.jpg)


اكد وزير الشؤون الاجتماعية النائب بيار بو عاصي ان ثمة عراقيل امام تشكيل الحكومة حتى الساعة ولا تستحق هذه العراقيل شل البلد، مشددا على انه كي يخرج الناس من حالة الفقر يجب ان يحظوا بفرص عمل ما يتطلب مزيداً من النمو. وذكّر ان لبنان منذ العام 2011 والى اليوم لديه نقطة نمو واحدة بعدما كان في العام 2010 يتمتع بـ8 نقاط نمو، مضيفاً: “هذا هو سبب الانفجار الكبير على مستوى البطالة والقلة في فرص العمل، لذا من الملح تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن من اجل اعادة الثقة للمواطن وللمستثمر الخارجي بهدف زيادة فرص العمل، خصوصا اننا نستشعر اليوم ان البطالة تتغلغل اكثر في اوساط الناس وهي خطيرة جدة على تطور الفرد والمجتمع”.
كلام بو عاصي جاء خلال اعادة اطلاق مشروع “دعم الأسر الأكثر فقرا” بعد الانتهاء من مسح ميداني للاسر المستفيدة منه بغية التأكد أن المستفيدين منه من هم من المستحقين، أقيم في بلدية حارة صيدا بحضور رئيس البلدية سميح الزين وعدد من رؤساء بلديات القرى المجاورة والمخاتير وممثلين عن البنك الدولي والبرنامج الأغذية العالمية.
وشدد على ان اسوأ ما في الشأن الاجتماعي هو تسييس “الشؤون الاجتماعية” لانه بذلك يقضى عليها، وتابع: “انا انسان سياسي حتى الصميم ولبناني الى أقصى الحدود، ولكن حين تسيس الشؤون الاجتماعية يقضى عليها اذ عندها بتنا نتوجه الى الناخبين والاصدقاء والمحيط واولاد المنطقة بدلا من ان نهتم بالاكثر حاجة. علينا ان نتابع حاجات الناس لا رغبات المسؤولين والا فيقضى على اي محاولة عمل اجتماعي فعلي.”
بو عاصي
قال وزير الشؤون الاجتماعية: “اننا نواجه معركة صعبة وخطيرة، يتوقف مصير جزء كبير من المجتمع على نتائجها وخيارنا ان نكون جنودا في هذه المعركة التي هي معركة ضد الفقر لمصلحة الفقراء ولا خيار لنا الا الانتصار، معتبراً ان المال لا يوفر السعادة الا ان الفقر يولد التعاسة، لذا ان الخيار واحد وهو محاربة الفقر حتى النفس الاخير. واشار الى انه لمحاربة الفقر جوانب عدة منها ومن اهمها ان تخاض المعركة بالقلب والعقل والالتفاتة الكريمة للانسان المحتاج، مركزا على ضرورة تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع والعائلات والجمعيات والبلديات للتصدي للفقر.
واضاف: “المعركة لا تخاض من زاوية واحدة ولا بسلاح واحد بل من زوايا عدة وبعدد من الاسلحة تحت لواء التضامن. من غير المسموح ان يشعر الفقير ان كرامته معرضة جراء قساوة المجتمع. الفقر ليس حالة دائمة ويجب الا يكون كذلك لذا علينا السعي لتكون هذه المرحلة الاقصر في حياته. قوة المجتمع من قوة الحلقات الضعيفة فيه من الفقراء والمعنفين وذوي الاحتياجات وجميع الفئات الضعيفة فيه.
كما لفت وزير الشؤون الاجتماعية الى ان اخراج الفقير من حالته يتطلب خطوات عدة اولها معرفة المحتاج لا سيما ان الشعب اللبناني لديه من نفسه ويحاول اخفاء احتياجاته، وبالتالي من المهم تحرير المحتاج من عقدة الذنب كي يعترف بواقعه لنستطيع مساعدته.
واضاف: “اللحظة التي تم فيها التغاضي عن حاجات الناس انفجرت الاعداد في هذا البرنامج وارتفعت من 44 الف بطاقة الى 104 الاف بطاقة فقر، ما جعل العمل بها غير مجد لا في المداس ولا المستشفيات، ولم يعد يستفيد الا السياسي الذي ساهم في اعطاء البطاقات لغير مستحقيها بهدف كسب الاصوات في الانتخابات.”
بو عاصي اعتبر ان افضل ما فيه البرنامج اليوم هو انه ينفذ بالتعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية والبنك الدولي ومنظمة التغذية العالمية ومكتب رئيس الحكومة، متحدثا عن اهمية التعاون مع السلطات المحلية للوصول الى المحتاجين والكشف على اوضاعهم من قبل فرق الوزارة ومعرفة ما اذا كانوا من المستحقين او لا. واشار الى ان امكانيات البرنامج الى ازدياد ولكنها غير كافية لان الهدف ان تشمل البطاقة الغذائية الـ ٤٤ الف مواطن بدلا من عشرة الاف مواطن كما هو الحال اليوم.
وتوجه الى حاملي البطاقة بالتأكيد انهم من المستحقين وعليهم ان ينالوا حقوقهم كافة، طالبا منهم التبليغ عند مواجهة اي مشكلة لمتابعتها من قبل الوزارة وحلها لان البرنامج تابع للدولة ويديره مرفق عام اي وزارة الشؤون الاجتماعية.
وتطرق بو عاصي الى برنامج التخريج الذي ينضوي ضمن برنامج “دعم الاسر الاكثر فقرا” ويهدف الى اخراج الفقير من حالته من خلال ايجاد فرص عمل له اذا كان بامكانه ان يعمل، لا سيما ان مسؤولية الطبقة السياسية ان تعمل لخلق فرص عمل لابنائها ورفع معدل النمو في البلاد وتحفيز الاقتصاد. واسف لان الدولة لم تستطع تأمين ذلك حتى الان خصوصا ان معدل النمو نقطة واحدة. واوضح ان مشروع التخريج يقوم على اجراء دورات تدريبية للفقراء وايجاد فرص عمل او تامين معدات تسهل عملهم او منحهم تمويلا صغيرا لتأسيس عمل ما، معتبرا انه من اهم البرامج في الوزارة اذ يعطي السنارة للفقير لا السمكة فقط.
وختم بو عاصي بالتجديد ان الجميع معني بالمشارك في هذه المعركة وعليهم التعاون لتحقيق الهدف المطلوب وهو القضاء على الفقر في كل لبنان على المدى المتوسط. كما حيا الشراكة بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبين البنك الدولي وبرنامج الاغذية العالمي.
السيد
اعلنت مسؤولة برامج التنمية البشرية والفقر والعمل والجندرة في البنك الدولي حنين السيد، عن فخرها بهذه الشراكة مع “الشؤون الاجتماعية” ومكتب رئاسة الحكومة، لافتة الى ان البنك الدولي يدعم هذا البرنامج منذ 5 سنوات رغم ان حجمه صغير مقاربة بحاجات الناس التي تزداد بسبب الوضع الاقتصادي الصعب.
وشددت على ان البرنامج لا يهدف الى تقديم المساعدة بل يسعى لمساعدة الفقير للخروج من فقره كي لا يحتاج مجددا لبطاقة مركزة على اهمية برنامج “التخريج” لاظهار مهارات الفرد وتمكينها وايجاد فرص عمل له وهذا يبقى الهدف الاساس.
وردات
عبّر ممثل البرنامج الاغذية العالمي عبدالله وردات عن سعادته في هذا التعاون القائم وبدورهم في هذا البرنامج، مشيرا الى انهم يتطلعون لتوسيعه. وشرح ان استهداف الاسر الاكثر فقرا قائم على توجيهات الوزير بو عاصي والقائمين على وزارته، مشيدا ببو عاصي الذي يولي اهتماما كبيرا للمشروع.
واوضح ان برنامج التغذية يعتمد على تمويل الدول المانحة لذا هو يقدم كل ما بوسعه اليوم، آسفا لوجود اعداد اخرى من العائلات لا يمكن تأمين المساعدة لها.
كما لفت الى انهم يكثفون الجهود بدعم من الوزير بو عاصي وتوجيهاته للوصل الى اكبر عدد من المستفيدين، مشيرا الى انهم يسعون لزيادة الموارد المالية من الدول المانحة.
زيارة احدى العائلة
بعدها زار بوعاصي برفقة ممثلي البنك الدولي وبرنامج الاغذية العالمي احد الأبنية القديمة حيث تقطن في الطابق السادس عائلة تستفيد للمرة الأولى من برنامج “دعم الأسر الأكثر فقرا” وسلمها بطاقتها. بو عاصي أستمع من ربة المنزل الى واقع العائلة حيث أولادها الخمسة واعمارهم بين ١٥ سنة و٧ سنوات لم يذهبوا يوماً إلى المدرسة. فأمر فورا باتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين دخول الصغار بينهم الى المدرسة واخضاع الكبار لدورات تدريب مهني.
كما تفقد بوعاصي مركز الخدمات الإنمائية التابع لـ”الشؤون” في حارة صيدا.