذا السياق بدأت «القوات اللبنانية» تشعر «باليتم» الحقيقي نتيجة المعلومات الجدية المتداولة عن توصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى «حل» «مخرج» للتمثيل الدرزي في الحكومة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نقل عنه زواره قوله «جدوا حلا لمشكلة «القوات» وحل العقدة الدرزية عندي».. وهذا ما دفع النائب جورج عدوان بتكليف من «معراب» الحصول على اجوبة واضحة من «الاشتراكيين» لكنه لم يحصل على اجابات «شافية» بعد اتصال اجراه بالنائب وائل ابو فاعور.. اما «العقدة» السنية فمجرد موافقة رئيس الحكومة على «تبادل» مقعد مسيحي بوزير سني مع رئيس الجمهورية، فيعني ان هذه «العقدة» قد جرى تجاوزها لانها في «ملعب» بعبدا، حيث من المتوقع ان يقوم الرئيس بتوزير «المعارضين» السنة بوزير لا يستفز الحريري..
الحريري يطلب «التهدئة»
وتلفت تلك الاوساط الى ان الرئيس الحريري لا يزال متمسكا بالتسوية الرئاسية مع العهد ولا يرغب في الخروج منها او الخروج عليها،وهو سبق وابلغ الرئيس عون عبر الوزير غطاس خوري انه لم يكن وراء بيان رؤساء الحكومات السابقين الذي صدر عقب تقديمه للمسودة الحكومية الاخيرة، وهو لا يرغب في الدخول باي سجال حول الصلاحيات او اتفاق الطائف، وليس في وارد تأزيم الوضع السياسي والدخول بمناكفات طائفية ومذهبية تزيد الامور تعقيدا في البلاد، وطلب من الرئيس «تهدئة» الجبهة المقابلة لان بعض تصريحات الوزراء والنواب المحسوبين على بعبدا تخلق اجواءا استفزازية في البلاد.
…. والمزيد من الوقت
ووفقا لاوساط نيابية بارزة، لن يستطيع الرئيس الحريري الاستمرار كثيرا في حالة المراوحة القائمة وستفرض التطورات الخارجية نفسها على الساحة اللبنانية، والرياض ستكون مضطرة للقبول بحصة في الحكومة اللبنانية، تتناسب مع التوازنات الجديدة في المنطقة، ووفقا لهذه التوازنات ليس بمقدوره تحقيق «ارباح» وانما الحد من «الخسائر»، ولان الرئيس الحريري غير قادر على تجاوز الطلب السعودي، فهو ينتظر ويطلب المزيد من الوقت، وهو مقتنع بالعودة الى «زواج المساكنة» مع حزب الله تحت «مظلة» التسوية الرئاسية، وهي «معادلة» ثبت انها كانت ناجحة، وساهمت في حمايته وقت «الشدة» .
وفي مقابل المعطيات التي تشير الى ان الرئيس المكلف مقتنع «بلعب» دور الحامي للمحور الاقليمي الذي يمثله ويعمل على تشكيل حكومة تحقق التوازن المطلوب سعوديا، تحدثت اوساط نيابية مطلعة انه سوق لدى السعوديين قبل سفره الى فرنسا ومن ثم لاهاي، من خلال لقاء مطول مع القائم بالاعمال السعودي الوليد البخاري، ما يراه «انتصارات» تم تحقيقها، ويمكن البناء عليها على المستوى الحكومي، فهو اكد خلال اللقاء، انه استطاع تثبيت اتفاق الطائف ومنع محاولة التعدي على حقوق الرئاسة الثالثة، وحصن حقوق الطائفة السنية، وهذا انجاز، ومن جهة ثانية، استطاع منع فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر من الحصول على «الثلث المعطل»، وقال ايضا انه نجح في سحب «شرط» التطبيع مع سوريا، وهو قال صراحة ان ما تحقق يجب الحفاظ عليه «والبناء» عليه لاحقا في الحكومة التي ينتظرها استحقاقات كثيرة…. وبرأي اوساط وزارية في 8 آذار، فان تسويق الحريري لانتصارات «وهمية» يشير الى ان «النزول عن الشجرة» قد بدأ، دون قدرتها على الجزم بالمدة الزمنية التي قد يستغرقه هذا الامر.
