افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 12 أيلول 2018

 

 

افتتاحية صحيفة الحياة

سرد في محكمة لاهاي لوقائع «الظلام الحالك في لبنان»

ليدسندام (لاهاي) – وليد شقير  

كرر الادعاء العام في المحكمة الخاصة بلبنان التي تلاحق المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أمس، تأكيده انتماء هؤلاء إلى «حزب الله» وحصول اتصالات بين قياديين من الحزب وبين مسؤول الأمن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت في لبنان العميد رستم غزالة، وبين الأخير والرئيس السوري بشار الأسد أثناء التحضير للجريمة، فيما أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سعد الحريري بعد حضوره أمس بدء المرافعات الختامية التي تسبق صدور حكم المحكمة عام ٢٠١٩، أن «اليوم هو يوم صعب… وعندما يكون الإنسان في الموقع الذي أنا فيه اليوم يجب أن يضع مشاعره جانباً».

 

 

وحضر الحريري بداية المرافعات الختامية لفرقاء الادعاء والدفاع عن المتهمين الأربعة بارتكاب الجريمة في ١٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٥ ووكلاء المتضررين، واستمع في لحظات مؤثرة إلى الجزء الأول من مرافعة محامي الادعاء نايجل بورفواس، وهو جالس على مقاعد المتضررين من الجريمة الذين فقدوا أحبّة وأقارب لهم. وقال الحريري قبل أن يغادر لاهاي عائداً إلى بيروت ظهراً، أن والده و»جميع شهداء ١٤ آذار سقطوا من أجل حماية لبنان لا من أجل خرابه، ومن هذا المنطلق طالبنا منذ البداية بالعدالة والحقيقة ولم نلجأ يوماً إلى الثأر».

 

وقال بورفواس في مقدمة سرده وقائع الجريمة، إن «الظلمة الحالكة حلت على لبنان»، فيما سعى الحريري المكلف تأليف الحكومة الجديدة والتي تواجه ولادتها عراقيل، إلى اعتماد لغة مسؤولة رداً على أسئلة الصحافيين الذين أحاطوا به عند خروجه من المحكمة بالقول: «خلال أشهر سيصدر الحكم وعندها تتحقق العدالة ولو استغرقت بعض الوقت، ومع مرور الزمن يصبح الإنسان أكثر هدوءاً». وعن ربط تأليف الحكومة بالمحكمة الدولية وحكمها أجاب: «فليتوقفوا عن الطمع بالحقائب وعندها تتشكل الحكومة».

 

ورسم محامي الادعاء تلخيصاً جنائياً وسياسياً لجريمة اغتيال رفيق الحريري في مرافعته الختامية أمام غرفة الدرجة الأولى، وكرر فيها تأكيد التزام المتهمين الأربعة الذين يخضعون للمحاكمة الغيابية «حزب الله»، مؤكداً أن «الوزن القاطع للأدلة لا يترك مجالاً للشك في أن المتهمين الأربعة مذنبون». وقال إن الخبرة الواسعة لمصطفى بدر الدين تتجلى بالتحضير للجريمة، واصفاً إياه بأنه قائد عسكري من الصف الأول في الحزب. وزاد إن الهواتف الخليوية التي استخدمت في التحضير للجريمة وتنفيذها والإعلان الكاذب عن مسؤولية أحمد أبو عدس عن ارتكابها، كانت مفصولة بعضها عن بعض، في شكل لا يُعرف مَن اتصل بمن. وأشار إلى أن الشبكة الحمراء ضمت الهواتف (تم شراؤها من طرابلس لتضليل التحقيق بأن مستخدميها من طرابلس) التي استخدمت لمراقبة رفيق الحريري لدى خروجه من البرلمان، وتنسيق نقل المتفجرات إلى ساحة الجريمة ولدى تنفيذ التفجير تم التخلص منها لتضليل التحقيق. واعتبر أن هذا ترك أثراً جنائياً خادعاً لتضليل الجميع في حال النظر إلى شبكات الهاتف الأخرى لمراقبة الحريري وشراء الشاحنة التي وضعت فيها المتفجرات وتنسيق التحرك بين بدر الدين والآخرين. وعلى رغم جهودهم في تضليل العدالة فشلوا فشلاً ذريعاً، لأنه تم اختراق غطائها.

 

واستعاد بورفواس بعض التفاصيل المعقدة لدليل الشبكات الخمس للهواتف الخليوية التي استخدمها المتهمون، ورد على اعتبار محامي الدفاع أنها تكهنات وأدلة ظرفية قائلاً إن المحامين الأكثر تمرساً يرونها قوية.

 

وفي سرده الإطار السياسي للجريمة قال بورفواس إنها نفذت على خلفية التصعيد في الخطابات السياسية، وإن كل الحملات على رفيق الحريري كانت على خلفية الانتخابات النيابية المقبلة آنذاك بعد رفضه أخذ مرشحين موالين لسورية على لوائحه. وقال: «كان الحريري يعتبر أنه تهديد خطير لكل الذين تحالفوا مع سورية ومصالحها المستقبلية في لبنان، وأنه حليف للمعارضة وسيقوض الوضع القائم لخفض قيود القبضة السورية على لبنان». وفيما ذكر الادعاء في المذكرة الختامية للمحكمة أن اجتماعات عقدت بين العميد غزالة (متوفٍ) ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا في مقر الأمانة العامة للحزب في منطقة حارة حريك، وأن اتصالاً أجري أكثر من مرة بين غزالة ورئاسة الجمهورية في سورية، تحديداً الرئيس الأسد، قال أمس إن ذكر أسماء عدد من الدول والأشخاص والمنظمات في سرد الأربعاء لا يعني أن هناك سعياً أو حاجة للتوصل إلى استنتاجات ضد هؤلاء، لكن هذا لا يعني أن هذا ليس قرينة.

 

وكانت المحكمة وجهت إلى الادعاء ٢٩ سؤالاً عما تضمنته مذكرته الختامية، منها إذا كان ذكره اجتماعات غزالة ووفيق صفا وبشار الأسد يعني أنهم شركاء في مؤامرة المتهمين بجريمة الحريري، سيجيب عنه الادعاء لاحقاً. ومن الأسئلة أيضاً هل لديه دليل على أن شبكة الهواتف الخضراء تابعة لـ «حزب الله».

 

ووجهت المحكمة ١٩ سؤالاً إلى وكلاء الدفاع يفترض أن يجيبوا عنها عند إدلائهم بمرافعاتهم، و٤ أسئلة إلى وكلاء المتضررين.

 

*******************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

سليماني اجتمع مع قادة عراقيين قريبين من واشنطن والأمور تظهر خلال أسبوعين

السعودية مستاءة من ضعف دعم واشنطن لها في حرب اليمن والجبير يعتبر القدس عاصمتين

شارل أيوب

اذا تألفت الحكومة العراقية الجديدة المنتظر تشكيلها خلال اسبوعين او ثلاثة، فان الحكومة اللبنانية ستتشكل بعد ذلك. والانباء الواردة من بغداد ان الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، اجتمع مع قادة عراقيين لهم علاقة قوية مع القيادة الاميركية عامة دون التركيز على الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتم البحث بين الجنرال قاسم سليماني والقادة العراقيين في شأن تأليف الحكومة الجديدة.

 

ولا يُعتبر هذا الامر تخفيفاً من حدة الصراع الاميركي – الايراني، بل يمكن اعتباره انه مباحثات ايرانية مع قادة عراقيين قريبين من الولايات المتحدة، الذين نقلوا الى واشنطن ما دار من مباحثات مع القائد الهام واللامع قاسم سليماني والقادة العراقيين الذين تربطهم علاقة قوية بالادارة الاميركية عامة وكما قلنا دون التركيز على الرئيس الاميركي ترامب، لانه بات فريق كبير يرأسه وزير الدفاع ماتيس وقائد الجيش الاميركي يعارضان سياسة الرئيس الاميركي ترامب، بخاصة في شأن اضعاف حلف الناتو او الحلف الاطلسي، بعد فرض عقوبات قاسية على تركيا، وجعلها تقترب من روسيا وتشتري اسلحة هي منظومة اس – 400 الصاروخية المضادة للاهداف الجوية، وبداية تعاون وتفاهم سياسي بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وان ذلك شكل خسارة لحلف الناتو الذي ترأسه الولايات المتحدة، وتركيا بعدد جيشها المليون جندي هي الدولة الثانية في حلف الناتو او الحلف الاطلسي.

 

واذا كانت اسرائيل تضغط بكل ثقلها على الولايات المتحدة وبخاصة على الرئيس الاميركي ترامب وعبر صهره الاميركي الاسرائيلي كوشنير، كذلك السعودية التي دفعت 1200 مليار دولار الى الولايات المتحدة لشراء اسلحة واستثمارات وهبة بـ 250 مليار دولار، انما دفعت كل ذلك من اجل ان يقوم الرئيس الاميركي ترامب بمحاصرة وشن حرب سياسية اقتصادية لتطويق ايران واضعافها، ذلك ان اسرائيل تعتبر ان ايران هي التي ساهمت في جعل حزب الله القوة العسكرية الكبرى التي ألحقت الهزيمة بجيش العدو الاسرائيلي عبر تزويد ايران لحزب الله بالصواريخ بعشرات الالوف. وتتحدث الانباء عن حصول المقاومة اليوم على قوة صاروخية تصل الى 150 الف صاروخ تهدد كامل الكيان الصهيوني، اضافة الى مجاهدي حزب الله الذين باتوا متمرسين بالقتال وبإيمانهم بقتال العدو الاسرائيلي، ودعم ايراني قوي للسلاح والمال لهم، اضافة الى عزيمة المجاهدين وشجاعتهم وايمانهم بالله وفي حقهم بالارض والحياة والوجود والقتال ضد الظلم الصهيوني على أمّتنا بعدوان ظالم وغاشم سيؤدّي لاحقا مع مرور التاريخ والزمن الى انتحار الكيان الصهيوني.

 

اما السعودية، فتعتبر ان القوة الايرانية تهدد وجودها. وهي بسطت ايران نفوذها بجزء كبير في اليمن، ولها مؤيون كثيرون في دول الخليج العربي، اضافة الى النفوذ الاقوى في العراق وفي سوريا وعبر حزب الله في لبنان، كما لديها اسلحة صاروخية وبحرية قوية وجيش من 3 ملايين جندي وحرس ثوري من 900 الف جندي قادرون اذا اندلعت الحرب بين السعودية وايران على الحاق اكبر دمار بالسعودية، وحتى لو تدخلت الولايات المتحدة بكامل قوتها وضربت ايران بقساوة، فإن السعودية والدول الخليجية ستصاب بدمار كبير لا تستطيع تحمله، لان بنيتها ليست بنية قتالية مثل ايران.

 

اما اذا قامت اسرائيل وتدخلت في الحرب ضد ايران، فان ذلك يعني نشوب حرب بين حزب الله وجيش العدو الاسرائيلي لا تستطيع اسرائيل التفوّق فيها على المقاومة اللبنانية، وهي التي بنت جدار الفصل على الخط الازرق الذي ليس له اي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، واجبرتها الولايات المتحدة على عدم بناء الحائط فوق النقاط المختلفة عليها خاصة في الناقورة والعديسة.

 

المعلومات الواردة من بغداد، ان الجنرال قاسم سليماني كانت لديه مرونة كبيرة بالنسبة الى تأليف الحكومة العراقية الجديدة من قادة كانت تعتبرهم ايران اعداء لها ومتحالفين مع الولايات المتحدة، وباتت تعتبرهم الان نصف اصدقاء وعقلانيين وقادرة على التعاون معهم، بخاصة بعد الخطيئة المميتة التي ارتكبها رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي عندما اعلن التزامه بجزء من العقوبات الاميركية خصوصاً عدم التداول بالدولار وتنفيذ العقوبات الاميركية الاخرى، مما ادى الى سقوطه وتقريبا استحالة عودته الى رئاسة الحكومة العراقية، لان ايران لن تقبل له اليوم.

 

وفي ضوء اتصالات القادة العراقيين مع الادارة العامة الاميركية، وليس بالتحديد مع الرئيس الاميركي ترامب وحده، بل مع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وقيادة الجيش الاميركي والمخابرات الاميركية المركزية العامة واعضاء في الكونغرس الاميركي ومجلس الشيوخ، توصلوا الى الحصول على ضوء اخضر للتعامل مع ايران والتنسيق مع الجنرال قاسم سليماني رجل هندسة سياسة ايران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وطبعا تحت اشراف قيادة الثورة الايرانية العليا، والامور سائرة نحو تشكيل حكومة عراقية فيها نفوذ ايراني هام، وفيها نفوذ اميركي هام ايضا، وهذه اول مرة ستكون الحكومة العراقية على توافق فيما بينها وبين ايران، وفيما بينها وبين الولايات المتحدة، وستؤدي الحكومة العراقية الجديدة دورا مع الولايات المتحدة من اجل عدم فرض العقوبات التي يهدد بها الرئيس المجنون غير الطبيعي ترامب في فرض حزمة من العقوبات القاسية في تشرين الثاني على ايران. وهذه القيادات العراقية ابلغت واشنطن وتجاوب معها وزير الدفاع الاميركي ماتيس، والمخابرات المركزية الاميركية وقيادة الجيش الاميركي والى حد ما وزير الخارجية الاميركي، باستثناء مستشار الامن القومي بولتون الصهيوني المتطرف جدا واليميني بغباء على حقد وكره للمنطقة العربية والايرانية كلها، متناسقا مع رئيسه الرئيس الاميركي ترامب في هوس لا عقلانية فيها، بل تنسيق كامل مع اسرائيل وقبض اموال من السعودية، ودول خليجية اخرى، باستثناء دولة الكويت، لكن المنحى العام، ان الحكومة العراقية ابلغت واشنطن والادارة العامة الاميركية ان فرض عقوبات قاسية على ايران سيهدد بالسلام الشامل في العراق ويؤدّي الى زعزعة وشبه ثورة في العراق وتلاحم عراقي – ايراني اقوى وزيادة النفوذ الايراني في العراق الى حدّ كبير ويضرّ بالمصالح الاميركية التي ستنتج من حزمة العقوبات التي اعلن الرئيس الاميركي ترامب ومستشاره بولتون الصهيوني واليميني الغبي أن هذه العقوبات سيتم فرضها في شهر تشرين الثاني القادم، وهي عقوبات قاسية على القطاع المالي في ايران، وعلى عقوبات ضد الشركات الناقلات للنفط، التي تنقل النفط الايراني الى الصين والهند، كذلك تنقل الغاز الايراني الى دول آسيوية.

 

وزارة الدفاع الاميركية وقائد الجيش الاميركي والمخابرات يكشفون اخطاء ترامب

 

ووزير الدفاع الاميركي ماتيس وقائد الجيش الاميركي والمخابرات المركزية الاميركية يرون ان الرئيس الاميركي ترامب اخطأ كثيرا بفرض عقوبات على تركيا ايضا، وجعل الحلف الايراني – التركي – الروسي – الصيني يظهر بقوة خاصة من خلال مناورات الشرق التي هي اكبر مناورة منذ 37 عاما، وحتى التي جرت قبل 37 عاما لم تكن في هذا الحجم، فروسيا تشترك في مناورات الشرق بـ 300 الف جندي و1000 طائرة و36 الف دبابة وناقلة جند وقطع مدفعية، و6 الاف مظلي من نخبة الجيش الروسي للانزال في عدة مواقع والسيطرة عليها بسرعة في اطار المناورة، والمناورة ستمتد من البحر الاسود الى البحر الابيض المتوسط، وتشكل اكبر تحد للاسطول السادس الاميركي. كذلك الاسطول الخامس في البحر الابيض المتوسط وصولا الى الشواطىء الاوروبية.

 

المناورات الروسية بمشاركة صينية

 

كما تشترك الصين بـ 30 من احدث طائراتها الحربية التي ستتمركز في مطارات، منها قاعدة حميمم في سوريا ومنها في البحر الاسود في قواعد روسية. اضافة الى احتمال اقناع روسيا اليونان بهبوط طائرات صينية لان الـ 30 طائرة الحربية الصينية الحديثة جدا، وهي من الجيل الرابع والنصف في القوة العسكرية والحداثة، ترافقها 14 طائرة نقل ضخمة لنقل الذخيرة و10 طائرات خزانات وقود لان الطائرات الصينية ستطير رحلة واحدة من الصين الى البحر المتوسط والبحر الاسوط وتتزود بالوقود في الجو من خزانات الوقود بالطائرات الصينية الحربية.

 

تركيا

 

اما تركيا التي كانت ترتكز عليها الولايات المتحدة كحليف اساسي والدولة الثانية في حلف الناتو او الحلف الاطلسي، فهي تركيا تقف موقف الحياد من مناورة الشرق الاكبر في العالم منذ 40 سنة تقريبا، ولن تعطي تسهيلات للطائرات الاميركية التي تريد ان تهبط في تركيا من اجل مراقبة مناورات الشرق الكبرى التي تجريها روسيا والصين وقسم من الجيش الايراني و12 دولة تشترك بـ 200 الف جندي، اي ان مجموع القوة البرية هي نصف مليون جندي و1800 طائرة و53 الف قطعة مدرعة من دبابات وناقلات جنود ومدفعية، اضافة الى 143 سفينة حربية، منها 9 غواصات نووية تسميها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي غواصات الرئيس فلاديمير بوتين النووية القاتلة التي لا يتم كشفها بسهولة نظرا لالباسها نوعاً، من المعادن التي تلغي الضجة الكاملة كيلا تكتشفها السفن، كذلك تهبط الى قعر البحار وترتفع الى سطح المياه وتحمل صواريخ عابرة للقارات.

 

كما ان المخابرات المركزية الاميركية لم تكن ترغب قط في تصعيد الموقف من خلال عقوبات الرئيس الاميركي ترامب التي وجدت فيها صرعة جديدة لا مثيل لها. فكيف تفرض الولايات المتحدة عقوبات على دولتين بحجمها وهما روسيا والصين، حتى وضعت روسيا والصين مئة الف عسكري في وجه الولايات المتحدة مع 12 دولة حليفة لروسيا.

 

المهم في العودة الى العراق انه خلال اسبوعين او 3 اسابيع سيتم اعلان الحكومة العراقية الجديدة بعد حصول القادة العراقيين القريبين من الولايات المتحدة على الضوء الاخضر ومرونة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس للحرس الثوري الايراني ودخول الحكومة العراقية الجديدة على خط واشنطن لمنع فرض عقوبات جديدة على ايران.

 

كما انه اذا تم فرض عقوبات على تصدير النفط الايراني، فالعراق وايران سيتفقان على انشاء انابيب ضخمة للنفط من ايران الى العراق ويتم تصدير النفط الايراني من العراق. واذا جنّ جنون الرئيس الاميركي ترامب وفرض عقوبات على العراق، فوزير الدفاع ماتيس قد يقدم استقالته، كما ان رئيس اركان الجيش الاميركي ليس بعيدا عن الاستقالة، كذلك قيادة القوات الوسطى في الجيش الاميركي التي تمتد من حدود باكستان والهند الى حدود روسيا، ليست راضية عن هذا الامر كليا، لانها تعتبر ان ايران ستطلق حوالي مليوني افغانستاني وشيعي ايراني للدخول الى افغانستان ودعم طالبان وعندئذ ستسقط الحكومة الكرتونية الضعيفة التي انشأتها الولايات المتحدة في افغانستان، وبخاصة ان باكستان ليست على تعاون مع الولايات المتحدة في شأن افغانستان ولا تريد الحكومة التي اقامتها واشنطن فيها بل تريد حكم طالبان. وباكستان مستعدة لضمان الامن في افغانستان وادخال 50 الف جندي من جيشها الى افغانستان لتنفيذ هذه الضمانة، على ان تعود الولايات المتحدة وترفع مساعدتها الى باكستان التي قامت بانقاذها بقيمة مليار و250 مليون دولار وعودتها الى دعم باكستان بـ ملياري دولار ونصف مليار دولار.

 

كما ان الصين اذا استمرت الولايات المتحدة بفرض العقوبات عليها، فقد تدفع كوريا الشمالية الى التسلط في وجه الولايات المتحدة، وبخاصة ان الصين هي التي اقنعت الزعيم الكوري الشمالي بالتوافق مع الرئيس الاميركي ترامب ونقلت الاسلحة النووية من كوريا الشمالية الى الاراضي الصينية. لكن اذا قام الرئيس الاميركي ترامب بالتصعيد ضد الصين، فان الصين ستدفع كوريا الشمالية الى التصعيد وستعيد الاسلحة النووية الى كوريا الشمالية، وعندئذ فان امن اليابان سيهتز كذلك امن الفيليبين وستواجه القيادة الوسطى الاميركية والجيش الاميركي بكامله وضعاً جديداً متوتراً لا مصلحة له فيها.

 

بعد الحكومة العراقية سيأتي الترياق الى بيروت

 

من خلال العراق ومن خلال تأليف الحكومة العراقية الجديدة، سيأتي الترياق الى بيروت، ولن يمر شهر بعد تأليف الحكومة العراقية بشبه توافق ايراني – اميركي حتى تتألف الحكومة اللبنانية الجديدة، وتتم ازالة العقبات من امامها، وتؤدي فرنسا وروسيا والادارة الاميركية والسعودية وسوريا دورا هاما في ازالة كافة العقبات امام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وعندئذ ستسلم الامانة العامة لمؤتمر سيدر – 1 المبالغ الاولى من المبلغ الذي تم تخصيصه الى لبنان، وهو 11 ملياراً ونصف مليار دولار وسيتم دفعه على مدة 4 سنوات لنهضة اقتصاد لبنان ونمو الاقتصاد اللبناني من مستوى 2 في المئة او 1 ونصف في المئة الى حوالى 6 في المئة.

 

ويعدّ رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري المجلس النيابي لاصدار تشريعات واقرار قوانين ومراسيم قوانين بكثافة في المجلس النيابي، بخاصة قوانين المالية وقوانين تشريعية في اطلاق عجلة التشريع في الدولة، اضافة الى رقابة قوية من المجلس النيابي على الحكومة اللبنانية وعلى صرف مبلغ 11 ملياراً ونصف مليار دولار، اضافة الى ان وزير المالية الدكتور علي حسن خليل الذي يتلقى توجيهات مباشرة من الرئيس نبيه بري في ضبط اموال صرف الموازنة اللبنانية بدقة ومنع هدر الاموال في شكل كامل.

 

اما بالنسبة الى الفساد فسيستمر في لبنان، وهو مرض مستفحل عند معظم الفاعليات السياسية، من اعلى مستوى الى ادنى مستوى كالحاجب اللبناني، مع الاحترام للحاجب اللبناني لانه يعيش بعرق جبينه.

 

خلال شهر من الان، ستظهر بوادر اما تشاؤمية اذا فشلت تجربة العراق، واما بوادر ايجابية اذا نجحت تجربة تشكيل الحكومة العراقية.

 

اما بالنسبة الى معركة ادلب فهي حاصلة لا محالة، وساعة الصفر تم تحديدها بين روسيا وسوريا، وهي معدودة بأسابيع بأكثر مدى من الزمن. وقد تكون المسافة اقرب من ذلك، لكن محافظة ادلب عائدة الى الشرعية السورية قريبا.

 

اما الضغط الروسي فقوي جدا لاعادة النازحين السوريين الى سوريا، وهذا سيؤدي الى تسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية. ورغم العودة غير الكبيرة للنازحين السوريين في لبنان الى وطنهم سوريا، فان انطلاق العودة بدأ وهي تعدّ بالالاف وليس بعشرات الالاف، انما عودة النازحين السوريين من لبنان بدأت وستزداد تصاعديا، وشهرا بعد شهر. وستأخذ العملية حوالى سنة من الان، اي خلال عام 2019 وتنتهي في نهاية تلك السنة.

 

عادل الجبير يقول ان القدس عاصمتان

 

من جهة اخرى وفي السياسة السعودية التي ليست من فكر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بل بتوجيه من القيادة السعودية وتعبّر عن استياء من الولايات المتحدة الاميركية لجهة وقفها ارسال قنابل باللايزر بعد قصف الطائرات السعودية قافلتين للاطفال. وقد هزت صور القصف الرأي العام الاميركي، فأرسل وزير الدفاع الاميركي الجنرال ماتيس جنرالاً كبيراً وحمل الى القيادة السعودية رسالة صارمة بضرورة وقف استخدام هذه الصواريخ بقصف الابرياء وبأن القيادة الاميركية قررت وقف تزويد السعودية بصواريخ اللايزر. وهذا ما ادى الى استياء لدى السعودية، وتحت ضغط نبض الشارع العربي تراجعت السعودية نصف خطوة بشأن «صفقة القرن». واعلن الجبير انها لا تعترف بالقدس الا عاصمتين، كما ان السعودية مستاءة من عدم وضع الولايات المتحدة لمنظومة الدفاع ا1لصاروخية باتريوت «بوك 3» التي تصيب الاهداف الجوية بنسبة 95% بدلا من منظومة مدافع باتريوت التي تصيب الصواريخ بنسبة 63 الى 65%، اضافة الى تسريب اخبار عن مساعد الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح الذي ارسل رسالة الى السعودية ابلغها فيها بأنه سيكون معها ضد الحوثيين، وان مساعد صالح وصل الى الرياض واستقبله الصحافي عبد الرحمن الراشد والذي انتقل معه الى مقر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. لكن الخبر تم تسريبه بطريقة ما من المخابرات الاميركية، مما دفع الحوثيين، الى مهاجمة شوارع بيوت صالح في صنعاء ومن ثم قتله، وهكذا فقدت السعودية جزءاً كبيراً من قوتها في اليمن بانشقاق صالح عن الحوثيين وهذا ما كشفه مركز الضباط المتقاعدين في المخابرات البريطانية الذي ينشر تقارير سرية عن العالم واشتراكه مرتفع جداً وتوزيعه محدود.

 

واشار التقرير الى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يرد اكثر من 4 مرات على اتصالات صهر ترامب عندما رد معاتباً اثر هذا التقرير الذي كشف رسالة مساعد علي عبدالله صالح واستقباله من الصحافي عبد الرحمن الراشد وانتقالهما للقاء محمد بن سلمان واكتشاف السر. وهذا ما ادى الى قتل الحوثيين للرئيس صالح وعائلات معاونيه، وسيطروا على العاصمة صنعاء بعد أن فقدت السعودية ثلث صنعاء في ظل هجوم الحوثيين الذين سيطروا عليها كاملة، وجاء تصريح وزير الخارجية السعودية عادل الجبير ان القدس عاصمتان ليس تصريحا عابرا بل تصريح يعبر عن استياء سعودي وخطوة الى الوراء عن السير في «صفقة القرن»، خاصة ان الملك الاردني عبدالله الثاني ارسل رسالة الى الاميركيين وقاطع كلياً محمد بن سلمان ولم يقم بأي مصالحة معه، بعد أن قطع محمد بن سلمان مساعدة السعودية عن الاردن وعادها الملك سلمان لأن الملك الاردني رفض الخضوع لضغوطات ولي العهد وعدم الحضور الى تركيا لاعلان موقف ضد «صفقة القرن»، ولم يوافق الملك الاردني وذهب الى تركيا وأدان قرار ترامب، وهذا ما أزعج يومذاك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

شارل ايوب

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ادعاء «محكمة الحريري» يؤكد وجود أدلة دامغة ضد عناصر من «حزب الله»

انطلاق المرافعات الختامية والقرائن اعتمدت على بيانات الاتصالات الهاتفية

الأربعاء – 2 محرم 1440 هـ – 12 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14533]

جانب من جلسة المحكمة الخاصة بلبنان أمس

لاهاي: «الشرق الأوسط»

انطلقت، أمس، جلسات المرافعات الختامية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وسيستمع قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اعتباراً من الثلاثاء إلى المرافعات الأخيرة في محاكمة أربعة أشخاص متهمين بالمشاركة في 2005 باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، الحدث الذي وصفه رئيس فريق الادعاء نايجل بوفوس، أمس، بأن «الظلام والفزع» اكتنفا لبنان بعد مقتل زعيمه، مضيفاً، أن الانفجار كان يهدف «لإحداث حالة من الهلع الشديد والذعر والألم».

ومع بدء هذه المرافعات، تدخل محاكمة المشتبه بهم وجميعهم من عناصر «حزب الله»، في مرحلتها الأخيرة بعد 13 عاماً من الاغتيال الذي وقع في وسط بيروت وأودى بحياة الحريري و21 شخصاً آخرين. وقال الادعاء، إن العقل المدبر في العملية هو القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين، مشيراً إلى أن «الأدلة التي تدين المتهمين بقتل رفيق الحريري دامغة». ورأى أن «النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال رفيق الحريري».

والمتهم الرئيسي مصطفى بدر الدين، الذي يصفه المحققون بأنه «العقل المدبر» للاغتيال قُتل، وبالتالي لن تتم محاكمته، بالنظر إلى أنه قتل في مايو (أيار) 2016 إثر استهدافه في سوريا.

واستهلت الجلسة بمرافعة الاتهام قبل أن يتحدث ممثلو الضحايا ثم الدفاع. وكانت البداية لفريق الادعاء الذي تمسك بقوة بالأدلة التي تعتمد على بيانات الاتصالات الهاتفية والرابطة التي تجمع المتهمين من خلال صلتهم بـ«حزب الله» اللبناني.

والمرافعات الختامية، هي ملاحظات شفهية يدلي بها كل من الفريقين، أي الادعاء والدفاع والممثلين القانونيين عن المتضررين، أمام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة، كما أكدت المتحدثة باسم المحكمة وجد رمضان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «كل فريق يقدم تقييمه للأدلة والشهادات التي تقدمت وتم قبولها خلال فترة المحاكمة التي دامت أربع سنوات، وكل فريق يتحدث عن الأسباب التي تبرر النطق بالحكم لصالحه».

وأشارت رمضان إلى أن حضور الحريري في المحكمة، أمس، جاء بصفته متضرراً مشاركاً في إجراءات المحاكمة، لكن حضوره «أعطى زخماً واهتماماً إعلامياً أكبر». وأشارت إلى أن «مرافعات الادعاء بدأت وسوف تستغرق يومين أو ثلاثة ثم تعقبها مرافعات الممثلين القانونيين للمتضررين وبعدها مرافعات الدفاع عن المتهمين».

ويبقى بذلك سليم عياش (50 عاماً)، المتهم بقيادة الفريق الذي تولى قيادة العملية ورجلان آخران، هما حسين العنيسي (44 عاماً) وأسعد صبرا (41 عاماً)، الملاحقان، خصوصاً بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف بثته قناة «الجزيرة» يتبنى الهجوم باسم جماعة وهمية. كما يواجه حسن حبيب مرعي (52 عاماً) تهماً عدة، بما في ذلك التواطؤ في ارتكاب عمل إرهابي والتآمر لارتكاب الجريمة.

وأعلن الادعاء في الجلسة الأولى، أن «مصطفى بدر الدين كان مسؤولاً كبيراً في (حزب الله) وخبرته العسكرية أوصلته لقيادة قوات الحزب في سوريا وتجلت بطريقة تنفيذ اغتيال رفيق الحريري»، لافتاً إلى أن «بدر الدين هو العقل المدبر لاغتيال رفيق الحريري». وأشار الادعاء إلى أن «سليم عياش قاد وحدة اغتيال رفيق الحريري المؤلفة من ستة أشخاص»، لافتاً إلى أن «الأدلة التي تدين المتهمين بقتل رفيق الحريري دامغة». ورأى أن «النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال رفيق الحريري»، مشيراً إلى أن «الشبكة «الخضراء» التي قادت اغتيال رفيق الحريري تابعة تماماً إلى «حزب الله». ورأى أن «الأدلة التي تدين المتهمين باغتيال الحريري دامغة».

وأوضح الادعاء، «أنه بعد ساعة من الانفجار جرى نشر بيان كاذب عن مسؤولية شخص انتحاري عن الحادث، وهو تصرف كان الغرض منه تضليل العدالة». وقال الادعاء، «إن مصطفى بدر الدين هو العقل والمدبر الرئيسي والمشرف على التخطيط للاعتداء»، كما أشار الادعاء إلى أن بدر الدين «أسند أدواراً رئيسية للمتهمين الأربعة الآخرين، وهم سليم عياش، وحسن العنيسي، وأسد صبرا، وحسن مرعي. وكان عياش النقطة المحورية وقاد مجموعة الاغتيال بنفسه، وقام أيضاً بمراقبة تحركات رفيق الحريري على مدى أربعة أشهر قبل الجريمة، ومتورط أيضاً في التحضير من خلال شراء الشاحنة عبر آخرين من طرابلس». أما مرعي، فقد كان مسؤولاً عن إعداد وتسليم الشريط الذي يعلن المسؤولية عن الحادث لتضليل العالم والعدالة، كما قام أيضاً بتنسيق مهمة صبرا وعنيسي.

وقال المحامي العام لدى المحكمة، إن «الأدلة مقنعة وقوية وموضوعية من خلال الاتصالات وحجمها، وهواتف المتهمين توقفت عن التشغيل في وقت واحد، وتعكس التخطيط لتنفيذ المخطط».

وقال الممثل القانوني للمتضررين «إن عملية الاغتيال تمت في أجواء رافضة للوجود السوري في لبنان».

وتحدث المدعي العام نورمان فاريل في الجلسة الأولى، مفنداً مزاعم أوردها الدفاع بأن الأدلة التي قدمها الادعاء غير مدعومة وعبارة عن تكهنات. وقال مايغل بوفواس، ممثل فريق الادعاء، إنه يحتاج إلى يومين أو ثلاثة للرد على ما جاء في مذكرة الدفاع بعدم الاعتماد على بيانات الاتصالات ونسب الهواتف إلى المتهمين في القضية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل