
افتتاحية صحيفة النهار
مفاجآت اتّهامية جديدة في مرافعات المحكمة
فيما باب المفاجآت التي تتصل بمأزق تأليف الحكومة بدا مقفلاً على أي موعد قريب وتحديداً قبل سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد العشرين من أيلول الى نيويورك لالقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدا باب آخر لمفاجآت من نوع آخر مفتوحاً أمام مزيد من الوقائع الاتهامية الوافدة من لاهاي عبر المرافعات الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري. واتسمت الجلسات التي تعقدها المحكمة لليوم الرابع بكثافة الوقائع التي يوردها فريق الدفاع في اتهامه مجموعة المتهمين المنتمين الى “حزب الله” بالجريمة وهو أمر اتخذ أمس في اليوم الثالث من مرافعات فريق الادعاء بعداً مفاجئاً جديداً أسقط الكلام الذي يقلل أهمية أو خطورة الوقائع الاضافية التي أثارها الادعاء والتي تردد صداها بقوة في بيروت ولو وسط صمت سياسي غالب عن مجريات المرافعات حتى الآن.
ولعل أبرز الخلاصات التي شهدها اليوم الثالث من مرافعات الادعاء والذي طلب يوماً رابعاً اليوم لاكمال تقديم أدلته بدأ مع تشديد الادعاء على ان مصطفى بدر الدين أدار كل عملية الاغتيال ووصفه بأنه “المتآمر الاول”، كما أشار الى ان سليم عياش قاد وحدة الاغتيال. ثم ان المفاجأة المثيرة في المرافعات تمثلت في كشف مراقبة الرئيس الشهيد مدة طويلة قبل اغتياله، وان مجموعة المراقبة لاحقت الحريري من قريطم الى حارة حريك حيث التقى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في 21 كانون الاول 2004 بمعرفة عدد ضئيل من الأشخاص. وهنا سلط الادعاء الأضواء على تشغيل مجموعة المراقبة الهواتف في محيط مكان الاجتماع بين الحريري ونصرالله ملمحاً بالاتهام للمرة الأولى الى دور للمعاون السياسي للسيد نصرالله حسين خليل الذي كان في الاجتماع وان خليل نفسه شغل مواقع خلوية خلال الاجتماع، و‘ذ خلص الادعاء الى ان مجموعة المراقبة حصلت على معلومات استخبارية عن مكان الاجتماع لمح رداً على سؤال القاضي الى اتهام خليل بانه كان “الرابط”.
الحريري و”الهدوء”
وسط هذه المناخات، لم يسجل أي تطور أو حركة في الملف الحكومي، فيما لم تسقط بعض الأوساط احتمال تحريك القنوات المجمدة بين قصر بعبدا و”بيت الوسط” في الايام المقبلة على سبيل جس النبض لاستئناف المشاورات من حيث توقفت عند تحفظات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن الصيغة التي طرحها عليه الرئيس المكلف سعد الحريري. وأكد الرئيس الحريري أمس انه مستمر في مساعيه وجهوده الدؤوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، وقال أمام طلاب من جامعة ستانفورد الاميركية يقومون بزيارة جامعية للبنان: “بالرغم من الاختلافات والتباينات بين الاطراف السياسيين نحن نأمل من خلال تعاطينا الهادئ والمسؤول مع كل الاطراف وتحلينا بالصبر ان نصل في النهاية الى تأليف الحكومة، ومباشرة حل المشاكل التي تواجه البلد لانه من دون التحلي بالصبر ومقاربة الامور بالحكمة لن نستطيع حل هذه المشاكل والنهوض بالبلد”. وأضاف: “كما تلاحظون نحن نعيش في منطقة تسودها الاضطرابات والحروب ولكن لبنان بقيّ بفضل الله تعالى وبارادة اللبنانيين وحرصهم على أمنه واستقراره بمنأى عما يحصل من حوله، لبنان عانى كثيراً في الماضي من الحروب والاعتداءات الاسرائيلية والاغتيالات، والآن لدينا فرصة فريدة للنهوض بالبلد وانعاش الوضع الاقتصادي وحل المشاكل التي نواجهها وفي مقدمها مشكلة النازحين السوريين، ونسعى لتوظيف هذه الفرصة المتاحة من خلال مؤتمر”سيدر” لاعادة بناء البنى التحتية والنهوض بالبلد ككل”.
وشهد الواقع المتصل بالخلافات المتفجرة بين “التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الاشتراكي تصعيداً حاداً اضافياً، إذ هاجم عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور بعنف الحكم واعتبر ان خطاب الرئيس عون أمام الجالية اللبنانية في ستراسبور “ينضح بروح التحدي والانقسام والاستقواء والتهديد بالسلطة وتكرار ادعاءات الإصلاح التي باتت نكتة سمجة يضحك منها كل اللبنانيين ومنهم مطلقوها”. وقال: “لا يزال البعض المستأسد بالسلطة، يعيش ثأره التاريخي ضد اتفاق الطائف وتوازناته وأركانه، وكل الذي يجري هو محاولة يائسة لتجويفه تمهيداً للانقلاب عليه”. ورأى ان “محور الصراع الدائر حالياً، هو الحفاظ على الطائف أو دفنه كما يريد هذا البعض، وسيسجل التاريخ لهذه الولاية الرئاسية انها رفعت منسوب الطائفية والشحن المذهبي بين اللبنانيين من قانون الانتخاب الى الخطاب السياسي، وأنها اعادت لبنان سنوات الى الوراء بعكس مسار السلم الأهلي”.
في المقابل، كان لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد موقف تضمن تحميلاً ضمنياً لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” و”القوات اللبنانية” لمسؤولية تأخير تأليف الحكومة وقال: “ان المشكلة التي تحول دون تشكيل الحكومة ان البعض يستخف بفريق سياسي معيّن، ويرغب في تمثيل فريق آخر كما يشاء، ولا يريد لهذا الفريق ان يشارك في الحكومة، وبالتالي فإننا من خلال هذه الطريقة والمنطق نقع في الاستنسابية التي لا يمكن ان يرضى من يجب ان يرضوا من اجل تشكيل الحكومة”. وأكد أنه “لولا الظروف والانتفاخات الداخلية عند البعض، والأهواء الداخلية عند البعض الآخر، لما امكن للإيحاءات الخارجية ان تتدخل لتعيق تشكيل الحكومة”.
الطائف والمهلة
في غضون ذلك، أبدت أوساط نيابية شاركت في وضع اتفاق الطائف استغرابها لبعض التصريحات الصادرة عن بعض من لم يشارك في الطائف لجهة أنّ تعديلاً أجري على مشروع اتفاق الطائف، وحدّد مهلة أربعين يوما لرئيس الحكومة المكلّف للاتفاق مع رئيس الجمهورية على تشكيلة حكومية، تحت طائلة طرح الصيغة المختلف عليها على مجلس النواب الذي يحسم الخلاف. وأوضحت الأوساط أنّ “الكثير من الأفكار طرحت أثناء مناقشة مشروع وثيقة الوفاق الوطني في الطائف وفي خلاصة مناقشة موضوع تشكيل الحكومة استقر الرأي على عدم تحديد مهلة للتشكيل نتيجة تمسّك ممثلي النواب السّنّة بقيادة الرئيس صائب سلام بعدم تقييد الرئيس المكلّف بأية مهلة والاعتماد على الحسّ الوطني والسّياسي لكلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للاتفاق على صيغة حكومية”. ولفتت الى أنّ “أكثرية النواب الحاضرين في الطائف، ولا سيما المسيحيّين والسّنّة، رفضوا طرح منح مجلس النواب صلاحية الحلول مكان رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في تشكيل الحكومة، إذ إن ذلك كان سيؤدّي الى تحويل نظامنا السياسي البرلماني الى نظام مجلسي ثَبُت فشله في كلّ الدول التي اعتمدته بسبب الصراعات السياسية التي يوجدها، وبسبب عدم الاستقرار السياسي للحكومات”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: 3 أفكار فرنسية لمبادرة تجاه لبنان.. وتحرُّك للحريري لتحقيق التوافق
في ظل التحديات القائمة والتعثر في ولادة الحكومة، برز مشروع تحرك فرنسي تجاه لبنان، لكنّ شكله لم يتحدد بعد، مع العلم أنه ليس بجديد، إذ انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كان أبلغ الى السلطات اللبنانية استمرار اهتمام فرنسا بلبنان في هذه المرحلة المصيرية في المنطقة. كذلك ابلغ الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قراره زيارة لبنان، وكانت زيارته متوقعة أواخر ربيع ـ بداية صيف 2018، لكن ما أرجأ موعدها، بعدما كان قد تحدّد مرتين، هو عدم تأليف الحكومة وصدور مواقف لبنانية لا تلتزم سياسة «النأي بالنفس» التي حصل التفاهم عليها بين فرنسا ولبنان أثناء زيارة عون لباريس.
علمت «الجمهورية» انّ افكاراً ثلاثة مطروحة امام ماكرون، ويؤدي السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه دوراً أساسياً فيها:
ـ الاولى، أن تدعو باريس أطرافاً لبنانيين الى لقاء حواري على طريقة مؤتمر «سان كلو» الذي انعقد منذ سنوات.
ـ الثانية، ان توفد باريس مسؤولاً فرنسياً (من مستوى وزير او موفد رئاسي) الى لبنان للاطلاع على الاوضاع فيه وإجراء مشاورات مع مختلف القيادات بلا استثناء لحضّها على إخراج لبنان من ازمته الحالية وتأليف الحكومة، لكي يستطيع المشاركة في مؤتمرات ستعقد في الخارج وسيُطرح فيها مصير المنطقة.
ـ الثالثة، أن يزور ماكرون لبنان، لعلّ زيارته تشكّل صدمة ايجابية للخروج من العقد وتأليف الحكومة.
لكن حتى الآن يبدو انّ الفكرتين الاولى والثالثة، اي الدعوة الى لقاء حواري ومجيء ماكرون، تلقيان معارضة، إذ انّ الادارة الفرنسية، وتحديداً وزارتي الخارجية والدفاع، لا تعتقدان باستعداد الاطراف اللبنانية للتجاوب، سواء مع دعوة فرنسا الى الحوار، او في أنّ ضغط ماكرون خلال زيارته لبنان سيلقى تأثيراً مناسباً. لذلك، فإنّ الاتصالات تركز على الفكرة الثانية، اي ان يزور موفد فرنسي لبنان.
توقيت التحرك
وفي المعلومات انّ فرنسا قررت هذا التحرك بعدما رأت انّ النزاع الروسي ـ الاميركي في سوريا بدأ يأخذ ابعاداً اكثر مما يفترض. كذلك فإنّ فرنسا تتوقف عند تحرك روسيا في اتجاه لبنان، وهو الدولة التي تقيم معها علاقات مميزة منذ قرون ولا ترغب في أن يضعف اي طرف دولي جديد دورها فيه، وتعتبر انه اذا كان هناك من تدويل للوضع في لبنان، فإنّ طريقه يفترض ان يمرّ عبر باريس.
وفي أي حال فإنّ هذا التوجه الفرنسي لا يزال مدار نقاش، ولم يتم اتخاذ اي قرار نهائي في شأنه بعد. علماً انّ السفير الفرنسي كان قد عاد الى لبنان قبل عشرة ايام بعدما أمضى إجازة خاصة في بلاده، وعرّج على باريس حيث التقى مسؤولين في قصر الاليزيه ووزارتي الخارجية والدفاع.
المحكمة
وفيما فرنسا تبحث عن طريقة لإخراج لبنان من ازمته، يغرق اللبنانيون في تفاصيل خلافاتهم السياسية، في وقت تتصدر المرافعات الختامية للادعاء في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في لاهاي الاهتمامات والمتابعة. وقد أكد اليوم الثالث منها على ما ورد الثلثاء لجهة تحميل مصطفى بدر الدين المسؤولية الاساسية عن الجريمة، ووصفته المرافعة بأنه «في أعلى الهرم والمشرف على مخطط جريمة الاغتيال».
وجديد الامس كان ما قاله الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن اجتماع عقد بين الرئيس رفيق الحريري والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في حضور معاونه السياسي حسين خليل، وقد ربط الادعاء بين خليل ومصطفى بدر الدين.
وسيواصل الادعاء تقديم مرافعته الختامية في جلسة اليوم، بعدما شرح أمس بالتفاصيل عن مراقبة موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشراء الشاحنة التي استخدمت في عملية التفجير، واختطاف احمد ابو عدس وإعلان المسؤولية زوراً.
جلسة تشريعية
وفي ظل التعثر في ولادة الحكومة العتيدة، يتقدّم الحديث داخلياً عن التشريع، ويبدو انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري مصمّم فعلياً على الدعوة الى عقد جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الجاري. واعتبر بعض المتابعين أنّ هذا التصميم يعني ثلاثة امور:
ـ ان يكون آخر ايلول موعد حَضّ على تأليف الحكومة.
ـ مجرد ان يفكر رئيس المجلس بالدعوة الى جلسات تشريعية قبل التأليف، فذلك معناه انّ هناك خشية من ان تطول الازمة الحكومية اكثر ممّا هو متوقع.
ـ المشاركة في جلسة التشريع يُراد منها توجيه رسائل الى الخارج مفادها أنّ لبنان موجود حتى ولو أنّ الحكومة غير موجودة، وذلك لكي لا تغسل الدول المانحة يديها منه مثلما غسلت الولايات المتحدة الاميركية يديها من وكالة «الأونروا».
كنعان
وعن الدعوة الى جلسة تشريعية، شدّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان على ضرورة عدم التأخر في المشاركة فيها لعوامل ثلاثة:
ـ العامل الاول: المادة 69 من الدستور تقول انه «عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة». فعندما يتحدث الدستور بنحو واضح ومباشر، لا يعود هناك مجال للاجتهاد، ونحن في وضعية الحكومة تُعتبر فيها مستقيلة بحكم إجراء الانتخابات النيابية وحكومة تصريف اعمال ونحن في دورة تشريعية. فبالتالي عندما يكون النص واضحاً ولا يجوز الاجتهاد فيه، والالتفاف السياسي على الدستور هو مخالفة دستورية. نحن امام نص واضح، والتشريع ليس فقط قانونياً ودستورياً، بل هو ملزم.
ـ العامل الثاني: اضافة الى العامل الدستوري هناك عامل الممارسة. عقدنا جلستين تشريعيتين لتشريع الضرورة، واحدة في تشرين الثاني 2015 والثانية في تشرين الاول 2016 وشاركَت فيها كل الكتل النيابية وكنّا في ظل حكومات مستقيلة.
ـ العامل الثالث: هل نحن امام واقع يجسّد المصلحة العليا للدولة للتشريع؟ هل نحن نشرّع قوانين لا نحتاجها؟ ام لدينا التزامات دولية ومالية يجب احترامها لكي لا نعرّض لبنان لضياع الفرص كمؤتمر «سيدر» وغيره؟ من هذا المنطلق مصلحة الدولة العليا تقتضي ايضاً السير في التشريع لأنّ القوانين المطروحة هي قوانين مالية مطلوبة».
ولدى سؤاله: هل انّ التشريع هو لملء الوقت الضائع وتأثيراته على مشاورات التأليف؟ اجاب كنعان: «لماذا نفكر بهذه الطريقة. هذه مؤسسات دستورية قائمة، والدستور ينظّم عملها ويجب ان تكون ناشطة. هل علينا تغييب كل المؤسسات اذا كانت مؤسسة من بينها غائبة؟ ما هذا المنطق؟».
حكومياً
وعلى الصعيد الحكومي لم يسجل اي جديد، لكن معلومات توافرت لـ«الجمهورية» أفادت انّ الرئيس المكلف سعد الحريري يقوم بمحاولات جدّية لإنتاج مخارج مقبولة بين كل الاطراف وذلك من الآن حتى نهاية الشهر، وهذه المحاولات تتضمن سيناريوهات عدة.
واكّد الحريري مساء امس انه مستمر في مساعيه وجهوده الدؤوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، وقال: «على رغم من الاختلافات والتباينات بين الاطراف السياسية نحن نأمل، من خلال تعاطينا الهادىء والمسؤول مع جميع الاطراف وتَحلّينا بالصبر، أن نصل في النهاية الى تأليف الحكومة، والمباشرة في حل المشكلات التي تواجه البلد لأنه من دون التحلي بالصبر ومقاربة الامور بالحكمة لن نستطيع حل هذه المشكلات والنهوض بالبلد».
«التيار»
وقالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «نحن نرحّب بأي مبادرة في اتجاه تأمين إنتاج حكومة وفق معيار واحد يطبّق على الجميع، ويأخذ الانتخابات النيابية ونتائجها مرتكزاً اساسياً. نرحّب بإنتاج حكومة امس قبل اليوم، ونعتبر انّ سلامة العمل الحكومي للمرحلة المقبلة تقتضي ان يكون هنالك احترام كامل لنتائج لانتخابات النيابية، ونحن مع اي سيناريو يأخذ هذا الأمر في الاعتبار او يرتكز على هذا المعيار».
«التقدمي» ـ «التيار»
وعلى جبهة العلاقة المأزومة بين «التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» على خلفية القرارات المتبادلة بإزاحة موظفين محسوبين على الطرفين، لم يُرصَد أمس تدخّل أي وسيط للتخفيف من أجواء الاحتقان على خط بعبدا-المختارة، في ظل انقطاع جسور التواصل تماماً بينهما وتأكيد مطّلعين صعوبة زيارة جنبلاط لعون قريباً مثلما فعل في تموز الفائت في عزّ الأزمة الحكومية. ويراهن متابعون، في هذا السياق، على احتمال تدخّل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مجدداً بين الطرفين، كما فعل في مراحل سابقة.
«الإشتراكي»
وقالت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي لـ«الجمهورية»: «نحن أساساً لم نبحث يوماً عن افتعال سجال لا مع «التيار الوطني الحر» ولا مع سواه، والخطوات التي لطالما اتخذها النائب وليد جنبلاط لحماية الاستقرار والسلم الاهلي حتى ولو لم تكن شعبية في بعض المحطات معروفة للقاصي والداني، ولكن التجاوزات التي يرتكبها «التيار الوطني الحر» بدءاً من محاولة تقويض «اتفاق الطائف» والانقضاض عليه مروراً بمسألة الصلاحيات الرئاسية وصولاً الى حركة الانتقام الكيدي في الوزارات في سابقة غير مشهودة في تاريخ لبنان المعاصر، إضافة الى الادارة السيئة لمختلف الملفات الوطنية من غياب اي رؤية لمكافحة الفساد وصولاً الى الإصرار على الحل الأكثر كلفة والأقل استدامة في ملف الكهرباء مع ما يحوم حول ذلك من روائح صفقات، فضلاً عن اللغة الشتائمية والأسلوب التهويلي المعتمد لدى بعض مسؤولي «التيار» الذي عَفا عنه الزمن كل هذه العناوين تؤجّج السجال للأسف ولا تضع له حداً. وبات واضحاً ومعروفاً أنّ لجوء «التيار» ونوابه في استمرار الى لغة الشتائم والتهديد والوعيد مَردّه الى ضعف الحجة السياسية التي لا يملكونها، وبالتالي يدفعون في اتجاه هذا المنحى التصعيدي الخطير، ونحن بطبيعة الحال لن نتوانى عن الرد حيث يجب».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
«القوات» ترى أنها تدافع عن حصّة مَنْ تمثّل و«الوطني» يؤكد أنها تطالب بأكبر من حجمها
على رغم الوضع الاقتصادي الضاغط الذي يعاني منه اللبنانيون بشدة، والتحذير من تداعياته السلبية على الواقع المعيشي، فإن ولادة الحكومة الجديدة لا تزال متعثرة، مع إصرار القوى السياسية المعنية على مطالبها من الحصص والحقائب الوزارية. وكان ملف التأليف محور بحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، وتركز الحديث على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة.
والتقى بري نائب الرئيس العراقي أياد علاوي الذي قال: «تداولنا في أمور تهم العراق ولبنان والمنطقة. واستمعنا إلى طروحات الرئيس بري عندما ذكر أن العراق وشعبه الموحد عليه أن يتفق في شكل سريع لتشكيل حكومته، ونفخر بهذه الملاحظة. كان هناك تطابق في وجهات النظر بأن على الشعب العراقي بأكمله أن يتوحد بتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تمثل الجميع، وهذا ما تم التوافق عليه مع الرئيس بري».
ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر أن «التحديات تفرض وجود حكومة تتخذ القرار العاجل»، قائلاً: «إن المطلوب صحوة الضمير وعلى الجميع أن يتنازلوا لأن في نهاية المطاف لا يهم أن نكون وزراء على دولة فاشلة منهارة».
وإذ لفت إلى «أن الوضع الاقتصادي حساس جداً ولا يتحمّل التمادي في الأزمات»، أشار إلى أن «العجز سيزداد بمئات البلايين وقد يصل إلى ألف بليون ليرة تقريباً»، محذراً من «تفاقمه إلى حدود غير مسبوقة».
وقال نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان إنه «متفائل دائماً بتشكيل الحكومة، والقوات لا تصعّد أبداً، بل تدافع عن حصّة من تمثّل».
واعتبر رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «المشكلة التي تحول دون تشكيل الحكومة هي أن البعض يستخف بفريق سياسي معين، ويرغب في تمثيل فريق سياسي آخر كما يشاء، ولا يريد لهذا الفريق أن يشارك في الحكومة، وبالتالي فإننا من خلال هذه الطريقة والمنطق نقع في الاستنسابية التي لا يمكن أن يرضى من يجب أن يرضوا من أجل تشكيل الحكومة». وقال: «لولا الظروف والانتفاخات الداخلية عند البعض، والأهواء الداخلية عند البعض الآخر، لما أمكن للإيحاءات الخارجية أن تتدخل لتعيق التشكيل».
وشدد على أن «العودة إلى الصواب واعتماد معيار المرجعية الواضحة، يسهمان في الإسراع في تشكيل الحكومة، لأن عدم وجود حكومة يهدد البلاد، لا سيما أن الخدمات معطلة، والإدارة مترهلة، ومطالب الناس منسية، وهذا يهدد الوضع الاقتصادي والأمني في البلد، وعليه فإن هناك مدى يمكن أن يصبر عليه الناس، ولكن لا يمكن أن تستمر البلاد من دون حكومة أو بحكومة معطلة تحت اسم تصريف الأعمال، وهي لا تصرف إلا أعمال من هم في الحكومة».
ورأى عضو تكتل «لبنان القوي» النائب سليم خوري أن «مسألة تشكيل الحكومة بحاجة إلى اعتماد معيار موحد من الرئيس المكلف سعد الحريري، يلزم من خلاله الأطراف جميعها بالتشكيلة»، مشيراً إلى أنه «إذا لم يعتمد معياراً موحداً، فلا يستطيع إلزام أحد بأي تشكيلة».
ولفت إلى أنه «عندما يتحدث أي طرف عن تنازلات، يجب أن تكون مطالبه محقة في الأساس»، معتبراً «أن القوات تطالب بحصة أكبر من حجمها، وبالتالي لا تستطيع التحدث عن تنازلات، أما فريقنا فلم يطالب بأكثر من حجمه التمثيلي».
وأشار عضو كتلة «المستقبل» سامي فتفت إلى أنه «لا يمكن الحديث عن تفاؤل حكومي لأننا للأسف عُدنا خطوات إلى الوراء ولم نحقق أي تقدم يُذكر في المفاوضات»، واعتبر أن «المشكلة باتت في المرحلة الحاليّة تكمن وبشكل أساسي في كيفية توزيع حقائب الدولة على الفرقاء المسيحيين».
ولفت إلى أنه «اعتدنا كلما وصلنا إلى حافة الهاوية أن يخرج أرنب من إحدى القبعات. البلد لا يحتمل مزيداً من العرقلة والتأخير، وهناك مهلة قصوى هي 3 أشهر يتوجب أن يتم قبلها تأليف الحكومة».
وأهاب اللقاء النيابي التشاوري بعد اجتماعه في منزل النائب عبد الرحيم مراد بكل المعنيين بعملية التأليف الحكومي «تطبيق معايير واحدة، وعدم تقديم ترضيات على حساب الأحجام الحقيقية ورفض سياسة الاستبعاد والاستئثار وتكبير الأحجام كي نستطيع إنجاز ولادة الحكومة العتيدة التي تجمع المكونات الوطنية وتعكس صورة الوحدة الوطنية الحقيقية»، معتبراً أن «سياسة تكبير الأحجام هي المعطل الحقيقي لولادة الحكومة».
*******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
بالاتصالات.. الادعاء “يوسّع” دائرة الاتهام
لاهاي – قاسم خليفة
يتكشّف يوماً بعد يوم، هول الجريمة «الشنيعة» التي ارتكبت بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ولبنان بأسره، والجهة الحاقدة العالية الاحتراف و«واسعة الحيلة»، على خلفية المرافعات الختامية العلنية لمكتب الإدعاء في قاعة المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي. فقد انتقل ممثلو الإدعاء في إثبات الأدلة الظرفية المتمثلة بموضوع الإتصالات إلى مرحلة المصداقية والقوة القانونية، ونجحوا بربط الوضع السياسي والأمني السائد ما قبل لحظة 14 شباط، بالتحضير الجنائي لعملية الاغتيال، التي انطلقت فعلياً في 21 تشرين الأول 2004، أي بعد يومين على تقديم الرئيس رفيق الحريري استقالته، التي قال في بيان إعلانها مقولته الشهيرة التي لسوء الحظ تحققت بعد أشهر قليلة: «أستودع الله هذا البلد الحبيب لبنان وشعبه الطيّب».
الإدعاء رسم خارطة سياسية زمنية مطّردة ومباشرة ساق خلالها أدلة تربط «حزب الله» بالاغتيال، بحسب ما قال ممثلوه أمس، بعد ثبوت انتماء المشتبه بهم إلى «حزب الله» وتحديداً من خلال مصطفى بدرالدين الذي وصفه الادعاء بـ«المتآمر الرئيسي»، على خلفية معلومات استخباراتية حصلوا عليها إثر لقاء الرئيس الحريري بالسيد حسن نصرالله، تحدد التحرك والرصد الجنائي لمجموعة المراقبة المرتبطة بهرم يقوده «رئيس فريق الاغتيال» بدر الدين، كما أسماه الإدعاء أيضاً، يعاونه منسّق مجموعة وحدة الاغتيال سليم عياش ورئيس وحدة التضليل حسن مرعي وتضم المشتبه بهما حسين عنيسي وأسد صبرا التي كلفت بخطف أحمد أبو عدس (الانتحاري المزعوم).
وكشف الإدعاء أن أول عملية مراقبة رصدها الادعاء في 22 تشرين أول 2004 ثم نشطت الاتصالات بشكل كبير من 21 كانون الأول تاريخ اللقاء بين الحريري ونصرالله حيث كشف الادعاء تتبّعه من قريطم حتى الضاحية الجنوبية وبيّنت داتا الاتصالات أنها نشطت في محيط مكان الاجتماع في الضاحية وقد حصل تداخل بين شبكة هواتف الاغتيال وهواتف الاجتماع الذي علم به حصراً مصطفى ناصر وعدد ضئيل من الأشخاص وحضره حسين خليل (المعاون السياسي لنصرالله) الذي رصدت الأبراج الخلوية اتصالاً له شغّل مواقع خلوية خلال الاجتماع بالإضافة إلى عياش، ما يعني حصول المتهمين على معلومات استخباراتية تشير إلى انعقاد الاجتماع.
وأبرز الإدعاء العام عمل وحدة عياش منذ استقالة الحريري وحتى تنفيذ الجريمة، وأوضح أن عمليات المراقبة نشطت منذ كانون الأول 2004، حيث توزعت الأدوار القيادية ضمن هرمية منظّمة ومدروسة على بدر الدين وعياش ومرعي الذين استخدموا هواتف أطلق عليها الإدعاء تسمية (الشبكة الخضراء)، أما المراقبة والاغتيال فكانا على عاتق الشبكتين الحمراء والزرقاء، كما يُعنى أفراد الشبكة البنفسجية بالتضليل والتوجيه الخاطئ للرأي العام والتحريض على جهات سياسية ومناطقية.
وكان بارزاً أمس تفوّق الإدعاء في إعادة شريط يوم 14 شباط معززاً بتقنيات توضيحية ورسوم بيانية دقيقة، نوّهت بها المحكمة، تروي بدقة معززة بالشهادات والأدلة لمسار شاحنة الميتسوبيشي والإحداثيات التي تلقتها لمسيرها من شبكات المراقبة الخلوية لمجموعة الاغتيال والتي كانت تنتشر في مواقع تتيح لها المشاهدة بالعين المجردة لموكب الحريري وشاحنة التفجير للتحكّم بتحركها وصولاً إلى لحظة تنفيذ الجريمة، وكذلك استخدام تقنيات بصرية لتحرّك مجموعات الرصد عبر الاتصالات بينها في إطار شبكات الهاتف الخاصة بها.
(خاص “المستقبل”)
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الرياضة تتغلّب على السياسة: لبنان يفوز على الصين 92-88
الفريق الجنبلاطي يكسر الجرة مع العهد .. والمحكمة تكشف تفاصيل مثيرة تسبق الإغتيال
تغلبت الرياضة على الخواء السياسي، الموزع بين توقف مشاورات تأليف الحكومة، والحملات المتبادلة بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتركي وحليفه حزب «القوات اللبنانية» واتهامهما بعرقلة تأليف الحكومة، وتبرئة ساحة الرئيس المكلف من هذه التهمة، وانصرف السياسيون والرسميون ومنهم الرئيس المكلف نفسه إلى متابعة المباراة الحاسمة بين منتخب لبنان ومنتخب الصين، بمشاركة ومواكبة زهاء 7 آلاف متفرج، على المباراة بين لبنان والصين في مجمع نهاد نوفل بذوق مكايل.
فقد نجح لبنان بتحقيق الفوز على ضيفته الصين، في افتتاح المرحلة الثانية من التصفيات الآسيوية المؤهلة لبطولة العالم لكرة السلة التي تستضيفها الصين سنة 2019.
وانتهت المباراة بفوز لبنان بعد وقت اضافي 92-88، الوقت الاصلي 77-77.
وكان لبنان حل ثانيا خلف الاردن في المرحلة الاولى من التصفيات، وسافر منتخبنا بعد المباراة مباشرة الى نيوزيلندا ليلعب بضيافتها بالمرحلة الثانية من التصفيات الحالية.
ويسعى لبنان الى المشاركة في بطولة العالم للمرة الرابعة بعد انديانابوليس 2002 واليابان 2006 وتركيا 2010.
وسارع الرئيس ميشال عون إلى مباركة فوز المنتخب اللبناني في كرة السلة على الصين ضمن تصفيات كأس العالم، آملاً حصول «المزيد من الانتصارات للتأهل إلى كأس العالم».
كما هنأ الرئيس المكلف سعد الحريري في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، منتخب لبنان في كرة السلة بفوزه. وقال: «مبروك فوز منتخب لبنان لكرة السلة على المنتخب الصيني، خطوة كبيرة نحو رفع اسم لبنان في بطولة العالم. دائماً معكم».
سياسياً، تحتشد المناورات الروسية في ميدان تسوغول، ويتوعد جنرال إيراني «القوات الاميركية» على بعد مئات الكيلومترات، كل ذلك على خلفية ما تحضّر الولايات المتحدة، على الأرض للحؤول دون سقوط «إدلب» السورية بيد دول المحور الروسي – الإيراني – السوري، والجماعات المسلحة الحليفة له، وتمضي «الوزارات» التي تصرّف الأعمال في حرب من نوع آخر، تقضي بالاقتصاص الكيدي من وزراء حزبيين، في «حكومة استعادة الثقة» المستقيلة، فيما المشهد التأليفي يراوح بين تبرئة «عونية» للرئيس المكلف من عرقلة التأليف، وتفاؤل في عين التينة من نوع «ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل..». في وقت قرّر فيه، الفريق الجنبلاطي، كسر الجرة مع العهد، والانتقال إلى معارضة رئيس الجمهورية بصورة مباشرة وعدم تحييده عن المواجهة مع التيار الوطني الحر.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» عن مسعى جديد بشأن صيغة حكومية لم يكشف عنها فإذا كتب لها النجاح يتم تأليف الحكومة اما اذا لم تقدم التسهيلات اللازمة فان ما من حكومة في المدى المتظور. ولفتت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة الى ان اي زيارة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى قصر بعبدا لن تفضي الى اي شيء في حال لم يكن هناك من مخرج للأزمة الحكومية. واوضحت ان الصورة لا تزال ضبابية في هذا المجال. وقالت ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على استعداد لتقديم كل التسهيلات اللازمة من اجل المساهمة في تشكيل الحكومة سريعا.
صيغة جديدة
وفي ضوء ما أعلنه أمس الأوّل، يبدو ان الرئيس الحريري يتجه إلى اعداد صيغة جديدة توازن بين ما يطمح إليه وما يرضي «شريكه الدستوري» في التشكيل، أي الرئيس عون.
لكن السؤال الكبير يبقى حول موعد اللقاء الذي يفترض أيضاً ان يحصل بين الرئيسين عون والحريري، وما إذا كان هذا اللقاء سيحصل قبل سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك والمقرر مبدئياً في الثلث الأخير من الشهر الحالي، أي بعد الثاني والعشرين من أيلول، علماً ان سفر عون إلى نيويورك ومعه تشكيلة حكومية جديدة من شأنه ان يعطي الزيارة، والمحادثات التي سيجريها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، دفعاً سياسياً قوياً، يُبدّد الشكوك التي تحيط في كواليس المجتمع الدولي، نتيجة استمرار الفراغ الحكومي.
وتتحدث بعض المعلومات عن ان الصيغة المعدلة التي يسعى إليها الرئيس الحريري تتضمن منح «القوات» ثلاث حقائب خدماتية وأساسية مع حقيبة دولة اسوة بغيرها من القوى السياسية، وهو يسعى لاقناع «القوات» بهذا العرض، إلا ان «القوات» تنتظر طبيعة العرض لتحدد موقفها من الحقائب، فإذا كانت معقولة فقد تقبل بحقيبة دولة، لكن يبقى على الحريري مسألة معالجة مطلب الرئيس عون تمثيل كتلة الوزير طلال أرسلان، عبر الحل الوسط وتمثيل النواب السنة المستقلين.
وأكد الرئيس الحريري أمس، انه مستمر في مساعيه وجهوده الدؤوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، آملاً في الوصول إلى النهاية السعيدة من خلال التعاطي الهادئ والمسؤول مع كل الأطراف والتحلي بالصبر، على الرغم من الاختلافات والتباينات بين هذه الأطراف، مشدداً على انه «من دون التحلي بالصبر ومقاربة الأمور بالحكمة لن نستطيع حل المشاكل التي تواجه البلد والنهوض به».
وقال الحريري خلال استقباله مساء أمس في «بيت الوسط» حوالى 70 طالباً من جامعة «ستانفورد» الأميركية، يقومون بزيارة جامعية إلى لبنان، ان «ما يُميّز لبنان عن غيره من دول المنطقة هو نظامه الديمقراطي وتنوعه»، لافتاً نظر الطلاب إلى «أننا نعيش في منطقة تسودها الاضطرابات والحروب، لكنه بقي بفضل الله تعالى وإرادة اللبنانيين وحرصهم على آمنة واستقراره بمنأى عمّا يحصل من حوله»، مشيراً إلى انه «لدينا الآن فرصة فريدة للنهوض بالبلد وانعاش الوضع الاقتصادي وحل المشاكل التي نواجهها وفي مقدمتها مشكلة النازحين السوريين»، مؤكداً بأنه يسعى لتوظيف هذه الفرصة المتاحة من خلال مؤتمر «سيدر» لإعادة بناء البنى التحتية والنهوض بالبلد ككل».
«القوات» على مواقفها و«الاشتراكي» يصعد
وفي المعلومات، ان «القوات» ما زالت على موقفها بدليل ما أعلنه نائب رئيسها النائب جورج عدوان، على هامش مشاركته في جلسة اللجان النيابية المشتركة، أمس، ان «القوات» وصلت إلى مكان لا يمكن ان تتنازل عن حقها التمثيلي، مبدياً اعتقاده بأن المقترح الذي قام به الرئيس الحريري أقرب إلى الواقع، فهو يهدف إلى عكس التمثيل النيابي في الحكومة.
اما بالنسبة إلى التمثيل الدرزي في الحكومة، فيبدو ان «حرب السجالات» تجاوزت «التيار الوطني الحر» و«الحزب الاشتراكي» إلى المستوى الرئاسي، بحسب ما أظهر الرد الاشتراكي العنيف على موقف الرئيس عون في ستراسبورغ من اتهام العهد بالفشل، حيث فتح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور نيران الحزب مباشرة في اتجاه بعبدا، بعدما كانت السجالات محصورة على مدى الأيام القليلة الماضية بين كليمنصو و«ميرنا الشالوحي» في مؤشر خطير إلى المنحى الذي بلغته العلاقة بين الطرفين، مستعيدة حقبة بغيضة من الماضي غير البعيد.
ولم يتوان الهجوم الاشتراكي اللاذع على الرئيس عون عن استخدام نعوت هزلية، وأخرى من العيار الثقيل في سياق المقارنة بين خطاب عون امام البرلمان في ستراسبورغ، وخطابه امام الجالية اللبنانية، وهنا بيت القصيد، حيث وصف أبو فاعور هذا الخطاب بأنه «ينضح بروح التحدي والانقسام والاستقواء والتهديد بالسلطة وتكرار ادعاءات الإصلاح، التي باتت نكتة سمجة».
واتهم أبو فاعور في بيانه، من وصفهم «بالبعض المستأسد على السلطة»، بأنه «يعيش ثأره التاريخي ضد اتفاق الطائف وتوازناته واركانه»، معتبراً بأن «كل الذي يجري هو محاولة بائسة لتجويفه تمهيداً للانقلاب عليه».
وعليه، فقد بات من الواضح، ان أي محاولة أو مسعى لتدوير الزوايا في مسألة التمثيل الدرزي في الحكومة، مكتوب له الفشل، قبل معالجة موضوع العلاقة المتوترة بين الرئاسة الأولى والنائب السابق وليد جنبلاط، الأمر الذي دفع عضو تكتل «التنمية والتحرير» النائب محمّد خواجة، التأكيد لـ«اللواء» بأنه «لا يرى مؤشرات على قرب تشكيل الحكومة في المدى المنظور، لأنه لم يلمس أي تطوّر إيجابي حتى الآن، بانتظار المساعي الجديدة للرئيس المكلف»، نافياً ان يكون لمس بعد أي توجه نحو تعديل أو تغيير الصيغة التي تقدّم بها إلى الرئيس عون، بل نلمس تأخيراً ومماطلة في تشكيل الحكومة التي كنا ننتظر تشكيلها في عيد الفطر.
وقال: «أخشى ان ننتظر حتى عيد رأس السنة الجديدة، إذا استمرت المماطلة، وأنا اعتقد ان العقدة الحقيقية هي بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» وليست في مكان آخر.
لكن مصادر سياسية مطلعة، أبلغت «اللواء» ان كل العقد التي تتداولها وسائل الإعلام نقلاً عن أقطاب تأليف الحكومة، هي عقد وهمية، أو على الأقل قابلة للتذليل والحلحلة فيما لو تحسنت النوابا وتمت مقاربة الملف الحكومي من زاوية المنطق ومن قاعدة رفض الغلبة وتغليب مصلحة لبنان على حساب أي مصلحة أخرى عائلية كانت أم حزبية أو حتى فئوية.
ولفتت إلى ان العقدة الحقيقية وربما الوحيدة هي عقدة الثلث المعطل الذي يريده رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل ليمسك برقبة مجلس الوزراء حتى انتهاء العهد الرئاسي.
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس نبيه برّي انتقل أمس من عين التينة إلى المصيلح للمشاركة في احياء مراسم عاشوراء، وفسر ذلك بأنه مؤشر إلى انه لا يتوقع ولادة قريبة للحكومة.
حزب الله
اما «حزب الله» فقد ألمح مجدداً إلى ان مطالب «القوات» و«الحزب الاشتراكي» تعوق التشكيل، إذ رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد ان المشكلة التي تحول دون تشكيل الحكومة أن البعض يستخف بفريق سياسي معين، ويرغب في تمثيل فريق سياسي آخر كما يشاء، ولا يريد لهذا الفريق ان يشارك في الحكومة، وبالتالي فإننا من خلال هذه الطريقة والمنطق نقع في الاستنسابية التي لا يمكن ان يرضى من يجب ان يرضوا من اجل تشكيل الحكومة».
المحكمة الدولية
في هذه الاثناء، واصل الادعاء العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لليوم الثالث على التوالي، كشف الكثير من التفاصيل المتعلقة بجريمة الاغتيال، وعرض الأدلة المتعقلة باسناد الهواتف للمتهمين الأربعة، وعرض أدلة إضافية ركزت على شهادات زور وإعلان المسؤولية زوراً، ومسألة اختفاء أحمد أبو عدس.
وأعلن الادعاء، في الجلسة المسائية أمس، ان مصطفى بدر الدين هو المتآمر الأساسي وهو في أعلى الهرم والمشرف على عملية اغتيال الرئيس الشهيد، ووجه كل عملية الاغتيال، وان المتهم سليم عياش قاد وحدة الاغتيال وكان معه 4 أشخاص راقبوا الحريري كظله.
وكشف أيضاً، ان بدر الدين كان على اطلاع بالاجتماع الذي حصل في كانون الثاني 2014 بين الرئيس الحريري والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في حضور معاونه السياسي الحاج حسين الخليل والصحافي الراحل مصطفى ناصر.
وأكّد الادعاء في الجلسة الصباحية لغرفة الدرجة الأولى ان عياش لم يقم برحلة حج إلى المملكة العربية السعودية برفقة زوجته، مشيراً إلى ان جواز سفره الخاص استخدمه شخص آخر رافق الزوجة كمحرم، معتبراً ان إمكانية تزوير الجوازات كانت كبيرة في تلك الفترة، لأن المعلومات كانت تكتب بخط اليد، ولكن بعد سنوات أصبحت تطبع برموز معينة.
وتطرق الادعاء في الجلسة إلى قضية اختفاء أحمد أبو عدس، مشيراً إلى انه يزعم ان المتهمين أسد صبرا وحسين عنيسي وحسن مرعي متورطون فيها، وان عنيسي لقب نفسه محمّد، مدعياً انه كان مسيحياً واعتنق الإسلام، وطلب من أبو عدس الذي التقاه في مسجد الجامعة العربية تعلم الصلاة، داحضاً كل ما قاله الدفاع من بيانات وشهادات ومستندات، معتبراً انها مزاعم مليئة بالاخطاء، وان أبو عدس لم يغادر من سماه خالد طه ولم يكن مهتماً بالجهد.
وأكّد رئيس المحكمة القاضي راي عدم مطابقة أي حمض نووي لأبو عدس باستثناء الجثة الموجودة في موقع الجريمة، مشيراً إلى سوء إدارة القوى الأمنية في تلك الفترة، وانها لم تكن مثالية، وان لا خلاف بين جميع الأفرقاء على هذا الموضوع.
ويفترض ان ينهي فريق الادعاء مرافعته النهائية اليوم مقدماً تفاصيل جديدة، على ان يبدأ فريق المتضررين تقديم مطالعته، فيما طلب فريق الدفاع تأخير مطالعته إلى الاثنين المقبل.
وعلق الأمير خالد بن سلمان، سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن، على بدء قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الاستماع إلى المرافعات الأخيرة الخاصة بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005.
وكتب بن سلمان على «تويتر»: «بعد ١٣ عاما من اغتيال الرمز العربي الكبير الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله وباسل فليحان ورفاقهم، جددت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اتهامها لأربعة أعضاء مما يسمى بحزب الله»، مضيفا: «لا يزال قاتلوه أحراراً مستمرين في اختطاف سيادة وعروبة لبنان، ورهنه في أيدي نظام طهران».
وتابع في تدوينة أخرى: «على المجتمع الدولي أن يتكاتف لتحميل قاتلي الحريري، المسؤولية ومعاقبتهم، ووضع حد لسلسلة الاغتيالات السياسية، التي دأبت أنظمة الغدر والدمار على استخدامها في تدمير أوطاننا ونشر الفوضى فيها».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن تعيد فتح ملف «امن» الحدود الشرقية «لارباك» حزب الله…
بعبدا «تغازل»الحريري لاستعادته «والقوات» مطمئنة: لن يخذلنا…!
ابراهيم ناصرالدين
لا خبر عن الحكومة العتيدة، وكل المواعيد المطروحة في التداول «للولادة» لا تعدو كونها تكهنات غير مستندة الى وقائع، ولعل ما عبر عنه الرئيس نبيه بري امام زواره بان الامور «مقفلة» اصدق تعبير عن المراوحة القاتلة التي خرقها خلال الساعات القليلة الماضية «غزل» مستجد من بعبدا نحو «بيت الوسط» في محاولة حثيثة من قبل الرئاسة الاولى لاعادة «الحياة» للتسوية الرئاسية والبناء على مواقف الرئيس المكلف سعد الحريري في لاهاي، وما تزال بعبدا تراهن على التفاهم مع الرئيس المكلف قريبا على «مخرج» للعقدة المسيحية بعيدا عن استرضاء القوات اللبنانية…
هذه المقاربة الرئاسية لاحتمال حصول خرق جدي في موقف الحريري، تقابلها معلومات عن ابعاد تتجاوز الموقف السعودي المعارض «لتهميش» «القوات»، وتؤكد وجود مقاربة اميركية تشكل جزءا اساسيا ومؤثرا في تأخير تشكيل الحكومة حيث لا تجد واشنطن ضرورة في الاستعجال لتقديم «الورقة» اللبنانية مجانا فيما لا يزال «الكباش» على اشده في العراق وسوريا مع ايران، والسؤال المركزي المطروح في دوائر القرار في واشنطن، والذي تبلغ الحلفاء في بيروت، مفاده «ما الذي يجبرنا الان على اراحة الحليف الاقوى لطهران في المنطقة في ساحته الداخلية»؟
ما هي الرهانات الاميركية ؟
وفقا لاوساط وزارية بارزة، لا تزال الرهانات الاميركية على حالها لجهة امكان تحقيق خروق كبيرة في الجبهات الممتدة من اليمن مرورا بالعراق وصولا الى سوريا، وضمنا اغراق طهران بعقوبات قاسية في الخريف، وفي هذا السياق تعول الادارة الاميركية على «تسوية» يعمل عليها مع انقرة لاعادة الحرارة الى العلاقة الثنائية ما يعني حكما العودة الى تنسيق الخطوات العملانية في سوريا، في ظل معلومات تروج لها هذه الدوائر عن نجاح تركيا في «كبح جماح» الهجوم السوري على ادلب، وعن ابلاغ الروس رسميا الجانب السوري بان العملية «ارجأت» الى أجل غير مسمى»…
والرهان على «اقتسام» النفوذ مع ايران بات الهدف الاميركي المنشود بعد الاقرار بفشل الانقلاب الذي قاده رئيس الحكومة حيدر العبادي، وثمة تعويل على انتصارات يمكن تحقيقها ميدانيا في اليمن، كما ان مساعي تشكيل تحالف أمني وسياسي جديد مع دول الخليج العربية ومصر والأردن بهدف التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة أو ما يعرف بـ«الناتو العربي»، بدأ يأخذ طريقه الى التنفيذ وتقرر مبدئيا أن يعقد اول اجتماع في واشنطن في 12 و13 تشرين الأول، وقد وضعت هذه الفكرة على نار حامية، من خلال المحادثات العسكرية الاميركية – الخليجية التي حضرها القيادة المركزية الأميركية، جوزيف فوتيل، امس الاول حيث شارك في اجتماع رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن في الكويت حيث دعا هذه الدول، لوضع خلافاتها جانبا وتوحيد الصف لمواجهة التهديدات النابعة عن سياسات إيران في الشرق الأوسط…
التحذير من خطرين…
وفي هذا السياق، تحذر تلك الاوساط من خطرين اساسيين تريد ادارة ترامب العمل عليهما في المرحلة المقبلة، اولا فرض توطين الفلسطينيين، وثانيا ملف العلاقة السياسة والحدودية مع سوريا… ففي الملف الاول تحاول ادارة ترامب الاستفادة من ابقاء الوضع السياسي «الهش» للضغط اقتصاديا وسياسيا على لبنان للقبول «بصفقة القرن»…
وفي الملف الثاني بينما «يتخبط» المسؤولون اللبنانيون في ملف العلاقة مع دمشق، وفيما بدأ الاردن اتصالات رسمية مع الدولة السورية لفتح معبر نصيب، عادت الحدود الشرقية الى الواجهة من جديد مع عودة اهتمام السفارة الاميركية بالحصول على معلومات حيال مساحة «الضبط» الفعلية للجيش اللبناني، ومساحة الخروق التي يمارس من خلالها حزب الله «تدخله» في الحرب السورية، وثمة حديث في الاروقة الدبلوماسية عن مسعى اميركي لتحريك هذا الملف تحت عنوان «تقديم الدعم للجيش اللبناني» وفي المقابل «ارباك» حزب الله من خلال فتح النقاش مع الدولة اللبنانية لضبط الحدود بالكامل، وقد بدأت واشنطن اتصالاتها بهذا الشان مع بريطانيا والمانيا وفرنسا التي سبق وقدمت تجهيزات لوجستية عند النقاط الحدودية الشرعية… وفي هذا السياق تكشف اوساط ديبلوماسية غربية عن زيارة مرتقبة لمسؤول عسكري اميركي كبير قبل نهاية الشهر الجاري، وتنتظر الدوائر اللبنانية ما سيحمله معه من مطالب اميركية بهذا الشأن خصوصا ان المعلومات الواردة من واشنطن تشير الى انه يحمل معه ملفاً خاصاً بكيفية تطوير مراقبة الحدود الشرقية وضبطها بالكامل…
وقد استبق الوزير البارز هذه الزيارة بالتاكيد على ان ما سيسمعه هذا المسؤول سيكون حاسما لجهة عدم القبول بتغيير «قواعد اللعبة» الداخلية السائدة اليوم لان اي مقاربة مغايرة ستكون مشروع تفجير داخلي غير قابل «للصرف»، اما الاستفادة التقنية لضبط المعابر غير الشرعية وتعزيز الامن على النقاط الحدودية بين البلدين فهو امر مرحب به وسيجد كل التعاون الداخلي.
اسباب «غزل» بعبدا بالحريري ؟
وامام هذه الاستحقاقات الخارجية الداهمة، لم تتحرك «مياه» الحكومة «الراكدة» وظلت المراوحة هي سيدة الموقف خلال الساعات القليلة الماضية في ظل غياب اي جهد جدي لتذليل العقبات في ظل «كباش» سياسي متصاعد بين «معراب» «وميرنا الشالوحي» وحرب مفتوحة بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي دفع ثمنها موظفون في ادارات الدولة، ومن المفارقات في هذه المواجهة مع «المختارة» ان التيار «البرتقالي» حيّد رئيس الحكومة المكلف وتجاهل دوره الرئيسي بالطلب من الوزير مروان حمادة تغيير رئيسة دائرة الامتحانات هيلدا خوري، وتعيين امل شعبان مكانها… وفي هذا الاطار تشير اوساط سياسية مطلعة بان رئيس الجمهورية طلب من معاونيه تفعيل حركة الاتصالات السياسية على خط «بيت الوسط»، وجرى اتصال بين مستشاره النائب الياس ابو صعب ووزير الثقافة غطاس خوري جرى التاكيد خلاله على ثقة الرئيس عون بنوايا الرئيس المكلف نافيا كل الاجواء الاعلامية التي تحدثت بمواقف «متشنجة» اتجاهه، كما تم ابلاغ خوري اشادة الرئاسة الاولى بموقف الحريري من المحكمة الدولية في لاهاي، وتم الاتفاق على تكثيف حركة المشاورات لتجاوز العقبات الحكومية التي يستغلها البعض «لدق اسفين» في العلاقة بين الرئاستين الاولى والثالثة.
ما هي رهانات الرئيس؟
ووفقا لاوساط بعبدا، لا يزال رئيس الجمهورية مقتنعاً بضرورة الحفاظ على التسوية الرئاسية وهو يراهن على قدرة الرئيس الحريري على تجاوز ما تبقى من عقد حكومية يمكن تذليلها اذا ما تحرر من «عقدة» استرضاء البعض، وما تقوم به الرئاسة الاولى في هذا السياق محاولة لاقناع رئيس الحكومة بان التفاهم معه سيستمر كما كان في الحكومة الماضية ولا داع للبحث عن تحالفات اخرى خارج هذا السياق، وهنا مكمن الخلل الذي يؤخر «الولادة» العتيدة، وستكون الايام المقبلة مهمة للغاية لانها ستشهد خطوات من الفريق السياسي المحسوب على الرئيس لاستعادة الثقة مع الرئيس الحريري، وبعدها يمكن استكشاف حقيقة وخلفيات «التعثر» الحكومي، فاذا لم يستجب «بيت الوسط» لكل الضمانات التي سيعاد التاكيد عليها، عندها يمكن الجزم بان العامل الخارجي له الدور الاكبر في ازمة التشكيل، وعندها سيبنى على الشيء مقتضاه وسيكون متاحا للرئيس توجيه رسالة الى المجلس النيابي الذي يستعد لعقد جلسة تشريعية.
بماذا يطالب «بيت الوسط»؟
في المقابل، تبدي اوساط «بيت الوسط» ترحيبا باي تعزيز للعلاقة مع الرئاسة الاولى، وتشير الى ان الرئيس الحريري متمسك بالتسوية الرئاسية وهو منفتح على مناقشة ملاحظات رئيس الحكومة، لكنه تمنى على الرئيس عون المساهمة في تبريد الاجواء المحتدمة مع «القوات» و«الاشتراكي» لان هذا المناخ المتشنج لا يساعد في خلق ظروف مناسبة لاتخاذ قرارات حاسمة على الصعيد الحكومي… ووفقا لتلك الاوساط تبلغ رئيس الحكومة عدم موافقة الرئيس عون على المناقلات الكيدية في وزارات الدولة مؤكدا العمل على وقفها…!
وفي هذا الاطار، لم تهدأ الامور على جبهة «الاشتراكي» «التيار» وشن النائب وائل ابو فاعور هجوما حادا على رئيس الجمهورية، فيما عيّن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة بالتكليف جورج سالم سليمان رئيس دائرة التعليم الثانوي في مصلحة التعليم الخاص في المديرية العامة للتربية، مكان أمل شعبان التي حلّت مكان هيلدا خوري في رئاسة دائرة الإمتحانات…
«القوات» مطمئنة
في غضون ذلك لا تزال القوات اللبنانية مطمئنة الى «نوايا» الرئيس المكلف وتعتقد انه لن يخذلها، واي رهان على غير ذلك تراه في غير مكانه، ووفقا لاوساط مقربة من «معراب» تبقى السعودية لاعبا رئيسا مؤثرا في قرار الرئيس المكلف وهي تشدد على موقع وازن «للقوات» في الحكومة، والتنسيق لا يزال عالي المستوى بين «الحليفين» ويوجد قناعة عند الحريري بمطالب «القوات» المحقة، ولذلك فهو لن يتراجع…
كتلة الوفاء تنتقد وزارة الطاقة؟!
وفي موقف لافت، خرجت كتلة الوفاء للمقاومة عن «صمتها» ووجهت انتقادات علنية لوزير الطاقة سيزار ابي خليل وحملته مع مؤسسة كهرباء لبنان مسؤولية سوء التوزيع بالتغذية الكهربائية، وقالت في بيانها الاسبوعي: تجد الكتلة نفسها مضطرة الى إعادة تذكير وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان بأن التقنين غير المتوازن بين المناطق اللبنانية يهدد بانفجار بعض الأوضاع الشعبية التي لا تستطيع تحمل أعباء كلفة إضافية ولا تستطيع الاستغناء عن حقها في تأمين الكهرباء لمنازلها ولمصالحها… ان مناطق صور والنبطية وبنت جبيل وبعلبك الهرمل والضاحية تطلق مجددا صرختها كي تبادر الوزارة والمؤسسة لتلافي المحذور، وترجمة الوعود السابقة التي التزمتها… ووفقا لاوساط مطلعة، ياتي هذا الموقف بعد تجاهل وزارة الطاقة لمراجعات نواب الكتلة، وعدم الاستجابة لمطلباتهم شبه اليومية، ولهذا اتخذ القرار على اعلى المستويات في حزب الله لتوجيه «رسالة» تحذير علنية سيكون هناك ما بعدها اذا لم يتم التعامل بجدية مع «الظلم» المتمادي «كهربائيا» على تلك المناطق…
المحكمة الدولية
في غضون ذلك واصلت المحكمة الخاصة بلبنان لليوم الثالث على التوالي، جلسات المرافعات الختامية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بالاستماع الى الادعاء العام الذي لم ينجح في تقديم اي دليل يعتد به وظلت شبكات الاتصالات وأرقام هواتف،هي ملعبه الرئيسي من دون أن يقدم أي دليل جديد وكل الاتهامات تم تسويقها في الماضي لدعم الاتهام الموجه لعدد من كوادر وعناصر حزب الله، وظل الادعاء اسير مناخ سياسي موجه بينما جرى إهمال كل الفرضيات الاخرى المرتبطة بقضية شهود الزور المثبتة، ووجود مصلحة لقوى مناوئة لحزب الله بتضليل التحقيق عبر خرق شبكة الاتصالات اللبنانية التي تم اثباتها بالادلة، وذلك للتغطية على المجرم الحقيقي، كما تجاهل الادعاء الرابط السياسي بين جريمة الاغتيال وتطبيق القرار 1559الذي بدأ تنفيذه عقب جريمة الاغتيال؟
وفي جلسة الامس، زعم الادعاء ان مصطفى بدر الدين وجه كل عملية الاغتيال وهو المتآمر الأول، لافتا الى أن سليم عياش قاد وحدة الاغتيال وكان معه 4 أشخاص راقبوا الحريري كظله، وقال الادعاء: «يوم الاغتيال تحركوا في جنوب بيروت وقرب البرلمان حيث كان عياش وفي مكان التفجير. وقد كان عياش في مكان يعتقد أنه شاهد منه الشاحنة تقف في مكان الهجوم وأبلغ بدر الدين بذلك. وبحسب الادعاء فان «مجموعة المراقبة لاحقت الحريري من قريطم إلى حارة حريك حيث التقى السيد نصرالله في 21 كانون الأول 2004 وسجلت داتا الاتصالات تشغيل هواتف مجموعة المراقبة في محيط مكان الاجتماع، كما أن حسين خليل الذي كان في الاجتماع شغل أيضا مواقع خلوية… وخلص الادعاء الى القول: «يبدو أن مجموعة المراقبة حصلت على معلومات استخبارية عن مكان الاجتماع وهذا هو الرابط بحزب الله… وفي هذا السياق تؤكد مراجع قانونية رفيعة المستوى ان كل ما تقدم حتى الان لا يعتد به قانونيا، لان الادلة مبينة على افتراضات ظرفية وادلة غير مثبتة بدلائل حسية، واذا كانت المحكمة غير مسيسة فانها بشكل قاطع لا يمكنها ان تبني ادانة لاي من المتهمين.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يستأنف نشاطه … والادعاء في لاهاي يصف تنفيذ الجريمة
استأنف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري نشاطه، فيما تابعت المحكمة الدولية الاستماع الى مطالعة الادعاء في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ومساء أمس اكد الرئيس الحريري خلال استقباله نحو ٧٠ طالبا من جامعة ستانفورد الاميركية انه مستمر في مساعيه وجهوده الدؤوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، وقال: بالرغم من الاختلافات والتباينات بين الاطراف السياسية نحن نأمل من خلال تعاطينا الهادئ والمسؤول مع كل الاطراف وتحلينا بالصبر، ان نصل في النهاية الى تأليف الحكومة والمباشرة بحل المشاكل التي تواجه البلد، لانه من دون التحلي بالصبر ومقاربة الامور بالحكمة لن نستطيع حل هذه المشاكل والنهوض بالبلد.
واذ أشار الى ان ما يميز لبنان عن غيره من دول المنطقة هو نظامه الديمقراطي وتنوعه.
وتابع: كما تلاحظون نحن نعيش في منطقة تسودها الاضطرابات والحروب، ولكن لبنان بقي بفضل الله تعالى وبارادة اللبنانيين وحرصهم على امنه واستقراره، بمنأى عما يحصل من حوله. لبنان عانى كثيرا في الماضي من الحروب والاعتداءات الاسرائيلية والاغتيالات، والان لدينا فرصة فريدة للنهوض بالبلد وانعاش الوضع الاقتصادي وحل المشاكل التي نواجهها، وفي مقدمتها مشكلة النازحين السوريين، ونسعى لتوظيف هذه الفرصة المتاحة من خلال مؤتمر سيدر لاعادة بناء البنى التحتية والنهوض بالبلد ككل.
وكان الرئيس الحريري اطلع من ممثلي شركة غوغل على الخدمة الجديدة التي نفذتها فتصبح جميع صور المواقع الطبيعية والاثرية المهمة في لبنان متاحة على خرائط غوغل لأكثر من مليار مستخدم حول العالم على موقع الكتروني، وقدم الرئيس الحريري عرضا مباشرا عن كيفية مشاهدة الصور بشكل بانورامي من اكثر من جهة.
واعلن ممثل غوغل سليم اده عن اطلاق مجموعة الصور البانورامية الخاصة بلبنان والتي تحتفل بالمعالم الاثرية العريقة، من خلال نظارات خاصة على شاشة ثلاثية الأبعاد.
المحكمة الدولية
اما بالنسبة الى مرافعة الادعاء في المحكمة الدولية فتم عرض الادلة المتعلقة باسناد الهواتف الى المتهم سليم عياش.
وتحدث الادعاء عن المستندات المتعلقة برحلة الحج لعياش الى المملكة العربية السعودية في كانون الثاني 2005، مشيراً الى ان جواز السفر الخاص بعياش استخدمه شخص آخر.
ولفت الى ان امكانية تزوير الجواز كانت كبيرة في تلك الفترة، لان المعلومات كانت تكتب بخط اليد، لكن بعد سنوات اصبحت تطبع برموز معينة، موضحا ان زوجة عياش سافرت الى الحج مع محرمها، الذي من المفترض ان يكون عياش، والسجلات تؤكد انها سافرت برفقته.
وقال هواتف عياش كانت ناشطة ما بين 15 و28 كانون الثاني 2005، كما كانت قبل وخلال وبعد فترة الحج، ما يؤكد انه بقي في لبنان، في حين سافرت زوجته. واعلن ان عياش الذي رافق زوجته الى المطار للسفر في 15 كانون الثاني كان على اتصال معها من لبنان في فترة الحج.
اضاف في 28 ك2، اظهرت الادلة ان الهاتف الشخصي لعياش انفصل عن مجموعة هواتفه ليذهب الى المطار لمدة ساعتين ثم انضم الى مجموعة عياش، وهذه المرة الوحيدة التي انفصل نشاط هاتفه الشخصي عن شبكة هواتفه. ما يدل الى انه ارسل شخصا الى المطار لاصطحابها.
ولفت الادّعاء الى ان هاتف عياش الشخصي اتصل 44 مرة من لبنان بالسعودية في شكل يومي، وذلك خلال فترة وجود زوجته في المملكة.
واعلن ان عياش كان المستخدم الوحيد لهواتف الشبكة والهواتف الشخصية، مستبعداً ان يكون اعطاه لاحد افراد اسرته للاتصال بالمملكة، لان استخدام هاتفه الشخصي بقي منتظما في فترة الحج ولم ينفصل عن شبكة هواتفه، مؤكداً ان نمط استخدام هواتف عياش لم يتغير.
كذلك، اشار الادعاء الى ان عياش الغى اجازته وواصل مهامه في مركز الدفاع المدني في الدوير في فترة الحج.
بعد ذلك، شرح محامي الإدعاء تاديتش اديهاردي موجبات الادعاء امام غرفة الدرجة الاولى. وتطرق الى قضية اختفاء احمد ابو عدس، مشيراً الى ان الادّعاء يزعم ان المتهمين صبرا وعنيسي ومرعي متورطون فيها، وان عنيسي لقب نفسه محمد مدّعيا انه كان مسيحيا واعتنق الاسلام وطلب من ابو عدس الذي التقاه في مسجد الجامعة العربية تعلم الصلاة.
والجديد امس ما قاله الادعاء في المحكمة الخاصة بلبنان عن اجتماع عقد بين الرئيس رفيق الحريري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بحضور معاونه حسين خليل وربط الادعاء بين حسين خليل ومصطفى بدر الدين.
ويواصل الادعاء مرافعته الختامية في جلسة اليوم بعدما شرح امس بالتفاصيل عن مراقبة موكب الرئيس الشهيد الحريري، وشراء الشاحنة التي استخدمت في عملية التفجير واختطاف احمد ابو عدس واعلان المسؤولية زورا.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“الاشتراكي” يفتح النار على رئيس الجمهورية
اعلن عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل ابو فاعور في بيان «اننا استمعنا الى خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ستراسبورغ، فاغرورقت اعيننا بالدموع من رقي المواقف ورقة العواطف في الحديث عن الديموقراطية، وحقوق الانسان، والتنوع الثقافي والغنى الحضاري والتعايش، لكن فخامة الرئيس لم يمهلنا لكفكفة دموعنا، وكنا قد بدأنا نصدق ما سمعنا حتى عاجلنا بخطاب آخر في لقاء مع الجالية اللبنانية في ستراسبورغ نفسها ينضح بروح التحدي والانقسام والاستقواء والتهديد بالسلطة وتكرار ادعاءات الإصلاح التي باتت نكتة سمجة يضحك منها كل اللبنانيين ومنهم مطلقوها، فأي خطاب نصدق وأي رئيس نعتمد؟!».
وقال :»يبدو ان خطاب الجالية اصدق أنباء من خطاب البرلمان الاوروبي، حيث لايزال البعض المستأسد بالسلطة، يعيش ثأره التاريخي ضد اتفاق الطائف وتوازناته وأركانه، وكل الذي يجري هو محاولة يائسة لتجويفه تمهيدا للانقلاب عليه».
ولفت الى ان «محور الصراع الدائر حاليا، هو الحفاظ على الطائف أو دفنه كما يريد هذا البعض، وسيسجل التاريخ لهذه الولاية الرئاسية انها رفعت منسوب الطائفية والشحن المذهبي بين اللبنانيين من قانون الانتخاب الى الخطاب السياسي، وأنها اعادت لبنان سنوات الى الوراء بعكس مسار السلم الأهلي وتضعه مجددا امام مخاطر الفتنة التي سعينا وسنسعى لوأدها مهما حاولوا وسنبقى أهل المصالحة وحماتها .لاننا على ما يبدو لا زلنا في بداية الدرب المظلم والولاية الواعدة بالمزيد من الانقسامات والشحن والاحقاد».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: برّي يصرّ على التشريع في غياب الحكومة و«المستقبل» يتحفظ
الجسر يشدد على ضرورة وجودها وموسى يؤكد عدم شلّ عمل المجلس النيابي
بيروت: يوسف دياب
يتجه رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي، إلى الدعوة لعقد جلسات تشريعية للمجلس النيابي قبل نهاية الشهر الحالي، محاولاً تجنيب السلطة التشريعية الشلل والتعطيل الذي يضرب السلطة الإجرائية، في ظلّ العجز عن تشكيل الحكومة الجديدة.
ويسعى رئيس المجلس إلى تحقيق هدفين، الأول تحفيز القوى السياسية على تقديم تنازلات تؤدي للإفراج عن الحكومة، والثاني إقرار مشاريع قوانين ملحّة أنهت اللجان النيابية درسها، وباتت في عهدة الهيئة العامة للبرلمان المنتخب حديثاً. لكنّ أياً من القوى السياسية لم يبد رأيه بقرار برّي قبل تحديد موعد بدء الجلسات، في وقتٍ أبدى تيّار «المستقبل» تحفظاً ضمنياً حيال «تغييب دور الحكومة عن التشريع».
ورغم أن هذه الخطوة ستفتح الباب على سجال دستوري جديد، أكدت مصادر مقرّبة من بري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس «مصرّ على كسر حلقة التعطيل على مستوى المؤسسات الدستورية». ولفتت إلى أن لبنان «يقع الآن تحت مجهر المجتمع الدولي الذي يقف مذهولاً أمام لا مبالاة اللبنانيين حيال تعطيل المؤسسات». وأشارت المصادر إلى أن «ثمة قوانين مرتبطة مباشرة بمؤتمر سيدر يجب إقرارها ووضعها موضع التنفيذ فور تشكيل الحكومة».
ورفضت المصادر نفسها، بعض الإيحاءات حول تجاوز قوى أساسية في العمل التشريعي، وذكّرت بأن «كلّ الكتل النيابية منخرطة في ورشة التشريع عبر اللجان النيابية، وهي شريكة في إقرار القوانين وإحالتها على الهيئة العامة للتصويت عليها». وسألت مصادر برّي بتهكّم: «هل سيشرّع المجلس النيابي لصالح الجنوب دون الشمال؟ وهل القوانين التي ستقرّ تخدم فئة من اللبنانية وتقصي فئة أخرى؟».
الجسر: الحكومة ضرورة
ولم يبد أي فريق سياسي موقفاً واضحاً حيال عزم الرئيس بري على التشريع، بما في ذلك فريق رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الذي يعدّ المعني الأول بهذه المسألة، لكن عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، رأى أن «ثمّة أصولاً دستورية، تستوجب وجود الحكومة في الجلسات التشريعية، كي تدافع عن نفسها حيال قانون معيّن، أو تطلب استرداد قانون آخر لإعادة النظر فيه». وأمل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بـ«تكثيف الجلسات التشريعية خلال الدورة العادية للبرلمان».
عن الموقف الرسمي لكتلة «المستقبل» من جلسات التشريع المزمع عقدها، أوضح الجسر وهو وزير سابق للعدل، أنه «عند توجيه الدعوة للجلسة التشريعية نتحدث بالأمر، ونحن نعرف أن الرئيس نبيه بري حريص على مراعاة الأصول الدستورية والبرلمانية». ويقدّم كلّ فريق قراءته لصلاحيات البرلمان عند استقالة الحكومة، وأعطى النائب الجسر تفسيراً للمادة 69 من الدستور، التي تنص على أن «المجلس يصبح في حالة انعقاد دائمة فور استقالة الحكومة». ورأى أن «انعقاد المجلس بشكل دائم يكون توطئة لمنح الحكومة الثقة بعد صدور مرسوم تأليفها». وقال: «حتى الدورة الاستثنائية لها مهلة ومواضيعها تكون محددة، وإلّا تصبح صلاحيات المجلس أكبر وأوسع مع الحكومة المستقيلة».
موسى: عدم التعطيل
في المقابل، لفت عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ميشال موسى، إلى أن «الدعوة إلى الجلسات التشريعية، نابعة من معادلة أن تأخير تشكيل الحكومة، لا يعني شلّ عمل المجلس النيابي». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة 69 من الدستور تجعل المجلس في حالة انعقاد دائم، وبالتالي من حقّه أن يمارس صلاحياته التي ينادي بها الدستور، والهدف من ذلك كلّه ألا يصبح المجلس النيابي مؤسسة معطلة كما هو حال الحكومة، خصوصاً أن هناك قوانين على مستوى كبير من الأهمية، أنهت اللجان النيابية دراستها وهي تنتظر الإقرار».
وعند كلّ منعطف سياسي، تطرح مسألة استهداف السلطات، وتوسيع صلاحيّة إحداها على حساب الأخرى، لكنّ النائب ميشال موسى شدد على أن «الجلسات التشريعية سيشارك فيها الجميع، وكل الكتل تكون موجودة للتصويت على القوانين، وإلى الآن لم يبد أي طرف عدم رضاه على جلسات التشريع وفق منطوق الدستور».
وعمّا إذا كان ذلك يشكل مقدمة التوسيع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، وتقوم مقام الحكومة العادية في استرداد القوانين، رفض موسى توسيع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، معتبراً أن «النصوص الدستورية واضحة في هذا الشأن».