رهانات بعبدا …
وازاء هذه المعطيات، ثمة رهان في بعبدا على الوقت، وهو رهان اثمر حتى الان، تدرجا في التنازلات القواتية من المطالبة بخمس وزارات بينها واحدة سيادية، الى القبول باربع حقائب دون واحدة سيادية، وصولا الى مقاربة ستفضي قريبا الى قبول «معراب» بوزارة دولة، وهذا التدرج هو ما دفع بالنائب السابق وليد جنبلاط الى اتخاذ قرار بفتح نقاش جدي مع الرئيس بري للوصول الى تسوية قبل ان يصبح وحيدا «ومحاصرا»، وهو لذلك لم يقبل منذ بدء المفاوضات ربط مطالبه بمطالب الاخرين، ولم يقبل باحياء اي «اصطفافات» سياسية قديمة..
مواقف عون الحكومية
في هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون انه عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي اطلقها في خطابه يوم الاول من آب الماضي والتي تلقى تجاوبا من كل الاطراف، معتبرا أنه لا يجوز لاي فئة او طائفة احتكار التمثيل او تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء احد.. ورأى الرئيس عون، في دردشة مع الاعلاميين على متن الطائرة التي أقلته الى ستراسبورغ، انه يتم حاليا التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الانظار عن المسألة الاساسية وهي تشكيل الحكومة في حين ان الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف. وقال: «فليفسروا لنا معنى هذا حيث لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري.. وحول نيته توجيه رسالة الى المجلس النيابي هذا الشهر لحث الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى الرئيس عون بالقول : «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري».
ودعا الرئيس عون وسائل الاعلام الى مقاربة ملف الكهرباء بموضوعية لكشف الجهات الحقيقية التي عرقلت في الماضي تمويل شراء معامل الانتاج، واخرت عمداً تنفيذ الخطة التي كانت وضعت في العام 2012، والعودة الى مواقف بعض الاطراف السياسيين الذين قالوا صراحة انه يريدون «فرملة» العماد عون مع وزرائه ليتبين بوضوح من هي الجهات التي عرقلت وبعضها لا يزال يمارس الدور نفسه.
ملفات يحملها الرئيس الى اوروبا…
ومن المقرر ان يلقي الرئيس عون كلمة في جلسة خاصة لافتتاح الدورة العادية للبرلمان للعام 2018-2019، ويجري كذلك لقاءات مع كبار المسؤولين الاوروبيين تتناول العلاقات بين لبنان والاتحاد الاوروبي، والاوضاع الاقليمية والدولية الراهنة. ووفقا لاوساط بعبدا، فان الرئيس عون يحمل معه ثلاثة ملفات رئيسية للنقاش مع القادة الاوروبيين، الاول يتعلق بملف النازحين السوريين، حيث سيشدد على ضرورة تفعيل الدور الاوروبي والدولي في تمويل اعادتهم الى بلادهم لان هذه المسألة تلعب دورا مركزيا في هذا الملف.. الملف الثاني يتعلق بمسألة اللاجئين الفلسطينيين ومخاطر التوطين الذي يطل برأسه بفعل السياسات الاميركية «المتهورة»، وسيدعو الرئيس الاوروبيين الى تعويض التمويل الاميركي «للانروا» والمساعدة في عدم تحويل الفلسطينيين الى «قنبلة موقوتة».. اما الملف الثالث فهو الدعم المالي للبنان، حيث سيشرح عون الاسباب الموجبة لتأخير تشكيل الحكومة، وسيؤكد على وجود حل قريب لهذه «المعضلة»، ما سيؤدي حكما الى «تسييل» مقررات مؤتمرات دعم لبنان التي عقدت مؤخرا..
«العقوبات الاقتصادية» حاضرة ايضا..
وتلفت تلك الاوساط الى ان الرئيس سيناقش في زيارته الاوروبية التسريبات حول نية واشنطن زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية على لبنان، وسيبحث هذا الملف بجدية متناهية بعد ان نقلت اوساط دبلوماسية الى بيروت ضرورة الحذر من الخطوات الاميركية المرتقبة ردا على اي انفتاح جدي على الدولة السورية.. وفي هذا الاطار سيبلغ عون الاوروبيين بان لبنان يدرس خياراته حيال الانفتاح على سوريا بدقة متناهية، ويعمل بهدوء لإعادة التواصل البري عبر معبر نصيب الحدودي، وسيحاول استبيان مدى خطورة هذه الاستراتيجية ويريد الحصول على اجوبة حيال «تكلفة» هذه الخطوة وتوقيتها لان لبنان لا يريد ان يعزل دبلوماسيا ويريد تنسيق خطواته مع الشركاء الاوروبيين.
تداعيات خطاب جعجع
في هذا الوقت، زاد خطاب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في ذكرى شهداء «القوات»، «الشرخ» مع التيار الوطني الحر، مصادر «معراب» دعت الى النظر بايجابية الى تمسك «الحكيم» بدعم العهد والتسوية الرئاسية، على رغم كل ما أصابه من جرائها من «جراح»، داعية «التيار» والعهد الى الاستفادة من الفرصة المتاحة لحماية التسوية من السقوط، بعد ان تجاوز جعجع في خطابه الاصرار على الاقصاء والتحجيم من قبل الطرف الاخر، ولذلك تمنت تلك الاوساط على بعبدا «وميرنا الشالوحي» قراءة الخطاب بعيدا من الانفعال والبناء على ايجابياته لاستثمارها في مجال مشروع نجاح العهد ..
«التيار الوطني» يتهم «الحكيم» بالغدر
لكن هذه الدعوة لم تجد «آذانا» صاغية عند التيار «البرتقالي» الذي ترى مصادره ان كل ما ورد في خطاب جعجع خلفيته واضحة من خلال التجني على رئيس التيار جبران باسيل واستهدافه لاسباب «رئاسية» وليس شيئاً آخر، اما محاولة الفصل بين الرئيس وحزبه فمحاولة فاشلة لا ينفع معها التذاكي او محاولة «غش» الرأي العام اللبناني عموما والمسيحي خصوصا، فمن يعرقل العهد هو من يضع شروطا غير واقعية لتشكيل الحكومة ويصوب يوميا على الانجازات.. واتهمت تلك الاوساط جعجع بانه يشكل «حصان طروادة» لمصالح خارجية ويعمل على الغدر «بالاخ الاكبر» بعد ان نجح «التيار» في حماية «الاخ الصغير» وحضنه ونجح في استعادة حقوق المسيحيين التي يتمتع بظلها جعجع بـ «15» نائبا في البرلمان .ولفتت المصادر الى ان التيار حريص على المصالحة، ولكنه لا يقبل ان يطعن في «الظهر»، ولذلك فان جعجع مدعو لمراجعة جدية وذاتية، وهو لن يحصل الا على حصة تتناسب مع حجمه النيابي مهما كان «الصراخ» عاليا…اما «انعاش» «تفاهم معراب» فهو لا يتم بهذه الطريقة لان الاستمرار بهذا النهج القواتي سيؤدي في نهاية المطاف الى «دفنه»..
مخططات ارهابية
امنيا، نجحت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بتوقيف المدعو و. ر. (مواليد عام 1996، سوري) في محلة عرمون بالتحقيق معه، اعترف بانه دخل الاراضي اللبنانية عام 2011، ومنذ حوالى السنتين وفي صبرا تعرف على اشخاص موالين لتنظيم داعش الارهابي وكشف انه تأثر بالمذكورين واعجب بفكر التنظيم واصبح يتابع اخباره عبر مواقع التواصل لاجتماعي..
وقال خلال التحقيق معه أنه «منذ حوالي السنة تعرف على (ع. خ.) (مواليد عام 1998، سوري) واستطاع اقناعه بفكر تنظيم داعش وتناقشا بالعديد من الافكار منها القيام بعمليات انغماسية في ضاحية بيروت الجنوبية وخططا لاستهداف عناصر من الجيش اللبناني بواسطة مسدسات مجهزة بكاتم للصوت، بعد ان تأثرا بمقطع فيديو مشابه لما حصل مع عناصر الجيش المصري في سيناء، المتابعة، قامت قوة خاصة من شعبة المعلومات بتوقيف (ع. خ.) في بلدة انصار في محافظة الجنوب..
ووفقا لاوساط امنية مطلعة، فان هذا الانجاز الامني الجديد، يدعو الى المزيد من الحذر، وليس «الهلع»، لان المخطط الامني لم يكن قيد التنفيذ بعد، والاهمية تكمن في القدرة على اكتشاف هذه الخلايا مهما كانت صغيرة او بدائية، والاهم من ذلك ان التحقيقات مستمرة لملاحقة كل «الخلايا النائمة» التي تقلص خطرها كثيرا ولكنه لم ينتف بشكل نهائي..
*********************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
بيان امني عن احباط مخطط داعشي ضد الجيش والضاحية
مع اقلاع طائرتي كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ستراسبورغ والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى لاهاي طار التأليف تاركا وراءه التشكيلة الاخيرة التي حطت في بعبدا من دون ان تبصر النور، الخبر ليس بجديد فمنذ ما يقارب المئة وعشرة ايام والحكومة المنتظرة على هذه الحال، ما ان تحط حتى تطير ولا افق لأي خاتمة يمكن ان ترسو عليها، مصادر سياسية مواكبة لحركة اللقاءات الاخيرة للاتصالات الجارية حول تأليف الحكومة اكدت ان الامور لم تتقدم قيد انملة بل على العكس تراجعت وازدادت تعقيدا بعدما استعملت في معركة تحصيل الحصص كل الاسلحة، بما فيها الثقيلة المتعلقة بالدستور والصلاحيات. واشارت المصادر الى ان الاسلوب المتبع ليس منطقيا، ولا يوحي بأن اي من الاطراف مستعد للتسهيل والتنازل. ومن يقول انه يعلم الى أين ستذهب الامور يضحك على عقول الناس، لأن استشراف المستقبل اصبح صعبا في ظل المناخات القائمة وعملية ربط الحكومة بالاجندات الخاصة يثقلها علما ان رئيس الجمهورية لا يرى في أي من النسخ الحكومية التي اودعها الحريري قصر بعبدا متوازنة، وعندما تصبح متوازنة تتشكل الحكومة، هذا ما اكده من الجو الرئيس عون وهو في طريقه الى ستراسبورغ. وعلى الارض كان الرئيس بري يؤكد ان الامور مقفلة والسلبية هي الحاكمة، وذهب به تلمس التفاؤل الى تمني الاتفاق في الخارج قائلا بركي برا بيتفقوا لكن هذا الاتفاق متعذر لأن ستراسبورغ بعيدة عن لاهاي.
انجاز امني
وفي ظل هذه الاجواء سجلت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي انجازا امنيا مهما، اذ اعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي- شعبة العلاقات العامة في بيان ان وفي اطار سياسة الأمن الوقائي ومتابعة النشاطات الإرهابية الجدّية المعتمدة من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وبنتيجة المتابعة تمكنت من تحديد وجود نشاط مشبوه من قبل المدعو: و. ر. مواليد عام 1996، سوري
على الاثر، اوقف من قبل قوة خاصة من هذه الشعبة في محلة عرمون. بالتحقيق معه، اعترف بانه: دخل الاراضي اللبنانية عام 2011. منذ نحو السنتين وفي محلة صبرا تعرف على اشخاص موالين لتنظيم داعش الارهابي. تأثر بالمذكورين واعجب بفكر التنظيم واصبح يتابع اخباره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
منذ نحو السنة تعرف على ع. خ. مواليد عام 1998، سوري واستطاع اقناعه بفكر تنظيم داعش وارسل له العديد من الاصدارات والفيديوهات الخاصة بالتنظيم.
لاحقا اصبح ع. خ. خبيراً بالموضوع واصبح يُرسل له بعض الاصدارات منها فيديو يظهر كيفية صناعة السم، وفيديو عن صناعة عبوة صغيرة، كما ارسل له رابطاً حول كيفية صناعة العبوات، واصبحا يتبادلان مواد اعلامية لتنظيم داعش. تناقشا بالعديد من الافكار منها القيام بعمليات انغماسية في ضاحية بيروت الجنوبية. خططا لاستهداف عناصر من الجيش اللبناني بواسطة مسدسات مجهزة بكاتم للصوت، بعد ان تأثرا بمقطع فيديو مشابه لما حصل مع عناصر الجيش المصري في سيناء.
وبنتيجة المتابعة، قامت قوة خاصة من شعبة المعلومات بتوقيف ع. خ. في بلدة انصار في محافظة الجنوب.
بالتحقيق معه، اعترف بانه: مقيم بصورة غير مشروعة في لبنان حضر مع والده الى لبنان عام 2014. تعرف على صديقه الموقوف و. ر. الذي يؤيد فكر داعش ويتابعه في شكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. استطاع و. ر. اقناعه بفكر تنظيم داعش، وطلب منه الدخول الى قنوات تعرض اصدارات وفيديوهات تابعة للتنظيم حيث دخل الى هذه القنوات واقتنع في شكل كبير بفكر التنظيم. تواصل مع اشخاص يؤيدون داعش واعرب عن اعجابه بفكر التنظيم. ارسل لصديقه الموقوف فيديو حول كيفية صناعة السم. ارسل له صديقه الموقوف فيديو يتضمن قيام عنصر من تنظيم داعش في مصر باغتيال عسكريين مصريين في دكان وجرى التداول بينهما حول التخطيط لاغتيال عناصر من الجيش اللبناني بالطريقة ذاتها بعد تأمين مسدس مع كاتم للصوت.
اقترح عليه الموقوف تنفيذ اعمال ارهابية في لبنان منها القيام بعملية انغماسية في ضاحية بيروت الجنوبية.
اخبره الموقوف و. ر. انه يحاول شراء مسدس مع كاتم للصوت لتنفيذ عمليات ضد عناصر من الجيش اللبناني انتقاما للتنظيم، وجاراه في ذلك.
اودعا القضاء المختص، بناء على إشارته.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: عندما تصبح الصيغة الحكومية متوازنة تُشكل الحكومة
ستراسبورغ
تيريز القسيس صعب
لاتزال الاتصالات والمشاورات قائمة لتشكيل الحكومة وتدوير الزوايا، حتى ولو كان المسؤولون خارج لبنان.
صحيح أن بعد المسافة ان في ستراسبورغ أو في لاهاي، انعكس تباعدا في تذليل عقبات التشكيل، لكن النوايا في المتابعة الحثيثة من قبل الجميع ، والإصرار على تخطي كل العقبات لولادة الحكومة، سيزيد من الحركة المكوكية للموفدين والساعين على خط التشكيل.
مصادر سياسية مطلعة ابدت حرصا شديدا على إنجاح الوساطات القائمة، وأكدت أنه لم يحصل أي خرق ملموس حتى الآن لكن الأجواء ليست سلبية.
واشارت الى أن التعاون بين الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، ورئيس الجمهورية، ووفق الدستور، هو ما يجب أن يحتكم إليه من أجل الوصول إلى صيغة متماسكة.
المصادر ذاتها لم تحدد مهلة زمنية لصدور التشكيلة، وأن شددت على وجوب عدم البطء في التأليف الا انها لفتت إلى انه على سبيل المثال في بلجيكا استلزم تأليف حكومة سنتين متتاليتين، وأن الدستور البلجيكي يجيز للحكومة المستقيلة متابعة أعمالها بصورة عادية إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
لكن هذا الامر لا ينطبق اطلاقا على لبنان لأن دستورنا لا يجيز للحكومة المستقبلية الا تصريف الأعمال وبالمعنى الضيق.
أمام هذا الامر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تابع من ستراسبورغ كل المستجدات، وبقي على اتصال مع المراجع السياسية والديبلوماسية لحل كل العقد المطروحة.
وعلى متن الطائرة التي اقلته من بيروت إلى ستراسبورغ التي وصلها ظهر امس على رأس وفد رسمي وامني واعلامي قال عون في دردشة مع الاعلاميين ان زيارته للبرلمان الاوروبي تأتي تلبية لدعوة وجهت اليه، مشيرا الى ان الكلمة التي سيلقيها امام البرلمان ستتناول العلاقات اللبنانية الاوروبية، وسيشكل ملف النازحين السوريين الاولية في زيارته، كما أن مسألة قطع التمويل الاميركي عن «الاونروا» سيتم التطرق اليها. وقال: «هذه القضية قد تشكل بداية توطين، وهذا ما يرفضه الدستور اللبناني بشكل قاطع ويجمع اللبنانيون على رفضه».
وتناول عون مسألة تشكيل الحكومة نافيا «ان نكون الجهة المعرقلة»، وقال: «عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادىء التي اطلقتها في خطابي يوم الاول من آب الماضي والتي تلقى تجاوبا من كل الاطراف».
أضاف: «لا يجوز لأي فئة او طائفة احتكار التمثيل او تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء احد».
وردا على سؤال، اعتبر أنه «يتم حاليا التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الانظار عن المسألة الاساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين أن الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف. فليفسروا لنا معنى هذا، إذ لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري».
وعن نيته توجيه رسالة الى المجلس النيابي هذا الشهر لحض الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري».
ودعا وسائل الاعلام الى «مقاربة ملف الكهرباء بموضوعية لكشف الجهات الحقيقية التي عرقلت في الماضي تمويل شراء معامل الانتاج، واخرت عمدا تنفيذ الخطة التي كانت وضعت عام 2012، والعودة الى مواقف بعض الاطراف السياسيين الذين قالوا صراحة انهم يريدون «فرملة» العماد عون ووزرائه، ليتبين بوضوح من هي الجهات التي عرقلت وبعضها لايزال يمارس الدور نفسه».
وردا على سؤال عما هو اللقب الاحب اليه بعد نيله شهادة الدكتوراه، اجاب الصحافيين ممازحا: «بدأت حياتي بالجنرال».
الوصول
وكان الرئيس عون وصل ترافقه اللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون والوفد السياسي والاداري والاعلامي والامني المرافق الى مطار ستراسبورغ الدولي-اينتزهايم، تلبية لدعوة رسمية من رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاجاني.
ومن المقرر ان يلقي عون كلمة في جلسة خاصة لافتتاح الدورة العادية للبرلمان للعام 2018-2019، ويجري كذلك لقاءات مع كبار المسؤولين الاوروبيين تتناول العلاقات بين لبنان والاتحاد الاوروبي، والاوضاع الاقليمية والدولية الراهنة. وكان في استقباله في المطار: مديرة المراسم في البرلمان الاوروبي كارمن كاستيللو، ومحافظ منطقة سيليستات ألكسندر بيتون، اضافة الى سفير لبنان في بروكسيل فادي الحج علي، وسفير لبنان في فرنسا رامي عدوان، واركان السفارتين.
وبعد استراحة قصيرة في المطار، توجه عون الى مقر اقامته في فندق Chateau de l›Ile حيث عقد اجتماعا مع كبار معاونيه تناول تفاصيل البرنامج المقرر للزيارة.
وفور وصوله الى ستراسبورغ، أعرب رئيس الجمهورية عن سعادته لتلبية الدعوة الموجهة اليه من البرلمان الاوروبي، معتبرا أن «ما يجمع بين لبنان واوروبا شراكة تاريخ وجغرافية تعود الى قرون عدة، الى جانب المشاركة في قيم الديموقراطية واحترام التنوع واعتباره مصدر غنى، اضافة الى اعتماد الحوار سبيل تخاطب للتوصل الى قواسم مشتركة والعمل من أجل السلام بين الامم والشعوب».
وقال: «تجمع الاتحاد الأوروبي ولبنان علاقات اقتصادية وثيقة في إطار اتفاقية الشراكة بينهما، والتي دخلت حيز التنفيذ في نيسان 2006. وترتكز هذه الشراكة على القيم والمصالح المشتركة وتتضمن حوارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا منتظما واتصالات واسعة النطاق بين الأشخاص ومساعدة تنموية وإنسانية مهمة. كما أن الاتحاد الأوروبي يعمل دائما على دعم لبنان والوقوف الى جانبه في مختلف المحطات الاساسية، معتبرا لبنان أحد اهم عناصر الاستقرار الإقليمي».
وأضاف: «إني أتطلع بكثير من الامل الى المحادثات التي سأجريها مع كبار المسؤولين في الاتحاد الاوروبي والبرلمان الاوروبي من أجل ترسيخ علاقاتنا الثنائية الجيدة هذه، والتي نتطلع الى ان تبلغ لمناسبة هذه الزيارة آفاقا متجددة من التعاون المشترك بما يخدم مصالحنا المشتركة».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يكرر «ثوابته» في عملية التأليف… والحريري لن يقوم بمبادرات جديدة
تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة متوقف بعد ارتطامه بـ«التنازلات القصوى»
دخلت عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة في حالة «سبات»، بعد اصطدام المواقف المتناقضة للأطراف اللبنانية بحاجز «الحد الأقصى» الذي رسمته هذه القوى لتنازلاتها في الملف الحكومي، مما يؤشر لمرحلة انتظار طويلة، ما لم تحدث اختراقات مفاجئة في المواقف، خصوصاً أن الرئيس اللبناني العماد ميشال عون كرر أمس «ثوابته» من عملية التأليف، قائلاً إنه «عندما تصبح الصيغة متوازنة، يتم تشكيل الحكومة».
وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مسار المفاوضات الحكومية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، سعد الحريري، لن يقدم على أية مبادرة إضافية، مشيرة إلى أن الحريري «قدم تشكيلة الحد الأدنى المقبولة بنظره من كل الأطراف، ولا يمكنه المضي أبعد من ذلك»، موضحة أن الحريري الذي وصل أمس إلى لاهاي لحضور افتتاح المرحلة الأخيرة من محكمة الحريري «قدم ما لديه، وينتظر أن يبادر الآخرون في هذا المجال».
كان رئيس الجمهورية قد رفض تشكيلة مبدئية تقدم بها الحريري، تراعي توزيع الحقائب بين القوى السياسية المختلفة، غير أن الرئيس عون أدلى بـ«ملاحظات» أحبطتها، ملمحاً إلى أنها «غير متوازنة، ولا تتفق مع المعايير التي وضعها لتأليف الحكومة».
ونفى الرئيس عون، أمس، في دردشة مع الصحافيين الذين رافقوه لتغطية زيارته إلى البرلمان الأوروبي، أن «نكون الجهة المعرقلة»، وقال: «عندما تصبح الصيغة متوازنة، يتم تشكيل الحكومة، وفق المعايير والمبادئ التي أطلقتها في خطابي يوم الأول من أغسطس (آب) الماضي، والتي تلقى تجاوباً من كل الأطراف».
وأضاف: «لا يجوز لأي فئة أو طائفة احتكار التمثيل، أو تهميش فئة لمصلحة أخرى، أو إقصاء أحد». ورداً على سؤال، اعتبر الرئيس عون أنه «يتم حالياً التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الأساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين أن الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الأولى والثالثة في التأليف، فليفسروا لنا معنى هذا، حيث لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري». وحول نيته توجيه رسالة إلى المجلس النيابي هذا الشهر، لحث الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، اكتفى الرئيس عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري».
ودعا الرئيس عون وسائل الإعلام إلى «مقاربة ملف الكهرباء بموضوعية، لكشف الجهات الحقيقية التي عرقلت في الماضي تمويل شراء معامل الإنتاج، وأخرت عمداً تنفيذ الخطة التي كانت قد وضعت في عام 2012، والعودة إلى مواقف بعض الأطراف السياسيين الذين قالوا صراحة إنهم يريدون (فرملة) العماد عون ووزرائه، ليتبين بوضوح من هي الجهات التي عرقلت، وبعضها لا يزال يمارس الدور نفسه».
وناشد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رئيس الجمهورية «أن يتنازل عن حقّه في حصته الوزارية لأبنائه المشاغبين والمعرقلين، لعلّ في ذلك ما يدفعهم إلى جادة الوطن، فنكون معاً في عملية قطع الطريق أمام كل من يريد الإيقاع بهذا البلد، وإبقائه ورقة ابتزاز على طاولة الفوضى واصطناع الأزمات».
ورأى وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال، محمد فنيش (حزب الله)، أن «لا داعي للسجالات والخلافات التي تزيد من التعقيدات والعقبات أمام تشكيل الحكومة، فالمطلوب بذل الجهد والتواصل»، وقال: «لا يمكن أن تشكل حكومة من دون تفاهم، فالدستور واضح في أن تشكيل الحكومة يتم بمشاركة كل الفرقاء الأساسيين، من خلال التفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. لا داعي لاستحضار الخلافات والسجالات، المطلوب الذهاب والبحث ومواصلة الجهد لإيجاد هذا التفاهم، والجهد الأكبر يبقى على الرئيس المكلف، فلا مزيد من إضاعة الوقت لأننا بحاجة لتشكيل حكومة».
من جهته، أشار عضو تكتل «القوات اللبنانية»، النائب فادي سعد، إلى «أن تأليف الحكومة عاد إلى المربع الأول، وبات تأثير عدم التشكيل على حياة المواطن والوضع الاقتصادي والسياسي والمؤسساتي، كبيراً»، معبراً عن أسفه «لأنه يتم التعامل مع الأمر بخفة غير مسبوقة»، مشدداً على أن «القوات اللبنانية» قدمت ما يجب عليها، ويبقى «على الآخرين التنازل، ونحن نطالب بتطبيق المعايير، كما يجب»، مؤكداً أن «(القوات) تأخذ أقل مما تستحق».
ولفت سعد إلى أن «خوض المعركة باسم رئيس الجمهورية، وباسم العهد، يخول (التيار الوطني الحر)، ورئيس الجمهورية ميشال عون، حصة لا تتخطى الـ8 وزراء، في وقت يطالبون بـ11 وزيراً، ونحن قبلنا بـ4 حقائب، ويحق لنا 5 أو 6 حقائب».