
كتب المحلل السياسي الياس الزغبي:
“لم يعُد الرهان على انتصار “محور الممانعة” في سوريا والمنطقة ممكناً أو منطقياً، بعد المتغيرات الأخيرة في السياسة الإقليمية – الدولية، وتحديداً بعد قمة سوتشي بين الزعيمين الروسي والتركي، واتفاقهما المميز على الوضع في إدلب والشمال السوري برمته.
وليس خافياً أن هذا الاتفاق الميداني – السياسي يمتد بجذوره إلى قمة هلسنكي بين بوتين وترامب، وإلى إعادة التموضع الروسي بين إيران وتركيا، والقراءة الروسية لواقع المصالح الاقتصادية مع الولايات المتحدة وأوروبا والعمق الآسيوي، ومع الشريكة النفطية العالمية الأولى المملكة العربية السعودية.
كما لا يغيب عن الذهن الروسي البراغماتي عمق الروابط مع إسرائيل، برغم اللوم الأخير من موسكو لتل أبيب على خلفية إسقاط دفاعات النظام السوري الطائرة الروسية بفعل الارتباك خلال العملية الإسرائيلية على اللاذقية.
إرتباك؟
هناك من بدأ يرى أن الحادثة لم تكن نتيجة ارتباك او مجرد خطأ عسكري تقديري، بل تحمل في طياتها رسالة من “محور الممانعة” الإيراني السوري رفضاً لاجهاض حرب إدلب التي كان المحور يراهن عليها لإعلان “نصره الإلهي” في سوريا. ولا تحجب بيانات طهران ودمشق من الدرجة الثانية لتأييد الاتفاق حقيقة الانزعاج والرفض.
لقد تم تجويف هذا الحلم بالنصر، وجاءت مرحلة حسابات أخرى تبدأ بمصير الحديدة في اليمن، وتمر بحكومة العراق والوضع في سوريا، وتصل إلى حكومة لبنان.
ففي بيروت، يتغير المعطى السياسي على وقع وقائع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حيث الإدعاء يسجل تقدماً نوعياً والدفاع ينكفىء إلى خطاب الجدل السياسي وقصائد المديح ل”حزب الله”.
ولم يجد الفريق المتهم سوى الهروب إلى الأمام نحو حافة الفتنة المذهبية بإعلانه الاستفزازي لشارع باسم أبرز المتهمين عباس بدر الدين.
إن إيصال الارتباك إلى حد الفتنة تأكيد على تساقط أوراق القوة لدى الثنائي “حزب الله” – عون، وهي الأوراق التي استخدمها لفرض حكومة غلبة عددية ورفع السقوف إلى درجة استضعاف القوى الأخرى تمهيداً لإلغائها. ولم تكن لعبة الرفض المتكرر للصيغ التي طرحها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري سوى تعبير عن هذا الاستقواء.
الآن، وبعد انكفاء رهان “الممانعين” على “النصر السوري” وارتباكهم أمام أدلة المحكمة وعجزهم عن الدفاع بالحجة والقانون والوقائع، بات من المتوقع أن يسلكوا أحد مسلكين:
– يذهبون في التصعيد والمكابرة بدون أفق واضح سوى الفراغ المؤدي إلى الانهيار.
– أو يلجأون إلى الاعتبار من التطورات ويخفضون سقوفهم وأطماعهم، فتتشكل حكومة متوازنة لا غلبة فيها لهم او لسواهم.
والواقعية السياسية، بعد الانتكاسات المتلاحقة ل”جبهة الممانعين”، تفرض تبريد رؤوسهم الحامية، وتشكيل حكومة متناصفة ١٥/١٥ بين الخطين السياسيين المرسومين منذ ٢٠٠٥.
وإلّا، فالتشكيل الوحيد المتاح هو… المجهول.”.