
من المؤكد أن هناك شرارات داخل أمعائنا تأت من الكهرباء التي تولّدها البكتيريا، بحسب دراسة جديدة.
يؤكّد عالم الميكروبيولوجيا والباحث في جامعة كاليفورنيا دانيال بورتنوي: “البكتيريا المولدة للكهرباء ليست بشيء جديد إذ يمكن العثور عليها في أماكن بعيدة عنا، كما هو الحال في قاع البحيرات. لكن حتى الآن، لم يكن لدى العلماء أي فكرة عن أن البكتيريا الموجودة في النباتات المتحللة أو في الثدييات، وخاصة حيوانات المزارع، يمكن أن تولد الكهرباء أيضا، وبطريقة أبسط بكثير من التي في البحيرات”.
في المختبر، قام بورتنوي وفريقه بتكوين مجموعة من بكتيريا Listeria monocytogenes في المختبر (LM)، وهي نوع من البكتيريا التي نأكلها و قد تسبب عدوى تسمى الليستريات (Listerioses). هذا النوع من التسمم الغذائي عادة ما يكون أكثر خطورة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة والحوامل وحديثي الولادة وكبار السن، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDCP).
عن طريق وضع البكتيريا في غرفة كهروكيميائية والتقاط الإلكترونات المولّدة كهربائياً بسلك أو بقطب كهربائي، وجد الفريق أن هذه البكتيريا التي تنتقل عن طريق الأغذية خلقت تيارًا كهربائيًا.
تتعدد الأسباب التي تدفع البكتيريا إلى توليد الكهرباء، مثلاً إزالة الإلكترونات المُنتجة عن طريق الأيض؛ لكن الهدف الرئيسي هو خلق الطاقة، بحسب بورتنوي.
لكن LM لديها طرق أخرى لتوليد الطاقة أيضًا، مثل استخدام الأكسجين. هذه العملية هي على الأرجح نظام احتياطي تستخدمه في ظل ظروف معينة. مثلاً، قد تقوم بنشر الطاقة في حال انخفاض أكسجين الأمعاء.
قام الباحثون بفحص البكتيريا المتغيرة (أي التي لديها جينات مفقودة)، لتحديد أي جينات تلزمها لإنتاج الكهرباء. تبيّن أن هذه الجينات هي رمز لبعض البروتينات التي تُعتبر مفتاحاً لإنتاج الكهرباء. ووجد الفريق أن النظام الذي تستخدمه هذه البكتيريا (وهو شلال من البروتينات التي تحمل الإلكترونات من البكتيريا) كان أبسط بكثير من الأنظمة الأخرى التي تستخدمها بكتريا قاع البحيرة.
وبمجرد معرفتهم بالجينات المسؤولة عن توليد الكهرباء ، قام الفريق كذلك بتحديد المئات من الميكروبات الأخرى التي تولد الكهرباء باستخدام هذه العملية البسيطة، ويعيش عدد منها عادة في الأمعاء في حين أن البعض الآخر مهم في تخمير اللبن أو يعمل مثل البروبيوتيك.
معرفة هذا المسار الجديد لتوليد الكهرباء قد يخلق فرصا لتصميم تكنولوجيات توليد الطاقة القائمة على البكتريا. هناك بالفعل جهود لإنشاء خلايا وقود ميكروبية، أو بطاريات تستخدم البكتيريا لتوليد الكهرباء باستخدام المواد العضوية ، كما هو الحال في محطات معالجة النفايات. نظرًا لأن هذه العملية الجديدة أبسط، فهناك فرصة أن تتمكن من تحسين هذه التكنولوجيا، ولكن من السابق لأوانه قول ذلك بالتأكيد.
كريستين الصليبي