“المسيرة” – البطريرك صفير في تشييع بشير: “وهوت من السماء نجمة كبيرة” (رؤيا 8: 10)

“المسيرة” – العدد 1678

الأحزان في حجم الآمال، والاستنكار في مستوى بشاعة الجريمة.

وما كان أكبر الآمال المعلّقة على فخامة الرئيس المنتخب الشيخ بشير الجميل، عندما سطع نجمًا كبيرًا في سماء لبنان، وهي آمال زاهية مجنّحة كانت تملأ العيون التي تترقّب إطلالته والقلوب التي تشتاق رؤيته، ومن لم يرَ كيف كانت الأعناق تشرئب إليه والأيدي تمتد لمصافحته، والهتافات تنطلق من الأفواه لتعرب عن الأماني التي كانت تواكبه؟

وما أشدّ الأحزان على غيابه بعد أن هوى من عليائه شهيد طموحاته الكبيرة الى بناء وطن منيع الجانب، خفّاق الراية بين الرايات في سماء السيادة والكرامة والاستقلال.

وما أبشع الجريمة التي أودت بحياته وحياة رفاقه، وهو في مطلع العقد الرابع من عمره، فأودت بآمال شعب عملت يد التفرقة في صفوف أبنائه، فراح الشيخ بشير يعمل هو ومن معه ويناضل ويكافح طوال سنوات المحنة الثماني ليعيد الى الأرض وحدتها والى الوطن سيادته والى الشعب حريته وكرامته والى الدولة هيبتها والى المؤسسات ما يجب أن يكون لها من فاعلية.

كان صاحب أحلام، على ما قال هو عن نفسه، وصاحب أحلام كبيرة ببناء وطن يملك حق تقرير المصير باشتراك جميع أبنائه ويسمع صوته عاليًا في المحافل الدولية وينشر على الدنيا ما تراكم على أرضه من غنى حضارة عمرها ستة آلاف سنة. فانفتح على الناس أقربين وأبعدين في الوطن وخارجه، فئات وأحزابًا ودولاً، ولقي لديهم ما نشده من دعم وتقدير.

كان صاحب أحلام فلقي ما يلقاه، في كل زمان ومكان، أصحاب الأحلام أمثاله الذين يستثيرون الحسد والحفائظ. سقط في ذكرى ارتفاع الصليب المقدس، وكان شديد الإيمان بمن علّق عليه ليفتدي جميع الناس. سقط فدى لبنان، لكن أحلامه الجميلة باقية ولن تتبخر لأنها أحلام شعب يريد الحياة الكريمة، وينشد الوحدة والسيادة والسلام، وسيقيّض الله لأحلامه من يجسّدها وقائع ملموسة وحقائق راهنة تبقى على الدهر، ولن تقوى يد الإجرام مهما اشتدت قبضتها على تحطيمها وإبادتها.

وإنّا نتقدم باسم صاحب الغبطة مار أنطونيوس بطرس خريش الكلي الطوبى الذي شرّفنا بتكليفه إيانا إلقاء هذه الكلمة باسمه والذي يبكي الفقيد الكبير ويبكي معه مصير لبنان إن لم يقتنع جميع أبنائه برغم ما أصابهم من ويلات بأن العنف لن يحلّ أية مشكلة فيه، لا بل ما كان إلا ليزيد المشاكل تعقيدًا. ونتقدم باسم أصحاب الغبطة والسيادة والآباء الأجلاء وهذه الحشود الكريمة من فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ الياس سركيس وأركان الدولة وقرينة الفقيد الكبير وطفليه ووالده معالي الشيخ بيار الجميل وقرينته وابنه الشيخ أمين وبناته وآل الجميل الكرام وحزب الكتائب اللبنانية، وجميع اللبنانيين بالتعزية الخالصة سائلين الله أن يسكن الفقيد في جوار الخالدين من الشهداء الذين يرقدون في تربة لبنان، وأن يتولى هذا الوطن والمسؤولين عن مقدّراته وجميع أبنائه بحفظه وبركاته.

بكفيا، في 15 ـ 9 ـ 1982

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل