“المسيرة” – الملكية الأورانجية

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1678:

يوازي النائب الأول لرئيس “التيار الوطني الحر” نيكولا صحناوي عزة الدوري في نظام صدام حسين. يعني الرجل القوي الموثوق به. منذ أيام، وفي تصريح قوي، أعلن دوري الأشرفية على شاشة ال”أم تي في”، وبصراحته المعهودة وبلاغته المتوهجة، أن “الرئيس عون بعد عمر طويل بدو يعطي القضيب لجبران باسيل”. ومن أحق من أمير البترون جبران الأول بتلك الهبة الأورانجية الغالية التي تُمنح لمرة واحدة!

نيكولا العاقد الحاجبين على الجبين اللجين ليس ولداً يشكو من صعوبات في النطق أو التعبير لا سمح الله. فهو يتقن العربية ويرطن بالفرنسية ويزقزق بالإنكليزية من دون صعوبة تذكر. أتم نيكولا عامه الواحد والخمسين وطالع بال52 ويُفترض أن يعرف الفرق بين قضيب الرمان وبين عصا القيادة وبين صولجان الملك. أساء التعبير لكنه أوصل الرسالة وفحواها:

“نحن منذ القسم الدستوري في 31 تشرين الأول 2016 نحيا في جمهورية ملكية دستورية أورانجية تنتقل السلطة فيها من الملك إلى أصهرته بحسب الترتيب الأبجدي. عاش الملك”. دستور الطائف أصبح وراءنا وولي العهد أمامنا.

من نافل القول إن الرئيس الدكتور سيدعو متى دعت الحاجة ومتى دق الخطر على البواب إلى مبايعة جبران ملكاً على المملكة اللبنانية ذات السيادة بعدما خلع عليه رئاسة التيار الوطني الحر في آب 2015 تجنباً للإنقسامات العائلية، وهو ينتظر المناسبة للتخلي عن العرش  وتسليمه إلى صهره، فيما الملكة إليزابيت الثانية “مكمّشة” بالعرش البريطاني وليست مستعدة بعد تسليم “القضيب” لتشارلز.

لنتخيل المشهد: جبران بثياب مزركشة وكأنه طالع من مسرحية “فينيقيا الماضي والحاضر” لآل كركلا يتقدم بخطى وئيدة على سجاد أحمر ويصعد درجًا حجريًا لمسرح روماني كبير لتسلّم التاج والصولجان، وعلى جانبي الممر المؤدي إلى أعلى الدرج يصطف ملوك وأمراء من إسبانيا وهولندا والدانمرك والنروج والخليج  بحضور كبير الكهنة الياس الرابع الفرزلي الذي يقود جوقة الفيحاء ومعه إله الشمس محمد رعد منشدا، إلى لفيف من القادة الأسطوريين.

العائلة الأورانجية اللبنانية ستسرق وهج هولندا التي انطلقت منها السلالة البرتقالية في القرن السادس عشر، وكم يبدو مستغرباً ألا يتقدم الملك الحالي بأوراق اعتماده وليم ألكسندر لرئيس رابطة البرتقاليين في العالم حتى الساعة جبران الأول الذي طغى اسمه على إسم أمير ولاية أورانج وليام الأول Willem van Oranj المعروف ب”وليم الصامت” المتمرّد على أولياء نعمته الإسبان. وتردد أن أكبر ساحات روتردام ستحمل إسم جبران الأول الأورانجي. الله لا يعطيك عافية يا وليام كنت نقي غير اللون البرتقالي.

بالنسبة إلى نيكولا صحناوي “الملكية الأورانجية الدستورية” هي الحل للأزمة السياسية المتفاقمة.

يأمر الملك فيطاع.

يشكّل الملك الحكومة وفق معايير الملك وتصنيفاته.

يوزّع الملك المناصب الكبرى في المملكة اللبنانية على أعوانه وحاشيته ومفكريه. الأقربون أولى بالثقة.

يحكم الملك بالشورى وبالعدل فيولى إلى فريقه العدل والخارجية والداخلية والدفاع والطاقة والأشغال والتربية والمالية، ويمنح الآخرين فرصة الجلوس معه على طاولة مجلس الوزراء.

يعيّن الملك أربعة نواب له. نائب أرمني متخصص بالملف الشيعي. ونائب ماروني متخصص بالرد على وليد جنبلاط. ونائب أورثوزكسي لشؤون السوشال ميديا. ونائب سرياني لضبط مواقيت الترويقة والغداء والرياضة ومواعيد السياحة والسفر والصلاة.

أما ولي العهد الجبراني، فلن يتم تعيينه قبل بلوغ جبران الثالثة والثمانين ولن يسلم  قضيبه (أي صولجانه) لخلفه إلاّ مرغماً.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل