معَبَّد الناس العجل!!

قول شهير سمعناه أو قلناه يومًا، لكن ما مصدر هذا القول وماذا يعني؟

صعد موسى الى جبل سيناء وبقي هارون شقيقه مع الشعب ينتظرون عودته. بقي موسى على الجبل 40 يومًا كانت أكثر من كافية ليتحكم اليأس في شعبه المنتظرعودته، فدفعتهم الأنانية وقصر الأناة لإعتبار موسى قد مات هناك، فتجمعوا حول هارون وطلبوا منه أن يصنع لهم تمثالاً ليعبدوه، مع أن الله أخرجهم من مصر وأنقذهم من نير العبودية. أخذ هارون الذهب منهم وصنع لهم عجلاً ذهبيًا ليعبدوه، الى أن عاد موسى بألواح الشريعة وصب جام غضبه عليهم وأحرق العجل الذهبي.

المهم أن هارون الذي صنع العجائب مع موسى أمام فرعون وهو الذي أصبح الكاهن الأول، إنساق وراء الشعب ورضخ لنزواته وعبّدهم العجل الذهبي.
هارون “عبّد الناس العجل”، لكن الشعب هو الذي طلب ذلك على الرغم من كل ما صنعه الله معه.

وكما في قديم الأيام، كذلك على مداها، وهكذا حال حاضرنا.
“إنصرعنا” من النق ومن لعن الحالة المزرية التي وصلنا إليها. إنحطاط وجمود ووضع إقتصادي يشارف على الإنهيار… وكل الناس تنعي وتنتحب على الوضع المهترىء، والأهم، أن الكل يضع اللوم على المسؤول وعلى السلطة… ليتنصل هو من المسؤولية ويُريح ضميره المُثقل!

صحيح أن مَن يُفترض بهم أن يكونوا مؤتمنين على مصالح وثروات شعبهم، أقل ما يُقال فيهم، أو ببعضهم كي لا نُعَمِم، أنهم من أسوأ نوعية مرّت على لبنان، ولكن! وهنا بيت القصيد، على مَن تقع مسؤولية وصول هؤلاء الى مواقع القرار؟

المسؤول الأول والأخير عن بقاء هؤلاء يتحكمون برقاب العباد، هم الشعب اللبناني الذي أمسك بأيدي حكامه ووضعهم في مواقع المسؤولية والتحكم!
منذ أشهر فقط، أعلن هذا الشعب بذاته وبكامل إرادته، وعن سابق تصور وتصميم، خياره الواضح والذي ترجمه في صندوق الإقتراع بإعادة إنتاج جلاديه وجزاريه ومذليه وسارقيه، وسلّطهم من جديد على رقبته ورقاب بقية الشعب.

صنع الله أمامنا ما لا يُحصى ولا يُعد من مُعجزات، وأنعم علينا بالكثير منذ أن وُجد لبنان، لكننا شعب إختار العجل الذهبي الذي يُرضي غروره وغرائزه ونسينا كرامتنا وحريتنا التي هي بالذات من الله مباشرة، لذلك سنحصد نتائج ما إقترفته أيدينا من بكاء وصرير أسنان…

عندما نتعامى عن الحقيقة كي لا نكون شهودًا لها، يصبح الضمير ألعوبة في خدمة مآربنا الشخصية وغرائزنا الإجتماعية والمناطقية والعائلية، فيعمي الحقد العيون ويملأ البغض القلوب، وهكذا أصبحنا شعبًا ضائعًا في خياراته وأهدافه متعلقًا بكل ما هو زائل على حساب المبادىء والأخلاق والقيم الإنسانية، تمامًا كما الملح إذا فسد فبماذا يُملح، هكذا عندما يفسد الشعب فيأتي المسؤولون نسخة طبق الأصل عنه ومن إنتاجه.

ولكن، وكما وُجد حفنة من المقاومين النخبة في زمن التزلف والخيانة والمتاجرة والتآمر وإستطاعوا بإيمانهم وإندفاعهم وصمودهم الحفاظ على وطن في وجه كل الجحافل من الخارج والداخل، هكذا اليوم، ومن ذات سلالة ورفاق أولئك الأبطال الذين وقعوا في الأرض وأنبتوا مقاومين ومناضلين أشداء، سنبني الوطن الذي نحلم به، على الرغم من كل الصعاب وتجّار الهيكل وناكري الوطن وبائعيه بحفنة من الفضة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل