افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 أيلول 2018

افتتاحية صحيفة النهار
أيام لاهاي تصعّد سخونة بيروت

مع ان موقف الرئيس المكلف رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري أمام مقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، في اليوم الاول من المرافعات الختامية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اتسم بأهمية بالغة من حيث رسمه تكراراً الخط الفاصل والجامع في آن واحد بين حدود ضرورة تحقيق العدالة وكشفها وحدود الحفاظ على الاستقرار الداخلي، فان ذلك لم يحجب اطلاقاً الاهمية المتزايدة لاقتراب اعلان الحكم النهائي في هذه القضية في الاشهر المقبلة. ذلك ان الاسبوعين الجاري والمقبل اللذين يشهدان المرافعات النهائية لافرقاء الادعاء والدفاع والمتضررين بغية اثبات الادلة التي قدمها كل فريق، أدخلت من دون شك على المشهد الداخلي وقائع المحاكمات ومن خلالها وقائع جريمة اغتيال الرئيس الحريري كعنصر شديد التأثير على مجمل هذا الوضع ولو حاذر الافرقاء السياسيون المعنيون واولهم الرئيس سعد الحريري وتياره التداعيات الساخنة لهذا التطور ما أمكن.

 

لكن الاوساط المتابعة لليومين الاولين من المرافعات لاحظت ان حجم الادلة وثقلها كأثبات التي أعاد فريق الادعاء طرحها على ان يستكملها اليوم والتي فاقت الـ3000 دليل وعينة اثبات، شكلت واقعياً حدثاً استثنائياً في مسار المحاكمات ان لجهة تجميع كل قطع “البازل” الاجرامي الذي نفذت من خلاله فصول الجريمة تخطيطاً وتنفيذاً بحرفية مذهلة وان من خلال الاطار السياسي الكبير الذي كان الدافع الاساسي الى تصفية الرئيس الشهيد، علماً أن أبرز معالم ما طرحه الادعاء في هذا السياق كان تأكيد العلاقة بين مجموعة المتهمين الخمسة وقائدهم بـ”حزب الله” كما بالنظام السوري وتأكيد مصلحة الاخير في تصفية الحريري بعد الخلاف الكبير بينهما.

ومجمل هذا المشهد المتواصل للمحكمة في الاسبوعين الجاري والمقبل سيرخي بمزيد من الذيول الساخنة والمشدودة على الواقع السياسي ولو ظل الوضع مضبوطاً عند ترقب تطورات المرافعات في ما تبقى لها من أيام وتالياً انتظار الاشهر المقبلة التي ستخصص للمذاكرة القضائية في الملف قبل النطق بالحكم من السنة المقبلة.

الحريري

وكرر الرئيس الحريري أمس، غداة عودته من لاهاي، ان “من اغتال رفيق الحريري سيدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً في النهاية، والمهم البلد. نحن نريد اكمال مسيرة رفيق الحريري، وفي الوقت نفسه نحن نعي التحديات. العدالة هي العدالة. هناك اختلاف في وجهات النظر وانقسام فماذا نفعل؟ هل نخرب البلد أو نعمل على المحافظة عليه؟ هناك أشخاص يريدون خراب البلد وغيرهم يريدون اصلاحه واستقراره، أنا من الاشخاص الذين يسعون لاستقرار البلد، ومجرد معرفة الحقيقة هو مدخل العدالة. كيف كنا نتعامل مع المحكمة في البداية وكيف نتعامل معها اليوم، الامور تغيرت، كل الافرقاء السياسيين تغيروا، حتى الذين كانوا ضدها. اصبح هناك وعي أكثر و كل الافرقاء يتعاملون على هذا الاساس “. وقال إن “هناك مشككين في المحكمة يستأهلون الرد عليهم، وهناك مشككون لا يستحقون الرد. المحكمة أثبتت حرفية كبيرة جداً في عملها، وهي واقع ويجب على الجميع ان يتعامل معها”.

 

أما في ملف تأليف الحكومة، فذكر الحريري بان “هناك صيغة قدمت ربما هناك بعض الامور تحتاج الى بعض التعديلات وسنتشاور مع الجميع”. ولفت الى ان “رئيس الجمهورية مسافر وانا كنت مسافراً، والتواصل مستمر مع الجميع، ولدى عودة الرئيس عون وبعد انتهاء جولته سنتابع المشاورات”.

 

وأضاف: “اعتقد ان هناك حلحلة، وان الاوان لان نصل الى الخلاص، و يجب ألا يوضع تشكيل الحكومة كتحد بين الافرقاء، بل علينا النظر الى التحدي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والى جميع التحديات الاقليمية التي تواجهنا والتي هي الاساس، أما توزيع الحقائب فهو أمر تفصيلي”.

 

سئل عن قول الرئيس حسين الحسيني لـ”النهار” انه ليس صحيحاً ان لا مهلة لدى الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، خصوصاً ان الدستور أعطى مهلة للحكومة مجتمعة ثلاثين يوما لتقديم بيانها يعني ان الرئيس المكلف ملزم مهلة، فأجاب: “أكن كل الاحترام لدولة الرئيس الحسيني، لكن الدستور واضح في هذا الموضوع فهو يعطي مهلة بالنسبة الى البيان الوزاري من اجل نيل الحكومة الثقة أما تشكيلها فهو أمر آخر”.

 

وأبدت “كتلة المستقبل” مساء أمس “ارتياحها الى المسار الذي تسلكه العدالة وصولاً الى الاحكام المرتقبة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء”. واعلنت تأييدها للموقف الذي أدلى به الرئيس سعد الحريري أمام مقر المحكمة في لاهاي، ورأت فيه “موقفاً حكيماً ومسؤولاً يرقى الى مستوى الجهود التي يبذلها في سبيل لبنان وحمايته من أعاصير الفتن والحروب التي هبت على المنطقة”.

 

وسط هذه التطورات، نقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري “ان الأمور بالنسبة الى موضوع الحكومة ما زالت على حالها وانه لا مبرر على الإطلاق للتأجيل او التأخير، ولا نستطيع ان نعيش حالة الترف في تأليف الحكومة نظراً للأوضاع التي بات يعرفها الجميع خصوصاً بالنسبة الى الوضع الإقتصادي”. وأشار الى انه كان بادر الى المساعدة في الدفع بإتجاه ولادة الحكومة وهو ما زال مستعداً لبذل المزيد من الجهد في هذا الإطار.

 

وفي موضوع المطار نقل النواب عن الرئيس بري انه “لا يستغرب ان يكون بعض ما حصل مفتعلاً، وان ما يحصل من معالجات اليوم في المطار هو نوع من المهدئات والمعالجة الحقيقية تعيين الهيئة الناظمة ودائماً وأبداً هو في تطبيق القوانين”.

 

اللجنة الروسية – اللبنانية

 

في سياق آخر، صرح السفير الروسي الكسندر زاسبيكين لـ”النهار” بأنه ” تبلغ من الرئيس سعد الحريري تعيين اعضاء الجانب اللبناني في اللجنة الروسية – اللبنانية المشتركة التي ستتولى متابعة الاجراءات لعودة النازحين السوريين”. وعلمت “النهار” ان أعضاء اللجنة اللبنانيين سيمثلون الحكومة وكذلك وزارتي الخارجية والدفاع ومن المفترض ان تكون برئاسة اللواء عباس ابرهيم.

 

وقال السفير الروسي إن سفارة بلاده تنتظر الابلاغ الرسمي من وزارة الخارجية اللبنانية عبر كتاب رسمي.

 

اما عن موعد انطلاق عمل اللجنة، فأشار الى ان العمل انطلق من الجهة الروسية عبر التواصل مع الجهات المختصة لتسهيل تنظيم العودة الطوعية للنازحين السوريين الى بلادهم.

 

وانتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تأليف اللجنة كما حصل وغرد عبر “تويتر”: “ان وجود اللواء عباس ابرهيم في اللجنة الامنية الروسية اللبنانية اكثر من ضروري لكن لماذا طعمت بتجار السلاح وبأشخاص من غير الاختصاص والكفاءة ؟”. واعتبر انتقاده موجهاً الى أحد النواب المنتمين الى “التيار الوطني الحر” الذي عين عضواً في اللجنة.

 

وكان التوتر الحاد الذي يسود العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”التيار الوطني الحر” شهد تصعيداً واسعاً في الايام الاخيرة عقب ممارسات اعتبرت كيدية طاولت موظفين محسوبين على الحزب الاشتراكي في وزارة البيئة ومؤسسة كهرباء لبنان. كما اقترنت بموجة سجالات وحملات حادة على الحزب وزعيمه وليد جنبلاط.

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

اليوم الثاني من مرافعات محكمة الحريري الادعاء يقدّم مزيداً من قرائن الإدانة

في اليوم الثاني من جلسات المرافعات الختامية أمام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استكمل فريق الادعاء مرافعاته عارضاً دلائل ترتبط بإسناد الهواتف إلى كل من المتهمين حسن عنيسي وأسد صبرا. واعتمد الادعاء في أدلته على فواتير تعود الى الهواتف المحددة، إلى جانب رسائل نصية ونمط استخدام الهواتف وتطابقها مع المناطق الجغرافية لسكن المتهمين. وذكَّر ممثل الادعاء بإفادتين لخبيري اتصال استمعت إليهما الغرفة (دونالدسون وفيليبس) سابقاً، معتبراً أن نظرية الدفاع في دحض كل ما جاء على لسانهما «غير دقيقة».

وحصل نقاش بين فريق الادعاء والقاضي ديفيد راي حول ذلك. وتدخل المدعي العام بوفواس الذي قال إن «إطفاء 3 متهمين وهم مرعي وعنيسي وصبرا هواتفهم، تزامن مع اختفاء أحمد أبو عدس في 16 كانون الثاني (يناير)». وأكد أن «هذا التزامن غير مألوف وحدث استثائي يعكس سلوك المتهمين».

وعرض الادعاء أمس، إسناد 3 هواتف الى المتهم صبرا، مشيراً الى أنها «استعملت في الجوار القريب من مسكنه، وأن مواصفات الاتصالات كانت متداخلة بين أعضاء أسرة صبرا وزوجته، ما يؤكد أن الاستخدام كان مشتركاً لهذه الهواتف». وتطرق الادعاء الى موضوع إفادات الشهود، مستغرباً «عدم إدراجها كبينات».

وأشار المحامي دوسالييه (ممثل الادعاء) الى أن «المتهمين هم مستخدمو الهواتف المرتبطة بإعداد الهجوم، ونحن اليوم سنقدم هذه الصورة الكبيرة للغرفة ونستعين ببعض المساعدات البصرية». وبدأ دوسالييه «بإسناد هواتف عنيسي الذي استخدم الهاتف الأرجواني 095 طوال سنتين، بدأ ذلك من 9 كانون الثاني 2003 وحتى 16 شباط (فبراير) 2005، وهي فترة الاستخدام الأخيرة». وشرح «كيف أن تطابق الأدلة لا يظهر فقط أن عنيسي كان يستخدم الهاتف الأرجواني 095، بل إنه كان المستخدم الوحيد لهذا الهاتف طوال فترة الإسناد».

ولفت إلى «مستند من شباط 2003 مأخوذ من مصرف عودة وآخر لا يحمل تاريخاً يتعلق ببيع سيارة يدرج الرقم 095، وأدرج على أنه رقمه الخاص لعنيسي في كل المستندات، والمستند الأخير غير مؤرخ وله صلة بتكاليف استيراد المركبة تعود إلى 15 أيلول (سبتمبر) 2004، ورسالة نصية قصيرة تم تلقيها من الأرجواني 095 وتشير إلى مستخدم الأرجواني تسمية حسين، وهذه الرسالة تشير إلى عباس وعلي، وهذان الاسمان الأولان يعودان الى اثنين من إخوة عنيسي. وعرض صورة عنيسي على شاهد يعمل في شركات تزويد الخدمة وكان عنيسي من زبائنه وكان اتصل به 65 مرة».

وسأله القاضي وليد عاكوم عما إذا كانت تؤخذ المواعيد مع مزود الخدمة تحت اسم عيسى أو عنيسي، ورد عليه ممثل الادعاء قائلاً: «تغيير اسم الشهرة من عيسى الى عنيسي كان في كانون الثاني 2004، هنالك اقتراح تقدم به الدفاع في مذكراته، أن زوجة عنيسي ربما كانت المستخدم المشترك للأرجواني 095، والسبب هو أنهما كانا لاحقاً يتشاركان هاتفًا آخر وهو الهاتف 755، وهو لا يرد في تقرير السيد دونالدسن، لكن نوقشت هذه المسألة معه في سياق شهادته وفي الاستجواب المضاد، لكن الاقتراح القائل بأن زوجة عنيسي كانت شريكة في استخدام الهاتف الأرجواني ليس مدعوماً من أي دليل، ويمكنكم أن تروا هنا التصاق الاستخدام طوال فترة سنتين تقريباً من الوقت، وهذا الهاتف كان يقدم دائماً من عنيسي على أنه رقم الاتصال به ويستخدم الرسالة النصية القصيرة ويظهر أن السيد عنيسي كان هو مستخدم هذا الهاتف وليس هناك من أدلة على مستخدم هذا الهاتف ربما شارك استخدام هاتفه مع أي شخص آخر وكذلك زوجته».

وسأله راي: «هل تقول بالتالي أن محامي الدفاع عن عنيسي في حججه ومرافعته لا يقدم استنتاجاً معقولاً مبنياً على الأدلة المقدمة إلى الغرفة»؟، فأجابه دوسالييه: «هذا استنتاج لا يرتكز على أي دليل في ما يتعلق بالأرجواني 095». وأضاف: «واقع أنه ربما شارك في استخدام هاتفه في مرحلة لاحقة ليس في حد ذاته إثباتاً على أنه ربما شارك أيضاً في استخدام هواتفه الخليوية سابقاً، على العكس كما جاء في أسئلة فريق الدفاع عن عنيسي على الشاهد دونالدسن وما وافق عليه دونالدسن، إذاً الهاتف الأرجواني 755 كما بدا من استخداماته ورسائله النصية في شكل واضح، أنه كان مستخدماً من أكثر من شخص واحد، في حين أن مثل هذه الأدلة ليست متوافرة على الإطلاق لاستخدام الأرجواني 095 «.

وشدد على أن «الأرجواني كان رقم اتصال بعنيسي وكان ورد في فترات سابقة، وهناك رسالة نصية أرسلت إليه من إخوته، وهذا الرقم تم تقديمه كرقم اتصال بعنيسي والمعلومات تدل على أنه كان المستخدم، وهذا كان مستخدماً في شكل عام في محيط دارته، وكان يتصل بأشخاص مرتبطين بعلاقات عائلية بعنيسي». وأكد أنه «عند النظر الى كل هذه الأدلة، لم يجد أي دليل على أنه كان هناك مستخدم مشترك، وبالتالي ليس على الادعاء أن يدحض إمكان وجود مستخدم مشترك لهذا الهاتف والرسالة النصية ليست هي الدليل الوحيد أو البرهان الوحيد على أن عنيسي كان المستخدم».

وتحدثت دو جاردان (ممثلة الادعاء) مؤكدة أن «المتهم مرعي أسندت إليه ثلاثة هواتف استخدمت في المؤامرة وفي الإعداد لتبني المسؤولية زوراً».

وطلب الإدعاء بعد كل التفاصيل والشروحات والحديث عن الشهود والهواتف، جلسة سرية له ليدلي بمعلومات لها طابع السرية كما قال. واستغرقت نصف ساعة.

وكانت الناطقة بإسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجد رمضان أكدت في تصريح أن «لا معلومات محددة حول صدور الحكم وقواعد الإجراءات لا تلزم بأي توقيت».

************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: باريس: ألِّفوها.. برِّي: لا تتأخروا.. قاسم: إعــتمدوا النسبية.. باسيل: سنهزم التوطين

عاصفة «التوطين» تتجه نحو لبنان وتهدّد كيانه، هذا هو العنوان الأخطر الذي تكشّف في الساعات الماضية، مع إعلان اسرائيل عن خطة اميركية لتوطين الفلسطينيين في لبنان. هذا التطور البالغ الخطورة، يأتي في وقت تحبس المنطقة أنفاسها، وصار «فتيل إدلب» على وشك الاشتعال، مع ارتفاع وتيرة الاحتمالات الحربية، ما يضع المنطقة برمّتها امام مرحلة جديدة من خلط الاوراق، التي ينطوي بعضها على تطورات دراماتيكية وتحوّلات تهدّد أكثر من ساحة على امتداد الشرق الاوسط.

عاصفة التوطين هذه، كشفتها تل ابيب، عبر تغريدة لوزير الاستخبارات والمواصلات الاسرائيلي يسرائيل كاتس، ليل امس الاول، رحّب فيها بما قال إنها «مبادرة أطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الاردن وسوريا ولبنان والعراق»، من دون أن يوضح الوزير الاسرائيلي موعد طرح ترامب لهذه المبادرة.

وفيما لم يصدر أي تأكيد رسمي لوجود هذه المبادرة، وخصوصاً من الجانب الاميركي، لم يصدر ايّ نفي لِما كشف عنه كاتس، علماً انّ تغريدته تأتي في ظل تنامي الحديث عن توجهات اميركية رسمية لتصفية قضية اللاجئين وتقليص أعدادهم، ويندرج في سياقها اعلان واشنطن في الفترة الاخيرة وقف تمويل «الاونروا».

امام هذا المشهد الخطير، يبدو لبنان وكأنه في عالم آخر، غافل عمّا يجري من حوله في منطقة باتت على مقربة من النار، وعمّا يتهدّد كيانه من بوابة التوطين، وهو الأمر الذي يوجب الحد الأعلى من اليقظة، وإعلان حال الطوارىء الوطنية لرد هذا الخطر. ربما كان هذا يحصل لو كان لبنان يُدار من طبقة سياسية مسؤولة تبادر في لحظة الخطر الى بناء التحصينات حوله، لكن ليس غريباً ان تجري مياه التوطين من تحت أقدامه، في ظل طبقة سياسية تتحكّم به، وتسعى بأنانيّاتها، وبإعلاء مصالحها فوق كل اعتبار، الى «تَناتُشه»، والعودة به الى زمن المتاريس الطائفية والمذهبية.

باسيل لـ«الجمهورية»

وفي اوّل رد فعل لبناني على هذا الامر، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لـ«الجمهورية»: هذا الموقف ليس جديداً ولا مستغرباً، نحن معتادون على مواقف من هذا النوع تتخذها اميركا واسرائيل، وانا كنت دائماً أنبّه الى هذا الامر، وآخر تنبيه لي كان امام الجامعة العربية قبل يومين، واكرر انّ العجز العربي يشجّع على الانتقال من وقف تمويل «الاونروا»، الى الخطوة التالية. انّ نيّتهم معروفة، ولكن بالنسبة لنا لو انّ العالم كله قبل بالتوطين، فنحن لن نقبل به ابداً، وكما هزمنا إسرائيل بإزالة احتلالها، سنهزمها بمشروع التوطين، وبحق العودة الذي سيبقى مقدساً».

وكان باسيل قد أكد خلال الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب في القاهرة «انّ وضع القضية الفلسطينية يزداد سوءاً ووضعهم يزداد ترهّلاً في دعمها، خصوصاً مع توالي الضربات الآتية من صفقة القرن «أو أقله السكوت عنها»، معتبراً «أنّ مرحلة إسقاط حق العودة وإبقاء اللاجئين في الدول المضيفة تمهيداً لتوطينهم ودفن قضيتهم الى الأبد بدأت مع القرار الأميركي بوقف المساهمة في موازنة «الأونروا».

ولفت الى «انّ تفكيك الدولة هدفه القضاء على فكرة الدولتين أساس عملية السلام، وبالتالي لكي لا يكون هناك سلام بل استسلام، فلسطيني وعربي»، سائلاً: «هل نبقى كذلك أو نقوم بعملٍ ما، أقلّه أن نغطّي العجز الذي سبّبه القرار الأميركي؟ فالمسألة ليست قدرة مالية أو مِنّة مالية بل هي واجب سياسي وإنساني وأخلاقي». وقال: «لستُ مع نظرية المؤامرة لكنني لستُ أعمى لكي لا أرى مخططاً يتمّ إمراره في لحظة عجز عربي هَبّت رياحه في ربيع لم يُزهر سوى دمار ونزوح، ولست أخرساً لكي لا أتكلم عنه». وأكد «أنّ هناك فرصة إيجابية للمبادرة واتخاذ قرار يستعيدون فيه الدور العربي، ولا يتخلّون عنه في فلسطين كما هو حاصل الآن في سوريا».

المحكمة

الى ذلك، حرّكت الساعات الماضية الداخل في 3 اتجاهات، ففي الاتجاه الأول انصبّ التركيز على رصد الصدى اللبناني لِما يتصل بكلام اسرائيل عن «مبادرة التوطين الاميركية». وفي الاتجاه الثاني، انصبّ على متابعة وقائع جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي دخلت مراحلها النهائية على طريق إصدار حكمها في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والواضح انّ الادعاء يلقي التهمة على مجموعة من «حزب الله» نفّذت الاغتيال لمصلحة النظام السوري. وكان اللافت للانتباه في هذا المجال، هو الموقف الذي وصف بـ«العقلاني والمسؤول» الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري من امام باب المحكمة في لاهاي، وفصل فيه بين سعد الحريري ابن الشهيد رفيق الحريري وبين سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية، وأكد من خلال هذا الفصل انه يضع مشاعره الشخصية جانباً.

وعندما قيل له انّ المحكمة قد تتهم «حزب الله» او احد قيادييه باتخاذ قرار الاغتيال، قال الحريري: «خلال شهر سيصدر الحكم، وانا لا اعرف ماذا سيكون القرار النهائي، فلننتظرْ ونرَ، ولا نستبق الأمور. في النهاية نحن في بلد نعيش فيه مع بعضنا البعض، ونريد ان نعيش مع بعضنا البعض لمصلحة البلد».

لا تأليف

امّا الاتجاه الثالث، فكان الدوران في حلقة المراوحة المتحكمة بمسار تأليف الحكومة.

ولا جديد يبشّر به الرئيس المكلف، بل انه اعتبر انها تتشكل عندما يتوقف جميع الفرقاء عمّا سمّاه «الطمع بالحقائب». وواضح انه استنفد جهوده في اجراء الاتصالات ووضع المسودات، الّا انها اصطدمت بالحائط الرئاسي، ولم تحصل على سِمة الدخول الى حيّز التنفيذ والتطبيق من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يحجب توقيعه على ايّ من تلك المسودات، لأنها كما قال «غير متوازنة»، اي انها لا تراعي المحددات التي وضعها، والتي تجعل الحكومة مكتملة شروط التوازن وقابلة للولادة او بالأحرى «أهلاً» للولادة.

«القوات»

الى ذلك، رفضت مصادر «القوات اللبنانية» إصرار البعض على إلقاء المسؤولية عليها واتهامها بالتعطيل في وقت تعتبر انها «أكثر الاطراف التي قدّمت تسهيلات للتعجيل في التأليف، فيما ينتهج البعض منذ البداية سياسة واضحة هي استهدافها في محاولة لإحراجها فإخراجها، وبالتأكيد هذا امر لن ينجح، ولن يدفعها الى تغيير موقفها والتنازل عن الحق الطبيعي لها.

وقالت المصادر انّ «القوات» لم تلمس حصول اي تطور في ملف الحكومة، اذ لم يتم ايّ اتصال بها او اي مشاورات معها. ويبدو انّ الامور ما زالت تقف عند لحظة تقديم الرئيس المكلف مسودة تشكيلته الاخيرة. وجدّدت تمسّكها بموقفها وبرفضها اي محاولة لتحجيمها وعدم تراجعها عن سقف التقديمات والتنازلات، واعتبرت انّ الكرة ليست في ملعبها، «فعلى الطرف الآخر ان يقدّم من جهته ما يقتضي تقديمه». واكدت انه اذا ظلت الامور متروكة على قاعدة دفعها و«الاشتراكي» الى التنازل، فمعنى ذلك أن لا ارادة في التشكيل، وانّ هناك إصراراً على ربط التأليف بعوامل خارجة عن معرفتها وهذا لا يعنيها، بل ما يعنيها هو الاسراع في تاليف الحكومة.

صرخة إقتصادية

الجمود السلبي في التأليف، دفع الهيئات الاقتصادية والعمالية الى إطلاق صرخة في وجه الطاقم السياسي، لـ«مغادرة حربهم على المغانم وتشكيل حكومة إنقاذية للوضع الذي تتهده كارثة اذا ما استمر على ما هو عليه».

هذه الصرخة صدرت عن اجتماع استثنائي طارىء عقد في الساعات الماضية في غرفة التجارة، في حضور ممثلين عن الهيئات الاقتصادية، وأرباب العمل والنقابات والمهن الحرة والاتحاد العمالي العام. واللافت انّ الجميع بكل اتجاهاتهم، عبّروا عن خشية كبيرة وقلق بالغ من انحدار الوضع الى مراحل في منتهى السوء والسلبية. وحمّلوا المسؤولية للسياسيين ودعوهم الى الخروج من خلافاتهم السياسية، واتهموهم صراحة بـ»انهم يختلفون على المغانم، والبلد يكاد يصبح حطاماً، بل صار على حافّة هاوية وكارثة إن لم يتم تدارك الوضع قبل فوات الاوان». وأكدوا «انّ الوضع بات يتطلّب العلاج السريع»، وانّ «المطلوب خطة اقتصادية مالية إنقاذية حقيقية وإصلاحات جدية، وليس خطة عبر زيادة ضرائب وزيادة رسوم، ولا تتوخى سوى ضرب المواطن المسكين والشركة التي بالكاد مستمرة».

باريس: عجّلوا بالحكومة

هذه الصورة الاقتصادية المقلقة، التي تحضّ على التعجيل بتأليف الحكومة، برزت في موازاتها حركة فرنسية لإحداث خرق في الجدار المسدود، حيث عبّرت باريس عن رغبتها الشديدة في ان يتمكن لبنان من تأليف حكومته، في أقرب وقت ممكن.

هذه الرغبة، نقلها السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكّد له اهتمام فرنسا الحثيث بالوضع في لبنان، وانها تتابع مسار تأليف الحكومة، وتأمل بلوغ المسؤولين اللبنانيين التفاهم حولها من دون أي إبطاء، وذلك لمصلحة لبنان.

وبحسب الاجواء التي عكسها فوشيه، فإنّ تأليف الحكومة لا يشكل فقط عاملاً محصِّناً للاستقرار في هذا البلد، بل انه يستجيب للضرورات اللبنانية، التي تستوجب التعجيل بالحكومة، خصوصاً ما يتّصل بكل المشكلات ولاسيما الوضع الاقتصادي وضرورة إنعاشه، إضافة الى الضرورات الملحّة المرتبطة بمؤتمر «سيدر».

وعلمت «الجمهورية» انّ مجموعة من المشاريع المرتبطة بالمؤتمر ستُدرج في جدول اعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي قرر بري ان يدعو إليها قبل نهاية الشهر الجاري.

قدح وذم!

إلّا انّ الواقع على الارض السياسية يُظهر انّ الجمود المستحكم بمسار التأليف مصحوب بتوترات تهدد بتفاقم الأمور أكثر، ولاسيما مع اشتعال «حرب التغريدات» بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» من جهة و«التيار الوطني الحر» وفريق رئيس الجمهورية من جهة ثانية، والتي تخللها قصف سياسي عنيف وتبادل اتهامات وعبارات تجاوزت السياسة الى القدح والذم، وصولاً الى حد استخدام أوصاف استحضرت «علوج» وزير الاعلام العراقي في زمن صدام حسين، محمد سعيد الصحّاف، كما فعل النائب السابق وليد جنبلاط في تغريدة أطلقها ضد فريق رئيس الجمهورية، وأنهاها بقوله «بئس الساعة التي أتت بهم الى الحكم».

رسالة عون

في هذه الاجواء، عاد رئيس الجمهورية ميشال عون الى بيروت عند الحادية عشرة من مساء أمس وما زالت قيد التداول فكرة ان يوجّه رسالة الى المجلس النيابي، بغية حضّ الحريري على التعجيل بتشكيل الحكومة.

واذا كان عون لم يحسم بعد قراره في توجيه الرسالة، مُكتفياً بالاشارة الى انّ هذا الامر ممكن على اعتبار انّ توجيه هذا النوع من الرسائل حق دستوري له، الّا انّ مصادر مجلسية بارزة قالت لـ«الجمهورية»: «انّ لرئيس الجمهورية الحق في مراسلة مجلس النواب ساعة يشاء، وثمّة حديث جدي عن إمكان مبادرته الى هذه الخطوة. ولكن اذا ما وجّه رسالة الى المجلس تحت عنوان حَضّ الرئيس المكلف على التعجيل بتشكيل حكومة، فهو من جهة «يقطعها» مع الرئيس المكلف وينعى إمكانية التفاهم معه، ومن جهة ثانية فإنّ الرسالة إذا وصلت الى مجلس النواب، فإنها ستسلك طريقها لكي تتلى أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، ومن ثم سيفتح باب النقاش حولها، وفي حال سارت الامور على هذا النحو، فإنّ أقصى ما يمكن ان يصدر عن المجلس حيالها هو «توصية» لا أكثر ولا أقل، ومعروف انّ التوصية لا تتمتّع بصفة الالزام».

لكنّ الأخطر بحسب المصادر، «هو انّ الرسالة ستفتح باب النقاش حولها بين النواب في الهيئة العامة، وهذا معناه انّ هناك من سيؤيدها، وهناك من سيعارضها وينتقدها، ويبدأ الكلام العشوائي عن الدستور والصلاحيات. وفي الخلاصة، إضافة الى ما يعانيه البلد حالياً من توترات وانقسامات ومكايدات، فإنّ الرسالة ستحدث سجالاً كبيراً وانقساماً أكبر يصعب احتواؤه، يعني أننا نكون امام مشكلة فنصبح امام مشكلة أكبر».

بري لـ«الجمهورية»

هذا التعطيل المستمر، وما يرافقه من توترات وتشنجات وخطاب طائفي، قال عنه بري لـ«الجمهورية» إنه «يقدّم صورة غير مطمئنة وتثير القلق وتسيء للبلد ولا تخدم الاستقرار، ولا يجوز ابداً ان تصل الامور الى هذا الحد».

وفي توصيفه لوضح التأليف، قال: «الحالة مقفلة على الآخر، ولا يوجد اي تقدم ولو خطوة، ويبقى ان نأمل في ان تسير الامور في الاتجاه الصحيح».

وكرّر قوله: «مشكلتنا التي جعلتنا نعاني، والتي هي السبب الاساس لمعاناة البلد هي انعدام المواطنية، فعندما نشعر بهذه المواطنية ونعرف معناها ينتهي كل شيء، ولا تبقى هناك مشكلة في هذا البلد». اضاف: «مع الأسف، المسبِّب الاساس لهذه المشكلة، هو الغرب الاميركي والاوروبي، الذي رسم الشرق على طريقته، وصاغ كيانات المنطقة بطريقة مفخخة في داخلها، بحيث منحها من حيث الشكل ما سمّاها ديموقراطيات، الّا انها في مضمونها ملغومة بالطائفية والمذهبية، ولبنان مثلاً، من هذه الكيانات، أوجدوا له دستوراً ونظاماً ديموقراطياً، لكنهم قبل ان يخرجوا منه فَخّخوه، وفرضوا ان يكون رئيس الجمهورية مارونياً، ورئيس مجلس النواب شيعياً ورئيس الحكومة سنياً، فأيّ معنى للديموقراطية هنا اذا كانت ركيزتها طائفية؟ منذ ذلك الحين أوجدوا هذه المشكلة الطائفية، ومع الأسف عندنا أرض خصبة لهذا الزرع، وأكاد اقول ان ليس في لبنان ديموقراطية سوى بالاسم. والآن أنظروا الى العراق حالياً، انهم يسعون الى إخضاعه لهذا النوع من الديموقراطية «المغمّسة» ليس فقط بالطائفية، بل بالمذهبية الكريهة».

قاسم لـ«الجمهورية»

وفي الملف الحكومي، قال نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لـ«الجمهورية»: «عُقد الحكومة معروفة ومحصورة، وعلى رأسها مشكلة تمثيل «القوات»، فإذا كان الاستنساب هو الطريق للوصول الى تشكيل الحكومة، فالواضح بعد مرور 3 اشهر انّ هذا الطريق غير مُجد، لذلك من المهم الاتفاق على معيار يكون أساساً للتشكيل، وعندها تتشكّل الحكومة».

اضاف: «أفضل معيار يُقنع، ويكون قابلاً للتطبيق، هو نسبية التمثيل الحكومي انسجاماً مع نسبية التمثيل النيابي، وبغير المعيار المتفق عليه، يبدو انّ الامور ستتأخر».

واكد قاسم «انّ البلد لم يعد يحتمل، والوضع الاقتصادي يحتاج الى معالجة في غرفة العناية الفائقة، ومصالح الناس متعثرة ومتضررة، والبدء الفعّال بمكافحة الفساد يمر عبر الحكومة، وحاجات البلاد المختلفة تتطلّب ان نسرع في التشكيل، ولدينا نعمة كبرى يجب الّا نفرط بها، وهي نعمة الاستقرار الامني، في محيط غير مستقر في المنطقة والعالم، فلنحوّل هذه النعمة الى خيار الاستقرار السياسي من خلال تشكيل الحكومة واكتمال عقد المؤسسات في الدولة. فكل الناس يقرأون ويسمعون، ولم تعد المبررات كافية للتأخير، فليتمّ وضع الحل على سكته الصحيحة لننهض بلبنان امام التحديات».

وعن احتمالات عدوان اسرائيلي، قال قاسم: «لا يبدو انّ ظروف اسرائيل تسمح بعدوان حالياً على لبنان. فهي من ناحية مردوعة، وهي من ناحية اخرى تعلم مدى جهوزية المقاومة، ومن ناحية ثالثة لها ظروفها السياسية والعسكرية التي تجعلها في اهتمامات لا تصل الى حدود المبادرة الى الحرب في هذه المرحلة، ونحن كـ«حزب الله»، على الرغم من هذا التحليل السياسي، نعمل بالاحتياط ونُبقي على جهوزية كاملة لأي احتمال طارىء او مفاجىء». وشدّد على انّ «كل عمل تقوم به الاجهزة الامنية اللبنانية بشكل وقائي لوضع حد للارهاب، بأصنافه المختلفة هو عمل جيد».

النفط… مهدد

في مجال آخر، علمت «الجمهورية» انّ بري أثار مع السفير الفرنسي ملف النفط البحري من زاوية محاولة اسرائيل للتنقيب ضمن المياه البحرية اللبنانية. ولفتَ الى خطورة هذا الاعتداء الاسرائيلي، مؤكدا انّ لبنان لا يمكن ان يقبل بذلك، ولا التخلي عن حقه في مياهه وثروته النفطية. ورفض المحاولات الرامية الى منع لبنان من الاستفادة من ثروته، عبر سَعي بعض الاطراف الى تأجيل التنقيب في البلوكات التي لزمها لبنان، لمدة سنة.

وقالت مصادر معنية بهذا الملف لـ«الجمهورية»: «انّ بري سعى من خلال إثارته هذا الموضوع مع السفير الفرنسي لكي تأخذ شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال» علماً بموقف لبنان، علماً انّ هذه الشركة وقّعت في شباط الماضي عقداً للتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية ضَمّ تحالف شركات يضمّها مع شركة «ايني» الايطالية، و«نوفاتك» الروسية و«توتال» نفسها، وانّ البدء بحفر أول بئر سيتمّ خلال العام 2019.

وعلمت «الجمهورية» انّ لدى بري توجّهاً لإبقاء هذا الملف في صدارة اهتمام الدولة اللبنانية، ولحشد الدعم لموقف لبنان في الحفاظ على حقوقه وسيادته ومنع المساس بها.

وضمن هذا السياق، تمّ التأكيد خلال الاجتماع العسكري الثلاثي اللبناني ـ الاسرائيلي ـ الدولي (اليونيفيل)، الذي عقد في الناقورة الاسبوع الماضي، على موقف لبنان المتمسّك بسيادته على اراضيه ومياهه البحرية وثرواته النفطية، ورفض محاولات إسرائيل المَس بها او الانتقاص منها، مع التشديد على موقف الجيش اللبناني الحازم لجهة مواجهة أي اعتداء إسرائيلي على هذه الحقوق».

وفي السياق، قالت مصادر رئاسية لـ«الجمهورية»: «أولوية رئيس الجمهورية هي الحفاظ بكل السبل على هذه الثروة الوطنية، التي هي حق لكل الشعب اللبناني وأجياله المقبلة».

وحول الأمر نفسه، قال مسؤول كبير في «حزب الله» لـ«الجمهورية»: «حزب الله» تبنّى موقف الدولة اللبنانية في كل المسائل المرتبطة بالحدود البرية والبحرية، وما تقرره الدولة اللبنانية بأركانها الثلاثة نعمل على أساسه، ونكون جزءاً لا يتجزأ من الدفاع عن الموقف الذي يحمي حقوق لبنان كاملة وغير منقوصة».

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لبنان يجتاز «قطوع المرافعات» وأولوية الحريري الإستقرار

حزب الله يتخوَّف من التلاعب بالليرة.. و«التيار» يشتبك مع تحالف «جنبلاط – جعجع»

في أوّل إشارة عن الوضع الحكومي، وهو يقترب من ختام شهره الرابع، بعد عودته إلى بيروت آتياً من لاهاي، حيث حضر جلسات اليوم الأوّل من المرافعات الختامية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تحدث الرئيس المكلف سعد الحريري عن «حلحلة» في الموضوع الحكومي، وأنه قد آن الأوان لأن نصل إلى الخلاص.

واعتبر بالتزامن مع كلام نقل عن الرئيس نبيه برّي بأنه لا يجوز الاستمرار في حال الترف في تأليف الحكومة، في ظل الأوضاع الاقتصادية، انه «يجب ان لا يوضع تشكيل الحكومة كتحدٍ بين الأفرقاء، بل علينا النظر للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية التي تواجهنا».

وإذا كان الرئيس الحريري بعث من لاهاي برسالة تطمين حول حرصه الأكيد على الاستقرار في لبنان، وسعيه الدؤوب للحفاظ عليه، وانه لم يسعَ يوماً للثأر، «فالرئيس الحريري سقط وشهداء 14 آذار لحماية لبنان لا لخراب لبنان»، فإن أوساط حزب الله، تبرئ الرئيس المكلف من «اللعب بالنار»، لكن «المعلومات التي وصلت للحزب ولجهات سياسية موازنة تُشير إلى رهان حقيقي على استخدام اتهامات المحكمة رسمياً لشخصيات من الحزب لخضّ الشارع اللبناني، وافتعال أزمة «سنية – شيعية»، على المستويين السياسي والشعبي مع كل ما يترتب عليها من تأخير في ملف تشكيل الحكومة»..

ومن ضمن المعلومات، فإن ثمة جهات خارج لبنان تعمل «لتضييق الخناق على لبنان وحزب الله، والبنوك التي تتعامل مع رجال الاعمال الشيعة بشكل خاص، بما يؤدي لتراجع قيمة الليرة اللبنانية امام الدولار، والعملات الاجنبية».

سياسياً، وعلى وقع «الثأر الوظيفي» بين «التيار الوطني الحر» والحزب التقدمي الاشتراكي، والذي يطال موظفين، ذنبهم الوحيد انتماؤهم الطائفي، وصفت المصادر العونية (O.T.V) رئيس حزب «القوات اللبنانية» بـ«حصان طروادة» الذي يعمل على «نحر الرئيس القوي» باسم وكلائه الخارجيين، متهماً اياه بتعطيل الحكومة «لصالح إرادة الخارج».

حركة مشاورات

وكانت عودة الرئيس الحريري من لاهاي، بعد ان حضر جزءاً من المرافعات الختامية للادعاء في غرفة الدرجة الأولى للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قد حركت مشاورات تأليف الحكومة العتيدة، وشهد «بيت الوسط» حركة لافتة على هذا الصعيد، بقيت وقائعها بعيدة من الإعلام، فيما اعرب الحريري نفسه عن اعتقاده بوجوب حلحلة بالنسبة للعقد التي تحول دون تشكيل الحكومة، لم يفصح عن طبيعتها، وان كان أكّد انه «آن الأوان لأن نصل إلى الخلاص»، وان «لا يوضع موضوع تشكيل الحكومة كتحد بين الافرقاء، بل يجب النظر إلى التحدي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وإلى جميع التحديات الإقليمية التي تواجهنا، باعتبارها هي الأساس، اما توزيع الحقائب فهو أمر تفصيلي».

وأكّد الحريري في دردشة مع الصحافيين، قبل ترؤسه اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية الحاجة إلى بعض التعديلات في شأن الصيغة التي قدمها للرئيس ميشال عون مطلع الأسبوع الماضي، لافتاً إلى انه سيتابع المشاورات مع الرئيس عون بعد عودته من السفر، ومع الجميع، مكرراً التأكيد بأن مجلس النواب هو الذي يجب ان يقرر أمر ضرورة ان تحترم الصيغة الحكومية نتائج الانتخابات، نافياً ان يكون الرئيس عون في وارد إرسال رسالة إلى المجلس النيابي لحضه على تشكيل الحكومة، معتبراً ان هذا الأمر لم يعد يثار حالياً، بعد ان تمّ الحديث عنه منذ فترة، مشدداً على ان الدستور واضح بالنسبة لعدم إعطاء الرئيس المكلف مهلة لتأليف الحكومة، خلافاً لما قاله الرئيس حسين الحسيني، لافتاً إلى ان الدستور يعطي مهلة بالنسبة إلى البيان الوزاري، من أجل نيل الحكومة الثقة، لكن تشكيلها أمر آخر.

كتلة «المستقبل»

اما كتلة «المستقبل»، فقد أكدت في بيانها على «اعتبار الصيغة التي تقدّم بها الرئيس المكلف إلى رئيس الجمهورية هي صيغة متوازنة، تشكّل قاعدة للحوار والتشاور لما يجب ان تؤول إليه التشكيلة النهائية».

وقالت «ان أبواب الرئيس المكلف في ضوء ذلك ستكون مفتوحة على كافة وجهات النظر والاقتراحات التي تتقدّم بها الأطراف السياسية المعنية»، مشيرة إلى انه «خلاف ذلك سيبقى الدوران في الحلقة المفرغة قائماً، وستتحمل كافة القيادات السياسية مسؤولية الذهاب إلى الفراغ وجني نتائجه السلبية على الاستقرار».

ورأت أن «الغلو في طرح المعايير والمطالب المتبادلة لن يفتح الأبواب امام تشكيل حكومة متوازنة، سيما وان الدستور واضح في تحديد آليات التأليف وإصدار المراسيم، وهو لم يأت لا من قريب أو من بعيد على ذكر أية معايير سياسية وعمليات حسابية».

وفي مجال آخر، أعلنت الكتلة عن «تأييدها للموقف الذي أدلى به الرئيس الحريري امام مقر المحكمة في لاهاي. ورأت فيه موقفاً حكيماً ومسؤولاً يرقى لمستوى الجهود التي يبذلها في سبيل لبنان وحمايته من أعاصير الفتن والحروب التي هبت على المنطقة».

وقال عضو كتلة «المستقبل» الدكتور عاصم عراجي لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري ابلغ المعنيين انه لن يشكل الا حكومة وفاق وطني ووحدة وطنية، لذلك لن يشكل حكومة من دون الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.

واعتبر عراجي ان مواقف الرئيس الحريري في لاهاي بالنسبة لحزب الله، تؤكد حرصه على لملمة الوضع الداخلي وحفظ الاستقرار وتشكيل حكومة لا تستبعد اي طرف.

واشار عراجي الى ان الامر يتطلب بعض الوقت لانهاء المشاورات. خاصة مع تمسك الاطراف كل بمطالبه. لكن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل.خاصة وضع المزارعين والصناعيين المتوقف تصريف انتاجهم بسبب اقغال المعابر من سوريا الى دول الخليج.

برّي

ومن جهته، كشف رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ان الأمور بالنسبة إلى الحكومة ما زالت على حالها، مؤكداً أن «لا مبرر على الإطلاق للتأجيل او التأخير، ولا نستطيع ان نعيش حالة الترف في تأليف الحكومة نظرا الى الأوضاع التي بات يعرفها الجميع خصوصا بالنسبة للوضع الإقتصادي».

وأشار خلال لقاء الاربعاء النيابي» الى انه كان بادر للمساعدة في الدفع باتجاه ولادة الحكومة وهو ما زال مستعدا لبذل المزيد من الجهد في هذا الإطار».

وفي موضوع المطار نقل النواب عن بري انه لا يستغرب ان يكون بعض ما حصل هو مفتعل، «وان ما يحصل من معالجات اليوم في المطار هو نوع من المهدئات، والمعالجة الحقيقية تعيين الهيئة الناظمة وتطبيق القوانين».

وخلال «اللقاء» طالب النائب علي عمار باستحداث وزارة للتخطيط، فرد الرئيس بري بالقول: «في لبنان استحدثوا تسميات وزارات سيادية ووزارات خدماتية ووزارات عادية، بينما في بلدان العالم هناك وزارة خدماتية واحدة هي وزارة التخطيط لكونها الوزارة المحورية».

وأكد أحد النواب ان الرئيس برّي بصدد الدعوة إلى جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الحالي إذا بقي الوضع الحكومي على حاله.

عون

وفي مجال آخر، عاد الرئيس عون مساء أمس إلى بيروت من زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى ستراسبورغ، ألقى خلالها كلمة امام البرلمان الأوروبي وأجرى مجموعة لقاءات مع رئيس البرلمان انطونيو طاياني، ومفوض شؤون سياسة الجوار، في الاتحاد الأوروبي يوهانس هاف ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موغريني، تمحورت جميعها على موضوع النازحين السوريين والقرار الأميركي في شأن وقف تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وكان الرئيس عون أكّد في كلمته امام البرلمان الأوروبي ان لبنان يسعى إلى تأمين العودة الكريمة والآمنة للنازحين إلى ديارهم ويرفض أي مماطلة في هذا الشأن ويؤيد كل دعم لحل مسألة النزوح السوري إلى أراضيه، على غرار المبادرة الروسية، ويرفض ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول امده.

وأكّد عون، خلال لقائه موغريني على ان عودة النازحين أصبحت ضرورية بالنسبة إلى لبنان، لا سيما وان مجموعات منهم تغادر تدريجياً إلى المناطق المستقرة في سوريا، وهناك مجموعات أخرى تستعد أيضاً للمغادرة، فيما لفتت موغريني إلى ان الاتحاد الأوروبي يتعاطى مع ملف عودة النازحين بروية ريثما يتضح المشهد العسكري في سوريا، وكشفت ان اجتماعاً اوروبياً سيعقد على المستوى الوزاري، على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك يخصص للبحث في مسألة عودة النازحين، متمنية على الرئيس عون ان يُشارك لبنان في هذا المؤتمر الذي ستحضره أيضاً دول معنية سبق ان شاركت في اجتماع بروكسل، بحيث يكون استكمالاً لها.

ثم اثار عون موضوع وقف تمويل «الأونروا» متخوفاً من ان يكون ذلك مقدمة للتوطين، فاعتبرت موغريني انه يُشكّل عاملاً خطيراً بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، كاشفة بأن الاتحاد الأوروبي قرّر رفع مساهمته في موازنة «الأونروا» وكذلك الدول الأوروبية.

لجنة النازحين

وكان موضوع عودة النازحين السوريين، قد حضر في لقاء الرئيس الحريري مع السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين الذي كشف بأن الحريري أبلغه عن تعيين لبنان لأعضاء اللجنة المشتركة الروسية – اللبنانية في هذا الشأن.

وتضم اللجنة، بحسب المعلومات، مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، النائب السابق أمل أبو زيد ممثلاً وزارة الخارجية، إضافة إلى ممثّل عن وزارة الدفاع والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

اما اللجنة الثلاثية اللبنانية – الروسية – السورية فتضم عن لبنان امنيين فقط برئاسة اللواء إبراهيم.

وأوضح الحريري للصحافيين ان اللجنة التي تحدث عنها زاسبكين هي من أجل المتابعة والتنسق مع الجانب الروسي حصراً، اما اللجنة الأمنية فستكون أمنية بحتة، ولم يتم تشكيلها بعد وستتألف من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام.

المحكمة الدولية

إلى ذلك، شكلت المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري في لاهاي من موضوع محاكمة المتهمين الأربعة باغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعدما أكّدت المذكرة الختامية للادعاء امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأنهم ينتمون لحزب الله، وان للجريمة ابعاداً سياسية تتصل بالنزاع الذي كان قائماً مع النظام السوري في حينه، موضع تنويه واشادة من جانب فريق كبير من اللبنانيين وامتعاض من جانب آخر.

وعندما سئل الحريري، أمس، عن هذا الموضوع، اجاب: «من اغتال رفيق الحريري سيدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً في النهاية، المهم البلد، نحن نريد اكمال مسيرة رفيق الحريري وفي نفس الوقت نحن نعي التحديات، العدالة هي العدالة».

وبالنسبة إلى الاختلاف في وجهات النظر، قال: «هناك انقسام فماذا نفعل؟ هل نخرب البلد أو نعمل على المحافظة عليه؟ هناك أشخاص يريدون خراب البلد وغيرهم يريدون إصلاحه واستقراره، وأنا من الأشخاص الذين يسعون لاستقرار البلد ومجرد معرفة الحقيقة هو مدخل العدالة».

ولفت إلى ان المحكمة اتبعت حرفية كبيرة جداًِ في عملها، وهي واقع يجب على الجميع أن يتعامل معها».

وكانت المحكمة استكملت أمس ولليوم الثاني جلسات المرافعة الأخيرة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعرض الادعاء أدلة اسناد الهواتف الى المتهمين حسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي.

وكان تركيز الادعاء خلال الجلستين على حركة اتصالات المتهمين من ايلول 2004 الى 14 شباط 2005 يوم اغتيال الرئيس الحريري، وقسم خطوط الهواتف حسب الالوان. كما ركز على النقاط الجغرافية التي تواجد فيها المتهمون.

والبارز في جلسة بعد الظهر، ان الادعاء ربط بين توقيت «اطفاء» هواتف مرعي الثلاثة في فترة «اختطاف» ابو عدس في 16 كانون الثاني 2005، وكذلك هواتف عنيسي وصبرا»، مؤكدا ان هواتفهم كانت غير مشغلة في الوقت الذي اختفى فيه ابو عدس». واشار الى توقف هذه الشبكات والاتصالات بعد 14 شباط 2005 تاريخ اغتيال الحريري.

وكانت جلسة امس الأول استهلت بمرافعة الاتهام قبل أن يتحدث ممثلو الضحايا ثم الدفاع. وكانت البداية لفريق الادعاء الذي تمسك بقوة بالأدلة التي تعتمد على بيانات الاتصالات الهاتفية والرابطة التي تجمع المتهمين من خلال صلتهم بـ«حزب الله» اللبناني.

والمرافعات الختامية، هي ملاحظات شفهية يدلي بها كل من الفريقين، أي الادعاء والدفاع والممثلين القانونيين عن المتضررين، أمام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة، كما أكدت المتحدثة باسم المحكمة وجد رمضان مشيرة إلى أن «كل فريق يقدم تقييمه للأدلة والشهادات التي تقدمت وتم قبولها خلال فترة المحاكمة التي دامت أربع سنوات، وكل فريق يتحدث عن الأسباب التي تبرر النطق بالحكم لصالحه».

وأشارت رمضان إلى أن حضور الحريري في المحكمة، أمس، جاء بصفته متضرراً مشاركاً في إجراءات المحاكمة، لكن حضوره «أعطى زخماً واهتماماً إعلامياً أكبر».

وسيستمر سماع المرافعات الختامية حتى 21 أيلول، ومن المتوقع ان يبدأ الدفاع مرافعاته غداً الجمعة، ولم يُحدّد موعد النطق بالحكم، لكن من المتوقع ان يكون في العام المقبل.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

في عملية تشكيل الحكومة قبل انعقاد الجمعية العامة في نيويورك

بولا مراد

لم تتقدم المشاورات الحكومية قيد أنملة منذ مغادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ستراسبورغ ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى لاهاي. الا أنه وبعد عودتهما في الساعات القليلة الماضية الى بيروت من المتوقع أن يتم تنشيط المشاورات واللقاءات بمسعى لتحقيق خرق في جدار الأزمة قبل مغادرة الرئيس عون للمشاركة في أعمال الجمعية العادية للأمم المتحدة في نيويورك في الثالث والعشرين من الشهر الجاري. ولا تزال الأمور متوقفة عند الملاحظات التي وضعها رئيس الجمهورية على الصيغة الحكومية التي تقدم بها الحريري، ففيما يعتبر مقربون من عون أن الكرة اليوم في ملعب الرئيس المكلف لادخال التعديلات اللازمة على الصيغة ورفعها مجددا الى القصر الجمهوري، تصف مصادر تيار «المستقبل» مهمة الرئيس المكلف بـ«غير السهلة على الاطلاق»، لافتة الى انه «رفع مؤخرا صيغة يتمثل فيها الجميع، ولا يعتقد أنه قادر على حث أي من حلفائه على تقديم المزيد من التنازلات، لذلك يرى أن التنازلات يجب أن تأتي هذه المرة من الفريق الآخر»، باشارة الى «التيار الوطني الحر».

 

ويشير المصدر «المستقبلي» الى أنه وخلال سفر الرئيس المكلف، كانت هناك مشاورات ناشطة ولكن على خطوط أخرى، تلحظ بشكل أساسي الصفين الثاني والثالث، كاشفا أنه كان هناك تواصل بكثافة ولكن بعيدا عن الأضواء. ويضيف المصدر: «يمكن القول إن العقدة الأساسية تتركز اليوم على كيفية توزيع وزارات الدولة على الفرقاء المسيحيين. فبعد أن تم حل موضوع الوزارات السيادية كما نيابة رئاسة الحكومة من خلال تقديم «القوات» تنازلات في هذا المجال، باتت الاشكالية تتركز حول كيفية توزيع 3 وزارات دولة على «القوات» و«التيار الوطني الحر» و«المردة»، وبخاصة أن القوات تصر على عدم امكانية مواصلة تقديم التضحيات فيما الفريق الآخر يتفرج»، لافتا الى ان «تيار «المردة» لا يمكن من جهته ان يرضى بوزارة دولة باعتباره لن يتمثل الا بحقيبة واحدة، أضف ان فريق «الوطني الحر» ورئيس الجمهورية، يعتبر أنه من غير الجائز أن يتحمل فريق سياسي واحد عبء وزارات الدولة».

 

في المقابل، تعتبر مصادر الثنائي الشيعي ان «المشكلة الحكومية الاساسية في مكان آخر، باعتبار انه في نهاية المطاف ستقبل «القوات» على الارجح أربع وزارات من ضمنها وزارة دولة، لكن العقدة التي لا يلوح أي حل لها في الأفق هي العقدة الدرزية، بعدما رفع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط سقفه كثيرا بإعلان تمسكه بالحصة الدرزية كاملة، في ظل رفض كلي من قبل رئيس الجمهورية للسير بأي تشكيلة يكون لجنبلاط فيها الحق في تعطيل عمل الحكومة تحت حجة الميثاقية»، وتضيف المصادر: «كما أن هناك عقدة التمثيل السني التي يحاول الرئيس المكلف القفز فوقها، علما ان الرئيس عون لن يرضى كذلك بالسير بحصة سنية بالكامل من تيار «المستقبل».

 

وترى مصادر «الثنائي» أنه «ولتحقيق خرق في جدار الأزمة يتوجب دخول طرف ثالث على الخط في وساطة لاخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة»، مرجحة أن «يقوم رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مرحلة معينة بحراك في هذا المجال باعتباره الوحيد القادر على التأثير في رئيس «التقدمي الاشتراكي» كما في «القوات» في آن»، مضيفة: «علما ان المشهد العام لا يوحي بالكثير من التفاؤل».

 

وكما في حارة حريك، كذلك في معراب، جو من التشاؤم هو الغالب، بحيث تؤكد مصادر قواتية أن «المشاورات متوقفة منذ أكثر من اسبوع وبالتحديد منذ قدم الرئيس المكلف تصوره الى رئيس الجمهورية الذي رفض السير به، علما ان هذا التصور تم التوصل اليه بعد مشاورات كبرى»، لافتة الى ان «لا قدرة حاليا للرئيس الحريري على ادخال اي تعديلات تذكر على تصوره هذا في ظل اصرار «التيار الوطني الحر» على تحجيم «القوات» و«التقدمي الاشتراكي». وتضيف المصادر: «طالبونا بالتنازل عن نيابة رئاسة الحكومة ففعلنا.طالبوا بعدم حصولنا على وزارة سيادية فوافقنا لتسهيل عملية التشكيل، وها هم اليوم يريدون أن يعطونا حقيبة دولة، فمن قال اذا وافقنا انهم لن يطالبوا بحصولنا على 3 وزارات فقط!» وتشير المصادر الى انه «بات هناك شبه قناعة قواتية بنيتهم تشكيل حكومة أكثرية، علما ان هناك من فريقهم من أعلن ذلك صراحة، فيما يسعى آخرون للمراوغة والسعي لتمرير المشروع تحت قاعدة الاحراج للاخراج».

 

أما في الضفة العونية، فترقب للخطوات التي سيقوم بها الرئيس المكلف. ويعتبر مصدر نيابي في «التيار الوطني الحر» أن هناك ملاحظات واضحة ومحددة في الصيغة الحكومية التي تقدم بها الرئيس الحريري أشار اليها رئيس الجمهورية، وبالتالي متى تم تعديل الصيغة كما هو مطلوب بما ينسجم مع نتائج الانتخابات النيابية، عندئذ يتم تشكيل الحكومة خلال 24 ساعة». وأضاف المصدر: «لكن الاصرار على مطالبة الفريق والمحور الذي ربح الانتخابات والمنتصر في الاقليم أن يُقدم هو على تقديم التنازلات والتضحيات على قاعدة أن التعطيل يُضر بالعهد أولا، فمحاولات لن تمر، وقد أثبتنا كم أن نفسنا طويل في الانتخابات الرئاسية، لكنهم للأسف لم يتعلموا الدرس ويصرون على امتحاننا من جديد!»

 

************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري بعد اليوم الصعب: يهمني لبنان ومرتكبو الجريمة سينالون عقابهم

قال الرئيس المكلف سعد الحريري بعد حضوره افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الخاصة بلبنان والمخصصة للاستماع الى المدعي العام نورمان فاريل التي انعقدت في مبنى المحكمة الدولية في لاهاي: تهمني مصلحة لبنان، ومرتكبو الجريمة سينالون عقابهم، وبالنسبة الي فان اليوم هو يوم صعب فرفيق الحريري لم يعد موجودا معنا وهو كذلك يوم صعب للبنان. وقال: طالبنا بالعدالة والحقيقة ولم نلجأ يوما الى الثأر، فرفيق الحريري لم يكن يوما رجلا يسعى للثأر بل كان رجل عدالة ونحن على خطاه.

وعلى خط متصل يعتزم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري العائد من لاهاي التشاور مع الجميع لاجراء بعض التعديلات على الصيغة الحكومية الاخيرة، لافتا في معرض رده على سؤال حول الحديث عن ضرورة احترام الصيغة نتائج الانتخابات الى ان مجلس النواب هو الذي يقرر ذلك.

وبانتظار المقبل من الايام نزع الرئيس الحريري نحو متابعة التعاون مع موسكو في مجال عودة النازحين السوريين، حيث ابلغ السفير الروسي الكسندر زاسبيكين تعيين لبنان اعضاء اللجنة المشتركة بين البلدين عن الجانب اللبناني، وذكرت وكالة الانباء المركزية ان اللجنة الثلاثية اللبنانية – الروسية – السورية ستضم امنيين فقط، وهو ما عاجله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتغريدة اعتبر فيها ان وجود المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في اللجنة الامنية اللبنانية – الروسية اكثر من ضروري، لكنه سأل: لماذا طعمت اللجنة بتجار السلاح وباشخاص من غير اصحاب الاختصاص والكفاءة.

 

الى ذلك استمر السجال بين كليمنصو – بعبدا، وبين معراب – ميرنا الشالوحي ما يؤشر الى استحالة التأليف، بدأت اوساط متابعة تثير شكوكاً في ما اذا كان التعثر في اكمال حلقات الولادة الحكومية يعود الى اسباب داخلية صرف، كما هو ظاهر، بفعل دوامة العقد والشروط المتصلة بتوزيع الحصص، أم ان ثمة أبعاداً اخرى تتجاوز النطاق المحلي الى نطاق اقليمي محدد. وما يسترعي الانتباه في هذا السياق ان كلا الفريقين المنخرطين في المواجهة الحالية يلمّح باتهام الآخر بالشبهة الاقليمية، الامر الذي يساهم في زيادة مناخ العملية غموضا وتعقيدا.

كتلة المستقبل

وفي ظل هذه الاجواء اسفت كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت امس برئاسة الرئيس الحريري للمستوى الذي بلغه السجال السياسي والمحاولات الرامية الى قلب الحقائق وصرف الانظار عن الجهود الصادقة والمطلوبة لتشكيل الحكومة، بما يساهم في شحن النفوس والانقلاب على مناخات التهدئة التي سادت في ظل التسوية السياسية، مشيرة الى ان الواقع الحالي الذي يزدحم بالتحديات الاقتصادية والمالية والادارية، وينوء باعباء المخاطر الخارجية المحيطة لا يحتمل اي شكل من اشكال الترف الفكري والسياسي، ويوجب اتخاذ مبادرات شجاعة بتقديم التنازلات وتخفيض مستوى الشروط والمطالب للشروع في اسرع وقت بتأليف الحكومة وانطلاق عجلة العمل وتحقيق الاصلاحات.

وإذ أوضحت أن الغلو في طرح المعايير والمطالب المتبادلة، لن يفتح الأبواب أمام تشكيل حكومة متوازنة، لا سيما وان الدستور واضح في تحديد آليات التأليف واصدار المراسيم، وهو لم يأت لا من قريب أو من بعيد على ذكر أية معايير سياسية وعمليات حسابية، فتشكيل حكومات الوفاق الوطني في لبنان، يرتكز الى معيار المصلحة العامة والتشاور والمشاركة والموجبات المتعلقة بضرورة اطلاق دورة العمل الحكومي، أكدت على اعتبار الصيغة التي تقدم بها الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية، صيغة متوازنة تشكل قاعدة للحوار والتشاور لما يجب ان تؤول اليه التشكيلة النهائية، وأبواب الرئيس المكلف في ضوء ذلك، ستكون مفتوحة على كافة وجهات النظر والاقتراحات التي تتقدم بها الاطراف السياسية المعنية.

وأشارت الى أنه خلاف ذلك سيبقى الدوران في الحلقة المفرغة قائما، وستتحمل كافة القيادات السياسية مسؤولية الذهاب الى الفراغ وجني نتائجه السلبية على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

من جهة ثانية، حذر وزير المالية علي حسن خليل خلال لقاء اقتصادي ومالي مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي من أننا امام مؤشرات غير مشجعة في الاشهر الستة الاولى. ولفت خليل الى أننا أمام واقع مأزوم في البلاد يحتاج الى اجراءات على الصعيد الاقتصادي، قائلا تشكيل الحكومة لم يعد يحتمل التأجيل، ونحن امام تحد كبير يتطلب ارادة سياسية صلبة باتجاه انجاز موازنة 2019.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

المحكمة الدولية: أدلة دامغة ضد عناصر “حزب الله”

انطلقت، أول أمس، جلسات المرافعات الختامية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وسيستمع قضاة المحكمة الدولية ‏الخاصة بلبنان اعتباراً من الثلاثاء إلى المرافعات الأخيرة في محاكمة أربعة أشخاص متهمين بالمشاركة في 2005 باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الحدث الذي وصفه رئيس فريق الادعاء نايجل بوفوس، أمس، بأن «الظلام والفزع» اكتنفا لبنان بعد مقتل زعيمه، مضيفاً، ‏أن الانفجار كان يهدف «لإحداث حالة من الهلع الشديد والذعر والألم‎».‎

ومع بدء هذه المرافعات، تدخل محاكمة المشتبه فيهم وجميعهم من عناصر «حزب الله»، في مرحلتها الأخيرة بعد 13 عاماً من الاغتيال الذي ‏وقع في وسط بيروت وأودى بحياة الحريري و21 شخصاً آخرين. وقال الادعاء، إن العقل المدبر في العملية هو القيادي في «حزب الله» ‏مصطفى بدر الدين، مشيراً إلى أن «الأدلة التي تدين المتهمين بقتل رفيق الحريري دامغة». ورأى أن «النظام السوري في صلب مؤامرة ‏اغتيال رفيق الحريري‎».‎

والمتهم الرئيسي مصطفى بدر الدين، الذي يصفه المحققون بأنه «العقل المدبر» للاغتيال قُتل، وبالتالي لن تتم محاكمته، بالنظر إلى أنه قتل ‏في مايو (أيار) 2016 إثر استهدافه في سوريا‎.‎

واستهلت الجلسة بمرافعة الاتهام قبل أن يتحدث ممثلو الضحايا ثم الدفاع. وكانت البداية لفريق الادعاء الذي تمسك بقوة بالأدلة التي تعتمد ‏على بيانات الاتصالات الهاتفية والرابطة التي تجمع المتهمين من خلال صلتهم بـ»حزب الله» اللبناني‎.‎

والمرافعات الختامية، هي ملاحظات شفهية يدلي بها كل من الفريقين، أي الادعاء والدفاع والممثلين القانونيين عن المتضررين، أمام غرفة ‏الدرجة الأولى في المحكمة، كما أكدت المتحدثة باسم المحكمة وجد رمضان مشيرة إلى أن «كل فريق يقدم تقييمه ‏للأدلة والشهادات التي تقدمت وتم قبولها خلال فترة المحاكمة التي دامت أربع سنوات، وكل فريق يتحدث عن الأسباب التي تبرر النطق ‏بالحكم لصالحه‎».‎

وأشارت رمضان إلى أن حضور الحريري في المحكمة، اول أمس، جاء بصفته متضرراً مشاركاً في إجراءات المحاكمة، لكن حضوره «أعطى ‏زخماً واهتماماً إعلامياً أكبر». وأشارت إلى أن «مرافعات الادعاء بدأت وسوف تستغرق يومين أو ثلاثة ثم تعقبها مرافعات الممثلين ‏القانونيين للمتضررين وبعدها مرافعات الدفاع عن المتهمين‎».‎

ويبقى بذلك سليم عياش (50 عاماً)، المتهم بقيادة الفريق الذي تولى قيادة العملية ورجلان آخران، هما حسين العنيسي (44 عاماً) وأسعد ‏صبرا (41 عاماً)، الملاحقان، خصوصاً بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف بثته قناة «الجزيرة» يتبنى الهجوم باسم جماعة وهمية. كما يواجه ‏حسن حبيب مرعي (52 عاماً) تهماً عدة، بما في ذلك التواطؤ في ارتكاب عمل إرهابي والتآمر لارتكاب الجريمة‎.‎

وكرر الادعاء العام في المحكمة الخاصة بلبنان التي تلاحق المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أمس، تأكيده انتماء هؤلاء إلى «حزب الله» وحصول ‏اتصالات بين قياديين من الحزب وبين مسؤول الأمن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت في لبنان العميد رستم غزالة، وبين الأخير والرئيس السوري ‏بشار الأسد أثناء التحضير للجريمة.‎

ورسم محامي الادعاء تلخيصاً جنائياً وسياسياً لجريمة اغتيال رفيق الحريري في مرافعته الختامية أمام غرفة الدرجة الأولى، وكرر فيها تأكيد التزام المتهمين ‏الأربعة الذين يخضعون للمحاكمة الغيابية «حزب الله»، مؤكداً أن «الوزن القاطع للأدلة لا يترك مجالاً للشك في أن المتهمين الأربعة مذنبون». وقال إن الخبرة ‏الواسعة لمصطفى بدر الدين تتجلى بالتحضير للجريمة، واصفاً إياه بأنه قائد عسكري من الصف الأول في الحزب. وزاد إن الهواتف الخليوية التي استخدمت في ‏التحضير للجريمة وتنفيذها والإعلان الكاذب عن مسؤولية أحمد أبو عدس عن ارتكابها، كانت مفصولة بعضها عن بعض، في شكل لا يُعرف مَن اتصل بمن. ‏وأشار إلى أن الشبكة الحمراء ضمت الهواتف (تم شراؤها من طرابلس لتضليل التحقيق بأن مستخدميها من طرابلس) التي استخدمت لمراقبة رفيق الحريري لدى ‏خروجه من البرلمان، وتنسيق نقل المتفجرات إلى ساحة الجريمة ولدى تنفيذ التفجير تم التخلص منها لتضليل التحقيق. واعتبر أن هذا ترك أثراً جنائياً خادعاً ‏لتضليل الجميع في حال النظر إلى شبكات الهاتف الأخرى لمراقبة الحريري وشراء الشاحنة التي وضعت فيها المتفجرات وتنسيق التحرك بين بدر الدين ‏والآخرين. وعلى رغم جهودهم في تضليل العدالة فشلوا فشلاً ذريعاً، لأنه تم اختراق غطائها‎.

واستعاد بورفواس بعض التفاصيل المعقدة لدليل الشبكات الخمس للهواتف الخليوية التي استخدمها المتهمون، ورد على اعتبار محامي الدفاع أنها تكهنات وأدلة ‏ظرفية قائلاً إن المحامين الأكثر تمرساً يرونها قوية‎.

وفي سرده الإطار السياسي للجريمة قال بورفواس إنها نفذت على خلفية التصعيد في الخطابات السياسية، وإن كل الحملات على رفيق الحريري كانت على خلفية ‏الانتخابات النيابية المقبلة آنذاك بعد رفضه أخذ مرشحين موالين لسورية على لوائحه. وقال: «كان الحريري يعتبر أنه تهديد خطير لكل الذين تحالفوا مع سوريا ‏ومصالحها المستقبلية في لبنان، وأنه حليف للمعارضة وسيقوض الوضع القائم لخفض قيود القبضة السورية على لبنان». وفيما ذكر الادعاء في المذكرة الختامية ‏للمحكمة أن اجتماعات عقدت بين العميد غزالة (متوفٍ) ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا في مقر الأمانة العامة للحزب في منطقة حارة ‏حريك، وأن اتصالاً أجري أكثر من مرة بين غزالة ورئاسة الجمهورية في سورية، تحديداً الرئيس الأسد، واذا ذكر أسماء عدد من الدول والأشخاص ‏والمنظمات لا يعني أن هناك سعياً أو حاجة للتوصل إلى استنتاجات ضد هؤلاء، لكن هذا لا يعني أن هذا ليس قرينة‎.

وأعلن الادعاء في الجلسة الأولى، أن «مصطفى بدر الدين كان مسؤولاً كبيراً في (حزب الله) وخبرته العسكرية أوصلته لقيادة قوات ‏الحزب في سوريا وتجلت بطريقة تنفيذ اغتيال رفيق الحريري»، لافتاً إلى أن «بدر الدين هو العقل المدبر لاغتيال رفيق الحريري». وأشار ‏الادعاء إلى أن «سليم عياش قاد وحدة اغتيال رفيق الحريري المؤلفة من ستة أشخاص»، لافتاً إلى أن «الأدلة التي تدين المتهمين بقتل رفيق ‏الحريري دامغة». ورأى أن «النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال رفيق الحريري»، مشيراً إلى أن «الشبكة «الخضراء» التي قادت ‏اغتيال رفيق الحريري تابعة تماماً إلى «حزب الله». ورأى أن «الأدلة التي تدين المتهمين باغتيال الحريري دامغة‎».‎

وأوضح الادعاء، «أنه بعد ساعة من الانفجار جرى نشر بيان كاذب عن مسؤولية شخص انتحاري عن الحادث، وهو تصرف كان الغرض ‏منه تضليل العدالة». وقال الادعاء، «إن مصطفى بدر الدين هو العقل والمدبر الرئيسي والمشرف على التخطيط للاعتداء»، كما أشار ‏الادعاء إلى أن بدر الدين «أسند أدواراً رئيسية للمتهمين الأربعة الآخرين، وهم سليم عياش، وحسن العنيسي، وأسد صبرا، وحسن مرعي. ‏وكان عياش النقطة المحورية وقاد مجموعة الاغتيال بنفسه، وقام أيضاً بمراقبة تحركات رفيق الحريري على مدى أربعة أشهر قبل ‏الجريمة، ومتورط أيضاً في التحضير من خلال شراء الشاحنة عبر آخرين من طرابلس». أما مرعي، فقد كان مسؤولاً عن إعداد وتسليم ‏الشريط الذي يعلن المسؤولية عن الحادث لتضليل العالم والعدالة، كما قام أيضاً بتنسيق مهمة صبرا وعنيسي‎.‎

وقال المحامي العام لدى المحكمة، إن «الأدلة مقنعة وقوية وموضوعية من خلال الاتصالات وحجمها، وهواتف المتهمين توقفت عن ‏التشغيل في وقت واحد، وتعكس التخطيط لتنفيذ المخطط‎».‎

وقال الممثل القانوني للمتضررين «إن عملية الاغتيال تمت في أجواء رافضة للوجود السوري في لبنان‎».‎

وتحدث المدعي العام نورمان فاريل في الجلسة الأولى، مفنداً مزاعم أوردها الدفاع بأن الأدلة التي قدمها الادعاء غير مدعومة وعبارة عن ‏تكهنات. وقال مايغل بوفواس، ممثل فريق الادعاء، إنه يحتاج إلى يومين أو ثلاثة للرد على ما جاء في مذكرة الدفاع بعدم الاعتماد على ‏بيانات الاتصالات ونسب الهواتف إلى المتهمين في القضية.

وكانت المحكمة وجهت إلى الادعاء 29 سؤالاً عما تضمنته مذكرته الختامية، منها إذا كان ذكره اجتماعات غزالة ووفيق صفا وبشار الأسد يعني أنهم شركاء في ‏مؤامرة المتهمين بجريمة الحريري، سيجيب عنه الادعاء لاحقاً. ومن الأسئلة أيضاً هل لديه دليل على أن شبكة الهواتف الخضراء تابعة لـ»حزب الله‎».

ووجهت المحكمة 19 سؤالاً إلى وكلاء الدفاع يفترض أن يجيبوا عنها عند إدلائهم بمرافعاتهم، و4 أسئلة إلى وكلاء المتضررين.

اليوم الثاني

وامس استكملت المحكمة جلسات المرافعة وابرز ما  تخللها ربط الادعاء بين إقفال هواتف المتهمين في تنفيذ الجريمة و»إختفاء أبو عدس».  وعرض الادعاء أمس أدلة اسناد الهواتف الى المتهمين حسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي.

وكان تركيز الادعاء خلال جلستي امس على حركة اتصالات المتهمين من ايلول 2004 الى 14 شباط 2005، يوم اغتيال الرئيس الحريري، وقسم خطوط الهواتف حسب الالوان. كما ركز على النقاط الجغرافية التي تواجد فيها المتهمون.

والبارز في جلسة بعد الظهر أمس، ان الادعاء ربط بين توقيت «إطفاء – إقفال» هواتف مرعي الثلاثة في فترة «اختطاف» ابو عدس في 16 كانون الثاني 2005،  وكذلك هواتف عنيسي وصبرا»، مؤكدا ان هواتفهم كانت غير مشغلة في الوقت الذي اختفى فيه ابو عدس». واشار الى توقف هذه الشبكات والاتصالات بعد 14 شباط 2005، تاريخ اغتيال الحريري.

وقائع اليوم الثاني: تقنية بامتياز

وكانت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان برئاسة رئيس الغرفة القاضي دايفيد راي، استأنفت الجلسات في اليوم الثاني على التوالي ، وكانت تقنية بإمتياز حيث عاد فريق الإدعاء وقدم الكثير من الأدلة والبراهين المتعلقة بإسناد الهواتف وعلاقتها بالمتهمين الأربعة: حسن عنيسي، أسد صبرا وحسن مرعي وسليم عياش الذين كانوا مكلّفين بالتحضير لشريط الفيديو المزور المعروف بشريط «أبو عدس».

واستهل ممثل الادعاء المحامي دوساليه الجلسة، عارضا الادلة في ما يخص الهواتف للمتهمين الاربعة و»الشريك في المؤامرة السيد مصطفى بدر الدين، لافتا الى ان الادلة   جمعت من تقارير اربعة للسيد دونالدسون وايضا فيلبس كان قد اعد تحليلا للمستخدم في ما يتعلق بالسيد عياش والسيد بدر الدين وبالتأكيد الشاهد دونالدسون والشاهد فيلبس قدما لنا الادلة في قاعة المحكمة ولكن عندما ننظر الى تلك الامور نرى ان الاستنتاج هو واحد، ألا وهو ان المتهمين هم مستخدمو الهواتف المرتبطة بإعداد الهجوم (…)، موضحا انه «لن يعود الى أية بينات، وسيستخدم الشفافيات فقط ، الا اذا طرحت عليّ أسئلة من الغرفة تستلزم وضع الشرائح أو البينات، وقال: «لن نشير الى اسناد الهواتف الى السيد بدر الدين فالسيد بدر الدين لم يعد متهما امام هذه الغرفة ولكن على اي حال المعلومات واردة ووافية في التقارير وأيضا في المذكرة الختامية التي أودعناها وعلى اي حال اسناد تلك الهواتف لم تطعن به فرق الدفاع».

لم يطعن بعملية اسناد الهواتف

ورد القاضي راي، بالقول: «عندما تقول لم تطعن بها لا اعتقد انهم وافقوا عليها ايضا»، فرد دوسالييه: لم يوافقوا على عمليات الاسناد ولكن لم يطعنوا بعملية اسناد الهواتف الى السيد بدر الدين (…)».

وسأل القاضي وليد عاكوم دوساليه عن مواعيد عنيسي مع مزود الخدمة وهل كانت تحت اسم عيسى او عنيسي لانك ذكرت ان السيد عنيسي غير او صحح اسم عائلته من عيسى الى عنيسي ، فأجاب: لا اذكر هذا التفصيل بالتحديد الان ولكن اعتقد ان المواعيد كانت تحت اسم عنيسي وسأتاكد من هذا الامر واعطيك جواباً صحيحًا لاحقًا، ولكن اعرف بالتأكيد ان تغيير اسم الشهرة من عيسى الى عنيسي كان في شهر كانون الثاني 2004 ولكن سوف اتأكد  من هذه المعلومة واعود اليكم بجواب اكثر دقة (…).

وسأل القاضي راي: هل ان محامي الدفاع عن السيد عنيسي في حججه ومرافعته لا يقدم استنتاجًا معقولًا مبنيًا على الادلة المقدمة الى الغرفة؟ فأجاب دوسالييه: «هذا استنتاج لا يرتكز الى اي دليل (…)».

وبعد نقاش وأسئلة وأجوبة، رفعت الجلسة، الاولى لتستأنف مجددا بعرض عن المستخدم المتهم أسد صبرا الذي لم يكن لديه رقم مسجل باسمه لانه لم يتقدم بطلب او لانه ما من استمارة تشير الى انه عمل في تلك الفترة وبالتالي هذا يجعله من المستخدمين البديلين (…).

بعدها تم عرض الهواتف المسندة الى السيد مرعي (حسن حبيب مرعي). وقال: المتهم حسن حبيب مرعي اسندت اليه ثلاثة هواتف ،هاتفان في الشريحة الثانية، استخدما في المؤامرة وفي الاعداد لتبني المسؤولية زورا (…) وهو قد اسند الى الشريك في المؤامرة وهو السيد بدر الدين استثنائي اتصاليين قصيرين، واردين في بداية فترة الاسناد (…).

جلسة سرية

ورفعت المحكمة جلستها للإستراحة، ثم عادت واستأنفت في جلسة سرية بناء على طلب الإدعاء لتقديم معلومات لها طابع السرية.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

دخول عون على خطّ السجالات السياسيّة يعمّق أزمة الحكومة اللبنانية

قال إن الوزارة لن تبصر النور ما لم تراع المعايير التي وضعها

تتجه أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة نحو مزيد من التعقيد، بعد دخول رئيس الجمهورية ميشال عون شخصيا على خطّ السجال القائم بين الأطراف السياسية، وتأكيده أن الحكومة لن تبصر النور ما لم تراع المعايير التي وضعها، عدا هجومه العنيف على منتقدي عهده، خصوصا الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة الزعيم الدرزي النائب السابق وليد جنبلاط، الذي يواظب على وصف عهد عون بـ«الفاشل».

وتحول الصراعات السياسية دون نجاح المساعي الهادفة إلى تذليل العقبات التي تعترض الحكومة العتيدة، وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن تعقيدات الحكومة لا تزال على حالها، ورأى أنه «لا داعي للتأخير أو التأجيل». وقال خلال لقاء الأربعاء النيابي: «كنت بادرت للمساعدة في الدفع باتجاه تشكيل ولادة الحكومة وما زلت مستعدا لبذل مزيد من الجهد في هذا الإطار». وعلّق بري على الصراع على الحقائب الأساسية، قائلا: «نحن اخترعنا وزارات سيادية وخدماتية ووازنة، لكن الوزارة السيادية الوحيدة في دول الخارج هي وزارة التخطيط كونها الوزارة المحورية».

وأكد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري أن «هناك صيغة قدمت والرئيس طلب تعديلا عليها وأنا أعرف ما هو، ويجب مشاورة الجميع في هذا الإطار». وقال في دردشة مع الصحافيين: «لا يجب أن يشكل تأليف الحكومة تحديا بين الأفرقاء، بل علينا أن ننظر إلى البلد من باب التحديات الحياتية».

ولا يزال باب الاتهامات بين فريق رئيس الجمهورية والحزب التقدمي الاشتراكي مفتوحا على مصراعيه، ورأى وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، أن «السجالات والمهاترات السياسية لا تخدم مصلحة البلد الذي يعاني سياسيا واقتصاديا»، معتبرا أن الرئيس عون «ليس شريكا في إخفاقات النظام اللبناني منذ ربع قرن حتى الآن». وفي ردّ مبطّن على مواقف قيادات الحزب الاشتراكي والمواظبة على وصف عهد عون بـ«الفاشل»، قال تويني لـ«الشرق الأوسط»: «عندما كانت الميليشيات تسرق البلد وتروّع الناس، كان الرئيس عون يدافع عن الدولة ومؤسساتها، ولم يدخل بإدارة الهدر والفساد وسياسة الاستدانة ولم يكن طرفا في السياسة الاقتصادية الفاشلة». وأضاف تويني وهو من فريق عون الوزاري: «اللبنانيون يعلمون من هو الفاشل فعلاً، ومن يسعى لإخراج البلد من الفشل المزمن وتقويم الاعوجاج في المؤسسات والإدارات».

وعن ارتدادات كلام عون على الوضع الحكومي، شدد وزير شؤون مكافحة الفساد، على أن «كلام رئيس الجمهورية الأخير لا يعني أنه طرف في السجالات القائمة، لكنه أراد تصويب الأمور، والتحذير من تعميم مزاعم الفشل». ودعا متهمي العهد إلى «فتح ملفات التاريخ الكفيلة بإدانة الفاشلين»، مستبعدا أن تؤدي هذه السجالات إلى تقويض جهود تشكيل الحكومة، ورأى تويني أن «غاية السجالات محاولة بعض الأطراف السطو على أكبر حصّة في الحكومة وفي السلطة».

ومع تصاعد وتيرة التراشق الإعلامي في الأيام القليلة الماضية، بات احتواء الأزمة أكثر صعوبة، خصوصا بعد إعفاء موظفين كبيرين في وزارة البيئة ومؤسسة كهرباء لبنان محسوبين على الحزب الاشتراكي من مهامهما الوظيفية، كردّ انتقامي على القرار الذي اتخذه وزير التربية مروان حمادة بإعفاء موظفة تابعة للتيار الوطني الحرّ من وظيفة تشغلها بالوكالة، وتلويح التيّار العوني بخطوات أشدّ قسوة، ردا على إجراء عقابي يطال أحد المحسوبين عليه في أي إدارة رسمية.

من جهته، رأى أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، أن «من يتحمّل وصول الوضع السياسي إلى هذا الدرك، هي الذهنية (الداعشية) التي تقود الأمور في هذا العهد». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نعتقد أن (داعش) يعبّر عن نمط إجرامي معين، لكن أثبتت الممارسة الأخيرة أن (الداعشية) هي ذهنية موجودة في السلطة وتمارس العمل السياسي في لبنان».

وردا على هجوم الرئيس عون على واصفي عهده بـ«الفاشل» وقول الأخير «حرام على عقولهم»، سأل ناصر: «أي نجاح حققه العهد على مدى عامين حتى لا نقول إنه ليس فاشلاً؟»، مشيرا إلى «الانحدار السريع سياسيا واقتصاديا وسياحيا، عدا الخطر الذي يهدد الليرة اللبنانية، ولا يمكن السكوت عنه»، مؤكدا أن «الممارسة السياسية لهذا العهد تجعلنا نترحّم على عهد (الرئيس اللبناني الأسبق) إميل لحود». وشدد ظافر ناصر على أن «الخلاف مع العهد وفريقه غير مرتبط بالسجال الأخير، وبإقالة بعض الموظفين، بل مرتبط بالذهنية العبثية التي تقود البلاد إلى الخراب»، معتبرا أن «مستقبل لبنان في خطر حقيقي، ومصالح اللبنانيين مهددة الآن، بسبب هذه الممارسات، وكأن هذا العهد لا يتعظ من تجارب من سبقه، وهذا ما يثبت مقولة إن السلطة غبية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل