مصطفى فحص لـ”القوات”: خاصموا والدي لنهجه وسيكتشفون حاجتهم إليه

خلّف فراغًا يصعب ملؤه في فلك الاعتدال والاعتراض، كان الصوت “الشيعي” الصارخ المعارض لمفهوم وسياسة جماعة كبيرة من الفئة الشيعية والتي ينضوي تحت جناحيها قسم كبير من البيئة “الحاضنة”، هو العلامة السيد هاني فحص.

اهتم بالقضية الفلسطينية وعايش يومياتها وساند شعبها، وكانت لديه الجرأة ليقف بوجه سياسة بعض الاحزاب الشيعية ليقول “لا”، لا لاستعمال السلاح وإرغام الشعب، لا لتخوين الآخرين أو حتى المعارضين… لاءات عدة أطلقها فحص في وجه الظلم والظلام، حارب التفكير الفئوي وسياسة الانغلاق والعصبية، وكتاباته وسلوكه في الحياة اللبنانية شهود على ذلك.

وبعد مرور أربع سنوات على غيابه، يستذكر نجل العلامة هاني فحص السيد مصطفى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” بكلمات من القلب، واصفًا إياه بالظاهرة التي لا تتكرر، “في حين أننا في لبنان بحاجة الى هاني فحص وأمثاله، وندعو الى تحويل هذه الظاهرة الى حالة كي نخرج من الأزمات الراهنة”.

ويؤكد فحص وجود أصدقاء وحلفاء عدة ممن خسروا هاني فحص، لكن الخسارة الأكبر كانت للخصوم، “هؤلاء الذين خاصموه بسبب نهجه واعتداله لكنهم سيكتشفون كم هم بحاجة الى فكره للوصول الى تسوية واضحة”. ويضيف “وقف إلى جانب الشعبين الإيراني والسوري إيمانًا منه بأن اللحظة ستأتي وسيحق الحق، كما أنه لا ينكر الخصم بل يعتبر أنه يكمّل الآخر”.

أمّا الصحافي رضوان السيد فلم يتردد في التعبير عن افتقاده لهذه الشخصية الهامة “لأن الإنسان لا يشعر بفاجعة الموت لنفسه، بل عندما يفقد شخصًا عزيزًا”.

وفي حديث لموقعنا، يلفت الى العذوبة الروحية التي تحلى بها فحص، إذ إنه لم يحب يوماً ان يكون عالةً على أحد، “رافقته بمرحلة كبيرة من حياته وكان يتعامل بهذه الروحية مع الخصوم قبل الحلفاء”.

وينوّه السيد بعلم فحص الديني الكبير، واطلاعه الشاسع على الدين الإسلامي كما الأديان الأخرى وثقافات عدة، “فقد كان يعتبر ان الاعتراف بالآخرين لا يكفي بل يجب التعرّف الى الأديان والحضارات الأخرى من أجل فهم واستيعاب الآخر، فلدى الآخرون معارف كثيرة لم يُطلع عليها.

ويعتبر ان فحص كان محبًا للحياة ويتمناها له وللجميع، عاش الحياة بمداها واتساعها، كما ان الآخرين بادلوه هذه المحبة.

بدوره، الصحافي علي الأمين التي جمعته علاقة عائلية بالعلامة، يجزم أن فحص جارى كل الفئات العمرية والاجتماعية.

وأشار الأمين لـ”القوات” إلى ان البيئة الشيعية اليوم تفتقد الى أمثال هاني فحص واعتداله ونهجه، موضحاً أن هذا النهج هو الصحيح وما يجري اليوم بين الشيعة هو حالة عرضية ولا يعني أنها الأصح، و”ما يحصل اليوم في البيئة الشيعية أمر غير طبيعي ومن الممكن أن يطول لكن لن يدوم”.

“هاني فحص مش مقطوع من شجرة ولا بد أن تزول هذه الإيديولوجية المسيطرة التي تميل الى الانطواء والإلغاء ورفض التنوع”، على حد تعبير الأمين.

عاش فحص حياته معتدلًا ومعارضًا لسياسات كثيرة، مات ولا تزال تلك السياسات بحاجة الى معارضة أكبر، حاربوه لفكره فتبيّنت حقيقة فكرهم، خاصموه لنهجه فاتضح نهجهم، على أمل أن يعي البعض في لبنان والمنطقة خطورة الوضع القائم وتداعياته اذا لم نقم بأية سياسة تطيح هذه المهزلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل