




إعتبر وزير الإعلام ملحم الرياشي أن المصالحة المسيحية مستمرة رغم تعرضها لتشويهات واساءات وللتغيير في بعض الأحيان وشدد على إيمانه بان المصالحة هي بمثابة حماية الوجود سواء المسيحي الحر أو الوجود اللبناني الحر في لبنان وفي المشرق.
كلام الرياشي جاء تعليقًا على كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حول المصالحة المسيحية المسيحية والمصالحة الوطنية وقال: “المصالحة المسيحية ربما تعرضت لتشويهات واساءات وللتغيير، لكننا مؤمنون وسنستمر لأن معلمنا الذي فوق قال لنا: “طوبى لكم إذا عيروكم واضطهدوكم لأجلي، فهم كاذبون فافرحوا وابتهجوا لأن أجركم عظيم في السماء، فقد تعلمنا شجاعة السلام بفضل المصالحة وبهذه الشجاعة ونهجها سنتابع ولن نتوقف وبعضهم اساء واستغل وبعضهم الآخر حاول تسخيف المصالحة، لكننا مؤمنون أن هذه المصالحة هي بمثابة حماية الوجود سواء المسيحي الحر أو الوجود اللبناني الحر في لبنان وفي هذا المشرق. المسيحيون لم يدافعوا يومًا عن المسيحيين كمسيحيين إنما دافعوا عن الحرية والأحرار، سواء كانوا مسيحيين او مسلمين وملحدين لم يسألوا عن دين أحد حينما دافعوا واستشهدوا لأجل الحرية، فالحرية ولبنان صنوان والإعلام في لبنان له رسالة واحدة ووحيدة وهي رسالة الحرية هذه الرسالة هي مسؤولية كل الإعلاميين من دون إستثناء ورسالة كل الناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي”.
وأضاف خلال العشاء السنوي للمركز الكاثوليكي للاعلام: “نقول ونؤكد على شيء واحد، نحن نرفض رفضًا قاطعًا توقيف أي إعلامي أو سجنه ولكننا في المقابل نرفض إعتماد الشتيمة والإساءة إلى آداب المخاطبة في لغة التخاطب والإنتقاد والتواصل مع الآخر، هناك لغة تهين القيم اللبنانية التي أنشئنا عليها سواء في المدارس الرسمية أو في مدارسنا الكاثوليكية، هذه اللغة لم نتعلمها في هذه المدارس لنكملها عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو عبر الإعلام، هذه الحرية وهذه اللغة التي نتخاطب بها بشكل مهذب وراق وننتقد ولا نفتقد إلى أي كلمة تنتقد الآخر وتضع النقاط على الحروف وتعارض ولا تمالىء لكنها تتكلم بإحترام ولا شيء آخر إلا الاحترام”، معلنا “أنه تم الإتفاق منذ يومين مع لجنة الإدارة والعدل أن يضاف قانون الآداب الإعلامية إلى قانون الإعلام لمحاسبة من يخرج عن أصول التخاطب وأدابه وغير ذلك لتبقى الحرية مصانة وعلى إسم لبنان”.
وحول كلام البطريرك الراعي عن الرداء، قال الوزير الرياشي: “نحن قدمنا القميص وقدمنا الرداء، ولن نبخل بأي شيء على لبنان لأنه في يوم من الأيام قدم أخوة لنا واباء وأجداد القميص والرداء والدماء أيضا”.
ولفت إلى أنه سيسلم من سيخلفه في وزارة الإعلام مفاتيح الحل الموضوعة في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء ليس فقط لتغيير إسم الوزارة بل لتصبح وزارة التواصل والحوار وليصبح المجلس الوطني الذي نستحدثه ونطوره مجلسًا جامعًا لكل وسائل الإعلام ليس فقط للمرئي والمسموع، وتابع: “هناك أيضًا في أدراج مجلس الوزراء إنجازان مهمان الأول هو إعادة هيكلة وزارة الإعلام وهذا مهم جدا لتصبح حقيقة وزارة التواصل والحوار ومنصة منفتحة لكل مشاكل العالم، نحن معنيون مباشرة بنقابة المحررين الحديثة التي تقف على باب مجلس الوزراء وتنتظر أن تحال على مجلس النواب لكي تصبح نقابة معاصرة”.
وأردف الرياشي: “نحمل اربعة هموم أساسية: التعاقد مع وسائل الإعلام أو أي مؤسسة يعمل فيها صحافي فلا يغادر إعلامي حين يصبح في سن التقاعد، التعاضد المهني والصحي الذي يحمي الإعلاميين ويحمي أهلهم وأبناءهم من أي شر أو ضرر، وهناك الحصانة النقابية التي تمنع أي رجل أمن أو قاض من مساءلة أي أعلامي وإستدعائه من دون مراجعة النقابتين، هذه هي النقابة التي نحلم بها وما أطلبه من كل الإعلاميين أن يقاتلوا من أجل مستقبلهم المهني”.
وكان الراعي ألقى كلمةً بإسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان حيا في مستهلها الوزير الرياشي والحضور وقال: “توقفنا وفرحنا عندما ذكر المطران مطر أن مجال العلم والثقافة في لبنان متقدم، لكنني كدت أمسك قلبي بيدي لو صنف تقرير المنتدى الإقتصادي لبنان على المستويين السياسي والديموقراطي، ونشكر الله على عدم تصنيفهم”، مضيفا “نحن اليوم في عيد إرتفاع الصليب، ماذا يعني لنا هذا العيد في لبنان، وقد بلغنا مرحلة من الإنحطاط كبيرة، الرب يسوع رفع على الصليب وقبل أن يرتفع بقليل قال: إذا رفعت عن الأرض إجتذبت إلي الجميع، لقد رفع عريانا لا يملك شيئا من الدنيا، ولذلك كسب الدنيا كلها، فيعلمنا الرب يسوع أن القوة ليست في ما نملك بل في ما نحن فيه وعليه. وفي موضوع آخر قال إذا نازعك أحد على قميصك أترك له أيضا رداءك كله؟ هل يعني هذا الكلام خنوعا كلا؟ هل هو ضعف كلا بل هو عظمة، لا أحد يستطيع أن يأخذ شخصية الإنسان فشخصيته ليست في ثيابه ولا في سلطته ووظيفته بل في قلبه وعقله، يستطيعون أن يأخذوا كل شيء لكن لا أحد يستطيع أن يأخذ شخصية الإنسان، هذا هو المدخل للخروج من أزمة عدم تأليف الحكومة، إذا بقي كل فريق يريد أن يأخذ كل شيء ويحرم غيره، 4 أشهر والعالم كله يتفرج علينا ويمسك قلبه بيده يعرفون أن الوضع في لبنان يتراجع، وهو على شفير الهاوية، والأدهى ان الكل يتكلم نفس الكلام وليسوا معنيين إلا بالأحجام والحصص، إذا كان الحل أن يأخذوا فليأخذوا كل شيء ويحكموا لنخلص لأن الوطن سيقع علينا جميعا”.
وتابع: “القديس فرنسيس الأسيزي كان يحن على الفقراء، خلع كل ثيابه وقال أنا اليوم أغنى إنسان لأنني إنسان حر، ولا أملك شيئا، هذا هو معنى إرتفاع الصليب، نعيش اليوم مرحلة إنحطاط سياسي، وإذا لم يتنازل الأفرقاء لبعضهم البعض فلن تولد الحكومة”، معربا عن أسفه “لعدم وجود تواصل وحوار بين الأفرقاء، والتواصل اليوم قائم على تبادل الإساءات والإهانات، كنا نخاطب الإعلاميين أيها الأخوة أنتم أنبياء الحقيقة قولوا الحقيقة وأبتعدوا عن الكذب، وندعو الإعلاميين إلى لعب دور الإطفائي وعدم نقل الكلام المسيء والهدام الذي يسمم الأجواء ويسمعه كل العالم”.
وحيا الوزير الرياشي لدعوته الدائمة إلى الحوار والتواصل، داعيًا الى تدارك خطورة الإعلام والتوقف عن الكلام الذي يخرب ويهدم.
وكرمت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز الكاثوليكي للاعلام الوزير الرياشي وقدم الراعي ومطر وأبو كسم درعًا تقديريًا. كما تم تكريم المدير العام الراحل لإذاعة “لبنان الحر” مكاريوس سلامة وتسلم الدرع نجلاه الياس وغبريال وأيضا الإعلاميان حبيب يونس وبسام براك والمخرج في محطة “mtv” فرنسوا زيادة والمخرجة كريمة أبو جودة.
بعدها قطع البطريرك الراعي والوزير الرياشي والمطران مطر قالب حلوى للمناسبة.